Indexed OCR Text

Pages 101-120

٤٦ - كتاب القدر (١) باب النهى عن القول بالقدر - ١٠١
القطّانِ، فَقالَ: لَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ (١).
٣٨٨٤٦ - [ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَِّ: ((إِذا ذُكِرَ القَدَرُ، فَأَمْسِكُوا، وَإِذا ذُكِرَتِ النُّجُومُ، فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ
أَصْحَابِي، فَأَمْسِكُوا))(٢)].
١٦٦٥ - مَالِكٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْيَتِهِ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ(٣).
٣٨٨٤٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (تَعالى): ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ
وَيَهْدِي مَنَ بِشَاءُ﴾ [الرعد: ٢٧] وَقَولُهُ (عَزَّوَجَلَّ حَاكِيّاً عَنْ نَبِّهِ نوحٍ (عَليهِ
السَّلامُ): ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ
يَغْوِيَكُمْ﴾. [هود: ٣٤]. وقَالَ (تَبَارَكَ اسْمُهُ): ﴿وَلَوْشَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
[الأنعام: ١٤٩]وَلَا يَكُونُ فِي مُلْكِ اللَّهِ إِلاَ مَا يُرِيدُ، وَمَا رَبُّكَ بِظَلامِ لِلْعَِدِ.
٣٨٨٤٨ - روينا عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي روادٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عطاءَ بْنَ أبي
رَبَاحٍ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَتَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَرَمَنِي الهُدَى،
وَأَوْرَثَنِي الصَّلَالَةَ وَالرّدَى، أَتَراهُ أَحْسَنَ إِيَّ أَو ظَلَمَنِي؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ كَانَ
(١) التمهيد (٦ : ٦٧ - ٦٨ ).
(٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س). والحديث في التمهيد (٦: ٦٨).
(٣) الموطأ: ٩٠٠، ورواية أبي مصعب (١٨٧٥) والأثر في التمهيد (٦: ٦٤) .

١٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
الهُدَى شَيْئًا لَكَ عِنْدَهُ، فَمَنَعَكَهُ ، فَقَدْ ظَلَمَكَ، وَإِنْ كَانَ الهُدَى هُدَى اللَّهِ يُؤْتِهِ مَنِ
يَشَاءُ، فَمَا ظَلَمَكَ شَيْئًا، ولا تُجَالِسِي بَعْدَهُ(١).
٣٨٨٤٩ - وَقَدْ روينا أَنَّ غَيَلانَ القدريَّ، وَقَفَ بِربيعةَ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبا عُثْمَانَ !
أَرَأَيْتَ الَّذِي مَنْعَنِي الهُدَى، وَمَنَحَنِي الرِّدَى، آأَحْسَنَ إِلِيَّ أَمْ أَسَاءَ؟ فَقَالَ لَهُ ربيعةُ: إِنْ
كَانَ مَنَعَكَ شَيْئًا هُوَ لَكَ، فَقَدْ ظَلَمَكَ، وَإِنْ كَانَ فَضْلُهُ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ، فَمَاظَلَمَكَ
شيئًا .
٣٨٨٥٠ - فَهَذَا أَخَذَهُ رَبِيعَةُ مِنْ كَلامِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
٣٨٨٥١ - وَقَالَ غيلانُ لِرَبِيعَةَ: أَنْتَ الَّذِي تَرْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يعصى ؟ قَالَ:
وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّاللَّهَ يُعْصَى قَسْرًا (٢) .
١٦٦٦ - مَلِكَ، عَنْ عَمِهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ
معَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، فَقَالَ: مَا رَأَيُكَ فِي هؤلاءِ الْقَدَرِيَّةِ؟ فَقُلْتُ: رَأَبِي أَنْ
تسْتِيَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإلا عَرَضْتُهُمْ عَلَى السَّيْفِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعِزِيزِ:
وَذَلِكَ رَأيِي .
قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ رَأْبِي(٣).
(١) التمهيد (٦ : ٦٤).
(٢) التمهيد (٦ : ٦٤ - ٦٥).
(٣) الموطأ: ٩٠٠ ، ورواية أبي مصعب (١٨٧٦).

٤٦ - كتاب القدر (١) باب النهي عن القول بالقدر - ١٠٣
٣٨٨٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ، وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ ، أَنَّهُ قتلَ
غيلانًا القَدرِيَّ وَصَبَهُ، وَهَذَا جَهْلٌ بِعِلْمٍ أَيَّامِ النَّاسِ، وَإِنَّمَالصَّحِيحُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا
نَاظَرَهُ، دَعَا عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا أَظُنُّكَ تَمُوتُ إلا مَصْلُوبًا، فَقَتَلُهُ هِشَامٌ - لعنهُ اللَّهُ -
وَصَبَهُ؛ لأَنَّهُ خَرجَ مَعَ زَيْدِ بْنٍ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىّ .
٣٨٨٥٣ - وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ؛ أَنَّ القدرِيَّةَ يُسْتَتَبُونَ، قِيلَ لِمَالِكٍ: كَيْفَ
يُسْتَبُونَ؟ قَالَ: يَقَالُ لَهُمْ : أَتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، وَأَنْزِعُوا عَنْهُ .
٣٨٨٥٤ - وَقَالَ مَالِكٌ: [لا يُصَلَّى عَلَيْهِم)](١)، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِ القَدَرِ، وَلا
عَلَى أَهْلِ الأَهْوَاءِ كُلِّهِمْ ، وَلَا يُصَلَّى خَلْقَهُمْ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
٣٨٨٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَوْلُهُ: ((لا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ)) فَإِنَّ الإِمَامَةَ يُتَخَيَّرُ لَها
أَهْلُ الكَمَالِ فِي الدِّينِ مِنْ أَهْلِ النِّلاوَةِ وَ الفِقْهِ، هَذَا فِي الإِمَامِ الرَّتِبِ.
٣٨٨٥٦ - وأمَّا قَولُهُ: ((لا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ))، فَإِنَّهُ يُرِيدُ: لا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ أَئِمَّةُ
الدِّينِ، وَأَهْلُ العِلْمِ ؛ لأَنَّ ذَلِكَ زَجْرٌ لَهُمْ، وَخِزْيٌ لَهُمْ ؛ لابْتِدَاعِهِم ، رَجاءَ أَنْ يَنْتُهوا
عَنْ مَذْهَبِهِمْ، وَكَذَلِكَ تَرْكُ ابْتِدَاءِ السَّلامِ عَلَيْهِمْ .
٣٨٨٥٧ - وأمَّا أَنْ تُتْرَكَ الصَّلاَةُ عَلَيْهِمْ جُمْلَةً إِذا مَاتُوا، فَلا ، بَلِ السَّةُ الْمُجْتْمَعُ
عَلَيْها ، أَنْ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، مُحمدٌ رَسُولُ اللَّهِ . مُبْتَدِعًا كَانَ
أو مُرْتَكِبًا لِلْكَبَائِرِ.
(١) سقط في (ي، س) .

١٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٨٨٥٨ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهاءِ الأَمْصَارِ؛ أَئِمَّةِ الفَتْوَى يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِقَولِ
مالك ..
٣٨٨٥٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِلَ العُلماءِ فِي قُبُولِ شَهَادَتِهِمْ، فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ،
وَأَنَّ مَالِكًا شَدَّ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، إِلا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَتْبَلٍ ، قَالَ : مَا تُعْجِبُنِي شَهَادَةُ
الجهميّةِ، وَلَا الرَّفِضَةِ، وَلَا القَدرِيَّةِ قَالَ إِسْحَاقُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ صَاحِبٍ بِدْعَةٍ .
٣٨٨٦٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اثْفَقَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبْنُ شبرمَةَ ، وَأَبُو حَنِفَةً ،
وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهما، وَالثَّورِيُّ، وَالحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَعُثْمَانُ البَتِيُّ، [ ودَاوُدُ)(١)،
والطبريُّ، وسَائِرُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الفِقْهِ، إِلا مَالِكًا وَطَائِقَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، [ عَلَى قَبُولِ
شَهَادَةٍ](٢) أَهْلِ البِدَعِ؛ القَدَريَّةِ وَغَيْرِهِم، إِذا كَانُوا عُدُوا ، وَلا يسْتُحِلُونَ الزُّورَ ،
وَلَا يَشْهِدُ بَعْضُهُم عَلَى تَصْدِيقٍ بَعْضٍ فِى خَبَرِهِ وَيَمِنِهِ كَمَا تَصْنَعُ الخطابيَّةُ .
٣٨٨٦١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى إِنْفَاذَ الوَعِيدِ فِي دُخُولِ النَّارِ عَلَى
الذّتْبِ إِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ، أَوْلَى بِالقُبُولِ مِنْ شَهَادَةٍ مَنْ يَسْتَخِفُ بِالذِّنُوبِ.
٣٨٨٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُلَّ مَنْ يُجِزُ شَهَادَتَهُمْ، لا يَرَى اسْتَابَتَهُمْ وَلَا
عرضَهم عَلَى السَّيْفِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) سقط في (ك).
(٢) سقط في (ك) .

(٢) باب جامع ما جاء في أهل القدر
٣٨٨٦٣ - لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ فِي القَدَرِ إِلا وَقَدْ مَضَى الكَلامُ فِي مَعْنَاهُ ،
وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
١٦٦٧ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قَالَ: ((لا تَسْأَلِ الْمَرَةُ طَلَاقَ أُخْتِها لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها ،
وَلِتَنْكِحَ ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَلَهَا)) (١).
٣٨٨٦٤ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ اشْتَرَاطِ الَرْأَةِ عَلَى زَوْجِها أَنْ
يَعْقِدَ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ؛ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَنكحُها عَلَيْهِ طَالِقٌ .
٣٨٨٦٥ - وأمَّا سُؤَالُها طَلَاقَ مَنْ جَمَعَها مَعَها عَصَبَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَنَصِّ لا
دَلِيل.
٣٨٨٦٦ - وَفِيهِ إِثْبَاتُ القَدَرِ، وَالإِقْرَارُ بِعَدَمِ العِلْمِ بِقَوْلِهِ عَّهِ: ((فَإِنَّمَا لَهَا مَا
قُدِّرَ لَها)).
٣٨٨٦٧ - وَهَذَا نَحوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَن يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ
مَوْلاَنَا﴾ [التوبة: ٥١] .
(١) الموطأ: ٩٠٠، ورواية أبي مصعب (١٨٧٧) والحديث في التمهيد (١٨: ١٦٥)، ومن طريق
مالك أخرجه البخاري في القدر (٦٦٠١) باب (( وكان أمر الله قدرًاً مقدورًا))، وأبوداود في الطلاق
(٢١٧٦) باب (( في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له)).
وله طرق عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة ، وأبي حازم ، وابن سيرين عن أبي هريرة .
- ١٠٥ -

١٠٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٨٨٦٨ - وَذِكْرُ الصَّحْفَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كِنَايَةٌ عَنْ خَيْرِ الزَّوْجِ لِتَنْفَرِدَ بِهِ
وَحْدَهَا .
١٦٦٨ - مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ.
قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَّةِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لا مَانِعَ لِمَا
أَعْطَى اللَّهُ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الَجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ، مَنْ يُرِدِ اللَّهُ
بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَّةُ: سَمِعْتِ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولٍ
اللَّهِ عَّهِ، عَلَى هذِهِ الأعْوَادِ (١).
٣٨٨٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ مِنْ رِوَايَةٍ مَالِكٍ
فِي ((المُوَطَّ) الانْقِطَاعَ، ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ مِنْ سَمَاعِ مُحمدِ بْنِ كَعْبِ القرظيِّ
لَهُ، مِنْ مُعَاوِيَةَ ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرٍ طَرِيقٍ مَالِكٍ أَيْضًا .
٣٨٨٧٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ مُحمِدُ بْنُ كَعْبٍ وَطَرَفًا مِنْ فَضَائِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي
(التَّمهيدِ))(٢) .
٣٨٨٧١ - وَظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكِ هَذَا؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ الَحَدِيثَ كُلَّهُ مِنَ النّبِيّ
(١) الموطأ: ٩٠٠ - ٩٠١، ورواية أبي مصعب (١٨٧٨) والحديث في التمهيد (٢٣: ٧٨)، ومن
طريق مالك أخرجه الإمام أحمد (٤ : ٩٢، ٩٣، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ٩٨، ٩٩، ١٠٤)، ومسلم في
الزكاة: (٩٨ - ١٠٣٧) في طبعة عبد الباقي - باب ((النهي عن المسألة))، وابن ماجه في المقدمة
(٢٢١) باب ((فضل العلماء))، الدارمي (١: ٧٤) ومن طريق الزهري ، عن حُميد بن عبد الرحمن،
عن معاوية أخرجه البخاري في العلم (٧١) باب ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)).
(٢) التمهيد (٢٣ : ٧٨ - ٧٩) .

ہے
٤٦ - كتاب القدر (٢) باب ما جاء في أهل القدر - ١٠٧
٣٨٨٧٢ - وَرَوَى أَهْلُ العِرَاقِ مِنَ الطُرُقِ الصِّحَاحِ، أَنَّ مُعَاوِيَةً كَتَبَ إِلى المُغِيرَةِ
ابْنِ شُعْبَةَ؛ أنِ اكْتُبْ إِلىَّ بِشَيْءٍ [ حفظتَهُ)(١) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ، فَكَتَبَ إِليهِ: إِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ مِنَ الصَّلاةِ: ((لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، [ لا
شَرِكَ لَهُ﴾(٢) لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا
يَنْفَعُ ذَا الَجَدِّ مِنْكَ الَجَدُّ)(٣) إِلى هُنَا انْتَهِى حَدِيثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعِبَةً .
٣٨٨٧٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًاً مِنْ طُرُقِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ))، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْها:
(مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، يُفَقَههُ فِي الدِّينَ)) .
٣٨٨٧٤ - [فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الَِّيِّ ◌َُّ إلا قَولَهُ: (( مَن يُردِ
اللَّهِ بِهِ خَيْرًا ، يُفْقههُ فِي الدِّينِ)(٤)](٥).
٣٨٨٧٥ - فَهذهِ الكَلِمَاتُ هِيَ الَّتِي سَمِعَها مُعَاوِيَةُ مِنَ النَّبِيِّ عَّةُ، عَلَى أَعْوَادِ
مِنْبَرِهِ، لا مَا قبلَ هَذِهِ الكلماتِ مِنْ حَدِيثِهِ فِي هَذا الْبَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٨٨٧٦ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَلَا يَنْفَعُ ذَا الَجَدِّ مِنْهُ الجَدُّ))، فَالرِّوَةُ عِنْدَنَا فِي
(لُوَطَّ) الجَدُّ بِفَتْحِ الْجِم وَهُوَالأَغْلَبُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي فَسَّرَ أَبُو عُبِيدٍ
وَغَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ الْحَظُّ ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِيهِ العَامَّةُ: البَخْتُ .
(١) في (ك): ((سمعت)).
(٢) سقط في (ك) ، وزيد من باقي النسخ .
(٣) التمهيد (٢٣ : ٨٠).
(٤) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي، س) .
(٥) انظر تخريج الحديث (١٦٦٨).

١٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ -
٣٨٨٧٧ - قَالَ أَبُو عُبيدٍ: مَعْنَاهُ لا يَنْفِعُ ذَا الغِنَى عِنْدَكَ غِنَاهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ العَمَلُ
بِطَاعَتِكَ .
٣٨٨٧٨ - وَحْتَجَّ بِقولِ النَّبِيِّ لَّهُ: ((قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَّةِ، فَإِذَا عَامَّةٌ مَنْ
يَدْخْلُها الفُقَرَاءُ، وإِذا أَصْحَابُ الجِدِّ مَحْبُوسُونَ) (١). يَعْنِي أَصْحَابَ الغِنَّى .
٣٨٨٧٩ - وقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ بِكَسْرِ الجِيمِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الملكِ بن حبيبٍ
يَقُولُ: لا يَجُوزُ فِيهِ إلا الكَسْرُ وَهَوَ الاجْتِهادُ .
٣٨٨٨٠ - قَالَ: وَالَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ لا يَنْفَعُ أَحَدًا فِى طَلَبِ الرِّزْقِ اجْتِهَادُهُ، وَإِنَّما
لَهُ مَا قَسمَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُ ، وَلَيْسَ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الاجْتِهَادِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُعطِي مَنْ يَشَاءُ
وَيَمْعُ [ لا إِلهَ إِلَا هُوَ الْحَلِيمُ الكَرِيمُ)(٢).
٣٨٨٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا أَيْضًا وَجْهٌ حَسَنٌ [ مُحْتَمَل](٣) غَيْرُ مَرْفُوعٍ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ .
١٦٦٩ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ
شَيْءٍ كَمَا يَنبَغَي، الذَّي لا يَعْجَلُ شَيْءٍ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَكَفَى سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ دَعَا، لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمَى(٤).
(١) عن أسامة بن زيد أخرجه مسلم في الذكر والدعاء - باب ((أكثر أهل الجنة الفقراء))، والبخاري
في النكاح (٥١٩٦)، وفي الرقاق (٦٥٤٧) باب ((صفة الجنة والنار))، والإمام أحمد(٥: ٢٠٩).
(٢) العبارة بين الحاصرتين زيادة في (ط).
(٣) سقط في (ك)،
(٤) الموطأ : ٩٠١، ورواية أبي مصعب (١٨٧٩).

٤٦ - كتاب القدر (٢) باب ما جاء في أهل القدر - ١٠٩
٣٨٨٨٢ - هَكَذَا رِوَايَةُ يَحْتَى، وَطَائِفَةٍ مِنْ رُوَاةِ((المُوَطَّا)): ((يَعْجَلُ شَيْءٌ أَنَاهُ
وَقَدَّرَهُ))، كَأَنَّهُ يَقُولُ : الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى بِأَنْ لا يَتَقدِمَ شَيْءٌ، وَقَتَهُ وَحِينَهُ الَّذِي
قدرَ فِهِ ، أَو قدرَ لهُ ، وَآناءُ الشَّيْءٍ وَتُهُ وَحِنُهُ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ جلَّ) :
﴿غَيْرِ نَاظِرِينَ إِناهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. أي وقَتُهُ وَحِينُهُ .
٣٨٨٨٣ - وَرَوَاهُ القعْنبيُّ: ((الذَّي لا يَعجلُ بِشَيْءٍ أَناهُ وَقَدَّرُهُ)). وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ
مَعَهُ هَكَذَا ، وَعْنِى فِيهِ ؛ أَنَّ اللَّهَ لا يُعَجِّل مَا قَضَى بِتَأْخِيرِهِ، وَلَا يُؤْخِّرُ مَا قَضَي
بِتَعْجِيلِهِ ، وَكُلِّ عَلَى مَا سبقَ فِي عِلْمِهِ ..
٣٨٨٨٤ - وَالأَنَاءُ وَالأُناةُ فِي اللُّغَةِ: التَّأْخِيرُ.
٣٨٨٨٥ - قَالَ الشَّاعِرُ:
وَأَنَّيْتُ العَشَاءَ إِلى سُهَيْلِ ** * أَو الشِّعْرِىَ فَطَالَ بِنَا الأَنَاءُ(١)
٣٨٨٨٦ - المَعْنِى أَنَّهُ لا يَجْرِي كُلُّ شَيْءٍ إِلا عَلَى مَا قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ ، لا يتقدمُ
شَيْءٌ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ وَقْتِهِ الَّذِي سبقَ القَضَاءُ بِهِ.
٣٨٨٨٧ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ (عَزَ وجلَ) ﴿يَمْحو اللَّهُ مَايَشَاءُ
وَيثبت ﴾[ الرعد ٣٩]، اخْتِلافًا كَثِيرًا، لَيْسَ هَذا مَوْضعُ ذِكْرِهِ للْخُرُوجِ بِذَلِكَ عَمَّا
قَصَدْنَا لَهُ.
٣٨٨٨٨ - حدثناسَعِيدُ بن نَصرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ، قَالا حدَّثْنَا قَاسِمٌ،
(١) البيت في اللسان (م. أني) ص (١٦١) ويروى: ((وآنَّيْتُ، بدلاً من ((وأنَّيتُ)).

١١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
قَالَ : حدَّثْني ابْنُ وضاحٍ، قَالَ حدَّثْنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثني
وِكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنٍ مرئدٍ عَن المُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِاليشكريِ، عِنِ المعْرُور
بْنِ سويدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حبيبة: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي ◌ِزَوْجِي
رَسُولِ اللَّهِ عَُّ، وَبَأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ. فَقالَ النَِّيُّ عَّهِ: (سَأَلْت اللَّه
(عَزَّوجلَّ) لآجَالٍ مَضْرُويَّةٍ ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَفْسُومَةٍ، وَلَو سَأَلْت اللَّهُ أَنْ
يُعِيذَكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ أَوْ عَذَابِ النَّارِ، كَانَ خَيْرًا لَكَ))(١).
٣٨٨٨٩ - أَخَبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خالِدٍ ، قَالَ:
حَدَّثْنِي عَلِيُّ بْنٍ مُحمَدِ بْنٍ أَحْمَدَ بْنٍ لؤلؤُ البغداديُّ ، قَالَ : حدَّثْنِي أَبُو عُمَرَ سَهْلُ بْنُ
مُوسَى ، قَالَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمِدُ بْنُ عَدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو تَوبةًتُعَيْمُ بْنُ مُورِّعٍ
ابْنِ توبةَ العنبريُّ، قَالَ أَخْبَرَنِي مُحمِدُ بْنُ سَلَمَةَ المخزومِيُّ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جِدِّهِ ، عَن
عَبْدِ الرَحمنِ بْنٍ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: (( يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحمنِ، ألا
أُعَلِّمُكَ عوذةٌ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَعُوذُ بِهَا بَنِيهِ، إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَنا أَعُوذُ بِها
الحَسنَ وَالْحُسينَ)) قَالَ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((كَفَى بسمعِ اللَّهِ دَاعِيًا لِمَنْ
دَعَاهُ، لا مَرْمَى وَرَاءَ اللَّهِ لِرَامٍ فَرَمَى)(٢).
(١) أخرجه مسلم في القدر - باب بيان أنَّ الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به
القدر، والنسائى فى اليوم والليلة .
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٨:١٠)، ولفظه: ((سمع الله داعيًا لمن دعا ما وراء الله مرمى
لمن رمى)). قال: هكذا وجدته وعزاه للبزار ، وقال: فيه نعيم بن مورع وهو ضعيف المجمع (١٠ :
١٨٨) أو آخر باب الاستعاذة.

٤٦ - كتاب القدر (٢) باب ما جاء في أهل القدر - ١١١
١٦٧٠ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِنَّ أَحَدًا لَنْ يَمُوتَ حَتَّى
يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ، فَأَجْمِلُوا فِي الطََّبِ(١).
٣٨٨٩٠ - هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، فَمن طُرُقِهِ مَا حَدَّثَنِي
قَاسِمُ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ حَدَّثْنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحمدُ بْنَ فطيسٍ ،
قَالَ: حَدَّثَنِي عُبِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بِدمْيَاطَ ، قَالَ حَدَّثْنِي أَبِي ، قَالَ حدَّثَنِي عَبْدُالمَجيدِ
ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أبي روادٍ، عَنِ ابْنِ جريجٍ، عَنْ أَبِي الزَّبِيْرِ، عَنْ جَايِرٍ ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: (( [إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ}(٢) حَتَّى يَسْتَوْفِي رِزْقُهُ) [فَاتَّقُوا اللَّهِ(٣)
وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حُرِّمَ)(٤).
٣٨٨٩١ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) بِألْفَاظِ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعْنَى وَاحِدٍ.
٣٨٨٩٢ - وَأَخَذَهُ أَبُو العَنَاهِيَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ:
٠٫٠٠٠٠
لأَعْلَمَ مَا فِي النَّاسِ وَالقُلبُ يَنْقَلِب(٥)
أُقَلِّبُ طَرْفِي مَرَّةٌ بَعْدَ مَرَّةٍ
فَلَمْ أَر عِزّاً كَالقُنُوعِ لأَهْلِهِ * * * وَأَنْ يَجْمَلَ الإِنْسَانُ مَا عَاشَ فِي الطََّبِ(٦)
(١) الموطأ ٩٠١، ورواية أبي مصعب وهو في التمهيد (٢٤ : ٤٣٤).
(٢)، (٣) سقط فى (ك)
(٤) التمهيد (٢٤ : ٤٣٤ - ٤٣٥).
(٥) في الديوان ((النفس ((بدلاً من ((الناس)). وكذا في جميع النسخ الخطية ((الناس))، وكذلك في
التمهيد (٢٤ : ٤٣٦).
(٦) في التمهيد: ((حَطّا)) بدلامن ((عزًا)) وانظر ديوان أبي العتاهية ص (٢٦).

:

الخلق
٤٧ - كتاب حسر

بِالله ◌ِالرَّحِ الرَّحْمُ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
(١) باب ما جاء في حسن الخلق
١٦٧١ - مَالِكٌ أَنَّ مُعَاذَ بنَ جَلٍ قَالَ: آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُول اللَّهِ
◌َّهِ حِينَ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ، أَنْ قَالَ: «أَحْسِنْ خُلْقَكَ لِلنَّاسِ. يَأْمُعَاذُ
ابْنِ جَبَلٍ)(١).
٣٨٨٩٣ - هَكَذَا رِوَايَةُ يحتَى عَنْ مَالِكٍ؛ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَرَوَاهُ غَيْرُ
مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ .
٣٨٨٩٤ - وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ ((الْمُوَطَّ)) عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ
مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ .
٣٨٨٩٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) مَنْ رَوَى كُلَّ رِوَايَةٍ مِنْها، وَلَا يُؤْخَذُ هَذَا
الحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ عَّةِ، وَإِنَّمَا المَحْفُوظُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا بَعَثَ
مُعَاذًا، إلى اليمنِ، قَالَ لَهُ :((يَا مُعَاذُ ، أَتَّقِ اللَّهَ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ .. )).
٣٨٨٩٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ؛ أَنَّهُ قَالَ آخِرُ مَا أَوْصَائِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِّه ،
أَنْ قَالَ: (( لا يَزَالُ ◌ِسَانُكَ رَطَبًا بِذِكْرِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ) )).
٣٨٨٩٧ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّ آخِرَ مَا فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ
(١) الموطأ: ٩٠٢، ورواية أبي مصعب (١٨٨١) والحديث في التمهيد (٢٤: ٣٠٠).
- ١١٥ -

١١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
اللَّهِ عَ ◌ّهِ، قلتُ: يارَسُولَ اللَّهِ أَيُّ شَيْءٍ أَنْجا لابْنٍ آدَمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَنْ
يَمُوتَ وَلِسَانُهُ رَطْبٌّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (عَزَ وَجَلَّ) )) .
٣٨٨٩٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الأحَادِيثَ كَلَّهَا بِأَسَانِدِها في ((النَّمْهِيدِ)(١).
١٦٧٢ - مَالِكٌ، عَنْ أَبْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ
زَوْجِ النَّبِيِ]َ عَّهِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خَيِّرَ رَسُولُ اللّهِ عَّهَ فِي أَمْرَيْنٍ قَطُّ إلا
أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمَا . فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا، كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا
انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لِنَفْسِهِ، إِلا أَنْ تُنْتُهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ للَّهِ بِهَا(٢).
٣٨٨٩٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: دِيْنُ اللَّهِ يُسْرٌ، وَاَلَحَنِيفِيَّةِ سَمْحَةٌ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ:
﴿ُيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَأَيُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [ البقرة: ١٨٥].
٣٨٩٠٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((مَنْ يَسِّرَ عَلَى مُسْلِمٍ، يَسِّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي
الدِّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَّرَ عَلَى مُسْلِمٍ، سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)(٣).
(١) انظر هذه الروايات في التمهيد (٢٤: ٣٠٠ -٣٠٢) .
(٢) الموطأ (٩٠٢ - ٩٠٣) ورواية أبي مصعب (١٨٨٢) وهو في التمهيد ( ٨ : ١٤٦)، وأخرجه
البخاري في المناقب (٣٥٦٠) باب صفة النبي عمّه ، فتح الباري (٦: ٥٦٦) وفي الأدب (٦١٢٦)
باب «قول النبي ﴾: يسروا ولا تعسروا)) فتح الباري (١٠: ٥٢٤)، ومسلم في الفضائل: ٧٧ -
(٢٣٢٧) فى طبعة عبد الباقى - باب ((مباعدته عَ للآثام)).
(٣) أخرجه الإمام أحمد ٢٥٢/٢، وابن أبي شيبة ٨٥/٩ - ٨٦، ومسلم في الذكر والدعاء : باب فضل
الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، وأبو داود في الأدب ( ٤٩٤٦) باب في المعونة للمسلم ،
والترمذي في البر والصلة (١٩٣٠) باب ما جاء في الستر على المسلم، وابن ماجه في المقدمة (٢٢٥)
باب فضل العلماء والحث على طلب العمل و (٢٤١٧) في الصدقات: باب إنظار المعسر.

٤٧ - کتاب حسن الخلق (١) باب ما جاءفي حسن الخلق - ١١٧
٣٨٩٠١ - وَأَمَّا أَخْلاقُهُ عَِّ، فَلَا يُحْصَى الحسنُ مِنْها كَثْرَة، وَلَوَ أُفْرِدَ لَهَا كِتَابٌ،
لقصر عَنْها ، وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٌ﴾
[القلم: ٤] وَقَوله تَعالى: ﴿ خُذِ العَفْوَ وَأْمُرِالعُرْفٍ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾
[الأعراف: ١٩٩].
٣٨٩٠٢ - وَهَذَا الَحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الفُضَيْلُ بْنِ عُيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ
الزُّهريِ، بِأَلْفَاظ أَتَمَّ مِنْ أَلْفَاظِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ.
٣٨٩٠٣ - حدَّثْني سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالا، حدَّثنا قَاسِمُ
ابْنُ أَصْبَغٍ ، قَالَ: حدَّثْني مُحمِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ: حَدَّنِي الْحُمَيْدِي ، قَالَ :
حدَّثَنِي الغُضَيْلُ بْنُ عياشٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ بْنِ المُعْتَمرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوةَ ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ مُنْتَصِرًا مِنْ مَظْلَمَةٍ ظُلمَهَا قَطُّ ، مَا لَمْ
يُنْتُهَكْ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ، فَإِذَا انْتُهِكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ، كَانَ أَشَدَّهُمْ فِي
ذَلِكَ غَضَبًا ، وَمَا خُيَّ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إلا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا؛ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا (١).
٣٨٩٠٤ - وَحدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حدَّثْني قَاسِمٌ، قَالَ: حدَّثني بَكْرِبْنُ
حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثني مسددٌ ، قَالَ: حدَّثْنِي يَزِيدُ بْنُ زريعٍ، قَالَ : حدَّثْني معمرٌ ،
عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِعَّهُ بِيَدِهِ شَيْئً
قطّ إلا أنْ يُجَاهِدَ فِي سبيلِ اللَّهِ، وَلَا ضَرَبَ خَادِمًا وَلَا امْرَةٌ قطّ ، وَلَا خَيْرَ فِي أَمْرَيْنِ
(١) تقدم في الحديث (١٦٧٢)، وأخرجه الترمذي في الشمائل .- باب (( ما جاء في خلق رسول الله

١١٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
إِلا كَانَ أَيْسَرُهُمَا أُحبٌ إِلَيْهِ ، مَالِمَ يَكُنْ الإِثْمُ، فَإِذَا كَانَ إِثْمًا، كَانَ أَبْعَدَهُم مِنْهُ، وَمَا
انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَىْءٍ يُؤْثَى إِلَيْهِ، إِلا أَنْ يَنْتَهِكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ، فَكُونُ يَتَقِمُ لِلَّه(١).
٣٨٩٠٥ - وَهَذا الْحَدِيث يَدُلُّ وَيَندبُ الأُمَرَاءُ وسَائِرُ الْحُكَّامِ وَالعُلماءِ، إلا أنَّهُ
يَنْبَغِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، أَنْ يَتَجَافَى عَنِ الانْتِقَامِ لِنَفْسِهِ تَأَسِّيًا بِهِ عَِّ، وَلَا يَنَسْى
الفَضْلِ وَالأخذ بِهِ فِي العَفْوٍ عَنْ مَنْ ظَلَمَهُ.
٣٨٩٠٦ - وَقَدْ أَجْمَعَ العلماءُ، عَلَى أنَّالقَاضِي لا يَقْضِ لِنَفْسِهِ.
٣٨٩٠٧ - وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الفُقَهَاءِ؛ أَنَّ القَاضِي لا يَقْضِي لِمَنْ لا تَجُوزُ لَهُ
شَهَادَتْهُ مِنْ بَنِيهِ وَآبَائِهِ .
٣٨٩٠٨ - وَفِي هَذَا الحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأُخْذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ أوْلَى لِذَوي
(١) أخرجه الإمام أحمد ١١٤/٦ و١٣٠ و ٢٢٣ و ٢٣٢، والبخاري في الحدود (٦٧٨٦) باب إقامة
الحدود والانتقام لحرمات الله ، و (٦٨٥٣) باب كم التعزير والأدب ، وأبو داود (٤٧٨٦) في
الأدب، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٤٢) من طرق عن الزهري ، عن عروة ، به .
وأخرجه أحمد ٢٢٩/٦، ومسلم في الفضائل ٧٩ - (٢٣٢٨) في طبعة عبد الباقي باب مباعدته
للآثام واختياره من المباح أسهله، والبيهقي في السنن ١٩٢/١٠، من طريق أبي معاوية، عن
هشام، عن عروة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد ٣١/٦، ٣٢ و٢٨١، ومسلم (٢٣٢٧) و (٢٣٢٨)، والترمذي في ((الشمائل))
(٣٤١)، والدارمي ١٤٧/٢، من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه بهذا الإسناد .
وأخرجه مالك (٩٠٢) في باب ما جاء في حسن الخلق ، ومن طريقه أخرجه ١١٥/٦، ١١٦ و
١٨١، ١٨٢ و٢٦٢، والبخاري (٣٥٦٠) في المناقب: باب صفة النبي تعمّه، و (٦١٢٦) في
الأدب: باب قول النبي عَّ: يسروا ولا تعسروا، وفي كتابه «الأدب المفرد)) (٢٧٤) ، وأبو داود
(٤٧٨٥) في الأدب: باب التجاوزس في الأمر، والبيهقي في ((السنن)) ٧ / ٤١، والبغوي في
(شرح السُّنة)) (٣٧٠٣) عن الزهري عن عروة، بهذا الإسناد .

٤٧ - کتاب حسن الخلق (١) باب ما جاءفي حسن الخلق - ١١٩
العِلْمِ وَالحِجَا مِنَ الأَخْذِ بِالشِّدَّةِ؛ فَإِنَّاللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَّى رُخَصِهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُنْتَهَى
عَنْ مَحَارِمِهِ، وَتُجْتَبُ عَزَائِمُهُ .
٣٨٩٠٩ - وَأَخْبُرَنَا مُحمدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدِّنِي سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
عَبْدِرَيٍِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالا: حدَّثْنَا سَعِدُ بْن عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ
عَبْدِ الأعَلْي، قَالَ: حَدَّثْنِي سُفْيَانُ بْنُ عُنَةَ، عَنْ معمرٍ ، قَالَ: إِنَّمَا العِلْمُ أَنْ تَسْمَعَ
بِالرُّخْصَةِ مِنْ ثِقَةٍ، وَأَمَّا الَّشْدِيدُ؛ فَيحسنُهُ كُلُّ أحدٍ (١).
١٦٧٣ - مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلَيِّ بْنٍ حُسينِ بْنِ عَلَي بْنِ أَبِي
طالبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّه قَالَ: ((مِنْ حُسْنٍ إِسْلامِ المرءِ قَرْكُهُ مَالا يَعْنِهِ)(٢).
٣٨٩١٠ - هَكَذَا رَوَهُ يَحْتَى بْنُ شِهَابٍ فِي ((الموُطَّأَ)) عَنْ عَلِيِّ بْنٍ حُسَيْنٍ،
وتابعه زِیادُ بن سَعْدٍ .
٣٨٩١١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((النَّمْهِيدِ)) رِوَايَةً مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِهِ .
٣٨٩١٢ - وَهُوَ أَيَضًا معَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ، وَذَكَرْنَا اخْتِلافَ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ،
فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَحْسَنُ ذَلِكَ رِوَايَةُ الأوْزَاعِي، عَنْ قَرَّةَ بْنِ حيوئيل، عَنِ الزُّهريّ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَهِ: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ؛
(١) التمهيد (٨: ١٤٧).
(٢) الموطأ: ٩٠٣، ورواية أبي مصعب (١٨٨٣). والحديث في التمهيد (٥: ١٩٩)، وأخرجه
الترمذي : فى الزهد - باب (( حدثنا سليمان بن عبد الجبار ، وابن ماجه فى الفتن ، باب كف
اللسان في الفتنة ، وإسناده صحيح .

١٢٠ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
تَرْكُهُ مَالا يَعْنِيهِ)(١).
٣٨٩١٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأُسَانِيد بِذَلِكَ كُلُِّ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٢).
٣٨٩١٤ - وَقَولُهُ عَهُ: ((مِنْ حُسْنٍ إِسْلامِ المَرْءِ؛ تَرْكُهُ مَالا يَعْنِهِ)). مِنْ كَلامِ
النُّوَةِ وَحِكْمَتِهَا، وَهُوَ جَامِعٌ لِمَعَانٍ جَمَّةٍ مِنَ الخَيْرِ.
٣٨٩١٥ - وَفِي صُحُفِ إِبْرَاهِم عَلَيْهِ السَّلامُ: ((مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، قَلَّ
كَلامُهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيه»(٣).
٣٨٩١٦ - وَقِيلَ لِلِقْمانِ الحَكَيْمِ : أَسْتَ عَبْدَ بَنِي الحسحاسِ ؟ قَالَ : بَلَى ،
قَالُوا: فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى(٤) ؟ قَالَ : صِدْقُ الحَدِيثِ وَأَدَاءُ الأمَانَةِ، وَتَرْكِي مَالا
يَعْنِينِي.
٣٨٩١٧ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثْنِي سَحْيَلُ بْنُ محمدٍ الأسلميُّ (٥)،
قَالَ : سَمِعْتُ مُحمدَ بْنَ عجلانَ: إِنَّما الكَلامُ أَرَبعَةٌ: أَنْ تَذْكُرَ اللَّهَ، أَو تَقَرأَ القُرآنَ ،
أَو تَسَلَ عَنْ عِلْمٍ فَتُخْبِرُ بِهِ ، أَو تَتَكُلُّم فِي مَا يَعْنِكَ مِنْ أَمْرٍ دُنياكَ (٦).
١٦٧٤ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهَا قَالتْ: اسْتَأْذَنَ
رَجُلٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه: قَالَتْ غَائِشَةُ: وَأَنَا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ
(١) التمهيد (٩ : ١٩٩).
(٢) التمهيد (٩ : ١٩٥ - ١٩٩).
(٣) التمهيد (٩: ١٩٩)، وروي من حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبي عَّه: يا رسول الله
ما كانت صحف إبراهيم عليه السلام؟ قال: ((كَانَتْ أمثالا كُلُّهَا .. )) فذكره .
(٤) يريدون ما بلغه من الفضل .
(٥) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٦: ٢٠).
(٦) التمهيد (٩ : ٢٠٢).