Indexed OCR Text

Pages 1-20

الإِسْتِدَ كَار
الجَامِع لمذاهب فقهاء الأمْصَار وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهُ المَوَطَّأ
مِنْ مَعَانِى الرأى وَالثّارِ وَشْحَ ذلكَ كُلّه بالإِجَاز وَالاخْتِصَار
مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْض ◌ِ بَعْدِ كَابِاللَّهِ
أَصَحُ مِن كِتَابِ مَالِكٍ
"الإمام الشَّافِىّ"
،٧،٧
تَضَيْفٌ
ابن عبْد البر
الإمام الحافظ إلى عمر يوسف بن عبد الله
ابن محمَّد بن عبد البر التمرى الأند لسي
٣٦٨هـ ٤٦٣هـ
لَقَدْ كَانَ أَبُوعُمَرِ بنِ عَبْدِ البَرّمِنْ مُحُورِ العِلْمِ
وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِي الأَقْطَارِ "الحَافِظِ الذّهَبى"
يُطْبَعُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثين ◌ُجَلَّدًا
بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسِرُسَحَ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ
المجَُلَُّ السَّادسُ وَالعِشِّرُون
وَثَّقَأُصُولَهُوَخَجَنِصُوصَهُ وَرَقَّهَا وَقَنَّنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ
الدكتور / عبدالمغطى أبر قلقي
دَارُ الوعىْ ا
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دَار قتيبَةٍ لِلطَّبَاعَةِ وَالنَّغِيرِ
دمشق - بَيْروُت

الاستذكار .
الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ وعُلَمَاءِ الأقْطَارِ
فِيمَا تَضَمِّتَهُ الْمُوطَأْ مِنْ مَعانِي الرِّآي والآثارِ
وَشَرْح ذَلكَ كُلُهُ بالإيجازِ والاختصارِ
المجلد السادس والعشرون
٤٥ - كتاب للجامع
٤٦ - كتاب القدر ٤٧ - كتاب حسن الخلق
٤٨ - كتاب اللباس ٤٩ - كتاب صفة النبي #
يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم (١٦٣٥) إلى (١٧٤٨)
ويستوعب النصوص من فقرة (٣٨٥٠١) إلى (٣٩٩٧٦)

الطبعة الأولى
القاهرة المحرم ١٤١٤
المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣
جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق
ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله
بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو
تعليقاته العلمية أو تصويره دون موافقة خطية من محققه .
كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية
موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في
سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ،
والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين
العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر
سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا
التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ
الخطية للكتاب والله الموفق .

٤٥ - كتاب الجامع
- ٥ -

3
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ـع
٤٥ - كتاب
B
[حدثني الشيخُ الفَقيهُ الإِمَامُ الْحَافِظُ، فَخْرُ الأَئِمَّةِ جَمَالُ الحفّاظِ ، أَبُو طَاهِر
أَحْمِدُ بْنُ مُحمدِ بْنٍ أَحْمَدَ بْنِ إِْرَاهِيمَ السَّغِيُّ الأَصْبُهانِيُّ، ( رضي الله عنه )،
أَصْلًا مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: كَتَبَ إلىَّ أَبُو عِمْرَانَ؛ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرّحمنِ بْنِ أَبي تليدٍ
الشَّطِيُّ، مِنَ الأَنْدَلُسِ قَالَ: أَخْرنا أَبُو عُمَرَ ؛ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحمدٍ
ابْنِ عَبْدِ البَرِّ النَّمرِيُّ الْحَافِظُ، فِي كِتَابِهِ مِنْ كُتُبِ ((الاسْتِذْكَارِ))، قَالَ:
کتاب ( الجامع))
مِنْ كُبٍ ((المَوَطَّأ)) مِنَ الَّذِي حَدَّثْنِي بِهِ أَبُو عُثْمَانَ ؛ سَعِيدُ بْنُ نصرٍ ، قِراءَةٌ
مِنْهُ عَلَيْنَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حدثتني أَبُو مُحمدٍ؛ قَاسِمُ بْنُ أَصْغِ، وَوَهْبُ
ابْنُ مَسَرَّةَ ، قَالا: حدَّثْني مُحمدُ بْنُ وضاحٍ، قَالَ: حدَّثْنِي يَحْمَى بْنُ يَحْمَى ،
عَنْ مَالِكٍ.
وَحَدَّثَنِي أَيضًا أَبُو الفَضْلِ؛ أَحْمَدُ بْنُ قَاسمِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ التاهوتيّ
والبَزَارُ، قِراءَةٌ مِّي عَلَيْهِ ، عَنْ وَهْبٍ بْنٍ مسرةَ ، وَأَبْنُ أَبِي دُلِيمٍ ، عَنِ ابْنِ
وضاح، عَنْ يَحْمَى، عَنْ مَالِكٍ ..
- ٧ -

٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
وَحَدِّثَنِي بِهِ أَبُو عُمَرَ ؛ أَحْمَدُ بْنُ مُحمِدِ بْنٍ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبْوي عُمَرَ ؛ أَحْمَدَ
ابْنٍ مُطرِّفٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَأَحْمدَ بْنٍ سَعِدِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ مُيْدِ اللَّهِ بْنِ
يَحَى، عَنْ يَحَى ، عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْ وَهْبِ بْنٍ مسرةَ أَيْضًا، عَنِ ابْنٍ وَضَّاحٍ،
عَنْ يَحْتَى عَنْ مَالِكٍ](١).
(١) انفردت نسخة (ك) وحدها بسياقة هذا الإسناد لرواية كتاب الجامع من ((الاستذكار .. )) عن
مؤلفه الحافظ ابن عبد البر ( رحمه الله ) .

(١) باب الدعاء للمدينة وأهلها
١٦٣٥ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أنْ رَسُولَ الَّهِ لَّهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارَكْ
لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ)) يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ (١).
١٦٣٦ - مَالِكٌ، عَنْ سُهِيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛
أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءِوا بِهِ إَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ، فَإِذَا
أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينِنَا،
وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ، وَبَارَكْ لَنَا فِي مُدِنَا اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِلُكَ
وَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ بِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمْثِلِ مَا
دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ)) ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلَيْدٍ يَرَاهُ، فَيُعْطِهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ(٢).
٣٨٥٠١ - قَالَ أَبو عُمَرَ: أَمَّا دُعاءُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِالبَرَكَةِ
(١) الموطأ: ٨٨٤، ورواية أبي مصعب (١٨٤٥) والتمهيد (١: ٢٧٨)، ومن طريق مالك أخرجه
البخاري في البيوع (٢١٣٠) باب بركة صاع النبي عَّه ومده ، وفي كفارات الأيمان (٦٧١٤)
باب صاع المدينة ومد النبي عَّه وبركته، وفي الاعتصام (٧٣٣١) باب ما ذكر النبي عَّه وحض
على اتفاق أهل العلم ومسلم (١٣٦٨) في الحج (١٣٦٨) في طبعة عبد الباقي باب فضل المدينة
ودعاء النبي عَّ فيها بالبركة، والنسائي في (الكبرى)) على ما في تحفة الأشراف (٨٩:١) ومن
طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن أنس أخرجه أحمد ١٥٩/٣ و ٢٤٢ - ٢٤٣، والبخاري
في الجهاد (٢٨٨٩) باب فضائل المدينة والخدمة في الغزو، و(٢٨٩٣) باب من غزا بصبي في الخدمة،
وفي الأطعمة (٥٤٢٥) باب الحيس، ومسلم (١٣٦٥)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤/ ٢٢٨.
(٢) الموطأ: ٨٨٥، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٤٦)، وأخرجه مسلم في الحج (١٣٦٧) في طبعة
عبد الباقي - باب (( فضل المدينة .. ))، والدارمي (٢: ١٠٦ - ١٠٧)، وابن ماجه (٣٣٢٩).
- ٩ -

١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
لأَهْلِ المَدِينَةِ فِي مِكْيَالِهِمْ وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ، فَلَعْنَى فِيهِ - وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ -
صَرْفُ الدُّعَاءِ بِالْبَرَكَة إلى مَا يُكَالُ بِالِكِيَالِ وَالصَّاعِ وَالُدِّ، مِنْ كلِّ مَا يُكَالُ، وَهَذَا
مِنْ فَصِيحِ كَلامِ العَربِ ، وَأَنْ يُسَمَّى الشَّيْءُ بِاسْمِ مَا قَرَبَ مِنْهُ (١) ، وَلَو لَمْ تَكُنِ
الْبَّرَكَةُ فِي [ كُلِ)(٢) مَا يُكَالُ، وَكَانَتْ فِي الِكِيَالِ [ لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ ، وَلَا
فَائِدَةٌ ، بَلْ لَو رُفِعَتِ الْبَرَكَةُ مِنَ الْكَالِ، فَكَانَتْ فِي المِكِيَالِ، كَانَتْ](٢) مُصِيبَةٌ ،
وَهَذَا مُحالٌ فِي مَعْنَى الَحَدِيثِ ، وَقَدْ جِلَّ رَسُولُ الَّهِلَّهِ أَنْ يَدْعُو بِمَا لا فَائِدَةَ فِيهِ .
٣٨٥٠٢ - وَفِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِنْفَاقَ بِالكَيْلِ ، أَفْضَلُ مِنْهُ بِغَيْرِ الكَيْلِ .
٣٨٥٠٣ - وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا: ((كِلُوا طَعامَكُم، يُباركْ لَكُمْ فِيهِ )) وَالفَائِدَةُ فِي
حَدِيثٍ أَنَسٍ الدعاءُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ بِالْبَرَكَةِ لأَهلِ المدِينةِ فِي طَعَامِهِمْ، وَالنَّذْبُ
إِلى اسْتِعْمالِ الكَيْلِ فِي كُلِّ مَا يُكالُ، وَيُمْكِنُ فِيهِ الكَيْلُ [ وَيُوزَنُ](٤).
٣٨٥٠٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((المِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ المَدِينَةَ، وَالوَزْنُ
وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ »(٥) .
٣٨٥٠٥ - وَأَمَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَفِيهِ مِنَ المَعَانِي، اخْتِصَاصُ الرَّئيسِ فِي
(١) هذا ما يسمى في اصطلاح البلاغيين (( المجاز)). وفي الدعاء بالبركة في المكيال مع قصد استعارة
مكنية ؛ لأن البركة تقع حقيقة في المكيل ، لا أداة الكيل .
(٢) زيادة ليست في (ك).
(٣) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) .
(٤) زيادة في (ك) .
(٥) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٤٠) باب قول النبي عليه: (( المكيال مكيال أهل المدينة))،
والنسائي في الزكاة ٥٤/٥ باب كم الصاع، و ٢٨٤/٧ في البيوع : باب الرجحان في الوزن ،
والطبراني (١٣٤٤٩)، والبيهقي ٣١/٦، وأبو نعيم في «الحلية)) ٢٠/٤.

٤٥ - كتاب الجامع (١) باب الدعاء للمدينة وأهلها - ١١
الخَيْرِ والدِّينِ وَالعِلْمِ وَالسُّلْطانِ بِالهَدِّيَّةِ وَالطرفةِ؛ رَجاءَ دُعائِهِ بِالْبَرَكَةِ ، وَبَرًا بِهِ ،
وَإِكْرَامًا لَهُ ، وَتَبَرُّكَا بِدَعْوَتِهِ.
٣٨٥٠٦ - وَأَمَّا دُعاءُ رَسُولِ اللَّهِ عَّه([لأَهْلِ المَدِينَةِ)(١)، فَمُجَابٌ كُلُّهُ إِنْ شَاءَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
وَإِذَا كَانَتِ الإِجَابَةُ مَوْجُودَةٌ لِغَيْرِهِ، فَمَا ظَنّكَ بِهِ عَّ
٣٨٥٠٧ - وَقَدْ يحتملُ أَنْ يَكُونَ قَولُهُ عَيْهِ: ((اللَّهُمَّ بَارَكْ لَنَا)) يُرِيدُ [ نَفْسَهُ}(٢)
وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ ، وَصَدَّقُوهُ، وَتْبَعُوهُ عَلَى دِينِهِ ، فِي زَمَانِهِ ، وَتُدْرِكُ بَرَكَهُ
تِلْكَ الدَّعْوَةِ فِي قَوْلِهِ: ((اللَّهُمَّ بَارَكْ لَنَا)) كُلَّ مَنْ كَانَ حَيّاً ، مَوْلُودًا فِي مدتِهِ وَكُلَّ
مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتْبَعَهُ مِنْ سَاكِنِي المَدِينَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ) .
٣٨٥٠٨ - وَمَعَلَوْمَ أَنْهُ لَمْ يُرِدْ بِدُعائِهِ طَعامَ الْنَافِقِينَ ، وَلَمْ يدخلْهُ فِي دَعْوَتِهِ تِلْكَ؛
لأَنَّهُ لَمْ يَقْصدْهِم بِذَلِكَ .
٣٨٥٠٩ - وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةً
بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ عَيْ لَها بِمِثِلِ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لَكَّةَ، وَمِثِلهُ مَعَهُ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنُوا؟
لِأَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ لِمَكَّةً لِمْ تُعْرَفْ فَضِيلَةُ مَكَّةَ بِهِ وَحْدَهُ ، بَلْ كَانَ فَضْلُها قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ
لَها .
٣٨٥١٠ - وَدَعَاءُ إِبْرَاهِيمَ - عَليهِ السَّلامُ - قَدْ عَلِمْنَاهُ بِمَا نَطَقَ بِهِ القُرآنُ، فِي
(١) سقط في (ي، س).
(٢) سقط في (ك) .

١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ -
قَولِهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ
مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ﴾ الآية [البقرة: ١٢٦].
٣٨٥١١ - وَقَدْ كَانَتْ مَكَّةُ حَرَمًا آمِنًا بِدَلِيلٍ حَدِيثِ الَِّيِّ ◌َّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعالَى
حَرَّمَ مَكَّةَ [ وَلَمْ يُحرِمْهَا النَّاسُ))(١) وَقَولُهُ عَلَيهِ السَّلامُ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعالى حَرَّمَ مَكَّةَ](٢)
يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ))(٣).
٣٨٥١٢ - وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى القَوْلِ بِأَنَّ مَكَّةَ حَرَمُ اللَّهِ، وَقَالُوا فِي الْمَّدِينَةِ:
حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ عَّه.
٣٨٥١٣ - وَقَدْ دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ بِنَحْوِ دُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ لِلْمَدِينَةِ.
٣٨٥١٤ - حدَّثني أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثْنِي الحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ المَلكِ بْنُ بحرٍ ، قَالَ: حَدَّثْنِي [ مُحمدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ](٤)، قَالَ : حَدِّثْنِي
سنيدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْماعيلُ بْنُ علَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبيرٍ ، عَنِابْنِ
عَبَّاسٍ، فِي الحَدِيثِ الطَِّيلِ حِينَ نَزَلَ إِبراهيمُ بِهِ إِسْمَاعِيلَ وَأُمِِّ هَاجَرَ [ مَكْثَ}(٥)،
ثُمَّ رَجَعَ إِلى الشَّامِ، ثُمَّ عَادٍ إِليها بَعْدَ مُدَّةٍ وَقَدْ مَاتَتْ أُّ إِسْمَاعِلَ، [ وَتَزَوَّج
إِسْمَاعِيلُ](٦) فِي جُرْهُم، فَوجدَ امْرَتُهُ فِي الَمرّةِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ ، فَسَأَلَها
(١) الحديث تقدم ، وانظر فهرس الأطراف .
(٢) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٣) تقدم وانظر فهرس الأطراف .
(٤) في (ك، ط) : عبد الملك بن إسماعيل .
(٥) سقط في (ك) .
(٦) سقط فى (ط) .

٤٥ - كتاب الجامع (١) باب الدعاء للمدينة وأهلها - ١٣
عَنْهُ ، فَقَالَتْ: مرَّ إِلى الصِّيْدِ، فَقَالَ: وَمَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ وَالَمَاءُ. فَقَالَ :
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي لَحِمِهِمْ وَمَائِهِمْ. قَالَهَا ثَلاًا(١).
٣٨٥١٥ - وَحَدِّني مُحمِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حكمٍ، قَالَ: حَدِثْتِي مُحمّدُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حسانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عمارٍ ،
قَالَ: حَدَّثَنَى [ حَاتِمُ بْنُ)(٢) إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدِّثَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿رَبِّ اجْعَلَ هَذَا بَدًا آمِنًا
وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [ البقرة: ١٢٦]، قَالَ:
كَانَ إِبْرَاهِيمُ يحجرُها عَلَى الْمُؤْمِنِينَ دُونَ غَيْرِهِم، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾،
أَيْضًا، فإنِيِّ أَرزقُهُ كَمَا أَرْزُقُ الْمُؤْمِنِينَ، أَأَخْلُقُ خَلْقًا لا أَرْزُقُهُمْ ؟ أمَتِعُهُمْ قَلِيلاً ، ثُمَّ
أَضْطُرُّهُمْ إِلى عَذَابِ النَّارِ وَفْسَ الَصِيرُ ، ثُمَّ قَرأْ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿كُلاَ نُمِدُّ هَؤُلاءٍ
وَهُؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [ الإسراء: ٢٠].
٣٨٥١٦ - ذَكَرَ الفريابِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنِي قَيْسُ بْنُ الربيعِ، عَنْ خصيفٍ ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجاهد، فِي قَولِهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ .
قَالَا: سَأَلَ الرِّزْقَ لِمَنْآمَنَ .
٣٨٥١٧ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ ](٣): وَلَو كَانَ الدُّعَاءُ لِلْمَدِينَةِ بِالبَرَكَةِ دَليلاً عَلى
(١) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء - باب ((يزفون النسلان في المشي)»، وفي الشرب - باب
((من رأى أنَّ صاحب الحوض والقربة أحق بمائه))، والنسائي في المناقب من سننه الكبرى على ما
في تحفة الأشراف (٤ : ٤٤٠).
(٢) سقط في (ك).
(٣) سقط في (ي، س ، ط) .

١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
فَضْلِها عَلَى مَكَّةَ، لَكَانَتِ الشَّامُ وَالَيَمَنُ أَفْضَلَ مِنْ مَكَّةً؛ لأنَّ النَّبِيِّ ◌َهِ دَعَا بِالْبَرَكَةِ
لأَهْلِها ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مَكَّةَ ، وَهَذا لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ .
٣٨٥١٨ - أَخْبرنا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثْنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حدَّثني الخشنيُّ ،
قَالَ: حَدَّثَنِي مُحمِدُ بْنُ المثَّى ، قَالَ: حدَّثَنِي حُسينُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنٍ عَوفٍ ،
عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َِيهِ.
-
٣٨٥١٩ - وَذَكَرَهُ البخاريِّ، قَالَ: حَدَّثْنِي عَلِيُّ بْنُ المدينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَزْهَرُ
أبْنُ سَعْدِ السِمانُ، عَنِ ابْنٍ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾، [لَمْ
يَرْفَعْهُ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ](١) أَنَّهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمْ بَارِكْ لَنا
فِي يَمِنِنَا » .
قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجِدْنَا، فَأَظُنُّهُ قَالَ فِ الثَّالِثَةِ: (( هُناكَ الزَّلَازِلُ وَالفِتَنُ،
وَبِها يطلعُ قَرِنُ الشَّيْطَانِ )) لَفْظُ الْبُخَارِيِ (٢) .
٣٨٥٢٠ - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ المُثْتَّى: «فأظنَّهُ قَالَ فِي الثَِّئَةِ: فقالَ فِي
نَجِدْنَا قَالَ: هُنَالكَ الزَّلَازِلُ ... إلخ)).
٣٨٥٢١ - - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ](٣) وَفِي هَذَا [الحَدِيثِ](٤) عَلَمٌ مِنْ أَعْلامِ نْبُوَتِهِ
(١) سقط فى (ك)، وزيد من (ي ، س، ط) .
(٢) أخرجه البخاري في الفتن (٧٠٩٤) باب قول النبي عمله: ((الفتنة من قبل المشرق))، والإمام
أحمد (٢: ١١٨)، والترمذي في المناقب (٣٩٥٣) باب ((في فضائل الشام واليمن)).
(٣) سقط فى (ي ، س، ط) .
(٤) في (ي، س): ((الباب)).

٤٥ - كتاب الجامع (١) باب الدعاء للمدينة وأهلها - ١٥
: لإِخْبَارِهِ عَنِ الشَّامِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ دَارُ كُفْرٍ، وَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ .
لايتر
٣٨٥٢٢ - وَمِثْلِ هَذَا حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ فِي الْمَوَاقِيتِ ؛ وَقَّتَ لأَهْلِ الشَّامِ الجحْفَةَ ،
وَلَأَهْلِ نَجد قَرِنًا .
٣٨٥٢٣ - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ مَكَّةَ عَلَى غَيْرِهَا قَوْلُ الَّبِيِّ ◌َهِ. ((بُنِيَ
الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ .. ))(١). فَذَكَرَ مِنْها حجّ البَيْتِ الحَرام .
٣٨٥٢٤ - وَقَالَ عَّةِ: ((الإلحادُ فِيهِ مِنَ الكَبَائِرِ))(٢) .
٣٨٥٢٥ - وَجَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةِ البَيْتَ الحَرامَ قِبْلَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي صَلاتِهِم.
٣٨٥٢٦ - وَقَالَ عَيْهِ: ((قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا))(٣).
٣٨٥٢٧ - وَرَضِي اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ مِنْ عِبَادِهِ بِحَطّ أَوْزَارِهِمْ، بأنْ يقصدَ القَاصِدُ
الْبَيْتَ الحَرَامَ حَاجًا مَرَّةً فِي دَهْرِهِ .
٣٨٥٢٨ - وأخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمد بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: أَخْرِنا أَحْمَدُ بْنُ
جَعْفَرِ بْنِ حمدانَ، قَالَ: حَدَّثْنِي [ عَبْدُاللَّهِ بْنُ)(٤) أَحْمَدَ بْنِ حَيلٍ، قَالَ: حَدَّثني
(١) أخرجه البخاري في الإيمان (٨) باب ((دعاؤكم إيمانكم)) (الفتح ١: ٤٩) ومسلم في الإيمان
(١١٤) في طبعتنا باب بني الإسلام على خمس ، وبرقم ٢٢ - (١٦) في طبعة عبد الباقي،
والترمذي في الإيمان (٢٦٠٩) باب ((ما جاء بني الإسلام على خمس)) (٥: ٥)، والنسائي في
الإيمان (٨: ١٠٧) باب ((على كم بنى الإسلام)).
(٢) مسند أحمد (٢: ١٣٦، ٢١٩).
(٣) أخرجه أبو داود في الوصايا (٢٨٧٥) باب (( ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم)) (٣: ١١٥-
١١٦) .
(٤) ثابت في (ط) سقط في باقي النسخ .

١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦
أَبِي، قالَ: حَدَّثْنِي أَبُو اليمانِ ، قَالَ: أَخْبرنا شعيبٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: أَخْبُرَنِي
أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عديِّ بْنِ الخيار الزُّهرِيَّ أَخْبَهُ أَنَّهُ سَمِعَ
الَِّيِّ ◌َّهِ، يَقُولُ وَهُوَ وَقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ(١) فِي سُوقٍ مَكََّ، يَقُولُ: ((واللَّهِإِنَّكَ لَخَيْرُ
أَرْضِ اللَّهِ (عَزَّ وجلَّ)، وَأَحَبُ أَرْضِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ إِلى اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ)، وَلَوْلَا أَنِّي
أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ))(٢) .
٣٨٥٢٩ - وَهَكَذَا رَواهُ صَالِحُ بْنُ كيسانَ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعقيلُ بن خالدٍ ،
وَعَبْدُ الرَّحمنِ بْنِ خَالِدِ بْنُ يَزِيدَ، وَعَقِيلُ بْنُ خالدٍ، وَعَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ خَالِدِ بْنٍ مسافرٍ،
كُلُهُمْ عَنِ ابْنٍ شِهِابٍ، عَنْ أَبِي سَلمةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عديٍّ بْنِ
الخيارِ، سَمِعَ النَّبِيِّ ◌ََّ مِثْلُهُ .
٣٨٥٣٠ - وَهُوَ حَدِيثٌ لا يَخْتَلِفُ أَهْلُ العِلْمِ [ بِالَحَدِيثِ](٣) فِي صِحَتِهِ.
٣٨٥٣١ - وأمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ أَنَّهُ قَالَ فِي حِين خُروجِهِ مَنْ مَكَّةَ إِلى
المَدِينَةِ: ((اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ البِلادِ إِلىّ، فَأَسْكِّي أَحَبَّ البِلادِ
إِلَيْكَ ».
(١) (الحزورة) : الرابية الصغيرة .
(٢) أخرجه الترمذي في المناقب (٣٩٢٥) باب ((في فضل مكة))، وابن ماجه في المناسك (٣١٠٨)
باب (( فضل مكة))، والنسائي في الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٣١٦:٥)، والإمام أحمد (٤:
٣٠٥)، واستدركه الحاكم (٧:٣) وقال: ((صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))،
ووافقه الذهبي .
(٣) سقط في (ي ، س) .

٤٥ - كتاب الجامع (١) باب الدعاء للمدينة وأهلها - ١٧
٣٨٥٣٢ - وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُنْكَرٌ، لا يَخْتَلِفُ أَهْلُ العِلْمِ فِي نَكَارَتِهِ
وَضَعْفِهِ ، وَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَيَنْسبونَ وَضَعَهُ إِلى مُحمدِ بْنِ الَحَسَنِ بْنِ زَبالَةَ المدنيِّ،
وَحَمَلُوا عَلَيْهِ فِيهِ، وَتَرَكُوهُ(١) .
٣٨٥٣٣ - وَأَخْبرنا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ يَحَى، قَالَ: حَدَّثْنِي عَلِىُّ بْنُ مَسْرُورٍ ،
قَالَ : حَدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثْنِي سحْنونُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ: حَدَّثني
عبدُالله بْنُ وهبٍ ، قَالَ: حَدَّثْنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، أَنَّ آدَمَ لَمَّ أُهِْطِ إِلى الأَرْض
[ بالهِنْدِ](٢) ، قَالَ: يَارَّبِ هَذِهِ أَحَبُّ الأَرْضِ إِلَيْكَ أَنْ تعبدَ فِيها؟ قَالَ : بلَ مَكَّةٌ،
فَسَارَ آدَمُ حَتّى أَتَّى مَكَّةَ ، فَوَجَدَ عِنْدَها مَلائِكَةٌ يَطُوفُونَ بِالَبَيْتٍ ، وَيَعْبُدُونَ اللَّهَ( عَزَّ
وجلَّ)، فَقَالُوا: مَرْحَبًا يَآدَمُ يَا أَبا البَشَرِ، إِنَّا نَنْتَظِرُكَ هَاهُنَا مُنْذُ أَلْفَيْ سَنَةٍ .
٣٨٥٣٤ - فَهَذِهِ حِكَايَةُ مَالِكٍ - رَحمَهُ اللَّهُ - وَقَولُهُ وَخَبَرُهُ، عَنْ مَكَّةَ .
٣٨٥٣٥ - وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الآدابِ، وَجَمِيلِ الأخْلاقِ ، وَإِعْطَاءٍ
الصَّغِيرِ مِنَ الوِلْدانِ التحفةَ وَالطرفةَ ومَا يسرُّ بِهِ وَيُعْجِبُهُ، وَيَنْفَعُهُ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ
الكَبِيرِ ؛ لِقِلَّهِ صَبْرِهِ، وَشِدَّةٍ فَرَحِهِ بِليَسِيرٍ مِنْهُ.
٣٨٥٣٦ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ يُحِبُّ الأَطْفَالَ وَيُلاطفُهُمْ وَيَعْجِبُهُ أَنْ يُسرَّهَم،
وفي رسُولِ اللَّهِ عْ﴿ه أسوةً حسنةً .
(١) تقدم في (٧: ١٠٢٧١) وانظر ترجمته في المجروحين (٢: ٢٧٤)، الميزان (٣: ٤١٥)، التاريخ
الكبير (١:١: ٦٧) الضعفاء الكبير (٤: ٥٨)، الجرح والتعديل (٣: ٢: ٢٢٧) التهذيب (٩ :
١١٥).
(٢) سقط في (ك) .
؛

١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ -
٣٨٥٣٧ - حَدَّثَنَى عَبْدُ الوارِثِ ، قَالَ: حدَّثْني قاسِمٌ ، قَالَ: حدثني أو قلابةَ ، قَالَ:
حدَّثَنِي أَبُوربيعةَ ، قَالَ: حدَّثْنِي جريرُ بْنُ حازمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يزيدَ ، عَنْ الزُّهرِيِّ،
عَنْ سعيد بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرِيرةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ كَانَ إِذَا أُنِي بِالباكورَةِ ،
دَفَعَهَا إِلَى أَصْغَرٍ مَنْ يَخْضِرُهُ مِنَ الوِلْدَانِ (١).
٣٨٥٣٨ - أَخْبرنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثْنِي قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ،
قَالَ: حدَّثْني مُحمِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الخشنِيُّ، قَالَ : حَدّنِي مُحمِدُ بْنُ بَشَّارٍ بندار ،
قَالَ : حَدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثْنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : إِنْ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ لَيُلَاطِقُنَا حَتَّى أَنْ كَانَ لَيَقُولُ لأخٍ لِي صَغِيرٍ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ،
٠٠,٥٠
مَفَعَلَ النَّغَيْرُ))(٢).
(١) أخرجه الترمذي في الدعوات (٣٤٥٤) باب (( ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر)) (٥٠٦:٥)،
وقال : هذا حديث حسن صحيح
(٢) رواه البخاري في موضعين من كتاب الأدب في باب (الانبساط إلي الناس) ح (٦١٢٩)، وباب
((الكنية للصبي)) ح (٦٢٠٣)، ومسلم في الصلاة باب ((جواز الجماعة في النافلة))، ح (١٤٧٢) في
طبعتنا، وبرقم (٦٥٩) في كتاب المساجد في طبعة عبد الباقي ورواه الترمذي في الصلاة (٣٣٣)،
(باب ما جاء في الصلاة على البسط)). (٢: ١٥٤) وأعاده في البر والصلة (١٩٨٩)، ((باب ما جاء
في المزاح)). (٣٥٧:٤).
ورواه النسائي في اليوم والليلة
ورواه ابن ماجه في الأدب (٣٧٢٠)، ((باب المزاح)). (١٢٢٦:٢). وأعاده فيه (٣٧٤٠)، «باب
الرجل يكنى قبل أن يولد له)). (١٢٣١:٢).
وأبو عمير: هو ابن أبي طلحة الأنصاري وهو أخو أنس بن مالك من أمه، وأمهما أم سُليم بنت
ملحان، وأبوعمير مات صغيراً في حياة النبي عَّه. والنغير تصغير النُّغَر: قال الجوهري : هي طير
كالعصافير حمر المناقير .

(٢) باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها
١٦٣٧ - مَالِكٌ، عَنْ قَطَنِ بْنٍ وَهْبٍ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ الأجْدَعِ؛ أَنْ يُحَنِّسَ
مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ فِي الْفِئَةِ
فَتْهُ مَوْلَاةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يَا أَبَاعَبْدِ الرَّحمنِ،
اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : اقْعُدِي لُكَعُ ، فَإِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ عَّه يَقُولُ: ((لا يَصْبِرُ عَلَى لأوَائِهَا وَتِدَّتِهَا أَحَدٌ ، إلا كُنْتُ لَهُ
شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(١).
٣٨٥٣٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا شَكَتْ مَوْلَاةُ أَبْنٍ عُمَرَ إِليهِ حَالَها فِي مَعِيشَتِها ،
وَعَرِضَتْ لَهُ بِالمَسْأَلَةِ رَجَاءَ رِفْدِهِ فَكَرِهَ أَنْ يَفْتَخِرَ عِنْدَ جُلَسَائِهِ بِالقِيَامِ بِها، فَذَكَرَ لَها
عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ مَا ذَكَرَهُ، وَفَهِمَتْ عَنْهُ، فَقَعَدَتْ. وَاللَّهُ تَعالى أَعْلَمُ .
٣٨٥٤٠ - وَقَولُهُ (عَلَيْهِ السَّلامُ): ((لا يَصْبرُ عَلَى لأوَائِها وشِدَّتِّها.)) الَحَدِيث،
خَرَجَ عَلَى فُقْراءِ الْمُهَاجِرِين الَّذِينَ كَانُوا يلزِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَّه عَلَى شبعٍ بِطُونِهِمْ،
وَعَلَى أَقْلَّ مِنَ الشبعِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ أَقَامَ مَعَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ - حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ (عزَّ
وجلَّ ) ، جَدِيرٌ بِأَنْ ينالَ شَفَاعَتَهُ وَشهادَتَهُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ ، بِمُؤَازَرَتِهِ وَالرِّضا بالدُّونِ
مِنَ العَيْشِ لِصِحبْتِهِ .
٣٨٥٤١ - وللمدينة بهذا الحَدِيث ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ .
(١) الموطأ: ٨٨٥ - ٨٨٦، ورواية أبي مصعب (١٨٤٧) وأخرجه الإمام أحمد (١١٣:٢، ١١٩،
١٣٣)، ومسلم في الحج (١٣٧٧) في طبعة عبد الباقي ، باب ((الترغيب في سكنى المدينة))،
والترمذي في المناقب (٣٩١٨) باب ((في فضل المدينة)).
- ١٩ -

٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٨٥٤٢ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ عُلِمَاءِ الأُمَّةِ فِي فَضْلِها، وَأَنَّها أَفْضَلُ بِقاعِ الأرْضِ،
إِلا مكَّةَ ؛ فَإِنَّهُم اخْتَفَوا فِى الأَفْضَلِ مِنْهُما، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الصَّلاةِ فِي
مَسْجِدِ النََُِّّّ فِي كِتَابِ الصَّلاةِ، فَلا وَجْهَ لإِعَادَتِهِ .
١٦٣٨ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ ؛ أَنَّ
أَعْرَبِيَا بَيَعَ رَسُولَ اللَّهِ لَّه عَلَى الإِسْلامِ، فَأَصَابَ الأعْرَابِيِّ وَعْكٌ بِالمدِينَةِ ،
فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ عَّه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْلِي بَيْعَتِي فَأَبِى، فَخَرَجَ
الأعْرَبِيُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: (( إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَيْثُها.
وَيَنْصَعُ طِبُهَا))(١).
٣٨٥٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [ هَذَا الأَعْرَابِيُّ)(٢) كَانَتْ لِبَيْعَتِهِ رَسُولَ اللَّهِ عَه عَلَى
(١) الموطأ: ٨٨٦، ورواية أبي مصعب (١٨٤٨) وهو في التمهيد (٢٢٣:١٢)، ومن طريق مالك
أخرجه أحمد (٣٠٦/٣)، والبخاري في الأحكام (٧٢٠٩) باب بيعة الأعراب، و(٧٢١١) باب من
بايع ثم استقال البيعة، و(٧٣٢٢) في الاعتصام: باب ما ذكر النبي عَّه وحض علي اتفاق أهل
العلم ، ومسلم (١٣٨٣) في طبعة عبد الباقي في الحج: باب المدينة تنفي شرارها، والترمذي في
المناقب (٣٩٢٠). باب في فضل المدينة، والنسائي في البيعة ١٥١/٧. باب استقالة البيعة، وفي السير
من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٧٣/٢. وأخرجه أحمد (٣٠٧/٣ و٣٦٥ و٣٩٢)، والحميدي
(١٢٤١)، وابن أبي شيبة ١٨٠/١٢، والبخاري في فضائل المدينة (١٨٨٣). باب المدينة تنفي الخبث
وفي الأحكام (٧٢١٦). باب من نكث بيعة، والنسائي في الحج من ((الكبري)) (كما في ((التحفة))
٣٦١/٢) من طرق عن سفيان الثوري، عن ابن المنكدر، بهذا الإسناد.
١
الكير: الزق الذي ينفخ فيه الحدادُ، وقوله: ((ينصع)) أي: يخلص، وناصع كل شيء خالصه،
والمعنى: أنها إذا نفت الخبث تميز الطيب واستقر فيها ، وكأن هذا الحديث هو في خاص من الناس
ومن الزمان بدليل قوله تعالى: ﴿ومن أهل المدينة مردوا على النفاق﴾ والمنافق خبيث بلاشك.
(٢)سقط في(ي ، س)
: