Indexed OCR Text

Pages 121-140

٤٣ - كتاب العقول (١٠) باب ما جاء في عقل الشجاج - ١٢١
نِصْفُ عُشْرِ دِيَّةِ الأَصْبْعِ، وَكَذَلِكَ لَو كَانَتْ فِي الَيَدِ، أَو فِي الرِّجْلِ (١).
٣٧٢٢١ - قال أبو عمر: المُوضِحَةُ فِي الوَجْهِ وَالرَّأْسِ مُجْتَمِعٌ عَلَيها؛
[ يشْهد ](٢) الكَافَّةُ مِنَ العُلماءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ ◌ّهِ وَقَّتَ فِيها نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَّةِ،
وَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ .
٣٧٢٢٢ - وَرَوِيَ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ العُدُولِ مِثْلُهُ .
٣٧٢٢٣ - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مُوضِحَةِ الَجَسَدِ ، وَمَا ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ ، فِي
مُوضِحَةِ الأَنْفِ وَاللَّحِي الأَسْفَلِ .
٣٧٢٢٤ - حدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ نصرٍ، قالَ: حدَّثْني قاسمُ بْنُ أَصْبغِ ، قالَ :
حدَّثني [ مُحمدُ ](٣) بْنُ وَضاحٍ، قالَ: حدَّثْنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالَ: حدَّني
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قالَ: حدَّثْنِي حُسينٌ الْمُعَلَمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعِيبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ
جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيِّ عَلْ قَالَ: ((فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ )) (٤)، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ
بَِّ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فِي الدِّيَاتِ، ((وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ))؛ يَعْنِي مِنَ الإِلِ، وَعَلَى
أَهْلِ الذَّهبِ خَمْسُونَ دِينَارًا، وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ نِصْفُ عُشْرِ الدِيَةِ .
٣٧٢٢٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ أَهْلِ الحِجَازِ، وَأَهْلِ العِرَاقِ ، فِي مَبلغِ الدِيَّةِ مِنَ
الوَرِقِ فيما تَقَدَّمَ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣١١)، الأثر (١٧٣٣٩).
(٢)، (٣) في ( ي، س ) فقط.
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الديات ، ح (٤٥٦٦)، باب ديات الأعضاء ( ٤ : ١٩٠). والترمذي
فيه، ح (١٣٩٠)، باب ما جاء في الموضحة (٤: ١٣)، وقال: حسن، والعمل على هذا عند
أهل العلم وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأخرجه النسائي في القسامة والقود
والديات ، باب المواضح .

١٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٧٢٢٦ - قال أبو عمر: يَقُولُونَ: إِنَّ جِرَاحاتٍ (١) الَجَسَدِ لاَ تُسَمَّى شجاجاً ،
وإنَّما يُقالُ لَها: جراحٌ ، وَأَنَّ مَا فِي الرَّسِ ، وَالوَجْهِ ، يُقالُ لَها: شجةٌ . وَلَا يُقالُ
لَها : جراحةٌ .
٣٧٢٢٧ - وأمَّا قَولُ سُليمانَ بْنِ يَسارٍ: ((إِلا أَنْ تَغیبَ المُوضِحةُ [فِي
الوَجْهِ ](٢)، فَيزادُ فِي عَقْلِهَا مَا بَيْنَها وَبَيْنَ نِصْفٍ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ ؛ فَيَكُونُ
فِيها خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينارا .
٣٧٢٢٨ - فَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ(٣)، فِي تَفْسِيرِ ((الْمُوَطَّأٍ))، قالَ: اخْتَلَفَ قَولُ
مَالِكٍ، فِي مُوضِحَةِ الوَجْهِ؛ قَرأُ عَلَى شَيْئَيْنِ؛ فَمَرَّةٌ قَالَ بِقُولٍ سُليمانَ بْنِ يَسارٍ ،
وَمَرَّةٌ قَالَ : لا يزادُ فِيها عَلَى عَقْلِها، وإِنْ بِقَتْ عَلَى شَيْقَيْنِ .
٣٧٢٢٩ - وَاخْتَارَهُ ابْنُ حبيبٍ .
٣٧٢٣٠ - قال أبو عمر: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ يجْتهدُ فِي شَيْنها لِلْوَجْهِ ،
وَيَحكِمُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرٍ تَوْقِيْتٍ .
٣٧٢٣١ - وَقَالَ الشَّافعيُّ (٤): لا يزادُ فِي الْمُوضِحَةِ عَلَى أَرْشِها المَسْنُونِ ؛ شَانَتِ
الوَجْهَ أَوْ لَمْ تشِنْهُ؛ لأَنَّ النبيَّ عَِّ فَرَضَ أَرْشَها ، وَلَمْ يُفَرِّقْ - عليه السلام - بَيْنَ مَا
يشِينُ، وَمَا لا يشِينُ .
(١) في ( ي ، س) : جراح.
(٢) سقط في (ك) .
(٣) عبد الملك بن حبيب، تقدم فى (٩ : ١٣٧٥٢).
(٤) في الأم (٦: ٧٦) باب ((أرش الموضحة)).

٤٣ - كتاب العقول (١٠) باب ما جاء في عقل الشجاج - ١٢٣
٣٧٢٣٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي الْمُنَقْلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ
فَرِيضَةٌ .
٣٧٢٣٣ - قَالَ: وَالْمُنَقْلَةُ الَّتِي يَطِرُ فِرَائِسُهَا مِنَ الْعَظْمِ ، وَلا تَخْرِقُ إِلَى
الدِّمَاغِ، وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ(١).
٣٧٢٣٤ - قال أبو عمر: لا يَخْتَلِفُ العُلماءُ، فِي أَنَّ المُنَقْلَةَ خَمسَ عَشرَةً
فَرِيضَةٌ، وَهِيَ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَنَصْفُ عُشْرِ الدِّيَّةِ .
٣٧٢٣٥ - وَوَصْفُ العُلَمَاءِ لَها مُتَقَارِبٌ جِدّاً ؛
٣٧٢٣٦ - فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذكرَهُ فِي ((الْموَطَّأْ)).
٣٧٢٣٧ - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: الْمُنَقِّلَةُ هِيَ الهَاشِمَةُ ، وَلَا يَعْرفُ بَعْضُهم
الهَاشِمَةَ.
٣٧٢٣٨ - وَقَالَ ابْنُ القاسمِ: الهَاشِمَةُ دُونَ الْمُنْقِلَةِ، وَهِيَ مَا هشمَ العَظْمَ .
٣٧٢٣٩ - قَالَ: فَإِذا كَانَتْ فِي الرَّسِ ، فَهِيَ مُنَقْلَةٌ .
٣٧٢٤٠ - قَالَ: وَالْمُنَقْلَةُ مَا أطارَ فراشَ العظمِ وَإِنْ صَغْرَ .
٣٧٢٤١ - قال أبو عمر: مَوْضعُ المُنقّلَةِ وَالهاشِمَةِ، عِنْدَ العُلماءِ، مَوْضعُ
الْمُوضِحَةِ ، وَمُحالٌ أَنْ تَكُونَ الهَاشِمَةُ هِيَ المُنَقْلَةُ؛ لأنَّ الهَاشِمَةَ فِيها عَشْرٌ مِنَ الإِبلِ،
عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَلَا خِلافَ أَنَّ فِي الْمُنْقِلَةِ خَمْسَ عَشَرَةٍ فَرِيضَةً مِنَ الإِبلِ.
٣٧٢٤٢ - وََّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَنِصْفُ عُشْرِها، وَفِي الهَاشِمَةِ
عُشْرُ الدِّيَةِ، عِنْدَ كُلِّ مَنْ عَرَفَهَا وَذَكرَها مِنَ الفُقهاءِ فِي كُتِهِمْ .
(١) الموطأ: ٨٥٨، ورواية أبي مصعب (٢٢٧٢).

=
١٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٧٢٤٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُ(١): الهَاشِمَةُ هِيَ الَّتِي تُوضحُ ثم تهشمُ .
٣٧٢٤٤ - قالَ: وَفِي الْنَقْلَةِ خَمسَ عَشرةَ مِنَ الإِبِلِ. وَهِيَ الَّتي تكْسرُ عَظْمَ
الرَّسِ حَتَّى يَشَظَّى فَتُسْتَخْرَجُ عظامه من الرَّأْسِ لِيَلِْمَ(٢).
٣٧٢٤٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي الهَاشِمَةِ عُشْرُ الدِّيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي تهشمُ العَظْمَ،
وَفِي الْنَقْلَةِ عُشْرُ الدِّيَّةِ، وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَهِيَ الَّتِي تنقلُ مِنْها العظامُ.
٣٧٢٤٦ - قال أبو عمر : رَوَى مَكْحُولٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ ثَابتٍ ، أَنَّهُ قَالَ : فِي
الهَاشِمَةِ عَشْرٌ مِنَ الإِبلِ(٣) .
٣٧٢٤٧ - وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِمَتْهُ .
٣٧٢٤٨ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قالَ: فِي الهَاشِمَةِ عَشْرُ مِنَ الإِبِلِ .
٣٧٢٤٩ - قَالَ قَتَادَةُ: وَقَالَ بَعْضُهم: خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينارا(٤).
٣٧٢٥٠ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّالْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ
لَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ .
٣٧٢٥١ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إِلَى الدِّمَاغِ، وَلا
(١) في ((الأم)) (٦: ٧٧) باب ((الهاشمة)).
(٢) الأم (٦: ٧٧) باب ((المنقلة)).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣١٤)، الأثر (١٧٣٤٨)، وفيه: مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب ،
عن زيد بن ثابت .
(٤) المصنف (٩ : ٣١٤)، الأثر (١٧٣٤٩).

٤٣ - كتاب العقول (١٠) باب ما جاء في عقل الشجاج - ١٢٥
تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلا فِي الرَّْسِ، وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاخِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ (١).
٣٧٢٥٢ - قال أبو عمر: لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا؛ قالَ: فِي الَأْمُومَةِ قَوَدٌ ، وَلا فِي
الجَائِفَةِ .
٣٧٢٥٣ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ [ أبي](٢) نجيحٍ، عَنْ مُجاهدٍ ،
قَالَ: فِي الَأْمُومَةِ ثُلثُ الدِّيَةِ ، فَإِن خَبَلَتْ شقه(٣) ، أو أذهبت عقله، أو سمعَ الرَّعْدَ ،
فَغْشِي عَلَيهِ ، فَفِيِها الدِّيَّةُ كَامِلَةً(٤) .
٣٧٢٥٤ - قال أبو عمر: اَّفَقَ مَالِكٌ، وَالشَّفِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهم ؛
عَلَى أَنَّهُ لا قصاصَ فِي شَيْءٍ مِنْ شجاجِ الرَّسِ، إِلاَّ فِي الموضِحَةِ، وَمَا عَدَاهَا مِنْ
شجاجِ الرّسِ ، فَفِيها الدِّيّةُ .
٣٧٢٥٥ - وَقَدْ مَضى مَا فِي الْمُنَقِلَةِ ، وَالهَاشِمَةِ.
٣٧٢٥٦ - وَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فِي المَأْمُومَةِ ثُلثَ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي كِتابِ النبيِّ
بَّهِ لِعَمْرِ بْنِ حَزْمٍ فِي الدِّيَاتِ، قَالَ: ((وَفِي الَأْمُومَةِ ثُلثُ الدِّيَةِ)) (٥).
٣٧٢٥٧ - قال أبو عمر: أَهْلُ العِرَاقِ يُسَمُّونَها: الآمةُ . قَالُوا: هِيَ الَّتِي تؤمّ
الدِّمَاغَ . وَفِها تُلُثُ الدِّيَةِ .
٣٧٢٥٨ - [ وَقَالَ الشَّافعيُّ: المَأْمُومَةُ ثُلثُ النَّفْسِ، وَهِيَ الَّتِي تخْرِقُ الجِلْدَ إِلى
(١) الموطأ: ٨٥٨ - ٨٥٩، ورواية أبي مصعب (٢٢٧٣ - ٢٢٧٤).
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) خبلت شقه : أفسدت الجانب الواحد منه .
(٤) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣١٦)، الأثر (١٧٣٥٩).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣١٦)، حديث (٧١٣٥٨)، وسنن البيهقى (٨: ٨٢).

١٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
الدِّمَاغِ](١) .
٣٧٢٥٩ - وأمَّا الجَائِفَةُ؛ فَأَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّها مِنْ جِراحِ الْجَسَدِ ، لا مِنْ
شجاجِ الرَّسِ، وأنَّها تَكُونُ فِي الظَّهْرِ، وَفِي البَطْنِ، إِذا وَصَلَ شَيءٌ مِنْها إِلى
الجَوْفِ، وَلَو بمدْخَلِ إِبْرَةٍ ، فَهِيَ جَائِفَةٌ، وَفِيها ثُلثُ الدَِّةِ، وَلَا قَوَدَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ
عَمْدًا.
٣٧٢٦٠ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوْضِحَةٍ مِنَ
الشِّجَاجِ عَقْلٌ، حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضِحَةَ ، وَإِنَّمَا الْعُقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا ،
وَذلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهُ انْتَهِى إِلَى الْمُوضِحَةِ، فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،
فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنَ الإِلِ، وَلَمْ تَقْضِ الأَتِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَا فِي الْحَدِيثِ ،
فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ، بِعَقْلٍ مَسَمّى (٢).
٣٧٢٦١ - قال أبو عمر: قَولُهُ: إِنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ عَقْلٌ مُسَمّى،
وَإِنَّمَا فِيهِ حكومةٌ ، يجْتهدُ فِيها الحاكِمُ .
٣٧٢٦٢ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ العُلماءِ .
٣٧٢٦٣ - ذَكَرَ أَبُو بكرٍ، قالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ أبي عدي عَنْ أَشْعَثَ ، قالَ :
كَانَ الَحَسَنُ لاَ يُؤَقِّتُ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ شَيْئًا(٣).
٣٧٢٦٤ - وَقَالَ: حَدَّثْني مُحمِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأسديُ، عَنِ ابْنٍ علائةَ، عَنْ
(١) سقطت العبارة بين الحاصرتين من نسخة (ك)، وأثبتها من (ي، س)، وهي في الأم (٦: ٧٨)
باب (المأمومة)).
(٢) الموطأ : ٨٥٩، ورواية أبي مصعب (٢٢٧٠).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ١٥٠)، رقم [ ٦٨٧٢ ].

٤٣ - كتاب العقول (١٠) باب ما جاء في عقل الشجاج - ١٢٧
إِبْراهيمَ بْنِ أبي عَبْلَةَ، أَنَّ مُعاذًا، وَعُمَرَ ، جَعَلا فِيمَا دُونَ الموضِحَةِ، أَجْرَ الطَِّيبٍ(١).
٣٧٢٦٥ - وَكَذَلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ ، والشَّعبِيُّ (٢).
٣٧٢٦٦ - وَبَهِ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: لَيْسَ فِي مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ عَقْلٌ ، إِلا
أَجْرَ الطَّبِيبِ(٣) .
٣٧٢٦٧ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ، إِنَّمَا فِيهِ الصُّلْحُ(٤).
٣٧٢٦٨ - قال أبو عمر: قَدْ رَوَى مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ قُسَيْطٍ ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عُمرَ ، وَعُثْمَانَ، قَضَيَا فِي الملْطاةِ - وَهِىَ السمْحَاقُ -
بِنِصْفِ دِيَةِ المُوضِحَةِ .
٣٧٢٦٩ - قال أبو عمر: هَذا خِلافُ ظَاهِرٍ ((المُوَطَّأُ)) قَولهُ: وَلَمْ تَقْضِ الأَئِمَّةُ
فِي القَدِيمِ ، ولا فِي الْحَدِيثِ، عِنْدَنَا فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ مَسَمى)) وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ
هَذا ، إِلا أَنْ يُحْمَلَ قَضَاءُ عُمرَ ، وَعُثْمَانَ، فِي المُلْطاةِ، عَلَى وَجْهِ الحُومَةِ ،
وَالاجْتِهادِ، وَالصُّلْحِ ، لا عَلَى الَّوْقِيتِ كَمَا قَالُوا فِي قَضاءِ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ ، فِي العَيْنِ
القَائِمَةِ .
٣٧٢٧٠ - وذكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٥)، قالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ: إِنَّ الثَّوْرِيَّ حدَّثنا عنك ،
عَنْ يَزِيدَ بْنٍ قسيطٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمرَ ، وَعُثْمَانَ ، قَضَيَا فِي الملْطاةِ(٦) يِنِصْفٍ
(١) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ١٥٠)، رقم [ ٦٨٧٣ ].
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ١٥٠)، رقم [ ٦٨٧٠ ].
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ١٤٩)، رقم (٦٨٦٩)، وسنن البيهقي (٨: ٨٣).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ١٤٩ )، رقم [٦٨٦٦ ].
(٥) في المصنف (٩: ٣١٣)، الأثر (١٧٣٤٥).
(٦) في هذا اللفظ عدة لغات، يقال فيه: ((المِلْطَاط))، و((الِلْطَاءِ))، و((الملطاةِ)) ((والملطى)) =

١٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
المُوضِحَةِ ، فَقَالَ لِي: قَدْ حَدثتهُ بِهِ، قُلْتُ: فَحدَّثْنِي بِهِ . فَأَبِى، وَقَالَ: العَمَلُ عِنْدَنا
عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الرَّجُلُ عِنْدَنَا هَالِك - يَعْنِي بَرِيدَ بْنَ قُسيطٍ(١).
٣٧٢٧١ - قال أبو عمر: هَكَذا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ((يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ قسيطٍ »،
وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَمَا ظَنَّ عَبْدُ الرِّزَّاقِ؛ لأنَّ الْحَارِثَ بْنَ مسكينٍ ذكرَ هَذا الحَدِيثَ،
عَنِ ابْنِ القاسمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أشرسَ، عَنْ مَالِكٍ، عَمَن حَدَّثُّهُ عَنْ يَزِيدَ بْنٍ عَبْدِ
اللَّهِ بْنٍ قُسَيْطٍ ، وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، قَضَيَا فِي الملْطاةِ يِنِصْفٍ
المُوضِحَةِ .
٣٧٢٧٢ - وَيَزِيدُ بْنُ قسيطٍ مِنْ قُدماءِ عُلماءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، مِمَّنْ لَغِيَ ابْنَ عُمَرَ ،
وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبا رَافِعٍ ، وَرَوَى عَنْهُمْ، وَمَا كانَ مَالِكٌ ليقولُ فِيهِ ما ظنَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ
بِهِ؛ لأَنَّهُ قَدِ احْتَجِّ بِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ مُوَطِّهِ، وَإِنَّما قالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الرَّجُلُ عِنْدَنَا
مُثَلِكَ فِي الرِّجُلِ الَّذِي كَتَمَ اسْمِهُ، وَهُوَ الَّذِي حَدَّثُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
قسيطٍ .
٣٧٢٧٣ - وَقَدْ بانَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ القاسمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ يَزِيدَ بنِ
قسيطٍ، مَا ذَكَرْنا . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٣٧٢٧٤ - وَقَدْ قَلَّدَ هَذا الخَبرِ ، الَّذِي ظنَّ فِيهِ عَبْدُ الرزّاقِ ، أَنَّ مَالِكاً أَرَادَ بِقَوْلِهِ
= بالقصر ، وتفسيره : السِّمْحَاقُ من الشِّجَاجِ، وهي التي بينها وبين العظم القشرة الرقيقة .
وفي نسخة (ك) تكرر ذكرها بلفظ المعطاة ، ووجدته في ترجمة يزيد بن عبد الله بن قسيط في
تهذيب التهذيب (١١: ٣٤٣) بلفظ المعاطاة وذكر قول عبد الرزاق لمالك ((مَالَك لا تحدّثني
بحديث ابن المسيب عن عمر وعثمان في المعاطاة .. )) .
(١) راجع اللسان (م. لطط) ص (٤٠٣٥)، و (م. لطا) ص (٤٠٣٨).

٤٣ - كتاب العقول (١٠) باب ما جاء في عقل الشجاج - ١٢٩
ذَلِكَ يَزِيدَ بْنَ قسيطٍ ، بعض مَنْ أَلَّفَ في الرِّجَالِ؛ فَقَالَ: ((يَزِيدُ بْنُ قسيطٍ ، ذكرَ عَبْدُ
الرَّزَّاقِ أَنَّ مَالِكَاً لَمْ يَرْضَهُ. فَلَيْسَ بِالقَوِيِّ))، وَهَذا غَلَطٌ وَجَهْلٌ.
٣٧٢٧٥ - وَيَزِيدُ بْنُ قسيطٍ ثِقَةٌ مِنْ ثِقَاتِ عُلِمَاءِ المَدِينَةِ(١).
٣٧٢٧٦ - قال أبو عمر: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ،
اُنَّهُ قَضی فِي السِّمْحَاقِ بِرْبَعِ مِنَ الإِبلِ(٢).
٣٧٢٧٧ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ؛ وَيَحْتملُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيفاً، وَيَحْتملُ أَنْ
يَكُونَ حكُومةً ، فَاللَّهُ عزَّ وجلَّ أَعْلَمُ .
٣٧٢٧٨ - وَذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قالَ: حدَّثْني مُحمدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مكْحولٍ ،
عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ ثابتٍ، قَالَ : فِي الدَّامِيةِ بَعِيرٌ ، وَفِي البَاضِعَةِ بَعِيرَانٍ ، وَفِي
المُتلاحمةِ ثَلاثٌ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ (٣).
٣٧٢٧٩ - وَرَوَى الشَّعبِيّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ ، قالَ: الدَّامِيَةُ الكُبْرى .
وَيَرَوْنُها : الْمُتَلاحِمَةَ، فِيها ثَلاثمائةِ دِرْهِمٍ ، وَفِي الْبَاضِعَةِ مِائِمًا دِرْهَمٍ ، وَفِي الدَّامِيَةِ
الصَّغْرِى مِئَةُ دِرْهَمٍ .
٣٧٢٨٠ - قال أبو عمر: أسْمَاءُ الشِّجاجِ الَّتِي دُونَ الموضِحَةِ ، عِنْدَ الفُقهاءِ،
(١) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١١ : ٣٤٢ - ٣٤٣)، تاريخ خليفة (٣٥٤) ، التاريخ الكبير
( ٨ : ٣٤٤)، الجرح والتعديل (٩: ٢٧٣)، تاريخ الإسلام (١٨٧:٥)، سير أعلام النبلاء
( ٥ : ٢٦٦)، شذرات الذهب (١ : ١٦٠).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣١٢)، ومسند زيد (٤: ٥٥)، وسنن البيهقى الكبرى (٨: ٨٤)،
ومعرفة السنن له (١٦٠٩٨) (١٢ : ١٢١) باب جماع الديات فيما دون النفس.
(٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٠٧، ٣١٢ - ٣١٣) وسنن البيهقي الكبرى (١٦٠٩٦) ( ١٢ :
١٢٠ ) .

١٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
وَأَهْلِ اللُّغَةِ ،
٣٧٢٨١ - أَوَّلُها الخَارِصةُ، وَيُقَالُ لَها أيْضاً: الخرصةُ، وَهِيَ الَّتِي خَرصتِ
الجِلْدَ ؛ أي شَقَّتْهُ .
٣٧٢٨٢ - وَقِيلَ: هِيَ الدَّامِيَةُ .
٣٧٢٨٣ - وَقِيلَ: بَلِ الدَّامِيَةُ غَيْرُ الْخَارِصَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَدْمِي مِنْ غَيرٍ أَنْ يَسيلَ
مِنْهَا دَمٌ .
٣٧٢٨٤ - ثُمَّ الدَّامِغَةُ ، وَهِيَ الَّتِي يَسيلُ مِنْهَا دَمّ .
٣٧٢٨٥ - وَقِيلَ: الدَّامِيَةُ، وَالدَّامِغَةُ سَواءٌ .
٣٧٢٨٦ - ثُمَّ البَاضِعَةُ ، وَهِيَ الَّتِي تبضعُ اللَّحْمَ، أَي تشقُّهُ بَعْدَ أَنْ شَقَّتِ الخِلْدَ.
٣٧٢٨٧ - ثُمَّ المُتلاحمةُ ، وَهِيَ الَّتِي أحزتْ فِي اللَّحْمِ، وَلَمْ تَبْلِغِ السمْحَاقَ.
٣٧٢٨٨ - وَالسمْحاقُ جْدةٌ أو قشْرَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ العَظْمِ وَاللَّحْمِ، قَالُوا: وَكُلُّ
قشْرةٍ رَقِيقَةٍ ، فَهِي سمْحَاقٌ ،
٣٧٢٨٩ - والسّمْحَاقُ هِيَ الجَّةُ الَّتِي تبلغُ القشْرَةَ المَّصلَةَ بِالعَظْمِ ، فَإِذا بَلَغْتِ
الشجَّةُ تِلْكَ القشْرَةَ الْمَتَّصِلَةَ بِالعَظْمِ، فَهِيَ السمْحَاقُ ، وَيُقالُ لَها: الملْطاةُ . بالَدِّ
وَالقَصْرِ أَيْضاً .
وَقَدْ قِيلَ لَها الملْطاةُ .
٣٧٢٩٠ - فَإِنْ كشطَتْ تِلْكَ القشْرة، أو انشَقَّتْ حَتَّى يَبْدُوَ العَظْمُ، فَهِيَ
المُوضِحَةُ .
٣٧٢٩١ - وَلَا شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ، فِى المُلْطاةِ، إِنْ كَانَتْ خَطَأَ، إِلا أَنْ تَبْرَاً عَلَى

٤٣ - كتاب العقول (١٠) باب ما جاء في عقل الشجاج - ١٣١
سَيْنٍ، فَتَكُونُ فِيها - حِينَئِذٍ - حكومةٌ .
٣٧٢٩٢ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ، وَالكُوفُونَ، فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذهِ الشّجَاجِ(١)،
الَِّي ذَكَرْنا ، دُونَ الموضِحَةِ ، حكومةٌ عِنْدَهم فِي الْخَطَأْ ، بَرئتْ عَلَى شَيْنٍ، أَو لَمْ تَبْرًأ .
١٦٠٠ - مَالِكٌ، عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنْهُ
قَالَ: كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْرٍ مِنْ الأَعْضَاءِ فَفِيهَا ثُلُثُ عَقْلٍ ذِلِكَ الْعُضْوِ ، قال
مَالِكٌ : كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لا يَرَى ذِلِكَ(٢).
٣٧٢٩٣ - قال أبو عمر: رَوَى هَذا الخَبَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْمَی بنِ
سَعِيدٍ، سَمِعَ(٣)، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّيِّبٍ، يَقُولُ: كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عضْرٍ مِنَ الأَعْضاءِ،
فَفِيها ثُلثُ مَا فِهِ .
٣٧٢٩٤ - قالَ يَحْيَى : قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أبي عَبْدِ الرَّحمنِ: إِنَّها شجةٌ .
٣٧٢٩٥ - قالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا الَّتِي تبينُ العَظْمَ ، فَلا .
١٦٠١ - قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَّا لَ أَرَى فِي نَافِذَةٍ فِي عُضْرٍ مِنَ الأَعَضَاءِ فِي
الْجَسَدِ أَمْرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ ، وَلَكِّي أَرَى فِهَا الإِجْتِهَادَ، يَجْتَهِدُ الإِمَامُ في
ذِلِكَ، وَلَيْسَ فِي ذلِكَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا(٤).
٣٧٢٩٦ - قال أبو عمر: قَولُ مَالِكِ هَذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُرُوشَ الجِرَاحَاتِ ، لا
يُؤْخَذُ النَّوْقِيتُ فِيها إِلا تَوْقِيفاً، وَالتَّوْقِيِفُ إِجْمَاعٌ، أو سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ، فَإِذا عدمَ ذَلِكَ ، لَمْ
(١) في (ك) : الجراح.
(٢) الموطأ: ٨٥٩، ورواية أبي مصعب (٢٢٣٧).
(٣) في (ك) : عن سالم .
(٤) الموطأ: ٨٥٩، ورواية أبى مصعب (٢٢٣٨).

١٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
يَجُزْ أَنْ [يشرعَ لِلنَّاسِ شرعٌ](١)، لا يَتَجَاوَزُ بِالرَّي، وَلَزمَ الإِمامِ فِي مَا ينزلُ
بِالنَّاسِ، مِمَّا لا نَصَّ فِيهِ، وَلَا تَوْقِيفَ، [إِلا](٢) الاجْتِهادَ فِي الْحُكْمِ، وَمشاورَةً
العُلماءِ؛ فَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ ، أَنْهذَهُ، وَقَضَى بِهِ ، وَإِنِ اخْتُلَفُوا؛ نَظَرَ وَاجْتُهدَ .
٣٧٢٩٧ - وَهَذا هُوَ الَحَقِّ، عِنْدَ أُولِي العِلْمِ، [ والفَهْمِ] (٣) وَبِاللَّهِالتَّوْفِيقُ.
٣٧٢٩٨ - وأمَّا قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ: فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الأَعْضاءِ،
ثُلُثُ دِيَّةٍ ذَلِكَ العِضْرِ ، فَإِنَّهُ قَاسَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى الَجَائِفَةِ؛ لأنَّها جراحَةٌ تَنْذُ إِلَى
الجَوْفِ ، وَاَجَوْفُ مَقْتَلّ، وَفِيها ثُلثُ الدِّيَّةِ، فَإِنْ كَانَتِ النَّفِذَةُ فِي عِضْوٍ لَيْسَ
بِمقتلِ، وَأُصيبتْ خَطأٌ ، فَفِي تِلْكَ النَّافِذَةِ ثُلثُ دِيَةٍ ذَلِكَ العِضْرِ، وَذَلِكَ نَحْوُ مَا
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّبِ - رَضِي اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُوضِحَةِ الْجَسَدِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَّةِ
ذَلِكَ العضْوِ .
٣٧٢٩٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَا تَقَدَّمَ الاخْتِلافَ فِي ذَلِكَ.
٣٧٣٠٠ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْمُنَقْلَةَ وَالْمُوضِحَةً لا
تَكُونُ إِلاَ فِي الْوَجْهِ وَالرَّسٍ، فَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ إِلا
الإِجْتِهَادُ .
قَالَ مَالِكٌ: فَلاَ أَرَى اللَّحْيَ الأسْفَلَ وَالأَنْفَ مِنَ الرَّأْسِ فِي جِرَاجِهِمَا؛
لأَنَّهُمَا عَظْمَانٍ مُنْفَرِدَانٍ، وَالرَّاسُ، بَعْدَهُمَا، عَظْمٌ وَاحِدٍ(٤).
(١) في (ك) : يصرع للناس صريع .
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) سقط في (ك)، وزيد من (ي، س).
(٤) الموطأ : ٨٥٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٧٧).

٤٣ - كتاب العقول (١٠) باب ما جاء في عقل الشجاج - ١٣٣
٣٧٣٠١ - قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِي هَذا الفَصْلِ كُلُّهِ مِنْ قَولهِ ، فَلا
مَعْنَى لإِعَادَتِهِ .
١٦٠٢ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبْرِ
أَقَادَ مِنَ الْمُنَقْلَةِ(١).
٣٧٣٠٢ - قال أبو عمر: رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ أَقادَ مِنَ الْمُنَقْلَةِ ، وأَنَّهُ أَقادَ
أَيْضاً مِنَ الَأْمُومَةِ .
٣٧٣٠٣ - وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ العُلماءِ، وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الفَتْوى بِالأَمْصارِ، أَنَّهُ لا
قَوَدَ فِي مَأْمُومَةٍ ، وَلَا فِي جَائِفَةٍ، وَلاَ مُنَقْلَةٍ؛ لأَنَّهُ مخوفٌ مِنْهَا تَلِفُ النَّفْسِ .
٣٧٣٠٤ - وَكَذَلِكَ كُلُّ [عَظمٍ ](٢) وَعُضْرٍ يُخْشَى مِنْهُ ذهابُ النَّفْسِ .
٣٧٣٠٥ - وَلَعَلَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، لَمْ يَخَفْ مِنَ الْنَقْلَةِ الَّتِي أَقَادَ مِنْها، وَلا مِنَ الَأْمُومَةِ
تَلَفاً وَلا مَوْتاً، فَأَقادَ مِنْها، عَلَى عُمُومٍ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحُ قصاصٌ﴾
[ المائدة : ٤٥ ] .
٣٧٣٠٦ - ذكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: أَيقادُ مِنَ الْمَأْمُومَةِ ؟ قَالَ: مَا
سَمِعْنَا أَحَدًا أَقَادَ مِنْهَا قَبْلَ أَبْنِ الزَّبْرِ(٣).
٣٧٣٠٧ - وَقَالَ عَطاءٌ: لا يقادُ مِنَ المَنَقْلَةِ، وَلا مِنَ الْجَائِفَةِ ، وَلَا مِنَ
المَأْمَومَةِ(٤).
(١) الموطأ: ٨٥٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٧١)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٥٧).
(٢) زيادة في (ك) .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٥٩)، الأثر (١٨٠١٢).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٦٠)، الأثر (١٨٠١٥).

١٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٧٣٠٨ - وَذَكرَ أَبُو بكرٍ ، قالَ : حدَّثني حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
حَقْصٍ ، قالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الزَّبَيْرِ ، أَقَادَ مِنْ مَأْمُومَةٍ، فَرَآَيْتُهُما يَمْشِيَانِ بِمَأْمُومَيْنٍ(١).
٣٧٣٠٩ - قالَ: وَحدَّثَني ابْنُ مهديٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ
الزُّبَيْرَ ، أَقَادَ مِنَ الْنَقْلَةِ(٢).
٣٧٣١٠ - قال أبو عمر: هَذا فِي ((الموطَّأَ))، عَنْ رَبِيعَةَ(٣)، لا عَنْ يَحْمَى بَنِ
سَعِيدٍ ،
وَأَبْنُ مهديٍّ حَافِظٌ .
٣٧٣١١ - وَقَالَ أَبُو بكرٍ: حدَّثني ابْنُ مهديٍّ، قالَ: حدَّثْنِي حَمَّدُ بُنِ سَلَمَةً،
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ ، أَنَّ ابْنَ الزُّبِيرِ، أَقَادَ مِنْ مُنَقْلَةِ(٤).
٣٧٣١٢ - وَرُوِي عَنْ عَلِيِّ رضي الله عَنْهُ، مِنْ وُجُوهٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي
الَأْمُومَةِ ، وَلَا فِي الْجَائِفَةِ ، وَلَا فِي الْنَقْلَةِ قصاصٌ (٥).
٣٧٣١٣ - وَقَالَ إِبْراهيمُ النخعيُّ، [ وَعَطَاءٌ، وَالزُّهرِيُّ ](٦)، وَالشَّعْبِيُّ مِثْلَهُ.
٣٧٣١٤ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ العُلماءُ، فِي الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ ؛ فِي
المَأْمُومَةِ، وَالْجَائِفَةِ، وَمَا لا يُسْتطاعُ القَوَدُ فِيهِ ، مِنْ جراحِ العَمْدِ؛
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٥٦)، رقم [٧٣٤٩].
(٢) مصنف ابن أبى شيبة ( ٩: ٢٥٧)، رقم [ ٧٣٥٠ ].
(٣) الموطأ: ٨٥٩، ورواية أبي مصعب (٢٢٧١).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ٢٥٧).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٥٥)، رقم [ ٧٣٤٣ ].
(٦) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (ي، س).

٤٣ - كتاب العقول (١٠) باب ما جاء في عقل الشجاج - ١٣٥
٣٧٣١٥ - فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ القاسمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ الدِّيَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى
العَاقِلَةِ .
٣٧٣١٦ - وَقَالَ ابْنُ القاسم: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَي مَالِكٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ
ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَارِحِ إِنْ كانَ مليّا، وَإِنْ كَانَ فَقِيراً ، حَملتهُ العَاقِلَةُ .
٣٧٣١٧ - وَرُوِيَ عَنْهُ، أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي، عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لأنَّ العَاقِلَةَ لا
تحملُ عَمدًا .
٣٧٣١٨ - ثُمَّ قالَ : تَحمِلُها العَاقِلَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
٣٧٣١٩ - وَقَالَ الأُوْزَاعِيّ: هيَ فِي مَالِ الْجَانِ؛ فَإِنْ لَمْ تبلغْ مَالَهُ، فَهِيَ عَلَى
عَاقِلَتِهِ .
٣٧٣٢٠ - وَقَالَ الشَّافعيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهما، وَالثَّورِيُّ، وَعُثْمانُ
البتيُّ : كُلُّ جِنايةٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، لا يُسْتَطَاعُ فِيها القصاصُ؛ نَحْوُ الْنَقْلَةُ ،
وَأْمُومَةُ ، وَالْجَائِفَةُ ، وَمَا قطعَ مِنْ غَيرِ مفصلٍ، فَأَرْضُهُ كُلُّهُ فِي مَالِ الْجَانِي .
٣٧٣٢١ - قال أبو عمر: ذكرَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قالَ: حدَّثْني عَبْدُ الرَّحمنِ،
وَأَبْنُ أَبِي الرِّنَادِ، عَنْ أَبِهِ، [عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنٍ] عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قالَ: لاَ تحملُ العاقلةُ عَمْدًا، وَلاَ صُلْحًا، وَلاَ اعْتِرافًا (١).
٣٧٣٢٢ - وَلَا مُخالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ .
٣٧٣٢٣ - وَذَكرَ أَبُو بَكْرٍ ، قالَ: حدَّثَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ
الشَّعبِيِّ، قالَ : لا تعقلُ العَاقِلَةُ صُلْحاً ، وَلَا عَمْدًا ، وَلا عَبْدًا، وَلا اعْتِرَافاً.
(١) أحكام القرآن للجصاص (١: ١٥٨)، وسنن البيهقي (٨: ١٠٤)، والمغني ( ٧: ٧٧٥).
:

١٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٧٣٢٤ - قالَ: وحدَّثْنِي ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبِيدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ(١).
٣٧٣٢٥ - قالَ: وَحدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحمنِ، عَنِ الأشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ،
وَالشَّعْبِيِّ، قَالَا: الخَطأُ عَلَى العَاقِلَةِ، وَالعَمَدُ وَالصُّلْحُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ(٢).
٣٧٣٢٢ - قالَ: وحدَّثَنِي عَبَدَةُ، عَنْ هشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ(٣).
٣٧٣٢١ - قال أبو عمر: قَدْ قَالَ قَتَادَةُ ، وَالحِكَمُ بْنُ عُثِيبةَ : فِي كُلِّ جرحٍ
عَمَدٍ ، لا يُسْتَطَاعُ القَوَدُ مِنْهُ، هُوَ عَلَى العَاقِلَةِ.
٣٧٣٢٨ - وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِمَ، وَحَمَّدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزَّيْرِ؛ هُوَ فِي مَالِهِ .
٣٧٣٢٩ - وَقَالَ ابْنُ القاسمِ: لَو قَطعَ رَجُلٌ يَمِينَ رَجُلٍ عَمْدًا، وَلا ◌َيَمِينَ
لِلْقَاطِعِ، كَانَتْ دِيَةُ الَيَدِ فِي مَالِهِ ، وَلاَ تحملُها العَاقِلَةُ .
٣٧٣٣٠ - وَقَالَ ابْنُ القاسمِ، فِي الْمُسْلِمِ يَقْتُلُ الذِّمِّيَّ عَمْدًا، أَنَّ دِيْتَهُ فِي مَالٍ
المُسْلِمِ ، لا تحملُها العَاقِلَةُ .
٣٧٣٣١ - وقالَ أَشْهَبُ: تَحمِلُها العَاقِلَةُ، كَالَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ عَمْدًا .
٣٧٣٣٢ - وَاخْتَلَفَ قَولُ مَالِكٍ وَأَصْحابِهِ، فِي الْمُسْلِمِ لا تحملُ مِنَ الخَطِ دِیاتِ
أَهْلِ الكِتَابِ .
٣٧٣٣٣ - وَسَيَأْتِي هَذا الَعْنَى، فِي بَابٍ: مَا يُوجِبُ العَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ ، فِي
مَالِهِ خَاصَّةً . وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٨٢)، رقم [ ٧٤٧٩].
(٢) مصنف ابن أبى شيبة (٩ : ٢٣٨)، ونصب الراية (٤ : ٣٩٩).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٨٣)، الأثر [٧٤٨٢].

(١١) باب ما جاء في عقل الأصابع(١)
١٦٠٣ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ: كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرَةِ؟ فَقَالَ: عَشْرٌ مِنَ الإِلِ، فَقُلْتُ :
كَمْ فِي إِصْبَعَيْنٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ مِنَ الإِيلِ، فَقُلْتُ: كَمْ فِي ثَلاثٍ ؟ فَقَالَ:
ثَلاثُونَ مِنَ الإِيلِ، فَقُلْتُ: كَمْ فِي أَرْبَعِ ؟ قَالَ: عِشْرُونَ مِنَ الإِيلِ، فَقُلْتُ:
حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِبْتُهَا نَقَصَ عَفْلُهَا؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : أَعِرَاقِيّ
أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ: بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ ، أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ، فَقَالَ سَعِيدٌ: هِيَ السَّةُ
يَا ابْنَ أَخِي(٢).
٣٧٣٣٤ - قال أبو عمر: قَدْ مَضَى مَعْنَى هَذا الْحَدِيثِ ، وَمَا لِلْعُلماءِ(٣) فِي
مَبَلِغِ مَا تعاقلُ فِيهِ المرّةُ الرَّجُلَ، فِي دِيَتِها، مِنَ الاخْتِلافِ، فِي بَابٍ : عَقْلِ المَرَأَةِ، مِنْ
هَذَا الكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ .
٣٧٣٣٥ - [ وَلَيْسَ](٤) عِنْدَ مَالِكٍ، فِي الأصابعِ حَدِيثٌ مُسْتَدٌ، وَلَا عَنْ
صَاحِب أيْضاً ، وَعَقْلُ الأصابعِ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّةِ، وَمِنْ قَولِ جُمْهُورٍ أَهْلِ العِلْمِ
وَجَمَاعَتِهِم؛ كُلّهم يَقُولُ: فِي الأصابعِ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الإِبلِ.
(١) انظر المسألة (٧٥٠) في النوع الرابع : ما في البدن منه عشرة .
(٢) الموطأ: ٨٦٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٧٨).
(٣) في ( ي، س ) : للفقهاء.
(٤) زيادة يقتضيها السياق .
- ١٣٧ -

١٣٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٧٣٣٦ - وَعَلَى هَذا إِجْمَاعُ فُقهاءِ الأَمْصَارِ، أَئِمَّةِ الَفْتُوى بِالعَرَاقِ، وَالحِجَازِ.
٣٧٣٣٧ - وَقَدْ جَاءَ عَنِ السَّلَفِ، تَفْضِيلُ بَعْضِ الأصابعِ عَلَى بَعْضٍ؟
كَتَفْضِيلِ مَنْ فَضْلَ مِنْهِم بَعْضَ الأَسْنَانِ عَلَى بَعْضٍ .
٣٧٣٣٨ - وَالسَّنَّةُ؛ أَنَّ الأسْنَانَ سَواءٌ، وَأَنَّ الأصابعَ سَوَاءٌ .
٣٧٣٣٩ - وَعَلَى هَذَا مَذَاهِبُ الفُقْهاءِ ، وَآئِمَّة الفَتْوَى بِالأَمْصارِ.
٣٧٣٤٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ ، قَالَ: حدَّثْني قاسِمُ بْنُ أَصْبغِ ، قالَ : حدَّثني
مُحمِدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، قالَ: حدَّثنَى مُحمدُ
ابْنُ بشر، وَأَبُو أسامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أبي عُروبَةَ، عَنْ غَالبِ التمارِ ، عَنْ حميدٍ بْنِ
هلالٍ، عَنْ مَسْرُوُقٍ بْنٍ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ قَضَى فِي
الأصابعِ بِعشر عشر مِنَّ الإِبلِ(١).
٣٧٣٤١ - وَقَالَ أَبُو بكرٍ : حدثني مُحمدُ بْنُ بِشِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مطر، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَضَى فِي الأَصَابِعِ بِعِشْرٍ
عَشْرٍ (٢) .
(١) أخرجه أبو داود في الديات، ح (٤٥٥٦، ٤٥٥٧) في سننه (٤: ١٨٧ - ١٨٨)، والنسائي
فیه، باب عقل الأصابع ، وابن ماجه في الديات كذلك ، ح (٢٦٥٤)، باب دية الأصابع ( ٢ :
٨٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤: ٣٩٧، ٣٩٨)، والبيهقي في الكبرى (٩٢:٨)،
ومعرفة السنن (١٦١٥٥)، باب عقل الأصابع (١٢: ١٢٩).
والشافعي في الأم (٦ : ٧٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه في الديات، ح (٢٦٥٣)، باب دية الأصابع (٢: ٨٨٦)، وفي الزوائد أن
إسناده حسن .
وأخرجه أبو داود في الديات ، ح (٤٥٦٢)، باب ديات الأعضاء (٤ : ١٨٩ ) من حديث حسين
المعلم عن عمرو بن شعيب به .

٤٣ - كتاب العقول (١١) باب ما جاء في عقل الأصابع - ١٣٩
٣٧٣٤٢ - وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ ◌َّهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فِي الدِّيَاتِ ، مِنْ رِوَآيَةٍ
مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ، فِي أَصَابِعِ الْيَدِ ، وَأَصَابِعِ الرِّجْلِ عَشرٌّ عَشرٌّ مِنَ الإِبلِ.
٣٧٣٤٣ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالبٍ، رضي الله عنه، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَبَّاسٍ(١)، وَجَمَاعَةٍ مِنَ النَّبِعِينَ.
٣٧٣٤٤ - وَهُوَ قَولُ جَماعَةٍ فُتهاءِ الأَمْصَارِ أَتْمَّةِ العَامَّةِ فِي الفُتْيَا.
٠
٣٧٣٤٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ خِلافُ ذَلِكَ .
٣٧٣٤٦ - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ
عُمرَ بْنَ الخطّابِ، قالَ: فِي الإِنْهامِ عَشْرٌ مِنَ الإِلِ، وَفِي الَّتِي تَلِيها عَشْرٌ، وَفِي
الوُسْطَى عَشْرٌ، وَفِي الَّتِي تَلِي الخَنْصِرَ تِسْعٌ، وَفِي الْخْنصرِ سِتِّ(٢).
٣٧٣٤٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمرَ بْنِ الخطّابِ، رضي الله عنه، أَنَّهُ قَضَى أَيْضاً فِي
الإِبْهَامِ، وَِّي تَلِيها، بِعَقْلِ نِصْفِ الَيَدِ ، وَفِي الوسْطَى بِعَشْرٍ فَرائِضَ ، وَفِي الَِّي تَلِها
تِسْعٌ فرائض ، وَفِي الخنْصرِ بستٌ فَرائِضَ .
٣٧٣٤٨ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، قالَ: فِي الإِنْهَامِ خَمْسَ عَشرةَ، وَفِي الَّتِي تَلِها
عَشْرٌ ، وَفِي الَّتِي تَلِها - وَهِيَ الوَسْطَى عَشْرٌ، وَفِي الَِّي تَلِيها ثَمَانٍ، وَفِي الَّتِي
تَلِيها - وَهِيَ الخَنْصِرُ - سَبْعٌ.
٣٧٣٤٩ - رَوَاهُ سُفْيانُ بْن عَبَيْنَةَ ، عَنْ ابن أَبِي نجيحٍ ، عَن مُجاهِدٍ .
(١) أخرجه عن ابن عباس أبو داود في الديات، ح (٤٥٥٨) باب ديات الأعضاء (٤: ١٨٨)،
والترمذي فيه، ح (١٣٩٢)، باب ما جاء في دية الأصابع (٤: ١٤). والنسائي فيه ، باب عقل
الأصابع، وابن ماجه في الديات أيضاً ، ح (٢٦٥٢)، باب دية الأصابع (٢: ٨٨٥).
(٢) انظر السنن الكبرى (٨: ٩٣)، ومصنف ابن أبى شيبة (٩: ١٩٤)، والمغنى (٨: ٣٥)،
معرفة السنن (١٢: ١٣٠)، النص رقم (١٦١٦٠)، باب عقل الأصابع .

١٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٧٣٥٠ - وَقَالَ سُفْيانُ: المُجْتَمِعُ عَلَيْهِ ، فِي الأَصَابِعِ، أَنَّها سَوَاءٌ .
٣٧٣٥١ - قال أبو عمر: مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَمُجاهِدٍ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، فِي
هَذَا الْبَابِ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَ الفُقهاءِ أَئِمَّةِ الفَتْوَى؛ لأَنَّ النَّبِيِّ عَِّ قالَ: ((فِي كُلِّ
أصْبِعِ، مِمَّ هُنَلِكَ - يَعْنِي عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الَيَدِ وَالرِّجْلِ - عَشْرٌ مِنَ الإِبلِ(١).
٣٧٣٥٢ - وَقَالَ عَّه: ((هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ)). يَعْنِي الْخَنْصِرَ وَالإِبْهَامَ.
٣٧٣٥٣ - حدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قالاً : حدَّثني قاسمُ
ابْنُ أَصْغٍ، قالَ: حدِّثْنِي مُحمِدُ بْنُ وَضَّاحِ، قالَ: حدَّثْنِي أَبُو بِكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً،
قالَ: حَدَّثْنِي وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرمةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قالَ : قالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَيْهِ: ((هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ)). يَعْنِي الْخْصِرَ وَالإِنْهَامَ(٢).
٣٧٣٥٤ - وَقَالَ أَبُو بكرٍ: حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نميرٍ، عَنْ يَحْتَى بْنٍ سَعِيدٍ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ القَضاءَ فِي الأَصَابِعِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، صَارَ إِلى عَشْرٍ مِنَ
الإِبلِ (٣).
٣٧٣٥٥ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا فِي أَصَابِعِ الْكَفِ إِذَا قُطِعَتْ فَقَدْ تَمِّ
عَقْلُهَا وَذَلِكَ أَنَّ خِمْسَ الأصابعِ إِذَا قُطِعَتْ، كَانَ عَقْلُهَا عَقْلَ الْكَفِّ؛
خَمْسِينَ مِنَ الإِلِ فِي كلِّ إِصْبَعٍ عَشَرَةٌ مِنَ الإِيلِ(٤).
٣٧٣٥٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَحِسَابُ الأَصَابِعِ ثَلاثَةٌ وَثَلاَثُونَ دِينَارًا وَقُلُثُ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ١٩٢)، وسنن البيهقي (٨ : ٩٢).
(٢) مصنف ابن أبى شيبة ( ٩ : ١٩٠).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ١٩٦).
(٤) الموطأ: ٨٦٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٨٠).