Indexed OCR Text
Pages 161-180
(١٥) باب ما جاء في دية أهل الذمة(*) ١٦١١ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى أَنَّدِيَةَ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ، إِذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا، مِثْلُ نِصْفِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ(١). (*) المسألة - ٧٥٢ - اختلف الفقهاء في تقدير دية غير المسلم على آراء ثلاثة : ١ - قال الحنفية : إن دية الذمي والمستأمن كدية المسلم ، فلا يختلف قدر الدية بالإسلام والكفر، لتكافؤ الدماء، وعملاً بعموم قوله تعالى: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ، فدية مسلمة إلى أهله﴾ ولأنه عليه الصلاة السلام (( جعل دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار)). ٢ - وقال المالكية والحنابلة : دية الكتابي (اليهودي والنصراني) نصف دية المسلم، ونساؤهم نصف ديات المسلمين أي كنساء المسلمات ، لقوله عليه الصلاة والسلام: « دية المعاهد نصف دية المسلم)) أو ((إن دية المعاهد نصف دية المسلم)) أو (( دية عقل الكافر نصف عقل المسلم)). ٣ - وقال الشافعية : دية اليهودي والنصراني والمعاهد والمستأمن ثلث دية المسلم ؛ لما روى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أنه مَّة: ((فرض على كل مسلم قتل رجلاً من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم ». وقضى بذلك عمر وعثمان رضي الله عنهما، ولأنه أقل ما أجمع عليه في المسألة . واتفق غير الحنفية على أن دية المجوسي والوثني المستأمن كعابد الشمس والقمر ، والزنديق ثمانمائة درهم ، أي ثلثا عشر دية المسلم بتقدير الجمهور ، وأن نساءهم نصف دياتهم، كما قال بعض الصحابة مثل عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم ، وبعض التابعين كسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء وعكرمة والحسن وغيرهم . والمذهب المنصوص عند الشافعية : أن من لم يبلغه الإسلام : إن تمسك بدين لم يبدل ، فتجب له دية أهل دينه ، كالكتابي أو المجوسي ، وإن تمسك بدين بدل فديته كدية المجوسي . وقال الحنابلة والحنفية : لا يجوز قتل هذا الشخص إن وجد، حتى يدعى إلى الإسلام ، فإن قتل قبل الدعوى من غير أن يعطى أماناً ، فلا ضمان فيه ؛ لأنه لا عهد له ولا إيمان . وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٧: ٢٥٤)، الدر المختار (٥: ٤٠٧)، الشرح الكبير ( ٤ :٢٦٧)، المغني (٧: ٧٩٣)، مغني المحتاج (٤: ٥٧)، المهذب (٢: ١٩٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦: ٣١١ - ٣١٢). (١) الموطأ: ٨٦٤، ورواية أبي مصعب (٢٢٩٤). - ١٦١ - ١٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٤٧٣ - قال أبو عمر: رَوَى هَذَا الَخَبَرَ مُتَصِلاً سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أبي الزِّنَادِ، أَنَّ أَهْلَ الكُوفَةِ ، اخْتَلَفُوا فِي دِيَةِ الْمُعاهدِ، فَكَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ (١)، إِلَى عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، يَسْألُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكتبَ إِلَيهِ أَنَّ دِيَتَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ . ١٦١٢ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كانَ يَقُولُ : دِيَّةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِي مِئَةِ دِرْهَمِ . قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ الأمرُ عِنْدنا . قَالَ مَالِكٌ: وَجِرَاحُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ فِي دِيَاتِهِمْ عَلَى حِسَابٍ جِرَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِي دِيَاتِهِمْ؛ الْمُوضِحَةُ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ، وَالْمَأْمُومَةُ ثُلِثُ دِيَتِهِ ، وَالْجَائِفَةُ ثُلُثُ دِيْتِهِ ، فَعَلَى حِسَابٍ ذِلِكَ ، جِرَاحَاتُهُمْ كُلُّهَا (٢). ٣٧٤٧٤ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي دِيَةِ أَهْلِ الكُفْرِ؛ فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذكرَهُ فِي (( مُوَطَّئِهِ))، فِي دِيَةِ اليَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، فِي دِيَةِ المجوسيِّ ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسارٍ . ٣٧٤٧٥ - وَذَكرَ وَكِيحٌ، قالَ: حَدَّثَنِي سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذِكْوانَ أبي الرَِّادِ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ: دِيَةُ المعاهدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ. ٣٧٤٧٦ - وَقَالَ أَبُو بكرٍ : حدَّثْنِي ◌َزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ يَحْتَى بْنٍ سَعِيدٍ ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسارٍ ، قالَ: كَانَ النَّاسُ يَقْضُونَ فِي دِيَّةِ اليَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرانيِ ، بِالَّذِي (١) في (ي، س ) : عبد المجيد . (٢) الموطأ: ٨٦٤، ورواية أبي مصعب (٢٢٩٦). ٤٣ - كتاب العقول (١٥) باب ما جاء في دية أهل الذمة - ١٦٣ كَانُوا يَتَعَاقُلُونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ رَجَعَتِ الدَّةُ إِلَى سِنَّةِ آلافِ دِرْهَمٍ . ٣٧٤٧٧ - قالَ: وَكَانَ النَّاسُ يَقْضُونَ فِي الزمان الأوَّلِ ، فِي دِيَّةِ المَجُوسِيّ ثَمانِيَ مِئَةٍ دِرْهَمٍ (١) . ٣٧٤٧٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((دِيَةُ الكَافِرِ نِصْفُ دِيَةٍ المُؤْمِنِ))(٢). ٣٧٤٧٩ - حدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ القاسمِ، قَالَ: حدّثَنِي الفَضْلُ بْنُ [ أَبِي العقبِ ](٣) بدمشْقٍ، قالَ : حدَّثْنِي أَبُو زرعةَ، قالَ : حدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ خالدِ الوهبي قالَ : حَدَّني مُحمِدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَه [مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ ] (٤) قالَ فِي خُطْبَتِهِ: ((دِيَةُ الكَافِرِ نِصْفُ دِیَةِ الْمُسْلِمِ))(٥). ٣٧٤٨٠ - وَحدَّثْنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، قَالاَ: حدَّثْني قَاسمٌ ، قالَ : حدِّثْني مُحمدٌ ، قالَ: حدَّثَنِي أَبُو بكرٍ ، قالَ: حدِّثْنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُليمانَ، عَنْ مُحمدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ قالَ: «دِيَةُ (١) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ٢٨٩) .. (٢) رواه الإمام أحمد (٢: ١٨٠، ٢١٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده ، وهو طرف من خطية النبي عَّه بمكة عام الفتح . وأخرجه أبو داود فى الديات (٤٥٨٣)، باب فى دية الذمى ( ٤ : ١٩٤ ). وابن ماجه في الديات، ح (٢٦٤٤)، باب دية الكافر (٢: ٨٨٣). (٣) في (ك) : عقب . (٤) سقط في (ك)، وزيد من ( ي، س). (٥) مسند الإمام أحمد (٢: ١٨٠). ١٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ الكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِمِ ))(١). ٣٧٤٨١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: دِيَّةُ اليَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَدِيَةُ المُجُوسيِ ثَلاثُ مِئَةِ دِرْهَم(٢). ٣٧٤٨٢ - قالَ: والمَرْأَةُ عَلَى النّصْفِ مِنْ ذَلِكَ . ٣٧٤٨٣ - قال أبو عمر: رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَمَا (٣). ٣٧٤٨٤ - وَبَهِ قَالَ الْحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَعَكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ، وَنَافعٌ مَوْلَى ابْنٍ عُمَرَ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ (٤) ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، فِي رِوَايَةٍ . ٣٧٤٨٥ - ذَكرَ أَبُو بَكْرٍ ، قالَ: حدَّثْنِي وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْانَ ، عَنْ أَبِي المقدَامِ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ رضي الله عنه، قالَ: دِيَّةُ اليَّهُودِيِّ، والنَّصْرَانِيِّ، أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَدِيَةُ الْجُوْسيِّ ثماني مِئَةِ دِرْهَمْ (٥). ٣٧٤٨٦ - قالَ: وَحدَّثْنِي سُفْيَانُ ، عَنْ صدقةَ بْنِ يَسارٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّيَّبِ، أَنَّ عُثْمانَ رضي الله عنه، قَضَى فِي دِيَّةِ اليَهُوديِّ ، والنَّصرانيِّ، أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَم(٦). (١) مکرر ما قبله . (٢) الأم (٦: ١٠٥) باب (ودية المعاهد)). (٣) ذكره الشافعي عنهما في ((الأم)) (٦: ١٠٥)، باب ودية المعاهد)). (٤) الآثار عنهم في مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ٢٨٨) وما بعدها . (٥) سنن الدارقطني (٣: ١٣٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٨٨)، ومصنف عبد الرزاق ( ١٠ : ٩٣) وقبله (٦: ١٢٧) والمغني ( ٧: ٧٩٣)، وسنن البيهقي الكبرى (٨: ١٠٠)، والمعرفة (١٦٢١٧)، باب دية أهل الذمة ( ١٢ : ١٤٢). (٦) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٨٩)، معرفة السنن (١٦٢٢١)، باب دية أهل الذمة ( ١٢ : ١٤٣) والسنن الكبرى (٨: ١٠٠) كلاهما للبيهقي . ٤٣ - كتاب العقول (١٥) باب ما جاء في دية أهل الذمة - ١٦٥ ٣٧٤٨٧ - قالَ أَبُو أُسَامةَ، عَنْ هشامٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ، أَنَّ دِيَّةَ اليَهُودِيِّ وَالنَّصرائِيِّ، ثُلثُ دِيَّةِ الْمُسْلِمِ(١). ٣٧٤٨٨ - قالَ: وَحدَّثْنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ غياثٍ، عَنْ عَكْرمةَ ، وَالْحَسَنِ ، قَالا: دِيَةُ اليَهُودِيِّ، وَالنَّصرانِيِّ، أَرْبَعَةُ آلافٍ ، وَدِيَةُ المجوسيِّ ثَماني مِئَةٍ (٢) . ٣٧٤٨٩ - قالَ: وَحدَّثَني ابْنُ نميرٍ، عَنْ عَطاءٍ، قَالَ: دِيَةُ اليهُوديّ، والنِّصرانِيِّ، أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَدِيَةُ المجوسيِّ ثماني مِئَةٍ ](٣). ٣٧٤٩٠ - قال أبو عمر: اخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، فِي دِيَّةِ الذِّمِّيِّ؛ فَرُوِيَ عَنْهُ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْضِي فِي دِيَةِ الَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَائِيِّ، يِنِصْفِ دِيَةٍ [ المُسْلِمِ. ٣٧٤٩١ - ذَكَرَهُ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، وَغَيرِهِ ، عَنْ عُمَرَ . ٣٧٤٩٢ - وَقَدْ رَوَى ابْنُ جريجٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبيهِ ، أَنَّ دِيَةً ](٤) المجوسيِّ أَرْبَعَةُ آلافِ دِرْهَمِ . ٣٧٤٩٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، والثَّورِيُّ، وَعُثمانُ البَتِيُّ، وَالَحَسَنُ بْنُ حيٍّ: دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْيَهُودِيِّ [ والنَّصْرَائِيِّ ](٥)، وَالْمَجُوسيِّ، وَالمعاهدِ، سَوَاءٌ . ٣٧٤٩٤ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ شِهابٍ . (١) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ٢٨٨)، رقم [ ٧٥٠٢ ]. (٢) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ٢٨٩) رقم [ ٧٥٠٥ ]. (٣) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك)، ورواه ابن أبي شيبة (٩: ٢٨٩)، رقم [٧٥٠٨]. (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) . (٥) سقط في (ك)، وزيد من (ي، س). ١٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٤٩٥ - وقال أبو عمر: رُوِيَ هَذا عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. ٣٧٤٩٦ - وَرَوَى إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ ، قالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمانُ، رضي الله عنهم، يَجْعَلُونَ دِيَةَ اليَهُودِيِّ، والنَّصْرانيِ، إِذا كَانُوا مُعَاهِدِينَ، مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ (١). ٣٧٤٩٧ - قال أبو عمر: الأحَادِيثُ فِي هَذا الْبَابِ ، عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمانَ ، مُضْطَرِبَةٌ ، مُخْتلِفَةٌ، مُنْقَطِعَةٌ ، فَلا حُجَّةَ فِيها . ٣٧٤٩٨ - وَرُوِي عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ، قَالَ: دِيَّةُ أَهْلِ الكِتَابِ، وَكُلِّ مَنْ لَهُ عَهْدٌ ، أو ذِمَّةٌ ، دِيَةُ المُسْلِمِ(٢). ٣٧٤٩٩ - وَهُوَ قَولُ إِبْراهِيمَ، [والشَّعْبِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَالحَكَمِ، وَحَمَّادٍ . ٣٧٥٠٠ - وَرواهُ](٣) الحَكَمُ بْنُ عُتِبَةَ، عَنْ عَلِيِّ رضي الله عَنْهُ (٤). ٣٧٥٠١ - وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ أَيْضاً عَنْ عَلِىِّ ، وَلَمْ يُدْرِكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا زَمَانَ عَلِيِّ(٥). ٣٧٥٠٢ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: دِيَّةُ اليَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ، وَكُلِّ ذِيٍّ، مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ. قالَ: وَكَذَلِكَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، رضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهم ، حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ، فَجعلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ نَصْفَهَا، وَأَعْطَى (١) معرفة السنن (١٦٢٣٠)، باب دية أهل الذمة (١٢ : ١٤٤). (٢) سنن الدارقطني (٣: ١٤٩). (٣) سقط في (ك)، ثابت في (ي، س). (٤) مصنف عبد الرزاق ( ١٠ : ٩٧ ). (٥) انظر سنن البيهقي الكبرى (٨: ١٠١). ٤٣ - كتاب العقول (١٥) باب ما جاء في دية أهل الذمة - ١٦٧ أَهْلَ المُقْتُولِ نِصْفَها ، ثُمَّ قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ يِنِصْفِ الدِيَةِ ، وَأَلْغَى الَّذِي جَعَلَهُ مُعَاوِيَةٌ فِي بَيْتِ المَالِ ، قالَ: وَأَحْسبُ عُمَرَ رَأَى ذَلِكَ النِّصْفَ ، الَّذِي جَعَلَهُ مُعَاوِيَةٌ فِي بَيْتِ المَالِ ، ظُلْمًا مِنْهُ . ٣٧٥٠٣ - قالَ الزُّهرِيُّ: فَلَمْ يَقْض ◌ِي أَنْ أُذاكِرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الدِّيَةَ قَدْ كَانَتْ تَامَّةٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ . ٣٧٥٠٤ - قَالَ مَعمرٌ: فَقُلْتُ لِلِزَّهرِيِّ: إِنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، قالَ: دِيْتُهُ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ ، فَقالَ لِي: إِنَّ خَيْرَ الأُمُورِ مَا عُرِضَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ عزّ وجلَّ: فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢](١). ٣٧٥٠٥ - وَقَالَ عَبْدُ الرزَّاقِ: أَخْبرنا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتِيَةَ، أَنَّ عَلَّا رضي الله عنه، قَالَ: دِيَةُ الَّهُودِيِّ، وَالنَّصْرَائِيِّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ(٢). ٣٧٥٠٦ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَهُوَ قَوْلِي . ٣٧٥٠٧ - قالَ: وَأَخْبرنا ابْنُ جريجٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنٍ عُتْبَةَ، وَإِسْماعِيلَ بْنِ مُحمدٍ ، وَصَالِحِ، قَالُوا: عَقْلُ كُلِّ مُعاهدٍ وَمُعاهدةٍ، كَعَقْلِ الْمُسْلِمِ ، ذُكْرَانُهم كَذُكْرَانِهِم، وَإِنَاتُهُم كَإِنَائِهِم، جَرَتْ بِذَلِكَ السَّةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مَايَ(٣). ٣٧٥٠٨ - وَذَكَرَ أَبُو بِكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَيُّبَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهرِيِّ يَقُولُ: دِيَةُ الْمُعَاهِدِ دِيَةُ الْمُسْلِمِ، وَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِنْ (١) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٩٤٩٥)، رقم (١٨٤٩١). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ٩٧)، رقم (١٨٤٩٤). (٣) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ٩٧)، رقم (١٨٤٩٨). ١٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ كَانَ مِنْ قَومٍ بَيْنْكُمْ وَبَيْنُهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النساء : ٩٢ ](١) . ٣٧٥٠٩ - قال أبو عمر: احْتُجَّ الكُوفِيُّونَ بِهَذِهِ الآيَةِ ؛ قوله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلا خَطأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَّةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]. ثُمَّ قال عز وجلّ: ﴿ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَومٍ بَيْنْكُم وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ [ النساء: ٩٢ ] ٣٧٥١٠ - [ قالُوا: فَلَمَّا كَانَتِ الكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ فِي قَتْلِ الكَافِرِ الذِّمِّيّ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الدَِّةُ كَذَلِكَ . ٣٧٥١١ - وَقَالُوا: وَقَولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَومٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنُهُم مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾](٢) [ النساء: ٩٢ ]، كَما قَالَ فِي الْمُؤْمنِ، فَأَرَادَ الكَافِرَ؛ لأنّهُ لَو أرادَ الْمُؤْمِنَ لَقَالَ عزَّ وجلّ: وَإِنْ كَانَ مِنْ قَومِ بَيْنَكُم وَبَيْهُمْ مِيثَاقٌ [ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ](٣) ، كَمَا قَالَ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍ لِكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [ النساء: ٩٢ ] . ٣٧٥١٢ - فَأَوْجَبَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ) فِيهِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ دُونَ الدَِّةِ؛ لأنَّهُ مُؤْمِنٌ مِنْ قَومٍ حَرْبِينَ، عَدُوِّ لِلْمُسْلِمينَ. ٣٧٥١٣ - قال أبو عمر: قول مالك حدَّنِي يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الحَسَنِ ، قالَ: إِذا قتَلَ المُسْلِمُ الذِّمِّيَّ، فَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُ كَفَّارَةٍ . (١) مصنف ابن أبى شيبة (٩ : ٢٨٦)، رقم [ ٧٤٩٧ ]. (٢) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي، س). (٣) سقط في (ك)، وزيد من (ي، س). ٤٣ - كتاب العقول (١٥) باب ما جاء في دية أهل الذمة - ١٦٩ ٣٧٥١٤ - وَتَأوَّلَ مَالِكٌ - رحمه اللَّهُ - هَذِهِ الآيَةَ فِي الْمُؤْمِنِينَ؛ لأَنَّهُ قَالَ (عزّ وجلَّ) فِي أَوَّلِها: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَومٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ﴾ [ النساء: ٩٢ ] يَعْنِي الْمُؤْمِنَ المَقْتُولَ خطأً . ٣٧٥١٥ - وَرَدَّ قَوْلَهُ هَذا [بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ ](١) مَذْهَبَ الكُوفِينَ؛ فَقالَ: الحُجَّةُ عَلَيهِ أنَّ اللَّهَ (عزَّ وجلَّ) قالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَومٍ عَدُوٌّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: ٩٢]. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَولِهِ عِزْ وجلّ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطأَ﴾ [النساء: ٩٢ ]؛ لأَنَّهُ لَو كَانَ مَعْطُوفَاً عَلَيْهِ ، ما قالَ: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾؛ لأنَّ قولَهُ: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ﴾؛ يَعْنِي عَلَى وَصْفِهِ بِالإِيمانِ ؛ لأَنَّهُ يَسْتحيلُ أَنْ يَقُولَ : وَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُ المَفْتُولُ خَطأَ مِنْ قَومٍ عَدُوِّ لَكُمْ، ٠٠٬٠٠ ٠ وَهُوَ مُؤْمِنْ . ٣٧٥١٦ - قَالُوا: وَكَذَلِكَ قَولُهُ تَعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَومٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثاقٌ﴾ [النساء: ٩٢ ] غَيْرُ مُضْمَرٍ فِيهِ الْمُؤْمِنُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. ٣٧٥١٧ - قال أبو عمر: التَّأْوِيلُ سَائِغٌ فِي الآيَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ، والاخْتِلافُ [ مَوْجُودٌ ](٢) بَيْنَ السَّلَفِ والخَلَفِ، مِنَ العُلماءِ؛ فِي مَبَلِغِ دِيَّةِ الدِّمِّيِّ . ٣٧٥١٨ - وَأَصْلُ الدِّيَاتِ التَّوْقِيْفُ، وَلَا تَوْقِيفَ فِي ذَلِكَ إِلا مَا أَجْمَعُوا عَلَيهِ. ٣٧٥١٩ - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مَا قِيلَ فِيهِ وَاجِبٌ ، وَاخْتَلَفُوا فيمَا زَادَ ، وَلأَصْلُ بَراءَةُ الذِّمَّةِ . (١) سقط في ( ي ، س). (٢) سقط في (ك). ١٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٥٢٠ - وَرَوَى إِسْرائِيلُ، عَنْ سماكٍ، عَنْ عِكْرمةَ ، عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٌّلَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: ٩٢ ]، قالَ: يَكُونُ الرِّجُلُ مُؤْمِناً، وَقَومُهُ كُفَّارٌ، فَلا تَكُونُ لَهُ دِيَّةٌ ، وَفِيهِ تَحْرِبِرُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ(١). ٣٧٥٢١ - ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَومٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِثَاقٌ﴾ [النساء: ٩٢]. قالَ: عهد ﴿فَدِيَّةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ . فَلَا يَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ مَالُ مُسْلِمٍ ، إِلا بِيَقِينٍ . ٣٧٥٢٢ - وَأَقَلَّ مَا قِيلَ يَقِينٌ فِي ذَلِكَ. وَبَاللَّهِ التَّوْفِقُ. ٣٧٥٢٣ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ لا يُفْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، إِلاَّ أَنْ يَقْلَهُ الْمُسْلِمُ قَتْلَ غِيلَةٍ ، فَيقتلُ بِهِ(٢). ٣٧٥٢٤ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ، فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ بِالكَافِرِ (*). ٣٧٥٢٥ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافعيّ، وَأَصْحابُهما، وَاللَّيْثُ، وَالثَّورِيُّ، وَأَبْنُ شبرمةً، والأَوْزاعيُّ، وَأَحْمدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثورٍ، وَأَبُو عبيدٍ، وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ لا يقتلُ مُؤْمِنٌ بِكافٍ . ٣٧٥٢٦ - إِلَّ أَنَّ مَالِكاً، وَاللَّيْثَ، قَالا: إِنْ قَتَلَهُ قَتْلَ غِيلَةٍ ، قُتِلَ بِهِ . (١) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢ : ٦١٩ - ٦٢٠)، ونسبه لابن جرير، والبيهقي في ( سننه)) من طريق عكرمة ، عن ابن عباس. (٢) الموطأ : ٨٦٤ ، ورواية أبي مصعب (٢٢٩٧). (*) المسألة - ٧٥٣ - اشترط الجمهور غير الحنفية أن يكون المقتول مكافئاً للقاتل في الإسلام ، والحرية ، فلا يقتل قصاصاً مسلم بكافر ، ولم يشترط الحنفية التكافؤ في الحرية والدين ، وإنما يكفي التساوي في الإنسانية ؛ لعموم آيات القصاص. ٤٣ - كتاب العقول (١٥) باب ما جاء في دية أهل الذمة - ١٧١ ٣٧٥٢٧ - وَقَتْلُ الغيلَةِ عِنْدَهُم، أَنْ يَقْتُلَهُ [ بِمالِهِ ](١) ، كَما يَصْنَعُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ ، لا يقْتُلُهُ لِفَائِرَةٍ وَلا عَدَاوَةٍ . ٣٧٥٢٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحابُهُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعُثْمَانُ البتيُّ: يُفْعَلُ المُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ . ٣٧٥٢٩ - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ، والشَّعْبِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ. ٣٧٥٣٠ - قال أبو عمر: احْتَجِّ الكُوفُِّونَ لِقَوْلِهِم: إِنَّ الْمُسْلِمِ يُقْتَلُ بِالكَافِرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، بِحَدِيثٍ يَرْوِهِ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ الْلَمَانِيِّ؛ قَالَ: قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَُّ: ((أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ))(٢) . ٣٧٥٣١ - وَهَذا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، لاَ يُثْبِتُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ؛ لِضَعْفِهِ . ٠٠ ٣٧٥٣٢ - وَرَووا فيهِ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - حَدِيثاً لا حجّةً لَهُمْ فِيهِ(٣). ٣٧٥٣٣ - ذَكرَ وَكِيعٌ، قالَ: حدَّثني مُحمِدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الملكِ بنِ (١) في (ي، س ): على ماله . (٢) مسند الشافعي (٢: ١٠٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٩٠) وأخرجه الدارقطني في سننه ( ٣: ١٣٥) وفي ((غرائب مالك)) له أيضاً، وعبد الرزاق في المصنف ( ١٠: ١٠١) والبيهقي فى السنن الكبرى (٨: ٣٠ - ٣١) ومعرفة السنن (١٥٧٢٥)، باب الحكم فى قتل العمد (١٢: ٢٥ - ٢٦ ) . وانظر في التعليق على هذا الحديث الاعتبار للحازمي ، باب قتل المسلم بالذمي ص (٤٤٩) وما بعدها، ومعرفة السنن للبيهقي (١٢: ٢٨) والسنن الكبرى له (٨: ٣١). (٣) ذكر الشافعي أنه منسوخ بقوله عليه السلام زمن الفتح: (( لا يُقتل مسلم بكافر)). ١٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ مَيْسَرَةَ، عَنِ النزالِ بْنِ سبرةَ، أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الحِرَةِ ، فَكتبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَكْتَبَ عُمَرُ : أَنِ اقْتُلُوهُ بِهِ، فَقِيلَ لأَخِيهِ حُنين قالَ : حَتَّى يَجِيءَ [عَلَى العصبة](١). قَالَ: فَبَلَغَ عُمَرَ أَنَّهُ مِنْ فُرِسانِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَتَبَ أَنْ لا يَقيدُوا به ، قالَ: فَقَدْ جَاءَ الكِتَابُ وَقَدْ قُتِلَ (٢). ٣٧٥٣٤ - قال أبو عمر: لَو كَانَ القَتْلُ عَلَيْهِ وَاجِباً، مَا كانَ عُمَرُ لِيَكْتَبَ أَلا يقتلَ؛ لأَنَّهُ مِنْ فُرِسانِ المُسْلِمِينَ؛ لأنَّ الشَّرِيفَ وَالوَضِيعَ، وَمَنْ فِيهِ غِى [ وَمَنْ لَيْسَ فِيهِ غِنِى ](٣) ، فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ. ٣٧٥٣٥ - وَقَدْ رُوِيَ هَذا الْخَبَرُ بِمَا دَلَّ عَلَيهِ أَنَّهُ شَاورَ، فَقالَ لَهُ - إمَّا عَلِيٍّ، وَإِمَّا غَيْرُهُ - فَإِنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيهِ قَتْلٌ؛ فَكتبَ أَنْ لا يَقْلَ . ٣٧٥٣٦ - ذَكرَ أَبُو بَكْرٍ، قالَ : حدِّثِي عَلِيُّ بْنُ مسهرٍ، عَنِ الشَّيبانِيِ، عَنْ عَبْدِ الملكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النزالِ بْنٍ سَبْرَةَ، قَالَ: قَلِ رَجُلٌّ مِنْ فرسانِ الكُوفَةِ عباديًا مِنْ أَهْلِ الحِيرَةِ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ أَقِدُوا أَخَاهُ مِنْهُ، فَدَقَعُوا الرَّجُلَ إِلى أَخِي العباديِّ، فَقْتلَهُ، ثُمَّ جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ: أَلا تَقْتُلُوهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ (٤). ٣٧٥٣٧ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلكِ، عَنِ النزالِ مِثْلَهُ(٥). (١) سقط في (ك)، وزيد من ( ي ، س). (٢) انظر مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٠١)، والمحلى (١٠: ٣٤٨) وسنن البيهقي الكبرى (٨ : ٣٢)، ونصب الراية (٤: ٣٣٧). (٣) سقط في ( ي ، س) . (٤) مصنف ابن أبى شيبة ( ٩: ٢٩١)، رقم [ ٧٥١٣ ]. (٥) بهذا الإسناد رواه ابن حزم في المحلى (١٠: ٤٢٤)، وله طرق أخرى عند البيهقي في السنن (٨ : ٣٢)، وعند عبد الرزاق (١٠: ١٠٢). ٤٣ - كتاب العقول (١٥) باب ما جاء في دية أهل الذمة - ١٧٣ ٣٧٥٣٨ - وَكِتَابُ عُمَرَ الثَّانِي دَلِيلٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . « ٣٧٥٣٩ - وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرائيلَ، عَنْ جَابٍ، عَنْ عَامٍِ، قالَ : قَالَ عَلِىّ - رضي اللَّهُ عَنْهُ - : مِنَ السَّنَّةِ أَنْ لا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا حُرَّ بِعَبْدِ(١). ٣٧٥٤٠ - وَاحْتُجُوا أَيْضاً بِخَبرِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ فِي قِصَّةٍ قَبْلِ عُبيدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ الهُرمزانُ وَجفينةَ، وَهُمَا كَافِرَانِ(٢) ، وَأَنَّ عُثْمَانَ وَالْمُهَاجِرِينَ أَرَادُوا أَنْ يقِيدُوا مِنْ عُبيدِ اللَّهِ . (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٩٥)، رقم [٧٥٢٧]، وسنن البيهقي (٨: ٣٤). (٢) أرادت الأقدار أن يقف على السر من يدل عليه ؛ لقد رأى عبد الرحمن بن عوف السكين التي قتل بها الفاروق عمر، فقال : رأيت هذه أمس مع الهرمزان وجفينة ، فقلت : ما تصنعان بهذه السکین ؟ فقالا : نقطع بها اللحم ، فإنا لا نمس اللحم !! وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم نجي ، فلما بغتهم ثاروا ، فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصاب في وسطه ، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر؟ ، فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر . سمع عبيد الله بن عمر قول عبد الرحمن بن عوف وشهادة عبد الرحمن بن أبي بكر فاصطبغ الوجود كله دما أمام عينيه ، ودخل في روعه أن كل أجنبي بالمدينة شريك في المؤامرة وأن أيديهم جميعا تقطر من دم الجريمة ، لذلك لم يتردد أن تقلد سيفه ، ثم بدأ بالهرمزان وجفينة فقتلهما . روى أنه دعا الهرمزان ، فلما خرج إليه قال له : انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي ، وتأخر عنه ، حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف ، فلما وجد الفارسي حره قال : لا إله إلا الله ! وخر صريعاً . وروى أن عبيد الله بن عمر قال: «ودعوت جفينة، وكان نصرانيا من نصارى الحيرة ، وكان ظهرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه ، وكان يعلم الكتاب بالمدينة ، فلما علوته بالسيوف صلب بين عينه ) . ولم يكتف عبيد الله بقتل الهرمزان وجفينة ، بل انطلق فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام ، وأراد ألا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله، وسمع الناس في المدينة بما يصنع فأسرعوا إليه ، واجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه ؛ لكنه كان في حال من الهياج حتى لقد قال : == ١٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ = والله لأقتلنهم وغيرهم ! وعرض ببعض المهاجرين . وعرض له عمرو بن العاص وجعل يحدثه بالشدة تارة وباللین أخری ، ولم یزل به حتى دفع إليه بالسيف . وأقبل سعد بن أبي وقاص ، وقد عرف مقتل جفينة ، فأخذ بناصية عبيد الله وأخذ عبيد الله بناصته ، واشتد بينهما الأمر لولا أن حجز بينهما الناس ، ثم أقبل عثمان بن عفان ، ولما يكن قد بويع ، فأمسك بتلابيب عبيد الله وأمسك عبيد بتلابيبه، وتناصيا وأظلمت الأرض من حولهما ، ثم تدخل الناس فحجزوا بينهما وعثمان يقول : قاتلك الله ! قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة رسول الله ! ما في الحق تركك ! لكن عبيد الله لم يكن يرى أمامه غير الدم المراق ، دم أبيه الكريم ، فکان کھیئة السبع يعترض العجم بالسیف حتى حبس . ولم يكن إخوة عبيد الله دونه ثورة لمقتل أبيهم ، وكانت حفصة أم المؤمنين من أشدهم ثورة ، روي عن عبد الله بن عمر أنه قال: ((يرحم الله حفصة! فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم)). وفعلة عبيد الله من حمية الجاهلية لا ريب ؛ فما كان لرجل أن يثأر لنفسه ، أو يأخذ حقه بيده بعد أن أصبح القضاء لرسول الله وخلفائه من بعده ؛ يحكمون بين الناس بالعدل ، ويتولون القصاص ممن أجرم لذلك كان حقا على عبيد الله إذ عرف المؤامرة التي أودت بحياة أبيه، أن يحتكم إلى أمير المؤمنين ؛ فإن ثبتت المؤامرة عنده أجرى فيها حكم القصاص، وإن لم تثبت أو قامت الشبهة في نفسه منها درأ الحد بالشبهة ، أو قضى بأن أبا لؤلؤة وحده هو الآثم . ولما جلس عثمان بعد البيعة في جانب المسجد ، دعا عبيد الله بن عمر من محبسه ، لیحاکمه في قتله الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة بعد الذي اعتقده من ائتمارهم بحياة أبيه . فلما مثل عبيد الله بين يدي عثمان وجه أمير المؤمنين القول لجماعة من المهاجرين والأنصار يسألهم: أشيروا علي في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق ؟ قال علي بن أبي طالب : ما من العدل تركه ، وأرى أن تقتله ، ورأى بعض المهاجرين في هذا الرأي من القسوة ما لا تطيقه النفس فقالوا : قُتِلَ عمر أمس ، ويقتل ابنه اليوم! ووجم الحاضرون لهذا الاعتراض، وأمسك عليّ القول ، وأجال عثمان في الحاضرين بصره يلتمس الرأي ، فلو أنه استجاب لرأي عليّ وقتلَ عبيد الله لنكأ من آل عمر جراحات لما تندمل ، ولأثار بذلك ثائرات لا يعلم إلا الله عقباها، ولكان مثلا في القسوة لا يقاس به أشد الناس غلظة وبطشا ، وفي طبع عثمان لين يتجافى به عن مثل هذا البطش ، لذلك ودَّ لو يجد له أحد الحاضرين مخرجا من موقف ما أحرصه على الخروج منه ، وكان عمرو بن العاص حاضرا هذا المجلس. فقال: ((إن الله أعفاك من هذا الحدث، وقد كان وليس لك على المسلمين سلطان ، تلك قضية لم تكن في أيامك ، فدعها عنك )) ورأى عثمان في قول ابن العاص سفسطة فلم يقتنع برأيه ، وإنما وجد فيه ما يسوغ الدية ، لذلك قال : أنا وليهم - يريد ولي الذين قتلوا - وقد جعلتها دية واحتملتها في مالي . ٤٣ - كتاب العقول (١٥) باب ما جاء في دية أهل الذمة - ١٧٥ ٣٧٥٤١ - وَهَذا لا حُجَّةَ فِيهِ؛ لأَنَّ الهرْمزانَ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ، وَجُفَيْنَةَ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ . ٣٧٥٤٢ - وَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالسِّيُرِ وَالْخَبَرِ . ٣٧٥٤٣ - وَأَحْتَجُوا بِالإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ المُسْلِمَ تُقْطَعُ يَدُهُ إِذا سَرقَ مِنْ مَالِ ذِيٌّ ، فَنَفْسُهُ أَحْرَى أَنْ تُؤْخَذَ بِنَفْسِهِ . ٣٧٥٤٤ - وَهَذا لَعَمْرِي قِياسٌ حَسَنٌ ، لَوْلا أَنَّهُ بَاطِلٌ عِنْدَ الأَثَرِ الصَّحِيحِ، وَلا مدخَلَ لِلْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ مَعَ صِحَّةِ الأَثَرِ . ٣٧٥٤٥ - حدَّثَنِي سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ ، قَالا: حَدَّثْني قَاسِمُ بْنُ أَصْبِغِ ، قالَ : حدَّثْني مُحمدٌ ، قالَ: حدَّثْني أَبُو بكرٍ ، قالَ: حدَّثني ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ مُطَرِّف ، ابْنٍ طريفٍ، عَنِ الشعبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْنَا لعليِّ بْنٍ أَبِي طَالبٍ - رضي الله عنه: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ شَيْءٌ سِوى القُرآنِ؟ فقالَ: لا، وَالَّذِي فَلَقَ الحَبّةَ، وَبَرَأَ النّسْمَةَ، إِلا أَنْ يُعْطِيَ اللَّهُ رَجُلاً، فَهْمَا فِي كِتَابِهِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قالَ : ((العَقْلُ وَفَكَاكُ الأَسِيرٍ، وَلا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ))(١). (١) أخرجه البخاري في كتاب العلم ، باب كتابة العلم، وأعاده في الجهاد ، باب فكاك الأسير . وأخرجه الترمذي في كتاب الديات، ح (١٤١٢)، باب ما جاء ((لا يقتل مسلم بكافر)) (٤ : ٢٤ - ٢٥ ) . والنسائي في الديات ، باب سقوط القود من المسلم للكافر ، وابن ماجه فيه ، ح (٢٦٥٨)، باب لا یقتل مسلم یکافر (٢: ٨٨٧). وقال الترمذي : حسن صحيح . والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، قالوا : لا يقتل مؤمن بكافر ، وقال بعض أهل العلم : يقتل المسلم بالمعاهد ، والقول الأول أصح . انتهى . ١٧٦ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٥٤٦ - وَبَهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قالَ: حدِّثَنِي ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحمدِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَعَيَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النبيِّ ◌َِّ قالَ: ((لا يُقْتَلُ مُؤْمِن یکافٍ))(١)، ٣٧٥٤٧ - فَإِنْ قِلَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَاذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ )) يَعْنِي بِكَافِرٍ ، وَالكَافِرُ : الَّذِي لا يُقْتَلُ بِهِ ذُو الْعَهْدِ، هُوَّ الحَرْبِيُّ ، قَالُوا: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الَحَدِيثُ عَلَى أَنَّ العَهْدَ يَحْرُمُ بِهِ دَمُ مَنْ لَهُ عَهْدٌ ؛ لاِرْتِفَاعِ الفَائِدَةِ فِي ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الإِسْلامَ يَحْقِنُ الدَّمَ، وَالعَهْدَ يَحْقِنُ الدِّمَ، قِلَ لَّهُ: بِهَذا الْخَرِ عَلِمْنا لأَنَّهُ مَعْلُومٌ، أَنَّ المَعَاهِدَ يَحْرُمُ دَمُهُ وَلا يحلُّ قْلُهُ، وَهِيَ فَائِدَةُ الخَبَرِ ، وَمُسْتَحِيلٌ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعالَى بِقَتْلِ الكُفَّارِ حَيْثُ وُجِدُوا، وَتُقِفُوا، وَهُمْ أَهْلُ الحَرْبِ، ثُمَّ يَقُولُ: لا يُقْثَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، أمر ثمَّ يقتلُهُ، [ وَقَتَالِهِ](٢): وَوَعَدَكُمْ اللَّهُ بِجَزِيلِ الثَّوابِ عَلَى جِهادِهِ ، هَذا مَالا يَظُنَّهُ ذُولُبِّ، فَكَيْفَ يَخْفَى مثلُهُ عَلَى ذِي عِلْمٍ . ٣٧٥٤٨ - وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافعيُّ بأَنَّهُ لا خِلافَ [فِيهِ ](٣) أَنَّهُ لا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالَخَرْبِيِّ الْمُسْتَأمنٍ، فَكَذَلِكَ الذِّمِيُّ؛ لأَنَّهُمَا فِي تَحْرِيمِ القَتْلِ سَوَاءٌ. ٣٧٥٤٩ - حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ: حدَّني مُحمدُ بْنُ بكرٍ، قالَ: حدَّثْنِي أَبُو دَاوُدَ ، قالَ: حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ بن حَنْبَلٍ ، وَمَسددٌ ، قَالا: حدَّثني يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ ، قالَ: حَدِّثْنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ، قالَ : حَدَّثْنِي قَادَةُ عَنِ الحَسَنِ، (١) رواه أحمد في المسند (٢: ١٨٠، ٢١٥)، والترمذي في الديات، ح (١٤١٣)، مما جاء في دية الكفار (٤: ٢٥)، وابن ماجه في الديات، ح (٢٦٥٩)، باب لا يقتل مسلم بكافر (٢ : ٨٨٧ ) . (٢)، (٣) سقط في (ك)، وزيد من (ي، س). ٤٣ - كتاب العقول (١٥) باب ما جاء في دية أهل الذمة - ١٧٧ عَنْ قَيْسِ بْنٍ عُبَادٍ ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا والأشْتَرُ إِلى عَلِيِّ- رضي الله عنه، فَقُلْنا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةٌ؟ ، قَالَ: لا، إِلا مَا فِي كِتَابِي هَذا ، وأَخْرجَ كِتَابًا مِنْ قَرَابٍ سَيْفِهِ، فَإِذا فِيهِ: ((المُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدّ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، ألا لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافٍِ ، وَلَذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أو آوَى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))(١). ٣٧٥٥٠ - قال أبو عمر: فِي قَولِهِ عَّه: ((المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ)) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ لاَ تُكافِئُ دِمَاؤُهُمْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ. ٣٧٥٥١ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا يُقَادُ الكَافِرُ [ مِنَ](٢) الْمُسْلِمِ فِيما دُونَ النّفْسِ مِنَ الجِرَاحِ ، فَالنَّفْسُ بِذَلِكَ أَحْرَى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ٣٧٥٥٢ - وأَمَّا قَولُ مَالِكٍ: ((أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذا قَتَلَ الكَافِرَ قَتْلَ غيلةٍ ، قُتِلَ بِهِ ) فَقَدْ قَالَتْ بِهِ طَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ [ الَدِينَةِ ](٣) ، وَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الْمُحَارَبَةِ ، وَقَطْعِ السبيلِ . ٣٧٥٥٣ - ذَكرَ أَبُو بكرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ: حدَّثْني مَعْنُ بْنُ عِيسى، قَالَ : حدَّثْنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ النبْطِ عَدَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ فَقَتَلَهُ قتلَ غِيلةٍ ، فَأُوتِي بِهِ أَبانَ بْنَ عُثْمَانَ، وَهُوَ إِذَ ذَاكَ عَلَى (١) أخرجه أبو داود في الديات، ح (٤٥٣٠)، باب أيقاد المسلم بالكافر (٤ : ١٨٠ - ١٨١). والنسائى فى كتاب الديات ، باب تعظيم قتل المعاهد، وفى السير ( فى سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٧ : ٤٣٩). (٢) فى (ك): ((إلى)). (٣) في (ي، س): ((العلم)). ١٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ المَدِينَةِ ، فَأَمَرَ بِالْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَ الذِّمِّيِّ، أَنْ يُقْتَلَ بِهِ(١). ٣٧٥٥٤ - قال أبو عمر: قَولُهُ عَّهُ: ((لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكافِرٍ)) قَولٌ عَامٌّ ، لَمْ يَسْتَبِنْ غِيلَةً وَلَا غَيْرَهَا . ٣٧٥٥٥ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا يُعْتَبِرُ فِيهِ حُكْمُ المحارب فِي تَخْبِرِ الإِمامِ ، وَلَو كَانَ مُحارباً اعْتْبَرَ ذَلِكَ فِيهِ ، واللَّهُ أعلم . (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٩٢)، رقم [٧٥١٩] وانظر السنن الكبرى للبيهقي (٣٣:٨)، ومعرفة السنن (١٥٧٢٧)، باب الحكم في قتل العمد (١٢ : ٢٧). (١٦) باب مايوجب العقل على الرجل فى خاصة ماله(*) ١٦١٣ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَقْلٌ فِي قَتلِ الْعَمْدِ ، إِنَّمَا عَلَيْهِمْ عَقْلُ قَتْلِ الْخَطَأَ(١). لِأُمّتِّهِ وَشِرعَ لَها مِنْ دِينِهِ ، أَنَّ ٣٧٥٥٦ - قال أبو عمر: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ءَ﴾﴾﴾. دِيَةَ المُؤْمِنِ المَقْتَولِ خَطَأَ تَحمِلُها عَاقِلَةُ القَاتِلِ، وَهُمْ رَهْطُهُ وَعَشِرْتُهُ وَقَبِلْتُهُ؛ لَّلَا يَكُونَ دَمُهُ مَطلولاً فَعَلَتْ ذَلِكَ الكافةُ الَّتِي لَا يَجوزُ عَلَيْهَا السَّهْوُ وَلا الغَلَطُ . ٣٧٥٥٧ - وَاجْمَعَ العُلماءُ عَلَى ذَلِكَ فِي الدِّ الكَامِلَةِ ، فَارْتَفَعَ التَّارُعُ ، وَوَجَبَ التّسْلِيمُ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((تَجاوَزَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ) لأمِّي عَنَ الْخَطِ، وَالنسْيانِ، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ))(٢). وَمَا تَجاوَزَ اللَّهُ عَزَّ وجلّ عَنَهُ، فَلا وَزْرَ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ مَخَصُوصٌ مِنْ قَولِ اللَّهِ تعالى: ﴿ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وَزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام : ١٦٤]. ﴿وَلا تَكْسبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْها﴾ [الأنعام ١٦٤] بِما خَصَّهُ اللَّهُ تَعالَى عَلَى (*) المسألة ٧٥٤ - : العاقلة هي التي تتحمل العقل : أي الدية ، وسميت : عقلا؛ لأنها تعقل الدماء أن تسفك . فإن كان العاقل من أهل الديوان فعقيلته وأقاربه ، كل من يتناصر هو بهم لا يدخل آباؤه ولا أبناؤه ، وتحمل العاقلة هو تبرع للأعانة ، ولا تحمل العاقلة: جناية العبد، والعمد ، ولا ما لزم صلحا ، ولا اعترافا، كما لا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر الدية ، وتتحمل نصف العشر فصاعدا هذا عند الحنفية ، أما الجمهور ، فقالوا : العاقلة هم قرابة القاتل من قبل الأب ، وهم العصبة النسبية كالأخوة لغير أم، والأعصام ، ومن لم تكن له عاقلة أديت ديته من بيت المال . (١) الموطأ: ٨٦٥، والموطأ براوية أبي مصعب (٢٢٩٨). (٢) الحديث مخرج في غير هذا الموضع، وانظر فهرس الأطراف . - ١٧٩ - ١٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ لِسَانِ رَسُولِهِ عَّةِ؛ أَنَّهُ لاَيُطَلُّ دَمُ الْحُرِّ تَعْظِيماً لِلدِّمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَجَعَلَهُ في الدِّيّةِ الكَامِلَةِ عَلَى العَاقِلَةِ ، وَالْجَانِ رَجُلُ مِنْهُمْ كَأَحَدِهِم، عَلَى اخْتِلافٍ فِي ذَلِكَ . ٣٧٥٥٨ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي مَبْلَغِ مَا تحْمِلُهُ العَاقَلةُ مِنْ دِیاتِ الجِرَاحَاتِ فِي الآدَمِيِّينَ. ٣٧٥٥٩ - وَاجْمَعُوا أَنَّهَا لاَتَحْمِلُ جِنَايَاتِ الأَمْوَالِ . ٣٧٥٦٠ - وَسَنْبَيْنُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ. ١٦١٤ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: مَضَتِ السَّةُ أَنَّالعَقِلَةَ لا تَحْمِلِ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ، إِلا أَنْ يَشَاؤُوا ذلِكَ. ١٦١٥ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ، مِثْلَ ذلِكَ؛ قَلَ مَالِكٌ إِنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ : مَضَتِ السَّةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ حِينَ يَعْقُو أَوْلِيَاءُ الْمَفْتُولِ ، أَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى الْقَتِلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةٌ ، إِلا أَنْ تُعِينَهُ الْعَاقِلَةُ، عَنْ طِيبٍ نَفْسِ مِنْها(١). ٣٧٥٦١ - قال أبو عمر: هَذِهِ الآثارُ كُلُّها فِي مَعْنِى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ العَاقِلَةَ، لَيْسَ عَلَيها أَنْ تَحْمِلَ شَيْئًا مِنْ دِيةِ العَمْيْدِ والعَمْدُ لا دِيَةَ فِيهِ ، إِنَّمَا فِيهِ القَوَدُ ، إلا أنْ يَعْفُوَ أُوْلِيَاءُ الْمَفْتُولِ عَنِ القَاتِلِ؛ لِيَأْخِذُوا الدِّيَّةَ، وَيَصْطَلِحُوا عَلَى ذَلِكَ، أو يَعْفُو أَحَدُهُمْ مِمَّنْ لَهُ العَفْوُ ، فَيَرْتَفِعَ الْقَتْلُ، وَتَجِبُ الدِيَةُ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ بِشَرْطٍ ، أو بِغْرِ شَرْطٍ، أَوتَكُونُ الِجَنَايَةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنَ الجِرَاحِ عَمْدًا ، تَبْلُغُ الثِّلُثَ فَصَاعِدًا، أولَمْ يَكُنْ إلى القِصَاصِ سَبِيلٌّ، كالْجَائِفَةِ ، وَتَسِبْهِها. (١) الموطأ: ٨٦٥. ورواية أبي مصعب ( ٢٢٩٩ - ٢٣٠٠).