Indexed OCR Text

Pages 121-140

٤١ - كتاب الحدود(٥) باب الحد فى القذف والنفى والتعريض - ١٢١
١٥٤٣ - مَالِكٌ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمِ الأَيْلِىِّ؛ أَنَّ رَجُلًا، يُقَالُ لَهُ مِصْبَاحٌ،
اسْتَعَانَ ابْنَا لَهِ، فَكَأَنَّهُ اسْتَبْطَأَهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ: يَازَانٍ، قَالَ، زُرَيْقٌ: فَاسْتَعْدَانِي
عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَجْلِدَهُ، قَالَ ابْنُهُ: وَاللّهِ لَعِنْ جَدْتَهُ لِأَبُوءَنَّ عَلَى نَفْسِي
◌ِالزَّنَا، فَلَمَّا قَالَ ذلِكَ أَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ. فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العْزِيزِ،
وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ، أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَىَّ عُمَرُ: أَنْ أَجِرْ عَفْوَهُ.
قَالَ زُرَيْقٌ: وَكَتَبْتُ إِلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أَيْضًا: أَرَأيْتَ رَجُلًا افْتُرِيَ
عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا. قَالَ: فَكَتَبَ إِلِيَّ عُمَرُ: إِنْ عَفَا فَأَجْزِ
عَفْوَهُ فِي نَفْسِهِ، وَإِنِ اقْرِيَ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَخُذْ لَهُ بِكِتَابٍ
اللهِ، إِلا أَنْ يُرِيدَ سِتْرًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَذلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ المُفْتَرَى عَلَيْهِ يَخَافُ إِنْ كُثِفَ ذَلِكَ
مِنْهُ، أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيَّةٌ، فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ فَعَفَا، جَازَ عَفْوُهُ(١).
٣٥٦٧٦ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ [الفُقَهَاءُ}(٢)، فِي حَدِّ القَذْفِ، هَلْ هُوَ لِلَّهِ
عَزَّ وجلَّ كالزِّنْى، لا يَجُوزُ عَفْوٌ، أَو هُوَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الآدَمِينَ، كالقَتْلِ، يَجُوزُ فِيهِ
العَفْوُ.
٣٥٦٧٧ - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا؛ فَمَرَّةً قَالَ: العَفْوُ عَنْ حَدِّ القَذْفِ
جَائِرٌ، بَلَغَ الإِمَامَ أَو لَمْ يَبلُغْ.
(١) الموطأ: ٨٢٨ - ٨٢٩، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٨٠)
(٢) في (ي، س): ((العلماء)).

١٢٢ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٦٧٨ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ.
٣٥٦٧٩ - [ وَمَرَّةً قَالَ: لَا يَجُوزُ فِيهِ العَفْوُ إذا بَلَغَ الإِمَامَ](١).
٣٥٦٨٠ - وَمَرَّةٌ قالَ: لا يَجُوزُ فِيهِ العَفْوُ، إِلا أَنْ يُرِيدَ صَاحِبُهُ سِتْرًا عَلَى نَفْسِهِ.
٣٥٦٨١ - وَهَذا نَحْوُ القَوْلِ الأَوَّلِ، الَّذِي أَجَازَ فِيهِ العَفْوَ عن القَاذِفِ.
٣٥٦٨٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَبُو يُوسُفَ، فِي رِوَايَةٍ مُحمدٍ عَنْهُ: لا يَصِحُ العَفْوُ
عَنْ حَدِّ القَذْفِ، بَلَغَ الإِمَامَ أَو لَمْ يَبْلَغْ.
٠٠٠, ٥٥
٣٥٦٨٣ - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والأوْزَاعِيِّ.
٣٥٦٨٤ - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّ عَفْوَهَ يَصِحُ، كَقَوْلِ
الشَّافِيِّ.
٣٥٦٨٥ - وَقَالَ أَبُو جَعَفرِ الطَّحَارِيُّ: لَّا كَانَ حَدَّ القَذْفِ يسْقُطُ بِتَصْدِيقِ القَذْفِ
لِلْقَاذِفِ، دَلَّ أَنَّهُ حَقِّ لِلَآدَمِيِّ، لا حَقٌّ لِلَّهِ.
٣٥٦٨٦ - قال أبو عمر: العَفْوُ في حقوقِ الآدميينَ إذا عَفَوْا، جائزٌ بإجماع.
١٥٤٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ فَذَفَ
قَوْمَا جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا حَدِّ وَاحِدٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَفَرِّقُوا فَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَ حَدُّ وَاحِدٌ(٢).
٣٥٦٨٧ - قال أبو عمر](٣): رَوَى مَعمرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ:
(١) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) الموطأ: ٨٢٩، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٨١).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت في (ك).

٤١ - كتاب الحدود(٥) باب الحد في القذف والنفي والتعريض - ١٢٣
إِذَا جَاءُوا جَمِيعًا، فَحَدٌّ وَاحِدٌ، وَإِنْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ، أخذَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ بِحَدِّهِ.
٣٥٦٨٨ - ذَكرَ أَبُو بَكْرٍ، قالَ: حدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ، [عن هشام بن عُرْوَةَ] (١) عَنْ
أَبِهِ، فِي الَّذِي يَقْذِفُ القَوْمَ جَمِيعًا، {قَالَ: إِنْ كَانَ فِي كَلامٍ وَاحِدٍ، فَحَدٍّ وَاحِدٌ، وَإِنْ
فرقَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ، وَالسَّارِقُ مِثْلُ ذَلِكَ] (٢).
٣٥٦٨٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ، إِلَى
آخرِهِ (٣).
٣٥٦٩٠ - قال أبو عمر: فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ لِلْعُلَماءِ أَقْوالٌ:
٣٥٦٩١ - (أَحَدُهَا): أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَاذِفِ الجَماعَةِ إِلا حَدَّ وَاحِدٌ، تَفَرَّقُوا أَوٍ
اجْتَمَعُوا؛ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَطَاؤُوسٍ، وَعَطاءٍ، وَالزَّهرِيٌّ، وَقَتَادَةَ، وَإِبْراهِيمَ النخعي، فِي
رِوَآيَةٍ حَمَّادٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
٣٥٦٩٢ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّبَانِيِّ، وَجَابِرٍ،
وفراسٍ، كُلَّهِم عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ القَوْمَ جَمِيعًا، قالَ: إِذا فَرَّقَ، ضُربَ لِكُلٌ
إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ جَمعَهم، فَحَدٌ وَاحِدٌ (٤).
٣٥٦٩٣ - قالَ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ حَمَّدٌ: حَدٌّ وَاحِدٌ، جَمَعَ أَو فَرَّقَ.
٣٥٦٩٤ - وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الرُّهْرِيِّ، قَالَ: إِنْ قَذَفَهُمْ جَمِيعًا، فَحدٌّ وَاحِدٌ،
مُجْتَمِعِين كَانُوا أو مُفْتَرِقِينَ، وَالآخِرُ : إِنْ قَذَفَهُمْ شَتّى، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِّ، [وَإِنْ
قَذَفَهُمْ جَمِيعًا، فَحَدٍّ وَاحِدٌ (٥).
(١) سقط فى النسخ الخطية كلها، وأثبتُّها من مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٤٩٧)
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٣٤).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٣٤)، الأثر (١٣٧٧٣).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٣٣)، الأثر (١٣٧٦٧).

١٢٤ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٦٩٥ - وَالثَّالِثُ؛ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدّاً] (١)، سَوَاءٌ كَانَ القَذْفُ وَاحِدٌ، أو
قَذْفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم مُنْفَرِدًا.
٣٥٦٩٦ - وَّفَقَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَالثَّورِيُّ، وَاللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ،
أَنَّهُ إِذَا قَذَفَهُمْ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَفْردَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلا حَدٍّ وَاحِدٌ، مَا لَمْ
يحدّ، ثُمَّ يقذفُ بَعْدَ الحَدِّ.
٣٥٦٩٧ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَّيْلَى: إِذَا قَالَ لَهُمْ: يَازُنَاةُ، فَعَلَيْهِ حَدٍّ وَاحِدٌ، وَإِنْ قَالَ
لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: يَازَانِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٍّ.
٣٥٦٩٨ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ أَيْضًا.
٣٥٦٩٩ - وَقَالَ عُثْمانُ البتيُّ: إِذا قَذَفَ جَماعَةٌ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدَّ؛ فَإِنْ
قَالَ لِرَجُلٍ: زَيْتَ بِفُلاَنَةٍ. فَعَلَيْهِ حَدٌ وَاحِدٌ؛ لأنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَأَصْحَابَهُ ضَرَبَهُمْ عُمَرُ حَدّاً
وَأَحِدًا، وَلَمْ يحدّهم لِلْمَرَأَةِ.
٣٥٧٠٠ - قال أبو عمر: تَنَاقَضَ البتيُّ فِي هَذِهِ الْمَسأَلَةِ، وَلَيْسَ ما احتجٌ بِهِ مِنْ
فِعْلٍ عُمَرَ [حُجَّةٌ؛ لأنَّ المَرَةَ لَمْ تَطْلِبْ حَدَّهَا عِنْدَ عُمَرَ، وَإِنَّمَا الَحَدُّ لِمَنْ طَبَهُ، وَقَامَ فِيهِ،
وَهَذَا أَيْضًا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ (٢) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدَّ القَذْفِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِّينَ، لا يَقُومُ بِهِ
السُّلْطَانُ، إِلا أَنْ يَطْلُبَ المَقْذُوفُ ذَلِكَ عِنْدَهُ.
٣٥٧٠١ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيّ: إِذَا قَالَ: مَنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ، فَهُوَ زَانٍ، ضُرِبَ
لِكُلِّ مَنْ دَخَلَها الحَدَّ، إِذَا [طَلَبَ] (٣) ذَلِكَ.
(١) سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك)، وزيد من (ي، س).
(٣) فى (ك): (قال)).
:

٤١ - كتاب الحدود (٥) باب الحد في القذف والنفي والتعريض - ١٢٥
٣٥٧٠٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ، فيما ذكرَ عَنْهُ المزنيُّ: إِذا قذفَ جَمَاعَةٌ بِكَلِمَةٍ
وَاحِدَةٍ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٍّ، وَإِنْ قَالَ: يَابْنَ الرَّانِيْنِ، فَعَلَيْهِ حَدَّانٍ(١).
٣٥٧٠٣ - وَقَالَ فِي أَحْكَامِ القُرآنِ: إِذَا قَذَفَ [امْرَتَهُ] (٢) بِرَجُلٍ، لاعَنَ، وَلَمْ
يحدّ الرَّجُلَ.
٣٥٧٠٤ - وَفِي الْبُوَيْطِيِّ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ.
٣٥٧٠٥ - قال أبو عمر: الحُجَّةُ لِمَالِكِ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، حَدِيثُ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ،
أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَّةَ، قَذَفَ امْرَتَهُ بِشريكِ بْنِ سِحْمَاءَ، فَرفِعَ ذَلِكَ إِلى النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَلاَ عَنّ
بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يحدَّ لِشريكٍ، وَلَا يَخْلِفُونَ أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَتَهُ بِرَجُلٍ، فَلاعَنَ، لَمْ يحدّ
الرَّجُلَ.
٣٥٧٠٦ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ: عَلَى قَاذِفىِ الْجَمَاعَةِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدُّ،
إِجْمَاعُهم عَلَى أَنَّهُ لَو عَفَا أَحَدُ المَغْذُوفِينَ، كَانَ لِمَنْ جمعهُ القَذْفُ مَعَهُ أَنْ يَقُومَ - إِنْ
شَاءَ بِحَدِّهِ، وَلَو كَانُوا عَشْرَةً أَوْ أَكْثَرَ، فَعَمَا النِّسْعَةُ، كَانَ لِلْبَاقِي القِيَامُ فِي حَدِّهِ، وَحدٌ
القَاذِفِ لَهُ، وَلَو كَانَ حَدّا وَاحِدًا، لَسقطَ يَعْفُو مَنْ عَفَا، كَما يَسْقُطُ الدِّمَاءُ.
٣٥٧٠٧ - وَلَهُم فِي هَذا مِنَ القَوْلِ وَالاعْتِلالِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ، وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذا
بِمَوضعٍ لَهُ.
٠٠
٠
(١) مختصر المزني : ٢١٤ .
(٢) في (ك): ((امرأة)).

١٢٦ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
١٥٤٥ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَال؛ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ
الَّعْمَانِ الأنْصَارِيِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، عَنْ أَمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَنَّ
رَجُلَيْنِ اسْتَّ(١) [فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا للآخَرِ: وَاللَّهِ مَا أَبِي
◌ِزَانٍ، وَلَا أَمِّي ◌ِزَانِيَةٍ، فَاسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ قَائِلٌ: مَدَحَ أَبَاهُ
وَأُمَّهُ: وَقَالَ آخَرُونَ: قَدْ كَانَ لِأَبِيهِ وَمِّهِ مَدْحٌ غَيْرُ هذَا، نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ الحَدَّ،
فَجَلَدَهُ عُمَرُ الحَدَّ ثَمَانِينَ(٢) .
٣٥٧٠٨ - قَالَ مَالِكٌ: لا حَدَّ عِنْدَنَا إِلا فِي نَفْي. أَوْ قَذْفٍ، أو تَعْرِيضِ، يُرَى أَنَّ
قَائِلُهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْيًا، أَوْ قَذْفًا، فَعَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ، الحَدُّ تَامًا.
٣٥٧٠٩ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِي التَّعْرِيضِ بِالقَذْفِ، هَلْ يُوجِبُ
الحَدَّ أَمْ لا؟(*).
(١) من هنا بداية خرم في نسخة (ي) يستمر حتى نهاية الباب (٩) ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ
السلطان.
(٢) الموطأ : ٨٢٩- ٨٣٠، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٧٩)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف
(٩٢٥:٧)، والبيهقي في السنن (٢٥٢:٨)، وانظر المغنى (٢٢٢:٨).
(*) المسألة - ٧٢٨- قال المالكية : التعريض بالقذف يوجب الحد، لأن الكناية أبلغ من
الصريح، وقد جلد الفاروق عمر المعرض بالقذف الحدّ.
وقال الحنفية : إن التعريض لا يوجب الحد، وإن نوى به القذف؛ لأنَّ التعريض أمر خفيف فى
الأذى عادةً، وهو بمنزلة الكناية المحتملة للقذف ونحوه، ولا يحدّ الشخص بالاحتمال لقوله عَّه:
(( إدرؤا الحدود بالشبهات)).
وقال الشافعية : التعريض إن نوى به القذف، وفسره به وجب الحد، فهو بمنزلة الكناية
والكناية توجب الحد؛ لأن ما لا تعتبر فيه الشهادة كانت الكناية فيه مع النية بمنزلة الصريح
كالطلاق والعتاق، وإن لم ينو به القذف لم يجب الحد، سواء أكان التعريض فى حال الخصومة أو
غيرها؛ لأنه يحتمل القذف وغيره، والحدود تدرأ بالشبهات. ومن الكناية عندهم أن يقول :
يافاجر، ياخبيث، ياحلال ابن الحلال، فإن نوى به القذف ، وجب به الحد، وإن لم ينو به القذف،
لم يجب به الحد، سواء أكان القول فى حال الخصومة أم في غيرها؛ لأنه يحتمل القذف وغيره . =

٤١ - كتاب الحد ود(٥) باب الحد في القذف والنفي والتعريض - ١٢٧
٣٥٧١٠ - يُرَوَى عَنْ عُمَرَ، مِنْ وُجُوهٍ، أَنَّهُ حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ.
٣٥٧١١ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزَّهريِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنٍ عُمرَ ، أَنَّ عُمرَ كَانَ
يَحَدُّفِي التَّعْرِيضِ بِالفَاحِشَةِ.
٣٥٧١٢ - وَأَبْنُ جُرِيج قالَ: أَخْبَرني ابْنُ أَبي مُلَيْكَةً، عَنْ صَفْوانَ، وَأَيُّوبَ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّهُ حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ.
٣٥٧١٣ - وَقَالَ ابْنُ جُرِيجٍ: الَّذِي حَدَّهُ عُمَرُ فِي التَّعْرِيضِ عِكْرِمَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ
هشام أبْنٍ عَبْدِ مَنافٍ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ عندما هجا وَهْبَ بْنَ زمعة بْنِ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ المطلب
أبْنِ أُسدٍ، تَعرَّضَ لَهُ فِي هِجَائِهِ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةً يُحَدِّثُ بِذَلِكَ(١).
٣٥٧١٤ - وَكَانَ عُثْمَانُ يَرى الحَدَّ فِي التَّعْرِيضِ.
٣٥٧١٥ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، [قَالَ: حَدَّثَنِي](٢) مُعَاذٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجاء،
أَنَّ عُمرَ، وَعُثْمَانَ، كَانَا يُعَاقِبَانِ فِي الهِجَاءِ(٣).
٣٥٧١٦ - قالَ: وَحدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَيُوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قَرَّةَ،
أَنَّ عُثْمَانَ، جَلدَ الحَدَّ فِي التَّعْرِيضِ (٤).
- وقال الحنابلة : اختلفت الرواية عن أحمد في التعريض بالقذف : في رواية لاحد عليه، وهو
ظاهر كلام الخرقي واختيار أبى بكر، وفي رواية : عليه الحد بدليل فعل عمر السابق ذكره.
وأنظر فى هذه المسألة: المبسوط: ١٢٠/٩، فتح القدير: ٤: ١٩١، بدائع الصنائع: ٧: ٤٤ ،
تبيين الحقائق: ٢٠٠/٣، بداية المجتهد: ٤٣٢/٢، حاشية الدسوقي: ٣٢٧/٤، المنتقى على الموطأ:
١٥٠/٧، القوانين الفقهية: ص ٣٥٧، المهذب: ٢٧٣/٢، المغني: ٢٢٢/٨.
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٢١)، والمحلى (٢٧٦:١١).
(٢) سقط فى (س)، ثابت في (ك)، وفى ((المصنف)).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥٣٩:٩)، وأخرجه البيهقي في السنن (٢٥٣:٨) من طريق سعداد بن نصر،
عن معاذ.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٣٥٨:٩)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٢٢:٧) من طريق سفيان،
عن مغيرة، عن إبراهيم.

١٢٨ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٧١٧ - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ يحدُّ فِي التَّعرِيضِ (١).
٣٥٧١٨ - وَذَكرَ الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزَّهريِّ، أَنَّهُ كَانَ يحدُّ فِ التَّعْرِيضَ(٢).
٣٥٧١٩ - [وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ(٣).
٣٥٧٢٠ - وَعَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ، رِوَايَتانِ؛
٣٥٧٢ - (إِحْدَاهُمًا): أَنَّهُ أَفْتَى بِضَرْبِ الحَدِّفِي التَّعْرِيضِ] (٤).
٣٥٧٢٢ - (والثَّانيةُ): أَنَّهُ قَالَ: لا حَدَّإِلا عَلَى مَنْ نصبَ الحَدَّ نَصْبًا(٥).
٣٥٧٢٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهما، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى،
وَلَحَسَنُ بْنُ حِي : لا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ فِي القَذْفِ، وَلا يَجبُ الحَدِّ إِلا فِي النَّصْرِيحِ
بِالقَذْفِ البَيْنِ.
٣٥٧٢٤ - إِلا أَنَّ أَبا حَنِيفَةَ، وَالشَّفِعِيِّ، يَقُولان: [يُعَزَّر](٦) المُعْرِّضُ لِلْقَذْفِ،
وَيُؤَدَّبُ؛ لأَنَّهُ أَذَى، وَيُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ.
٣٥٧٢٥ - وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّ الخِلافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ
الصَّحَابَةِ؛ لأنَّ عُمَرَ [حَدَّ](٧)، فِي حَدِيثِ مَالِكٍ [وَغَيْرِهِ)(٨)، وَلَمْ يُشَاوِرْ فِي قَوْلٍ
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٢٤).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥٣٩:٩)، ومصنف عبد الرزاق (٤٢٤:٧ - ٤٢٥).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٥٣٩).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٥) الرواية الأولى في مصنف عبد الرزاق (٤٢٢:٧)، رقم (١٣٧٠٩)، والثانية فيه، رقم (١٣٧١٣).
(٦) سقط فى (س) ، ثابت في (ك).
(٧) سقط في (ك)، ثابت في (س) .
(٨) سقط في (س)، ثابت في (ك).

٤١ - كتاب الحدود(٥) باب الحد في القذف والنفي والتعريض - ١٢٩
الرَّجُلِ: مَا [أَبِي](١) بِزَانٍ، وَلا أُمِّي بِزَانِيَةٍ، إِلا مَنْ [إِذَا}(٢) خَالَفَ، قَبْلَ خِلافِهِ، مِنَ
الصَّحَابَةِ، لا مِنْ غَيْرِ هِمْ.
٣٥٧٢٦ - قال أبو عمر : قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ، خَالَفَ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُ مِنَ
الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَاوَرَهُمْ فِي ذَلِك.
٣٥٧٢٧ - ذَكرَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حدَّثْنِي [عَبْدُ اللَِّ)(٣) بْنُ إِدْرِيس، عَنْ يحَتَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الرِّجالِ عَنْ أُمِّهِ عِمْرةَ، [قالت](٤) اسْتَبَّ رَجُلانِ؛ فَقَالَ أَحَدُهُما: مَا أَبي
◌ِزَانٍ، وَلَا أُمِي بِزَانيَّةٍ. فَشَاوَرَ عُمَرُ القَوْمَ؛ فَقالُوا: مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ. فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ كَانَ
لَهُمَا مِنَ الَدْحِ غَيْرُ هَذا، فَضَرَبَهُ(٥).
٣٥٧٢٨ - وَمِمَنْ قَالَ أَنْ لا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَالقاسِمَ بنَ
مُحْمَدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَطَاووسٌ، وَالَحَسَنُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ.
٣٥٧٢٩ - وَرَوَى ابْنُ عُيْبَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ يَحْتَى بْنٍ سَعِيدٍ، عَنْ قَاسِمٍ بْنِ مُحمدٍ،
[قالَ: مَاكُنَّا نَرى الحَدَّ، إِلا فِي القَذْفِ البِّنِ، أَو فِي النَّفْي البِينِ(٦).
٣٥٧٣٠ - وَذكرَ أَبُو بَكْرٍ، قالَ: حدَّثْنِي عَبْدَةُ عَنْ مُحمدِ(٧)] بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ
القَاسِمِ مِثْلَهُ.
٣٥٧٣١ - قالَ: وحدَّثني ابْنُ الْبَارَكِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ،
(١) فى (س): ((أنا)).
(٢) سقط في (س)
(٣) ليست في (ك)
(٤) الزيادة من المصنف .
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٥٣٨:٩)، ومصنف عبد الرزاق (٤٢٥:٧)، وسنن البيهقي (٢٥٢:٨)
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٥٣٦:٩)، ومصنف عبد الرزاق (٤٢٣:٧)، وسنن البيهقي (٢٥٢:٨).
(٧) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).

١٣٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: لا حَدَّ إِلا عَلَى مَنْ نَصبَ الحَدَّ نَصْبًا(١).
٣٥٧٣٢ - قَالَ: حَدّثني غندر، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: لا يجلدُ إِلا مَنْ
صَرَّحَ بِالقَذْفِ(٢).
٣٥٧٣٣ - قالَ: وَأَخْبرنا هشيمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ حَدِّ،
حَتَّى يَقُولَ : بِزَانٍ. أو: يَ بْنَ الزَّانِيَةِ(٣).
٣٥٧٣٤ - قال مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا نَفَى رَجُلٌ رَجُلًا مِنْ أَبِيه، فإِنَّ
عَلَيْهِ الَحَدَّ، وَإِنْ كَانَتْ أَمِّ الَّذِي نُفِيَ مَمْلُوكَةً، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ(٤).
٣٥٧٣٥ - قال أبو عمر: لا خِلافَ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، مِنَ العُلَمَاءِ، فيمن
نَفَى رَجُلًا عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَتْ أُمَّهُ حُرَّةٌ، مُسْلِمَةٌ، عَفِيفَةً، أَنَّ عَلَيْهِ الحَدَّ ثَمَانِنَ جَلْدَةً، إِنْ
كَانَ حُرّاً، وَاخْتَلَفُوا إِذا كَانَتْ أَمَةً، أو ذِمِّيَّةً.
٣٥٧٣٦ - ذكرَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيَّةَ، قَالَ: حدَّثْني شريكٌ، عَنْ جَابٍ، عَنِ
القاسمِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ [: قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ: لا حَدَّ إِلا عَلَى رَجُلَيْنِ؛ رَجُلٍ
قَذَفَ مُحصنَةً، أَو نَفَى رَجُلاً عَنْ أَبِيهِ](٥)، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً(٦).
٣٥٧٣٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: إِذا انَفَى
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٥٣٦)، ومصنف عبد الرزاق (٤٢٢:٧).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥٣٧:٩)، الأثر (٨٤٢٣).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥٣٧:٩)، الأثر (٨٤٢١).
(٤) الموطأ: ٨٣٠، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٨٤).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٥٠٥)، ومصنف عبد الرزاق (٤٢٣:٧)، وسنن البيهقي (٢٥٢:٨).

٤١ - كتاب الحدود(٥) باب الحد في القذف والنفي والتعريض - ١٣١
الرَّجُلَ عَنْ أَبِيهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الحَدَّ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَمْلُوكَةٌ(١).
٣٥٧٣٨ - قال: وَحدَّثَنِي ابن مهديٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيد الزبيديّ، عَنْ حَمَّادٍ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الرَّجُلِ يَقُولُ الرَّجُلِ: لَسْتَ لِأبِيك، وأُمُّهُ أَمَةٌ، أو يَهُودِيَّةٌ، أو نَصْرَائِيّةٌ ،
قَالَ: لا يجلْدُ(٢).
٣٥٧٣٩ - قالَ: وَحَدَّثَنِي وَكَيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ شَيْخِ مِنَ الأَزْدِ، أنَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ،
سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْفِي الرَّجُلَ عَنْ أَبِيهِ وَمَّهُ أَمَةٌ، الحَسَنَ، والشَّعْبِيَّ، فَقالا: يُضَرَبُ
الحَدَّ (٣).
٣٥٧٤٠ - قال أبو عمر: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَآَبِي حَنِيفَةَ، أن لا
حَدَّ عَلَى مَنْ نَفَى رَجُلاً عَنْ أَبِهِ، إِذَا كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً، أو ذِمِيّةً، لأَنَّ قَاذِفٌ لأُمِّهِ، وَلَوْ صَرَحَ
بِقَذْفِها، لَمْ يَمُنْ عَلَيْهِ حَدُّ.
٣٥٧٤١ - وَذَكرَ المزنيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: [وَإِنْ قَالَ] (٤) يَابْنَ الرَّانِيْنِ، وَكَانَ
أَبَوَاهُ حُرَّيْنٍ مُسْلِمَيْنٍ، فَعَلَيْهِ حَدَّانِ(٥).
٣٥٧٤٢ - قَالَ: وَلَا حَدَّ إِلا عَلَى مَنْ قَذَفَ حُرًّا، بَالِغًا، مُسْلِمًا، أو حُرَّةٌ، بَالِغَةً،
مُسْلِمَةٌ.
٣٥٧٤٣- وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أنَّ قَذَفَ مَمْلُوكَةٌ، [مُسْلِمَةٌ] (٦) أو كَافِرَةٌ، أَنَّهُ لا حَدَّ عَلَيْهِ
لِلْقَذْفِ، وإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَرِى التّعْزِيرَ؛ لِلأَذَى، وَمِنْهُم مَنْ يَرَى فِي ذَلِكَ الأدبَ.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٥٠٥)، الأثر (٨٢٩١).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٥٠٥)، الأثر (٨٢٩٢).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٥٠٦)، الأثر (٨٢٩٣).
(٤) سقط في (ك).
(٥) مختصر المزنى: ٢١٤، باب (( ما يكون قذفاً .. )).
(٦) سقط في (س) .

(٦) باب ما لاحد فيه
١٥٤٦ - قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمعَ فِي الأَمَةِ يَقَعُ بِهَا الرَّجُلُ، وَلَهُ
فِهَا شِرْكٌ ، أَنّهُ لا يُقَامُ عَلَيهِ الْحَدُّ ، وَأَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ ، وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ
حِينَ حَمَلَتْ، فَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ مِنَ الثَّمَنِ، وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لَهُ ،
وَعَلَى هَذَا، الأُمْرُ عِنْدَنَا(١).
٣٥٧٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا وَاضِحٌ ؛ لأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الخِلافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ،
وَخْتَارَ مِنْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ فِى (مُوَطَِّهِ)) وَلَهُ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ؛ عَبْدُاللَّهِ بْنُ
عُمَرَ ، وَتَرِيحٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَلَمْ يُقَرِّقِ ابْنُ عُمَرَ ، بَيْنَ عِلْمِ الواطِئِ بِتَحْرِيمها
عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ جَهْلِهِ ، وَلَمْ يَرَ عَيْهِ حَدًا ، وَجَعَلَهُ خَائِسنًا .
٣٥٧٤٥ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ .
٣٥٧٤٦ - وَالقِيَاسُ أَحَدُ قَوْلَي الشَّافِعِيِّ؛ لأَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ أَمَةٌ، وَهِىَ أُخْتُهُ
فِي الرَّضَاعَةِ ، وَطَأَهَا عَلِمَا بِالنَّحْرِيمِ؛ فيها قَوْلانِ : .
٣٥٧٤٧ - (أَحَدُهُما): عَلَيْهِ الحَدُّ .
٣٥٧٤٨ - (وَالثَّانِى]: لا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِشُبْهِ الملكِ الَّتِي [ لا شبْهَ}(٢) لَهُ فِيها.
٣٥٧٤٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثني [ وَكِيعٌ ،
(١) الموطأ: ٨٣٠، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٨٥).
(٢) سقط في (س) ، ثابت في (ك) .
- ١٣٢ -

٤١ - كتاب الحدود (٦) باب ما لا حد فيه - ١٣٣
٠٪
عَنْ(١) إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عُميرٍ بْنِ نميرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ جَارِيَّةٍ
كَانَتِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَوقَعَ عَلَيْها أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ حَدِّ، هُوَ خَائِنٌ، تُقَوِّمُ
عَلَيْهِ [ قِيمَتُها](٢)، ويَأْخُذُها(٣).
٣٥٧٥٠ - قَالَ: وَحَدَّثْنِي يَحْمَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ ، فِي جَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَوقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ ، قَالَ: تُقَوَّمُ
عَلَيْهِ (٤) .
٣٥٧٥١ - قَالَ: وَحدَّثْنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ الرؤاسيُّ، عَنْ حسن(٥) بْنِ
صالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طاووسٍ، فِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيَطَؤُهَا أَحَدُهُما ،
قَالَ: عَلَيْهِ العقر (٦) بِالحصَّةِ(٧) .
٣٥٧٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ دَرَاً عَنْهُ الحَدَّ، أَلْحَقَ بِهِ الوَلَدَ، وَاَلْزَمَهُ نَصِيبَ
(١) سقط في (ك) ، وزيد من (س) .
(٢) في (ك): ((قيمة)).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٨:١٠-٩)، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في المصنف (٧: ٣٥٧) من طريق
الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، به .
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠: ١٠)، رقم [٨٤٧٧]، ومصنف عبد الرزاق (٧ : ٣٥٧)، من طريق
حماد، عن إبراهيم .
(٥) في (س). ((حسين)).
(٦) ( العقر ) : صداق الجواري .
(٧) مصنف ابن أبي شيبة ( ١٠ : ١٠ - ١١).

١٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
شَرِيكِهِ أَو شُرَكَائِهِ ، مِنْ صَدَاقِ مِثْلِها ، وَلَمْ يُقَوِّمْهَا عَلَيْهِ، وَمَنْ قَوَّمَها عَلَيْهِ، لَمْ يَزِمُهُ
شَيْئًا مِنَ الصِّدَاقِ.
٣٥٧٥٣ - وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: يُعَزَّرُ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ (١)، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ
يَزِيدَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الحَسنِ .
٣٥٧٥٤ - قَالَ: وَحدَّثَنِي كثيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، قَالَ :
[بَغَِ(٢) أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، أَنِّي بِجَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَوَطِئَها
أَحَدُهما، فَحَمَلَتْ، فَاسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَعُرْوَةً
ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالُوا: فَرِى أَنْ يُجْلَدَ دُونَ الحَدِّ، وَيُقَوِّمُونَهَا قِيمَةٌ ، وَيَدْفَعُ إِلى شَرِيكِهِ
نِصْفَ القِيمَةِ (٣) .
٣٥٧٥٥- وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ؛ أَنَّهُ
يُجْلَدُ الحَدَّ إلا سَوْطًا وَاحِدًا .
٣٥٧٥٦ - رَوَاهُ مَعمرٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ كثيرٍ، قَالَ : سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ،
وَرَجُلانِ مَعَهُ مِنْ فُقَهَاءِ الَّذِينَةِ ، عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةٌ لَّهُ ، فِها شِرْكٌ ، فَقَالُوا: عَيْهِ
الحَدُّ ، إلا سَوْطًا وَاحِدًا(٤).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٠: ١٠)، رقم [٨٥٧٤].
(٢) سقط في (ك)، وزید من (س) .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٠ : ١٠)، رقم [ ٨٥٧٥].
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠ : ٩)، رقم [ ٨٥٧٠]. ومصنف عبد الرزاق (٧: ٣٥٥).

٤١ - کتاب الحدود (٦) باب ما لا حد فيه - ١٣٥
٣٥٧٥٧ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حدَّثْنِي حَفْصُ بْنُ غَيَّاتٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي
هند ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي جَارِيَّةٍ، كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا ،
قَالَ: يُضْرَبُ تِسْعَة وتسعِين سَوْطًا(١).
٣٥٧٥٨ - وَقَدْ جَاءَ عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي ذَلِكَ أَيْضًا رِوَايَةٌ ثَالِئَةٌ ، ذَكَرَها
عَبْدُ الرََّّقِ(٢)، عَنِ ابْنِ جريجٍ، قَالَ: أَخْبُرَبِي دَاوَدُ بْنُ أَبِي العَاصِمِ ، عَن سَعِدِ بْنِ
الْمُسَيِّبِ، فِي رَجُلَيْنِ بَيْنُهُمَا جَارِيَةٌ، وَطَّاهَا مَعَا، قَالَ: يُجْلَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما
شَطْرَ الْعَذَابِ ، وَإِنَّمَا دَرَاً عَنْهُمَا الرَّجْمَ نَصِيِبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ وَلَدَتْ دُعِيَ
الوَلَدُ القافَةَ(٣).
٣٥٧٥٩ - وَعَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزُّهري، فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةٌ، وَلَهُ شِرْكٌ،
قَالَ: يُجْلَدُ مِئَةً أُحْصِنَ أَو لَمْ يَحْصِنْ، وَتُقَوَُّ عَلَيْهِ هِي ووَلَدُها، ثُمَّ يَغْرِمُ لِصَاحِبِهِ
الثَّمَنَ، قَالَ مَعمرٌ: وَأَمَّ ابْنُ شِبْرُمَةَ ، وَغَيْرُهُ ، مِنْ فُقَهَاءِ الكوفَةِ، فَيَقُولُونَ : تُقَوَّمُ عَلَيْهِ
[هِيَ وَوَلَدُها، ثُمَّ يَغْرِمُ لِصَاحِبِهِ الثَّمَنَ، قَالَ مَعمرٌ }(٤): وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَدُهَا (٥).
٣٥٧٦٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ قَوَّمَهَا عَلَيْهِ يَوْمَ الوَطْءِ ، لَمْ يُقَوِّمْ وَلَدَها ، وَمَنْ
(١) الموضع السابق .
(٢) في المصنف (٧ : ٣٥٦)، رقم (١٣٤٥٨).
(٣) حتى يلحق بالشبه ، ويقابلها تحليل دم لإثبات النسب في الطب الحديث .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (س)، وفي ((المصنف)).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٥٦ - ٣٥٧)، الأثر (١٣٤٦١).

١٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٤ -
قَوْمَهَا بَعْدَ الوَضْعِ، قَوَّمَ وَلَدَها مَعَهَا، وَيَغْرِمُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا، وَنِصْفَ قِيمَةِ
وَلَدِها ، إِنْ كَانَتْ بَيْنُهُما نصْفَيْنِ .
٣٥٧٦١ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الجراحِ، عَنِ
الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، فِي جَارِيَةٍ بَيْنَ ثَلاثَةٍ؛ وَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمْ ، قَالَ : عَلَيْهِ
أَدْنَى الْحَدِّيْنِ، مِئَةٌ، وَعَلَيْهِ ثُلْنَا ثَمَنِها، وَقُلْنَا عَقْرِها(١)، وَثُلُنَا قِيمَةِ الوَلَدِ إِنْ كَانَ (٢).
٣٥٧٦٢ - وَذَكَرِ عَبْدُ الرِّزَّقِ، عَنْ أَبٍ حَيِفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي
الْجَارِيَةِ ، تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَتَلِدُ مِنْ أَحَدِهِمَا، قَالَ: يُدْرَأَ عَنْهُ [ الحَدُّ بِجَهَالَتِهِ،
وَيَضْمنُ لِصَاحِهِ نصِبَهُ، وَنِصْفَ ثَمَنٍ وَلَدِهِ .
٣٥٧٦٣ - قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ أَخَوَيْنِ، فَوقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا، فَوَلَدَتْ، قَالَ:
يُدْرَأُ عَنْهُ﴾(٢) الحَدُّ ، وَيَضْمنُ لأَخِيهِ قِيمَةَ نَصِهِ مِنَ الْجَارِيَّةِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قِيمَةٌ فِي
وَلَدِها؛ لأَنَّهُ يَعْتَقُ حِينَ مَلِكَهُ (٤) .
٣٥٧٦٤ - قَالِ أَبُو عُمَرَ: هَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ العَتْقِ ، مِنْ مَذْهَبٍ
الكُوْفِينَ، فِي أَنَّهُ يَعْتَقُ عَلَى إِنْسَانٍ كُلُّ مَا ملكُهُ مِنْ ذِي رَحمِ [ محرمٍ مِنْهُ}(٥).
(١) عقرها : صداقها .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩:١٠ - ١٠)، رقم [ ٨٥٧٣].
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وزيد من (ك).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٥٧)، الأثر (١٣٤٦٢).
(٥) في (س): ((محرمة)).

٤١ - کتاب الحدود (٦) باب ما لا حد فيه - ١٣٧
٣٥٧٦٥ - قَالَ عَبْدُ الرِزَّقِ: وَقَالَ لَنَا سُفْيانُ الثوريُّ: أمَّا نَحْنُ فَقُولُ فِي هَذِه :
لا جَلْدَ وَلَا رَجْمَ ، وَلَكِنْ تَعْزِيزٌ .
٣٥٧٦٦ - وَمَذْهَبُ الأوْزَاعِي فِيها، كَمَذْهَبِ [ الزُّهْرِيِّ](١) وَمَكْحُولٍ:
يُضْرَبُ أَدْنَى الْحَدِّينِ ، أَحْصنَ أَو لَمْ يحِصِنْ .
٣٥٧٦٧ - وقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: عَلَيْهِ الحَدُّ كَامِلاً؛ لأَنَّهُ وَطِئَ فَرْجًا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، إِذَا
كَانَ بِالنَّحْرِيمِ عَالِمًا .
٣٥٧٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَطِئَ فَرْجًا مُحرِمًا عَلَيْهِ وَطْؤُهُ يَلْزَمُهُ
الحَدُّ؛ لإِجْمَاعِهِمْ أَن لا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ صَائِمَةً، أو مُعْكَفَةٌ، أو مُحْرِمَةٌ ، أو
حَئِضًا، وَهِي لَهُ زَوْجَةٌ أَو أَمَةٌ .
٣٥٧٦٩- وَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ، أَنَّ شُبْهَةَ المِلكِ شُبْهَةٌ يَسْقُطُ مِنْ أَجْلِهَا
الحَدُّ .
٣٥٧٧٠ - وَأَحْسَنُ مَا فِيهِ عِنْدِي، أَنَّهُ يَلْزَمُ الوَاطِئَ نصْفُ صَدَاقٍ مِثْلِها ، إِنْ كَانَ
لَهُ نِصْفُها، وَنَصِفُ قِمَتِهَا، وَيُدْرَأُ عَنْهُ الحَدِّ. وَبِاللَّهِ التّوْفِيقُ.
٣٥٧٧١ - وَأَمَّ الرَّجُلُ الغَازِي يَطَؤُ جَارِيَةً مِنَ المَغْنَمِ، وَلَهُ فِي الَغْنَمِ نَصِيبٌ ،
فَاخْتُلَفَ الفُقَهَاءُ فِي هَذَا، عَلَى غَيْرِ اخْتِلافِهِمْ فِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ،
فَيَطَؤُهَا أَحَدُهما أو كِلاهُما؛ فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَولُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَائِرٍ أَهْلِ
(١) في (س) : ((مالك)).

١٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
العِلْمِ؛ مِنْهُم مَنْ رَأَى الَحَدَّ عَلَيْهِ ، وَمِنْهُم مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ حَدّا؛ لأنَّ لَهُ فِيهَا نَصِبًا .
٣٥٧٧٢ - الَّذِي رَأَى عَلَيْهِ الحَدَّ ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ ، وَلَا حصَّةٌ
مُتَعِينَةٌ، وَلا ينفذُ لَهُ فِي نَصِيبِهِ عتْقٌ ، فَكَأَنَّهُ لاَنَصِيبَ لَهُ فِيها حَتَّى يبرزَهُ لَهُ السُّلْطانُ.
٣٥٧٧٣ - ذَكَرَ عَبْدُ الرزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جريجٍ، عَنْ نَافِعِ ، أَنَّ غُلامًا لِعُمَر بْنِ
الخَطابِ، وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الخمسِ، فاسْتُكْرَهَها، فَأَصَابَها، وَهُوَ أَمِرٌ عَلَى ذَلِكَ
الرَِّيقِ فَجَلَدَهُ عُمَرُ الحَدَّ، وَنَفَاهُ، وَتَرَكَ الْجَارِيَةَ، وَلَمْ يَجْلِدْهَا؛ مِنْ أَجْلِ أَنْهُ
اسْتَكْرَهَها(١) .
٣٥٧٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ هَذَ الَخَبَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فِي بَابِ الرَّجُلِ يُصِيبٌ
جَارِيَةٌ مِنَ الَغْتَمِ، وَهَذَا قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الغُلامُ عَبْدًا ، لا حَقَّ لَهُ فِي الفَيْءٍ، وَإِنَّما
فَائِدَةُ هَذَا الْخَرِ جَلْدُ العَبْدِ وَنَفْيُهُ، وَأَنَّ المُسْتَكْرَهَةَ لا شَيْءٍ عَلَيْهَا .
٣٥٧٧٥ - وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. والحمدُ للَّهِ كَثِيرًا .
٣٥٧٧٦ - قَالَ عَبْدُ الرزّاقِ: وَأَخْرنا ابْنُ جريجٍ، قَالَ: أَخْبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
خَالِدٍ، أَنَّ رَجُلًا عجلَ، فَأَصابَ وَلِدَةُ مِنَ الخُمسِ، فَقَالَ: ظَنْتُ أَنَّها تَحلَّ لِي ،
فَقَالَ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ لَهُ فِيهَا حَقّا ، فَلَمْ يَجْلِدْهُ مِنْ أَجْلِ الَّذِي لَهُ فيها(٢).
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٥٨-٣٥٩)، الأثر (١٣٤٧٠)، وسنن البيهقي (٨: ٢٣٦).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٥٨)، الأثر (١٣٤٦٩).

٤١ - كتاب الحدود (٦) باب ما لا حد فيه - ١٣٩
٣٥٧٧٧ - وَذَكَرٍ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبِيدَةَ ، عَنْ
بِكْرِ بْنِ دَاوُدَ، أَنَّ عَلِيًا أَقَامَ عَلَى رَجُلٍ ، وَقَعَ عَلَى جَارِيَّةٍ مِنَ الخمسِ الَحَدَّ (١).
٣٥٧٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كِلَا الْخَرَيْنِ عَنْ عَلِىِّ مُنْقَطِعٌ، لاحُجَّةَ فِيهِ ، وَلا ،
يُقْطِعُ بِهِ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهُ السَّلامُ .
٣٥٧٧٩ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرزَّاقِ ، عَنْ مَعمرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ،
فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيةٍ مِنَ الَغْتَمِ، قَبْلَ أَنْ يقسمَ ، قَالَ: يُجْلَدُ مئةً إلاسَوْطًا ،
أحْصنَ أَو لَمْ يحصِنْ (٢) .
٣٥٧٨٠ - وَذَكَرِ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حدَّثْنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، [عَنْ هِشَامٍ](٣) عَنِ
الحَسَنِ ، قَالَ: إِذَا كَانَ لَهُ فِى الفَيْءِ شَيْءٌ عُذِرَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي جَارِيَةٍ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ رَجُلٍ (٤).
٣٥٧٨١ - قَالَ: وَحَدَّثني هشيمٌ، عَنْ إِسْماعيلَ بن سالم، عَنِ الحَكَمِ، أَنَّهُ
قَالَ فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةٌ مِنَ الفَيْءٍ ؛ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ حدٍّ ، لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ (٥).
٣٥٧٨٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ [فِي ذَلِكَ خَلَافُ مَا تَقَدَّمَ .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٠: ١١)، رقم [ ٨٥٨١] .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٥٨)، الأثر (١٣٤٦٧)
(٣) سقط فى (ك).
(٤) مصنف أبي بكر ابن أبي شيبة (١٠: ١١)، رقم [ ٨٥٨٢].
(٥) مصنف أبي بكر ابن أبي شيبة (١٠: ١١)، رقم [ ٨٥٧٩].

-
١٤٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٥٧٨٣ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حدثني عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ
سَعِيدٍ](١) بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ حَدِّ، إِذَا كَانَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ (٢).
٣٥٧٨٤ - قَالَ أَبُو عُمَر: هَذَا أَوْلَى؛ لأنَّ الدِّمَاءَ مَحْذُورَةٌ ، إلا بيقينٍ ، ولأنْ
يُخْطِئَ الإِمَامُ فِي العَفْوِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ .
٣٥٧٨٥ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يُحِلُّ لِلرَّجُلِ جَارِيَتَهُ: إِنَّهُ إِنْ أَصَابَهَا
الَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ أَصَابَها، حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ. وَدُرِىَّ عَنْهُ
الْحَدُّ بِذَلِكَ، فَإِنْ حَمَلَتْ أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ(٣).
٣٥٧٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا أَيْضًا أَقْوَالٌ:
٣٥٧٨٧ - (أَحَدُها): هَذَا .
٣٥٧٨٨ - (والآخَرُ): أَنَّها لا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَيُعزَّرانِ مَعا، إِلا أَنْ
يَكْونَا جَاهِلَيْنِ .
٣٥٧٨٩ - (والثَّالثُ): أَنَّ الرَّقَبَةَ تَبَعٌ لِلْفَرِجِ، فَإِذَا أَحلَّ لَهُ وَطْؤْهَا، فَهِيَ هِبَةٌ
مَقْبُوضَةٌ ، فَإِنِ ادَّعَى [ أَنَّهُ]ِ(٤) لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ، حَلفَ، وَقُوِّمَتْ عَلَى الوَاطِئِ، حَمَلَتْ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س) ، ثابت في (ك) .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٠: ١١)، رقم [٨٥٨٠]، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧: ٣٥٨)
من طريق معمر ، عن قتادة، به .
(٣) الموطأ: ٨٣٠، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٨٦).
(٤) سقط في (س) .