Indexed OCR Text
Pages 101-120
٤١ - کتاب الحد ود(٣) باب جامع ما جاء في حد الزنا - ١٠١ الحَدِيثِ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، وَقَالَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ ابْنٍ عُبِئَةَ، عَنِ ابْنٍ عُبِئَةَ، عَنِ الزُّهريِّ فِي هَذا الحَديثِ. ٣٥٥٦٥ - وَإِذا أَّفَقَ مَالِكٌ، وَأَبْنُ عُبِنَةَ، وَيَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، فِي هَذَا الَحَدِيثِ، عَلَى قَوْلِهِ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه، سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذا زَنَتْ وَلَمْ تحصِنْ)، وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ عَلَيْهِمْ حُجّةٌ. ٣٥٥٦٦ - وَقَدْ رَوَى هَذا الْحَدِيثَ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُريَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النِّيَّ ◌َهُ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَلَمْ تحصنْ، وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ الَقْرِيّ ، اللّيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِنْ عُمَرَ ، وَإِسْمَاعِلُ بْنُ أُمِيَّةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الأسَانَيَدَ عَنْهُمْ ، وَعَنْ سَائِرِ رُوَةِ ابْنٍ شِهَابٍ، في (التَّمْهِيدِ)(١). ٣٥٥٦٧ - وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ بْنٍ مُوسِي: (فَليجْلِدْها الحد)). وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكِرَ فيِها الحَدَّ غَيْرَهُ، وَكُلُهُمْ يَقُولُ: وَلاَ يُعِرِهَا، وَلاَ يُثْرِبُ عَلَيْها. ٣٥٥٦٨ - وَاجْمِعَ العُلَمَاءُ، عَلَى أَنَّ الأَمَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ، فَرَنَتْ، أَنَّ عَلَيْها نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ البِكْرِ، مِنَ الجَلْدِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ ﴾ [النساء: ٢٥] ٣٥٥٦٩ - والإِحْصَانُ فِي الإِمَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ عِنْدَ العُلَمَاءِ؛ مِنْهُم مَنْ يَقُولُ: فَإِذا أُحْصِنَّ. أَيْ: تَزَوَّجْنَ . وَمِنْهُم مَنْ يَقُولُ: إِحْصَانُ الأمَّةِ : إِسْلامُها. ٣٥٥٧٠ - وَاخْتَلَفَ القُرَّاءُ في القِراءَةِ، فِي هَذِهِ الكَلِمَةِ ؛ - (١) (٩٧:٩) ١٠٢ - الاستذْكَارِ الْجَامِعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤ ٣٥٥٧١ - فَمِنْهُمْ (١) مَنْ قَرَا أُحصِنَّ بِضِمِ الهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ الصَّادِ، يُرِيدُونَ: تَزَوَّجْنَ ، وأُحْصِنَّ بِالأَزْوَاجِ ، يَعْنِي: أحْصَنَهُنَّ غَيْرَهُنَّ؛ يَعْنِي: الأزْوَاجَ بِالنِّكَاحِ. ٣٥٥٧٢- وَقَدْ قِيلَ: أَحْصِنَّ بِالإِسْلامِ، فَالزَّوْجُ مُحصنُها، [وَالإِسْلاَمُ محصنُها.] (٢) ٣٥٥٧٣ - وَمَنْ قَرَاً بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَالصَّادِ(٣)، أَرَادَ تَزَوَّجْنَ أَو أَسْلَمْنَ، عَلَى مَذْهَبٍ مَنْ قَالَ ذَلِكَ. ٣٥٥٧٤ - وَالمَعْنَيَانِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ مُتَقَارِبَانِ ، مُتَدَاخِلانِ ٣٥٥٧٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا في (النَّمْهِيدِ)) (٤)، كُلَّ مَنْ قَرَا بِالقِراءَتَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالنَّابِعِيَنِ، وَسَائِرِ القرّاءِ، في أَمْصَارِ المُسْلِمِينَ. ٣٥٥٧٦ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِذا أحصنَّ بِالأَزْوَاجِ، وَكَانَ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى الأَمَةِ حَدٍّ ، حَتَّى تَتَزَوَّجَ. ٣٥٥٧٧ - وروى عطيّةُ بنُ قَيْسٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، مِثْلَهُ. (١) وهم الأكثر، وتأويل قراءتهم: ((فإذا أحصن)) أي الأزواج، جعلوهن مفعولات ياحصان أزواجهن اياهن، فتأويله : ((فإذا أحصنهن أزواجهن))، ثم رد إلى ما لم يسم فاعله، نظير قوله ((محصنات)) بمعني أنهن مفعولات، وهذا مذهب ابن عباس، قال : ((لا تجلد إذا زنت حتى تتزوج))، وكان ابن مسعود یقول : (( إذا اسلمت وزنت جلدت وإن لم تتزوج). (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) ثابت في (ك) (٣) هي قراءة حمزة والكسائي وأبو بكر: ((فإذا أحصن)) بفتح الألف والصاد أي أسلمن، ويقال عففن، كذا جاء في التفسير. يسندون الإحصان إليهن. وإذا قرئ ذلك علي ما لم يسم فاعله كان وجود الحد في ظاهر اللفظ على المملوكة ذات الزوج دون الأيم وفي إجماع الجميع على وجوب الحد علي المملوكة غير ذات الزوج، دليل على صحة فتحة الألف. (٤) التمهيد (٩٩:٩) ٤١ - کتاب الحد ود(٣) باب جامع ما جاء في حد الزنا - ١٠٣ ٣٥٥٧٨ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يُشْبِهَهُ. ٣٥٥٧٩ - [وَرَوَى عَمْرُو] (١) بْنُ دِينَارٍ، وَعَطَاءٌ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ الأُمَّةِ : كَمْ حَدِّها؟ قَالَ: أَلْقَتْ بِفَرْوَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ. (٢) ٣٥٥٨٠ - قَالَ أَبُو عُبيدٍ: لَمْ يذكرْ بِقَوْلِهِ هَذَا الفْرَوَةَ بِعَيْنِها؛ لأنَّ الفرْوَةَ جِلْدَةٌ الراس. ٣٥٥٨١ - كَذَا قَالَ الأَصْمَعِيُّ، وَكَيْفَ تُلْقِي جلدةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ؟ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَرَادَ بِالغرْوةِ: القِناعَ، يقولُ: ليس عليها قِنَاعِ. وَلَاحِجابٌ؛ لأنَّها تخْرجُ إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ يُرْسِلُهُا [َأَهْلُها إِلَيْهِ] (٣)، لا تقدر على الامتناع من ذلك، وَكَذَلِكَ لا تَكَادُ تَمْتَنِعُ مِنَ الفُجُورِ، فَكَأَنَّهُ رَأَي أَنْ لا حَدَّ عَلَيْها إِذا فجرَتْ بهذا الَعْنى. ٣٥٥٨٢ - قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فيِ حَدِيثٍ مُفُسرٍ، حدَّثْناهُ زِيدُ ، عَنْ جريرٍ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عِيسى بْنِ عاصم ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا يَوْمًا ، قَوْلَ عُمَرَ هَذا ؛ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ حِرْمَلَةَ: إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فِي الرَّعَايَا، فَأَمَّ اللَّواتِي قَدْ أَحْصِنَهنَّ مَوَلِهن ، فَإِنَّهُنَّإِذا أَحْدَثْنَ، حُدِدْنَ. ٣٥٥٨٣ - قَالَ أَبُو عُبيدٍ: هَكذَا جَاءَ فيِ هَذا الحَدِيثِ: الرَّعَايا، وأَمَّا العربيةُ ؛ فرواعي. ٣٥٥٨٤ - قال أبو عمر: ظَاهِرُ حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا، أَنْ لا حَدَّ عَلَى الأَمَةِ، إِلا أَنْ (١) في (ك): ((ورأى عمر)). (٢) مصنف عبد الرزاق (٣٩٦:٧)، والجامع لأحكام القرآن (١٤٣:٥) (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي. س) ، ثابت في (ك). ٠٫٠٠ ١٠٤ - الاستذْكَار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمْصَارِ /ج ٢٤ تحصِنَ بِالتَّزْوِيجِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لاحَدَّ عَلَى الأُمَة -، كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، أو لَمْ تَكُنْ؛ لأَنَّهُ لا حِجَابَ عَيْهَما ، ولا قناعَ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ. ٣٥٥٨٥- وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنْ لا حَدَّ عَلَى عَبْدٍ، ولا ذِمِّيَّ، (١) إلا أَنَّهُ قَوْلٌ مُجْمَلٌ ، يحتملُ الَّأْوِيلَ. ٣٥٥٨٦ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا، أَنْ لَيْسَ عَلَى الأمَّةِ حَدٌّ ، حتّى تحصِنَ، رَوَاهُ ابْنُ عُيِّنَةً، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ. (٢) ٣٥٥٨٧ - وَهُوَ قَوْلُ طَاووسٍ، وَعَطاءٍ. ٣٥٥٨٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ، عَنِ ابْنٍ طَاروسٍ، عَنْ أَبِيه، أَنَّهُ كَانَ لا يَرِي عَلَى العَبْدِ ، ولا على الأُمَةِ حَدًّاً، إلا أَنْ ينكحَ الأُمَةَ حُرٌّ ، فَينكحُها ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا شَطْرُ الجَدْدِ.(٣) ٣٥٥٨٩ - قَالَ ابْنُ جُريح: قُلْتُ لِعطاءٍ: عَبْدٌ زَنى، وَلَمْ يحصِنْ؟ قَالَ : يُجلدَ غَيرِ حَدّ. (٤) ٣٥٥٩٠ - قال أبو عمر: كُلُّ مَنْ لا يَرَى عَلَى الأَمَةِ حَدا ، حَتَّى تنكحَ ، يَرَى أَنْ تُؤَدّبَ ، وَتُجْلَدَ دُونَ الَحَدِّ إِنْ زَنَتْ، وَرَووا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدٍ بْنِ خَالِدٍ ، عَلَى هَذا الَعْنَى. ٣٥٥٩٠ - وَمِمِّنْ قَالَ: لا حَدَّ عَلَي الأمَّةِ، حَتَّى تحصِنَ بِزَوْجِ، مَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَهَ (١) مصنف عبد الرزاق (٣٩٦:٧)، رقم (١٣٦١٥) (٢) رواه البيهقي في السنن (٢٤٣:٨) وانظر مصنف عبد الرزاق (٣٩٧:٧)، الأثر (١٣٦١٩). (٣) مصنف عبد الرزاق (٣٩٧:٧)، الأثر (١٣٦٢٠) (٤) مصنف عبد الرزاق (٣٩٧:٧)، الأثر (١٣٦٢١) ٤١ - کتاب الحد ود(٣) باب جامع ما جاء في حد الزنا - ١٠٥ وَأَبي الدَّرْدَاءِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَاووسٍ، وأَبِي عُبَيْدِ القَاسِمِ بْنِ سَلامٍ. ٣٥٥٩٢ - وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: إِحْصَانُها إِسْلامُهَا (١) فَيَرَوْنَ عَلَيْها الحَدَّ، إذا زَنَتْ؛ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَمْ لا . ٣٥٥٩٣ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِ. وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، عَنْ عُمَرَ ، هَذَا الَّعْنَى. ١٥٣٩ - وَمَن ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذ البابِ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ سُلَيْمَنَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَيَّشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْرُوِمِيَّ قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فِي فِيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَدْنَا وَلَائِدَ مِنْ وَلَائِدِ الْإِمَارَةِ . خَمْسِينَ خَمسِينَ، في الزِّنَا(٢). ٣٥٥٩٤ - وَرَوَهُ ابْنُ جُرِيجٍ، وَأَبْنُ عُيِّئَةَ، عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ٠٠ ٠ سُلَيْمانَ ، مِثْلَهُ بِمَعناهُ. ٣٥٥٩٥ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، جَلَدَ ، وَلاَ يَرى مِنَ الخَمسينَ إِنْكارًا ، في الزِّنى. ٣٥٥٩٦ - وَهَذا كُلُّهُ وَاضِحٌ، فِي أَنَّ الأَمَةَ إِذَا زَنَتْ، حُدَّتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحصنةٌ بِزَوْجِ [حُرٍّ، أَمْ) (٣) عَبْدٍ. ١٥٤٠ - وذكر مالك في هذا الباب عَنْ نَافع؛ أَنْ عَبْدًا كانَ يَقُومُ عَلى رَقِيقٍ الْخُمُسِ، وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَ جَارِيَةٌ مِنْ ذلِكَ الرَّقِيقِ ، فَوَقَعَ بِهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ (١) مثل عبد الله بن مسعود. (٢) الموطأ ٨٢٧، والموطأ برواية أبي مصعب ١٧٧٤، ومصنف عبد الرزاق (٧: ٣٩٨)، الأثر . ٠ (١٣٦٢٣). (٣) في (5)،ص) : ((ولا)). ١٠٦ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤ الْخَطَّابِ وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا. (١) ٣٥٥٩٧ - وَفيِ هَذَا الحَدِيثِ جَلْدُ العَبِيدِ ، إِذَا زَنَوا، ونَفْهم، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْ عُمَرَ، خِلاف مَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ العِرَاقِ، فيِ الأُمَةِ إِذَا زَنَتْ ، أَلْقَتْ فَرْوَتَها وَرَاءَ الدَّارِ . أَيْ : لاَ حَدَّ عَلَيْها. ٣٥٥٩٨ - وَرَوِي عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يجْلِدُ إِمَاءَهُ، إِذَا زَنَيْنَ تَزَوَّجْنَ، أَو لَمْ ٠٠٠٠٠٠ يتزوجن. ٣٥٥٩٩ - وَرَوِي ذَلِكَ، عَنْ عَلِيٍّ؛(٢) وَأَبْنٍ مَسْعُود(٣). ٣٥٦٠٠ - وَبِهِ قَالَ إِبْراهِيمُ النَّخعيُّ(٤)، وَالحَسنُ البَصْرِيُّ(٥). ٣٥٦٠١ - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، [وَعُثمانٌ البتِيُّ] (٦)، وَأَبُو حَيِةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعُبِيدُ الله بْنُ الحَسَنِ، وَأَحْمدُ ، وَإِسْحاقُ. ٣٥٦٠٢ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، في الأمَّةِ إِذَا زَنَتْ ، قَالَ: إِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ ذَاتَ زَوْج، جَلَدَها سَيِّدُها نِصْفَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْج، يضعُ أَمْرِها إِلى السُّلْطانِ. (٧) ٣٥٦٠٣ - قال أبو عمر: أَمَّا ظَاهِرُ القُرآنِ، فَهُوَ شَاهِدٌ بِأَنَّ الأَمَةَ لا حَدَّ (١) الموطأ: ٨٢٧، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٧٣) (٢) مصنف عبد الرزاق (٣١٢:٧)، ومسند زيد (٤٨٩:٤) (٣) تفسير ابن كثير للآية الكريمة ﴿فإذا أُحَصنْ﴾ (٤٧٦:١). (٤) المغني (١٧٤:٨)، ومصنف عبد الرزاق (٣٩٨:٧). (٥) المغني (١٧٥,١٧٤:٨). (٦) سقط في (ك) (٧) مصنف عبد الرزاق (٣٩٥:٧)، الأثر (١٣٦٠٦) ٤١ - كتاب الحد ود(٣) باب جامع ما جاء في حد الزنا - ١٠٧ عَلَيْها، حتَّى تحصِنَ بِزَوْجٍ ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يُنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ فَمِمَّا مَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّنْ فَاتِكُمْ المُؤْمِنَاتِ﴾. [النساء: ٢٥]. [فَوَصَفَهُنَّ عزَّ وجلَّ بِالإِيمانِ.](١) ثُمَّ قَالَ عزَّ وجلّ: ﴿فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَينَ ◌ِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ ﴾ [النساء: ٢٥]، وَالأَحْصَانُ: التَّزْوِيجُ هَا هُنَا؛ لأنَّ ذِكْرَ الإِيمانِ قَدْ تَقَدَّمَ . ٣٥٦٠٤ - ثُمَّ جَاءَتِ السَّةُ، في الأُمَةِ إِذَا زَنَتْ، وَلَمْ تَحْصِنْ، جُلِدَتْ دُونَ الحَدِّ ، وَقِيلَ: بَلْ [بِالحَدِّ وَتَكُون](٢) زِيادَةً بَيَانٍ، كَنِكَاحِ المَرَأَةِ عَلَى عَمَّتِها، وَعَلَى خَالَتِها، وَنَحوِ ذَلِكَ مِمَّ قَدْ أَوْضِحْنَاهُ فى مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنا. وَالحمدُ للَّهِ كَثِرًا. ٣٥٦٠٥ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ العُلَماءُ، في إِقَامَةِ السَّادَةِ الْحُدُودَ عَلَى عَبِيدِهِم؛(*) ۵ ٣٥٦٠٦ - فَقَالَ مَالِكٌ: يحدُّ الْمَوْلَى عَبْدَهُ، وَأَمّتَهُ، في الزّنَى، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالقَذْفٍ ؛ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشَّهُودُ ، وَلا يحدّهُ إِلاَّ بِالشُّهُودِ، وَلاَ يَقْطِعُهُ فِي السَّرِقَةِ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُهُ الإِمَامُ . ٣٥٦٠١ - وَهُوَ قَوْلُ الَّيْثِ. ٣٥٦٠٨ - وَاخْتُلَفَ أَصْحَابُ مَالِكِ، فِي ذَلِكَ، عَلَى مَا ذَكَرْنا عَنْهُم ، في كِتَابِ اخْتِلافِهِمْ. (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س) (٢) في (ك): ((الحد يكون)). (٥) المسألة - ٧٢٥ - قال الجمهور غير الحنفية: يقيم السيد الحد على عبده وأمته، وقال أبو حنيفة: ليس له ذلك. ١٠٨ - الاستذْكَارِ الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤ ٣٥٦٠٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى العَبِيدِ، وَالإِمَاءِ؛ السُّلْطَانُ دُونَ الَوَلَى، في الزِّنْى، وَفِي سَائِرِ الْحُدُودِ . ٣٥٦١٠ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حيِّ. ٣٥٦١١ - وَقَالَ الثَّوْرِيُ، في رِوَايَةِ الأشْجعيِّ عَنْهُ: يحدُّهُ المَوَلَى فِي الزَّنَى، [وَفِي سَائِرِ الْحُدُود.](١) ٣٥٦١٢ - وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ. (٢) ٣٥٦١٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يحدُّهُ الَوَلَى، في كُلِّ حَدٍّ. ٣٥٦١٤ - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحاقَ ، وأَبي ثَوْرٍ . ٣٥٦١٥ - وَاحْتُجَّ الشَّافِعِيُّ(٣)، بِقَوْلِ رَسُولِ اللّهِ عَّهُ: ((إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيَجْلِدْهَا)). (٤) وَقَولُهُ عَّهُ: (أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)) (٥). ٣٥٦١٦ - وَرُوِي عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَنَّهُمْ أقامُوا الْحُدُودَ ، عَلَى مَا مَكَتْ أَيْمَانُهُمْ؛ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَبْنُ مَسْعُودٍ ، وَآَنَسٌ ، وَلا مخالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ . ٣٥٦١٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ بَقَايَا الأَنْصَارِ، يضْرِبُونَ الوَلِيدَةَ ، مِنْ وَلاَئِدِهِمْ ، إِذَا زَنَتْ فِي مَجالِسِهِمْ . (١) سقط في (ك)، ثابت في (ي ، س). (٢) في (ي، س): ((الحسن بن حي) وهو سبق من الناسخ (٣) في الأم (١٣٥:٦) باب «ما جاء في حدِّ الرجل أمته إذا زنت)). (٤) عن أبى هريرة أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٤٣٦٥، ٤٣٦٦) من طبعتنا، ص (٥٨٥:٥)، باب ((رجم اليهود أهل الذمة في الزنا)، والبخاري في ((الحدود)) ح (٦٨٣٧)، باب ((إذا زنت الأمة)). فتح الباري (١٦٢:١٢)، وأبو داود في الحدود (٤: ١٦٠، ١٦١)، باب في الأمة تزني. (٥) عن الإمام عليّ أخرجه أبو داود في الحدود ح (٤٤٧٣)، باب ((في إقامة الحد على المريض (٤: ١٦١). والنسائي في الرجم ((في الكبرى)) على ما جاء في تحفة الأشراف (٤٤٨:٧). ٤١ - کتاب الحد ود(٣) باب جامع ما جاء في حد الزنا - ١٠٩ ٣٥٦١٨ - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أبي جميلة عن عَلَىِّ ، أَنَّ النّبِيّ ◌َّهِ، قالَ: (أَقِيمُو الْحُدودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ).(١) ٩ ٣٥٦١ - وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ، مَا رويَ عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحیریزٍ ، وَمُسْلِمٍ بْنِ يَسارٍ ، وَعُمرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ، وَغَيْرِهِم ، أَنَّهُمْ قَالُوا: الجُمعَةُ ، وَالزَّكَاةُ ، وَالْحُدُودُ ، والفَىْءٌ ، وَالْحُكْمُ، إِلَى السُّلْطانِ .. (٢) ٣٥٦٢٠ - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَّهِ، في [حَدِيثٍ] (٣) هَذا الْبَابِ: (ثُمَّ بيعوها وَلَو بضفيٍ). فَهذا عَلَى وَجْهِ الاخْتَيَارِ ، وَالحَضِّ عَلَى مُسَاعَدَةِ الزَّانِيَةِ؛ لِما فيِ ذَلِكَ مِنَ الاطِّلاعِ، وَبِما عَلَى الْمُنكرِ، وَأَنَّهُ كالرِّضَا بِهِ. ٣٥٦٢١ - وَقَدْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فِي حَدِيثها: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنهلكُ ، وَفِينا الصَّالِحُونَ!؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذا كَثُرَ الخَبَثُ (٤))). (١) تقدم في (٣٥٦١٥) (٢) روي عن الأعمش أنه ذكر له إقامة عبد الله بن مسعود حدا بالشام، فقال الأعمش: هم أمراء حيثما کانوا. التمهيد (١٠٥:٩). (٣) سقط في (ك) (٤) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٦) باب ((قصة يأجوج ومأجوج)) الفتح (٦: ٣٨١). ومسلم في أول كتاب الفتن، باب «اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج)). ورواه الترمذي في الفتن (٢١٨٧)، وباب ((ما جاء في خراج يأجوج ومأجوج)). (٤: ٤٨٠). ورواه النسائي في التفسير (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٣٢٢:١١). ورواه ابن ماجه في الفتن (٣٩٥٣)، باب «ما يكون من الفتن)). (١٣٠٥:٢). ١١٠ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤ ٣٥٦٢٢ - وَالَخَبَثُ في هَذا الَحَدِيثِ، عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، أَوْلادُ الزّنَى، وَإِنْ كَانَتِ اللَّفْظُ مُحْتَمِلةٌ لِذَلِكَ، وَلِغَيْرِهِ. ٣٥٦٢٣ - وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيث، مَنْ لَمْ يَرَ نفي العبيد؛ لأنهُ ذكَرَ فِيهِ الجلدَ، وَلَمْ يذكِرْ نَفِيًا. ٣٥٦٢٤ - وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِوُجُوبٍ بَيْعِها إِذَا زَنَتْ بَعْدَ جَلْدِها الرَّابِعةَ، مِنْهُم دَاوُدُ ، وَغَيْرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٠٠٠ (٤) باب ما جاء في المغتصبة (*) ١٥٤١ - قَالَ مَالِكُ: الأمرُ عِنْدَنَا فِي الْمَرَةِ تُوجَدُ حَامِلاً وَلَا زَوْجَ لَهَاَ، فَقُولُ : قَدِ اسْتُكْرِهْتُ. أَوْ تَقُول: تَزَوّجْتُ، إِنَّ ذِكَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا، وَإِنَّهَ يُقَامُ عَلَيْهاَ الَحْدُّ، إِلا أَنْ يَكُونَ لَهَاَ عَلَى مَا الدَّعَتْ، مِنَ النِّكَاحِ بَيْنَةٌ، أَوْ عَلَى أَنَّهَاَ اسْتُكْرِهَتْ، أَوْ جَاءَتْ تَدْمَى، إِنْ كَانَتْ بِكْرًا، أَوِ اسْتَغَاقَتْ حَتَّى أَتَيِتْ وَهْيَ عَلَى ذلِكَ الْحَالِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هذَا، مِنَ الأمْرِ الَّذِي تَبْلُغُ فِيهِ فَضِيحَةً نَفْسِهَا، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ، أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا مَا ادَّعَتْ مِنْ ذلكَ (١). ٣٥٦٢٥ - قَال أبو عمر: قَدْ مَضَى القَوْلُ فِي هَذا الْبَابِ ، فِي بَابِ الرَّجْمِ ، عِنْدَ [قَوْلٍ](٢) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌ ، عَلَى مَنْ زَنَتْ مِنَ الرِّجالِ، وَالنِّساءِ، إِذَا أُحصِنَّ، [إِذَا قَامَتِ الْبَيْنَةُ](٣) أَو كَانَ الْحَبَلُ وَ الاعْتِرَافُ. فجعلَ وُجُودَ الحَبَلِ كَالْبَيْنَةِ أَو الاعْتِرَافِ ، فَلا وَجْه لإِعَادَةِ مَا قَدْ مَضَى، إِلا أَنْ نَذْكُرَ (٥) المسألة - ٧٢٦ - لاحدَّ على المرأة المستكرهة باتفاق العلماء، لقوله عليه السلام: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه))، ويحدّ الذي استكرهها. (١) الموطأ : ٨٢٧ - ٨٢٨، والموطأُ برواية أبي مصعب (١٧٧٥) (٢) و (٣) سقط في (ك) - ١١١ - ١١٢ - الاستذْكَّار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَار /ج ٢٤ طَرَفًّا هُنَا ، وَنَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ خِلافُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ، وَإِنْ كَانٍ إِسْنَاهُ حَدِيثٍ مَالِكٍ أَعْلَى ، وَلَكِنَّهُ مَحتملٌ لِلِتَّأْوِيلِ . ٣٥٦٢٦ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ ابْنِ شِهَابٍ ، قالَ: قَدْ بَلَغَ عُمَرَ ، أَنَّ أمْرَةً مُتَعَبِّدَةً حَمَلَتْ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَتْرَاهَا قَامَتْ مِنَّ اللّيْلِ تُصَلِّي ، فَخَشَعَتْ، فَسَجَدَتْ، فَنَّهِ غَارٍ مِنَ الغُوَةِ ، فَتَجَشَّمَها، فَحَدَّثَتُهُ بِذَلِكَ سواءً فَخَلَّى سَبِيلَها.(١) ٣٥٦٢٧ - وَعَنِ ابْنٍ عُيْنَة، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كلَيبِ الجرميِّ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَبا مُوسَى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ ، فِي امْرَأَةٍ ، أَتَاهَا رَجُلٌ وَهِيَ نَائِمَةٌ ، فَقَالَتْ: إِن رَجُلاً أَتَانِي، وَأَنَا نَائِمَةٌ ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ حَتَّي قَذَفَ فِيَّ مِثْلَ شِهَابِ النَّارِ . فَكْتَبَ عُمَرُ تُهامِيَّةٌ تنوَّمَتْ ، قَدْ كَانَ يَكُونُ مِثْلَ هَذا، وَأَمَرَ أَنْ يُدْرَاً عَنْها الحَدُّ. (٢) ٣٥٦٢٨ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أيْضًا، أَنَّهُ أُتِيَ بِمْرَةٍ حُبْلَى بالموسم (٣) وَهِيَ تَبْكِي ، فَقالُوا : زَنَتْ. فَقالَ عُمَرُ: مَا يَبْكيكِ، فَإِنَّ الَرَأَةَ رَبَّمَا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى نَفْسِها . يُلَقِّنُها ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْ أَنَّ رَجُلاً رَكَبَها نَائِمَةً، فَقالَ: لَو قَتَلْتُ هَذِهِ ؛ لَخشيتُ أَنْ يَدْخُلَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الأُخْشَيْنِ النَّارَ، وَخَلَّى سَبِيلَها . ٣٥٦٢٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لشراحة، حِينَ أَقْرَّتْ بِالزّنى: لَعَلّكِ غُصِبْتٍ عَلَى نَفْسِكِ. فَقَالَتْ: بَلْ أَتَيْتُ طَائِعَةٌ، غَيْرَ مُكْرَهَةٍ. (٤) ٣٥٦٣٠ - وَاخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ وَالَرَأَةِ، يُوجَدَانِ فِي بَيْتٍ ، فَقرَّانِ (١) مصنف عبد الرزاق (٤٠٩:٧)، الأثر (١٣٦٦٤)، ومعرفة السنن والآثار (١٢: ١٦٨٥٠) (٢) مصنف عبد الرزاق (٧٠: ٤١٠)، الأثر (١٣٦٦٦)، وسنن البيهقي (٢٣٦:٨). (٣) في (ي، س) : ((وهي بالموسم)) (٤) كنز العمال (١٣٥٩٦). ٤١ - كتاب الحود (٤) باب ما جاء في المغتصبة - ١١٣ بِالوَطْءِ ، وَيَدْعِيَانِ الزَّوْجِيَّةَ؟ ٣٥٦٣١ - فَقالَ مَالِكٌ: إِنْ لَمْ يُقِيما البِّنةَ، بِما ادَّعَيَا مِنَ الزَّوْجِيَّةِ، بَعْدَ إِقْرَارِ هِمَا بِالوَطْءِ، أو بَعْدَ أَنْ شَهِدَا عَلَيْهِمَا بِهِ، أُقِيمَ عَلَيْهِما الحَدُّ . ٣٥٦٣٢ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِلا أَنْ يَكُونَا طَارِثِيْنِ . ٣٥٦٣٣ - وَقَالَ عُثْمَانُ البتيُّ: إِنْ كَانَ يرِى قَلَ ذَلِكَ يَدْخُلُ إِليها، وَيُذكرُها، أَو كَانَا طَارِثِيْنِ ، لاَ يَعْرفانِ قبلَ ذَلِكَ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِما، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْتِيَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَهُمَا زَانِيَانِ مَا اجْتَمَعَا، وَعَلَيْهِمَا الحَدُّ . ٣٥٦٣٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ وَامْرَةٌ ، وَأَقَرًّا بِالوَطْءِ ، وَادَّعَا أَنَّهُمَا زَوْجَانٍ ، لَمْ يُحدًّا ، وَيُخَلَّى بَيْتُهُ وَبَيْنُها . ٣٥٦٣٥ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّفِيِّ. ٣٥٦٣٦ - قال أبو عمر: لاَ خِلاَفَ [علَيهِ عَلِمْتُهُ](١) بَيْنَ عُلَماءِ السَّلَفِ وَاَلَخَلَفِ، أَنَّ المُكْرَهَةَ عَلَى الزِّنْى، لاَ حَدَّ عَلَيْهَا، إذا صَحَّ إِكْرَاهُها، وَاغْتِصَابُهَا نفسها . ٣٥٦٣٧ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي، الخَطَأَ، والنِّسْيَانَ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ).(٢) ٣٥٦٣٨ - وَالأُصْلُ المُجْتضمعُ عَلَيهِ، أَنَّ الدِّمَاءَ الَمْتُوعَ مِنْهَا بِالكِتَابِ وَالسّنّةِ، لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاقَ شَيْئًا مِنْهَا ، وَلاَ يُسْتَبَاحُ إلا بِبَقِينٍ . ٣٥٦٣٩ - وَالْيَقِينُ: الشَّهَادَةُ القَاطِعَةُ، أَوِ الإِقْرَارُ الَّذِي يقيمُ عَلَيْهِ صَاحِبِهُ ، فَإِنْ (١) سقط في (ي ، س) ، ثابت في (ك) (٢) تقدم وانظر فهرس أطراف الاحاديث النبوية الشريفة. ١١٤ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، فَلْنْ يُخْطِئَ الإِمَامُ فِي العَفْرِ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ ، فَإِذَا صَحَّتِ النُّهْمَةُ ، فَلاَ حَرَجَ عَلَيهِ فِي تَعْزِيزِ الْنَّهَمِ، وَتَأْدِهِ بِالسّجْنِ، وَغَيْرِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ. أ ١ ٣٥٦٤٠ - وَقَدَ مَضَى القَوْلُ فِي صَدَاقِ الْمُغْتَصَبَةِ، لا تنكحُ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَها بِثَلاَثِ حَيَضٍ ، فَإِنِ ارْتَبَتْ مِنْ حَيْضَتِها ، فَلاَ تَنكِحُ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَها مِنْ تِلْكَ الرِّيّةِ . ٣٥٦٤٠ - قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ، فِي كِتَابِ النِّكَاحِ هَذَا الْمَعْنَى ، [وَمَا فِيهِ لِلْعُلَماءِ] (١) وَنُعِيدُهُ مُخْتَصَرًا هُنَا، لإِعَادَةِ مَالِكٍ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ . ٣٥٦٤٢ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا زَنَى الرَّجُلُ بِالمَرَأَةِ، ثُمَّ أَرادَ نِكَاحَها ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَّهُ ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَيْرِقَهَا عَنْ مَائِهِ الفَاسَدِ . ٣٥٦٤٣ - قَالَ: وَإِنْ عَقَدَ النِّكَاحَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَها، فَهُوَ كَالنَّاكِحِ فِي العِدَّةِ، وَلَاَ يحلُّ لَهُ أَبَدًا، إِنْ كَانَ وَطْؤُهُ فِي ذَلِكَ . ٣٥٦٤٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذا تَزَوَّجَ امْرأَةً حُرَّةٌ، فَدَخَلَ بِها، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ شَهْرِ، أَنَّهُ لا ينْكِحُها أَبَدًا لأَنَّهُ وَطَأْهَا فِي عِدَّةٍ . ٣٥٦٤٥ - وَقَالَ الشَّفِيُّ: يَجُوزُ نِكَاحُ الرَّانِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى مِنْ زِنِّى، وَلَا يَطؤُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِقَها، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لاَ يَعْقَدَ عَلَيْها حتّى تَضَعَ . ٣٥٦٤٦ - وَقَالَ زُفَرُ: إِذَا زَنَتِ الْمَرَةُ، فَعَلَيْهِ العِدَّةُ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ انْقِضَاءٍ العِدَّةِ ، لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ . ٣٥٦٤٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، فِي رَجُلٍ رَآى امْرَأَةٌ تَزْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجَها، فَلَهُ أَنْ (١) سقط في (ك). - ٤١ - كتاب الحود (٤) باب ما جاء في المغتصبة - ١١٥ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَها، كَمَا لَو رأى امْرَأَتَهُ تَزْنِي، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا عِنْدَهُ . ٣٥٦٤٨ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: لا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَها حَتَّى يَسْتَبْرِئَها، وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَةٌ ، وَبَها حَمْلٌ مِنْ زِنِى، جَازَ النِّكَاحُ، [وَلاَيَطَؤُها حَتَّى تَضْعَ](١) وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الزَّنِي وَغَيْرِهِ . ٣٥٦٤٩ - وَقَالَ عُثْمَانُ البتيُّ: لا بَأْسَ بِتَزْوِيجِ الرَّانِيَةِ الزَّانِ وَغَيْرُهُ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لاَ يقَرِبَها وَفِها مَاءٌ خَبِيثٌ . ٣٥٦٥٠ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ ، إِذَا كَانَ الحَمْلُ مِنْ زِنِّى. ٣٥٦٥١ - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ [وزَادَ الثَّوْرِيُّ: وَكَانَ الحَمْلُ مِنْهُ. ٣٥٦٥٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ](٢) كَقَوْلِ أَبِي حَنِفَةً. ٣٥٦٥٣ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لا يَتَزَوَّجُ الرَّانِ الزَّانِيَةَ، إِلا بَعْدَ حِيْضَةٍ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَحِيضَ ثَلاثًا . ٣٥٦٥٤ - قال أبو عمر: أمَّا حُجَّةُ مَالِكٍ؛ فَإِنَّهُ قَاسَ اسْتِيْرَاءَ الرَّحِيمِ مِنَ الزّنَى بِثَلاَثِ حِيَضٍ فِي الْحُرَّةِ، عَلَى حُكْمِ النُّكَاحِ الفَاسِدِ الْفَسُوخِ؛ لأنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ الفَاسِدِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، كَالنُّكَاحِ الصّحيحِ فِي العِدَّةِ، فَكَذَلِكَ الزِّنِى؛ لأَنَّهُ لاَ يَسْتَبْرِئُ رَحِمَ غَيْرِهِ فِي حُرَّةٍ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثِ حِيَضٍ، قِيَاسًا عَلَى العِدَّةِ . ٣٥٦٥٥ - وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِقَةَ، أَنَّ العِدَّةَ فِي الْأُصُولِ ، لا تَجِبُ إِلا بِأَسْبَابٍ تَقدمتها؛ بِنِكَاحِ، ثُمَّ طَلَاقٍ، أَو مَوْتٍ ، فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ الزِّنَى بِسَبَبٍ (١) سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك) (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك) ١١٦ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ /ج ٢٤ - تَجِبُ العِدَّةُ بِزَوَالِهِ ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عِنْدَهُمْ فِيهِ عِدَّةٌ، وَالقِيَاسُ عِنْدَهُمْ فِي الحَمْلِ مِثْلُهُ فِي اسْتِيْرَاءِ الرَّحِمِ. ٣٥٦٥٦ - وَقَدِ احْتَجِّ الشَّفِيُّ بِالْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ حَدَّ(غُلامًا) وَجَارِيَةً فجرا ، ثُمَّ حرجَ عَلَى أَنْ يجمِعَ بَيْتُهُمَا ، فَأَبَى الغُلامُ. قَالَ : فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةَ مَنْ زَنَى، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ . ٣٥٦٥٧ - قَالَ: وَلَا وَجْهَ لِمَنْ جَعَلَ مَاءَ الزَّانِي كَمَاءِ المُطَِّقٍ، فَقَاسَهُ عَلَيْهِ، وَأَبَحَ لِلَِّبِيِ نِكَاحًا دُونَ عِدَّةً، لأنَّ العِدَّةَ فِيهَا حَقٌّ لِزَّوْجِ، وَعبادةٌ عَلَةٍ ، لَقَوْلِهِ عزَّوجلَّ: ﴿وَأَحْصُوا العِدَّةَ ﴾ [الطلاق: ١]. وَلِقَوْلِهِ: ﴿فَمَالَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾. [الأحزاب : ٤٩] ٣٥٦٥٨ - وَالعِدَّةُ مِنَ الزَّنَى، لَو وَجَبَتْ، لَمْ يَكُنْ لِلِزَّانِي فِيها حَقِّ، وَهُوَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ؛ لأَنَّهُ لاَ فِراشَ لَهُ ، وَلَا وَلَدَ يلْحقُ بِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يُمْنَعِ الزَّانِي مِنْ نِكَاحِها، لَمْ يُمْنَعْ غَيْرَه . (٥) باب الحد في القذف والنفي والتعريض (*) ١٥٤٢ - مَالِكُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَلَدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز عَبْدًا ، فِي فِرْيِةٍ ، ثَمَانِينَ . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ ذلِكَ ؟ فَقَالَ : أَدْرَكْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ ، وَالْخُلَفَاءَ هَلُمَّ جَرًا. فَماَ رَأيْتُ أَحَدًا جَلَدَ عَبْدًا، فِي فِرْيَةٍ، أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ .(١) ٣٥٦٥٩ - قال أبو عمر: روى سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ ذكوانَ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، (٥) المسألة - ٧٢٧ - القذف محرم من الكبائر ، لما روي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَّه قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله! ما هن؟ قال: الشرك بالله عز وجل ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)). وحد القذف مشروع بقوله تعالى : ﴿والذين يرمون المحصنات ، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء . فأجلدوهم ثمانين جلدة ، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون﴾ . سبب وجوبه: يجب الحد بسبب القذف بالزنا، لأنه نسبه إلى الزنا تتضمن إلحاق العار بالمقذوف ، فيجب الحد، دفعا للعار عنه ، وصيانة لسمعته. مقداره : حد القذف مقدر بثمانين جلدة بنص الآية السابقة ، ويضم اليه عقوبة ادبية أخرى هي رد الشهادة والتفسيق ، فلا تقبل شهادته بعدئذ إلا إذا تاب في رأي غير الحنفية. (١) الموطأ: ٨٢٨، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٧٨)، ومصنف عبد الرزاق (٤٣٨:٩) الأثر (١٣٧٩٤). - ١١٧ - ١١٨ - الاستذْكَار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، لاَ يَجْلِدُونَ العَبْدَ فِي القَذْفِ إِلا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ زِيدُونَ عَلَى ذَلِكَ .(١) ٣٥٦٦٠ - قال أبو عمر: قَولُهُ: [ِثُمَّ] (٢) رأيْتُهم . يَعْنِ الأُمَرَاءَ بِالمَدِينَةِ، لَيْسَ الْخُلَفَاءُ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ. ٣٥٦٦١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنٍ أَبِي طَالِبٍ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَجْلِدُ العَبْدَ، فى الفِرِيَةِ أَرْبَعِينَ، مِنْ كِتَابِ ابْنِ أَبِي شَيَةً، وَعَبْدِ الرِّزَاقِ، وَغَيْرِ هما (٣). ٣٥٦٦٢ - وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ، فِي العَبْدِ يَقْذِفُ الْحُرَّ، كَمْ يُضْرَبُ؟. ٣٥٦٦٣ -- فَقَالَ [أَكْثَرُ(٤) العلماء: حَدُّ العَبْدِ فِيِ القَذْفِ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً، سَوَاءٌ قَذَفَ حُرّاً أو عَبْدًا؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنٍ عَبَّاسٍ(٥). ٣٥٦٦٣ - وَرَوَى النَّوْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنٍ مُحمدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلّ قَالَ: يُجْلَدُ العَبْدُ فِي الْفِرْيَةِ أَرْبَعِينَ (٦). ٣٥٦٦٤ - وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالَحَسَنُ البَصْرِيِّ، وَعَطاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْيِيَّ، وَالنَّخِعِيَّ، وَطَاووسٌ، وَالحَكَمُ، وَحَمَّدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحمدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. (١) مصنف ابن أبي شيبة (٥٠٢:٩)، وسنن البيهقي (٢٥١:٨) (٢) سقط في (ي ، س) (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٥٠١)، ومصنف عبد الرزاق (٤٣٧:٧). (٤) في (ك): ((فقال الأكثر)). (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٥٠١:٩ - ٥٠٢)، ومصنف عبد الرزاق (٤٣٧:٧)، وخراج أبي يوسف: ١٩٨. (٦) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٣٧)، الأثر (١٣٧٨٨). ٤١ - كتاب الحدود(٥) باب الحد في القذف والنفي والتعريض - ١١٩ ٣٥٦٦٥ - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّفِعِيِّ، وَأَصْحَابُهُمْ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ. ٣٥٦٦٦ - وَحُجْتْهم القِيَاسُ لِلْعَبِيدِ عَلَى الإِمَاءِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، فِي الإِمَاءِ: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾. [النساء: ٢٥] ٣٥٦٦٧ - وَرَوِيَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ، فِي عَبْدٍ ، قَذَفَ حُرّاً: يُجْلَدُ ثَمَانِينَ(١). ٠٠ ٣٥٦٦٨ - وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحمدٍ ، عَمْرو بن حزمٍ، وَقَبِيصَةُ بْنَ ذُؤَيْبٍ، وَابْنُ شِهابٍ الزَّهْرِيِّ، وَالقَاسِمُ بْنُ مُحمدٍ. ٣٥٦٦٩ - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأُوْزَاعِيِّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ. ٣٥٦٧٠ - حدّثني خلفُ بْنُ قاسم، قالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ القاسمِ بْنِ شَعْبَانَ، قَالَ : حَدَّثْنِي أحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قالَ: أَخْبَرنا أَحْمِدُ بْنُ مسعدَةَ، قالَ: أَخْبَرنا سليمُ بْنُ أخضرَ، عَنِ ابْنٍ عَوْنٍ، وَعَوفٍ، أَنَّ عُمرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، كَتَبَ فِي الَمْلُوكِ يَقْذِفُ الحُرَّ؛ قَالَ: يُجْلَدُ ثَمَانِينَ (٢). ٣٥٦٧١ - وَذَكرَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، قالَ: حدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةً، قَالَ: حدَّثني جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قالَ: قَرَأْتُ كتَابَ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطأةَ: أَمَّا بَعْدُ؟ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلِيَّ [َتَسْأَلُ](٣) عَنِ العَبْدِ يَقْذِفُ الحُرَّ، كَمْ يُجْلَدُ؟ وَذَكَرْتَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنِّي كُنْتُ أجْلِدُهُ، إِذَا زَنَى بِالَدِينَةِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةٌ، ثُمَّ جَلَدَتُهُ فِي آخِرٍ عَمَلِي ثَمَانِينَ جَلْدَةٌ، فَإِنَّ جَلْدِي الأَوَّلَ، كَانَ رَأْيَا رَأَيْتُهُ، وَإِنَّ جَلْدِي الآخرَ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ تَعالى، فَاجْلِدْهُ ثَمانِينَ جَلْدَةٌ(٤). (١) أخبار القضاة (٩:٣)، والجامع لأحكام القرآن (١٧٤:١٢). (٢) مصنف ابن أبى شيبة (٩ :٥٠٣). (٣) في (ي ، س) : ((تسألني)). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٩ :٥٠٣ - ٥٠٤) ١٢٠ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤ ٣٥٦٧٢ - قالَ: حدَّثْنَى ابْنُ مهديٍ، عَنْ سُفْانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ، قالَ: ضَرَبَ عُمَرَ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، العَبْدَ فِي القَذْفِ ثمانِينَ (١). ٣٥٦٧٣ - قال أبو عمر: ظَنَّ دَاوُدُ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِنَّمَا جَلَدَ العَبْدَ فِ القَذْفِ ثَمانِينَ؛ فرارًاً عَنْ قِيَّاسِ العَبِيدِ عَلَى الإِمَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ [نَفْسُ](٢) القِيَاسِ؛ لأَنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ أَمَرَ فِي كُلِّ مَنْ قَذَفَ مُحصِنَةٌ، أَنْ يُجْلَدَ ثَمانِينَ جَلْدَةٌ، إِلا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةٍ ◌ُهداءَ. ٣٥٦٧٤ - وَالْمُحْصَنَاتُ لا يَدْخُلُ فِيهِنَّ المَحْصِنُونَ، إِلا بِالقِيَاسِ، [وَقَدْ أَجْمَعَ علماء الْمُسْلِمُونَ)(٣) أَنَّ الْمُحْصِنِينَ [فِي ذَلِكَ كُلَّهم] (٤) حُكْمُهِم فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُحْصَنَاتِ قِيَاسًا، وَأَنَّ مَنْ قَذَفَ حُرّاً، عَفِيفًا، مُسْلِمًا، كَمَنْ قَذَفَ حُرَّةً، عَفِيفَةٌ، مُسْلِمَةً. ٣٥٦٧٥ - هَذا مَا لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ عُلَماءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؛ فَمَنْ رَأَى الَحَدَّ حَقّا يَجِبُ لِلْمَقْذُوفِ، سَوَاءٌ كَانَ قَاذِفُهُ حُرّاً أو عَبْدًا، قَالَ: حَدَّ القَاذِفِ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ، الْبَالِغِ، ثَمَانُونَ جَلْدَةً، حُرّا كَانَ أَو عَبْدًا؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَخُصَّ قَاذِفًا حُرًا مِنْ قَاذِفٍ عَبْدٍ، إِذَا كَانَ المَقْذُوفُ حُرّاً مُسْلِمًا، فَلَيْسَ هَاهُنا نَغْيُ قِيَاسٍ لِمَنْ أَنْعَمَ النَّظَرَ، وَسَلَمَ مِنْ الغَفْلَةِ، وَ [َمَنْ](٥) قَالَ: الحَدُّإِنَّمَا يُراعَى فِيهِ القَاذِفُ؛ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا، حُدَّ حَدَّ العَبِيدِ، كَمَا يُضْربُ فِي الرَّنَى، نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ، إِنّما يُراعَى فِيهِ القَاذِفُ، وَهَذا تصْرِيحُ بِالقِيَاسِ، وَهُوَ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَجُمْهُورٍ عُلَماءِ الْمُسْلِمِينَ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٥٠٤). (٢) فى (ك): ((تفسير)). (٣) في (ك) : ((وقد أجمع المسلمون)). (٤) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). (٥) سقط في (ك).