Indexed OCR Text

Pages 381-400

(٤) باب مس الرجل وليدته إذا دبرها
١٥٢٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَبْرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ ، فَكَانَ
يَطَؤُهُمَا وَهُمَا مُدَبْرَتَانِ. (١)
١٥٢١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ:
إِذَا دَبِّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا ،
وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا. (٢)
٣٥٠١٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلُ قَوْلِ ابْنٍ عُمَرَ ، وَعَلَى
هَذَا جُمْهُورُ العُلماءِ ، مِنَ الحِجَازِ، وَالعِرَاقِ، وَقُّقهاءُ جَمَاعَةِ الأَمْصَارِ ؛ مَالِكٌ ،
وَالثَّوْرِيُّ، وَالحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ (٢) ، وَاللّيْثُ، وَأَبُو حَنِفَةَ، [وَالشَّافِعِيُّ] (٤)، وَأَحْمَدُ،
[ وَإِسْحَاقُ ] (٥)، وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبريُّ.
٣٥٠١٧ - [ وَكَانَ الزُّهرِيُّ] (٦) يَكْرُهُ وَطْءُ الْمُدَّبَّرَةِ ، وَلَا يُجِيزُهُ.
(١) الموطأ: ٨١٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٨١)، وعنه الشافعي في الأم (٢٥:٨)، باب
((ولاء المدبرة ووطؤها))، والبيهقى فى سننه الكبرى (٣١٥:١٠)، والمعرفة (٢٠٦٣٠) باب ((وطء
المدبرة)) (١٤ :٤٣٣).
(٢) الموطأ : ٨١٤ .
(٣) في (ي، س): (( حي)).
(٤) سقط في (ك) .
(٥) في (ك): ((وأصحابه)).
(٦) في (ك) ((وقال ابن شهاب)).
- ٣٨١ -

٣٨٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٥٠١٨ - وَقَالَ أَحَمْدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرِهَ ذَلِكَ غَيْرَ الزُّهريِّ.
٣٥٠١٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَظُنُّ الزُّمرِيِّ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلَ ابْنِ
عُمَرَ: ((لا يَطَأُ الرَّجُلُ وَلِيدَةٌ إِلا وَلِيدَتَهُ، إِنْ شَاءَ بَاعَها، وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا، وَإِنْ شَاءَ
صَنَعَ بِها مَا شَاءَ))، لَمْ يبلغْهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَطَأَ مُدَبْرَتَهُ.
٣٥٠٢٠ - قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَانَ يَطَأُهَا قَبْلَ تَدْبِيرِهِ لَها ، فَلا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ
ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لا يَطْأُهَا قَبْلَ تَدْبِيرِهِ لَهَا فَأَكْرَهُ لَهُ وَطَأَّهَا .
٣٥٠٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ كَرَهَ وَطْءَ المُدَّبِّرَةِ، شَبَّهَها بِالْمُعْتَقَةِ إِلى أَجَلٍ آتٍ
لا محالةَ ، وَالْمُعْقَةُ إِلى أَجَلٍ، قَاسَهَا الَّذِي كَرِهَ وَطَهَا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ؛ لأَنَّهُ نِكَاحٌ
إِلى أَجَلٍ، وَمَنْ أَجَازَ وَطْئ الْمُدَبْرَةِ ، شَبَّهَهَا بِأُمِّ الوَلَدِ؛ لأنَّهما لا يَقَعُ عنْقُهما، إِلا بَعْدَ
المَوْتِ .

(٥) باب بيع المدير
١٥٢٢ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبِّرِ ، أَنَّ
صَاحِبَهُ لا يَبِعُهُ، وَلَا يُحَوَّهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ ، وَأَنَّهُ إِنْ رَهِقَ
سَيِّدَهُ دَيْنٌ ، فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ، مَا عَاشَ سَّيِّدُهُ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ
وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ ؛ لأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ
يَخْدُمَهُ حَيَتَهُ ، ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَغَتِهِ، إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسٍ مَالِهِ . (١)
٣٥٠٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّ الْمُدَبِّرَ لا
يُبَاعُ.
٣٥٠٢٣ - وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ (٢)، والزُّهرِيُّ، وَأَبْنُ
سیرین(٣) .
٣٥٠٢٤ - وَرَوى حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ
كَرِهَ بَيْعَ الْمُدِبْرِ .
٣٥٠٢٥ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: (٤) حدَّثنِي أَبُو خَالِدِ الأحْمَرُ، وَحفص
(١) الموطأ: ٨١٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٨٢).
(٢) في (ك): ((ابن زهير)).
(٣) في (ك) ((ابن شبرمة)).
(٤) في المصنف (١٧٣:٦).
- ٣٨٣ -

٣٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
ابْنُ غياثٍ ، عَنِ الحجّاجِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حكيمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَنِ الحجاجِ
، عَنْ شُرِيحٍ قَالا : المُدَبَِّةُ لا تُبَاعُ .
٣٥٠٢٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالَحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ (١) ، وَأَبْنُ
أَبِي لَيْلِى، وَبْنُ شِبْرِمَةَ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الكُوْفَةِ: لا يُباعُ المُدَبِّرُ فِي دَيْنٍ ، وَلَا فِي غَيْرِ
دَيْنِ، فِي الحَيَاةِ، وَلَا بَعْدَ الَمَاتِ ، وَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ فِي حَيَاتِهِ، فَالَبْعُ مَفْسُوعٌ، أَعْتَقَهُ
المُشْتَرِي، [أَوْ لَمْ يَعْتِقْهُ (٢) ]، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ، خَرجَ حُرّاً مِنْ تُلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يحملْهُ
الثلثُ، أَعْتُقَ مِنْهُ مَا حملَ الثُّلثُ ، وَيَسْعِى فِي بَاقِي قِيْمَتِهَا لِلْوَرَثَةِ ، إِنْ لَمْ يُجِيزُوا ، فِي
قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ .
٣٥٠٢٧ - وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَّبَّرِ ، فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ، وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي
فَالعَتْقُ جَائِرٌ ، وَيَنتقضُ النِّدِرُ .
٣٥٠٢٨ = [ وَقَالَ مَالِكٌ: لا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَّبِّرِ، فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَأَعْتَقَهُ] (٣)،
فَالوَلَاءُ لِلْمِعْقِ ، وَلَا شَيْءٌ لَهُ عَلَى البَائِعِ، وَلَو كَانَتْ أَمَةٌ ، فَوَطِئَها، وَحَمَلَتْ مِنْهُ،
صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَبَطلَ النَّدِْرُ .
٣٥٠٢٩ - وَقَالَ الْأُوْزَاعِيُّ: لا يُباعُ الْمُدَبَّرُ إِلا نَفسهُ، أو مِنْ رَجُلٍ يعجلُ عتْقُهُ،
وَوَلَاؤُهُ لِمَنِ اشْتَرَاهُ ، مَا دَامَ الْأَوَّلُ حَيّاً، فَإِذَا مَاتَ المولى، رَجَعَ الوَلَاءُ إِلى وَرَثَتِهِ .
-
(١) في ( ي، س) ( حي)).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).

٤٠ - کتاب المدیر (٥) باب بيع المدير - ٣٨٥
٣٥٠٣٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنَ سَعْدٍ أَكْرَهُ بَيْعَ الُدَبَرِ ، فَإِنْ بَاعَهُ ، فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ،
جَازَ عَثْقُهُ، وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ .
٣٥٠٣١ - وَقَالَ عُثْمَانُ البتيُّ ، والشَّافِعِيُّ: بَيْعُ الْمُدَبْرِ جَائِرٌ.
٣٥٠٣٢ - قَالَ الشَّفِيُّ، فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ: وَيَجُوزُ بَيْعُ المُدَبِّ، كَانَ لِصَاحِبِهِ
مَالٌ غَيْرُهُ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَاحْتَاجَ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ ؛ لأنَّ
النبيِّ عَّهِ ، بَاعَ مُدَبْرًا .
٣٥٠٣٣ - وَفِي الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ لا مَالَ لِصَاحِبِهِ غَيْرُهُ ، وَقَدْ يَكُونُ لا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ،
وَلَا يَحْتَاجُ لِقُوتِهِ وَكَسْبِهِ، وَلِوُ جُوهٍ غَيْرٍ ذَلِكَ، وَمَنْ حَلَّلَهُ بَيْعُ شَيْءٍ فِي الْحَاجَةِ ، حَلَّ
لَهُ فِي غِنَهُ، وَالْمُدَبِّرُ وَصِيَّةٌ .
٣٥٠٣٤ - وَقَالَ المزنيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرِنا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرو بْنِ
دِينارٍ، وَعَنْ أَبِي الزُّبِ سَمِعَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: دَبْرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلاماً لَهُ، لَيْسَ
لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَقالَ النَّبِيُّ عَّهِ: ((مَنْ يَشْتُرِيهِ؟)) فَاشْتَرَاهُ نعيمُ بْنُ النحامِ (١).
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (١٥:٨)، باب (( أحكام التدبير))، وأخرجه البخاري في البيوع ح
(٢١٤١، ٢٢٣١)، باب ((بيع المزايدة))، باب ((بيع المدبر)) (٣٥٤:٤، ٤٢١) من فتح الباري ،
وأعاده في كفارات الأيمان، ح (٦٧١٦)، باب عتق المدبر وأم الولد الفتح (١١: ٦٠٠)، وفي
كتاب الاستقراض، وفي الإكراه، والإشخاص والخصومات ، باب ((من باع على الضعيف ونحوه)).
وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، ح (٢٢٧٦، ٢٢٧٧)، باب (( الابتداء في النفقة بالنفس ، ثم
أهله ثم القرابة)) (٥٥:٤)، وفي الأيمان والنذور ح (٢٤٥٩ - ٤٢٦٢)، باب ((جواز بيع المدبر))
(٤٨٨:٥ - ٤٩٠) من طبعتنا .
وأخرجه أبو داود في كتاب العتق، ح (٣٩٥٧)، باب ((في بيع المدبر)) (٢٧:٤).
=

٣٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
٣٥٠٣٥ - قالَ [عَمْرَوَ (١)]: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: عَبْدٌ قَبْطِيٌّ، مَاتَ عَامَ أَوَّل،
وفِي إِمارَةِ ابْنِ الزُّبِيْرِ ، يُقَالُ لَهُ : يعفورُ .
٣٥٠٣٦ - قالَ: وَبَاعَتْ عَائِشَةُ مُدَبَّرَةٌ لَها سَحرَتْها (٢).
٣٥٠٣٧ - قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَطَاؤُوسٌ: الْمُدَبَرُ وَصِيَّةٌ، يُرْجعُ فِيهِ صَاحِبِهُ إِنْ
شَاءَ (٣) .
٣٥٠٣٨ - وَرَوَى الشَّافعيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْنَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ
القاسمِ بْنٍ مُحمدٍ ، قالَ : بَاعَتْ عَائِشَةُ، جَارِيَةً لَها ، كَانَتْ دَبْرَتْها ، سَحَرَتْها ،
وَأَمَرَتْ أَنْ يجعلَ ثَمَنَها فِي مِثْلِها (٤).
٣٥٠٣٩ - وَعَنِ ابْنِ عِيْنَةَ، عَنْ ابْنٍ أَبِي نجيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَالَ : المُدَبِّرُ
= وأخرجه الترمذي في البيوع، ح (١٢١٩)، باب (( ما جاء في بيع المدبر)) (٥٢٣:٣).
والنسائي في الزكاة ، باب (( أي الصدقة أفضل)) (٦٩:٥) من المجتبى وفي العتق وفي القضاء ( في
سنته الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٢٢٢:٢، ٢٢٩، ٣٧٤).
وابن ماجه في العتق، ح (٢٥١٣)، باب ((المدبر)) (٨٤٠٢).
كلهم من طرق بعضها عن أبي الزبير ، وبعضها عن عمرو بن دينار ، وبعضها عن عطاء ، وعن
محمد بن المنكدر بن عبد اللَّه ( رضي الله عنه ) ، وذكر البيهقي هذه الروايات كلها في سننه
الكبرى (٣٠٨:١٠ - ٣١٣) .
(١) سقط في (ك).
(٢) عند مالك في كتاب العقول ، الموطأ (٨٧١)، وسيأتي إن شاء الله، وقد أخرجه الإمام أحمد في
مسنده (٤٠:٦) .
(٣) الأم (١٦:٨)، وسنن البيهقي الكبرى (٢١٣:١٠)، ومعرفة السنن (٢٠٦١).
(٤) انظر في تخريجه الحاشية قبل السابقة .

٤٠ - كتاب المدبر (٥) باب بيع المدير - ٣٨٧
وَصِيَّةٌ، يُرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُها مَتَى شَاءَ .
٣٥٠٤٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ المُدَبِّرِ، يَقُولُ أَحْمَدُ ،
وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَمْرو بْنِ دِينارٍ ، وَعَطَاءٍ .
٣٥٠٤١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ لا يِعُهُ، إِلا أَنْ يحْتَاجَ .
٣٥٠٤٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَّرِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، عَتَقَ
ثُلُهُ، وَكَانَ ثُلْثَهُ لِوَرَثَتِهِ . (١)
٣٥٠٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الكُوفِّينَ ، أَنَّ
ثُلُثَهُ حُرٌّ ، وَيَسْعَى فِي قِمَةٍ ثُثْهِ لِلْوَرَةٍ ، إِلا أَنْ يَكُونُوا بَالغِينَ، لا يُجِزُوا ، وَالصَّوَابُ
مَا قالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ؛ لأَنَّ المُدَبَّ فِي الثَُّثِ ، فِي قَوْلِهِمْ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ، إِلا مَنْ
شَذَّ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ (٢) مَالٌ سِوَاهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْثَرُ (٣) مِنْ ثُلُثِهِ ، وَقَدْ ملكَ اللَّهُ
الوَرَثَةَ ثُلُثَيْهِ بِالمِيرَاثِ ، فَكَيْفَ يُحالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا ملكَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ بِغَيْرِ طِيبٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
بِذَلِكَ، وَيُحَالُونَ عَلَى سَعْي لا يُرِيدُونَهُ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا يَحْصُلُونَ عَلَيهِ مِنْهُ .
٣٥٠٤٤ - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَّرِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ
بِالْمُدَبِّرِ، بِيعَ فِي دَيْنِهِ ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يَعْثِقُ فِي الثُّلُثِ .
قَالَ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لا يُحِيطُ إِلا يِنِصْفِ الْعَبْدِ ، بِيعَ نِصْفُهُ لِلدَّيْنِ ، ثُمَّ
(١) الموطأ: ٨١٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٨٣).
(٢) في (ي، س): ((لسيدهم)).
(٣) في (ي، س): ((أقل )).

٣٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدِّيْنِ. (١)
٣٥٠٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ بَيِّنَ مَالِكٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَجْهَ قَوْلِهِ وَمَعْنَاهُ، وَذَلِكَ
أَنَّالْمُدَبَِّ فِي الْثُّلُثِ، وَكُلَّ مَا كَانَ (٢) فِي الْثِّلُثِ، فَهُوَ يَجْرِي مَجْرِى الوَصَايَا .
٣٥٠٤٦ - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلماءُ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنَّ الدِّيْنَ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وَقَبْلَ
الِرَاثِ ، وَأَنَّ الوَصِيّةً لا يتعدَّى بِها الثُّلْثَ؛ فَلِهَذَا قَالَ: إِنَّالمُدَبِّرَ يُبَاعُ كُلُهُ فِي الدّيْنِ،
إِنْ كَانَ الدِّيْنُ يُحِيطُ بِهِ ، أو يُباعُ بَعْضُهُ عَلَى قَدْرِ الدِّيْنِ ، وَمَا بَقِيَ ، فَهُوَ فِي المِيراثِ ؛
تَنفَذُ الوَصِيَّةُ فِي ثّلْثِهِ، قَلَّ أَو كَثُرَ ، وَثَلْقَاهُ لِلْوَرَّةٍ .
٣٥٠٤٧ - وَمِنْ أَصْلِهِ، أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، لَمْ يَجِزْ لَهُ عْقٌ وَلَا تَدْبِيرٌ، وَيَردّ
عتقُهُ وَتَدْبِرُهُ؛ لأنَّ الدَّيْنَ أَدَاؤُهُ فَرْضٌ ، وَالعَتْقُ تَطَوُّعٌ .
٣٥٠٤٨ - وَآمَّ الكُوفِيُّونُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالحَسَنُ بْنُ حُيّ ، وَهُوَ قَوْلُ
الأوْزَاعِيِّ ، يَقُولُونَ: إِذَا كَانَ الدِّيْنُ عَلَى سَّيِّدِ الْمُدَبِّرِ مِثْلَ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ ، سَعَى فِي
قِيمَتِهِ، وَلَا يُباعُ شَىْءٌ مِنْهُ فِي الدِّيْنِ.
٣٥٠٤٩ - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ، أَنَّ المُدَبِّرَ، لَمَّا لَمْ يَجُرْ بَيْعُهُ فِي الحَيَاةِ، مِنْ أَجْلِ
الْحُرّةِ الَِّي يَسْتَحِقُهَا بِالمَوْتٍ ، كَانَ أَوْلَى أَلا يُبَاعَ فِي الْحَالِ الَّتِي يَسْتَحقُّ فِيها الحُرّةَ،
وَهِيَ مَوْتُ سَيِّدِهِ.
٣٥٠٥٠ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ؛ فَالُدَّبِّرُ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يَبِيِعُهُ سَيِّدُهُ فِي حَيَاتِهِ ، إِنْ شَاءَ ،
(١) الموطأ: ٨١٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٨٣).
(٢) فى (ك): ((جرى)).

٤٠ - كتاب المدبر (٥) باب بيع المدبر - ٣٨٩
وَبَيْعُهُ لَهُ رُجُوعٌ فِيهِ كَمَا يُرْجعُ فِي وَصِيَّتِهِ ، وَيُباعُ فِي الدَّيْنِ ، كَما يُباعُ فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ .
٣٥٠٥١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَو أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ عتقاً بتلا، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ،
وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِثَمَنِهِ، بِيعَ فِي الدِّيْنِ، وَلَمْ ينفذْ عَنْقُهُ .
٣٥٠٥٢ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبْنٍ أَبِي لَيَلى، وَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ [أَحْمَدُ ] (١)،
٠٠ وو
وَدَاوُدُ .
٣٥٠٥٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: ينفذُ عنْقُهُ، وَيَسْعَى فِي قِمَتِهِ .
٣٥٠٥٤ - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبْنٍ شبرمَةَ، وَعُثْمانَ البتيِّ، وَعُبيدِ اللَّهِ،
وَاَلَحَسَنِ (٢)، وَسوارٍ ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النخعيّ .
٣٥٠٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ بَيِّنَّا فَسَادَ هَذا القَوْلِ فِي مَا تَقَدَّمَ، فَلا مَعنى
لإِعَادَتِهِ.
٣٥٠٥٦ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبْرِ، وَلَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ،
إِلا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبِّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِرًا لَهُ أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ
سَيِّدَ الْمُدَبَِّ مَالاً ، وَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبََّهُ، فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضاً .
قَالَ مَالِكٌ: وَوَلَاؤُهُ لِسَيِدِهِ الَّذِي دَّبِرَهُ. (٣)
٣٥٠٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا يَخْتُلِفُونَ فِيمَا عَلِمْتُ، أَنَّهُ يَشْتَرِي الْمُدَبْرُ نَفْسَهُ مِن
(١) سقط في (ي، س).
(٢) في (ي، س): ((ابن الحسن)).
(٣) الموطأ: ٨١٥، ورواية أبي مصعب (٢٧٨٤).

٣٩٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ .
سيدِهِ ؛ لأنه يُعْتِقْهُ عَلى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ، وَعَلَى غَيْرِ مَالٍ .
٣٥٠٥٨ - وأمَّا قَوْلُهُ: أو يُعْطِي أَحَدٌ سَيِّدَه مَالاً فَيُعْتِقُهُ، فَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ أَنْ يأْخُذَ
مِنْ أَحَدٍ مَالاً؛ لِيَعْتْقَ مُدَبْرَهُ ، وَيَكُونُ الوَلاءُ لَهُ.
٣٥٠٥٩ - وَحْتُجُوا بِقَوْلِهِ عَّهِ: ((الوَلاءُ لِمَنْ أَعْطِى الثَّمَنَ)).
٣٥٠٦٠ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَّرِ؛ لأنَّهُ غَرَرٌ ، إِذْ لا
يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ؟ فَذَلِكَ غَرَرٌ لا يَصْلُحُ . (١)
٣٥٠٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا أيضاً مَا لا خِلافَ فِيهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ مِنْ
بُيُوعِ الغَرَرِ ، كَما أَنَّهُ لا خِلافَ أَنَّ السَّيِّدَ الْمُدَبِّ يُؤَاجِرُهُ أَيَّماً مَعْلُومَةً ، أو مُدَّةٌ يَجُوزُ فِي
مِثْلِهَا اسْعِجارٍ الْحُرِّ وَالعَبْدِ.
٣٥٠٦٢ - وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا
حِصِّتُهُ: إِنَّهُمَا يَتْقَاوَمَانِهِ ، فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَِّهُ، كَانَ مُدَبَّراً كُلَّهِ ، وَإِنْ لَمْ
يَشْتَرِهِ، انتَقَضَ تَدْبِرُهُ، إِلا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُ ، أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ
الَّذِي دَبَّهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّهُ بِقِيمَتِهِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ. (٢)
٣٥٠٦٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا اخْتِلافُ الفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ المَسْأَةِ ، فَإِنَّ الشَّفِيَّ لا
بَأْسَ عِنْدَهُ أَنْ يُدَبِّرَ الرَجُلُ حِصْتُهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْتَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، كَمَا لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ ،
وَالمُدَّبِّرُ عِنْدَهُ وَالْعَبْدُ غَيْرُ الْمُدَبِّرِ سَوَاءٌ، وَيَبْقَى نَصِيبُ الَّذِي دَبَّ مُدَبْرًا، وَنَصِيبُ الَّذِي
(١) الموطأ: ٨١٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٨٥).
(٢) الموطأ: ٨١٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٨٧).

٤٠ - كتاب المدير (٥) باب بيع المدير - ٣٩١
لَمْ يُدَبِّرْ عَلَى حَالِهِ ، فَإِنْ مَاتَ الَّذِي دَبْرَ نِصْفَهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ ، وَلَمْ يُقَوَّمْ النَّصْفُ الثَّانِي؛
لأَنَّ الَمَالَ قَدْ صَارَ إِلى الوَرَثَةِ .
٣٥٠٦٤ - وَقَدْ أَلْزَمَ الشَّافِعِيُّ مَالِكاً فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعَ الْمُدَبْرِ ، وَزَعَمَ أَنْهُ قَدْ نَقْضَ
فِيها قَوْلَهُ: ((لا يُباعُ المُدَبَّرُ بِإِجازتِهِ الْمُقاومة فِيهِ ؛ لأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي مِلْكِ الَّذِي لَمْ يُدَبُرْ
انْتُقضَ التَّدْبِيرُ، وَصَارَ بَيْعاً لما كَانَ دَبَّرَ مِنْهُ .
٣٥٠٦٥ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَقُولُ: إِذَا دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ حِصْتَهُ فَإِنّ
لِشَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ خَمْسَ خِيَارَاتٍ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بِحِصَّتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتُسْعَى العَبْدُ فِي
قِيَمَةِ الحِصَّةِ الَّتِي لَهُ فِها، وَإِنْ شَاءَ قوّمَها عَلَى شَرِيكهِ، كَانَ مُوسِرًا، أو مُعْسِرًا .
٣٥٠٦٦ - وَقَالَ فِي الْمُوسِرِ: إِنْ شَاءَ ضَمِنْهُ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتسعى العَبْدُ، وَإِنْ كَانَ
مُعْسراً سَعِى العَبْدُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى العَثْقِ .
٣٥٠٦٧ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ ، فِي مُدَبٍَّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، يَعْقُهُ أَحَدُهَما:
إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا، فَشَرِيِكُهُ بِالْخِيارِ ، إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ ، وَإِنْ شَاءَ ، ضمنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ
مُدَبَّرًا، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسعى ، وَالوَلَاءُ بَيْنَهُما نِصْفَانٍ .
٣٥٠٦٨ - وَقَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتُقَ قِيمَةُ عَبْدٍ ، وَيَنْفَسِخُ التّدبِيرُ .
٣٥٠٦٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: لا يضمنُ المُعْتْقُ، وَنَصِيبُ الآخرِ عَلَى مِلْكِهِ، يخْدمُ
المُدَبَُّ (١)؛ لِلشَّرِيِكِ يَوْماً، وَلِنَفْسِهِ يَوْماً ، وَإِنْ مَاتَ العَبْدُ، وَرَثَهُ الَّذِي لَّهُ فِيهِ الرِّقُّ .
(١) زيادة في ( ي ، س).

٣٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ -
٣٥٠٧٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ، فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، دَبْرَهُ أَحَدُهما، [قَالَ: يُقَوَّمُ
عَلَيْهِ(١)]، وَيَدِفِعُ إِلى صَاحِبِهِ نِصْفَ قِمَتِهِ، وَيَكُونُ مُدَبِّراً كُلَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ،
سَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، حَتَّى يُؤَدُِّهَا إِلى صَاحِبِهِ، فَإِذَا أَدَّاها، رَجَعَ إِلَى الَّذِي دَبَّ
نِصْفَهُ، فَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ ، [ فَإِنْ مَاتَ العَبْدُ ] (٢) فِي حَالِ سعَايَتِهِ، وَتَركَ مَالاً ، دفعَ
إِلَى الَّذِي دَبَّرَ [ نِصْفَهُ، فَكَانَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ ] (٢) مِنْ نِصْفِ قِمَتِهِ ، ثُمّ
كَانَ مَا بَقِيَ لِلَّذِي دَبْرَهُ .
٣٥٠٧١ - وَاخْتُلَفُوا فِي العَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، وَأَعْتُقَ الآخَرُ.
٣٥٠٧٢ - فَقَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ .
٣٥٠٧٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ الَّذِي أَعْتُقَ مُوسِرًاً ، فَالعَبْدُ حُرِّ كُلُّهُ، وَعَلَيْهِ
نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلَّذِي دَبِّرَهُ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَتَصِيبُهُ مِنْهُ حُرِّ ، وَنَصِيبُ
شَرِيكِهِ مُدَبْرٌ .
٣٥٠٧٤ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيلى: إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا، سَعَى العَبْدُ فِي نِصْفٍ
قِمَتِهِ الَّذِي دَبْرَ ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى المُعتقِ، يَتْعُهُ بِهِ دَيْئاً، وَالوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ [ وَإِنْ كَانَ
مُؤْسِرًاً، ضَمِنَ نِصْفَ القِيمَةِ ، وَبطلَ التَّدْبِيرُ، وَأَعْقَ كلّهُ عَلَى الْمُعتقِ (٤)].
(١) سقط في (ك) .
(٢) سقط في (ك) .
(٣) سقط في ( ي، س).
(٤) سقط في ( ي ، س).

٤٠ - كتاب المدير (٥) باب بيع المدير - ٣٩٣
٣٥٠٧٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ شَاءَ الَّذِي دَبَّرَ، ضَمنَ نِصْفَ القِيمَةِ ، وَإِنْ شَاءَ
اسْتَسْعِى العَبد ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتُقَ .
٣٥٠٧٦ - هَذا إِذا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا، [وَإِنْ كَانَ مُعسرًا، اسْتسعى العَبد إِنْ
شَاءَ، فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتُقَ .
٣٥٠٧٧ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إِذَا دَبَّرَ، ثُمَّ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ ، كَانَ عتْقُهُ
بَاطِلاً، وَضمنَ الَّذِي دَبْرَ نِصْفَ قِيمَتِهِ، مُوسِرًا كَانَ أَو مُعْسِرًا، كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ﴾(١).
٣٥٠٧٨ - وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيِّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًا ، فَأَسْلَمَ
لْعَبْدُ .
٥,٥ م
قَالَ مَالِكٌ: يَحَالُ بَيْنُهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ ، وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ ، وَلا
يُبَعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَّنَ أَمْرُهُ ، فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَائِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ
ثَمَنِ الْمُدَِّ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ، فَيَعْتِقُ الْمُدَّرُ. (٢)
٣٥٠٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لِلشَّفِيِّ فِي هَذِهِ المَسْأَةِ قَوْلانِ: أَحَدُهما كَقَوْلٍ
ـالِكِ.
( وَالآخَرُ ): يُبَاعُ عَلَيْهِ سَاعَةً أَسْلَمَ .
٣٥٠٨٠ - وَآَخْتَارَهُ الْمُزنِيُّ؛ لأنَّ المُدَبِّرَ وَصِيَّةٌ ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مُسَلِمٍ فِي مِلْكِ
مُشْرِكِ يذَلُّهُ ، وَقَدْ صَارَ بِالإِسْلامِ عَدُوّا لَهُ .
(١) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٢) الموطأ: ٨١٥، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٧٨٨).

٣٩٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
٣٥٠٨١ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يُباعُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ [ مِنْ مُسْلِمٍ، يعتقُهُ،
وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلَّذِيِ اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ (١)]، وَيَدْفِعُ إِلى النَّصْرَانِيِّ ثَمْنَهُ.
٣٥٠٨٢ - وَقَالَ سُفْيَانُ، وَالكُوفِيُّونَ: إِذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ، قوّم قِيمتهُ ، فَسعى
فِي قِمَتِهِ ، فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يفرغَ الْمُدَبُّ مِنْ سِعَايَتِهِ ، عَتَقَ العَبْدُ ، وَبَطلتِ
السّعَايَةُ .
(١) سقط في ( ي، س).

(٦) باب جراح المدير
١٥٢٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُدَبِّ إِذَا
جَرَحَ ، أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ، فَيَخْتَدِمُهُ
الْمَجْرُوحُ، وَيُقَاصُّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةٍ جَرْحِهِ ، فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ سَيِّدُهُ،
رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ .
قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبِّ إِذَا جَرَحَ، ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ، وَلَيْسَ لَهُ
مَالٌ غَيْرُهُ ، أَنَّهُ يُعْتَقُ ثُلُهُ، ثُمَّ يُقْسَمُ عَقْلُ الْجَرْحِ أَثْلاثاً ، فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ
عَلَى النِّلُثِ الَّذِي عَقَ مِنْهُ، وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى النِّلْثَيْنِ اللَّذَيْنِ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ ، إِنْ
شَاءُوا أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ إِلَى صَاحِبِ الْجَرْحِ، وَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْهُ ثُلُثَي
الْعَقْلِ ، وأَمْسَكُوا نَصِبَهُمْ مِنَ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ ، إِنَّمَا
كَانَتْ جِنَايَتُهُ مِنَ الْعَبْدِ، وَلَمْ تَكُنْ دَيْناً عَلَى السَّيِدِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الَّذِي
أَحْدَثَ الْعَبْدُ ، بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنَعَ السَّدُ مِنْ عِنْقِهِ وَتَدِْيرِهِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى
سِدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ ، مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ ، بِيعَ مِنَ الْمُدَبَِّ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجَرْحِ ،
وَقَدْرِ الدِّيْنِ ، ثُمَّ يُبَدَّأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ ، فَيُقْضَى مِنْ ثَمَنِ
الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّيُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ، فَيَعْثِقُ
ثلثُهُ، وَيَبْقَى ثُلْنَاهُ لِلْوَرَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ هِيَ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سِدِهِ ،
وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ، وَتَرَكَ عَبْدًا مُدًَّا، قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِئَةُ دِينَارٍ ،
- ٣٩٥ -

٣٩٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلاً حُرّاً مُوضِحَةٌ ، عَقْلُهَا خَمْسُونَ دِيْنَارًا، وَكَانَ عَلَى
سِدِ الْعَبْدِ مِنَ الدِّيْنِ خَمْسُونَ دِيِنَارًا .
قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْخَمْسِينَ دِيْنَارًا ، الَّتِي فِي عَقْلِ الشَّجَّةِ، نَشُقْضَى
مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِِّهِ، ثُمَّيُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ
ثُلُهُ، وَيَبْقَى ثُثَهُ لِلْوَرَةِ ، فَالْعَقْلُ أَوْ جَبُ فِي رَقَتِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ وَدَيْنِ سَِّدِهِ
أَوْ جَبُ مِنَ النَّدْبِرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِ مَالِ الْعَيِّتِ ، فَلَا يَنبَغِي أَنْ
يَجُوزَ شَيْءٌ مِنَ النَّدْبِرِ، وَعَلَى سَيِّدِ الْمُدَّبِِّ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ، وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيّةٌ،
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى قَالَ: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ .
قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْثِقُ فِيهِ الْمُدَبِّرُ كُلُّهُ ، عَتَقَ ، وَكَانَ
عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْناً عَلَيْهِ ، يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِنْقِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً ،
وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سِدِهِ دَيْنٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُدَبَِّ إِذَا جَرَحَ رَجُلاً فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ ،
ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالاً غَيْرُهُ ، فَقَالَ الْوَرِثَةُ: نَحْنُ نُسَلِّمُهُ
إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ، وَقَالَ صَاحِبُ الدِّيْنِ: أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ: إِنَّهُ إِذَا زَادَ
الْغَرِيِمُ شَيْئًا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ ، وَيُحَطُّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدِّيْنُ، قَدْرُ مَا زَادَ الْغَرِيمُ
عَلَى دِيَّةِ الْجَرْحِ ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا، لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْمُدَبِّرِ إِذَا جَرَحَ وَلَهُ مَالٌ ، فَبِى سَيِّدُهُ أَنْ يَفْتَدِيَهُ ، فَإِنَّ
الْمَجْرُوحَ يَأْخُذُ مَالَ الْمُدَّرِ فِي دِيَةٍ جُرْحِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ ، اسْتَوْقَى

٤٠ - كتاب المدير (٦) باب جراح المدير - ٣٩٧
الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْجِهِ، وَرَدَّ الْمُدَبَّرَ إِلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ ،
اقْتَضَاهُ مِنْ دِيَةٍ جُرْحِهِ، وَاسْتَعْمَلَ الْمُدَبِرِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيَّةِ جُرْجِهِ. (١)
٣٥٠٨٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ، فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَوْضَحَ مَا ذَهَبَ
إِلَيْهِ ؛ فَالزِّيَادَةُ فِيهِ تَكُلُّفٌ .
٣٥٠٨٤ - وأمَّا اخْتِلافُ الفُقَهَاءِ فِي جراحِ المُدَيِّرِ؛ فَجُمْلَهُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ:
إِذَا جَنَى المُدَبِّرُ ، أَسْلِمَ السَّدُ خِدْمَتَهُ إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ، خَرَجٌ
حُرّاً مِنْ تُلِثِهِ ، وَأَتْبَعَهُ الْجَانِي بِمَا جَنَى .
٣٥٠٨٥ - وَسَنَذْكُرُ قَوْلَهُ فِي جِنَايَةٍ أُمِّ الوَلَدِ، فِي الْبَابِ ، بَعْدَ هَذا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ
تعالی .
٣٥٠٨٦ - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَالمُدَّبَّرُ عِنْدَهُ، وَأُمُّ الوَلَدِ سَوَاءٌ، لَا سَبِيلَ إِلى إِسْلامِ
وَحِدٍ مِنْهُمَا، وَعَلَى السَّيِدِ أَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، أَو قِيمَةُ الرَّقَةِ، فَإِنْ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ أَو
أَحَدُهُمَا، فَالمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكُ الأُوَّلِ .
٣٥٠٨٧ - وَقَالَ زُفَرُ: المَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَّارِ، إِنْ شَاءَ اسْتَسْعِى المُدَبْرُ بَقِيَّةَ جِنَايَتِهِ ،
وَإِنْ شَاءَ أُتْبَعَ سَيِّدُهُ .
٣٥٠٨٨ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: يسْتسعى الْمُدَبِّرُ فِي جِنَايَتِهِ ، وَلَا شَيءَ
عَلى المولى .
(١) الموطأ: (٨١٦ - ٨١٧)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٨٩ - ٢٧٩٤).

٣٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣ .
٣٥٠٨٩ - وأمَّا الشَّافِيُّ، فَالمُدَّبِّرُ عِنْدَهُ لِسَيِّدِهِ عَبْدٌ ، لَهُ الرَّجُوعُ فِيهِ ، وَلَهُ إِسْلامُهُ
بِجِنَايَتِهِ ، وَفِدَاؤُهُ كَسَائِرِ العَبِيدِ .
٣٥٠٩٠ - وأمَّا إِسْلامُ الْمُدَبِّرِ، فَهُوَ إِسْلامُ خَدْمَتِهِ إِلى المَجْروحِ؛ لِيَسْتَوِفِيَ مِنْها
مِقْدَارَ دِيَّةٍ جَرْحِهِ، ثُمَّ يعتق مِنَ الْمُدَبِِّ قُلْتُهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِسِّدِهِ مَالٌ غَيْرُهُ .
٣٥٠٩١ - هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ [دَيْنٌ (١)]، فَإِنْ كَانَ عَلَيهِ دَيْنٌ، وَأَرَادَ الغُرماءُ
الزّيَادَةَ عَلَى دِيَّةً (٢) الجرْحِ، فَهِيَ مِنْ حُقُوقِهِمْ؛ لأَنْهُم يَدْفِعُونَ إِلى الْجْروحِ مِنْ قبلِ
أَنْفُسِهِمْ دِيَةَ جِرْجِهِ، وَأْخُذُونَ الْمُدَبِّرَ لأَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَوْفُونَ مِنْ خِدْمَتِهِ مِقْدَارَ مَا أَدُّوهُ
إِلى صَاحِبِ الجرحِ ؛[ لأنَّ ذَلِكَ يَنْحِطُ مِنْ دَيْنٍ صَاحِهِ، وَإِنَّمَا يَقْضى لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى
المَجْرُوحِ، فَإِنَّهُ لا ضَرَرَ عَلَى الْجْرُوحِ (٣) ] فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْعَبْدِ وَالوَرَةِ .
٣٥٠٩٢ - فَأَمَّا مَنْفَعَةُ العَبْدِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَها الغُرماءُ عَلى
دِيَةِ الجرْحِ ثُلُثَها ، وَتَكُونُ فِهِ مِنَ الْحُرِّيَةِ بِقَدْرٍ ذَلِكَ .
٣٥٠٩٣ - فَمَّا مَنْفَعَةُ الوَرَثَةِ ، فَإِنّهُ ينحطُ مِنَ الدَّيْنِ عَنْهُم بِمِقْدَارٍ تِلْكَ الزَّيَادَةِ ؛
لأَنَّهُ لا مِيرَاثَ إِلا بَعْدَ الدِّينِ .
(١) سقط في (ك).
(٢) في (ي، س): ((ذلك)).
(٣) سقط في (ي، س) .

٤٠ - كتاب المدبر (٦) باب جراح المدير - ٣٩٩
٣٥٠٩٤ - فَهَذِهِ مَذَاهِبُ أَصُولِ هَؤُلاءِ الفُقَهَاءِ [ أَئِمَّةِ الفَتْرى ](١) فِي جِنَايَةٍ
المُدَبَِّ .
٣٥٠٩٥ - وَكُلُّ مَا يفرعُ مِنْها، يسْهُلُ ردَّهُ عَلَيْهَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ، وَبَاللَّهِ
التَّوْفِقُ، لا شَرِيكَ لَهُ.
* * *
(١) سقط في ( ي، س) .

(٧) باب ما جاء في جراح أم الولد
١٥٢٤ - قَالَ مَالِكٌ: فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ : إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ
ضَامِنٌ عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ، إِلاَ أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجَرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِمَةٍ أُمّ
الْوَلَدِ، فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوِ
الْوَلِيدَةِ، إِذَا أَسْلَمَ غُلامَهُ أَوْ وَلِيَدَتَهُ، بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ
أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّد أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا ،
لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنَ السَّةِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا ، فَلَيْسَ
عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .
وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ
قِيمَتِهَا . (١)
٣٥٠٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، فِي مَا وَصفَ ،
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمعَ [ الاختلاف ] (٢) فِهِ .
٣٥٠٩٧ - وَمِنَ الاخْتِلافِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَنس (٣) بْنُ الوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي
يُوسُفَ، قَالَ : سَأَلْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمِنِ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ، فَتَلَتْ رَجُلاً ، قَالَ :
(١) الموطأ: ٨١٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٩٥).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) في (ك) ((نصر)).
- ٤٠٠ -