Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٩ - كتاب المكاتب (٧) باب عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله - ٣٢١ ٣٤٧٥٥ - قالَ الشَّافعيُّ: إِذَا كَانَتْ دَنَانِرَ، أَو دَرَاهِمَ، أَو مَا [لا] (١) يَتَغَيْرُ عَلَى طُولِ العَهْدِ (٢) الَحَدِيدُ ، والنَّحاسُ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَمَّا مَا يَتَغَيِّرُ عَلَى المَكْثِ ، أَو كَانَتْ لِحَمُولَتِهِ مُؤْنَةٌ، فَيْسَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ ، إِلا فِي مَوْضِعِهِ . ٣٤٧٥٦ - قالَ: فَإِنْ كَانَ فِي طَريقِ حِرَابَةٍ ، أَو فِي بَلَدٍ فِيهِ نهبٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الَوْضِعِ كَاتَبَهُ فَلْزَمُهُ قَبُولُهُ . ٣٤٧٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَجْهُ قَوْلِ مَالِكِ: عَلَى سَيِّدِ المُكَتَبِ قَبُولُ الكِتَابَةِ مِنْهُ مَرِيضاً كَانَ الْمُكَاتَبُ أَو صَحِيحًاً؛ لأنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَقْدُ عِثْقٍ عَلَى صِفَةٍ ، وَهِيَ الأُدَاءُ ، فَإِذَا أَدَّاها لَزِمَ السَّيِّدَ قَبُولُها ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ، أُجْرَ عَلَيهِ؛ لأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمُكَانَبٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّأْخِرَ إِنَّمَا كَانَ رِفْقاً بِالْكَبِ لا بِالسِّيدِ ، فَإِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِتَعْجِيلِ الكِتَابَةِ ، لَمْ يَكُنْ لَامْتِنَاعِ السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ وَجْهٌ إِلاَ الإِضْرَارُ، فَوَجَبَ أَنْ يَمِنْعَ مِنْهُ ، وَيُجْبَرُ عَلَى القَبُولِ لِلْمَالِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ لَهُمَا جَمِيعاً، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. (١) سقط في ( ي ، س). (٢) في (ك): ((المكث)). (٨) باب ميراث المكاتب إذا عتق ١٥١١ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ مُكَاتَبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِبَهُ ، فَمَاتَ الْمُكَتَبُ ، وَتَرَكَ مَالاً كَثِيرًاً ، فَقَالَ يُؤَدَّى إِلَى الَّذِي تَمَاسَكَ بِكِيَتِهِ ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِىَ بِالسَِّيَّةِ . (١) ٣٤٧٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكِ فِي هَذِهِ المَسَأَلَةِ كَقَوْلٍ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ مَعْنَاها، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي بَابٍ : القطاعَةُ فِي الكِتَابَةِ . ٣٤٧٥٩ - وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلى أَقْوَالٍ : ٣٤٧٦٠ - فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ، قالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ؛ أَعْتُقَ أَحَدُهُمَا شِطْرَهُ، وَأَمْسَكَ الآخَرُ، ثُمَّ مَاتَ، قَالَ: لَهُمْ مِرَاتُهُ شِطْرَيْنِ ٠٬٠٠ بَيْنَهُمَا . (٢) ٣٤٧٦١ - وقالہ عمرو بنَ دِینارٍ . ٣٤٧٦٢ - قالَ: وَأَخْبَرَنَا مَعمرٌ، [عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ إِياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ، أَنَّهُ قَضى (١) الموطأ: ٨٠١، والموطأُ برواية أبي مصعب (٢٨٤٣). (٢) المصنف (٣٩٥:٨)، الأثر (١٥٦٧٠). - ٣٢٢ - ٣٩ - كتاب المكاتب (٨) باب ميراث المكاتب إذا عتق - ٣٢٣ بِمِثْلِ قَوْلِ عَطَاءٍ(١). ٣٤٧٦١ - وَعَنْ مَعمرٍ، عَنِ ابْنٍ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِهِ مِثْلُهُ. (٢) ٣٤٧٦٤ - وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، كَقَوْلِ عَطاءٍ ، وَطَاوُوسٍ ، وَإِياسٍ . ٣٤٧٤٦٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَعمرٌ (٣)،] عَنِ الزُّهرِيِّ، قالَ: مِيرَاتُهُ لِلَّذِي أَمْسَكَ . ٣٤٧٦٦ - قالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرِيجٍ، قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ شِهابٍ : الرِّقُّ يغْلبُ النَّسَبَ ، فَهُوَ لِلْعِنْقِ أَغْلَبُ . ٣٤٧٦٧ - قالَ: وَأَخْبَرَنا مَعمرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، قالَ: مِيرَاثُهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ ، [ وَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ ثَمَنُهُ (٤)] . ٣٤٧٦٨ - قَالَ مَعمرٌ: وَأَمَّا ابْنُ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ وَلَاؤُهُ، وَمِيرَاتُهُ لِلأَوَّلِ؛ لأنَّهُ قَدْ ضمَنْهُ حِينَ أَعْتَقَهُ . مرم ٣٤٧٦٩ - وَلِلشَّافِعِيِّ فِيها قَوْلانِ؛ أَحَدُهما: أَنَّ مَا خَلَّفَهُ الْمُكَاتَبُ [إِذَا مَاتَ (٥)]، فَبَيْنُهُما الشطْرانِ ، يَرِثُهُ الْمُعْقُ لِنَصِهِ بِقَدْرِ الْحُرِيَّةِ فِيهِ ، وَيَرِثُهُ الآخَرُ بِقَدْرِ العَبُودِيَّةِ فِيهِ . (١) المصنف (٣٩٥:٨)، الأثر (١٥٦٧١)، وفيه : أيوب بن معاوية . (٢) المصنف (٣٩٦:٨) ، الأثر (١٥٦٧٥). (٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س). (٤) في (ك): ((وضمن لصاحبه)). (٥) سقط في ( ي ، س). ٣٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣ والآخَرُ : مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ. ٣٤٧٧٠ - وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ كَقَوْلِ ابْنِ شْرُمَةَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ . ٣٤٧٧ - وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَاناً فِي بَابِ العَتْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى . ٣٤٧٧٢ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ ، فَإِنَّمَاَ بَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ كَاتَهُ مِنَ الرِّجَالِ، يَوْمَ تُوْفِّيَ الْمُكَانَبُ، مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ . [ قَالَ : وَهَذَا أَيْضاً فِي كُلِّ مَنْ أُعْثِقَ ، فَإِنَّمَا مِرَاتُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِمَّنْ أَعْنَقَهُ، مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ (١)) مِنَ الرِّجَالِ، يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ، بَعْدَ أَنْ يَعْتِقَ، وَيَصِيرَ مَوْرُوثاً بِالْوَلاءِ. (٢) ٣٤٧٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الفُقهاءِ ؛ أَنَّ مِيرَاثَ الوَلاءِ ، لا يَرِثُهُ إِلَا العَصَّبَاتُ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّساءِ، وَأَنَّالنِّسَاءَ [ لا يَرِثْنَ إِلا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أو كَاتَبْنَ (٣) ]، أو يعتقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَو كَاتَبْنَ، وَلا يَسْتُحِقُّ مِيرَاثَ مَنْ مَاتَ مِنَ الَوَالِي، إِلا أَقْعَدُ النَّاسِ بِمَنْ أَعْتَقَهُ، وَأَقْرَبُهُمْ إِليهِ يَومَ يَمُوتُ المُولِي مِنْ عَصَبَتِهِ . ٣٤٧٧٤ - وَالْعَصَبَةُ الْبُونَ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَقَلُوا، ثُمَّ الأبُ بَعْدَ وَلَدِهِ ، وَوَلَدِ وَلَدِهِ، ثُمَّ الإِخْوَةُ ؛ لأَنَّهُمْ بَنُو الأبِ ، ثُمَّ بَنُو الإِخْوَةِ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ الَجَدُّ أَو الأبُ، ثُمَّ العَمُّ ؛ لأَنَّهُ ابْنُ الجَدِّ ، ثُمَّ بَنُو العَمِّ، وَعَلَى هَذَا النِّْزِيلِ ، وَهَذا المجْرِى يَجْرِي مِيرَاثُ (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك). (٢) الموطأ: ٨٠١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٤٤). (٣) اضطربت العبارة في (ك)، وأثبتنا ما في (ي، س). ٣٩ - كتاب المكاتب (٨) باب ميراث المكاتب إذا عتق - ٣٢٥ الوَلاءِ . ٣٤٧٧٥ - وَرَوَى ابْنُ الْبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهرِيِّ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، كَانَ يَرِثُ مَوَلِي عُمَرَ دُونَ بَنَاتٍ عُمَرَ (١). ٣٤٧٧٦ - وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ (٢)، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ القَائِلُونَ بِأَنَّ الوَلاَءَ لِلكبرِ . ٣٤٧٧٧ - وَمَعْنى الوَلاءِ لِلكبرِ ، أَيْ: للأُقْرَبِ فَالأَقْرَبِ مِنَ الْمُعْقِ السّيد حَينَ يَمُوتَ الُعتقُ المَوْلِي، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مُشْتَرِكاً بَيْنَ ذَوِي الفُرُوضِ وَالعَصَبَاتِ عَلِي طَرِيقٍ الفَرَائِضِ . ٣٤٧٧٨ - مِثَالُ ذَلِكَ: أَخَوَانٍ ، وَرِثا مَوْلَى كَانَ أَبُوهُمَا قَدْ أَعْتَقَهُ، فَمَاتَ أَحَدُ الأخوَيْنِ (٣)، وَتَرِكَ وَلَدًا، وَمَاتَ الَوْلِى؛ فَمَنْ قَالَ ((الوَلاءُ لِلكبرِ )) قَالَ: المِيرَاثُ للأخِ دُونَ أبْنِ الأُخ . ٣٤٧٧٩ - وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، إِلا شُرَيْحاً وَفِرْقَةٌ؛ لأَنَّهُمْ جَعَلُوا مِيرَاثَ الوَلاءِ كَمِيرَاثِ المَالِ . ٣٤٧٨٠ - ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ شُرَيْحاً، قَالَ فِي رَجُلٍ تَرَكَ جَدَّهُ وَابْتَهُ ، قَالَ : لِلْجَدِّ السُّدُسُ مِنَ الوَلَاءِ، وَمَا بَقِيَ فَللابْنِ. (١) في (ك): ((بناته ))، وقد تقدّم ذكره في غير هذا الموضع . (٢) سنن البيهقي (٣٣٢:١٠)، والمغني (٢٦٧:٦). (٣) في (ك): ((الولدين)). ٣٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقهاء الأمصارِ / ج ٢٣ ٣٤٧٨١ - قَالَ قَتَادَةُ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : الوَلاءُ كُلُّهُ للأبْنِ . ٣٤٧٨٢ - [قَالَ حَمَّدُ: وَسَأَلْتُ عَنْهَا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: كُلُّهُ للأبْنِ (١)]، وَقَالَ : كُلُّ إِنْسَانٍ لَهُ فَرِيضَةٌ مُسَمَّةٌ ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الوَلَاءِ شَىْءٌ . ٣٤٧٨٣ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ لا يَرِثُ إِلا بِغَرْضٍ مُسَمّى ، فَلا يَدْخُلُ لَّهُ فِي مِيرَاثِ الوَلَاءِ ، وَأَمَّا مَنْ يَرِثُ فِي حَالٍ بِفَرْضٍ مُسَمّى، وَفِي حَالٍ ◌ِالتَّعْصِيبِ ، فَإِنَّهُ لا يَكُونُ لَّهُ شَيْءٌ مِنَ الوَلاءِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَهُ فِيها فَرْضٌ مُسَمّى، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ عَصَبَةٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَيَكُونُ لَهُ الوَلاءُ. ٣٤٧٨٤ - قَالَ مَالِكٌ: الإِخْوَةُ فِي الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ ، إِذَا كُوتِبُوا جَمِيعاً كِتَابَةً وَاحِدَةً ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ ، كَاتَبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ، أَوْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مَالاً ، أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَايَتِهِمْ، وَعَتَقُوا، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ دُونَ إِخْوَتِهِ (٢)](٣). ٣٤٧٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنِى قَولِهِ أَنَّ الإِخْوَةَ إِذا كَاتَبَ عَلَيْهِم ، جَرَوْا مَجْرِى الْبَنِينَ الَّذِينِ وُلُدُوا (٤) فِي كِتَابَتِهِ، أَو كَاتَبَ عَلَيْهِمْ، يَرِثُونَهُ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّا (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك). (٢) الموطأ : ٨٠١ . (٣) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س). (٤) في (ك): (( كثبوا)). ٣٩ - كتاب المكاتب (٨) باب ميراث المكاتب إذا عتق - ٣٢٧ يُخْلِفُهُ، فَإِذَا أَدَّوا الكِتَابَةَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ، وَرَثُوا الفضلَ، كَما يصْنَعُ البِنُونَ الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ، أَو كَاتَبَ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ بْنُونَ، وَرَثُوهُ دُونَ الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ فِي الكِتَابَةِ ، وَلَا يَرِثُهُ إِلا مَنْ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ دُونَ يَنِهِ الأَحْرَارِ وَغَيْرِهِمْ ، إِذَا كَانُوا بَنِينَ وَإِخْوَةٌ . ٣٤٧٨٦ - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَذْهَبُهُ، [ وَقَدْ مَضى (١)] مَا ◌ِلْعُلماءِ مِنَ التَّازُعِ والاخْتِلافِ فِي هَذا الْبَابِ ، فَأَغْنِى ذَلِكَ عَنْ تَكْرَارِهِ . * * (١) سقط فى (ك). (٩) باب الشرط فى المكاتب ١٥١٢ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَرًا أَوْ خِدْمَةً أَوْ ضَحِيَّةٌ : إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سمَّى بِسْمِهِ، ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءٍ نُجُومِهِ كُلَّهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا . قَالَ: إِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا، وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ عَتَقَ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ ، وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ، لَيْسَ لِسِدِهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ شَىْءٍ يُؤَدِّيهِ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَائِرِ وَالدَّرَاهِمِ، يُقَوَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَدْفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ ، وَلا يَعْقُ حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ مَعَ نُجُومِهِ . (١) ٣٤٧٨٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا هُوَ فِي (( المُوَطَّأ)) عِنْدَ رُوَاتِهِ، وَذَكَرَ أَبْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، فِي المُخْتَصَرِ الصَّغِيرِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ لا بَأْسَ أَنْ يشترطَ الرَّجُلُ عَلَى مُكَاتَبِهِ ؛ سَفَرًا، أو خِدْمَةً ، يُؤَدِّي ذَلِكَ إِليهِ مَعَ كِتَابَتِهِ ، وَزَعَمَ ابْنُ الجهمِ ، أَنَّ هَذَا خِلافٌ لِمَا فِي ((المُوَطَّأ)). ٣٤٧٨٨ - [ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِخِلافٍ؛ لأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، إِنَّمَا هُوَ (١) الموطأ: ٨٠٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٤٨). - ٣٢٨ - ٣٩ - كتاب المكاتب (٩) باب الشرط في المكاتب - ٣٢٩ جَوَازُ مَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الكِتَابَةُ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ، فِي ((الْمُوَطَّأ)) (١)، حُكْمُ ذَلِكَ تَعْجِيلُ الْمُكاتَبِ كِتَابَتَهُ . ٣٤٧٨٩ - وَقَدِ اخْتُلَفَ الفُقَهَاءُ قَدِيماً وَحَدِيثاً، فِي هَذَا الْمَعْنِى؛ فَمِنْهُم مَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُثبتَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خِدْمَةً بعدَ أَدَاءٍ نُجُومِهِ (٢) ، وَلا بَعْدَ عتْقِهِ . ٣٤٧٩٠ - وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ عَلَى شَرْطِهِ، وَلَا يَعْتُقُ المُكاتَبُ حَتَّى يخدمَ وَيَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا شرطَ عَليهِ . ٣٤٧٩١ - وَحُجّةٌ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذا، حَدِيثُ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُؤْسِى، وَعُيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، [وَغَيْرِهِمْ](٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَعْتَقَ فِي وَصِتِهِ كُلِّ مُصَلِّ مِنْ سَبِي العَرَبِ فِي مَالِ اللَّهِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا (٤) الخَلِيفَةَ [ بَعْدَهُ] (٥) ثَلاثَ سَنَوَاتٍ . ٣٤٧٩٢ - [ وَمِنْهُم مَنْ يَرْوِي فِي هَذَا الَحَدِيثَ، أَنَّهُ نَبَّه (على ) (٦) عتقهم فِي مَرَضِهِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ، أَنْ يخْدِمُوا الْخَلِفَةَ بَعْدَه ثَلاثَ سِنِينَ (٧). (١) سقط في ( ي ، س). (٢) في ( ي، س): (( كتابته )). (٣) زيادة في ( ي، س). (٤) في (ك): ((يخدمن)). (٥) سقط في ( ي، س). (٦) زيادة متعينة . (٧) سقط في ( ي ، س). ٣٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣ . ٣٤٧٩٣ - [ وَمَعمرٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أَعْتَقَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، رَقِيقَ الإِمَارَةِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِفَةَ بَعْدَهُ ثَلاثَ سِنِينَ ](١) ، وَأَنَّهُ يَصْحَبُكُمْ بِمِثْلِ مَا كُنْتُ أَصْحُبُكُمْ بِهِ. ٣٤٧٩٤ - وَأَبْتَاعَ أَحَدُهُمْ خِدْمتَهُ مِنْ عُثْمَانَ بِوَصِيفٍ لَهُ. ٣٤٧٩٥ - وَمِمَنْ رَأَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ بَاطِلٌ؛ ابْنُ الْمُسَّيَّبِ، وَشُرَيحٌ، وَعَطاءٌ . ٣٤٧٩٦ - قَالَ ابْنُ جُرِيجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ شَرَطُوا عَلَى المُكَاتَبِ، أَنَّكَ تَخْدُمُنَا شَهْرًا بَعْدَ العِثْقِ، قَالَ : لَا يَجُوزُ . ٣٤٧٩٧ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ (٢): مَا أَرِى كُلَّ شَرْطٍ اشْتُرِطَ (٣) عَلَيْهِ فِي الكِتَابَةِ ، إِلاَ جَائِزًا بَعْدَ العِنْقِ . ٣٤٧٩٨ - [ وَمَعَمَرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كُلُّ شَرْطٍ بَعْدَ العِثْقِ، فَهُوَ بَاطِلٌ . ٣٤٧٩٩ - وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ (٤)]. ٣٤٨٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [القِيَاسُ أَلا يعتقَ إِلا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِمَّا شرطَ عَلَيْهِ؛ لأَنَهُ عتقَ نِصْفَهُ ، فَلَا يَقَعُ بِوُجُودِها، وَلَيْسَتْ الكِتَابَةُ اشْتِراءَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ؛ لأَنَّهُ (١) سقط فى (ك). (٢) في (ي، س): ((معمر)). (٣) في (ي، س): ((اشترطوا)). (٤) سقط في ( ي ، س). ٣٩ - كتاب المكاتب (٩) باب الشرط في المكاتب - ٣٣١ لَو كَانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَعُدْ بِالعَجْزِ عَنِ الأَدَاءِ رَقِقاً ، وَلَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ كَسَائِرٍ أَثْمانِ السَّلَعِ المَبِيعَةِ بِالنظرةِ ، ولم يجب لهذا أن العبد إن يعتقه سيده ، عَلَى أَنْ يَخدمَهُ سِنِينَ مَعْلُومَةٌ ، أَنَّهُ لا يَعْتَقُ إِلا بِذَلِكَ . ٣٤٨٠١ - وَقِيلَ: قِيلَ: إِنَّ مَالِكاً إِنَّمَا أَسْقَطَ عَنِ المكاَتَبِ إِذا عَجلَ نُجومَهُ الخِدْمَةَ الَيَسِيرَةَ ، والأُسْفَارَ القَليلَةَ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فِي ((المُوَطَّأ)) مَا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، وَلا يهمنا القَوْلُ أَيضاً مَعْنِى إِلا النِّحَكُّمَ فِى الفَرْقِ بَيْنَ يَسِيرِ الْخِدْمَةِ وَكَثِيرِهَا (١)]. ٣٤٨٠٢ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ، بعدَ خِدْمَةٍ عَشْرٍ سِنِينَ، فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتُقَهُ قَبْلَ عَشْرٍ سِنِينَ ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، مِنْ خِدْمَتِهِ، لِوَرَثَتِهِ ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ عِيْقَهُ، وَلِوَلَدِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الْعَصَبَةِ. (٢) ٣٤٨٠٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَقْضِي بِصِحَّةٍ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، دُونَ مَا رَسَمَهُ فِي (( مُوَطَِّهِ)) فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الحِجَازِ ، وَالعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَمِصْرَ . ٣٤٨٠٤ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّكَ لا تُسَافِرُ وَلا تَنْكِحُ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي إِلا بِإِذْنِي، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِي ، فَمَحْوُ كِتَابَتِكَ بِيَدِي. (١) كل ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س). (٢) الموطأ: (٨٠٢)، ورواية أبي مصعب (٢٨٤٩). ٣٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ ، إِنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَلَيَرَفَعْ سَيِّدُهُ ذَلِكَ إِلَى السِّلْطَانِ ، وَلَيْسَ لِلْمُكَتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ ، وَلا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سِدِهِ إِلا بِإِذْنِهِ ، اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْشَرِطْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِئَةَ دِينَارٍ ، وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَنْطَلِقُ فَيَنْكِحُ الْمَرَةَ، فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ ، وَيَكُونُ فِيهِ عَجْرُهُ ، فَيَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا لا مَالَ لَهُ، أَوْ يُسَافِرُ فَتَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ ، وَذَلِكَ بِيَدٍ سَيِّدِهِ، إِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ (١). ٣٤٨٠٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ ينكحَ، فَهُوَ قَوْلُ أَكْثُرٍ أَهْلِ العِلْمِ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِغَةَ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنكِحَ إِلا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلا يَتَسَرَّى بِحَالٍ . ٣٤٨٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا عَلى أَصْلِ مَذْهَبِهِمَا (٢)؛ أَنَّ العَبْدَ لا يَتَسَرَّى بِحَالٍ ؛ لأَنَّهُ لا يَمْلِكُ ، وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ تَسَرِّي العَبْدِ، فِي مَوْضِعِها، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى . ٣٤٨٠٧ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قيس قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ: هَلْ يُكْتَبُ فِي كِتَابَةِ الْمُكَتَبِ، ((إِنَّكَ لا تَخْرُجُ إِلا بِإِذْنِي)) ؟ قَالَ : لا قُلْتُ: لِمَ ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَأَنْ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الطََّبِ. (١) الموطأ (٨٠٢ - ٨٠٣)، ورواية أبي مصعب (٢٨٥٠). (٢) في (ي، س): ((مذهبنا)). ٣٩ - كتاب المكاتب (٩) باب الشرط في المكاتب - ٣٣٣ قالَ (١) : فَهَلْ يكتبُ لَهُ أَنْ لا يَتَزَوَّجَ إِلا بِإِذْنِهِ (٢)؟ قَالَ إِنْ كَتَبَهُ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكْبُهُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلا ◌ِإِذْنِهِ، قُلْتُ لَهُ : فَهَلْ يَقُولُ غَيْرُكَ (٣) : إِنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَيَكْهُ إِذَا خَافَ غَيْرُكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. (٤) ٣٤٨٠٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ هَذِهِ المسْأَلَةَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَما ترى، وَقَدْ سمعَ مِنْهُ كَثِيرًا (٥) . ٣٤٨٠٩ - وأمَّ السَّفَرُ لِلْمُكَاتَبِ؛ فَالأَكْثَرُ مِنَ العُلماءِ يسْتحبُّونَهُ لِلْمُكَاتَبِ ، وَلا يُجِيزُونَ لِلِسِدِ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ أَلا يُسَافِرَ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِفَةً . ٣٤٨١٠ - وَقَدِ اخْتُلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ [أَبِي حَنِفَةَ (٦)، وَ] مَالِكٍ . (١) في (ي، س): (( قلت)). (٢) في (ي، س): (( بإذني)). (٣) في (ك): ((غيركم)). (٤) مصنف عبد الرزاق (٣٨٣:٨)، الأثر (١٥٦٢٣).، (٥) روى عبد الرزاق عن الإمام أبي حنيفة في المصنف الكثير منه الأرقام التالية : ( ٨١٢، ١٤٧٤، ١٩٦١، ٣٥٢٩، ٤٣٠٤، ٤٣٢٦، ٤٣٨٣، ٥٧٣٨، ٧١٩٥، ٧٤٧١، ١٠٦٥٧، ١٠٦٦٧، ١٠٨٣٢، ١٠٨٥٠، ١٠٩٢١، ١٠٩٣٩، ١٠٩٤٦، ١١٠٩٩، ١١١٠٦، ١١١٩٤، ١١٣٢٧، ١١٧٣١، ١٢٢٣٠، ١٢٣٣٤، ١٢٣٥٠، ١٢٤٤١، ١٢٥٦٨، ١٢٧٩٩، ١٣٤٦٢، ١٣٤٧٤، ١٣٨٤٤، ١٥٦١٤، ١٥٦٢٣، ١٦١٨٨، ١٦٤٥٤، ١٦٧٨٨، ١٦٧٩٤، ١٧٦٢٧، ١٧٧١٧، ١٧٧٩٣، ١٧٨٩٠، ١٧٩٠١، ١٨٠٦١ ، ١٨١٠٦، ١٨١١٩، ١٨١٣٥، ١٨١٦٨، ١٨٤٩٤، ١٩٢٢٥). (٦) سقط في (ك) . ٣٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصار / ج ٢٣ ٣٤٨١١ - فَفِي ((الُدَوْنَةِ))، قَالَ ابْنُ القاسمِ: إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الغَرِيبُ الَّذِي لا يضرّ سَيِّدَهُ فِي نُجُومِهِ، فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ إِلَيْهِ، وَهَذا خِلافُ ظَاهِرٍ مَا فِي ((المُوَطَّأ)). ٣٤٨١٢ - وَقَالَ سَحْنُونُ: لا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِطَ عَلَيْهِ أَنْ [لا](١) يُسَافِرَ إِلا ◌ِإِذْنِهِ، فِي بَعْضِ الأَقَاوِيلِ، وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَإِنِ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ ، وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَخْرُجُ فَيَسْعِى، وَكَيْفَ يَسْعِى إِذَا مُنْعَ [ مِنَ السَّفَرِ؟](٢). ٣٤٨١٣ - وَقَالَ ابْنُ الماجشُونِ [فِي كِتَابِهِ: ] (٣) إِذَا كَانَ الْبَلَدُ ضَيِّقَ الَّتَاجِرِ، لَمْ يَجُزْ شَرْطُهُ عَلَيْهِ، ألا يُسَافِرَ إِلا بِذْنِهِ؛ لأَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ . ٣٤٨١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ [ لِسَائِرِ العُلَماءِ (٤)] . ٣٤٨١٥ - أَحَدُها: أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ أَنْ لا يُسَافِرَ إِلا بِإِذْنِهِ. وَمِمِّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّانِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً ، وَالحَسَنُ بْنُ صَالِحِ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ. وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيِّ. ٣٤٨١٦ - وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ فِي (( مُوَطَّهِ)) . (١) سقط في (ك) . (٢) زيادة في (ك) . (٣) زيادة في (ك). (٤) زيادة في (ك) . ٣٩ - كتاب المكاتب (٩) باب الشرط في المكاتب - ٣٣٥ ٣٤٨١٧ - وَالقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ لَهُ أَنْ يخرجَ فِي أَسْفَارِهِ ، إِلا أَنْ يشْرِطَ سَيِّدُهُ أَلا يَخْرُجَ، فَيَلْزَمُهُ مَا أَلْزَمَهُ مِنْ ذَلِكَ . ٣٤٨١٨ - قَاله أَبُو ثَوْرٍ، وَغَيْرُهُ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيّ. ٣٤٨١٩ - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، [ وَمُحمدٌ] (١) وَزُفَرُ، فَقالُوا : لِلْمُكَاتَبٍ [ وَالْمُكَاتَبَةٍ] (٢)، أَنْ يَخْرُجَا حَيْثُ أَحَبًّا، وَلَيْسَ لِمَوْلَاهُمَا أَنْ يَمْنَعَهُمَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِما، [فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ (٣)] [ أَمَّا النِّكَاحُ فَلا] (٤). ٣٤٨٢٠ - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَسُفْيانُ ، وَإِسْحَاقُ: لا (٥) ينْكِحُ إِلا بِإِذْنِ السَيْدِ (٦)، إِلا أَنْ يُشْرِطَ عَلَيْهِ، فِي عَقْدِ الكِتَابَةِ ، أَنْ لا يُنْكِحَ ، فَيَلْزَمُهُ . * * (١) سقط في ( ي، س). (٢) سقط في (ك) . (٣) سقط في (ك) . (٤) هذه العبارة في نسخة (ك) وقعت بعد ، في أول جملة مقول القول، وهو اضطراب واضح ، فأقمناها في موضعها كما يقتضي السياق ذلك ، والله أعلم وبه التوفيق . (٥) موضع العبارة المشار إليها بالحاشية السابقة . (٦) في (ك): ((سيده)). (١٠) باب ولاء المكاتب إذا أعتق ١٥١٣ - قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ ، إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِرٍ لَهُ، إِلَا بِإِذْنِ سَيِِّهِ، فَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ لَهُ، ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُكَانَبٍ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَ ، كَانَ وَلَاءُ الْمُعْتِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ أيضاً لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا، فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ الآخَرُ قَبْلَ سَيِدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ ، فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِدِ الْمُكَاتَبِ ، مَا لَمْ يَعْقِ الْمُكَاتَبُ الأُوَّلُ الَّذِي كَانَبَهُ ، فَإِنْ عَقَ الَّذِي كَاتَبَهُ ، رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاءُ مُكَانَبِهِ الَّذِي كَانَ عَتَقَ قَبْلَهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ ، أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ، وَلَهُ وَلَدْ أَحْرَارٌ، لَمْ يَرِثُوا وَلَاءَ مُكَبِ أَبِيهِمْ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَتْبُتْ لأبِهِمُ الْوَلَاءُ، وَلَا يَكُونُ لَّهُ الْوَلَاءُ حَتَّى يَعِثْقَ . (١) ٣٤٨٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ خَلَفَهُ الشَّافِيُّ، وَغَيْرُهُ، قَالَ الشَّافِيُّ: وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ [ عَبْدَهُ] (٢) ، أَو كَاتَبَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَفِيهما قَوْلانِ: أَحَدُهما: أَنَّهُ لا يَجُوزُ؛ [ لأنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتُقَ (٣)]. (١) الموطأ: ٨٠٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٥٢). (٢) سقط في (ك) . (٣) سقط في ( ي، س). - ٣٣٦ - س ٣٩ - كتاب المكاتب (١٠) باب ولاء المكاتب إذا أعتق - ٣٣٧ وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ . (١) ٣٤٨٢٢ - وَفِي الوَلاءِ قَوْلانِ: ٣٤٨٢٣ - أَحَدُهما: أَنَّ وَلَاءَهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ عتقَ الأَوَّلُ الْمُكَاتَبُ، كَانَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يعتَقْ حَتَّى يَمُوتَ، قَالَوَلَاءُ لِلسِّدِ؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ عِنْدَ عَبْدِهِ عَتقَ . ٣٤٨٢٤ - وَالثَّاني: أَنَّ الوَلَاءَ لِسَيِّدِ الْمكاتَبِ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لأَنَّهُ عتقَ فِي حِينٍ لا يَكُونُ لَهُ فِي عْقِهِ وَلَاءٌ، فَإِنْ مَاتَ عَبْدُ المُكَاتَبِ المعتقِ بَعْدَمَا يَكْتبُ ، وَقَفَ مِرَتُهُ فِي قَوْلِ مَنْ أَوقفَ المِيرَاثَ، كَما وَصَفْتُ ، فإِنْ عتقَ المكاتَبُ الَّذِي أَعْقَهُ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ، وَإِنْ عجزَ ، فَلِسَيِّدِ الْمُكاتَبِ إِذا كَانَ حَيّاً يَوْمَ (٢) يَمُوتُ، وَإِنْ كَانَ مَيئاً ، فَلِوَرَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ مِيرَاثُهُ. ٣٤٨٢٥ - وَفِي القَوْلِ الثَّانِ: هُوَ لِسَيِّدِ المُكَبِ؛ لأنَّ وَلَاءَهُ لَهُ. ٣٤٨٢٦ - قالَ المزنيُّ، فِي ((الإِمْلاءِ)) عَلَى كِتَابٍ مَالِكٍ، أَنَّهُ لَو كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ، فَإِذا لَمْ يعتقْ كَمَا لَو أَعْتَقَهُ ، لَمْ يعتقْ . ٣٤٨٢٧ - قالَ المزنيُّ: هَذَا أَشْبَهُ (٣) عِنْدِي. ٣٤٨٢٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذا أَعْتَقَ الْمكَاتَبُ عَبْدَهُ (٤)، فَعِنْقُهُ لَهُ بَاطِلٌ ؛ أَجازَ (١) الأم (٨٥:٨)، باب (( ميراث المكاتب وولاؤه)). (٢) في (ي، س): ( ثم)). (٣) في (ك): ((يجمع)). (٤) في (ي، س): ( غيره)). ٣٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ ٠٥٠٠ ذَلِكَ السيّدُ، أَوَ لَمْ يُجِزِهُ . ٣٤٨٢٩ - وَقَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ، مُحْتَجّاً لِأبِي حَنِيفَةَ [ وَمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ (١)] مُحَالٌ أَنْ يَقْعَ عنْقُهُ [ فِي ذَلِكَ ] (٢) غَيْرِ جَائٍِّ، ثُمَّ يجوزُ إِذا أَجَازَهُ السَّيِّدُ. ٣٤٨٣٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِمَّا يَدْخلُ فِى هَذَا الْبَابِ مِنْ أَقَاوِلِ السَّلَفِ: ٣٤٨٣١ - قَالَ ابْنُ جُرِيجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَبْدٌ، فَكَاتَبَهُ ، فَعتقَ ، ثُمَّ مَاتَ، لِمَنْ مِيرَاتُهُ ؟ قَالَ: مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَقُولُونَ: هُوَ لِلَّذِيِ كَاتَبَهُ، يَسْتِعِينُ بِهِ فِي كِتَابْتِهِ (٣) . ٣٤٨٣٢ - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَاتَّبِ يُعْتُقُ عَبْدًا لَهُ . (٤) قَالَ : أَفَلا يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ؟! (٥) . ٣٤٨٣٣ - [ وَبِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي عَبْدٍ كَانَ لِقَوْمٍ، فأذنوا لَهُ أَنْ يَسْتَرِيَ عَبْدًا ، فَيَعْتْقُهُ، ثُمَّ باعوه باعَهُ؟ قَالَ : الوَلَاءُ للأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَذِنُوا (٦). ٣٤٨٣٤ - وَقَالَ الثَّورِيُّ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلى أربعة آلاف ، فاشْتَرى (١) سقط في (ي، س). (٢) سقط في (ك) . (٣) مصنف عبد الرزاق (٤٠٣:٨)، الأثر (١٥٧٠٧). (٤) في (ي، س): (( غيره)). (٥) مصنف عبد الرزاق (٤٠٣:٨ - ٤٠٤)، الأثر (١٥٧١١). (٦) مصنف عبد الرزاق (٤٠٤:٨)، الأثر (١٥٧١٢). ٣٩ - كتاب المكاتب (١٠) باب ولاء المكاتب إذا أعتق - ٣٣٩ العَبْدُ نَفْسَهُ مِنَ المكاتبَةِ فعتق قالَ: يَكُونُ الوَلاءُ لِسَيِّدِ الْمكاتَبِ (١)] (٢). قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاَتَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهُ وَيَشِحُ الآخَرُ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ ، وَيَتْرُكُ مَالاً . قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي الَّذِي لَمْ يَتْرُدْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْدًا؛ لأنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ ، وإِنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ . ٥٠٠ قَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضاً ، أنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِبَهُ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، لَمْ يُقَوَّمْ ، عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِبَهُ ، مَا بَقِيَ مِنَ الْمُكَانَبِ ، وَلَوْ كَانَتْ عَاقَةً، قُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه. (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكَاً لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَقَ». قَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضاً، أَنَّ مِنْ سَنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَِّي لَا اخْتِلافَ فِيهَا ، أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي مُكَاتَبٍ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَلَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ دُونَ شُرَكَاتِهِ ، وَمِعَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضاً ، أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ، وَنَّهُلَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَبِ، مِنَ النِّسَاءِ، مِنْ وَلَاءِ الْمُكَتَبِ ، وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِبَهُنَّ، شَيْءٌ، إِنَّمَا وَلَاؤُهُ (١) مصنف عبد الرزاق (٤٠٣:٨)، الأثر (١٥٧١٠). (٢) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س)، ثابت في ( ك ، ط ). ٣٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ لِوَلَدٍ سَيِدِ الْمُكَاتَبِ الدُّكُورِ، أَوْ عَصَيْتِهِ مِنَ الرِّجَالِ (١). ٠٠٠ ١٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٤٨٣٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِ احْتُجَّ مَالِكٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فَأَوْضَحَ، وَبَيْنَ مَذْهَبَهُ، وَشَرَحَ . ٣٤٨٣٦ - وَمِنَ الخِلافِ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: وَلَو كَانَ مُكَاتَباً بَيْنَ اثْنَيْنِ ؛ فَوضِعَ أَحَدُهما عَنْهُ نَصِبَهُ مِنَ الكِتَابَةِ، وَأَبْرَهُ مِنْهُ، فَهُوَ كَعْقِهِ، وَيُقَوَّمُ عَلَيهِ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَالوَلاءُ لَهُ. ٣٤٨٣٦° م - وَهُوَ قَوْلُ الكُوفِينَ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . ٣٤٨٣٧ - قالَ: وَلَوَ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ؛ لِإِعْسَارِهِ ، فَالمالُ بَيْنَهُما نِصْفَانِ . ٣٤٨٣٨ - قَالَ: وَلَوَ مَاتَ السّيّدُ، فَأَبْرَاهُ وَرَثْتُهُ، أَو بَعْضُهم، مِنَ الكِتَابَةِ ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ نَصِيبٍ مَنْ أَبْرَاهُ، ويُعْتَقُ نَصِبَهُ، كَمَا لَوْ أَبْرَهُ الَّذِي كَاتَبَهُ مِنَ الكِتَابَةِ، عتقَ . ٣٤٨٣٩ - وَمَعْنى البَابِ قَدْ تَقَدَّمَ [فِي بَابِ: القطاعَةُ فِي الكِتَابَةِ (٢)]، وَالحَمْدُ للَّهِ (٣). * * * (١) الموطأ: ٨٠٣ - ٨٠٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٥٤ - ٢٨٥٨). (٢) سقط في ( ي ، س). (٣) زيادة في ( ي ، س) .