Indexed OCR Text

Pages 121-140

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١) باب من أعتق شركا له في مملوك - ١٢١
٣٣٧٢٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقِ هَؤُلاءِ كُلُّهم فِي ((التّمْهِيدِ)) ،
وَزِدْنَا القَولَ بَياناً فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ، وَالنَّقْلِ هُنَالِكَ . (١)
٣٣٧٢٣ - وأمَّا اخْتِلافُ الفُقهاءِ فِي هَذا الْبَابِ ، فَإِنَّ مَالِكاً ، وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ:
إِذَا أَعْتُقَ المليءِ الْمُوسِرُ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَعْتُقَ بتلا (٢) ،
وَلَهُ أَنْ يَقُوّمَ إِذَا عتقَ نَصِيبُهُ ، كَما أَعْتُقَ شَرِيكُهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ كَانَ الوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، كَمَا
كَانَ الملكُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يُقَوَّمْ، وَيُحْكَمْ بَعْقِهِ، فَهُوَ كَالعَبْدِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ .
٣٣٧٢٤ - وَإِنْ كَانَ المُعْتَقُ لِنْصِهِ مِنَ العَبْدِ عَدِيِماً لا مَالَ لَهُ لَمْ يعتَقْ مِنَ العَبْدِ
غَيْرَ حِصَّتِهِ ، وَبَقِيَ نَصِيبُ الآخرِ رِقًا لَهُ بِخْدِمُهُ العَبْدُ يَوماً ، وَيَكْسِبُ لِنَفْسِهِ يَوماً ،
وَهُوَ فِي حُدُودِهِ، وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِ كَالعَبْدِ .
٣٣٧٢٥ - وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا بِبَعْضِ نَصِيبٍ شَرِيكِهِ قُوِّمَ عَلَيهِ بِقَدْرٍ مَا يُوجَدُ
مَعَهُ مِنَ الْمَالِ وَرُقِّ بِقِيَّةُ النَّصِيبِ لَدَيْهِ، وَيُقْضِى بِذَلِكَ عَلَيهِ كَمَا يُقْضِى فِي سَائِرِ الدِّيُونِ
اللازِمَةِ، وَالجِنَايَاتِ الوَاجِبَةِ، وَيُباعُ عَلَيهِ شَوَارُ (٣) بَيْتِهِ وَمَالَه بَالٌ مِنْ كِسْوَتِهِ .
٣٣٧٢٦ - وَالتَّقْوِيمُ أَنْ يَقَوَّمَ نَصِيبُهُ يَومَ العِثْقِ قِيمَةَ عَدْلِ ثُمَّ يُعْتَقُ عَلَيْهِ .
٣٣٧٢٧ - وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ ، وَأَصْحَابُهُ ، فَإِنَّهُ لا يعتقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ القِيِمَةَ
إلی شَرِیکِهِ .
(١) انظره في التمهيد (١٤ : ٢٧٣).
(٢) قوله ((بتلاً)): معناه قطعاً. راجع اللسان (م . بتل).
(٣) الشَّوارُ: حسن الهيئة ، وزينة البيت ، ومتاعه . راجع اللسان (م. شور).

١٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٣٧٢٨ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ فِي ((القَدِيمِ))، وَقَالَ فِي ((الَجَدِيدِ)): إِذَا كَانَ
المُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ مِنَ العَبْدِ مُوسِرًا فِي حِينِ العِثْقِ عتقَ جَمِعَهُ حِيْئِذٍ وَكَانَ حُرًا مِنْ يَومِئِذٍ،
يَرِثُ وَيُورِثُ ، وَلَهُ وَلَا ؤُهُ ، وَلَا سَبِيلَ لِلشَّرِيكِ عَلَى العَبْدِ، وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ نَصِبِهِ عَلى
شَرِيكِهِ، كَمَا لَو قَتَلَهُ ، وَسَوَاءٌ أَعْطَاهُ القِيمَةَ أَو مَعَهُ إِذا كَانَ مُوسِرًا يَومَ العِثْقِ ، وَإِنْ
كَانَ مُعْسِرًاً، فَالشَّرِيكُ عَلى مِلْكِهِ يُقَاسمُهُ كَسبهُ ، أو يخْدمُهُ يَومًا ، وَيَخلي لِنَفْسِهِ
يَوْماً، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ(١) .
٣٣٧٢٩ - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِىُّ: إِنْ مَاتَ العَبْدُ، وَلَهُ وَارِثٌ وَرِثَ بِقَدْرٍ وِلاَيَتِهِ ،
وَإِنْ مَاتَ لَهُ مَوَرُوثٌ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا .
٣٣٧٣٠ - وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ فِیمَنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرّاً، ذكرَهَ الَرْنِيُّ عَنْهُ فِي «القَدِیمِ »
وَأَخْتَارَ قَولُهُ فِي ((الَجَدِيدِ) وَقَالَ: هُوَ الصِّحِيحُ عَلَى أَصْلِهِ ؛ لأَنَّهُ قَالَ : لَو أَعْتُقَ الثَّانِيِ
كَانَ عتْقُهُ بَاطلاً . (٢)
٣٣٧٣١ - وَقَدْ قطعَ بأنَّ هَذَا أَصَحُّ فِي أَرْبَعَةٍ مَوَاضِعَ مِنْ كُتِهِ ، وَقَالَهُ فِي
اختلاف (٣) الحَدِيثِ وَاخْتِلافِ ابْنِ أَبِي لَيلى، وَأَبِي حَنِيفَةً .
وَقَالَ فِي كِتَابِ الوَصَايَا بِالقَولِ الأَوَّلِ .
٣٣٧٣٢ - وَأَصْلُ مَا بنى عَلَيهِ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ ، وَلَمْ يَقُلْ
(١) الأم (٥:٨).
(٢) مختصر المزني: ٣١٨، باب ((عتق الشرك في الصحة والمرض)).
(٣) في (ك) : كتب .

٣٨ - کتاب العتق والولاء (١) باب من أعتق شركا له في مملوك - ١٢٣
بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَضعّفَ قَولَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ السعايَةَ .
٣٣٧٣٣ - وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُعْسِرُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِعتْقِ البَاقِي ،
لَمْ يُحْكَمْ عَلَى وَرَثَتِهِ بِعتقِ النِّصْفِ البَاقِي .
٣٣٧٣٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: يُحكمُ بعتْقِهِ إِذا مَاتَ، وَلَو أَتِى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ
تَرِكَتِهِ إِلا أَنْ يَقَعَ العِثْقُ مِنْهُ فِي الْمَرَضِ ، فَيُقَوِّمُ فِ الثُّلثِ .
٣٣٧٣٥ - وَقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا كَانَ لِلْمُعتقِ حِصْتُهُ مِنْ العَبْدِ مَالٌ ضَمنَ نَصِيبَ
شَرِيكِهِ ، وَلَمْ يرجعْ بِهِ على العَبْدِ، وَلا سعايَةَ عَلَى العَبْدِ، وَكَانَ الوَلَاءُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ
يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَسَواءٌ نقص مِنْ نَصِيبِ الآخرِ أَو لَمْ ينقص ، ويسَعى
العَبْدُ فِي نِصْفٍ قِمَتِهِ حِنَذٍ .
٣٣٧٣٦ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحمِدُ بْنُ الحَسَنِ.
٣٣٧٣٧ - وَفِي قَولِهِم: يَكُونُ العَبْدُ كُلُّهُ حُرّاً سَاعَةَ أعْتُقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ ، فَإِنْ
كَانَ مُوسِرًا ضَمنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِمَةٍ عَبْدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًاً سَعَى العَبْدُ فِي ذَلِكَ
لِلَِّي لَمْ يَعْتَقْ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحدٍ بِشَىْءٍ ، وَالوَلاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتَقِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ
فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مَا دَامَ فِي سِعايَتِهِ مِنْ يَومِ أُعِْقَ، يَرِثُ، وَيُورَثُ . (١)
٣٣٧٣٨ - وَهُوَ قَولُ الأوْزَاعِيِّ، وعن ابن شبرمَةَ، وَأَبْنِ أبِي لَيلی مِثلُهُ، إِلا
أَنَّهُمَا جَعَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْثِقِ بِمَا سَعَى فِيهِ مَتَى أَيْسَرَ .
(١) التمهيد ( ١٤ : ٢٨٢).

١٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ -
٣٣٧٣٩ - وَرَوَوْا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جعلَ المعتق بَعْضَهُ حُرّاً فِي جَمِيعِ أموالِهِ .
٣٣٧٤٠ - وَقَالَ أَبُو حنيفة (١): إِذا كَانَ العَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهما نَصِيبَهُ ،
وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَإِنَّ الشَّرِيكَ بِالخيارِ، إِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ، كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ ، وَكَانَ الوَلَاءُ
بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى العَبْدُ فِي نِصْفِ قِمَتِهِ، وَيَكُونُ الوَلَاءُ بَيْتَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ
ضَمِنَ شَرِيكُهُ نِصْفَ قِمَتِهِ، وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ بِمَا ضَمَنَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى العَبْدِ، يَسْتَسْعِى
فِيهِ إِنْ شَاءَ وَيَكُونُ الوَلَاءُ كُلُّهُ لِلشَّرِيِكِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعِقُ معسِرًا(٢)، فَالشَّرِيكُ بِالخِيارِ،
إِنْ شَاءَ ضَمِنَ العَبْدُ نِصْفَ قِمَتِهِ يَسْعَى فِيهَا، وَالوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ ، كَما
أَعْتَقَ صَاحِبُهُ ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُما .
٣٣٧٤١ - [ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : العَبْدُ المُسْتَسعىِ مَا دَامَ فِي سعَایتِهِ بمنزِلَةِ المکابِ فِي
جَمِيعِ أَحْكامِهِ .
٣٣٧٤٢٠ - وَقَالَ زُفَرُ: يُعْتَقُ العَبْدُ كُلُّهُ عَلَى المُعْتِقِ حِصْتَهُ مِنْهُ، وَيَتبعُ بِقِيمَةِ حِصَّةٍ
شَرِيكِهِ مُوسرًا كَانَ أَو مُعْسِرًاً .
٣٣٧٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَقُلْ زُفَرُ بِحَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ ، وَلا بِحَدِيثٍ أَبي
٠٠٠,١
هُرَّيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ .
٣٣٧٤٤ - وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةً لَمْ يَقُلْ بِوَاحِدٍ مِنَ الحَدِيثَيْنِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَكُلُّ
(١) في (ك): أبو يوسف، وأثبتنا ما في باقي النسخ، وهو موافقً لما في التمهيد (٢٨٣:١٤).
(٢) في (ك): موسرًاً، وأثبتنا ما وافق التمهيد من باقي النسخ .

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١) باب من أعتق شركا له في مملوك - ١٢٥
قَولٍ خَالَفَ السَّنَّةَ مَرْدُودٌ ] (١).
٣٣٧٤٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْلٍ بِحَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَولُهُ فِيهِ ،
نَحْوُ قَولِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: إِنْ كَانَ لِلْمِعْقِ [ مِنَ الشَّرِيكَيْن] (٢) مَالٌ ضَمنَ، وَإِنْ لَمْ
يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَكَانَ الآخِرُ عَلَى نَصِهِ، وَلا يسْتْسعى العَبْدُ .
٣٣٧٤٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا يَدُلُّ عَلى أَنَّ حَدِيثَ ابْنٍ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ أَصَحُ
مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ ذِكرُ السَّعَايَةِ ، وَأَحْمَدُ إِمامُ أَهْلِ الحَدِيثِ
فِي المَعْرِفَةِ بِصَحِيحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ.
٣٣٧٤٧ - [ قَالَ أَحْمَدُ : وَلا يُباعُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْسرِ دَارٌ ، وَلَا رباعٌ .
وَلَمْ يَحدّ فِي العُسرِ ، وَاليسارِ حَدّاً .
٣٣٧٤٨ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ كَانَ لِلشَّرِيكِ الْمُعْتَقِ مَالٌ، فَكَمَا ] (٣) قَالَ أَحْمَدُ:
يضمنُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَ دَارٌ، وَخَادِمٌ ، فَإِنَّهُ لا يَجْعَلُ ذَلِكَ مَالاً، قَالَ : وَإِنْ كَانَ
مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يَسْتسعى العَبْدِ لِصَاحِهِ .
٣٣٧٤٩ - وَّفَقَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحاقُ، وَسُفْيانُ بِأَنَّ العِثْقَ إِذَا وَقَعَ، وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ ،
ثُمَّ أَفْلَسَ لَمْ يَتَحوَّلْ عَلَيْهِ الغُرْمُ كَمَا لَو وَقَعَ، وَهُوَ مُفْلِسٌ ، ثُمَّ أَيْسَرَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ .
٣٣٧٥٠ - وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ غَيرُ مَا ذَكَرْنَا شَاذَّةٌ ، وَلَيسَ عَلَيها أَحَدٌ
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ي، س). وانظر التمهيد (٢٨٣:١٤).
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ي، س).

١٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
مِنْ فُقُهاءِ الأَمْصارِ، مِنْها قَولُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحمنِ، قَالَ: فَمَنْ أَعْتَقَ حِصْتَهُ مِنْ
عَبْدٍ أَنَّ العِثْقَ بَاطِلٌ ، مُوسِرًا كَانَ المُعْتِقُ، أَو مُعْسِرًاً، وَهَذا خِلافُ الحَدِيثِ ، وَمَا
أَشُكُّ أَنْهُ لَمْ يَبْلُغْهُ وَلَا عَلِمَهُ .
٣٣٧٥١ - وَقَدْ ذَكرَ مُحمدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ بَعْضِهِم أَنَّهُ جَعَلَ قِيمَةَ حِصَّةٍ
الشَّرِيكِ فِي بَيْتِ المالِ ، وَهَذا أيضاً خِلافُ السّنّةِ .
٣٣٧٥٢ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالا: الوَلاءُ لِلْمُعتقِ ضمنَ، أَو لَمْ
يَضْمِنْ.
٣٣٧٥٣ - [ وَقَالَ عُثْمَانُ البَتِّيُّ: لا شَيْءَ عَلَى الْمُعتقِ إِلا أَنْ تَكُونَ جَارِيَةً رائعةً
تُرادُ لِلْوَطْئِ، فَيَضمنُ مَا أَدْخِلَ على صَاحِبِهِ مِنَ الضَّرَرِ ](١).
٣٣٧٥٤ - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَولُ زُفَرَ، وَقَولُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيضاً، فَهَذا حُكْمُ مَنْ أَعْقَ
حِصَّةٌ لَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْتُهُ ، وَبَيْنَ غَيرِهِ .
٣٣٧٥٥ - وَأَمَّا مَنْ أَعْقَ حِصْتُهُ مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي لا شَرِكَةَ فِيهِ لأَحَدٍ مَعَهُ ، فَإِنَّ
جُمْهُورَ العُلماءِ بِالحِجَازِ ، وَالعِرَاقِ يَقُولُونَ: يَعْتَقُ عَلَيهِ كُلُّهُ ، وَلَا سعايةَ عَلَيْهِ .
٣٣٧٥٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَرَبِيعةُ .
٣٣٧٥٧ - وَهُوَ قَولُ طَاووسٍ، وَحَمَّادٍ : يعْتَقُ مِنْهُ ذَلِكَ النَّصِيبُ ، وَيَسْعَى
لِمَوَلاهُ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ أَو مُعْسِرًاً .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ي، س).
ء

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١) باب من أعتق شركا له في مملوك - ١٢٧
٣٣٧٥٨ - وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ .
٣٣٧٥٩ - وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ؛ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ، وَزُفَرُ، فَأَعْتَقُوا العَبْدَ كُلَّهُ
دُونَ سعايةٍ .
٣٣٧٦٠ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَالثَّورِيِّ، وَالأُوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِيِّ ، وَابْنِ أبي ليلى،
وَأَبْنٍ شيرمَةً ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ كُلُّهم قَالَ :
يُعْقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إِذَا كَانَ العَثْقُ مِنْهُ فِي الصِّحَّةِ .
٣٣٧٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الحُجَّةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَبِيعَةَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ بِمَعنى السنةِ ؛
لأَنَّ الحَدِيثَ لَّا وَرَدَ بِأَنْ يَعْتَقَ عَلَيْهِ نَصِيب شَرِيكِهِ كَانَ أَحْرِى بِأَنْ يَعْتَقَ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِي
مِلْكِهِ؛ لأنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ مَالِكٌ لَهُ، وَفِي مِثْلِ هَذَا جَاءَ الأَرُ لَيْسَ إِليهِ بِشَرِيكٍ .
٣٣٧٦٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّنِي مُحمدٌ ، قَالَ: حدَّثنِي دَاوُدُ
السختيانيُّ ، قالَ: حدَّثَنِي أَبُو الوَلِيدِ الطيالسيُّ، وَمُحمدُ بْنُ كثيرٍ، قَالا: أَخْبرنا هَمَّامٌ،
عَنْ قَادَةَ، عَنْ أَبي المليحِ - زَادَ أَبُو الوَلِيدِ: عَنْ أَبِهِ - : أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي
غُلامٍ، فَذكَرَ ذَلِكَ لِلِِّيِّ ◌َِّ، فَقَالَ: (( لَيسَ إِليهِ بِشَريكٍ)).
زَادَ ابْنُ كثيرٍ: وَأجازَ عِنْقَهُ . (١)
٣٣٧٦٣ - وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَرَبِيعَةَ مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ
(١) أخرجه أبو داود في العتق، ح (٣٩٣٣)، باب (فيمن أعتق نصيباً له من مملوك)) (٢٣:٤).
والنسائي في العتق (في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (٦٥:١)، والإمام أحمد في مسنده
(٧٤:٥، ٧٥) .

١٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
جَدِّهِ ، أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ عَه عَثْقَهُ (١).
٣٣٧٦٤ - وَهَذَا يَحْتُمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي وَصِهِ بَعْدَ مَوتِهِ .
٣٣٧٦٥ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ العَبْدُ كُلُّهُ إِذَا أَعْتُقَ الشَّرِيكُ نِصْفَهُ.
٣٣٧٦٦ - وَقَدْ جَاءَ عَنِ الحَسَنِ مِثْلُ قَولِ رَبِيعَةَ ، وَأَّبِي حَنِيفَةً .
٣٣٧٦٧ - وَهُوَ قَولُ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ، وَالشعبيِّ، كُلُّهم يَقُولُ: يَعْتَقُ الرَّجُلُ
مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ .
٣٣٧٦٨ - وَرُوِيَ مِثْلَهُ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -، وَلَيسَ بِالثَّابِتِ عَنْهُ، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ .
٣٣٧٦٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: لَو أَعْتَقَ مِنْ عَبْدِهِ عُضْوًا، أو إِصْبَعًا عتقَ
وقـ ـ
عَليهِ كُلُّهُ .
٣٣٧٧٠ - وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةٌ .
٣٣٧٧٠ - وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ المَسَلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٣٣٧٧٢ - ذَكرَ عَبْدُ الرََّّاقِ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلِمَةَ الفَأْقَاً ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ: كَانَ لِي عَبْدٌ فَأَعْتَقْتُ ثُلُثَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : عُثِقَ
كُلُّهُ ، لَيْسَ لِلَّهِ بِشَرِيكٍ . (٢)
(١) انظر التمهيد (١٤ : ٢٨٥).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٤٩:٩)، الأثر (١٦٧٠٨).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١) باب من أعتق شركا له في مملوك - ١٢٩
٣٣٧٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ ملكَ شِقْصًا مِمَّنْ يعتقُ عَلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِلكَهُ
سِوى المِرَاثِ ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ عتقَ
نَصِيب الشَّرِيكِ إِذا أَعْتَقَ هُوَ حِصْتَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْهُمْ ذِكْرَهُ ، فَإِنْ ملكَهُ بِمِيرَاثٍ ،
فَقَدِ اخْتُلَفُوا فِي عَتْقِ نَصَيْبٍ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ وَفِي السعايَةِ عَلَى حَسبِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ
أُصُولِهِمْ .
٣٣٧٧٤ - وَفِي تَضمنِ رَسُولِ اللَّهِ عَةِ الْمُعْتِقِ لِنَصِيِهِ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ غَيرِهِ
قِمَةَ بَاقِي العَبْدِ دُونَ أَنْ يَلْزَمَهُ الإِنْيَانُ بِنِصْفِ عَبْدٍ مِثْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا
مِنَ الحَيْوَانِ ، أو العُرُوضِ الِّي لا تُكال ، وَلَا تُوزَنُ ، أَو أَفْسَدَ شَيئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ
إِلاَ قِيمَةً مَا اسْتَهْلَكَ دُونَ الِثْلِ فِيهِ .
٣٣٧٧٥ - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ العُلماءُ قَدِيماً :
٣٣٧٧٦ - فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ إِلى أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ العُرُوضِ الَّتِي لا
تُكالُ ، وَلا تُوزَنُ ، أو شَيْئًا مِنَ الحَيَوانِ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ القِيمَةُ لا المِثِلُ بِدَلِيلِ هَذا الْحَدِيثِ ،
قَالَ : القِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ .
٣٣٧٧٧ - وَهُوَ قَولُ الكُوفِينَ .
٣٣٧٧٨ - وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ ، وَدَاوُدُ إِلى أَنَّ القِيمَةَ لا يُقضى بِهَا فِي
شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلاَ عِنْدَ عَدَمِ المِثْلِ .
٥٠٠
٣٣٧٧٩ - وَحَجْتهم فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ

١٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ -
مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] [ وَلَمْ يَقُلْ بِقِيمَةِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ] (١).
٣٣٧٨٠ - وَهَذا عِنْدَهُم عَلى عُمُومِهِ فِي الأَشْيَاءِ كُلِّها .
٣٣٧٨١ - وَاحْتُجُوا أيضاً بِحَدِيثٍ حُمَيَدٍ، عَنْ أَنَسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه
كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدِى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ جَارِيَةٌ بِقِصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، قَالَ:
فَضَرَبَتْ بِيَدِها، فَكَسَرَتِ القَصْعَةَ، وَسَقَطَ الطَّعَامُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ الكَسْتَيْنِ
فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلى الأُخْرِى، وَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيها الطَّعَامَ، وَيَقُولُ: ((غَرَتْ أُمُّكُم ،
كُلُوا )) ، فَأَكُلُوا، وَحبسَ الرَّسُول والقصْعَة حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَةُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها ،
وَدَفعَ القَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلى الرَّسُولِ، وَحبسَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ. (٢)
٣٣٧٨٢ - وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ فُلَيْت بْنِ خليفةَ العامريِّ، وَيُقَالُ لَهُ: قليتُ عَنْ
جَسْرَةَ بِنْتِ دجاجةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ صَانِعاً طَعاماً مِثْلَ صفيَّةَ بِنْتِ
حُبِيٍّ ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ لَّهِ طَعَاماً، فَعَثَتْ بِهِ، فَأَخَذَنِي، أَفْكَلٌ، وَكَسَرْتُ
الإِنَاءَ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ؟ فَقَالَ: ((إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ، وَطَعَامٌ
مِثْلُ طَعامٍ )) (٣) .
(١) ما بين احاصرتین ليس في ( ي ، س).
(٢) أخرجه البخاري في المظالم، باب (( إذا كسر قصعة أو شيئاً لغيره)). وأبو داود في البيوع، ح
(٣٥٦٧)، باب ((فيمن أفسد شيئاً يغرم مثله)) (٣: ٢٩٧).
(٣) أخرجه أبو داود في البيوع، ح (٣٥٦٨)، باب ((فيمن أفسد شيئاً يغرم مثله)) (٣: ٢٩٧).
والنسائي في عشرة النساء على ما في تحفة الأشراف (١٢: ٣٨٧).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١) باب من أعتق شركا له في مملوك - ١٣١
٣٣٧٨٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يُعْنِقُ سَيِّدُهُ
٥,٥ ٥١ , رام
مِنْهُ شِقْصًا؛ ثُلُثَهُ أَوْ رَبْعَهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ سَهْمًا مِنَ الأَسْهُمِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَنَّهُ لا
يَعْتِقُ مِنْهُ إِلا مَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ وَسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشِّقْصِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَاقَةَ ذَلِكَ
الشِّقْصِ، إِنَّمَا وَجَبَتْ وَكَانَتْ، بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَّرًا فِي
ذَلِكَ مَا عَاشَ ، فَلَمَّا وَقَعَ الْعِثْقُ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِِّهِ الْمُوصِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي
إِلا مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَعْتِقْ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ ؛ لأنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ ،
فَكَيْفَ يَعْتِقُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ لَيْسُوا هُمُ ابْتَدَؤُا الْعَاقَةَ ، وَلَا
أَثْتُوهَا ، وَلَا لَهُمُ الْوَلَاءُ، وَلَا يَثْبْتُ لَهُمْ. وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ ، هُوَ الَّذِي
أَعْتَقَ وَأَثْبتَ لَهُ الْوَلَاءُ، فَلا يُحْمَلُ ذَلِكَ فِي مَالٍ غَيْرِهِ، إِلا أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يَعْتِقَ
مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي مَالِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لازِمٌ لِشُرَكَائِهِ وَوَرَتِهِ وَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبُوْا
ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَرَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ .
٣٣٧٨٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ ثُلُثَ عَبْدِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَبَتَّ
عِنْقَهُ، عَقَ عَلَيْهِ كُلُهُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ ثُلُثْ عَبْدِهِ
بَعْدَ مَوْنِهِ ، لأَنَّ الَّذِي يُعْنِقُ ثُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، لَو عَاشَ رَجَعَ فِيهِ وَلَمْ يَنْعُذْ
عِنْقُهُ، وَأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَبِتُ سَيِّدُهُ عِنْقَ ثُلْتِهِ فِي مَرَضِهِ ، يَعْثِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إِنْ
عَاشَ ، وَإِنْ مَاتَ أُعْتِقَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ وَذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْمَيِّتِ جَائِرٌ فِي ثُثِهِ ،
كَمَا أَنَّ أَمْرَ الصَّحِيحِ جَائِرٌ فِي مَالِهِ كُلِّهِ . (١)
(١) الموطأ (٧٧٣)، والموطأ برواية أبي مصعب ( ٢٧١٦ - ٢٧١٧).

١٣٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ .
٣٣٧٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَثْقَنَ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَصِي يَعْقُ حِصَّتُهُ فِي
عَبْدٍ بَيْنُهُ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَفِي الَّذِي بتلَ عَثْقَ حِصَّتِهِ فِي مَرَضِهِ، وَعَلى مَا ذَكَرَهُ فِي
الوَصِيَّةِ جُمْهُورُ العُلماءِ، وَجماعَةُ أَئِمَّةِ القَتْوى .
٣٣٧٨٦ - وَخَالَفَهُ الكُوفِيُّونَ فِي العَتْقِ البتلِ فِي المَرَضِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ
الثانِي بَعْدَ هَذا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ .
٣٣٧٨٧ - وَقَولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعاً مِثْلُ قَولٍ
مَالِكٍ .
٣٣٧٨٨ - قَالَ [مالكٌ ] (١) رَحمَهُ اللَّهُ: إِذَا أَعْتقَ شَرِيكاً لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي
مَاتَ فِيهِ عتقَ بتات، ثُمَّ مَاتَ ، كَانَ فِي ثُلُثِهِ كَالصَّحِيحِ فِي كُلِّ مَالِهِ .
٣٣٧٨٩ - قالَ : وَلَو أوصى بِعْقِ النَّصِيبِ مِنْ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يعتَقْ مِنْهُ إِلا مَا
أوصی بِهِ
٣٣٧٩٠ - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُوصِي بِعِنْقِ شِقْصٍ لَهُ مِنْ أَعْبُدٍ ،
وَيُوصِي أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ .
٣٣٧٩١ - وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابْنَا فِي الْمُوصِي بِعَتْقِ شِقْصٍ لَهُ
مِنْ عَبْدٍ أَنَّهُ لا يُقَوِّمُ عَلَيهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ، فَإِنْ أَوصى أَنْ يُقَوْمَ عَلَيْهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ :
٣٣٧٩٢ - وَكَانَ سحْنُونُ ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: يسْتُهُمُ عَلَيْهِ؛ لأنَّهُ فِي ثُلُثِهِ كَالصَّحِيحِ
(١) في (ك) : الشافعي .

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١) باب من أعتق شركا له في مملوك - ١٣٣
فِي جَمِيعِ مَالِهِ .
٣٣٧٩٣ - قَالَ: وَرَوَى ابْنُ وَهبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ
الشَّرِيكُ تَقْدِيمَهُ ؛ لأنَّ العَتْقَ لَهُ مُبَاحٌ .
٣٣٧٩٤ - وَفِي « العُتْبيَّةِ)) رَوَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمُعْقِ يُقَوْمُ عَلَيهِ،
وَلَيسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْبِى ذَلِكَ .
٣٣٧٩٥ - وَاخْتُلِفُوا أيضاً فِي الَّذِي يَعْقُ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْهُ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ ،
٥,٥
وَيَمُوتُ مِنْ وَقْتِهِ :
٣٣٧٩٦ - وَفِي ((المُدَوّنَةِ)) قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِذَا مَاتَ الْمُعتقُ، أو أَفْلَسَ ، لَمْ يُقَوِّمْ
فِي مَالِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فَرْقًا بَيْنَ تَطَاوِلِ وَقْتِ مَوتِهِ ، أَو قُربِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ
مَالكٌ .
٣٣٧٩٧ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ أَنَّ مُطرفًا رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ بِحدثان ذَلِكَ،
فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ فَلا يُقَوِّمُ عَلَيْهِ .
٣٣٧٩٨ - وَذَكَرَ ابْنُ سَحْنُونَ ذَلِكَ فقالَ: إِذَا مَاتَ بحدثان ذَلِكَ قُوِّمَ عَلَيْهِ ؛ لأنَّ
لِلشَّرِيكِ حَقّا لا يَتَطَلَّبُ المَعْرِفَةَ .
٣٣٧٩٩ - وَفِي العتبية روى أَشْهِبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الَيْتِ فِي رَأْسِ مَالِهِ،
لا فِي ثُلُثِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

(٢) باب الشرط في العتق
١٤٧٧ - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَبَتَّ عِثْقَهُ، حَتَّى تَجُوزَ
شَهَادَتُهُ وَتَتِمَّ حُرْمَتُهُ وَيَثْبْتَ مِرَتُهُ، فَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا
يَشْتَرِطُ عَلَى عَبْدِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الرِّقِّ ؛ لأنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ (( مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوَّمَ عَلَيْهِ قِمَةَ الْعَدْلِ ،
فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ)) .
قَالَ مَالِكٌ: فَهُوَ ، إِذَا كَانَ لَهُ الْعَبْدُ خَالِصًا أحقُ بِاسْتِكْمَالِ عَنَاقَتِهِ ، وَلَا
يَخْلِطُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الرِّقِ . (١)
٣٣٨٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ،
وَبَتَّ عَثْقَهُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا يَشْتَرِطُهُ السَّدُ عَلَى عَبْدِهِ - يَعَنِي مِنْ مَالٍ ، أَو
خِدْمَةٍ ، فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلى قَولِهِ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٍّ ، وَعَليكَ الَّذِي عِنْدَهُ، وَأَنْتَ
حُرٍّ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إِلِيَّ كَذَا وَكَذَا .
٣٣٨٠١ - وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ، وَمَا فِيها لابْنِ القاسِمِ مِنَ الخِلافِ، وَتَقَدَّمَ
القَولُ فِيها ، فَلا وَجْهَ لإِعَادَتِهِ .
٣٣٨٠٢ - وأمَّا قَولُهُ: فَهُوَ إِذا كَانَ العَبْدُ لَهُ خَالِصًا - أَحَقُّ بِاسْتِكْمَالِ عَتَاقَتِهِ،
(١) الموطأ: ٧٧٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري ( ٢٧١٨ - ٢٧١٩).
- ١٣٤ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٢) باب الشرط في العتق - ١٣٥
فَقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذا أَنَّ رَبِيعَةَ، وَأَبا حَنِيفَةَ ، وَعُبيد اللَّهِ بْنَ الحَسَنِ
العنبريَّ - قَاضِي الْبَصْرَةِ - كَانُوا يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ يَعْتَقُ بَعْضَ عَبْدِهِ، إِلا أَنَّهُ لا يَعْتَقُ
مِنْهُ إِلا مَا عَتَقَ ، وَأَنَّالعَبْدَ يَسْعَى لِسَيِّدِهِ فِي قِمَتِهِ مَا لَمْ يَعْتَقْ مِنْهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ
عَنْ عَلِيِّ رضي الله عنه .
٣٣٨٠٣ - وَبِهَ قَالَ الْحَسَنُ، وَالشَّغْيِيُّ.
٣٣٨٠٤ - وَذَكَرْنا الحَدِيثَ الَّذِي نزعَ بِهِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ قَالُوا بِهِ
أيضاً ، وَمِنْهُم مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى العَبْدِ سعايةً .
٣٣٨٠٥ - وَذَكَرْنَا أَنَّ مَالِكاً، والشَّافعيّ، وَأَبا يُوسُفَ، وَمُحمدًا والثَّوريّ،
٠,٠٠٠٥/٥
وَمَنْ سَمَّيْنَاهُ مَعَهُمْ ، قَالُوا: يَعْتَقُ عَلَيهِ كُلُّهُ .
٣٣٨٠٦ - وَمَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ العَبْدُ كُلُّهُ كَانَ أَحَقَّ
بِاسْتِكْمالِ العَتْقِ عَلَيْهِ مِنَ الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّةٌ لَّهُ مِنْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ .
٣٣٨٠٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي «التَّمْهِيدِ))، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا.
k

(٣) باب من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم
١٤٧٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ؛ أَنْ رَجُلاً فِي زَمَانِ رَسُولٍ
اللّهِ عَّهِ أَعْتَقَ عَبِدًا لَهُ، سِنَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ بَيْنُهُمْ فَأَعْتَقَ
ثُلُثَ تِلْكَ الْعَبِيدِ .
قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرُهُمْ. (١)
١٤٧٩ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ رَجُلاً فِي إِمَارَةٍ
أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَعْتُقَ رَقِيقًا لَهُ ، كُلَّهُمْ جَمِيعًا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالِ غَيْرُهُمْ ، فَأَمَرَ
أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بِتِلْكَ الرَِّيقِ فَقُسِمَتْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَسْهَمَ عَلَى أَيْهِمْ يَخْرُجُ سَهْمُ
الْمَيِّتِ فَيَعْتِقُونَ ، فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الأَثْلاثِ ، فَعَتَقَ الثِّلُثُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ
(٢)
السهم .
٣٣٨٠٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ سُنَّةٌ، وَعَمَلاً بِالمَدِينَةِ ،
فَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ رَوَاهَا عِمْرَانُ بْنُ حصينٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ ◌ٍَِّ .
(١) الموطأ : ٧٧٤ ، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٢٠)، وقد تقدم من حديث عمران بن حصين ومن
حديث أبي هريرة رضي الله عنهما موصولاً عن النبي عَّة نحوه في أول كتاب الوصية .
(٢) الموطأ ٧٧٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٢٢)، والأم (٤:٨) كتاب القرعة .
- ١٣٦ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٣) باب من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم - ١٣٧
٣٣٨٠٩ - وَحَدِيثُ عِمْرَانَ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ طُرُقًا، وَهِيَ سُنٌَّ انْفَرَدَ بِهَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ،
وَأَحْتَاجَ فِيهَا إِلَيْهِمْ أَهْلُ المَدِينَةِ وَغَيْرُهم .
٣٣٨١٠ - رَوَاهَا عَنْ عمْرَانَ بْنٍ حصينِ الحَسَنُ، وَأَبْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو المهلبِ
الجرميُّ، وَرَوَاهَا عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عمرانَ بْنِ حصينٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: قَتَادَةُ، وَحُميدٌ
الطَّيلُ، وَسماكُ بْنُ حَرَبٍ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ، وَمُباركُ بْنُ فضالَةَ، وَخَالِدٌ الَحَذَاءُ .
٣٣٨١١ - وَرَوَاهَا عَنْ مُحمدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حصينٍ: أَيُّوبُ
السختيانيُّ، وَهشامُ بْنُ حَسَّنَ ، وَيَحِى بْنُ عتيقٍ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التستريُّ ،
وَغَيرُهُمْ .
١٢ ٣٣٨ - وَرَوَى هَذا الَحَدِيثَ يَزِيدُ التّستريُّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنُ سِيرِينَ جَميعًا،
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حصينٍ .
٣٣٨١٣ - [ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَغيرُهُ، عَنْ أبي قلابةَ ، عَنْ أبي المهلبِ، عَنْ
عمْرانَ بْنِ حصينٍ](١).
٣٣٨١٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ مُحمدُ بْنُ زِيادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
٣٣٨١٥ - وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُلَيمَانُ بْنُ مُوسى ،
كُلُّهم سَمِعُوا مَكْحُولاً ، يقولُ: سَمِعْتُ سَعِدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: أَعْتَقَتِ امْرَةٌ ، وَفِي
رِوَيَةٍ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ : أَعْتَقَتِ امْرَتُهُ، أَو رَجَلٌ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهَا عِنْدَ الَوتِ عَلَى عَهْدِ
(١) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك، ط ).

١٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصار / ج ٢٣
رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ لَيْسَ لَها مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَقْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَه بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ،
وَأَرَقَّ أَرْبَعَةٌ (١) .
٣٣٨١٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذا الَحَدِيثِ بِالأَسَانِيدِ فِي ((النَّمْهِيدِ))، وَنَذْكُرُ هُنَا
مِنْها طَرفاً .
٣٣٨١٧ - أَخْبَرِنا أَحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ ، قالَ :
حَدَّثْنِي مُحمدُ بْنُ جريرٍ ، قالَ : حدَّثْنِي أَبُو كريبٍ ، قالَ : حدِّثْنِي وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ
أبْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَابْنُ سِيرِينَ، عَنْ عمرانَ بْنٍ حصينٍ: ((أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ
سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ، فَقْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنٍ، وَأَرْقَّ أَرْبَعَةً)) .
٣٣٨١٨ - لَيسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: لَيسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُم ،
وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ النَّاتِ فِي هَذا الحَدِيثِ .
٣٣٨١٩ - حَدَّثْني مُحمدُ بْنُ خَلِيفةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحمِدُ بْنُ الحَسَنِ البغداديِّ،
قَالَ: حَدَّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ البخاريُ ، قَالَ حدثنا عَبْدُ الأعْلِى بْنُ حَمَّدِ النَّرْسِيّ
قالَ: حدثنا حَمَّدُ بْنُ سَلِمَةَ ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ مُحمدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
حُصينٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ ، وَحُميدٍ ، وَسماكٍ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ عمرانَ بْنِ حصينٍ: ((أَنَّ
رَجُلاً أَعْتَقَ سِنَّةٌ مَعْلُوكِينَ لَّهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غيرُهُم، فَأَفْرَعَ رَسُولُ اللَّهِمَُّ
بَيْنَهُمْ ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ ، وَتَرِكَ أَرْبَعَةٌ فِي الرِّقِّ » .
(١) عند الشافعي في الأم (٨: ٤)، والبيهقي في الكبرى (١٠: ٢٨٦)، ومعرفة السنن والآثار
(٣٩١:١٤ - ٣٩٢، ٤٠٣).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٣) باب من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم - ١٣٩
٣٣٨٢٠ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبْغِ ، قالَ :
حدَّثْنِي حَمَّدُ بْنُ بكرٍ، وحدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حَدِّثْنِي مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ ،
قالَ أَبُو أَبُو دَاوُدَ : قَالَ: حدَّثني مُسددٌ ، قالَ: حدَّثْنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ
عتيقٍ، وَأَيّوبُ عَنْ مُحمدِ بْنٍ سِيرِينَ ، عَنْ عمرانَ بْنٍ حصينٍ: ((أَنْ رَجُلاً أَعْتَقَ سِنَّةَ
أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوتِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُم ، ◌َبَلِغَ ذَلِكَ النَّبِيِّ ◌َّهِ ، فَقْرَعَ بَيْهُمْ ،
فَأَعْتُقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقُّ أَرْبَعَةٌ )) .
٣٣٨٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ العُلِمَاءُ فِي الرَّجُلِ يَعْتَقُ فِي مَرَضِهِ عِنْدَ مَوَتِهِ
عَبِيدًا لَهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُم :
٣٣٨٢٢ - فَقالَ مَالِكٌ، وَالشَّافعيُّ، وَأَصْحَابُهما بِهَذا الأثَرِ الصَّحِيحِ، وَذَهَبُوا
إِليهِ .
٣٣٨٢٣ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ ، والطَّرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ
الرأي والحَدِيثِ .
٣٣٨٢٤ - ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ: مَنْ أَعْتُقَ عَبِيدًا لَهُ عِنْدَ مَوتِهِ
لَيسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ قُسْمُوا أَثْلاثًا ، ثُمَّيُسْهَمُ بَيْنَهم ، فَيَعْقُ ثُلُهِم بِالسَّهْمِ، وَيَرِقُ مَابَقِيَ
وَإِنْ كَانَ بِيْنَهُم فضلٌ رُدَّ السَّهِمُ عَلَيهِم ، فأعْتَقَ الفَضْلُ، وَسَواءٌ تَرَكَ مَالاً غَيْرَهُم ، أو
لَمْ يَتْرُكْ .
٣٣٨٢٥ - قَالَ: وَمَنْ أَعْقَ رَقِيقاً لَهُ عِنْدَ الموتِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يحِيطُ بِنِصْفِهم ،

١٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣ .
فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يعتقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ .
٣٣٨٢٦ - قَالَ: وَمَنْ قَالَ: ثُلُثُ رَقِيقِي حُرِّ أَسْهِمَ بَيْنَهُم، وَإِنْ أَعتقَ كلَّهم أَسْهم
بَيْنَهم إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُم .
٣٣٨٢٧ - وَإِنْ قَالَ: ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ حُرِّ ، وَنِصْفُهُ لَمْ يسهمْ بَيْنَهُم .
٣٣٨٢٨ - وَقَالَ ابْنُ القاسم : كُلُّ مَنْ أَوصى بِعتْقِ عَبِيدِهِ ، أو بتل عتقهم فِي
مَرَضِهِ، وَلَمْ يدِعْ غَيْرَهُمْ فَإِنَّهُ يعتقُ بِالسَّهِمْ ثُتهم .
٣٣٨٢٩ - وَكَذَلِكَ لَو تَرَكَ مَالاً، وَالنُّلثُ لا يَسعُهم لأَعْقَ مَبَلِغَ الثُّلُثِ مِنْهُم
بالسهم.
٣٣٨٣٠ - وَكَذَلِكَ لَو أعْتَقَ مِنْهُم جزءًا سَمَّاهُ، [أَو عَدَدًا سَمَّاهُ] (١).
٣٣٨٣١ - وَكَذَلِكَ لَو قَالَ: رَأْسٌ مِنْهِم حُرٌّ ، فَالسَّهْمُ يَعْتَقُ مِنْهُمْ مَنْ يعتقُ إِنْ
كَانُوا خَمْسَةٌ ، فَخُمسُهم، وَإِنْ كَانُوا سِنَّةٌ فَسَدِسُهم، خرجَ لِذلكَ أَقَلُّ مِنْ وَاحِدٍ ، أو
أكثُرُ .
٣٣٨٣٢ - وَقَالَ: لَو قَالَ عشرهم، وَهُمْ سِتُّونَ عتقَ سُدسُهم أَخْرجَ السَّهِمُ
أُكْثَرَ مِنْ عَشْرةٍ ، أَو أَقَلَّ .
٣٣٨٣٣ - وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ.
٣٣٨٣٤ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ فِي الَّذِي يُوصِي بعتقِ عَبِيدِهِ فِي
(١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.