Indexed OCR Text
Pages 241-260
٣٦ - كتاب الأقضية (٢٧) باب القضاء في قسم الأموال - ٢٤١ ٣٢٥٨٦ - وَقَالَ الْحَسَنُ: فَإِنْ قُسمَ بَعْضُ المِيرَاثِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَرَثَ مَا لَمْ يُقْسِمْ ، وَلَمْ يَرِثْ بِما قسمَ . ٣٢٥٨٧ - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا أَو ذَهَبَ إِلَيْهِ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ الْمُسْنَدُ ، وَالمُرْسَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوْلِهِ . ٣٢٥٨٨ - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ كثيرٍ بْنِ شنظيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَجُلاً أُسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه قَبْلَ أَنْ يقسمَ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِعَّه نَصِيبَهُ مِنْهُ(١) . ٣٢٥٨٩ - قال أبو عمر: حُكْمُ مَنْ اعْتَقَ قَبْلَ القَسْمِ عِنْدَ هَؤُلاءِ كَحُكْمٍ مَنْ أَسْلَمَ ، إِلا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ : فَمَرَّةٌ هُوَ قَالَ بِمَنْزِلَةٍ مَنْ أَسْلَمَ . وَمَرَّةٌ قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ وَرَثَ ، وَمَنْ أَعْتَقَ لَمْ يَرِثْ؛ لأَنَّ الَحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ مِمَّنْ أَدْرَكَ الإِسْلامَ. ٣٢٥٩٠ - وَبِهِ قَالَ إِياسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ . ٣٢٥٩١ - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حميدٍ، قال: كَانَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةً يَقُولُ: أَمَّا النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ، فَنَعَمْ، وَمَّا العَبْدُ يَعْتَقُ ، فَلا . ٣٢٥٩٢ - وَبِهِ قَالَ حُمَيْدٌ . ٣٢٥٩٣ - وَرَوَى أَبُو زرْعةَ الرَّازيُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادٌ، عَنْ حُميدٍ، عَنِ الحَسَنِ ، قَالَ : العَبْدُ إِذا أَعْتَقَ عَلى مِيراثٍ قَبْلَ أَنْ (١) التمهيد ( ٢: ٥٨). ٢٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ يُقْسَمَ، فَهُوَ أَحَقَّ بِهِ(١). ٣٢٥٩٤ - وَهُوَ قَولُ مَكْحُولٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُوزِرْعَةَ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ أَنَّهُ له ، وَخَالَفَهُ أَبُو حَاتِمِ الرَّزايُّ، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ مِنَ الِيرَاثِ شَيْءٌ(٢). ٣٢٥٩٥ - قال أبو عمر: قَدْ ذَكَرْنا [أَنَّ جُمْهُورَ العُلماءِ ](٣) عَلَى أَنَّ الوَارِثَ لا يَسْتحقُّ المِرَاثَ إِلا فِي حِينٍ مَوَتِ الْمُورثِ، وَأَنَّهُ - حِينَئِذٍ - يجبَ لَمَنْ أَوْ جَبَهُ اللَّهُ تَعالى بِالدِّينِ وَالنَّسَبِ، والحرّةِ، وَالحَياةِ، وَإِنْ كَانَ حَمْلاً فِي البَطْنِ. ٣٢٥٩٦ - وَهُوَ قَولُ جَماعَةِ فُقهاءِ الأمْصارِ. ٣٢٥٩٦م - رَوَى يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنٍ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ [ بْنِ الُسَيِّبِ، قَالَ: إِذَا مَاتَ الميتُ يردُّ المِيرَاثَ لأَهْلِهِ (٤). ٣٢٥٩٧ - وَيَزِيدُ بْنَ زُريعٍ، عَنْ سَعِيدٍ ](٥) عَنْ أَبِي معشرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ ، أَو أُعْتِقَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ ، فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ، وَجَبَتِ الْحُقُوقُ لِأَهْلِها حَيْثُ مَاتَ(٦). ٣٢٥٩٨ - وَقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الحَكَمَ، وَحَمَّاداً عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ ، فَقَالاَ: لَيْسَ لَهُ شَيْءٍ(٧) . (١) انظر الآثار عنهم في التمهيد (٢ : ٥٩). (٢) التمهيد (٢ : ٥٩). (٣) سقط فى (ك) . (٤) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٧)، الأثر (٩٨٩٦)، والتمهيد (٢: ٦٠). (٥) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س). (٦) مصنف عبد الرزاق (٧: ١٦٨)، والمغني (٢٩٩:٦) والتمهيد (٢: ٦٠). (٧) التمهيد ( ٢ : ٥٦). ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٧) باب القضاء في قسم الأموال - ٢٤٣ ٣٢٥٩٩ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَطاءٍ ، وَابنُ آپِي لَيِلى: إِنْ مَاتَ مُسْلِمٌ، وَلَهُ وَلَدٌ نَصارى، ثُمَّ أَسْلَمُوا، وَلَمْ يُقْسَمْ مِرَتُهُ حَتَّى أَسْلَمُوا ، فَلاَ حَقَّ لَهُمْ وَقَعَتِ المواريث قبْلَ أن يُسْلِمُوا(١). ٣٢٦٠٠ - قَالَ: وَأَخْبَرنا مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِذَا وَقَعَتِ الَوَارِيثُ ، فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ نَفَذَ ، فَلاَ شَيْءَ لَهُ(٢). ٣٢٦٠١ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهم، وَاَللّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالثَّوْرِيُ، وَعَلَيهِ العَمَلُ، وَبِاللَّهِالتَّوْفِيقُ. ١٤٣٣ - قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ أَمْوَالاً بِالْعَالِيَةِ وَالسَّائِلَةِ: إِنَّ الْبَعْلَ لاَ يُفْسَمُ مَعَ النَّضْحِ ، إِلاَّ أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ، وَإِنَّ الْبَعْلَ يُقْسَمُ مَعَ الْعَيْنِ، إِذَا كانَ يُشْبِهُهَا، وَأَنَّ الأَمْوَالَ إِذَا كَانَتْ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ ، الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَقَارِبٌ، أَنَّهُ يُقَامُ كُلُّ مَالٍ مِنْهَا ثُمَّ يُفْسَمُ بَيْتَهُمْ، وَالْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِهِذِهِ الْمَنْزِلَةِ(٣). ٣٢٦٠٢ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ فُقِهاءُ الأَمْصَارِ فِي قِسْمةِ الأرضِينَ، وَالدُّورِ عَلَى مَا أَصِفُ لَكَ: (١) التمهيد (٢: ٥٦)، مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٤)، الاثر (٩٨٨٨). (٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٤)، الأثر (٩٨٩٠). (٣) الموطأ: ٧٤٧، ورواية أبي مصعب (٢٩٠٣). ( العالية والسافلة ) : جهتان بالمدينة . ( البعل) : ما يشرب بعررقة من غير سقي ولا مطر، وقيل: هو ما سقته ماء الأمطار . (التضح ) : الماء الذي يحمله الناضح ، وهو البعير . ٢٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٦٠٣ - فَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ القَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَتِ الدُّورُ مُتَقَارِبَةً ، وَالغرضُ فيها مُتَقَارِباً قسمَتْ قَسْماً وَاحِداً، وَإِنِ افْتَرَقَتِ البِقَاعُ، وَأَخْتَفَتِ الأَغْراضُ قُسمَتْ كُلِّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ، وَكَذَلِكَ الأرضُونَ وَالْقُرى . ٣٢٦٠٤ - وَقَالَ الشَّافِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما: تقسمُ كُلُّ دَارٍ، وَكُلُّ ضَّيْعَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَلاَ يقسمُ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ . ٣٢٦٠٥ - وَحُجْتُهم أنَّ كُلّ بُقْعَةٍ وَدَارٍ تُعْتَبَرُ بِها عَلَى نَفْسِها ، لاَ تتعلَّقُ الشُّفْعَةُ دُونَ غَيْرِها . ٣٢٦٠٦ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لاَ ينْقِسِمُ مِنَ الدُّورِ إِلا عَلَى ضَرَرٍ بِأَحَدِ الشَّرِيكَّيْنِ، أو بِهِمَا مَعاً: ٣٢٦٠٧ - فَقالَ مَالِكٌ: مَا لاَ ينْتفعُ بِما يقسمُ مِنْهُ أُجْبِرَا جَمِيعاً عَلَى البَيْعِ إِذَا أَحْبًّا القسْمَةَ، وَأَقْسِمَا الثَّمَنَ، وَكَذَلِكَ الثََّابُ، وَالحَيَوَانُ. ٣٢٦٠٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّفِيُّ: إِنِ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةٍ مَا لاَ يَنْفِعَانِ بِهِ مِنْ كُلِّشْيءٍ يَمْلِكَانِهِ قُسِمَ بَيْنْهُمَا ، فَإِنْ أَا مِنْ قِسْمَةِ مَا فِيهِ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً ضَررٌ فِي القسْمَةِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى البَيْعِ، وَلاَ عَلَى القَسْمَةِ إِنْ شَاءَ احبسا وَإِنْ شَاءَا بَاعًا، وَإِنْ شَاءَا قِسمَاً ، وَاَ يُجْبَرَانِ عَلَى الْبَيْعِ، وَلَاَ عَلى القسْمَةِ، [ وَلاَ فِي الحيوانِ ](١)، وَلاَ فِي الثيابِ، وَلَاَ فِي شَيْءٍ؛ لأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجلَّ - يَقُولُ: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [ النساء: ٢٩]. ٣٢٦٠٩ - وَاخْتَلَفُوا إِنِ انْتَفَعَ أَحَدٌ مِنْهُم بِنَصِيبِهِ مِنَ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَسَائِرٍ (١) سقط في (ك) . ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٧) باب القضاء في قسم الأموال - ٢٤٥ العَقَارِ، وَلَمْ يَنْتَفِعِ الآخَرُ، وَطَلَّبُوا جَمِيعاً القسْمَةً: ٠ ٣٢٦١ - فَاتَّفَقَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِفَةَ ، وَالثَّانِيُّ أَنَّهُ يقسمُ بَيْنَهُم . ٣٢٦١١ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لاَ يقسمُ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَنْفَعُ . پِهِ ٣٢٦١٢ - وَقَالَ [مَالِكٌ، وَ](١) أَبُو حَنِفَةَ: إِذَا طَلَبَ مَنْ يَنتَفَعُ بِنَصِهِ القسْمَةَ قسمَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتُفِعِ الآخَرُ ، وَتَقسمُ العرصةُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنْ لَمْ يَنتَفِعْ بِنَصِيبِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِذَا طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا القَسْمَةَ خِلافَ المنْزلِ . ٣٢٦١٣ - قالَ: وَلاَ يُقْسِمُ الطَّرِيقُ إِلا بِالإِجْمَاعِ مِنَ الشُّركاءٍ عَلَى ذَلِكَ. ٣٢٦١٤ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الحمّامِ بِيْنَ الشُّرَكاءِ : إِنَّهُ يُقْسمُ . ٣٢٦١٥ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وأرى الحَائِطَ يُقْسمُ. ٣٢٦١٦ - قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ يُقسمُ الخَائِطُ وَالطَرِيقُ إِلاَّ أَنْ يَتَراضَى الورَثَةُ عَلَى قسْمَتِهِ . ٣٢٦١٧ - أَمَّا الحَمَّامُ ، فَهُوَ عرصةٌ كالبَيْتِ الصَّغِيرِ. ٣٢٦١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: مَا كَانَ ينْقسمُ، فَإِنَّهُ يُقسمُ، وَلاَ يُباعُ، وَمَا كَانَ مِنْ دَارٍ لاَ تَنْقسمُ . ٣٢٦١٩ - وَالحمَّامُ والحَانُوتُ، فَإِنَّهُ يُباعُ وَيُقْسِمُ الثَّمَنُ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْضُ الشُّرَ كَاءِ بِأغلى مَا يُوجَدُ مِنَ الثَّمَنِ ، فَيَكُونُ أولى . ٣٢٦٢٠ - قال أبو عمر: رَوَى ابْنُ الماجشُونِ، عَنْ مَالِكِ أَنَّ الحَمَّامَ لاَ يُقسمُ؛ (١) سقط فى (ك) . ٢٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ لأَنَّهُ يَصِيرُ غَيْرَ حمَّامٍ . ٣٢٦٢١ - وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ عَنْهُ أَنْهُ يَقسم . م ٣٢٦٢٢ - وَهُوَ قَولُ أَشْهَبَ . ٣٢٦٢٣ - وَقَالَ ابْنُ القاسِمِ : لا يُقسمُ . ٣٢٦٢٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَنْتُفِعُ بِنَصِيبِهِ قسمْتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتُفِعِ البَاقُونَ بِما يَصِيرُ إِلَيهِم، - يَعْنِي إِذَا تَرَاضَوا عَلَى ذَلِكَ - فَإِذَا لَمْ يَتَرَاضَوا بالقَسْمَةِ لِمَا عَلَيهِمْ فِيهَا مِنَ الضَّرَرِ، وَطَلَبَها أَحَدُهُم مِمَّنْ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ نَفْعٌ بِنَصِهِ، أو لا نفعَ لَهُ ، لَمْ يُجْبَرُوا إِلا أَنْ يَكُونُوا إِذَا اجْتَمَعَ الَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ القِسْمَةَ فَيَنْتَفِعُوا بِنَصِيِهِم، فَيَجْمعُهم ، فَيرزَ لِلِطَّالِبِ نَصِيبَهُ. ٣٢٦٢٥ - قال أبو عمر: احْتُجَّ مَنْ رَأى قسْمةَ العَقَارِ كُلِّهِ، وَإِنْ غَيْرَتْهُ القسْمةُ عَنِ اسْمِهِ، وَحَالِهِ إِذَا دَعَا أَحَدُ الشُّرِّكَاءِ إِلى ذَلِكَ بِظَاهِرٍ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ: ﴿مِمَّا قَلِّ مِنْهُ أَو كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً﴾ [النساء: ٧]. ٣٢٦٢٦ - وَحْتَجِّ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَّهِ: ((لا ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ فِي الإِسْلامِ))، وَهُوَ لَفْظٌ مُحْتَمَلٌ لِلَّأْوِيلِ، لاَ حُجَّةَ فِيهِ . ٣٢٦٢٧ - وَأَحْسَنُ مِنْهُ وَأَوْضَحُ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ صديقٍ بْنٍ مُوسى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ مُحمدِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ [بْنِ مُحمدٍ](١) بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّهِ: ((لاَ تَعْضِيَةَ عَلَى أَهْلِ المَوَارِيثِ، إِلَّ مَا حَملَ القسم))(٢) ، وَالتَعْضِيَةُ. (١) سقط في ( ي، س). (٢) سنن الدارقطني (٤: ٢١٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (١٠: ١٣٣)، والمعرفة (١٩٧٨٩) ( ١٤ : ٢٣٨). = . ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٧) باب القضاء في قسم الأموال - ٢٤٧ ٣٢٦٢٨ - التَّفرقةُ فِي اللُّغَةِ ، يَقُولُ لا قسْمَةَ بَيْنَهُم ، إِلاَّ فِيما احْتُملَ القسمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٢٦٢٩ - وأمَّا اخْتِلافُ أَصْحابِ مَالِكٍ فِي قسْمَةِ الأَرْضِ: الْبَعْلُ مِنْهَا، والسّقيّ : ٣٢٦٣٠ - فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ(١) عَنْ سحنُونَ فِي قَولِ مَالِكِ فِي مَوَطَّئْهِ : لا يُقْسِمُ النَّضْحُ مَعَ الْبَعْلِ إِلا أَنْ يَرْضِى أَهْلُهُ بِذَلِكَ . ٣٢٦٣١ - قَالَ سَحْنُونُ: فَحمَلَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى أَنَّ الشِّرَكَاءَ تَرَاضَوا بِذَلِكَ، وَأَمَّا بِالسَّهْمِ ، فَلَا يَنْبَغِي . ٣٢٦٣٢ - قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: وَأَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ، إِلاَّ أَشْهَبَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: يجْمعُ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ، وَيَفرِقُ لِمَنْ أَرَادَ النَّفْرِقَةَ. ٣٢٦٣٣ - وَهُوَ خِلافٌ لِقَولِ مَالِكٍ حَيْثُ يَقُولُ : لاَ يجمعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي القسم. ٣٢٦٣٤ - قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: وَمَعْنِى قَولِ أَشْهَبَ أَنَّهُ يَجْعَلُ سَهْمَ الَّذِينَ أَرَادَوا الجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَاحِداً ، وَسَهْمَ الَّذِينَ أَرَادُوا النّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا خِلافٌ . ٣٢٦٣٥ - وَهُوَ خِلافُ جَمِيعِ أَصْحَابٍ مَالِكٍ . ٣٢٦٣٦ - وَذَكَرَ سَحْنُونَ ، عَنٍ أَبْنِ القَاسِمِ ، قَالَ: إِذَا كَانَتِ المَوَاضِعُ مُخْتَلِفَةً ، وَكَانَتْ قَرِيِبَةً ، قسمَتْ كُلُّ أَرْضٍ عَلى حِدِتِها، وَإِنْ كَانَتِ الْمَوَاضِعُ قَرِيباً بَعْضها مِنْ = وانظر في تفسير معنى كلمة تعضية اللسان (م. عضا) ص (٢٩٩٣) ط. دار المعارف، وأقوال أصحاب الغريب فيها . (١) تقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (٢١ - ٣١١٤٨). ٢٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ بَعْضٍ، وَكَانَتْ فِي الكرمِ سَواء جمع فِي القسمِ. ٣٢٦٣٧ - قالَ سحنونُ: لاَ نَعْرِفُ هَذا، وَالَّذِي نَعْرِفُهُ مِنْ قَولِ مَالِكٍ [أَنَّ الأَرْضَ ](١) إِذَا تَقَارَبَتْ مَوَاضِعُها، وَكانَتْ فِي نَمَطٍ وَاحِدٍ قَسَمتْ قَسْماً وَاحِداً، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ [ فِي القِيمَةِ. ٣٢٦٣٨ - وَقَالَ أَشْهَبُ: إِذا تَقَارَبَتِ المَوَاضِعُ قسمَتْ قَسْماً وَاحِداً، وَإِنٍ اخْتَلَفَتْ](٢) فِي الکرمِ. ٣٢٦٣٩ - قال أبو عمر: اخْتِلافُهُم فِي قِسْمةِ الأَمْوَالِ عَلَى اخْتِلافٍ أَصْنَافِها كَثِيرٌ جِدّاً . ٣٢٦٤٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ القسْمةِ مِنْ دِيَوانِ اخْتِلافِهِمْ، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً . (١) زيادة فى (ط) . (٢) سقط في (ي، س). أ .... (٢٨) باب القضاء في الضواري والحريسة (*) ٣٢٦٤١ - قال أبو عمر: الضَّوارِي مَا ضرَّ فِي الأذى ، وَالحَريسةُ المحروسَةُ مِنَ الَوَاشِي فِي المَرْعى . (*) المسألة - ٦٩٠ - اتفق الفقهاء على أن حارس الحيوان (المالك أو الراكب أو السائس أو غيرهم من كل حائز ذي يد بصفة الرهن أو الإعارة أو الإجارة أو الغصب ) هو الضامن لما يتلفه الحيوان إذا كان متسبباً في إحداث الضرر ، بأن تعمد الإتلاف أو الجناية ، بواسطة الحيوان ، أو قصر في حفظه مع بعض الشروط أو القيود أحياناً ، التي أبينها أثناء توضيح آراء الفقهاء فيما يأتي . فإن لم يكن متسبباً في الضرر ، فإن الفقهاء اختلفوا في شأن تضمين القائم على الحيوان ( ملكاً أو حيازة ) . قال المالكية في الراجح عندهم ، والشافعية والحنابلة : إن ما تفسده البهائم من الزروع والشجر ونحوه مضمون على صاحبها ، أو راعيها أو ذي اليد عليها إن لم يوجد صاحبها إذا وقع الضرر ليلاً ، ولا ضمان على ما تتلغه نهاراً إذا لم يكن معها صاحبها . فإن كان معها صاحبها أو ذو اليد الحائز كالغاصب والمستأجر والمستعير راكباً أو سائقاً أو قائداً، فهو ضامن لما تفسده من النفوس والأموال ؛ لما روي أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً ( بستاناً) فأفسدت فيه ، فقضى نبي الله ◌ّ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها . وقال الحنفية : إما أن يكون الحيوان عادياً أو خطراً. أ - فإن كان الحيوان عادياً، فأتلف شيئاً بنفسه ، مالاً أو إنساناً ، فلا ضمان على حارسه ، سواء أوقع الاعتداء ليلاً أم نهاراً، لقوله عَّ: ((العجماء جرحها جبار)) أي المنفلتة هدر لا يغرم. فإن كان صاحبها معها سائقاً أو راكباً أو قائداً، أو أرسلها وأتلفت شيئاً فور إرسالها ونحوها ، ضمن ما تتلفه . وإذا أتلف الحيوان شيئاً في المراعي المباحة أو أثناء السير في الطرقات العامة أو أثناء ربطها في الأسواق العامة أو المرابض المخصصة لربطها ، لا ضمان فيه ، كما لو كان لقرية خيول أو بقر في المرعى ، فعض أحدها أو ضرب برجله ، فأتلف حيوان شخص آخر ، لا ضمان على صاحبه . ب - وأما إن كان الحيوان خطراً: كالثور والكلب العقور ، فيضمن صاحبه أو حارسه ما يتلفه إذا لم يحفظه ، إذا تقدم إليه الناس الراغبون بدفع الأذى عنهم ، وأشهدوا على تقدمهم ، = - ٢٤٩ - ٢٥٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ١٤٣٤ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصةَ؛ أَنَّ نَاقَةَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ .. ◌َِّ : أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَواشِي بِاللّيلِ، ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا (١). ٣٢٦٤٢ - قال أبو عمر: ضَامِنٌ هُنَا بِمَعْنى مَضْمُونٍ . = طالبين منع أذى هذا الحيوان كما في الحائط المائل . فإن لم يفعل ، كان مقصراً في حفظه ، فيضمن بالتسبب لتعديه . هذا ما لم يكن الكلب كلب حراسة بستان أو حقل عنب مثلا ، فلا يضمن صاحبه شيئاً مطلقاً ، سواء تقدم إليه الناس وأشهدوا على تقدمهم أم لا . وأما إن قام صاحب الحيوان أو حارسه بإرسال طير، أو دابة ، أو إثلاء كلب ، أو إغراء حيوان ، فأصاب إنساناً . فيضمن ما يتلفه بكل حال أي مطلقاً ، سواء أكان سائقاً له أم قائداً أم لا ، بسبب التعدي . وهذا قول أبي يوسف ، وبه أخذ عامة مشايخ الحنفية، وعليه الفتوى . وانظر في هذه المسألة: رد المحتار على الدر المختار (٥: ٤٣٠)، البدائع (٧: ٢٧٣)، تكملة الفتح (٨: ٣٥٠)، المنتقى على الموطأ (٦: ٦١)، الشرح الكبير (٤: ٣٥٨)، بداية المجتهد ( ٢: ٤٠٨، ٣١٧)، القوانين الفقهية ص (٣٣٣)، الفروق للقرافي (٤: ١٨٦)، فتح العزيز شرح الوجيز (١١ /٢٤٦)، مغني المحتاج (٤: ٢٠٤)، وما بعدها، تحفة الطلاب للأنصاري ( ٢: ٤٤٦)، نهاية المحتاج (٤: ١١٣)، المهذب (٢: ٢٢٦)، المغني (٥: ٢٨٣)، (٨ : ٣٣٦)، أعلام الموقعين (٢: ٢٥)، كشاف القناع (٤: ١٣٩)، الطرق الحكمية ص (٢٨٣)، الإفصاح لابن هبيرة ص (٣٧٥)، الميزان (٢ : ١٧٤)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦: ٣٧٠) . (١) الموطأ ٧٤٧ - ٧٤٨، ورواية أبي مصعب (٢٩٠٤) والتمهيد (١١ : ٨١). وأخرجه أبو داود في البيوع، ح (٣٥٦٩ - ٣٥٧٠)، باب ((المواشي تفسد زرع قوم)) (٣: ٢٩٨)، والنسائي في العارية (في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٢: ١٤). وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣٣٢)، وبعده بدون رقم، باب (( الحكم فيما أفسدت المواشي)) ( ٢ : ٧٨١). والدارقطني في سننه (٣ : ١٥٤ - ١٥٦) (الضواري ) : البهائم، ( الحريسة ) : ما في المراعي من المواشي . ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٨) باب القضاء في الضواري والحريسة - ٢٥١ ٣٢٦٤٣ - هَكَذا رَوَى هَذا الحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ ((الْمُوَطَّإِ)) فِيما رَووا مُرْسلاً. ٣٢٦٤٤ - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ ابْنٍ شِهَابٍ عَنِ ابْنٍ شِهابٍ فِيهِ ، فَرَوَاهُ الأُوْزَاعِيِّ، وَصَالِحُ بْنُ كيسانَ ، وَمُحمِدُ بْنُ إِسْحاقَ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . ٣٢٦٤٥ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُنَيْئَةَ ، إِلا أَنَّهُ جعلَ مَعَ حَرامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ محيصَةً ، سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ جَمِيعاً فِي هَذا الحَدِيثِ . ٣٢٦٤٦ - وَرَوَاهُ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ حرامٍ بْنِ محيصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرُ مَعمرٍ . ٣٢٦٤٧ - قَالَ مُحمدُ بْنُ يَحْتَى: لَمْ يتابعْ عَلَيْهِ مَعمرٌ . ٣٢٦٤٨ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يَتَابِعٌ عَلَيْهِ عَبْدِ الرِّزَّاقِ ، عَنْ مَعمرٍ . ٣٢٦٤٩ - قال أبو عمر: وَقَالَ فِيهِ ابْنُ أبي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغْهُ أَنَّ نَاقَةً لِلَبَراءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ قَومٍ ، فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، وَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَواءٌ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَرَامَ بْنَ سَعْدِ بن مُحيصةٍ ، وَلاَ غَيْرُهُ . ٣٢٦٥٠ - وَرَواهُ ابْنُ جُرِيجٍ ، عَنِ ابْنٍ شِهابٍ ، قالَ: حدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ [ أَبْنٍ حنيفٍ: أَنَّ نَاقَةً دَخَلَتْ فِي حَائِطٍ قَومٍ ، فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَذَهَبَ أَهْلُ الحَائِطِ إِلى النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَقالَ النَِّيِّ ◌َُّ: ((عَلَى أَهْلِ الأَمْوَالِ حِفْظُ أَمْوَالِهِمْ نهاراً))، فَجعلَ الحَدِيثَ لابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أَمامَةَ بْنٍ سَهْلٍ](١)، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ النَّاقَةَ كَانَتْ لِلْبِرَاءِ. ٣٢٦٥١ - وَجَائِرٌ أَنْ يَكُونَ الَحَدِيثُ عِنْدَ ابْنٍ شِهِابٍ عَنِ ابْنٍ مُحِيصَةَ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّيِّبِ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَة ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، [فحدثَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُم عَلى مَا (١) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س) . ٢٥٢- الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ حَضَرَهُ، وَكُلُّهم ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ](١). ٣٢٦٥٢ - وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ فالحَدِيثُ مِنْ مَرَاسِيلِ الثّقاتِ؛ لأنَّ جَمِيعَهُم ثقَةٌ ، وَهُوَ حَدِيثٌ تَلَغَّاهُ أَهْلُ الحِجَازِ، وَطَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ بِالقُبُولِ، والعَمَلِ . ٣٢٦٥٣ - وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَصَّهُ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - فِي كِتَابِهِ عَنْ ﴿دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ﴾ [الأنبياء: ٧٨]، وَمَرَ نَبِيَّهُ عَّهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمَا فِيمَنْ أَمرَهُ بِالاقْتِدَاءِ بِهِمْ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِقَولِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠ ]. ٣٢٦٥٤ - وَقَالَ تَّبَاركَ وَتَعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَثَمُ القَومِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا أَتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩]. ٣٢٦٥٥ - وَآَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ بِتَأْوِيلِ القُرآنِ وَلُغَةِ أَهْلِ العَرَبِ أَنَّ النَّغْشَ لاَ يَكُونُ إِلا بِاللَّيْلِ . ٣٢٦٥٦ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: النَّفْشُ بِاللّيل، وَالَهَمَلُ بِالنَّهارِ (٢). ٣٢٦٥٧ - قَالَ: وَأَخْبُرَنَا مَعمرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشعبيِّ أَنَّ شَاةً وَقَعَتْ فِي غزلٍ حَائِكٍ، وَاخْتَصَمُوا إِلى شُرِيحٍ، فَقَالَ الشَّعِبِيُّ: انْظُرُوا فَإِنَّهُ سَيَسَالُهم: أَلَيْلاً وَقَعَتْ فِيهِ أَمْ نَهاراً، فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ بِاللَّيْلِ ضَمنَ، وَإِنْ كَانَ بِالنَّهارِ لَمْ يَضْمِنْ، ثُمَّ (١) في (ي، س) بدلاً من هذه العبارة : وجائز أن يكون عن واحد منهما . (٢) انظر اللسان (م. نفش) ص (٤٥٠٤) ط. دار المعارف، والأثر في مصنف عبد الرزاق ( ١٠ : ٨٠)، رقم (١٨٤٣٢). ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٨) باب القضاء في الضواري والحريسة - ٢٥٣ قَرأْ شُرِيحٌ: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَتَمُ القومِ﴾ [الأنبياء: ٧٨ ] وَقَالَ: النَّفْشُ بِاللَّيْلِ، وَالهَمَلُ بِالنّهارِ (١). ٣٢٦٥٨ - قَالَ: وَقَالَ مَعمرٌ ، وَأَبْنُ جُرِيجٍ: بَلَغَنا أَنَّ حَرْثَهُمْ كَانَ عنباً(٢). ٣٢٦٥٩ - وَاخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي هَذا المعْنِى عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ : ٣٢٦٦٠ - (أَحَدِها ): كُلُّ دَابَّةٍ مُرْسَلَةٍ فَصَاحِبُها ضَامِنٌ . ٣٢٦٦١ - ( والثَّاني): لا ضَمَانَ فِيمَا أَصابَ الْمُنْفَلِتَة مِنَ الدَّوابِّ وَالْمَوَاشي: ٣٢٦٦٢ - (والثَّالث): مَا أَصَابَتْ بِاللَّيْلِ فَهُوَ مَضْمُونٌ، وَمَا أَصَابَتْ بِالنّهارِ ٠٠٠٠ فَغَيرُ مَضْمُونٍ . ٣٢٦٦٣ - ( والرَّابع): الفَرقُ بَيْنَ الأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ: ٣٢٦٦٤ - فَمَّا أَقْوَالُ الفُقهاءِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، قالَ : قَالَ مَالِكَ: مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي وَالدَّوَابُ مِنَ الرَّرْعِ وَالَوَائِطِ بِاللَّيْلِ، فَضَمَانٌ ذَلِكَ عَلى أَهْلِها، وَمَا كَانَ بِالنَّهارِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى أَصْحَابِ الدَّوَابِ، وَيُقَوْمُ الزَّرْعُ عَلَى الَّذِي أَفْسدَتْ بِاللَّيْلِ عَلَى الرَّجاءِ وَالْخَوْفِ. ٣٢٦٦٥ - قَالَ: وَالحَوائِطُ الَّتِي [تحرث والتي](٣) لاَ تُحرثُ سَوَاءٌ، والْمُخَطَّرُ عَلَيهِ، وَغَيرُ الْمُخَطَّرِ سَواءٌ ، يَغْرِمُ أَهْلُها مَا أَصَابَتْ بِاللَّيْلِ بَالِغَآَ مَا بَلَغَتْ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيْمَتِها . (١) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ٨٠ ). (٢) المصنف ( ١٠ : ٨٠ ). (٣) زيادة يقتضيها السياق. ٢٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٦٦٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا انْفَلَتَتْ دَابَةٌ بِاللَّيْلِ، فَوطئَتْ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ لَمْ يَغْرِمْ صَاحِبِها شَيْئاً، وَإِنَّمَا هَذَا فِي الحَوَائِطِ وَالزَّرْعِ وَالْحَرثِ . ٣٢٦٦٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا تقدمَ إِلى صَاحِبِ الكَلْبِ الضَّارِي ، أو البَعِيرِ، أو الدَّابَّةِ بِما أَفْسدَتْ لَيْلاً [أَو نَهاراً)](١)، فَعَلَيهم غُرْمُهُ . ٣٢٦٦٨ - قال أبو عمر: لاَ خِلاَفَ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَصْحابِهِ [ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ فِي كِتَابِهِ . ٣٢٦٦٨°م - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابه ](٢) إِلَّ فِيمَا ذكرَ مِنَ التقدمِ إِلى صَاحِبِ الدِّبَةِ الضَّارِيةَ، أو الكَلْبِ الضَّارِي، وَالْبَعِيرِ الصّؤْولِ فَإِنَّ التقدمَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا يَضْمنُ عِنْدَهُمْ فِي الدِّوَابِ وَالمَوَاشِي مَا أَفْسَدَتْ فِي الْخَائِطِ والزَّرِعِ والأَعْتَابِ [ والثِّمَار ](٣) بالّيْلِ دُونَ النَّهارِ. ٣٢٦٦٩ - وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْجَمَلِ الصّؤْولِ، وَالكَلْبِ العَقُورِ فِي مَوْضِعِها إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ .. ٣٢٦٧٠ - وَإِنَّمَا وَجَبَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الضَّمانُ عَلَى أَرْبَابِ المَوَاشِي فِيمَا أَفْسَدَتْ مِنَ الرَّرْعِ، وَتِبْهِهِ بِاللّيْلِ دُونَ النَّهَارِ؛ لأنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ رُجُوعِ المَاشِيَّةِ إِلى مَوَاضِعِ مَبِيتِها مِنْ دُورٍ أَصْحَابِها، وَرِحَالِهِمْ لِيَحْفَظُوها، وَيَمْسكُوها عَنِ الْخُرَوجِ إِلى حرثِ النَّاسِ وَحَوَائِطِهِمْ؛ لأنَّها لا يُمْكِنُ أَرْبَابُها حِفْظها بِاللَّيْلِ ؛ لأنَّهُ وَقْتُ سگُونٍ وَرَاحَةٍ لَهُم مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ الْمَوَاشِي قَدْ أَوَاهَا أَرْبَابُهَا إِلى أَمَاكِنِ قَرَارِها وَمَبِيتها ، وآَمَّا. (١) سقط في ( ي، س). (٢) زيادة في ( ي، س). (٣) زيادة في (ط) . ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٨) باب القضاء في الضواري والحريسة - ٢٥٥ النَّهَارُ فَيُمْكِنُ فِيهِ حِفْظُ الْحَوَائِطِ وَحَرْزُها ، وَتَعَاهِدُها ، وَدَفْعُ المواشِي عَنْها . ٣٢٦٧١ - وَلا غِنِى لأصْحَابِ الْمَوَاشِي عَنْ مَشْها لِتَرْعِى [فَهُوَ عيشُها)](١)) فَأْزَمَ أَهْلَ الحَوائِطِ حِفْظَهَا نَهاراً لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَلْزَمَ أَرْبَابَ الْمَاشِيَةِ ضَمانَ مَا أَفْسَدَتْ لَيْلاً لِتَفْرِيطِهِمْ فِي ضَبْطِها وَحَبْسِهَا عَنِ الانْتِشَارِ بِاللّيْلِ. ٣٢٦٧٢ - وَلَمَّا كَانَ على أَرْبَابِ الْحَوَائِطِ حِفْظُ حَوَائِطِهِمْ فِي النَّارِ فَلَمْ يَفْعَلُوا كَانَتِ الْمُصِبَةُ مِنْهُمْ لِتَفْرِيطِهِم أيضاً وَتَضْبِعِهِم مَا كَانَ يَلْزَمُهِم مِنْ حِرَاسَةٍ أَمْوَلِهِمْ . ٣٢٦٧٣ - وَهَذا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِذَا أُطْلِقَتِ الدَّوَابُ وَالَوَاشِي دُونَ رَاعٍ. يَرْعَاهَا . ٣٢٦٧٤ - وأمَّا إِذا كَانَتْ تَرْعِى وَمَعَها صَاحِبُها، فَلَمْ يَمْنَعْها [ مِنْ زَرْعٍ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِها ](٢)، فَهُوَ الْمُسلِّطُ لَها، وَهُوَ - حِيَنِئِذٍ - كَالسَّائِقِ، وَالرَّاكِبِ، وَالقَائِدِ . ٣٢٦٧٥ - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ اخْتِلافِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قولِهِ مَّهِ: «العَجْمَاءُ جِرْحُها جُبَارٌ))(٣) - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلّ. ٣٢٦٧٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَضْمنُ رَبُّ المَاشِيَةِ مَا أَفْسَدَتْ بِاللّيْلِ والنَّهَارِ ، وَلاَ يضْمِنُ أَكْثَرَ مِنْ قِمَةِ الْمَاشِيَّةِ . ٣٢٦٧٧ - قال أبو عمر: لَمْ يُفَرِّقِ اللَّيْثُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ فِي هَذا المعْنِى ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِالضَّمانِ قِيمَةَ المَاشِيَةِ ، وَأَظُنُهُ قَاسَهُ عَلَى العَبْدِ الَجَانِي أَلَا يَفْتَكْهُ سَيِّدُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ (١) سقط في ( ي ، س). (٢) سقط في (ي، س). (٣) سيأتي الحديث في باب جامع العقل من كتاب العقول إن شاء الله تعالى. ٢٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ قَيْمَتِهِ ، وَأَنَّ حِنَايَتَهُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَوَاءٌ، فَخَالَفَ الحَدِيثَ فِي (« العجْماءِ جرّحُها جُبارَ )) وَخَالَفَ حَدِيثَ نَاقَةِ الْبَرَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَهُ إِلِى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ العُلماءِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ . ٣٢٦٧٨ - قَالَ ابْنُ جُريجٍ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: الحرْثُ تُصِيبُهُ المَاشِيَةُ لَيْلاً أَو نَهَاراً؟ قَالَ : يضْمِنُ صَاحِبُها وَيَغَرمُ . قُلْتُ: كَانَ عَلَيْهِ حَظرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ : مَا يَغْرِمُ؟ قَالَ: يَغْرِمُ قِيمَةً مَا أَكَلَ حِمَارُهُ، وَدَابَتْهُ ، وَمَا شِيَتُهُ . ٣٢٦٧٩ - وَقَالَ مَعمرٌ، عَنِ ابْنِ شبرْمَةَ: يُقُوَّمُ الزَّرْعُ على حَالِهِ الَّتِي أُصِيبَ عَلَيهَا دَرَاهِمَ . ٣٢٦٨٠ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قالَ: حَدَّثَنِي حفصٌ، عَنْ حجاجٍ ، عَنِ القَاسِمِ بنِ نافعٍ، قالَ : قَالَ عُمَرُ: مَا أَصَابَ الْفَلِتُ ، فَلاَ ضَمانَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَمَنْ أَصابَ المُنفلت ضمنَ(١). ٣٢٦٨١ - وَقَالَ: حَدَّثْنِي عَبْدُ السَّلامِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَسَنِ، عَنِ ابْنٍ سِرِينَ - فِي الدِّابَّةِ الْمُرْسَةِ تُصِيبُ مَا لا لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ؟ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قالَ: كُلُّ مُرْسَلَةٍ، فَصَاحِهَا ضَامِنٌ . ٣٢٦٨٢ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ تَضْمِينُ رَبُ الَاشِيَةِ لَيْلاً وَنَهاراً مِنْ طُرُقٍ لاَ تَصِحُ . ٣٢٦٨٣ - وَرُوِيَ عَنْهُما فِي الْبَعيرِ الضَّارِي ؛ الجمل، وَالحِمارِ، والبَقَرةِ الضَّارَيَةِ أَنَّهُ يَعْهِدُ إِلَى رَبِّهَا ثَلاثاً ثُمَّ يَعْقَرْنَ ، وَكَانَا يَأْمُرَانِ كُلَّ مَنْ لَهُ حَائِطٌ أَنْ يحظرَهُ (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٢٧٤). ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٨) باب القضاء في الضواري والحريسة - ٢٥٧ حظاراً مِنَ النَّصارى يَكُونُ إِلى نحرِ البَعيرِ ، فَإِنْ تسورَ ردَّ إِلى أَهْلِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ عقر . ٣٢٦٨٤ - قال أبو عمر: الصَّوَابُ فِي هَذا الْبَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَضْمَنَ رَبُّ المَاشِيَةِ مَا أَفْسَدَتْ لَيْلاً بَالِغَاً مَا بَلَغَتِ الْجِنَايَةُ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَدِيثِ نَاقَةِ البَرَاءِ. الضَّمَانُ مُطْلَقاً غَيرَ مُقَيَّدٍ بِقِيمَةِ النَّاقَةِ وَغَيْرِها ، وَأَنَّ حُكْمَ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ بِخِلاَفٍ حُكْمٍ لنَّهارٍ . ٣٢٦٨٥ - وَكَانَ يَحْيَى بْنُ يَحْبَى يفْتِي بِقَولِ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ، يحْمِلُ النَّاسَ عَلَيهِ ، وَقَضى بِهِ أَكْثُرُ القُضاةِ عِنْدَنَا بَعْدَهُ ، وَاعْتَلَّ عِنْدَهُمْ بِأَنَّ مَالِكاً يذهبُ إِلَى ذَلِكَ فِي الدَّبَّةِ الضَّارِيَةِ المُعْنَادَةِ الانْطِلاَقِ عَلَى زَرْعِ النَّاسِ. ٣٢٦٨٦ - وَاخْتُلَفَ قَولُ الثَّورِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: ٣٢٦٨٧ - فَروى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ أَنَّهُ لا ضَمَانَ عَلى أَصْحَابِ المَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ ، وَلا بِالَّهارِ . ٣٢٦٨٨ - وَهُوَ قولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحابِهِ ، قَالُوا: لا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِ البَهائِمِ فِيمَا تُفْسِدُهُ ، أَو تَجْنِي عَلَيْهِ ، لا فِي الَّيْلِ ، وَلا فِي النَّهارِ ، إِلا أَنْ يَكُونَ رَاكِباً ، أو سَائِقاً ، أو قَائِداً . ٣٢٦٨٩ - وَحُجْتُهم فِي ذَلِكَ قَولُ رَسُولِ اللَّهِ عَّةِ («العُجماءُ جرْحُها جُبَارٌ))(١)، وَقَالُوا: هَذا حُكْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ بِخَلاَفٍ مَا شرعَ لِدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ. ٣٢٦٩٠ - قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةٌ وَمِنْهاجاً ﴾ [المائدة: ٤٨ ]. (١) تقدم وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة . ٠ ٢٥٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٦٩١ - وَرَوَى الوَاقِدِيُّ، عَنِ الثَّوريِّ فِي شَاةٍ وَقَعَتْ فِي غزلِ حَائِكٍ بِالنّهارِ أَنَّهُ يضْمنُ . ٣٢٦٩٢ - فَقَالَ الطَّحاوِيُّ: تَصْحِيحُ الرِّوَيَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَها مَحْفُوظَةٌ لَمْ يَضْمِنْ بِاللَّيْلِ، وَلا بِالنَّهارِ ، وَإِذا أَرْسَلَهَا سَائِبَةً ضَمنَ. ٣٢٦٩٣ - قال أبو عمر: إِذَا كَانَ عَلى أَهْلِ الحَوَائِطِ حِفْظُها بِالنَّهَارِ فَقَدْ فعلَ أَرْبَابُ الْمَوَاشِي إِذَا سَيِّبُوهَا مَا أبيحَ لَهُمْ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيهِم، عَلَى ظَاهِرٍ حَدِيثِ نَاقَةٍ الْبَرَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ١٤٣٥ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ يَحْمَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ حَاطِبٍ؛ أَنَّ رَقِيقاً لِحَاطِبٍ سَرَّقُوا نَاقَةٌ لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيَّةَ ، فَانْتَحَرُوهَا، فَرُفِعَ ذِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ، ثُمَّقَالَ عُمَرُ : أَرَاكَ تُجميعُهُمْ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ، لأَغَرِّمَنَّكَ غُرْماً يَشُقُّ عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُؤَنِي: كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ؟ فَقَالَ الْعَزَّنِّي: قَدْ كُنْتُ وَلَّهِ أَمْتَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِهِ ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ . قَالَ يَحْبَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: وَلَيْسَ عَلَى هذَا الْعَمَلِ عِنْدَنَا فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ ، وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا، عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَغْرَمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَةِ، يَوْمَ يَأْخُذُهَا(١). (١) الموطأ: ٧٤٨، ورواية أبي مصعب (٢٩٠٥)، ومصنف عبد الرزاق (١٠ : ٢٣٩)، معرفة السنن (١٧٢٤٢) . ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٨) باب القضاء في الضواري والحريسة - ٢٥٩ ٣٢٦٩٤ - قال أبو عمر: أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ ((الْمُوَطَّأ))، وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يُتَوَطَأُ عَلَيهِ ، وَلَا قَالَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الفُقهاءِ، وَلَا رأى، وَالعَملُ بِهِ إِنَّما تَرَكُوهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِظَاهِرِ القُرآنِ والسّنّةِ الْمُجْتَمعِ عَلَيها . ٣٢٦٩٥ - فَأَمَّا القُرآنُ فَقَولُ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدِى عَلَيْكُمْ﴾ [ البقرة: ١٩٤] وَلَمْ يَقُلْ: بِمِثْلَي مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ. ٣٢٦٩٦ - وَكَذَلِكَ قَولُهُ تَعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [ النحل : ١٢٦ ] ٣٢٦٩٧ - وَأَمَّ السَّنَّةُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ ◌ّهِ قَضى عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ سقْصَاً لَهُ فِي عَبْدٍ بِقِيمَةِ حِصَّةٍ شَرِيكِهِ بِالعَدْلِ؛ لما أدْخِلَ عَلَيهِ مِنَ النَّقْصِ ، وَضمنَ الصَّحفةَ الَّتِي كسرها بَعْضُ أَهْلِهِ بِصحفةٍ مِثْلِها. وَقَالَ: ((صحفَةٌ مِثْلُ صَحْفَةٍ)) . ٣٢٦٩٨ - وَأَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَغْرِمُ مَنِ اسْتَهلِكَ شَيْئاً إِلا مِثْلَهُ أو قِيمَتَهُ . ٣٢٦٩٩ - [ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لاَ يُعْطِى أَحَدٌ بِدَعْواهُ ](١)، وَأَنَّ البَيْنَةَ عَلَيهِ فِيمَا يَدَّعيهِ إِذَا لَمْ يَقرَّ لَهُ بِهِ المُدَّعِى عَلَيهِ . ٣٢٧٠٠ - وَقَالَ عَّهِ: «لَو أُعْطِيَ قَومٌ بِدَعْوَاهُمْ لا دَّعى قَومٌ دِمَاءَ قَومٍ ، وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ البَيْئَةَ عَلَى المُدَّعِي))(٢). ٣٢٧٠١ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ تَصْدِيقُ المزنيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثَمَنِ نَاقَتِهِ . ٣٢٧٠٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ مَا لَو صَحِّ كَانَ أَصْلاً لفظ عُمَرَ فِي تَضْعِیفِ (١) سقط في (ط) . (٢) تقدم تخريجه في أوائل هذا الكتاب ( الأقضية ) . ٢٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ القِيمَةِ فِي نَاقَةِ المزنيُّ ، وَهُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنٍ شُعِيبٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ: ((غَرَامَةُ مِثْلَيْهَا وَجلداتُ نكال، وَلاَ قَطْعَ))(١). ٣٢٧٠٣ - وَهَذا عِنْدَ العُلماءِ الَّذِينَ يُصَحِّحُونَ هَذا الَحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِمَا يَثَلُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعالى، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ الْمُجْتْمَعِ عَلَيْها . ٣٢٧٠٤ - وَقَدْ كَانَ عُثمان يزيدُ فِي الشَّهْرِ الحَرامِ ثُلثَ الجِنَايَةِ فِي المَالِ ، وَتَبَعَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ . ٣٢٧٠٥ - ذَكرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ ، وَابْنُ جُرِيجٍ، عَنِ الزُّهريِّ ، عَنْ أَبانَ أبْنٍ عثمانَ أَنَّ عُثْمَانَ أَغْرمَ فِي نَاقةِ محرم أَهْلِكَها رَجُلٌ ، فَأَغْرِمَهُ الثّلثَ زِيادَةٌ عَلى ثَمَنِها(٢) . ٣٢٧٠٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنا مَعمرٌ، عَنِ الزَّهريُ ، قَالَ: مَا أُصيبتَ مِنْ مَواشِي النَّاسِ، وَأَمْوَالِهِم فِي الشُّهْرِ الحَرَامِ ، فَإِنَّهُ يُزَادُ فِيهِ الثُّلْثُ(٣). ٣٢٧٠٧ - وَرَوى ابْنُ وَهْبٍ هَذا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةً ابْنِ الزَّيْرِ، عَنْ يَحْتَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَاطَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَسَاقَة بِنَحْوِ سِيَاقِةِ مَالِكٍ فِي مَعْنى الغُرْمِ ، وتَصْدِيقِ المزنيُّ فِي ثَمَنٍ نَاقَتِهِ ، وَتَضْعِيفِ القِيمَةِ لَهُ . ٣٢٧٠٨ - وَقَدْ جَوَّدَهُ مَنْ قَالَ فِهِ عَنْ أَبِهِ فَإِنَّ يَحْمَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ ، وَلاَ سَمِعَ مِنْهُ ، وَأَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ ، وَرَوَى عَنْهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: (١) مسند أحمد (٢: ١٨٠، ٢٠٣). (٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٠٢)، الأثر (١٧٢٩٨). (٣) المصنف ( ٩ : ٣٠٢).