Indexed OCR Text

Pages 41-60

٣٦ - كتاب الأقضية (٣) باب القضاء فى شهادة المحدود - ٤١
٣١٧١٢ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ فِي حَديثِه، وَكَانَ قَدْ عَادَ مِثْلَ الّصلِ مِنَ
العِبَادَةِ.
٣١٧١٣ - وَفِي حَدِيثِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بِكْرَةَ أَخَا زِيَادِ لِأُمِّهِ، فلمَّا
كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، حَلِفَ أَبُو بَكْرَةَ أَلاَّ يُكَلِّمَهُ أبداً ، فَلَمْ يُكُلِّمُهُ حَتَّى مَاتَ.
٣١٧١٤ - قَالَ الزُّهريُّ: تَوْبَتُهُ أَنْ يُكذبَ نَفْسَهُ.
٣١٧١٥ - ذَكرَ الخَبَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ(١) عَنْ مُحمدِ بْنٍ مُسْلِم الطائفيّ، عَنْ إِبْراهِيمَ
ابْنٍ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، (وَعَنْ مَعْمُرٍ، عَنْ الزِّهرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيِّبٍ)(٢).
٥٠٠
٣١٧١٦ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : وَقَدْ
أَجَازَ عُمَرُ سَهَادَةَ مَنْ تَابَ مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغيرَةِ ، وَأَبْطَلَ شَهادَةً مَنْ لَمْ يَتُبْ.
٣١٧١٧ - وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ تَوبَةَ القَاذِفِ إِذَا جُلِدَ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ : طَاؤُوسٌ ،
وَعَطّاءٌ، وَ(سَعِيدُ)(٣) بْنُ المُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَ (ابْنُ شِهَابٍ)(٤) الزُّهريّ(٥).
= المحبر: ١٢٩، ١٨٩، تاريخ البخاري: ١١٢/٨، المعارف: ٢٨٨، الكنى: ١ /١٨، الجرح
والتعديل: ٨ / ٤٨٩، الاستيعاب: ١٥٣٠، الجمع بين رجال الصحيحين: ٢ / ٥٣٣، تاريخ ابن
عساكر: ١٧ / ٣١٦ / أ، أسد الغابة: ٥ / ٣٨، ١٥١، الكامل لابن الأثير: ٣ /٤٤٣ ، تهذيب
الأسماء واللغات : الجزء الثاني من القسم الأول: ١٩٨، تهذيب الكمال: ١٤٢٢ ، تاريخ
الإسلام: ٣٢٩/٢، العبر: ٥٨/١ سير أعلام النبلاء (٣: ٥)، تذهيب التهذيب: ٤ /١/٢٠٥،
البداية والنهاية: ٨ / ٥٧، العقد الثمين: ٧ / ٣٤٧ و٢٩/٨، الإصابة: ت ٨٧٩٥ ، تهذيب
التهذيب: ١٠ / ٤٦٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤٦، شذرات الذهب: ١ / ٥٨.
(١) في المصنف ( ٧ : ٣٨٤).
(٢) سقط في ( ي ، س) .
(٣)، (٤) سقط في (ي، س).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٨٣)، الأثران (١٣٥٦١، ١٣٥٦٢).

٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٧١٨ - قَالَ مَعمِّر، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: تَوْبَتُهُ أَنْ
يُكذِّبَ نَفْسَهُ(١).
٣١٧١٩ - وَقَالَهُ الزُّهريُّ.
٣١٧٢٠ - (وَبِهِ قَالَ)(٢) أَحْمِدُ ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَأَبُو عُبيدٍ .
٣١٧٢١ - وَقَالَ (سُفْيَانُ)(٣) الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ
العِرَاقِ: لاَ تُقْبَلُ شهادَةُ القَاذِفِ أَبداً تَابَ ، أَو لَمْ يَتُبْ؛ لِقَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ فَلا تَقْبَلوا
لَهُمْ شَهادَةً أبداً وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ﴾ [ النور: ٤].
٣١٧٢٢ - وَقَالُوا: تَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ رَبِِّ(٤).
٣١٧٢٣ - وَالاسْتِثْناءُ عِنَدهُم فِي قَولِهِ: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَأَبُوا﴾ [ آل عمران:
٨٩] رَجِعٌ إِلى قَولِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩] لاَ إِلى قبُولٍ
الشَّهادَة (٥).
٣١٧٢٤ - وَمِمَّنْ قَالَ: لاَ تُقْبَلُ شَهادَةُ القَاذِفِ المَجْلُودِ أبداً: شُرِيحٌ القَاضِي(٦)
٣١٧٢٥ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ. وَبِهِ قَالَ (إِبْرَاهِيمُ)(٧) النخعيّ(٨)، وَحَمَّادُ
ابْنُ أبي سُليمانَ، وَالحَكَمُ بْنُ عُتَبَةَ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَمَكْحُولٌ.
(١) الموضع السابق (١٣٥٦٣).
(٢)، (٣) في (ك) فقط.
(٤) مصنف عبد الرزاق ( ٧ : ٣٨٧).
(٥) انظر رد الشافعي على ذلك في الأم (٧: ٨٩) ومعرفة السنن (١٩٨٧٣).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٨٧)، الأثر (١٣٥٧٢)
(٧) سقط في ( ي ، س).
(٨) مصنف عبد الرزاق (١٣٥٧٣).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣) باب القضاء فى شهادة المحدود - ٤٣
٣١٧٢٦ - وَرِوَايَّهُ عَنْ سَعِيدِ (بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، رَوَاهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
عَنْ قتادَةَ ، عَنْهُما .
٣١٧٢٧ - وَمَا تَقَدَّمَ)(١) عَنْ سَعِيدٍ مِنْ روايةِ الزَّهرِيِّ، وَأَبْرَاهِيمَ بْنٍ مَيْسَرَةَ
أَثْبَتُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣١٧٢٨ - وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عروبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ [عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لاَ
تُقْبَلُ شِهادَةُ القَاذِفِ أَبداً ، وَتَوَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ رَبِهِ .
٣١٧٢٩ - وَرِوَايَةٌ ](٢) عَنْ عكرِمَةَ خِلافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ ، رَوَاهَا یعلی بْنُ حکیم
(عَنْهُ)(٣)
٣١٧٣٠ - وَرِوَايَةٌ عَنِ (ابْنِ شِهَابٍ) (٤) الزهريِّ، رَوَاهَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ،
(عَنِ ابْنِ شِهابٍ)(٥)، قَالَ: إِذَا جُلِدَ قَاذِفُ الْحُرِّ أَوِ الْحُرَّةِ لَمْ تُقْبَلْ (لَهُ شَهادَةٌ حَتَّى
يَمُوتَ .
٣١٧٣١ - وَقَدْ يحتملُ قَولُ ابْنِ شِهَابٍ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَمْ تُقْبَلْ شهادَتُهُ أَبداً)(٦)
حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ ، لاَ يَنْفَعُهُ غَيرُ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ وَبِهِذَا تَتْفِقُ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ؟ لأنَّ
الثِّقاتَ قَدْ نَصُّوا عَنْهُ أَنَّهُ لاَ تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ .
(١) ما تقدم بين الحاصرتين سقط في ( ي، س).
(٢) سقط في ( ك).
(٣) سقط في ( ي، س ) .
(٤) سقط في ( ي، س).
(٥) في (ي، س): عنه، وكلا اللفظين صحيح من حيث المعنى إذ الضمير في قوله ((عنه)) عائد على
ابن شهاب .
(٦) في (ي، س ) : لم تقبل له شهادة .

٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٧٣٢ - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شعيبٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ:
((لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ مَحْدُودٍ، وَلَا مَحْدُودَةٍ فِي الإِسْلامِ))(١).
٣١٧٣٣ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الَحَدِيثُ مَرْفُوعاً، لكنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ مَنْ رِوَايَتِهِ حجّة .
٣١٧٣٤ - وَذَكَرَ أَبُو يَحمِى الساجيُّ، قَالَ: حَدَّثْني مِحَّمْدُ بْنُ المشَّى، قَالَ:
حَدِّثَنِي الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، وَابْنُ جَابِرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ ،
قَالَ: الْخُرُّإِذَا جُلِدَ الَحَدَّ فِي الفِرِيَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ أبداً ، وَالعَبْدُ إِذَا جُلِدَ حَدّاً فِي فَريَةٍ
عَلى حُرِّ ، أَو حُرَّةٍ لَمْ تُقْبَلْ شهادَتُهُ أَبداً؛ [ لِقَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً
أَبَداً﴾(٢) [النور: ٤ ]
قَالَ: فَأَمَّا الَيَهُودِيُّ، وَالنَّصْرَائِيُّ إِذَا جُلِدَا حَدَّ الغِرْيَةِ [على الْحُرِّ الْمُسْلِمِ)](٣)، ثُمَّ
أَسْلَمَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهما .
٣١٧٣٥ - وَاخْتُلَفُوا فِي شَهادَةِ القَّذِفِ إِذَا شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُجْلَدَ :
٣١٧٣٦ - فَروي ابْنُ وَهْبٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهادَتُهُ مَا لَمْ يُجْلَدْ .
٣١٧٣٧ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ القَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ .
٣١٧٣٨ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً ، وَأَصْحَابِهِ .
٣١٧٣٩ - قال أبو عمر: لأَنَّهُ عَلَى أَصْلِ عَدَالَتِهِ ، وَرُبَّمَا أَقَامَ البُنيةَ بِمَا قَالَ ، أَوٍ
(١) أخرجه ابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣٦٦). باب من لا تجوز شهادته (٢: ٧٩٢).
والدارقطني في سنته (٤: ٢٤٤). ولفظه: (( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في
الإسلام ، ولا ذي غمر على أخيه ».
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) سقط في ( ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣) باب القضاء فى شهادة المحدود - ٤٥
اعْتَرِفَ لَهُ مَقْذُوفَهُ، وهُو حَقِّ لَا يَجِبُ إِلا حِينَ يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ فَلا وَجْهَ لإِسْقَاطِ
شَهَادَتِهِ ، وَاللَهُ أَعْلَمُ .
٣١٧٤٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ، والشَّافِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ قَولُ عَبْدِ الملِكِ بْنِ عَبْدِ
العَزِيزِ بْنِ الماجِسُونِ: لا تُقْبَلُ شَهادَةُ القَذِفِ قَبْلَ الجَلْدِ ولاَ بَعْدَهُ إِذَا قذفَ حُرّاً مُسْلِمًا،
إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ.
٣١٧٤١ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يُسألُ عَنِ القَاذِفِ يَشْهَدُ
قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الحَدَّ، هَلْ تَجوزُ شَهادتُهُ؟ فَقَالَ: إِذَا قَذَفَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ شَهَادَهٌ حَتّى
يَتُوبَ (ضُرِبَ) الحدِّ أو عُفِي عَنْهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ.
٣١٧٤٢ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَخَالَفَهُ مَالِكٌ، فَقَالَ: شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ مَا لَمْ يُضْرَبِ
الحَدَّ ، فَإِنْ ضُرِبَ ، سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ حَتّى يَتُوبَ تَوْبَةً ظَاهِرَةً .
٣١٧٤٣ - قَالَ الشَّافعيُّ: هُوَ قَبْلَ أَنْ يحدَّ شرِّ مِنْهُ بعد؛ لأنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ ،
فَكَيْفَ تُقْبَلُ شهادَتُهُ فِي شَرِّ حَيْهِ، وَتُرَدُّ فِي (أَحْسَنِ حَالَتَيْهِ)(١).
٣١٧٤٤ - قال أبو عمر: إِنَّما جَعَلَ اللَّهُ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحَصَنَاتِ فَاسِقِينَ
بِرَمْيِهِمْ لَهُنَّ لا بجَلْدِهِمْ وَالمُحُصِنُونَ فِي حُكْمِ الْمُحْصِنَاتِ بِإِجْمَاعِ (وكذلك)(٢) وَكُلُّ
مُؤْمِنٍ مَحْمُولٌ عَلَى العَفَافِ حَتَّى يَصِحِّ غَيْرُهُ وَقَذْفُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الكَبَائِرِ فَمَنْ قَذَفَهُ
سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ حَتَّى تَصِحِّ بَرَاءَتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(١) في (ي، س) : أحسنها .
(٢) زيادة في (ي، س).

(٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد (*)
١٣٩٣م - مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّه
قَضَى ◌ِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ(١).
(*) المسألة - ٦٧٢ - إذا أقام المدعي شاهداً، وعجز عن تقديم شاهد آخر ، وحلف مع شاهده هل
يقضى له بشاهده ويمينه ؟
قال الحنفية : لا يقضى بالشاهد الواحد مع اليمين في شيء ؛ لقوله تعالى : ﴿ واستشهدوا شهيدين
من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ وقوله سبحانه :
وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ طلب القرآن الكريم إشهاد رجلين أو رجل وامرأتين ، فقبول
الشاهد الواحد ويمين المدعي زيادة على النص ، والزيادة على النصر نسخ، والنسخ في القرآن الكريم
لا يجوز إلا بمتواتر أو مشهور، وليس هناك واحد منهما .
واستدلوا بالسنة أيضاً بقوله عَّة فيما رواه مسلم وأحمد ((ولكن اليمين على المدعى عليه)) وفي
لفظ ((البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)) وقال عَّه لمدع: ((شاهداك أو يمينه)).
فالحديث الأول أوجب اليمين على المدعى عليه ، فلو جاز القضاء بشاهد ويمين المدعي ، لما بقيت
اليمين واجبة على المدعى عليه . ثم إنه في هذا الحديث وفي الحديث الثاني جعل الرسول عليه
الصلاة والسلام جنس اليمين حجة للمنكر ، فإن قبلت يمين المدعي ، لم يكن جميع أفراد اليمين على
المنکرین.
وكذلك تضمن الحديث الثاني قسمة وتوزيعاً بين المتخاصمين ، والقسمة تنافي اشتراك الخصمين
في أمر وقعت القسمة فيه .
والحديث الثالث خير المدعي بين أمرين لا ثالث لهما : إما البينة أو يمين المدعى عليه ، والتخيير بين
أمرين يمنع تجاوزهما إلى غيرهما أو الجمع بينهما .
وقال جمهور الفقهاء: يقضى باليمين مع الشاهد في الأموال، واستدلوا بما ثبت عن النبي عَّةٍ:
(( أنه قضى بشاهد ويمين)).
قال الشافعي : وهذا الحديث ثابت لا يرده أحد من أهل العلم لو لم يكن فيه غيره ، مع أن معه غيره
مما يشده ، وقال النسائى : إسناده جيد، وقال البزار : فى الباب أحاديث حسان ، وأصحها حديث
ابن عباس، وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده ، ولا خلاف بين أهل العلم في صحته .
وانظر في هذه المسألة: المبسوط (١٧: ٣٠) بدائع الصنائع (٦ : ٢٢٥)، بداية المجتهد: ٢ /
٤٥٦ . الشرح الكبير للدردير: ٤ / ٤٧، المهذب: ٢ / ٣٠١، ٢٣٤، مغني المحتاج: ٤ /
٤٤٣، ٤٨٢، المغني: ٩ / ١٥١، ٢٢٥، الفقه الإسلامي وأدلته (٦: ٥٢٧).
(١) الموطأ : ٧٢١، ورواية أبي مصعب (٢٩١١) كما سيأتي تخريجه موصولاً من عدة طرق .
- ٤٦ -

٣٦ - كتاب الأقضية (٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد - ٤٧
٣١٧٤٥ - قال أبو عمر: هَكَذَا هَذَا الَحَدِيثُ فِي الْمُوَطَِّ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ
(الرُّوَاة)(١).
٣١٧٤٦ - وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُسْنَداً جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ، مِنْهُمُ: (عَبَيْدَ
اللَّه)(٢) بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ الوهَّابِ (بْنِ عَبْدِ المَجِيدِ) (٢) الثقفيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ
ابْنِ ردَّاد المدنيُّ، وَيَحْيِى بْنُ سليمِ الطائفيّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيِّه، كُلُّ هَؤُلاءِ رَووهُ
عَنْ جَمْفَرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّه (٤).
٣١٧٤٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي الَّمهِيدِ .
٣١٧٤٨ - [ وَرَوَهُ ((سفيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ)) (٥)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَّمِدٍ، عَنْ أَبِيهِ
مُرْسَلاَ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ](٦).
٣١٧٤٩ - وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيضاً، عَنْ خَالِدِ بْنٍ أَبِي كريمةً ، سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ -
مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنٍ حُسينٍ - يَقُولُ: قَضِى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ ، وَمِينِ
المُدَّعِيِ(٧).
٣١٧٥٠ - [ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الحَكَمُ بْنُ عُتَيَةَ، وَعَمرُو بْنُ دِينَارٍ، جَمِيعاً، عَنْ
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) سقط فى ( ي، س).
(٤) التمهيد (٢ : ١٣٥ ).
(٥) زيادة فى (ط) .
(٦) ما مضى بين القوسين سقط في ( ي ، س) .
(٧) أخرجه مرسلاً أيضاً الترمذي في الأحكام (٣: ٦١٩).
زاد الترمذي: ((وقضی بها علي فيكم)) ثم قال: وهذا أصح - يعني مرسلاً - قال : وروى .
عبد العزيز بن أبي سلمة ويحيى بن سليم هذا الحديث عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن علي ، عن
النبي عليه مثله .

٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
مُحَمَّدِ بْنٍ عَلِيٍّ مُرْسَلاً.
٣١٧٥١ - وَفِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (آثَارٌ)(١) مَرْفُوعَةٌ حِسانٌ أَصَحُّها حَدِيثُ ابْنِ
عَبَّاسٍ، رُوَاةُ كُلُّهَا ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ، رَوَاهُ سَيْفُ بْنُ سُليمانَ المَكِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ
المكيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَضى ](٢) بِلَيَمِينِ مَعَ
الشَّاهِدِ(٣).
٣١٧٥٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَاه مِنْ طُرُقٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ سُليمانَ فِي ((التّمْهِيدِ)).
٣١٧٥٣ - وَقَالَ يَحَى القطَّنُ: سَيْفُ بْنُ سُليمانَ ثَبْتٌ مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ(٤).
٣١٧٥٤ - وَقَالَ [أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ ](٥) النَّسائيّ : إسنادُحَدِيثِ ابنِ عبّاسٍ فِي
(١) سقط في (ط) .
(٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ى، س)
(٣) رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ٢٥٤)، باب ((اليمين مع الشاهد)) وأخرجه مسلم في الأقضية،
ح (٤٣٩٢) «باب القضاء باليمين مع الشاهد (٥: ٦١١) من تحقيقنا، وأبو داود في الأقضية ،
ح (٣٦٠٨، ٣٦٠٩)، باب القضاء باليمين والشاهد (٣: ٣٠٨)، والنسائي في القضاء
( في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٥: ١٨٧)، وابن ماجه في الأحكام ، ح
(٢٣٧٠)، باب القضاء بالشاهد واليمين (٢: ٧٩٣). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ١٠ :
١٦٧ ) .
(٤) سيف بن سليمان ، ويقال ابن أبي سليمان ، من أهل مكة ، سكن البصرة آخر عمره، أخرج له
الشيخان ، ومن روى له الشيخان فقد جاز القنطرة ، وثقه العجلي ترجمة (٦٤٩) ، وابن حبان
( ٦: ٤٢٥)، وابن شاهين فى الثقات (٤٧٢)، وابن معين (٢: ٢٤٥). وقال العقيلي في
الضعفاء الكبير (٢: ١٧٣ - ١٧٤): ((أحسن حديث في باب اليمين مع الشاهد عندنا حديث
سيف هذا)) له ترجمة في التاريخ الكبير (٢: ٢: ١٧٢). ميزان الاعتدال (٢: ٢٥٥)،
وغيرها مما تقدم ذكره .
(٥) سقط في ( ي ، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد - ٤٩
الَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ ، وَقَّيْسٌ ثِقَةٌ(١).
٣١٧٥٥ - وَخَرِجُهُ مُسلمٌ ، وَلَمْ يَذكرُهُ البُخارِيُّ .
٣١٧٥٦ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنْهُ قَضى ◌ِلَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مِنْ حَدِيثِ أبي
هُرَيْرَةَ(٢) وَحَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، إِلا أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَكْثَرُ طُرِقاً، وَأَصَحُ نَقْلاً،
وَحَدِيثُ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهْمٌ مِنْ زُهِيرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ(٣).
٣١٧٥٧ - وَرَوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ أيضاً مِنْ حَدِيثِ
سَعْدِ بْنٍ عبادَةَ ، [ وَمِنْ حَديثٍ عَمْرِو بْنٍ حَزْمٍ وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبادةَ ](٤) أُكْثُرُ
(١) هو قيس بن سعد المكي، أبو عبد الملك ، ويقال أبو عبد الله الحبشي مولى نافع بن علقمة ويقال
مولى أم علقمة . صرح الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ( ٨ : ٣٩٧) بروايته عن عمرو بن
دينار وغيره . ونقل توثيقه عن : أحمد ، وأبي زرعة ، ويعقوب بن شيبة ، وأبي داود وابن حبان ،
وابن سعد والعجلي ، وقال عن ابن معين : ليس به بأس .
(٢) أخرجه أبو داود في الأقضية. (٣٦١١) باب القضاء باليمين مع الشاهد، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٤ / ١٤٤، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٠ / ١٦٨ من طرق عن سليمان بن
بلال عن ربيعة ، عن سهيل، عن أبيه ، عن أبي هريرة وأخرجه الشافعي في ((المسند)) ٢ / ١٧٩،
وأبو داود (٣٦١٠)، والترمذي (١٣٤٣) في الأحكام : باب ما جاء في اليمين مع الشاهد ، وابن
ماجه (٢٣٦٨) في الأحكام : باب القضاء بالشاهد واليمين ، والطحاوي ٤ / ١٤٤، والبيهقي
١٠ / ١٦٨، والبغوي (٢٥٠٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن ربيعة ، به .
وقال الترمذي : حديث حسن غريب .
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل) ٦ / ٢٣٥٥، والبيهقي ١٠ / ١٦٩، من طريقين عن المغيرة بن
عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
(٣) رواه ابن وهب عن عثمان بن الحكم ، عن زهير بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن
زيد بن ثابت .
قال أبو عمر تعقيباً على هذه الرواية في التمهيد (٢: ١٥٤): ((زهير بن محمد عندهم سيء
الحفظ كثير الغلط لا يحتج به ، وعثمان بن الحكم ليس بالقوي والصواب في حديث سهيل عن
أبيه ، عن أبي هريرة ، وبالله التوفيق)» أ. هـ.
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) .

٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
تَوَاتُراً (١).
٣١٧٥٨ - وَرُوِيَ عَنِ النِِّيِّ ◌َّهُ أَيضاً مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرِو بْنِ العَاصِ
مِنْ رِوَآيَةٍ عَمْرِو بْنِ شُعِيبٍ، عِنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ(٢) .
٣١٧٥٩ - وَرُوِيَ أيضاً مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، يُقَالُ لَهُ: سُرَّقٌ عَنِ
النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَضِى بِلَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ(٣).
٣١٧٦٠ - وَكُلُّها لَها طُرِقٌ مُتَوَاتِرَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِدِهَا فِي ((التّمْهِيدِ))،
وَاَلَحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً(٤).
٣١٧٦١ - وَرَوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَهِ أَنْهُمْ قَضُوا بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ [وَلَمْ
يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّ كَرِهَ ذَلِكَ .
٣١٧٦٢ - وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ القَضَاءُ بِالَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ](٥) مِنْهُم:
الفُقَهاءُ السَّبْعَةُ المَدَنِيُّونَ، وَأَبْوُ سَلَمَةَ، وَسَالِمُ [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنَ ](٦)،
(١) أخرجه الشافعي في (المسند) (٢: ١٧٩) والإمام أحمد (٥: ٢٨٥) وأخرجه الترمذي
( تعليقاً ) : عقيب الحديث (١٣٤٣) من رواية ربيعة عن ابن لسعد بن عبادة . قال: وجدنا في
كتاب سعد أن النبي عَّه قضى باليمين مع الشاهد، والدارقطني (٤: ٢١٤)، والبيهقي في
( السنن) (١٠ : ١٧١) وأخرجه عبد بن حميد في مسنده على ما ذكر الحافظ ابن حجر في
النكت الظراف على الأطراف، تحفة الأشراف (٣ : ٢٧٥).
وفي بعض طرقه «وجدنا في كتاب سعد بن عبادة: شهد سعد بن عبادة أن رسول الله عمله أمر
عمرو بن حزم أن يقضي باليمين مع الشاهد)) .
(٢) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٧٢)، والمعرفة النص رقم (٢٠٠٠٠)، كما أخرجه ابن ماجه في
الطلاق، ح (٢٠٣٨)، باب الرجل يجحد الطلاق (١ : ٦٥٧).
(٣) أخرجه حديث سرّق (رضي الله عنه) ابن ماجه في الأحكام ، ح (٢٣٧١) ، باب القضاء بالشاهد
واليمين (٢: ٧٩٣) والبيهقي في السنن (١٠ : ١٧١)، وانظر ترجمة سرق هذا وضبط اسمه
في الإصابة (٣ : ٧٠ - ٧١) ترجمة رقم (٣١١٥).
(٤) وقعت هذه الروايات لحديث القضاء باليمين مع الشاهد في التمهيد (٢: ١٣٤ - ١٥٣).
(٥) سقط فى (ك) .
(٦) سقط في ( ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد - ٥١
وَعَلِيَّ ابْنُ حُسينٍ ، وَأَبُو جَعْفٍ - مُحمِدُ بْنُ عَلِيّ، وَعُمَرُ بْنْ عَبْدِ العَزِيزِ .
٣١٧٦٣ - وَهُوَ قَولُ جُمهورِ العُلمَاءِ بِالمَدِينَةِ .
٣١٧٦٤ - وَإِلِى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهما.
٣١٧٦٥ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسحاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَأَبُو عُبيدٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيّ .
٣١٧٦٦ - لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَلَهُ احْتَجْ
مَالِكٌ فِي مُوَطَِّهِ وَلَمْ يَحتجَّ فِيهِ بِمَسْأَلَةٍ غَيْرِهِا ، كَاحْتِجَاجِهِ لَها ، وَلاَ يُعْرَفُ مِنْ
مَذْهَبِ الَلِكِينَ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّ عِنْدِنا بِالأَنْدَلُسِ، فَإِنَّ يَحْتَى بْنَ يَحِى تَرَكَهُ، وَزَعَمَ أَنَّهُ
لَمْ يَرَ اللّيْثَ يَفْتِي بِهِ ، وَلَ يَذْهَبُ إِليهِ .
٣١٧٦٧ - وَكَانَ مَالِكٌ - رَحمَهُ اللهُ - يَقُولُ: يُقْضِى بِليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي
كُلِّ الْبُلْدَانِ ، وَيُحْمَلُونَ عَليهِ .
٣١٧٦٨ - قَالَ: وَلاَ يُقْضَى بِالعهدَةِ فِي الرِّقِيقِ إِلاَّ بَالَدِينَةٍ ، أَو بَيْنَ قَومٍ
يَشْرِطُونَهَا بَيْنَهُمْ فِي سَائِرِ الآفاقِ .
٣١٧٦٩ - وَرَوَى أَبُو ثَابتٍ، عَنِ ابْنٍ نَافِعٍ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَهَادَةِ الرَّجُلِ
مَعَ يَمِنِ صَاحِبِ الْحَقِّ، أَتُرى أَنْ يُحمَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ بِكُلِّ البِلاَدِ؟ قَالَ: نَعَمْ .
٣١٧٧٠ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: مَنْ أَقَامَ شَاهدَيْنٍ عَلى الغَرِيمِ ، وَأَقامَ آخرُ عَليهِ
شَاهِداً ، وَيَمِيناً ، فَهُمَا سَوَاءٌ فِي أُسْوَةِ الغُرْمَاءِ .
٣١٧٧١ - قال أبو عمر: قَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ جِلَّةِ العُلماءِ (١) يُفْتُونَ وَيَقْضُونَ
بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ اتَّبَاعاً لِلِسَّةِ فِي ذَلِكَ .
(١) في (ط) التابعين بالعراق .

٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٧٧٢ - رَوَى حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ [مُحَّمدٍ](١) بْنِ سِيرِين: أَنَّ
شُرَيْحاً أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يِمِينِ الطَّالِبِ(٢).
٣١٧٧٣ - قَالَ حَمَّد : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : شهدْتُ يَحِى بْنَ
٠٬٠٠
يَعْمُرَ قَضى بِذَلِكَ .
٣١٧٧٤ - وَرَوَى هشيمٌ، قَالَ: أَخْبرنا حصينٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُتُبَةَ مِثْلَهُ.
٣١٧٧٥ - [وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيُ، عَنِ الأشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ
مثْلَهُ](٣)
٣١٧٧٦ - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ أَنّ إِياس بْنَ مُعاويَةَ: أَجَازَ شهادَةً
عَاصِم الجحدريِّ وَحدَهُ - يعني - مع يمين الطالب !
٣١٧٧٧ - وَرَوَى هشيمٌ، قَالَ: أَخْبرنا المُغِيرَةُ، عَنِ الشعبيّ، قالَ : أَهْلُ المَدِينَةِ
يَقُولُونَ شِهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمين الطَّالِبِ، وَنَحْنُ لاَ نَقُولُ ذَلِكَ (٤).
٣١٧٧٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةً، وَأَصْحابُهُ، والثَّوريُّ، والأوزاعيّ: لاَ يُقْضى
◌ِلَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ [فِي شَيْءٍ مِنَ الأَنْيَاءِ] (٥).
٣١٧٧٩ - وَهُوَ قَولُ إِبراهِيمٍ، وَالحَكَمِ [بْنٍ عُتَيْبَةَ ](٦)، وَعَطَاءٍ(٧).
(١) سقط فى ( ي ، س) .
(٢) التمهيد (٢ : ١٥٧).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س).
(٤) انظر ما مضى من هذه الروايات عن التابعين في التمهيد (٢ : ١٥٦ - ١٥٧).
(٥) زيادة فى (ك) .
(٦) سقط في ( ك، ط ) .
(٧) المغني ( ٩: ١٥٢)، ونيل الأوطار ( ٨: ٢٩٥).

٣٦ - كتاب الأقضية (٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد - ٥٣
٣١٧٨٠ - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الزَّهريِّ: فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إِذَا وليَ القَضاءَ قَضى بِهِ ،
وَالأَشْهَرُ (عَنْهُ)(١) رَدَّهُ.
٣١٧٨١ - قال مَعْمِرٌ: سَأَلْتُ الزَّهريَّ (عَنِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ) ؟ فَقَالَ: هَذَا
شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ ، لِأَبُدَّ مِنْ شاهِدَيْن.
٣١٧٨٢ - هَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ .
٣١٧٨٣ - وَقَدْ حَدَّثَنِي خَلَفُ (بْنٍ قَاسمٍ)(٢).
قالَ : حَدِّثَنِي (ابْنُ)(٣) المفسرِ - أَبُو أَحْمدَ - بِمِصْرَ قالَ: حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ
ابْنٍ سَعِيدٍ، قَالَ: حدّثَنِي يَحْتَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَّدثْنِي هِشَامُ بْنُ (يوسف) (٤)، عَنْ
مَعَمٍ، عَنِ الزَّهريِّ ، قالَ: أَدْرَكْتُ العُلَمَاءَ(٥) وَهُمْ (لَاَ)(٦) يُجِيزُونَ (إلاَّ)(٧) شَهَادَة
عَدَلَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَتِ النَّاسُ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ (وَيَمِينَ صَاحِبِ الحَقِّ .
٣١٧٨٤ - قالَ مَعمرٌ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوُلُ: لاَتَجوزُ شَهادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ
يَمِينٍ)(٨).
٣١٧٨٥ - وَقَالَ عَطاءٌ: أوَّلُ مَنْ قَضى بِهِ عَبْدُ الملكِ بْنُ مَرْوَانَ .
٣١٧٨٦ - وَقَالَ مَحمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَفْسَخُ القَاضِي القَضاءَ بِهِ؛ لأَنَّهُ خِلاَفُ
القُرآنِ .
(١) سقط في (ك) .
(٢)، (٣) سقط في (ي، س).
(٤) في (ك) : يونس ، وأثبتنا ما في (ي، س) ، وهو الصواب إن شاء الله.
(٥) في (ي، س ) : الناس.
(٦) سقط في (ط) .
(٧) في (ك) : دون .
(٨) سقط في ( ي، س).

!
٥٤ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٧٨٧ - قال أبو عمر: هَذَا جَهْلٌ، وَعِنَادٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُ خِلاَفَ القُرآنِ ؟
وَهُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ .
٣١٧٨٨ - كَتَحْرِ نِكَاحِ المرأةِ عَلى عَمَّتْها وَعَلَى خَالَتِهَا مَعَ قَوْلِهِ(١) عزَّ وجلّ:
وأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾[ النساء: ٢٤] .
٣١٧٨٩ - مَثلُ ذَلِكَ: المَسْحُ عَلَى الْحُفَيْنِ مَعَ مَا وَرَدَ بِهِ القُرآنُ مِنْ مَسْحِ
الرِّجْلَيْنِ، أَوْ غَسْلِهِمَا،.
٣١٧٩٠ - وَكَتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباعِ مَعَ قَولِهِ تعالى:
﴿ قُلْ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمَاً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥].
٣١٧٩١ - وَكَذَلِكَ مَاقَضى ◌ِهِ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ مِنَ الَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مَعَ قَولِهِ
تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنٍ فَرَجُلٌ
وَأَمْرَأَتانِ ﴾[ البقرة: ٢٨٢ ] .
٣١٧٩٢ - بَلْ هَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ؛ لأنَّ قَولَهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَ جُلَيْنِ
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ﴾ [ البقرة: ٢٨٢ ].
لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لاَيَجُورُ القَضَاءُ بِغَيْرٍ ذَلِكَ؛ لأنَّ القَضاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ
لاَيَمْنَعُ القَضاءَ بِالشَّهِيدِيْنِ، وَبِالرَّجُلِ وَالَرَأَتَيْنِ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ حُكْمٍ (اللَّهِ عَزَّ
وجلٍ)(٢)، وَشَرِيعَةِ دِينِهِ (فِي كِتَابِ)(٢)، وَعَلَى سَِّ نَبِّهِ وَرَسُولِهِ عَّه .
٣١٧٩٣ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى القَضَاءِ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي
الآيَةِ .
(١) في (ط) : كقوله .
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) سقط في ( ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد - ٥٥
٣١٧٩٤ - وَالَّذِينَ يَرْفَعُونَ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ يَقْضُونَ بِنكُولِ المُدَّعِى عَليهِ(١) مَعَ
الْيَمِينِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الآيَةِ ، وَيَقْضُونَ معاقَد القْمطِ(٢) ، وأَنْصاف اللبنِ وَالجزوع
الموضُوعة فِي الْحِيطَانِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ فِي مُحْكَمِ القُرآنِ .
٣١٧٩٥ - فَالَيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ أولى بِذَلِكَ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَضى بِهِ،
وَسَنَّهُ لأُمَّتِهِ .
٣١٧٩٦ - وَمِنْ حُجّةٍ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ أَنْ قَالُوا: (الَيَمِينُ)(٣) إِنَّمَا جُعَلَتْ
لِّفِي لاَ لِلإِثْبَاتِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا النَّبِيِّ نَّهُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ، لاَ عَلَى الْمُدِّعِي.
٣١٧٩٧ - فَالَجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الوَجْهَ الّذِي مَنْهُ عَلِمِنَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَلَّه جَعَلَ
البِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالَيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِى عَلَيْهِ مِنْ مِثْلِهِ (عَلِمْنا)(٤) أَنَّهُ قَضِى بِلَيَمِينِ مَعَ
الشَّاهِدِ، وَفِيهِ الأُسْوَةُ الحَسَنَةُ عَّه.
١٣٩٤ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى
عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَامِلٌ عَلَى الْكُوفَةِ :
أَنِ اقْضِ بِلَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ(٥).
(١) في (ي، س): على .
(٢) انظر تفسيره في اللسان (م. قمط) ص (٣٧٣٩) ط. دار المعارف.
(٣) سقط في ( ي، س) .
(٤) في ك : عالماً .
(٥) الموطأ: ٧٢٢ ورواية أبي مصعب (٢٩١٢) وأخرجه النسائي في القضاء في سنته الكبرى على ما
جاء في تحفة الأشراف (١٠ : ٢٠٦)، والبيهقي في سننه الكبرى (١٠ : ١٧٣)، ومعرفة
السنن (٢٠٠٤) .

٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
١٣٩٥ - مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ
يَسَارٍ سُئِلاَ: هَلْ يُقْضَى بِلَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ؟ فَقَالاَ: نَعَمْ (١).
٣١٧٩٨ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ؛ لاَ يَكُونُ
اليَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَيَحتجُّ بِقَولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ
وَامْرَأَتَانِ ﴾[ البقرة: ٢٨٢] فَلاَ يُحلَّفُ أَحَدٌ مَعَ شَاهِدِهِ .
٣١٧٩٩ - قَالَ مَالِكٌ؛ فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنْ يُقَالُ (لَهُ)(٢) ؛ أَرَأَيْتَ لَوَ
أَنَّ رَجُلاً ادَّعى عَلَى رَجُلٍ مَالاَ أَلَيْسَ يَحِلِفُ المَطْلُوبُ مَا ذَلِكَ الْحَقُّ عَليهِ ، فَإِنْ حَلفَ
بَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الَيَمِينِ حُلِّفَ صَاحِبُ الحقِّ إِنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ وَقَبَتَ حَقُّهُ عَلى
صَاحِبِهِ)(٣) .
٣١٨٠٠ - فَهذا مَا لاَ اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ (النَّاسِ)(٤)، وَلَا ببلَدٍ مِنَ
البُلْدَانِ .. إِلى آخِرِ البَابِ(٥).
٣١٨٠١ - قال أبو عمر: لَيْسَ فِي قَولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنٍ
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانٍ ﴾ ما يَقْضِي عَلَى أَلاَّ يحكمَ إلاَّ بِهذا، بَلِ المَعْنِى فِيهِ أَنْ يحْكمَ بهذا،
وَبِكُلِّ مَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِهِ مِنَ الكِتَابِ وَالسَّةِ.
٣١٨٠٢ - وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ القَضاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَكَانَ زِيَادَةً
بَيَانٍ عَلَى مَا وَصَفْنًا .
(١) الموطأ: ٧٢٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩١٣).
(٢) سقط في (ي، س).
(٣) في (ي، س ): أخيه، وأثبتنا ما وافق لفظ الموطأ (٧٢٢).
(٤) في (ي، س ): التابعين وأثبتنا لفظ الموطأ (٧٢٤).
(٥) الموطأ (٧٢٤).

٣٦ - كتاب الأقضية (٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد - ٥٧
٣١٨٠٣ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَهَذا مَا لاَ خِلافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا بِبَلَدِ
مِنَ البِلْدَانِ)) فَقَدْ ظهَرَ مِنْ عِلْمٍ مَالِكِ بِاخْتِلافٍ مَنْ قَضِى قَبْلَهُ مَا يُوجِبُ أَنْ لاَ يَظُنَّ
أَحَدٌ بِهِ أَنَّهُ جَهَلَ مَذْهَبَ الكُوفِينَ فِي الْحُكْمِ بالتُكُولِ دُونَ رَدِّ يَعِينٍ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ
أَعْلَمُ - أَنَّ مَنْ قَالَ إِذَا نَكلَ المُدَّعِى عَلَيهِ عَنِ اليَمِينِ حُكِمَ عَليهِ بِالَحَقِّلِلْمُدِّعِي، وَكَانَ
أَحْرِى أَنْ يُحْكَمَ عَلَيهِ بِالنُّكُولِ ، وَيَمِين الطَّالِبِ؛ لأنَّها زِيَادَةٌ عَلى مَذْهَبِهِ، كَمَا لَو قَالَ
قَائِلٌ: إِنَّ العُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مُدَّيْنٍ تجزئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَانَ قَولاً صَحِيحاً ؛
لأَنَّ مَنْ قَالَ يُجْزِئُ المُدُّ كَانَ أَحْرِى، أَنْ يُجْزِئُ عَنْهُ المُدَّانِ .
٣١٨٠٤ - هَذَا مَا أَرَادَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣١٨٠٥ - (١) [أَمَّا اخْتِلاَفُهم فِي الْحُكْمِ بالنُكُولِ ]:
٣١٨٠٦ - فَقالَ مَالِكٌ، وَأَصْحابُهُ: إِذَا نكلَ الْمُدَّعى عَلَيهِ عَنِ اليَمِينِ حلفَ
المُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يَدَعِ المُطْلُوب إِلَى يَمِينٍ (٢)، وَلاَ يُقْضِى لَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يُحَلَّفَ .
٣١٨٠٧ - وَهُوَ قَوُلُ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّهُ لاَ يَقْضِي عَلَى النَّاكِلِ عَنِ الْيَمِينِ بِحَقٌ
الطَّالبِ إِلاَّ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّلِبُ.
٣١٨٠٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوَ رَدَّ المُدَّعَى عَلَيهِ الْيَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ، فَقُلْتُ لَهُ:
احْلِفْ، ثُمِّ بَدَا لِلْمُدَّعِى عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَمْ أَجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ؛ لأَنِّي قَدْ أَبْطَلْتُ
أَنْ يَحْلِفَ، وَجَعَلْتُ الْيَمِينَ قَبَلَهُ.
٣١٨٠٩ - قال أبو عمر: مَنْ رَأَى رَدَّ الْيَمِينَ فِي الأَمْوَالِ حَدِيثُ القَسامَةِ؛ لأنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ رَدَّ فِيها اليَمِينَ عَلَى الَيَهُودِ إِذْ أَبِى الأَنْصَارُ مِنْها، وَلَيْسَ بِالأَمْوَالِ أَعْظَمُ
(١) بداية سقط في نسخة ( ي، س) .
(٢) في (ط) : يمينه

٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
حُرمَةٌ مِنَ الدِّمَاءِ.
٣١٨١٠ - وَهُوَ قَولُ الحِجَازِيِّينَ، وَطَائِفَةٍ مِنَ العِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ الاحْتِيَاطُ؛ لأنَّ
مَنْ لاَ يُوجِبُ رَدَّ الْيَمِينِ لَيْطِلُ الْحُكْمَ بِها مَعَ النُّكُولِ .
٣١٨١١ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيلى: إِذَا (نَكلَ)(١) المُدَّعِى عَليهِ أَنَا أَرُدُّ الْيَمِينِ عَليهِ
رَدَدْتُهَا عَليهِ إِذَا كَانَ يُتَّهَمُ ، فَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ، لَمْ أَرُدَّهَا عَلَيهِ.
٣١٨١٢ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنْهُ يَرُدَّها بِغَيْرٍ تُهْمَةٍ .
٣١٨١٣ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: إِذَا نَكلَ المَطْلُوبُ عَنِ اليَمِينِ
حكمَ عَليهِ بالحقِّ لِلْمُدَّعِي، وَلاَ تُرَدُّ الْيَعِينُ عَلَى المُدَّعى.
٣١٨١٤ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ ذَهَبَ إِلِى هَذَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِذَ نَكلَ عَنِ اليَمِينِ
فِي عَيبِ الفُلاَمِ للَّذِي بَاعَهُ قضى عَلَيهِ عُثْمَانُ بِالنُّكُولِ(٢)، وَقَضى هُوَ عَلَى نَفْسِهِ
بِذَلِكَ(٣).
٣١٨١٥ - وَهَذَا لا حُجَّةَ فِيهِ، لأَنَّ ابْنَ عُمَر يحْتملُ فِعْلُهُ أَنَّهُ لما أُوْجَبَ عَلَيهِ
عُثْمَانُ الْيَمِينَ لَقَدْ بَاعَ الغُلامَ، وَمَا بِهِ أَذى يعْلمهُ كرِهَ الَيَمِينَ فَأَسْتَرْجَعَ العَبْدُ ، فكأنَّهُ
أَقالَهُ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ لِلْيِمِينِ ، وَلَيْسَ فَي الحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِالْحُكْمِ بِالنُّكُولِ .
(١) في (ط) : قال .
(٢) النكول: هو الامتناع عن حلف اليمين ، فإذا وجبت اليمين على المدّعى عليه ، فأبى أن يحلف قضي
عليه بالنكول ، ولا يرد القاضي اليمين مع المدعي .
(٣) باع عبد الله بن عمر لزيد بن ثابت غلاماً بثمانمائة درهم وشرط ابن عمر البراءة من كل عيب ، فقال
زيد لعبد الله بن عمر: بالغلام عيب لم تسمه ، واختصما إلى عثمان بن عفان فقضى عثمان : أن
يحلف عبد الله بن عمر: لقد باع العبد وما به داء يعلمه ، فأبى عبد الله بن عمر أن يحلف وارتجع
العبد فصح عنده ، فباعه عبد الله بألف وخمسمائة .
الموطأ ٢ / ٦١١ والمحلى ٩ / ٤٢ والمغني ١٧٨ وعبد الرزاق ٨ /١٦٣ وسنن البيهقي ٥/ ٣٢٨
وكشف الغمة ٢ / ١١.

٣٦ - كتاب الأقضية (٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد - ٥٩
٣١٨١٦ - وَاحْتِجٌّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنٍ أبي مُلَيْكَةَ ،
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَاوَبَهُ فِي الَرَتَيْنِ الدَّعَتْ إِحْدَاهُما عَلى الأخْرِى أَنَّهَا أَصَابَتْ يَدِها
بإِشفى(١)، وأَنْكَرَتْ فَكَتَبَ إِلِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَن ادْعُهَا واقْرًاً عَلَيها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِم ثَمَناً قَليلاً﴾ الآية [آل عمران: ٧٧ ] فَإِنْ حَلَفَتْ فَخلُّ عَنْهَا، وَإِنْ
لَمْ تَحْلِفْ فَضمنها (٢).
٣١٨١٧ - قال أبو عمر: الاسْتِدْلالُ مِنَ الحَدِيثِ الْمُسْنَدِ أَولَى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقْ لا
سَرِيكَ لَهُ.
(١) (الإشغى): هو المخرز آلة للإسكاف، والجمع الأشافي.
(٢) رواه ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان ليس معهما في البيت
غيرهما ، فخرجت إحداهما قد طعن في بطن كفها ياشفى خرج من ظهر كفها تقول : طعنتها
صاحبتها، وتنكر الأخرى ، فأرسلت إلى ابن عباس فيهما ، فأخبرته الخبر ، فقال : لا تعطى شيئاً
إلا بالبينة، فإن رسول الله عَ قال ((لو يعطى الناس بدعواهم، لا دعى رجال أموال رجال
ودماءهم، ولكن اليمين على المدعى عليه » فادعها فاقرأ عليها القرآن ! واقرأ ﴿إن الذين يشترون
بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾ [آل عمران: ٧٧ ] ففعلت ، فاعترفت .
وأخرجه الشافعي في المسند ٢ / ١٨٠، وأحمد ١ /٣٤٣ و٣٥١ و٣٥٦ و٣٦٣، والبخاري
(٢٥١٤) في الرهن : باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه ، فالبينة على المدعي ، واليمين على
المدعى عليه ، و (٢٦٦٨) في الشهادات: باب اليمين على المدعى عليه، في الأموال والحدود،
ومسلم (١٧١١) (٢) في الأقضية: باب اليمين على المدعى عليه، وأبو داود (٣٦١٩) في
الأقضية : باب في اليمين على المدعى عليه ، والترمذي (١٣٤٢) في الأحكام : باب ما جاء في أن
البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، والنسائي ٢٤٨/٨ في آداب القضاه: باب عظة الحاكم
على اليمين، وأبو يعلى (٢٥٩٥)، والطبراني (١١٢٢٣)، والبيهقي ١٠ / ٢٥٢ من طرق عن
ابن أبي ملیکة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨: ٢٧٣)، والأثر والشافعي في ((المسند)) ٢ / ١٨١،
والبخاري (٤٥٥٢) في التفسير : باب ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا
خلاق لهم﴾، والطبراني (١١٢٢٤) و (١١٢٢٥)، والبيهقي ١٠ / ٢٥٢ من طرق عن ابن
جريج بهذا الإسناد .

٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٨١٨ - وَمِنْ حُجْتهم أيضاً أَنَّ النَّبِيِّ ◌َُّ جَعلَ البَيْنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَاَلَيَمِينَ
عَلَى الْمُدَّعِى عَلَيهِ، لَا سَبِيلَ إِلى نَقْلِ البَيِّئَةِ إلى الْمُدَّعِى عَلَيهِ، وَلاَ إِلى نَقْلِ اليَمِينِ إِلى
الْمُدَّعِي .
٣١٨١٩ - قَالَ أَبُو عُمَر: هَذَا لا يَلْزِمُ؟ لأَنَّ النَّبِيََِّّ هُوَ الَّذِي سَنَّ رَدَّ الَيَمِينِ
عَلَى الْمُدَّعِي في القَسامَةِ .
٣١٨٢٠ - وَاسْتِعْمَالُ النَّصُوصِ أولى مِنْ تَأْوِيلٍ لَمْ يُتَبَعْ صَاحِبِهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا
قِيَاسٌ صحيحٌ، وَهُوَ أَصْلُهم جَمِيعاً فِي القَولِ بِالقِيَاسِ.
٣١٨٢١ - قَالَ مَالِكٌ: مَضَتِ السِّنَّةُ فِ القَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ
الوَاحِدِ، يَحْلِفُ صَاحِبُ الْحَقِ مَعَ شَاهِدِهِ، وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ، فَإِنْ نَكَلَ وَأَبِى أَنْ
يَحْلِفَ أَحْلِفَ الْمَطْلُوبُ ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَقُّ ، وَإِنْ أَبِى أَنْ
يَحْلِفَ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّلِصَاحِبِهِ .
قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذِلِكَ فِي الأَمْوَالِ خَاصَّةٌ ، وَلَا يَقَعُ ذِلِكَ فِي
شيءٍ مِنَ الْحُدودِ ، وَلَا فِي نِكَاحِ وَلَا فِي طَلاَقٍ . وَلَا فِي عَتَاقَةٍ وَلَا فِي
سَرَقَةٍ ، وَلَا فِي فِرْيَةٍ(١).
٣١٨٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَر: هَكَذا قَالَ عَمْرو بْنُ دِينَارٍ ، وَهِيَ رِوَايَةُ حَدِيثِ ابْنِ
عَبَّاسٍ عَنِ النبيَِّّهِ أَنَّهُ قَضى ◌ِلَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ قَالَ عَمْرو : وَذَلِكَ فِي الأَمْوَالِ .
(١) الموطأ: ٧٢٢ والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩١٤).