Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٣) باب ما لا يجوز من النحل - ٣٠١
٣٢٩١٧ - قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً﴾
[ النجم : ٢٨ ] .
٣٢٩١٨ - فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتابِ النِّساءِ مِنْ كِتابِ الصَّحَابَةِ(١) بِنْتَ خَارِجَةً
المذْكُورَةَ وَأَبْتَهَا بِمَا يَجِبُ مِنْ ذَكْرِ هِمَا هُناكَ، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً .
١٤٤٥ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيْرِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمِنِ ابْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ
يَنْحَلُونَ أَيْنَاءَهُمْ نِحْلاً. ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا. فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ، قَالَ : مَالِي
بِيَدِي . لَمْ أُعْطِهِ أَحَداً . وَإِنْ مَاتَ هُوَ قال: هو لأبْنِي قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إِيَّهُ.
مَنْ نَحَلَ نِحْلَةٌ ، فَلَمْ يجِزْهَا الَّذِي نُحِلِهَا، حَتَّى يَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَفَتِهِ ، فَهِيَ
بَاطِلٌ(٢).
٣٢٩١٩ - قال أبو عمر: صَحَّ القَضاءُ مِنَ الْخَلِيفَتَيْنِ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرُوِيَ
[ ذلك](٣) عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ أَنَّ الهِبَةَ لاَ تَصِحُ إِلاَّ بِأَنْ يَحُوزَها الموُهُوبُ لَهُ فِي حَيَاةِ
= (٢ : ٥٣٩)، ومن حديث همام بن منبه عن أبي هريرة (٢ : ٣١٢).
وأخرجه من حديث الأعرج معه البخاري في الأدب ، ح (٦٠٦٦)، باب ﴿ يا أيها الذين آمنوا
اجتنبوا كثيراً من الظن﴾ (١٠: ٤٨٤) من فتح الباري ومسلم في الأدب ( البر والصلة )، ح
(٦٤١٦)، باب تحريم الظن والتجسس .. ألخ (٧: ٦٤٤) من طبعتنا، وأبو داود في الأدب ،
ح (٤٩١٧)، باب في الظن (٤: ٢٨٠) ثلاثتهم من حديث مالك .
والترمذي في البر والصلة، ح (١٩٨٨)، باب ما جاء في ظن السوء (٤ : ٣٥٦) من حديث
سفيان بن عيينة - كلاهما عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
(١) الاستيعاب ( ٤ : ١٨٠٧).
(٢) الموطأ: ٧٥٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٤٠)، ومصنف عبد الرزاق (٩: ١٠٢)،
والمحلى (٩: ١٢٢)، والمغني (٥ :٥٩٢).
(٣) زيادة في (ط) .

٣٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
الوَاهِبِ ، وَيَنْفَرِدَ بِها دُونَهُ(١) ، وَقَدْ تَقَدِّمَتْ رِوَايَةٌ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ .
٣٢٩٢٠ - وَرَوَاهُ أَبْنُ عُبَنَةَ، قَالَ: حدَّثْنا الزَّهِرِيُّ، عَنْ عِرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَاهَا
نَحَلَهَا جَادًّا عِشْرِينَ وَسْقَاً مِنْ مَالِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ جَلسَ فَتَشَهِّدَ وَحَمْدَ اللَّهَ،
وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ ، يَ بْنَيَّةُ ، فَإِّي - وَاللَّهِ - إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ غِىٌ بَعْدِي
لَنْتٍ ، وَإِنَّ أَعَزِّ النَّاسِ عَلَيَّ فَقْراً بَعْدِي لِأَنْتٍ ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادًا عِشْرِينَ وَسْقاً
مِنْ مَالِي، وَدَدْتُ أَنَّكِ حُزْبِهِ وَجَدَدْتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ اليَومَ مِنْ مَالِ الوَارِثِ ، وَإِنَّمَا هُمَا
أَخَواكِ، وأُخْتَاكِ، قَالَتْ: هَذا أَخَوَايَ ، فَمَنْ أُخْتَايَ؟ قَالَ: ذُو بطن بِنْتِ خَارِجَةَ ،
فَإِنِّي أَظْنُّهَا جَارِيَةً ، قَالَتْ: لَو كَانَ مَا بَيْنَ كَذَا وَكَذَا لَرَدَدْتُهُ .
٣٢٩٢١ - قال أبو عمر: اتَّفَقَ مَالِكٌ، والثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، والشَّافعيّ،
[ وَأَصْحَابُهم ](٢) أَنَّ الهِبَةَ لا تَصِحُّ إِلا بِالْخِيَازَةِ لَها .
٣٢٩٢٢ - وَمَعنى الحِيَازَة القَبْضُ بِما يُقْبَضُ بِهِ مِثْلُ تَلْكَ الهِبَةِ .
٣٢٩٢٣ - إِلا أَنْهُم اخْتَلَفُوا فِي هِيَةِ الْمُساعِ، وَسَتَذْكُرُ ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
تَعالى .
٣٢٩٢٤ - وَالهِبَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلى مَا أَصِفُهُ لَكَ تَصِحُّ بِالقَولِ مِنَ الوَاهِبِ وَالقُبُولِ
مِنَ الَوْهُوبِ لَهُ، تَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَالْخِيَازَةِ، وَمَا دَامَ الوَاهِبُ حَيَا ، فَلِلْمَوْهُوبِ لَّهُ المُطَالَبَةُ
◌ِها الوَاهِبَ حَتَّى يَقْبِضَها فَإِنْ قَبِضَها تَمَّتْ لَهُ، وَصَارَتْ مِلْكاً مِنْ مِلْكِهِ، وإِنْ لَمْ
يَقْبِضْها حَتَّى يَمُوتَ الوَاهِبُ بَطَلَتِ الهَِّةُ عِنْدَهُ؛ لأنّهُمْ أَنْزَلُوهَا حِينَ وَهَبَها ، وَلَمْ
(١) الموطأ: ٧٧١، ومصنف عبد الرزاق (٩: ١٠٣)، وسنن البيهقي (٦: ١٧٠)، والمغني (٥:
٦٠٢)، والمحلى (٩ : ١٢٢).
(٢) سقط فى (ك) .

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٣) باب ما لا يجوز من النحل - ٣٠٣
يُسلِّمْهَا إِلى أَنْ مَاتَ مَنْزِلَةَ مَنْ أَرَادَ إِخْرَاجَ تِلْكَ العَطِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ رَأْسٍ مَالِهِ لِوَارِثٍ أَو
غَيْرٍ وَارِثٍ ، وَكَانَتْ فِي يَدِهِ طُوَلَ حَيَاتِهِ ، فَلَمْ يَرْضَ بِهَا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ شَيْءٌ
مِنْ ذَلِكَ .
٣٢٩٢٥ - هَذَا حُكْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَصْحابِهِ إِذَا مَاتَ الوَاهِبُ، فَإِنْ مَاتَ
المَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَهُ كَانَ لِوَرَثَتِهِ عِنْدَهُ أَنْ يَقُومُوا مِقامَهُ بِالْمُطَالَبَةِ لَها حَتّى يُسلمَ إِلَيهم
الوَاهِبُ.
٣٢٩٢٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهم: الهِبَةُ لاَ تَصِحٌّ إِلا بِالقَبْضِ
مِنَ الْمَوْهُوبِ لَّهُ، وَتَسْلِيمٍ مِنَ الوَاهِبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، فَهِيَ بَاطَلٌ، وَلَيسَ
لِلْمَوُهُوبِ بَهُ أَنْ يُطَالِبَ الوَاهِبَ بِتَسْلِيمِها؛ لأَنَّها مَا لَمْ تقبضْ عدة وَعدَهُ بِها ، فَإِنْ
وَفِى حِمِدَ ، وَإِنْ لَمْ يُوفٍ بِمَا وعَدَ ، ولَمْ يوهبْ بِمَا سَلَمَ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِشَىْءٍ.
٣٢٩٢٧ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَبَلِ: تَصِحُ الهِيَةُ، وَالصَّدَقَةُ غَيرَ
مَقْبُوضَةٍ .
٣٢٩٢٨ - وَرَوَوا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - مِنْ وَجْهِ لاَ يُحْتَجِّ بِهِ .
٣٢٩٢٩ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المَرْوزيُّ - رحمه الله: اتَّفَقَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ،
وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيِّ - رضي الله عنهم - أَنَّ الهِبَةَ لاَ تَصِحُ إِلا مَقْبُوضَةٌ .
٣٢٩٣٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّ الهِيَةَ إِذا كَانَتْ مِمَّا
يُؤْكَّلُ، أَوْ يُوزَنُ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِنْها إِلا بِالْقَبْضِ، وَمَا عَدَا المَكِيلَ وَالَوْزُونَ، فَالِهِبَةُ
صَحِيحَةٌ [ جَائِزَةٌ ] (١) بِالقَولِ ، وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ، وَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا قَبَضَها (٢) الموهُوبُ لَهُ.
(١) من (ط) فقط .
(٢) لفظ التمهيد ( ٧ : ٢٤٠): قبلها.

٣٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٩٣١ - وَأَخْتَلَفُوا فِي هِبَةِ الْمُشاعِ وَكَيْفَ القَبْضُ فِيها؟ :
٣٢٩٣٢ - فَقالَ مَالِكٌ: هِبَةُ الْمُساعِ جَائِزَةٌ، وَلاَ تَصِحٌّ إِلا بِقَبْضِ الجَمِيعِ،
وَتَصِحُّ لِلشَّرِيكِ فِي الْمُشاعِ إِذَا تَخلَّ الوَاحِبُ عَنْهَا وَأَخَذَها مِنْ يَدِهِ، وَانْفَرَدَ الشَّرِيكُ
المُوهُوبُ لَهُ بِها .
٣٢٩٣٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَورٍ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحاقُ : تَصِحِ الهِمَةُ فِي
المشاعِ ، وَالقَبْضُ فِيهَا كَالْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ سَواءٌ .
٣٢٩٣٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وأَصْحابُهُ: الهِبَةُ لِلْمُشاعِ بَاطِلٌ وَلاَ تَصِحُّ إِلاَّ
مَقْبُوضَةٌ مَعْلُومَةٌ مُفْرِدةً ، كَما يَصِحِّ الرَّهْنُ عِنْدَهُم ، فَيفردُ المُرْتَهِنُ، وَكَذَلِكَ الَوهُوبُ
لَهُ، وَيَقبضُهُ ، وَلاَ شَرَكَةَ فِيهِ لِغَيْرِهِ . وَقَدْ بَيَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ.

(٣٤) باب ما يجوز من العطية
٣٢٩٣٥ - قال أبو عمر: فِي هَذا الْبَابِ عِنْدَ جُمْهُورٍ رُوَاةِ ((الْمُوَطَّأ ) حَدِيثُ
مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ فِي نِحْلَةِ الرَّجُلِ ابْنَهُ الصَّغِيرَ،
وَهِبَتِهِ لَهُ ، وَحِيازَتِهِ .
٣٢٩٣٦ - وَهُوَ عِنْدَ يَحبِى فِي بَابٍ مُفردٍ فِي آخرِ الأَقْضِيَةِ، وَهُنَاكَ نَذْكُرُهُ كَما
رَوَاهُ يَحِى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
*
١٤٤٦ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَعْطَى أَحَداً عَطِيّةٌ لاَ يُرِيدُ
ثَوَبَهَا ، فَأَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ لِلَّذِي أَعْطِيَهَا، إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ الْمُعْطِ قَبْلَ
أَنْ يَقْبِضَهَا الَّذِي أُعْطِيَهَا .
قَالَ: وَإِنْ أَرَادَ الْمُعْطِيِ إِمْسَاكِهَا بَعْدَ أَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ ذلِكَ لَهُ ، إِذَا
قَامَ عَلَيهِ بِهَا صَاحِبُهَا ، أَخَذَهَا .
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَعْطَى عَطِيّةٌ، ثُمَّ نَكَلَ الَّذِي أَعْطَاهَا، فَجَاءَ الَّذِي
أُعْطِيَهَا بِشَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ ذلِكَ، عَرْضاً كَانَ أَوْ ذَهَباً أَوْ وَرِقاً أَوْ
حَيَوَاناً ، أُحْلِفَ الَّذِي أُعْطَىَ مَعَ شَهَادَةٍ شَاهِدِهِ . فَإِنْ أَبِى الَّذِي أُعْطِيَ أَنْ
يَحْلِفَ، حُلُفَ الْمُعْطِي، وَإِنْ أَبِى أَنْ يَحْلِفَ أَيْضاً، أَدَّى إِلَى الْمُعْطَى مَا ادَّعَى
عَلَيْهِ إِذَا كَانَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ ، فَلَا شَيْءَلَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَعْطَى عَطِيَّةٌ لاَ يُرِيدُ ثَوَابَهَا، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْطَى، فَوَرَثَتُهُ
- ٣٠٥ -

٣٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
بِمَعْزِلَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُعِطِي قَبْلَ أَنْ يَقْبَضَ الْمُعْطَى عَطِّتَهُ، فَلاَ شَيْءَ لَهُ.
وَذلِكَ أَنَّهُ أُعْطِيَ عَطَاءٌ لَمْ يَقِْضْهُ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُعْطِي أَنْ يُمْسِكَهَا، وَقَدْ أَشْهَدَ
عَلَيْهَا حِينَ أَعْطَاهَا، فَلَيْسَ ذلِكَ لَهُ، إِذَا قَامَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا (١).
٣٢٩٣٧ - قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِي هَذا كُلِّهِ، وَأَوْضَحْنَا فِهِ مَذْهَبَ
مَالِكٍ، وَمَذْهَبَ غَيْرٍهٍ مِنَ الفُقهاءِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذا ، وَالَّذِي دَعَانا إِى مَا ذكرهُ هُناكَ
قَولُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ لِعَائَِةً فِيهِ: ((لَو كُنْتِ حُزْنِهِ، وَجِدَدْتِهِ لَكانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ
الْيَوْمَ مَالُ الوَارِثِ » .
٣٢٩٣٨ - وَقَولُ عُمَرَ فِيهِ أيضاً: ((مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحِلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نِحلاً ، ثُمْ
يُمْسِكُونَها، فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهم ، قالَ: مَالِي بِيَدِي ... الحَدِيث)).
٣٢٩٣٩ - وَهَذانِ الحَدِيْثَانِ أَصْلُ حِيَازَةِ الهِبَةِ فِي ((الْمُوَطَّأ)).
٣٢٩٤٠ - وَكَذَلِكَ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ العُلماءِ فِي قَبْضِ الهِبَةِ وَحِیَازَتِها فِي البَابِ
قَبْلَ هَذا .
٣٢٩٤١ - وَذَكَرْنَا عَنِ الشَّفِعِيِّ، وَالكُوفِينَ أَنَّ الهِبَةَ إِذَا لَمْ يَقْبِضْها المَوْهُوبُ
لَهُ، فَلَيْسَ لَهُ مُطالَبَةُ الوَاهِبِ بِهَا إِنْ مَنَعَهُ إِيَّاهَا .
٣٢٩٤٢ - وَذَكَرْنَا أَنَّ أَكْثَرَ العُلماءِ عَلَى ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا.
(١) الموطأ: ٧٥٣ - ٦٥٤، ورواية أبي مصعب (٢٩٤٤).

(٣٥) باب القضاء في الهبة(*)
١٤٤٧ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنٍ طَرِيفٍ
الْمُرِّيِّ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ وَهَبَ هِيَةٌ لِصَلَةِ رَحِمٍ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ
صَدَقَةٍ ، فَإِنّهُ لاَ يَرْجِعُ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ ،
فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ، يَرْجِعُ فِيهَا، إِذَا لَمْ يُرْضَ مِنْهَا (١).
٣٢٩٤٣ - قال أبو عمر: رَوَى سُفْيانُ بْنُ عُيِّئَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ
سَالِمِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فَلَمْ
يُثَبْ مِنْها ، فَهُوَ أَحَقّ بِها .
٣٢٩٤٤ - [ وَعَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّبِ قالَ: مَنْ وَهَبَ
هِبَةٌ لَمْ يُثَبْ مِنْهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِها](٢) إِلَّ لِذِي رَحِم(٣).
(*) المسألة : ٦٩٦ - قال المالكية : الهبة تقتضى الثواب، وتحمل على إرادة التعويض إذا اختلف
الواهب والموهوب له في ذلك وخصوصاً : إذا دلت قرينة الحال على قصد الثواب : مثل : أن يهب
الفقير الغني أو لمن يرى أنه إنما قصد بذلك الثواب ، ودليلهم قول عمر رضي الله عنه : ومن وهب
هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها .
وقال الشافعية والحنفية والحنابلة : لا تقتضي ثواباً ، سواء أكانت من الإنسان بمثله أو دونه أو
أعلى منه ، فلا يلزم الموهوب له بالإثابة والتعويض للواهب .
وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج (٢ : ٤٠٤)، المهذب (١ : ٤٤٧)، بدائع الصنائع ( ٦ :
١٣٢)، المغني (٥: ٦٢٣)، بداية المجتهد (٢: ٣٢٦)، حاشية الدسوقي (٤ : ١١٤).
(١) الموطأ: ٧٥٤، ورواية أبي مصعب (٢٩٤٧)، والأم (٤: ٦١) ومصنف عبد الرزاق ( ٧:
١٧٧)، و(٩: ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧)، والمحلى (٩: ١١٩، ١٢٨)، والمغنى (٥ : ٦٠٨،
٦٢١ ) .
(٢) الفقرة بين الحاصرتين سقطت فى ( ي، س).
(٣) انظر هذه الآثار في الأم (٤: ٦١) والسنن الكبرى للبيهقي (٦: ١٨١ - ١٨٢) باب المكافأة
في الهدية ، ومعرفة السنن والآثار ( ٩ : ٦٨ - ٧٠ ).
- ٣٠٧ -

٠٠٠
٣٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٩٤٥ - وَعَنْ أَيُوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُريحٍ ، قالَ: مَنْ أَعْطَى فِي صِلَةِ
رَحِمٍ ، أَو قَرابَةٍ ، أَوْ حَقِّ ، أو مَعْرُوفٍ فَعَطِيَّتُهُ جَائِزَةٌ ، والجانب المستعززُ يُثَابُ من
هِبْتِهِ ، أو تردُّ إليه(١).
١٤٤٨ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتُمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ لْهِبَةَ إِذَا تَغَيَّرَتْ
عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَِّابِ ، بِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَإِنَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ
صَاحِبَهَا قِيمَتَهَا، يَوْمَ قَبَضَهَا(٢).
٣٢٩٤٦ - [ قال أبو عمر: نَذْكُرُ فِي هذا البَابِ أَقَاوِيلَ الفُقهاءِ فِي الهِبَةِ
لِّوَابٍ، وَقَدْ أرجأتُ القَولَ فِي الرَّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لِذِي رَحِمٍ وَغَيرِهِ إِلى بَابٍ
الاعْتِصارِ فِي الصَّدَقَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى](٣).
٣٢٩٤٧ - قال أبو عمر: مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الهِبَةِ للثَّابِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ غَيْرُ مَرْدُودَةٍ
إِذَا قَبَضَهَا الَوهُوبُ لَهُ كَانَ لِلْوَاهِبِ مُطَالَتُهُ بِالثَّوابِ مِنْهَا ذَا رَحِمٍ مِنْهُ كَانَ أَوْ غَيرَ رَحْمٍ
إِلا أَنْ يَكُونَ فَقِيراً يَرِى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِا الصَّدَقَهَ عَلَيْهِ، فَلاَ ثَوَابَ عَلَيْهِ حِيَئِذٍ ، وَالَوهُوبُ لَهُ
مُخَيٌّ فِي رَدِّها ، أو إِعْطَاءِ العِوضَ مِنْها، هَذا مَا لَمْ تَتَغَّرِ عِنْدَهُ بِيَادَةٍ ، أو تُقْصانٍ ، فَإِنْ
تَغَيْرَتْ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَو نُقْصانٍ كَانَ لِلْوَاهِبِ قِيمَتُهَا يَومَ قَبِضَها الموهُوبُ لَهُ .
٣٢٩٤٨ - وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهويه يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلى قَولِ مَالِكٍ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٩: ١٠٦)، وأخبار القضاة (٢: ٣٥٧).
(٢) الموطأ: ٧٥٤، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٩٤٨).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س) .

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٥) باب القضاء في الهبة - ٣٠٩
٣٢٩٤٩ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَفضالَة بْنِ عُبيدٍ جَوَازُ الهِيَةِ لِلنَّوَابِ(١).
٣٢٩٥٠ - وأَمَّا الشَّافعيُّ، فالهِبَةُ لِلِثَّوَابِ عِنْدَهُ بَاطِلٌ مَرْدَودَةٌ ، لَيسَتْ بِشَيءٍ .
٣٢٩٥١ - وَهُوَ قَولُ أَبِي ثَورٍ ، وَدَاوُدَ؛ لأنَّها مُعاوضَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ غَيْرٍ مَذْكُورٍ
وَذَلِكَ بَيْعٌ لا يَجُوزُ .
٣٢٩٥٢ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ فَالهِبَةُ لِلَّّوابِ عِنْدَهُم جَائِزَةٌ عَلَى نَحْرِ مَا
ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَتْ عِنْدَ المَوْهُوبِ لَّهُ، أَو نَقَصَتْ، أَو هَلَكَتْ، لَمْ
يَكُنْ لِلْوَاهِبِ فِيهَا رُجُوعٌ إِنْ كَانَتْ لِذِي رَحِمٍ؛ لأَنَّهُ - حِينَئِذٍ - صِلَةٌ خَالِصَةٌ لَهُ .
٣٢٩٥٣ - وَهُوَ قَولُ الثَّوريّ .
٣٢٩٥٤ - وَجُمْلَةُ قَولِ الكُوفِيِّينَ فِي الهِبَةِ لِلْثَّوَابِ أَنَّ كُلَّ هِبَةٍ وَقَعَتْ عَلَى شَرْطِ
عِوضٍ ، فَهِيَ وَالعِوضُ مِنْها عَلى حُكْمِ الهِبَةِ ، لا تَصِحُّ مَا لَمْ تقبضْ ، وَيَمْنَعُ كُلِّ وَاحِدٍ
[ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ إِنْ شَاءَ فَإِنْ مَضَتْ، وَقبضَ العِوضَ مِنْهَا، فَهِيَ كَالْبَيْعِ، وَيَردُّ كُلِّ
وَاحِدٍ ](٢) مِنْهما، مَا وجِدَ فِيهِ العَيْبُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ .
٣٢٩٥٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَبلٍ: ◌َيْسَ لِأحَدٍ رُجُوعٌ ، وَلاَ ثَوابٌ فِي هِيَةٍ ، وَلاَ
هَدِيَّةٍ؛ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ لَّمَ: ((العَائِدُ فِي هِبْتِهِ كَالكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْهِ)) (٣).
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ١٧٧) و (٩: ١٠٥)، والمغني (٥ : ٦٠٨، ٦٢١)، والمحلى (٩ :
١١٩، ١٢٨) .
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) روي من وجوه عن ابن عباس ( رضي الله عنهما )
أخرجه من حديث طاووس عن ابن عباس البخاري في الهبة (٢٥٨٩)، باب هبة الرجل لامرأته
والمرأة لزوجها (٢١٦:٥) من فتح الباري، ومسلم في الهبات (٨)، باب تحريم الرجوع في
الصدقة والهبة بعد القبض ( ٣ : ١٢٤١) ط . عبد الباقي. والنسائي في الهبة ( ٦ : ٢٦٧) . =
- ٠٠٠

١
ھ
٣١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٩٥ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ .
٣٢٩٥٧ - حدّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ: حدَّثْنِي قَاسمٌ ، قالَ: حدَّثني الخشنيّ،
قَالَ: حَدِّثَنِ ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ، أَنَّ النبيَّ عَّةِ قالَ: ((لَيْسَ مِنََّ مثلُ السَّوءِ، الْعَائِدُ فِي هِيَتِهِ كَالكَلْبٍ يَعُودُ فِي
قَيْهِ))(١).
*
K
= وأخرجاه من حديث سعيد بن المسيب عن ابن عباس البخاري في الهبة ، ح (٢٦٢١)، باب لا يحل
لأحدٍ أن يرجع في هبته وصدقته (٥ : ٢٣٤) من فتح الباري . ومسلم في الهبات (٧) باب تحريم
الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض (٣ : ١٢٤٠) ط . عبد الباقي.
وروي عن عمرو بن شعيب عن طاووس عن ابن عمر، وابن عباس أخرجه أبو داود في البيوع
(٣٥٣٩)، باب الرجوع في الهبة (٣: ٢٩١) والترمذي في البيوع (١٢٩٩)، باب ما جاء في
الرجوع في الهبة (٣ : ٥٩٣).
والنسائي في الهبة ( ٦: ٢٦٥)، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده.
وابن ماجه في الھبات (٢٣٧٧) ، باب من أعطی ولدہ ثم رجع فيه ( ٢ : ٧٩٥). وروي من
وجه آخر عن عكرمة ، عن ابن عباس أخرجه البخاري في الهبة ، باب لا يحل لأحد أن يرجع في
هبته وصدقته . وفي ترك الحيل ، باب في الهبة والشفعة . وأخرجه الترمذي في البيوع ، باب ما
جاء في الرجوع في الهبة . والنسائي في الهبة ، باب ذكر الاختلاف لخبر عبد الله بن عباس فيه .
(١) انظر تخريجه من هذا الوجه بالحاشية السابقة بآخرها .

(٣٦) باب الاعتصار في الصدقة (*)
١٤٤٩ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لاَ اخْتِلافَ فِيهِ، أَنَّ كُلَّ مَنْ
تَصَدَّقَ عَلَى أْنِهِ بِصَدَقَةٍ قَبَضَهَا الأَبْنُ، أَوْ كَانَ فِي حِجْرٍ أَبِهِ فَشْهَدَ لَهُ عَلَى
صَدَقَتِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ؛ لِأَنَّهُ لاَ يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنَ
الصَّدَقَةِ .
قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهُ عِنْدَنَا فِيمَنْ نَحَلَ وَلَدَهُ نحْلاً ، أَوْ أَعْطَاهُ
عَطَاءٌ لَيْسَ بِصَدَقَةٍ ، إِنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ ذلِكَ، مَا لَمْ يَسْتَحْدِثِ الْوَلَدُ دَيْنَاً يُدَائِنُهُ
النَّاسُ بِهِ ، وَيَأْمَنُونَهُ عَلَيْهُ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ الْعَطَاءِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَبُوهُ ، فَلَيْسَ لِأَبِيِهِ
أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الدِّيُونُ، أَوْ يُعْطِيِ الرَّجُلُ ابْنَهُ أَوٍ
(*) المسألة : ٦٩٧ - الشافعية والحنابلة : لا يحل للواهب أن يرجع في هبته، إلا الوالد فيما أعطى
ولده، والدليل عندهم الأحاديث التالية في هذا الباب منها: ((العائد في هبته كالعائد في قيئه »
وغيره .
المالكية : يثبت الملك في الهبة بمجرد العقد ويصبح لازماً بالقبض فلا يحل الرجوع بعدئذ ، أما قبل
القبض فيصح فقط للواهب الأب أن يرجع فيما وهبه لابنه ما لم يترتب عليه حق الغير كأن يتزود
مثلا ، والرجوع في الهبة عندهم يعرف بالاعتصار في الهبة .
الحنفية : حكم الهبة ثبوت الملك للموهوب له غير لازم ، فيصح الرجوع والفسخ ، لقوله عليه
السلام: ((الواهب أحق بهبته ما لم يثبت منها)) ( روى من حديث أبي هريرة وابن عباس وابن
عمر ، وفيه ضعف ) ، على أن الحنفية أضافوا : يكره الرجوع في الهبة ؛ لأنه من باب الدناءة ،
وللموهوب له أن يمتنع عن الرد .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ٤٠١)، المهذب (١: ٤٤٧)، المغني (٥ :٦٢١)،
بداية المجتهد ( ٢: ٣٢٤)، القوانين الفقهية ص (٣٦٧)، حاشية الدسوقي (٤: ١١٠)، بدائع
الصنائع (٦: ١٢٧)، تكملة فتح القدير ( ٧: ١٢٩).
- ٣١١ -

٣١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
ابْنَتَهُ ، فَتَنْكِحُ الْمَرَأَةُ الرَّجُلَ، وَإِنَّمَا تَنْكِحُهُ لِغِتَهُ، وَلِلْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَبُوهُ،
فَيُرِيدُ أَنْ يَعْتَصِرَ ذلِكَ، الأبُ، أَوْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرَأَةَ، قَدْ نَحَلَهَا أَبُوهَا
النّحْلَ، إِنَّمَا يَتَزَوَّجُهَا وَيَرْفَعُ فِي صِدَاقِهَا لِغِنَاهَا وَمَلِهَا، وَمَا أَعْطَاهَا أَبُوهَا ،
ثُمَّ يَقُولُ الأَبُ : أَنَا أَعْتَصِرُ ذلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنِ ابْنِهِ وَلَا مِنِ ابْتِهِ
شَيْاً مِنْ ذلِكَ، إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ (١).
٣٢٩٥٨ - قال أبو عمر: قَدْ قُلْنَا: إِنَّ الاعْتِصارَ عِنْدَ أَهْلِ المَدِينَةِ هُوَ الرَّجُوعُ فِي
الهِبَةِ وَالعَطِيّةِ ، وَلاَ أَعْلَمُ خِلاَفً بَيْنَ العُلماءِ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا رُجُوعَ فِيهَا لِلْمُتَصَدِّقِ بها .
٣٢٩٥٩ - وَكُلُّ مَا أُريدَ بِهِ - مِنَ الهِباتِ - وَجْهَ اللَّهِ تعالى ◌ِأَنَّها تَجْرِي مَجْرى
الصَّدَقَةِ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِيها .
٣٢٩٦٠ - وأمَّا الهِبَاتُ إِذَا لَمْ يَقُلِ الوَاهِبُ فِيهَا لِلَّهِ، وَ أَرَادَ بِهِبتِهِ الصَّدَقَة
الْمُخرجَةَ لِلَّهِ (عَزَّ وجلَّ) ، فَإِنَّ العُلماءَ اخْتَفُوا فِي ذَلِكَ اخْتِلافاً كَثِيراً:
٣٢٩٦١ - فَمَذْهَبُ مَالِكِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ ((الْمُوَطَّأ)) عَلَى مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ
تَخْصِيصِ تَرْكِ رُجُوعِ الأَبِ فِي هِيَتِهِ لِوَلَدِهِ إِذَا نكحَتِ الأبْنَةُ ، أو اسْتَدَانَ الأبْنُ وَنَحو
ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَصْفُهُ .
٣٢٩٦٢ - وأمَّا الشَّافِعِيِّ، فَلَيسَ لِأحَدٍ عِنْدَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِيَتِهِ إِلاَ الوَائِدُ ، ثُمّ
وقفَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَو أَّصَلَ حَدِيثُ طَاوسٍ: (( لا يحلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجَعَ فِي هِهِ
إِلا الوَالِدُ))، لَقُلْتُ بِهِ ، وَلَمْ أَزْدِ وَاهِباً غَيرَهُ وَهبَ لِمَنْ يَسْتِثِيبُ مِنْهُ، أَوْ لِمَنْ لاَ
يسْتَحِبُ مِنْهُ(٢).
(١) الموطأ: ٧٥٥، ورواية أبي مصعب (٢٩٥٠) وانظر التمهيد (٧: ٢٤١) وما بعدها .
(٢) الأم (٨: ١٣٤).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٦) باب الاعتصار فى الصدقة - ٣١٣
٣٢٩٦٣ - قال أبو عمر: قَدْ وصلَ حَدِيثَ طَاووسٍ حسينٌ المُعلمُ، وَهُوَ ثِقَةٌ،
لَيسَ بِهِ بَأْسٌ .
٣٢٩٦٤ - أَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، [قالَ: حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ بِكْرٍ](١)،
قالَ: حدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قالَ: حدَّثْني مُسددٌ ، قَالَ: حدَّثْنِي يَزِيدُ بْنُ زريعِ ، قالَ :
حَدَّثْنِي حُسينٌ المعلمُ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاووسٍ، عَنِ أَبْنٍ عُمَرَ ، وَأَبْنِ
عَّاسٍ، أَنَّ النبيَّ ◌َّهُ قالَ: ((لَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْطِيَ عَطِيَّةٌ، أَو يَهِبَ هِيَةٌ ، ثُمِّ يَرْجِعُ
فِيهَا إِلَّ الوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثلُ الَّذِي يُعْطِ العَطِّةَ، ثُمِّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ
الكَلْبِ يَأْكُلُ ، فَإِذا شَبَعَ قَاءَهُ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْهِ))(٢).
٣٢٩٦٥ - قال أبو عمر: أَمَّا قَولُهُ عَّةِ: ((العَائِدُ فِي هِبَتِهِ کَالكَلْبِ يَعُودُ فِي
قَيْئِهِ )) .
٣٢٩٦٦ - وَلَا خِلاَفَ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ فِي صِحَّةِ إِسنادِهِ .
٣٢٩٦٧ - وَمِنْ أَحْسَنٍ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بنِ
المُسَيِّبِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ(٣).
٣٢٩٦٨ - وأمَّا قَولُهُ عَّهُ: ((لا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّ الوَالِدُ »،
فَلَيسَ يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ حُسينِ المُعلمِ، كَما وَصَفْتُ لَكَ .
٣٢٩٦٩ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ .
٣٢٩٧٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحابُهُ: كُلُّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ مُحرمةٍ
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) تقدمت الإشارة إليه في تخريج الحديث السابق فانظره هناك .
(٣) تقدمت الإشارة إلى حديث ابن عباس وتخريجها فانظره أيضاً .

٣١٤- الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
كَالأَخٍ وَالأُخْتِ ، وَابْنِ الأُخْرةِ ، وَالأَخَوَاتِ .
٣٢٩٧١ - وَكَذَلِكَ الأَعْمَامُ وَالعَمَّاتُ، وَالأَخْوالُ، وَالخالاتُ، وَالآباءُ، وَإِنْ
عَلَوا، وَالبِينَ وَإِنْ سَفَلْوا، وَكُلُّ مَنْ لا يَحِلِّ لَهُ نِكَاحُها، أَو كَانَتِ امْرَةً مِنْ جِهَةٍ
النَّسَبِ ، وَالصّهْرِ .
٣٢٩٧٢ - وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ إِنْ وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ مِنْهُم
أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبْتِهِ، كَمَا لَيْسَ لِلِمُتَصَدِّقِ أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِنْ صَدَقَتِهِ، فَإِنْ وهبَ لِغَيْرٍ
هَؤُلاءٍ، فَلَهُ الرِّجُوعُ فِي هِيَتِهِ، مَا لَمْ تَزِدْ فِي بَدِنِها، أو يزيد فِيها المَوهُوبُ لَهُ ، وَمَا لَمْ
يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُما، وَمَا لَمْ تَخْرُجِ الهِبَةُ مِنْ مِلْكِ الَوهُوبِ لَهُ إِلى مِلْكِ غَيِهِ، وَمَا لَمْ
يُعوضِ الموهُوبُ لَّهُ الوَاهِبَ عِوضاً يَقْبِلُهُ ، وَيَقبضُ مِنْهُ ، فَأَيُّ هَذِهِ الأَشْياءِ كَانَتْ فَلا
رُجُوعَ فِي الهِبَةِ مَعَهُ، كَمَا لا يَرْجِعُ فِي الصَّدَقَةِ ، وَلَا فِيما وهبَ لِذِي رَحم مُحرمةٍ
مِنْهُ، وَلَا فِيمَا وهبَ أَحَدُ الرَّوجَيْنِ لِصَاحِبِهِ.
٣٢٩٧٣ - وَإِذا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ وَالشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَالأُوصَافَ الَّتِي
وَصَفْنَا كَانَ لِلْوَاهِبِ الرُّجَوعُ فِي الهِيَّةِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِلا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَهُ فِيها ، أَو
بِتَسْلِيمٍ مِنَ المَوْهُوبِ لَهُ .
٣٢٩٧٤ - هَذا كُلُّهُ قَولُ أَبي حَنِيفَةً وَأَصْحابِهِ فِيمَا ذکرَ الطّحاوي عنھم فِي
((مُخْتُصَرِهِ)).
٠٠٫٠
٣٢٩٧٥ - وَحُجتهم فِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - مِنْ رِوَايَةِ
مِالِكٍ وَغَيرِهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصينِ، عَنْ أَبِي غطفانَ ، عَنْ مَرْوانَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ
قالَ: ((منْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةٍ رَحِمٍ، أَو عَلَى وَجْهِ الصِّدَقَةِ)) فَسَوَّى بَيْنَ الهِيَةِ لِذِي

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٦) باب الاعتصار في الصدقة - ٣١٥
الرَّحِمِ ، وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ .
٣٢٩٧٦ - وَرَوَى الأَسْوَدُ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ فِيمَنْ وهبَ لِصِلَةِ رَحِيمٍ ، أَو قَرابةٍ .
٣٢٩٧٧ - وَلَيسَ فِي حَدِيثٍ عُمَرَ ذِكْرُ الزَّوْجَيْنِ .
٣٢٩٧٨ - وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّحمِ الْمُحرمةِ ، وَلاَ غَيرِ الْمُحرمةِ ، كَما فعلَ الكُوفِيُونَ .
٣٢٩٧٩ - وَالأَصْلُ عِنْدِي الَّذِي تَلْزَمُ الْحُجَّةُ بِهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِحَدِ الرَّجْعَةُ فِيهِ ؛
لِقَوْلِهِ مَّهِ: ((العَائِدُ فِي هِيَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْهِ)) ، إِلا أَنْ تَثْبُتَ سُنَّةٌ تَخُصُّ هَذِهِ
الْجُملةَ، أو يَتْفِقُ عَلَى مَعْنِى مِنْ ذَلِكَ عُلماءُ الأُمَّةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
,

(٣٧) باب القضاء في العمرى(*)
١٤٥٠ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
عَوْفٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِالأنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: ((أَيُّمَا
رَجُلٍ أُعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِهِ ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا، لاَ تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا
أَبَداً)) لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ(١).
(*) المسألة - ٦٩٨ - العمرى أن يقول: ((أعمرتك هذه الدار، أو جعلت هذه الدار لك عمري ، أو
عمرك ، أو حياتك أو حياتي ، فإذا مت أنا فهي رد على ورثتي ، فهذا كله هبة ، وهي للمعمر له في
حياته ، ولورثته بعد وفاته ، لصحة التمليك ، والتوقيت باطل ، لقوله عليه الصلاة والسلام :
(( أمسكوا عليكم أموالكم، لا تعمروها، فإن من أعمر شيئاً، فإنه لمن أعمره )) متفق عليه؛ لأن
الهبة لا تبطل بالشرط الفاسد بخلاف عقود المعاوضات المالية ، ومنها البيع فإنها أي المعاوضات
تفسد بالشرط الفاسد بالنهي عن بيع وشرط .
أما العمرى المقترنة بشرط فهي رقبى كأن يقول : هذه الدار لك رقبى أو حبيسة ، فهي عارية في
يده ، ويأخذها منه متى شاء .
وقد أجاز أكثر العلماء العمرى والرقبى على أنهما نوعان من الهبة يفتقران إلى الإيجاب والقبول
والقبض ونحوه ، ومنع الحنفية والمالكية الرقبى ، وأجازوا العمرى .
صاحبة
(١) الموطأ: ٧٥٦، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٨١١)، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري
(٢٩٥٣)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (٤: ٦٣) والبخاري في الهبة، ح
(٢٦٢٥)، باب ما قيل في العمری والرقمی (٥ : ٢٣٨) من فتح الباري، ومسلم في الهبات ، خ
(٤١١٠ - ٤١١٦)، باب العمرى (٣٨٤:٥ - ٣٨٧)، وأبو داود في البيوع (٣٥٥٠،
٣٥٥٢) باب في العمرى، (٣٥٥٣، ٣٥٥٤)، باب من قال فيه ((ولعقبه)). والترمذي في
الأحكام (١٣٥٠)، باب ما جاء في العمرى (٣: ٦٣٢). والنسائي في العمرى ( ٦ : ٢٧٥ -
٢٧٦) ، باب ذكر الاختلاف على الزهري فيه ، و ( ٦ : ٢٧٧ )، باب ذكر اختلاف يحيى بن
أبي كثير ومحمد بن عمرو على أبي سلمة فيه ، وابن ماجه في الهبات (٢٣٨٠)، باب العمرى
( ٢ : ٧٩٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤: ٩٣)، والبيهقي فى السنن
=
- ٣١٦ -

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٧) باب القضاء في العمرى - ٣١٧
١٤٥١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْتَى بَنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ مَكْحُولاً الدمَشْقِيَّ يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعُمْرَى: مَا يَقُولُ النَّاسُ
فِيهَا؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مَا أَدْرَكْتِ النَّاسَ إِلا وَهُمْ عَلَى شُرُوِهِمْ فِي
أَمْوَالِهِمْ ، وَفِمَا أُعْطُوا .
قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذِلِكَ ، الأَمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي
أَعْمَرَهَا، إِذَا لَمْ يَقُلْ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِكَ(١).
٣٢٩٨٠ - قال أبو عمر: هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ يَرْوِها عَنْ مَالِكٍ أَحَدٌ فِ ((الْمُوَطَّأْ))
قَولُهُ: إِنَّ الْعُمْرِى تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْمَرَها، إِذَا لَمْ يَقُلْ: لَكَ، وَلِعَقِيِكَ)) غَيْرُ يَحِى بْنِ
يحيى فِي ((المُوَطَّأ)) وَقَدْ رَمَى بِهَا ابْنُ وَضَّاحٍ مِنْ كِتَابِهِ .
٣٢٩٨١ - وَالمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ، وَأَصْحابِهِ فِي العُمرِى أَنَّها تَرْجِعُ إِلى المُعْطِي،
إِذَا مَاتَ المُعْطِى ،
٣٢٩٨٢ - وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ المُعْطِي لِلْمُعْطِى: هِيَ لَكَ، وَلِعَقِبِكَ تَرْجِعُ أيضاً إِلى
المُعْطِي عِنْدَ انْقِراضٍ عَقِبِ الْمُعْطَى إِذا كَانَ المُعْطِي حَيّا، وَإِلَا قَالَ مَنْ كَانَ حَيّاً مِنْ
وَرَتِهِ ، وَأولى النَّاسِ بِرَائِهِ ، وَلاَ يِمِلكُ المعمرُ بِلَفْظِ العُمري عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ رقبةً
شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ ، وَإِنَّمَا يَلِكُ بِلَفْظِ العُمرى والسُّكْنِى، وَالاعْتِمَارِ ، وَالإِعْلَالِ.
٣٢٩٨٣ - وَالإِعْمَارُ عِنْدَهُمْ وَالإِسْكَانُ سَوَاءٌ، لَاَ يملكُ بِذَلِكَ رَقبةَ شَيْءٍ مِنَ
الأشْياءِ، وَكَذَلِكَ الإِنْتَارُ وَالإِخْبَالُ وَالإِطْرَاقُ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ العَطَايَا ،
= (٦: ١٧٢)، وفي ((معرفة السنن والآثار (٩: ١٢٣٢٤) وقد وقع هذا الحديث في التمهيد
( ٧ : ١١٢ ) وما بعدها .
(١) الموطأ: ٧٥٦، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٥٤، ٢٩٥٥).

٣١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
لا يملكُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَقَبَةَ الشَّيْءِ المُعْطِى، وَإِنَّما تُملكُ بِهِ مَنْفعَتُهُ عَلَى حَسبٍ
حَالِهِ .
٣٢٩٨٤ - هَذا كُلُّهُ قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ.
١٤٥٢ - وَكَذَلِكَ ذكرَ فِي ((الموَطَّأَ)) بِأثرِ الحَدِيثِ الَذْكُورِ فِي أَوَّلِ
الْبَابِ ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَرِثَ مِنْ حَقصةَ بِنْتِ عُمَرَ دَارَها (١)،
قالَ: وَكَانَتْ حَفْصَةُ قَدْ أَسْكَنَتْ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ مَا عَاشَتْ، فَلَمَّا
تُوفِيَتْ بِنْتُ زَيْدٍ قبضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ المَسْكَنَ، وَرَأَى أَنَّهُ لَهُ(٢).
٣٢٩٨٥ - قال أبو عمر: لأَنَّهُ كَانَ شَقِيقَ حَفْصةَ ، وَالْمُنْفَرِدَ بِمِيرَاثِها ، فَرِجَعَتْ
إِليهِ الدَّارُ بَعْدَ مَوتِها؛ لأَنَّ الإِسْكانَ لاَ يُملكُ بِهِ إِلا الَنْفِعَةُ دُونَ الرّقبةِ .
٣٢٩٨٦ - وَكَذَلِكَ الإِعْمَارُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَحُجّتُهُ فِي ذَلِكَ قَولُ القَاسِمِ بْنِ
مُحمدٍ : مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلاَّ عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَلِهِم، وَفِيمَا أَعْطوا، يُرِيدُ أَنَّ لَفْظَ
العُمرِى يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُعْمِرِ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي أَعْمَرَ إِلا مَنْفَعَتُهُ، وَعَمْرُهُ، لاَ غَيْرِ .
٣٢٩٨٧ - وَلَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِحَدِيثِهِ الْمُسْنَدِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنٍ [ ابْنِ شِهابٍ](٣)،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابٍ ، وَقَالَ: لَيْسَ عَلَيهِ العَمَلُ [إِلاَ مَا ذكرَهُ عَنْهُ يَحِى بْنُ يحيى
فِي ((الْمُوَطَّأْ))، وَكَانَ مِنْ آخِرٍ مَنْ رَوَى عَنْهُ ((الموَطَّأْ))](٤).
(١) كذا في هذه الرواية وَرِثَ حفصة دارَهَا بحذف حرف الجر ، وهي لغة من لغات العرب ، وسيأتي
بیان ذلك في آخر الباب إن شاء الله .
(٢) الموطأ : ٧٥٦ ، ورواية أبي مصعب (٢٩٥٦).
(٣) سقط في ( ي، س).
(٤) سقط في ( ي ، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٧) باب القضاء في العمرى - ٣١٩
٣٢٩٨٨ - وَرَوَى عَنْهُ بَعْضُ أَصْحابِهِ أَنَّهُ قَالَ: رَأيْتُ مُحمداً ، وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَي أَبي
بِكْرِ بْنٍ مُحمدِ بْنٍ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يُعَاتِبُ مُحمداً، وَمُحْمَدٌ يَوْئِذٍ
قَاضٍ يَقُولُ لَهُ: مَالَكَ لا تَقْضِي بِلَحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّه فِي
العُمرى ؟ - [ يَعْنِي حَدِيثَ أبْنِ شِهَابٍ ](١) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، [عن جابر ](٢) فَيَقُولُ
لَهُ مُحمدٌ : يَأَخِي لَمْ أَجِدِ النَّاسَ عَلَى هَذا، فَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ يُكَلِّمُهُ ، وَمُحمدٌ يَأْبَهُ .
٣٢٩٨٩ - قال أبو عمر: لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِحَدِيثِ العُمرى، وَرَدَّهُ بِالعَمَلِ
عِنْدَهُ ، وَقَدْ أَخَذَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ .
٣٢٩٩٠ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنِ الزُّهريِ(٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ
جَابٍ، قالَ: إِنَّمَا العُمرِى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِنَّمَا أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ،
وَلِعَقِبِكَ ، فَأَمَّ إِذا قَالَ : هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّها تَرْجِعُ إِلى صَاحِبِها .
٣٢٩٩١ - [قَالَ مَعمرٌ: وَكانَ الزُّهرِيُّ يفْتِي بِذَلِكَ ](٤).
٣٢٩٩٢ - قال أبو عمر: هَذا قَولُ أَبِي سَلِمَةَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَيَزِيدَ بْنِ
قسيطٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَإِليهِ ذَهَبَ أَبُو نَورٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ .
٣٢٩٩٣ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: قُلْتُ: لِلِزَّهرِيِّ: الرَّجُلُ يَقُولُ [للرجل ](٥) جَارِيَتي
هَذِهِ لَكَ حَياتِكَ ، أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا؟ قَالَ : لا ، قُلْتُ: فَقالَ: هِيَ لَكَ عُمْرِي ، أو
(١) سقط في (ك) .
(٢) من (ط) فقط .
(٣) قوله عن ابن شهاب ساقط في (ي، س)، وقوله عن الزهري ساقط في (ط) .
(٤) سقط في ( ي ، س ).
(٥) من (ط) فقط .

٦
٣٢٠ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
عُمْرُكَ ، فَيَحِلُّ لَهُ فَرْجُها، قالَ: ل، حَتَّى يَبِنَهَا لَّهُ ، إِنَّمَا الْعُمرِى الَّتِي لا يَكُونُ فِيها
لِلْمُعْمَرِ شَيْءٌ ، أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ، وَلِعَقِبَكَ، يُعْطِيها لَهُ، وَلِعَقِبِهِ، لا يَكُونُ لِلْمُعْطِي
فِيها مَثُوبَةٌ .
٣٢٩٩٤ - [ وَقَالَ مُحمدُ بْنُ يَحِى الذّهلِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ: حَدِيثُ مَعمرٍ هَذا إِنَّما
مُنْتَهَاهُ إِلى قَولِهِ: هِيَ لَكَ، وَلِعَقِبِكَ، وَمَا بَعْدَهُ عِنْدَنَا مِنْ كَلاَمِ الزُّهرِيِّ](١)، قَالَ:
وَمَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبِيرِ عَنْ جَابِرٍ يردُ حَدِيثَ مَعمرٍ هَذا .
٣٢٩٩٥ - قال أبو عمر: حَدِيثُ أبي الزُّبِيِ رَوَاهُ ابْنُ جُرِيجٍ، [ وَالحجَّاجُ بْنُ
أَبِي عُثْمانَ ، وَحَمَّادُ بْنُ سلمَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طهمانَ، عَنْ أبي الزُّبِيرِ ](٢) عَنْ جَابِرٍ ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ، وَلاَ
تعمُرُوها ، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئاً حَياتَهُ ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتِهُ وَمَوْتَهُ))(٣).
٣٢٩٩٦ - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُريجٍ أيضاً عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابٍِ .
٣٢٩٩٧ - أَخْبَرنا أَبُو مُحمدٍ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ بن عَبْد المؤمنِ، قَالَ: حدَّثنا
مُحمدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابتٍ أَبُو بَكْرِ الصَّيْدِلانِيُّ بِبَغْدَادَ، قالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ
القَاضِي، قالَ : حَدِّثْنِي عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيّ ، قالَ: حَدِّثْنِي سُفْيَانُ ، قالَ : حَدَّثَنِي أَبْنُ
جُرِيجٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَطاءٌ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مَّهِ: ((لاَ تعمرُوا، وَلاَ ترقّبُوا، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئاً، أَو أَرْقَبَهُ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)).
(١) سقطت العبارة بين الحاصرتين من (ي، س).
(٢) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٣) أخرجه مسلم في الهبات، ح (٤١١٧ - ٤١١٩) باب العمرى (٥: ٣٨٨)، والنسائي في
العمرى (٦: ٢٧٤)، ((باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين .. )).