Indexed OCR Text

Pages 221-240

(٢٦) باب القضاء في المرفق (*)
١٤٢٨ - مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى الْمَازِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
عَّهِ قَالَ: ((لا ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ))(١).
٣٢٥١٠ - هَكَذا هَذَا الَحَدِيثُ فِي ((المُوَطٍَّ)) عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ مُرْسَلاً، وَقَدْ رَوَاهُ
الدَّرَاوَرْدِيُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ مُسْتَداً.
(*) المسألة - ٦٨٩ - يجب على القاضي أن يقضي في كل حادثة بما يثبت عنده أنه حكم الله تعالى:
إما بدليل قطعي وهو النص المفسر الذي لا شبهة فيه من كتاب الله عز وجل أو السنة المتواترة ، أو
الإجماع، وإما بدليل ظاهر موجب للعمل ، فإن لم يجد القاضي حكم الحادثة في المصادر الأربعة :
الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس يجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده إن كان مجتهدا ؛
لأن ثمرة اجتهاده هو الحق بالنسبة إليه ظاهرا ، فلا يعمل باجتهاده غيره .
وتتعلق أحاديث هذا الباب بقضاء النبي عَّ فيما بين الناس فيما فيه صلاحهم ودفع الضرر عنهم
على الاجتهاد، وكان عَّه دائما يتحرى ما فيه صلاح الناس ودفع الضرر عنهم وهو القدوة ، التي
على جميع القضاة التقيد بها ومعرفتها ، للتسوية بين ما يحدث من خصام بين أفراد المجتمع الواحد .
(١) الموطأ: ٧٤٥، ورواية أبي مصعب (٢٨٩٥) وهو مرسل ووصله ابن ماجه عن عبادة بن الصامت
(٢٣٤٠) باب ((من بنى فى حقه ما يضر بجاره)) (٢: ٧٨٤)، وقال البوصيري فى الزوائد: في
حديث عبادة هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع ؛ لأن إسحاق بن الوليد قال الترمذي ، وابن
عدي : لم يدرك عبادة بن الصامت . وقال البخاري : لم يلق عبادة .
والحديث عند الإمام أحمد ( ١: ٣١٣) من حديث معمر ، عن جابر الجعفي ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ( رضي الله عنهما): ((لا ضَرَرَ ولا إِضْرَارَ، وللرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ خَشْسَبَةً في حَائِطٍ جَارِهِ ،
والطّرِيقُ الميتاءُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ )) .
ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه في الأحكام ، ح (٢٣٤١) ، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره
(٢ : ٧٨٤ ) .
وروي عن أبي صرمة عن النبي ◌َّه وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عن الجميع وسيأتي من هذه
الوجوه كلها فى هذا الباب إن شاء الله تعالى.
- ٢٢١ -

٢٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٥١١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنٍ يُوسُفَ، قالَ: حَدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ
مُحمدٍ بْنٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الفَرجِ، قالَ: حَدِّثْنِي أَبُو عَلِيٍّ؛ الحَسَنُ بْنُ سُليمانَ - قبيطة (١)
- قالَ: حَدِّثني عَبْدُ الَلِكِ بْنُ مُعاذِ النصيبِيُّ، قالَ: حَدَّثْنِي عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ
الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عمرو بن يحيى بْنٍ عمارَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ قالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((لا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ أَضَرَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ
عَلَيهِ))(٢) .
٣٢٥١٢ - قال أبو عمر: قَولُهُ: ((لا ضَرَرَ، وَلاَ ضِرَارَ))، قِيلَ فِيهِ أَقْوَالٌ:
أَحَدُهَا : أَنَّهُمَا لَفْظَتَانِ بِمَعَنَى وَاحِدٍ ، فَتَكَلَّمَ بِهما جَمِيعاً عَلى مَعْنَى التَّأُكِيدِ ، وَقِيلَ :
بَلْ هُمَا بِمَعْنَى القَتْلِ وَالقِغَالِ، كَأَنَّهُ قَالَ: لاَ يَضُرُّ أَحَدٌ أَحَداً أنْتِدَاءٌ، وَلَ يضرُّهُ إِنْ
ضَرَّهُ، وَلَيَصْبِرْ، وَهِيَ مُفَاعِلةٌ، وَإِنِ انْتَصَرَ، فَلَا يَعْتَدِي وَنَحو هَذا كَما قَالَ: (( وَلا
تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)) يُرِيدُ بِأَكْثَرَ مِنِ انْتِصَارِكَ مِنْهُ بِالسَّوَارِ، أَو لمنْ صَّبَرَ ، وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ
لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ .
٣٢٥١٣ - وَقَالَ ابْنُ حبيبٍ : الضَّرَرُ عِنْدَ أَهْلِ العَرَبِيّةِ الاسْمُ، وَالضرارُ الفِعْلُ،
قَالَ: وَالَعْنى: لاَ يُدْخِلْ عَلى أَحَدٍ ضَرَراً [لَمْ يُدْخِلْهُ على نَفْسِهِ، ومعنى لا ضِرَارَ لا
(١) ترجمته في لسان الميزان (٢: ٢١٢).
(٢) أخرج حديث أبي سعيد هذا الدارقطني في السنن (٣: ٧٧)، و(٤: ٢٢٨).
وروي من وجه آخر عن النبي ◌َِّ رواه أبو صِرْمَةً الأنصاريُ رضي الله عنه عن النبي ◌َّه ،
وأخرجه من حديث أبي صرمة: أبو داود في الأقضية، ح (٣٦٣٥) أبواب من القضاء (٣ :
٣١٥). والترمذي في البر والصلة، ح (١٩٤٠)، باب ما جاء في الخيانة والغش (٤: ٣٢٢)،
وحسنه ، وابن ماجه في الأحكام (٢٣٤٢) باب من بنى في حقه ما يضر بجاره (٢: ٧٨٥).

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٦) باب القضاء في المرفق - ٢٢٣
يُضَارُ أَحَدٌ بِأَحَدٍ هَذَا مَاحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ](١).
٣٢٥١٤ - وَقَالَ الخشنيّ: الضَّرَرُ الَّذِي لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَعَلى جَارِكَ فِيهِ مضرةٌ،
[ وَالضّرَارُ مَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَعَلَى جَارِكَ فِيهِ مضرّةٌ ](٢).
٣٢٥١٥ - وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ فِي الحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٢٥١٦ - وَهُوَ لَفْظٌ عَامِّ مُتَصَرِّفٌ فِي أَكْثَرٍ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَلاَ يَكادُ أَنْ يحاطَ
بِوَصْفِهِ إِلا أَنَّ الفُقَهَاءَ يَنْزِعُونَ بِهِ فِي أَشْياءَ مُخْتَلِفَةٍ يَأْتِي ذِكْرُها فِي أَبْوَابِها - إِنْ شَاءَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْها طَرفاً دَالا عَلَى مَا سِوَهُ فِي (( الثَّمَهِيدِ))(٣).
٣٢٥١٧ - حدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ المقرئُ -
وَحَدَثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فتحِ ، قالَ: حَدِّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنٍ حَامِدِ بْنِ ثرثالٍ - قَالاً:
حَدَّثْنَا أَبُو عَلِيِّ الَحَسَنُ بْنُ الطَّيبِ الكُوفِيُّ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ فتحِ الشجاعيُّ البلخيِّ -
قَالَ : حَدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرّبيعِ السَّمَّانُ، قَالَ: حَدِثْنِي عَنْبَسةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ:
حَدَّثْنِي فِرْقَدٌ السبخِيُّ ، عَنْ مَرَّةُ الطَّيبِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ أَخَاهُ المُسْلِمَ، أو مَاكَرَهَ))(٤).
٣٢٥١٨ - أَخْرَنَا خلفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ: حَدَّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ:
حَدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قالَ: حَدَّثْنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرِّزَّاقِ،
(١) الزيادة بين الحاصرتين من التمهيد (٢٠ : ١٥٨).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) التمهيد ( ٢٠ : ١٥٨).
(٤) أخرجه الترمذي في البر والصلة، ح (١٩٤١) باب ما جاء في الخيانة والغش (٤ : ٣٣٢).

٢٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
عَنْ مَعمرٍ، عَنْ جَابِرِ الجعفيِ، عَنْ عِكْرِمةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّه: ((لَاَ ضَرَرَ، وَاَ ضِرَارَ، وَلَلِرَّجُلَ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي حَائِطٍ جَارِهِ))(١).
١٤٢٩ - مَالِكٌ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ لَيهِ قَالَ: ((لاَ يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ خَصَبَةٌ يَغْرِزُهَا فِي جِدَارِهِ)) ثُمَّ
يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لِأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ
أُكْتَافِكُمْ (٢).
(١) انظر تخريجه بالحاشية الأولى في صدر هذا الباب ، وقد أخرجه الإمام أحمد ، وابن ماجه .
(٢) الموطأ: ٧٤٥، ورواية أبي مصعب (٢٨٩٦) وأخرجه من حديث مالك عن ابن شهاب بهذا
الإسناد : الإمام أحمد (٢ : ٤٦٣)؛ والبخاري في المظالم ، ح (٢٤٦٣) ، باب لا يمنع جار
جاره أن يغرز خشبة في جداره (٥: ١١٠) من فتح الباري، ومسلم في البيوع، ح (٤٠٥٣ ،
٤٠٥٤)، باب غرز الخشب فى جدار الجار (٥: ٣٥١) من طبعتنا، وبرقم: (١٦٠٩) فى
طبعة عبد الباقي ، والبيهقي في معرفة السنن (٩ : ١٢٢٢٥).
وأخرجه أحمد ٣٩٦/٢ من طريق أبي أويس، والشافعي في المسند ١٩٣/٢، والحميدي
(١٠٧٦)، وأحمد ٢٤٠/٢، ومسلم في الموضع السابق، وأبو داود في الأقضية (٣٦٣٤) باب
أبواب من القضاء، والترمذي في الأحكام (١٣٥٣) باب ما جاء في الرجل يضع على حائط
جداره خشبة، وابن ماجه في الأحكام (٢٣٣٥) باب الرجل يضع خشبة على جدار جاره ،
والبيهقي في ((السنن)) (٦٨/٦) من طريق سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق ومن طريقه البيهقي
(٦٨/٦) عن معمر، ثلاثتهم عن الزهري ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد (٣٩٦/٢) من طريق عبد الله بن الفضل وأبي الزناد، والبيهقي في ((السنن))
( ٦ / ٦٨) من طريق صالح بن كيسان ، ثلاثتهم عن الأعرج ، به .
وأخرجه الحميدي (١٠٧٧)، وأحمد ( ٢٣٠/٢ و ٣٢٧) والبخاري في الأشربة (٥٦٢٧) باب
الشرب من فم السقاء، والبيهقي في (( السنن)) ٦٩/٦ من طريق أيوب ، والبيهقي ٦٨/٦ من طريق
خالد الحذاء، كلاهما عن عكرمة ، عن أبي هريرة .

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٦) باب القضاء في المرفق - ٢٢٥
٣٢٥١٩ - هَكَذَا هَذا الْحَدِيثُ بِهَذا الإِسْنَادِ فِي ((الْمُوَطَّأ))، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ
مَالِكِ إِسْنَادٌ آخَرُ، عَنْ أَبِي الرَِّادِ، عَنِ الأعْرِجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّيِّ ◌َِيهِ،
وَالإِسْنَادُ الأَوَّلُ هُوَ الَحْفُوظُ عَلى أَنَّهُ قَدِ اختُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهِابٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ
فِي ((النَّمْهِيدِ )(١).
٣٢٥٢٠ - وَقَالَ جَماعَةٌ مِنْ أَصْحابِ ابْنٍ شِهابٍ فِيهِ: إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ جَارَهُ
أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةٌ فِي جِدَارِهِ ، فَلا يَمْتَعْهُ، وَبَعْضُهِمْ يَقُولُ فِيهِ: مَنْ سَلَهُ جَارُهُ، وَإِذَا سَأَلَ
أَحَدُكُمْ جَارُهُ ، وَعْنِى كُلُّهُ سَوَاءٌ .
٣٢٥٢١ - قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلِى: سَأَلْتُ ابْنَ وَهْبٍ عَنْ خشبةٍ ، أَو خشبةَ ،
فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ جَماعَةٍ خشبة ؛ يَعْنِي عَلَى لَفْظِ الوَاحِدِ .
٣٢٥٢٢ - وَاخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي مَعْنِى هَذا الحَدِيثِ:
٣٢٥٢٣ - فَقالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: مَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلى بِرِّ الْجَارِ ، وَالتَجاوُزِ لَهُ
وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ .
٣٢٥٢٤ - وَمِمْنْ قَالَ ذَلِكَ؛ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةً ، وَأَصْحَابُهُما.
٣٢٥٢٥ - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَولُهُ مَّهُ: (( لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا عَنْ طِيبٍ
نَفْسٍ مِنْهُ)).
٣٢٥٢٦ - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ: لَيْسَ يُقْضى على رَجُلٍ أَنْ
يُغرزَ خَشَبَةٌ فِي جِدَارِهِ لِجَارِهِ، وَإِنَّما نرى أنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّه عَلَى
الوِصَايَةِ بِالْجَارِ .
(١) انظر التمهيد (١٠ : ٢١٥) وما بعدها .

٢٢٦ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٥٢٧ - قَالَ: وَمَنْ أَعَارَ صَاحِبَهُ خَشسبةً يَغْرِزُها فِي جِدَارِهِ ، ثُمَّ أَغْضَبَهُ ، فَأَرَادَ
أَنْ يَنْزِعَها ، فَلْسَ لَّهُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ بِأَمْرٍ نَزَلَ بِهِ، فَذَلِكَ لَهُ.
٣٢٥٢٨ - قَالَ: وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ، فَقالَ: انْزَعْ خَشَبَكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.
٣٢٥٢٩ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهُ: مَعْنى الحَدِيثِ المَذْكُورِ الاخْتِيارُ،
وَالنَّذْبُ فِي إِسْعَافِ الْجَارِ وَبَرٍِّ - إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ - وَهُوَ مِثْلُ مَعْنِى قَوْلِهِ عَّهِ: ((إِذَا
اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إِلى المَسْجِدِ ، فَلا يَمْنَعْها)) ، وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ الَجَمِيعِ النَّدْبُ
عَلَى حَسَبٍ مَا يراهُ الزَّوْجُ مِنَ الصَّلاَحِ وَالْخَيْرِ فِي ذَلِكَ.
٣٢٥٣٠ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ عَّةِ: ((لاَ يَمْنَعَنَّ
أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةٌ فِي جِدَارِهِ» .
٣٢٥٣١ - قَالَ مَالِكٌ: مَا أرى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ، وَمَا أراهُ إِلا مِنْ وَجْهِ الْمَعْرُوُفِ مِنَ
النَّبِيِّ ◌ٍَّ .
٣٢٥٣٢ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَسْئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ حَائِطٌ ، فَأَرَادَ جارُهُ
أَنْ بَيْنِيَ عَلَيْهِ سِتْرَةً يَسْتَتِرُ بِها مِنْهُ ؟
قَالَ : لاَ أَرِى ذَلِكَ لَهُ إِلا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ .
٣٢٥٣٣ - وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ مِضَرَّةٌ بَيْنَةٌ
عَلَى صَاحِبِ الجِدَارِ .
٣٢٥٣٤ - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذا: الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحاقُ ،
وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الحَدِيثِ؛ لِنَّهِي رَسُولِ اللّهِ مَِّ أَنْ يَمْتَعَ
الَجَارُ جَارَهُ مِنْ ذَلِكَ، أَلاَ تَرى أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَآى الْحُجَّةَ فِيمِا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّه
٣٠

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٦) باب القضاء في المرفق - ٢٢٧
عَلَى مَا أُرِى مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لِأَرْمِيَنَّ بِها بَيْنَ أُكْتَافِكُمْ، وَهَذا بَيْنٌ فِي حَمْلِهِ
ذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ عَلَيْهِم، وَلَو كَرِهُوا ، ولولاَ أَنَّهُ فهمَ فِيمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ◌َِِّ
مَعْنِى الوُجُوبِ مَا كانَ ليوجب عَلَيهم غَيرَ وَاجِبٍ .
٣٢٥٣٥ - وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَضى بِهِ عَلى مُحمدِ بْنِ مسْلِمَةَ
للضَّحَاكِ بْنِ خَلِيفَةً .
٣٢٥٣٦ - وَقضى بِمِثْلِ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوفٍ على جَدِّ يَحْمَى بْنِ عمارَةَ
الأنْصَارِيِّ .
٣٢٥٣٧ - وَالقَضاءُ بِالمرْفَقِ خَارِجٌ بِالسَّةِ عَنْ مَعْنِى قَولِهِ: ((لا يَحِلُّ مَالُ امْرِيءٌ
مُسْلِمٍ إِلا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ))؛ لأَنَّ هَذا مَعْنَهُ الَّمْلِيكُ، وَالاسْتِهْلاكُ، وَلَيْسَ الِرْفَقُ
مِنْ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبِيِّ ◌َّهُ قَدْ فِرِقَ فِي الحِكْمِ بَيْتُهُمَا فَغَيْرُ وَاجِبٍ أَنْ يجْمَعَ مَا فرقَ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ .
٣٢٥٣٨ - وَحَكِى مَالِكٌ أَنَّهُ كَانَ بِالَدِينَةِ قَاضٍ يَقْضِي بِهِ يُسَمَّى (( المُطَّلِبُ)).
٣٢٥٣٩ - وَرَوَى ابْنُ نَافِعِ أَنَّهُ سُئُلَ عَنْ مَعْنِى قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه: ((لاَ يَمْنَعْ
أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ)) هَلْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ عَلَى وَجْهِ
الوِصَايَةِ بِالْجَارِ أَمْ يَقْضِي بِهِ القُضَاةُ ؟
فَقَالَ : أَرِى ذَلِكَ أَمْراً دَلَّ النَّاسِ عَلَيهِ ، وَأُمِرُوا بِهِ فِي حَقِّ الْجَارِ .
٣٢٥٤٠ - قِيلَ: أَفَتَرى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ القُضاةُ ؟
قَالَ : قَدْ كَانَ الْمُطَّلِبُ يَقْضِي بِهِ عِنْدَنَا، وَمَا أَرَاهُ إِلا دَلِيلاً عَلَى الْمَعْرُوفِ ، وَإِنِّي مِنْهُ
لَفِي شَكِّ.

٢٢٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٥٤١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخشنيّ،
قَالَ: حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قالَ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهريّ
يَقُولُ: أَخْبَرنا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ هُرْمُزِ الأعْرِجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َّهُ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، فَلا يَمْتَعْهُ )) فَلَمَّأَ حَدِّثُهُمْ
أَبُو هُرَيْرَةَ نَكْسُوا رُؤُوسَهُمْ، وَطَأْطَأُوْهَا، فَقَالَ: مَالِيَ أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ
لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ (١) .
٣٢٥٤٢ - وَقَالَ الرَّبِيعُ فِي البُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيّ: لَّيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ
يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ .
٣٢٥٤٣ - وَرَوَى الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنٍ عُبَيْئَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ ، قَالَ:
كُنْتُ بِالمَدِينَةِ ، فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارٍ جَارِهِ، فَمَنْعَهُ، فَخَاصَمَهُ، وَجَاءَ
◌ِالبَيْنَةِ إِلى النَّبِيِّ عَّهِ، فَقضى لَهُ عَلَيهِ.
١٤٣٠ - مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ يَحْتَى الْمَازِيِّ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ الضَّحَّاكَ
ابْنَ خَلِفَةَ سَاقَ خَلِيجاً لَهُ مِنَ الْعُرَيْضِ ، فَرَادَ أَنْ يُمَرَّ بِهِ فِي أَرْضٍ مُحَمَّدِ بْنٍ
مَسْلَمَةَ، فَأَبِى مُحَمَّدٌ . فقالَ لَهُ الضَّحَّكُ: لِمَ تمنعني؟ وَهُوَ لَكَ منفعةٌ ،
تشربُ به أوَّلاً وآخرًا، وَلاَ يضرُّكَ فأبى محّمدٌ فَكَلَّمَ فيه الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ، فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُحَمّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَيَلَهُ،
فَقَالَ مُحَمَّدٌ : لاَ . فَقَالَ عُمَرُ: لَمَ تَمْنَعُ أخاك مَا يَنْفَعُهُ ؟ وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ ،
(١) لفظ مسلم في المساقاة ، باب غرز الخشب في جدار الجار .

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٦) باب القضاء فى المرفق - ٢٢٩
تَسْقِي بِهِ أَوْلاً وَآخِراً، وَهُوَ لاَ يَضُرَّكَ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لاَ، وَاللَّهِ ، فَقَالَ عُمَرُ:
وَاللَّهِ لَيَعُرِّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْئِكَ ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُمَرَّ بِهِ، فَفَعَلَ الضَّحَّاكُ(١).
٣٢٥٤٤ - وَرَوَى ابْنُ عُبَيْنَةَ هَذا الْخَرَ عَنِ يحيى بْنٍ سَعِيدٍ، عَنْ مُحمدِ بنِ يَحْيِى
أبْنٍ حبان أَنَّ رَجُلاً أَرَادَ أَنْ يُجْرِيَ مَاءٌ إِلى حَائِطِهِ عَلى حَائِطِ مُحمدِ بْنٍ مَسْلَمَةَ ، فَأَبِى
مُحَمِدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَكَلّمَ الرِّجُلُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ لِمُحَمّدِ بْنٍ مَسْلَمَةَ: لِمَ
تَنَعُهُ؟ أَعَلَيْكَ فِيهِ ضَرَرٌ ؟ قَالَ : لاَ ، وَلاَ أُرِيدُ أَنْ يَجْرِيَهُ فِي حَائِطِي ، قَالَ : أَلَيْسَ لَكَ فِيهِ
مِنْفَعَةٌ ، أَوَ لَمْ يَكُنٍ إلا على بطنكَ لأَجْرَاهُ .
١٤٣١ - مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى الْمَازِيِّ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
كَانَ ، فِي حَائِطٍ جَدِّهِ ، رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ، فَرَادَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ
عَوْفٍ أَنْ يُحَوُِّهُ إِلَى نَاحِيَّةٍ مِنَ الْحَائِطِ ، هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ . فَمنَعَهُ صَاحِبُ
الْخَائِطِ ، فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَقَضَى
لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِ(٢).
٣٢٥٤٥ - قال أبو عمر: أَكْثَرُ أَهْلِ الأَثَرِ يَقُولُونَ فِي هَذا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَيَقُولُونَ: لَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ مِمَّا لا يَضْرَّهُ.
٣٢٥٤٦ - وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّدْ أَنَّ مَالِكَاً لَمْ يَرْوِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصِّحَابَةِ
(١) الموطأ: ٧٤٦، ورواية أبي مصعب (٢٨٩٧)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((المسند))
(٢: ١٣٥)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٩: ١٢٢٦٤).
(٢) الموطأ: ٧٤٦، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٩٨)، ومعرفة السنن والآثار ( ٩: ١٢٢٦٥)،
والربيع : الجدول .

٠ ٢٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٠٠
خِلافَ عُمَرَ فِي هَذا الْبَابِ ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَالِكِ أَنَّهُ رَوَاهُ وَأَدْخَلَهُ فِي كِتَابِهِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ
بِهِ ، وَلاَ بِشَيْءٍ مِمَّا [فِي هَذا الْبَابِ ](١) بَابِ القَضاءِ فِي المَرْفَقِ فِي الْمُوَطَّأَ ، بَلْ رَدّ ذَلِكَ
كُلَّهُ بِرأيِهِ .
٣٢٥٤٧ - قال أبو عمر: لَيْسَ كَمَا زَعَمَ الشَّافِعِيُّ؛ لأنَّ مُحمدَ بْنَ مَسْلَمَةَ رَدْ
ذَلِكَ كُلُّهُ بِرَأْيِهِ فِي ذَلِكَ خِلافٍ رَأَي عُمَرَ، [وَرَأْيُ الأَنْصَارِيِّ أيضاً كَانَ خِلاَفَاً لِرأي
عُمَرَ](٢) ، وكذا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَوْفٍ فِي قِصَّةِ الربيعِ وتَحْوِيلِ الرّبيع السَّقِيةُ .
٣٢٥٤٨ - وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَجَبَ الرَّجُوعُ إِلى النَّظَرِ، وَالنَّظَرُ يَدُلُّ على أنَّ
دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَرَامٌ إِلا مَا تَطِيبُ بِهِ النَّفْسُ
مِنَ الْمَالِ خَاصَّةٌ ، فَهَذا هُوَ الثَّابِتُ عَنِ الَِّيِّ ◌َِّهِ .
٣٢٥٤٩ - وَيَدُلُّ عَلى الخِلاَفِ أيضاً فِي ذَلِكَ قَولُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((مَالِي أَرَاكُم
عَنْهَا مُعْرِضِينَ ، وَاللَّهِ لِأَرْمِنَّ بِها، وَنَحو هَذا)).
٣٢٥٥٠ - وَرَوى أسدُ بْنُ مُوسى قَالَ: حدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الربيعِ، عَنْ مَنصُورٍ
٠٠٫٠٠
أبْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبِي عَكْرِمَةَ المخزوميّ(٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَلِ قَالَ: ((لاَ
يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ خَشَبَاتٍ يَضَعُها عَلَى جِدَارِهِ))، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ:
(١) سقط في (ي، س).
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) كذا قال: ((أبو عكرمة المخزومي)). وأخرج الترمذي في الطلاق (٣: ٤٨٧)، باب طلاق المعتوه
حديثاً من رواية عكرمة بن خالد المخزومي عن أبي هريرة .
وذكر الحسيني في ((الإكمال)) ص (٥٣٦) ترجمة رقم (١١٣٣) لمن يدعى «أبو عكرمة المخزومي))،
وقال: ((أبو عكرمة المخزومي عن أبي هريرة، وعنه: منصور بن دينار)) قال الحافظ بن حجر في
((تعجيل المنفعة)) (١٣٥١): ((أظن أداة الكنية فيه وهم - يريد ابن حجر أن صوابه عكرمة
=

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٦) باب القضاء في المرفق - ٢٣١
وَاللَّهِ لِأَضْرِبَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ .
٣٢٥٥١ - وَبِهَذَا الَحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ احتجُّ منْ رَأى القَضاءَ بِالمَرْفقِ، وَأَنْ لا
يمنعَ الْجَارُ جَارَهُ وضعَ خَشسبٍ فِي جِدَارِهِ ، وَلَاَ كلّ شَيْءٍ يضرّهُ .
٣٢٥٥٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمِهِيدِ)) فِي ذَلِكَ آثاراً مُسْنَدَةً ، وَذَكَرْنا حَدِيثَ
الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسِ، قالَ: اسْتَشْهِدَ مِنَّا غُلامٌ يَومَ أُحدٍ، فَجَعَلَتْ أَمَّهُ تَمْسَحُ التَّرابَ
عَنْ وَجْهِهِ، وَتَقُولُ: أَبْشِرْ هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ لَها النبيُّ ◌َّةِ: (( وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ
كَانَ يتكلَّمُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ ، وَيَمْنعُ مَا لا يَضْرَه(١).
٣٢٥٥٣ - وَالأَعْمَشُ لاَ يصحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَنَسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٢٥٥٤ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ لاَ يَحْتِجُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِمَا لَمْ يذكَرَهُ عَنِ الثّفاتِ
= لا أبو عكرمة - فقد أخرج الحديث أحمد أيضاً عن عكرمة مولى ابن عباس .
(١) أخرجه الترمذي في الزهد (٢٣١٧) باب ((فيمن تكلم فيما لا يعنيه)) وقال : غريب ، ولا نعرف
للأعمش سماعاً من أنس ، إلا أنه قد رآه ونظر إليه ، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٦ :
٢٤٠) ضمن (( ذكر رواية الأعمش عن أنس بن مالك))، من رواية عمر بن حفص ، عن أبيه ، عن
الأعمش ، وقال : يعد في أفراد عمر بن حفص شيخ البخاري .
(٢) هو سليمان بن مهران الأعمش الأسدي الكوفي ( ٦١ - ١٤٨) رأى أنس بن مالك وحفظ عنه ،
وروى عن ابن أبي أوفى ، وزر ، وإبراهيم النخعي ، وعنه: شعبة والسفیانان ، وزائدة ، وو کیع، له
نحو من ألف وثلاثمائة حديث كما قال ابن المديني ، وقال ابن عيينة : كان الأعمش أقرأهم لكتاب
الله، وأحفظهم للحديث ، وأعلمهم بالفرائض .
قال وكيع : بقي الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى .
قال الذهبى : فى الميزان ٢٢٤/٢: عداده في صغار التابعين، ما نقموا عليه إلا التدليس.
قال ابن المبارك : إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق ، والأعمش .
وقال جرير بن عبد الحميد : سمعت مغيرة يقول : أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا ،
=
كأنه عنی الرواية عمن جاءوا إلا فالأعمش عدل صادق ثبت ، صاحب سنة وقرآن ،

٢٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
وَبِسَنَدِهِ ؛ لأنْ كانَ يُدلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ(٢).
٣٢٥٥٥ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَلاَ يَرَوْنَ أَنْ يَقْضى بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي
= يحسن الظن بمن يحدثه ، ويروى عنه ، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذي يدلسه ،
فإن هذا حرام .
وقال أحمد بن حنبل : منصور أثبت أهل الكوفة ؛ ففي حديث الأعمش اضطراب كثير .
ورواية الأعمش عن أنس منقطعة ، ما سمع من أنس ، بل صلى خلفه .
وقال أبو نعيم الحافظ: رأى أنساً ، وابن أبي أو فى ، وسمع منهما .
وقال البزار : سمع من أنس ، ثم أورد حديثاً ذکر فیه سماعه منه ، وقال أبو داود : روايته عن أنس
ضعيفة .
قال الذهبي : وهو يدلس ، وربما دلس عن ضعيف ، ولا يدرى به ، فمتى قال حدثنا: فلا كلام،
ومتی قال ( عن )) تطرق إلیه احتمال التدليس إلا في شيوخ له ◌ُکثر عنھم: کإبراهيم، وابن أبي
وائل ، وأبي صالح فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال .
وذكر الذهبى ٢٢٤/٢ أن ابن المديني قال :
الأعمش كان كثير الوهم فى أحاديث هؤلاء الضعفاء . إذن فلا يقدح فيه روايته عن الضعفاء ، فقد
كان إماماً ثبتا .
جاء في تهذيب التهذيب في ترجمته ٢٢٣/٤: كان شعبة إذا ذكر الأعمش قال : المصحف
المصحف .
وقال عمرو بن على: كان الأعمش يسمى المصحف لصدقه ) .
ترجمته في :
طبقات ابن سعد ٣٤٢/٦، تاريخ خليفة (٢٣٢، ٤٢٤)، طبقات خليفة (١٦٤)، التاريخ
الصغير: ٩١/٢، الجرح والتعديل ١٤٦/٤، مشاهير علماء الأمصار (١١١)، حلية الأولياء
٤٦/٥ - ٦٠، تاريخ بغداد ٣/٩، الكامل في التاريخ ٥٨٩/٥، وفيات الأعيان ٤٠٠/٢ -
٤٠٣، تهذيب الكمال ( ٥٤٨ - ٥٤٩)، تذهيب التهذيب ٢/٥٤/٢٠، تاريخ الإسلام ٧٥/٦
ميزان الاعتدال ٢٢٤/٢، تذكرة الحفاظ ١٥٤/١ سير أعلام النبلاء (٦: ٢٢٦) غاية النهاية
٣١٥/١، تهذيب التهذيب ٢٢٢/٤ - ٢٢٦، خلاصة تذهيب الكمال (١٥٥)، شذرات الذهب
٢٢٠/١- ٠٢٢٣

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٦) باب القضاء في المرفق - ٢٣٣
هَذَا الْبَابِ عَنِ النبيِّ ◌َّهِ فِي نَهْي الْجَارِ أَنْ يِمِنْعَ جَارَهُ مِنْ غَرْزِ الْخَصَبَةِ فِي جِدَارِهِ .
٣٢٥٥٦ - وَعَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الخليجِ فِي أَرْضِ مُحمدِ بْنٍ مَسْلَمَةَ، وَلَا مَا كَانَ
مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّ بِقَولِهِ عَّه: ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ)) أَيْ مِنْ يَعْضِكُمْ عَلَى
بَعْضٍ لِقَولِهِ عَّهِ: ((لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ)).
٣٢٥٥٧ - وَهَذا هُوَ الَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكِ المَعْمُولِ بِهِ.
٣٢٥٥٨ - فَروى أصْبِغٌ ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ ، قالَ: لاَ يُؤْخَذُ بِما قَضى بِهِ عُمَرُ بَنَّ
الخطّابِ عَلى مُحمدِ بْنٍ مسْلِمَةَ فِي الْخَلِيجِ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَقِّ بِمَالِ أَخِيهِ مِنْهُ
إِلا بِرِضاءُ.
٣٢٥٥٩ - قَالَ: وَأَمَّ مَا حكمَ بِهِ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوفٍ مِنْ تَحْوِيلِ الرَّبِيعِ مِنْ
مَوْضِعِهِ إِلى نَاحِيةٍ أُخْرِى مِنَ الْحَائِطِ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ، وَيَعْمَلُ بِمِثْلِهِ؛ لأنَّ مَجْرِى ذَلِكَ
الربيعِ كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ ثَابِتاً فِي الحَائِطِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلى نَاحِيَةٍ أُخْرى [ مِنَ
الحَائِطِ، وَإِنَّمَا ](١) هِيَ أَقْرَبُ عَلَيْهِ وَأَنْفَعُ، وَأَرْفَقُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ ، وَكَذَلِكَ حَكَمَ
عَلَيهِ عُمَرُ بِتَحْوِيلِهِ .
٣٢٥٦٠ - وَأَمَّا عَبْدُ الَلَكِ بْنُ حبيبٍ فَإِنَّهُ اضْطَرَبَ فِي هَذا الْبَابِ ، ولَمْ يَثْبتْ فَيْهِ
عَلَى مَذْهَبِ مالِكٍ ، وَلاَ مَذْهَبِ العِرَاقِينَ، وَ مَذْهَبِ الشَّافِيِّ، وَتَناقضَ فِي ذَلِكَ ،
فَقَالَ فِي قَولِهِ عَّهُ: ((لاَ يَمْنَعَنَّ أَحْدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةٌ فِي جِدَارِهِ، أرى أنَّهُ
لاَزِمٌ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ عَلَى مَنْ أَبَاهُ، وَآنْ يجبرَهُ عَلَيهِ بِالقَضاءِ؛ لأنَّهُ حَقٌ قَضى ◌ِهِ
رَسُولُ اللَّهَِِّ، وَلَإِنَّهُ مِنَ الضَّرَرِ أَنْ يَدْفِعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةٌ عَلَى جِدَارِهِ، فَيَمْعُهُ
(١) سقط فى (ط) .

٢٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
بِذَلِكَ المِنْفَعَة، وَصَاحِبُ الجِدَارِ لا ضَرَرَ عَلَيهِ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((لا
ضَرَرَ، وَاَ ضِرَارَ ))، وَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَمْتَعُ أَخَاكَ مَا لاَ يضرُّكَ؟.
٣٢٥٦١ - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لِلْجَارِ إِذَا تهورت بِرُهُ أَنْ يسْقِي نَخِيلُهُ وَزَرعهُ مِنْ
◌ِثْرِهِ، وَهَذا أَبْعَدُ مِنْ غَرْزِ الْخَشَبَةِ فِي جِدَارِ الْجَارِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَضِرُّ بِالْجِدَارِ ، فَإِنْ خِيفَ
عَلَيهِ أَنْ يوهنَ الجِدارُ ، وَيَضْرَّ بِهِ لَمْ يجبرْ صَاحِب الجِدَارِ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ لِصَاحِبٍ
الخَشَبِ: احْتُل لِخَصَبِكَ .
٣٢٥٦٢ - قَالَ: وَمِثْلُهُ حَدِيثُ رَبِيعِ عَبْدِ الرَّحْمنِ [ بن عوف](١) فِي حَائِطٍ
المازنيّ .
٣٢٥٦٣ - قَالَ: فَهذَا أَيضاً يجبرُ عَليهِ بِالقَضاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مجْرِى ذَلِكَ الربيعِ
كَانَ ثَابِتاً فِي الْحَائِطِ لِعَبْدِ الرَّحمنِ قَدِ اسْتَحَقْهُ، فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلى نَاحِيَةٍ أُخْرى هِيَ
أَقْرَبُ عَلَيهِ ، وَأَرْفَقُ لِصَاحِبِ الْخَائِطِ .
٣٢٥٦٤ - قَالَ: وَأَمَّا الَحَدِيثُ الثَّالِثُ فِي قصَّةِ الضَّحَّاكِ بْنٍ خليفةَ مَعَ مُحمدِ بْنِ
مِسْلَمَةَ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ يَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لاَزِماً فِي الْحُكْمِ
لِحَدٍ عَلَى أَحَدٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَشْدِيداً عَلَى مُحمدٍ بْنٍ مَسْلَمَةَ ، وَ يَنبَغِي لِأحَدٍ أَنْ
يَكُونَ غَيْرُهُ أَحَقَّ بِمَالِهِ مِنْهُ إِلا بِضَاهُ .
٣٢٥٦٥ - قال أبو عمر: مِثْلُ هَذا يَلْزَمُ فِي قصَّةٍ [ رَبِيعِ](٢) عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ
عَوفٍ فِي حَائِطِ [ الأنصاري](٣) المازنيِّ؛ لأَنَّ الَّذِي اسْتحقَّ مِنْهُ مجْرى رَبيعٍ فِي
(١) سقط في (ك).
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) سقط في (ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٦) باب القضاء في المرفق - ٢٣٥
ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ، وَمَا عَدا ذَلِكَ الْمَوضِعِ ، فَمِلْكُ الأَنْصَارِيِّ لاَ يَحِلُّ إِلا عَنْ طِيبٍ
نَفْسٍ مِنْهُ، كَمَا لَوِ اكْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ دَاراً ، أو حَانُوتاً بِعَيْنِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْقِلَهُ عَنْهُ
إلى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْلَهُ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ إِلا بِرِضا المكْتَرِي، وَلَ يَجُوزُ إِلا أَنْ يَكُونَ الْبَابُ فِي
ذَلِكَ بَاباً وَاحِداً ، وَيَكُونُ القَضَاءُ بِالمرْفَقِ خَارِجاً عَنْ مَعْنِى قَولِ النِّبِيِّ ◌َِّهُ: ((لا يَحِلُّ
مَالُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلَا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ)) بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَرِزِ الْخَشِبِ
عَلَى الجِدَارِ، وَقضاءُ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ رضي الله عنه بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ
مَا لا يَضُرُّهُ، فَيَكُونُ حِيَئِذٍ مَعْنِى قَوْلِ النِّبِيِّ ◌َّهِ: ((لاَ يَحلِّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَ عَنْ
طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ)) خَرجَ عَلى الأعْيانِ، وَالرِّقَابٍ، وَاسْتِهِلاَكِها إِذَا أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذَنِ
صَاحِبِها لاَ عَلَى المَرَافِقِ، وَالآثارُ الَّتِي لاَ تسْتحقُّ بها رَقِبَةٌ ، وَلاَ عَيْنُ شَيْءٍ ، وَإِنَّما
تسْتُحقٌّ بِها مِنْفَعَةٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

(٢٧) باب القضاء في قسم الأموال (*)
١٤٣٢ - مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيّ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ
اللَّه ◌َُّ قَالَ: ((أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ
الْجَاهِلِّةِ ، وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضِ أَدْرَكَهَا الإِسْلاَمُ وَلَمْ تُفْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ
الإِسْلاَمِ ))(١).
٣٢٥٦٦ - قال أبو عمر: هَكَذا هَذا الْحَدِيثُ فِي ((المُوَطَّإِ)) عِنْدَ جَمِيعِ الرَّوَاةِ،
لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ بَلاغٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ .
٣٢٥٦٧ - وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَورِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ.
٣٢٥٦٨ - وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمانَ ثِقَةٌ(٢).
(*) المسألة - ٢٦٨٩ - أحكام الأموال والأنساب والأنكحة التي كانت في الجاهلية ماضية على ما
وقع الحكم منهم فيها أيام الجاهلية لا يرد منها شيء في الإسلام ، وما حدث في الإسلام فإنه
يستأنف فيه حكم الإسلام .
(١) الموطأ: ٧٤٦ - ٦٤٧ - ، ورواية أبي مصعب (٢٩٠٢)، كما أخرج أبو داود ، وابن ماجه معناه
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بمعناه : أخرجه أبو داود في الفرائض ح (٢٩١٤)، باب
فيمن أسلم على ميراث (٣: ١٢٦). وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٤٨٥)، باب قسمة الماء
( ٢ : ٨٣١) .
(٢) هو إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني ، أبو سعيد الهروي .
ولد بهراة ، وسكن نيسابور ، وقدم بغداد ، وحدث بها، ثم سكن مكة حتى مات بها سنة
(١٦٨)، وكانت ولادته في آخر زمن الصحابة الصغار، وارتحل في طلب العلم، فحمل عن آدم
ابن علي ، وثابت البناني ، وعبد العزيز بن رفيع ، وسماك بن حرب ، وأبي حصین،
=
- ٢٣٦ -

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٧) باب القضاء في قسم الأموال - ٢٣٧
٣٢٥٦٩ - وَلَحَدِيثُ مَعْرُوفٌ لابْنٍ عَبَّاسٍ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي
((التَّمْهِيدِ))(١):
٣٢٥٧٠ - مِنْها مَا حدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثْني قَاسِمُ بْنْ
أصبغ، قالَ: حدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَالَ: حدَّثنِي مُوسى بْنُ دَاوُدَ ، قالَ :
= ومحمد بن زياد الجمحي ، صاحب أبي هريرة ، ومنصور بن المعتمر ، وأبي جمرة الضبعي، وأبي
إسحاق السبيعي ، وأبي الزبير ، وعاصم ابن بهدلة ، وعاصم بن سليمان ، وحسين المعلم ، وعطاء
ابن أبي مسلم الخراساني ، وعبد العزيز بن صهيب ، ومطر الوراق ، ويحيى بن سعيد ، وخلق
سواهم .
وعنه : صفوان بن سليم شيخه ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وابن المبارك ،
وحفص بن عبد الله السلمي، وأبو عامر العقدي ، وعمر ابن عبد الله بن رزين، وعبد الرحمن بن
مهدي، ومحمد بن سابق، ومعن القزاز، ويحيى بن أبي بكير ، ويحيى بن الضريس ،
وأبو حذيفة النهدي ، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي ، ومحمد بن سنان العوقي ، وأم سواهم .
وثقه ابن المبارك ، وأحمد ، وأبو حاتم ، وغيرهم .
وقال عبد الله بن أحمد عن يحيى بن معين : لا بأس به .
وقال أبو حاتم أيضاً : حسن الحديث ، صدوق .
وقال عثمان بن سعيد: لم يزل الأئمة يشتهون حديثه ، ويرغبون فيه ، ويوثقونه .
أخرج له الجماعة ، وترجمته في :
التاريخ الكبير (١: ٢٩٤)، مشاهير علماء الأمصار : ١٩٩، الفهرست: المقالة السادسة الفن
السادس، تاريخ بغداد: ١٠٥/٦ - ١١١، الكامل لابن الأثير: ٦٢/٦، تهذيب الكمال (٢:
١١٤)، تذكرة الحفاظ: ٢١٣/١، ميزان الاعتدال: ٣٨/١، عبر الذهبي: ٢٤١/١، سير أعلام
النبلاء ( ٧: ٣٧٨) الوافي بالوفيات: ٢٣/٦ - ٢٤، العقد الثمين: ٢١٥/٣ - ٢١٦، تهذيب
التهذيب: ١٢٩/١ - ١٣١، طبقات الحفاظ: ٩٠، خلاصة تذهيب الكمال ١٨، طبقات
المفسرين: ١٠/١ - ١١، شذرات الذهب: ٢٥٧/١، الجواهر المضية للقرشي (٣٩٢:١)
والطبقات السنية للتميمي (١: ٢٢٩)، والعقد الثمين للفاسي (٣: ٢١٥).
(١) الحديث في التمهيد (٢: ٤٨) وما بعدها .

٢٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
حَدَّثني مُحمِدُ بْنُ مُسْلِمٌ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثاءِ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّةِ: ((كُلُّ قَسمٍ قُسمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ عَلى مَا
قُسمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الإِسْلاَمُ )) وَلَمْ يُقْسِمْ، فَهُوَ عَلَى قَسْمَةِ الإِسْلاَمِ))(١).
٣٢٥٧١ - وَأَخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ مَعْنِى هَذا الْحَدِيثِ فِيِ الفَرْقِ بَيْنَ مَنْ
لا كِتَابَ لَهُ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَبَيْنَ أَهْلِ الكِتَابِ:
٣٢٥٧٢ - فَروى سَحْنُونُ ، وَأَبُو ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ ، قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكاً عَنِ
الحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: ((أَيُما دَارٍ تُسمَتْ فِي الْجَاهِلِيّةِ، فَهِيَ عَلَى قَسْمَةِ الجَاهِلِيَّةِ، وَأَيُّما
دَارٍ أَدْرَكَها الإِسْلامُ، وَلَمْ تُقسمْ، فَهِيَ عَلى قَسمِ الإِسْلاَمِ .
٣٢٥٧٢م - فَقالَ مَالِكٌ: الحَدِيثُ لِغَيرِ أَهْلِ الكِتَّابِ ؛ فَأَمَّا الْيَهُودُ والنَّصارَى ،
فَهُمْ عَلَى مَوَارِثِهِمْ، [ لاَ يِنْقِلُ الإِسْلامُ مَوَارِيثَهُم ](٢) الَّتِي كَانُوا عَلَيها.
٣٢٥٧٣ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحاقَ: قَولُ مَالِكٍ هَذا عَلَى أَنَّ النَّصارى وَاليَهُودَ
لَهُمْ مَوَارِيثُ قَدْ تَراضَوْا عَلَيْها، وَإِنْ كَانَتْ ظُلْماً، فَإِذَا أَسْلَمُوا عَلَى مِيرَاثٍ قَدْ مَضى،
فَهُمْ كَمَا لَوِ اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَكُونُ مَا يَحْدِثُ مِنْ مَوَارِهِمْ بَعْدَ الإِسْلامِ.
٣٢٥٧٤ - قال أبو عمر: رَوى ابن نافع، وَأَشْهَبُ، وَعَبْدُ المِلكِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ
ابْنِ المَاجِسُونِ، وَمُطرفٌ، عَنْ مَالِكِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الكُفَّارِ كُلُّهِمْ: المَجُوسِ وَمُشْرٍكي
العَرَّبِ ، وَأَهْلِ الكِتَابِ، وَجَمِيعِ أَهْلِ المِلَلِ(٣)؛ ذَكَرَهُ ابْنُ حبيبٍ عَنْهُمْ.
٣٢٥٧٥ - وَكَذَلِكَ رَوَى أَصْبِغٌ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّهُ أَجَابَهُ فِي مَعْنى هَذا
(١) التمهيد الموضع السابق .
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) التمهيد (٢ : ٥٢ - ٥٣).

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٧) باب القضاء فى قسم الأموال - ٢٣٩
الَحَدِيثِ بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي ((الَّمْهِيدِ)(١).
٣٢٥٧٦ - وَهَذا أولى؛ لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِعْمَالِ الحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ، وَظَاهِرِهِ
وَلَأَنَّ الْكُفْرَ لا تَغْتِرِقُ أَحْكَامُهُ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَنَّهُ يقرُّ عَلَى نِكَاحِهِ، وَيَلحقُهُ وَلَدُهُ .
٣٢٥٧٧ - وَعِنْدَ مَالِكٍ، وَأَصْحابِهِ أَنَّ أَهْلَ الكُفْرِ كُلُّهم فِي الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ كَمَا هُمْ
عِنْدَ الجَمِيعِ فِي مُقَتَلِتِهِم، وَسَبِي ذَرَارِيهِم فِي الدُّنيا، وَفِي الْخُلُودِ فِي النَّارِ، فَلاَ وَجْهَ
الفرقٍ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِمْ إِلَّ مَا خَصَّتْهُ السِّنَّةُ ، فَيسلمُ لَها كَمَا خصَّتِ الكِتَابِین فِي
أَكْلٍ ذَبَائِحِهِمْ، وَنِكَاحِ نِسَائِهِمْ، وَمُحالٌ أَنْ يَكُونَ جَماعَةٌ مُؤْمِنُونَ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَهُم
عَلَى شَرِيعَةِ الكُفْرِ .
٣٢٥٧٨ - وَهُوَ قَولُ [ابن شهاب و](٢) جُمْهُورِ أَهْلِ العِلْمِ بِالحِجَازِ ، وَالعِرَاقِ ،
وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ، وَالشَّفِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَآَيِي حَنِفَةَ ، وَأَصْحابِهِ .
٣٢٥٧٩ - فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُ وَرَقَةِ الَيتِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَبَعْدَ قَسمِ المِيرَاثِ ، أو أعْقَ ،
فَلاَ شَيْءٌ لَهُ مِنَ المِرَاثِ؛ لأَنَّهُ وَجَبَ يَومَ مَاتَ المَوْرُوثُ .
٣٢٥٨٠ - هَذا قَولُ جَماعَةِ فُقهاءِ الأَمْصَارِ، وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ، إِلا قَوْماً مِنْ
أَهْلِ البَصْرَةِ .
٣٢٥٨١ - وَرِوَايَةٌ جَاءَتْ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمْ ، إِسْتَادُها لَيْسَ
بِالقَائِمِ، رَوَاهَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، [عَنْ أَيُوب ](٣) ، عَنْ أَبِي قلابَةَ، عَنْ حَسَّنَ بْنِ بِلالٍ
المزنيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّ إِنْساناً مِنْ أَهْلِهِ مَاتَ، وَهُوَ عَلَى غَيرِ دِينِ الإِسْلاَمِ، قَالَ:
(١) التمهيد ( ٢ : ٥٢ - ٥٣).
(٢) من (ط) فقط. وهو موافق للفظ التمهيد (٢ : ٥٣).
(٣) سقط في ( ي ، س).

٢٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
فَوَرِثَتْهُ ابْنُهُ دُوُنِي، وَكَانَتْ عَلَى دِينِهِ، ثُمَّإِنَّ جَدِّي أَسْلَمَ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّه.
حُنَيْناً، فَتُوفِّيَ وَتَركَ نَخْلاً، فَأَسْلَمَتْ، وَخَاصَمَتْنِي فِي الِرَاثِ إِلى عُثْمَانَ بْنٍ عَقَّنَ ،
فَحدثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَرْقَمِ أَنَّ عُمَرَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ، فَإِنَّهُ
نَصِيبُهُ ، فَقَضَى لَهُ عُثْمَانُ ، فَذَهَبَت بِالأولى، وَشَارَ كَيْنِي فِي الآخَرِةِ(١).
٣٢٥٨٢ - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حسانَ بْنِ بِلالٍ ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ قَتَادَةَ العنزيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ - كَاتِبٍ عُمَرَ - أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ
قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقسمَ صَارَ المِيرَاثُ لَهُ بِإِسْلامِهِ واجباً(٢) .
٣٢٥٨٣ - وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ زريعٍ، عَنْ خَالِدِ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي قلابَةَ ، عَنْ يزيد
ابْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: تُوقَّتْ أُمُّنَا مُسْلِمَةٌ، وَلِي إِخْوَةٌ نَصارى، فَأَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقسمَ
المِرَاثُ، فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمانَ، فَسألَ: كَيْفَ قَضِى فِي ذَلِكَ عُمَرُ ؟ فَأُخبرَ ، فَأَشْرِكَ
بَيْتَنَا(٣) .
٣٢٥٨٤ - وَبِهَذا قَالَ الْحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَأَبُو الشَّعْثاءِ - جَابِرَ بنَ زيدٍ - ،
وَقَتَادَةٌ ، وَحُميدٌ الطّويلُ ، وَإِياسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ(٤).
٣٢٥٨٥ - وَرَوَى وهيبٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قالَ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ
قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ(٥).
(١) التمهيد (٢ : ٥٧).
(٢) التمهيد (٢ : ٥٨).
(٣) التمهيد (٢: ٥٨)، ومصنف عبد الرزاق (٢٦:٦) و (١٠: ٣٤٦)، والمغني (٦ : ٢٩٩)
(٤) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢١٦) و (١٠ : ٣٥٠).
(٥) التمهيد (٢: ٥٨ ).