Indexed OCR Text

Pages 261-280

٠
وصلى الله على محمد وآله وسلم
(١) باب ما تقع (١) فيه الشفعة (*)
١٣٨٤ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ أَبِي
سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ عَوْفٍ ؛ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَضَى بِالشَّفْعَةِ فِيمَا لَمْ
يُفْسَمْ بَيْنَ الشُرَكَاءِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ بَيْنَهُمْ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ (٢) .
٣١٢٧٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ، السَّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلافَ فِيهَا عِنْدَنَا.
٣١٢٨٠ - هَكذَا رَوَى هَذَا الَحَدِيثَ مُرْسَلا جُمْهُورُ رُوَاةِ ((المُوَطَّأَ)).
٣١٢٨١ - وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمِ النّبِيلُ وَ[َعَبْدُ الملكِ بْنُ عَبْدِ العَزيز](٣) بْنِ المَاجِشُون،
(١) في (ك): ((تجب)).
(*) المسألة - ٦٦٥ - الشفعة هي حق تملك العقار المبيع جبرا عن المشتري ، بما قام عليه من ثمن
وتكاليف ، أي النفقات التي أنفقها لدفع ضرر الشريك الدخيل أو الجوار ، وهذا عند الحنفية ؛ لأن
الشفعة تثبت عندهم للشريك والجار .
وعرفها الجمهور غير الحنفية : بأنها استحقاق شريك أخذ ما عاوض به شريكه من عقار بثمنه أو
قيمته ، بصيغة ، وبعبارة أخرى : هي حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك
بعوض ، وهذا ؛ لأن الشفعة حق للشريك فقط دون الجار عند الجمهور .
ويلاحظ أصحاب أن المذاهب الأربعة حصروا الشفعة في العقار ولم يوجبوها في المنقول كالحيوان
و نحوه .
(٢) الموطأ : ٧١٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٥٤)، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري
(٢٣٧١)، وسنن البيهقي (١٠٣:٦)، و((معرفة السنن والآثار)) (٨: ١١٩٨٦).
(٣) سقط في (ي، س) .
- ٢٦١ -

٢٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
وَيَحْيِى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي قَُةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَسِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِي ،
هَؤْلَاءِ الْخَمَسَةُ رَوَوَهُ كُلُهُمْ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَِّي سَلَمَةً،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَةٍ [بِمَعْنَاهُ، فَأَسْتَدُوُهُ، وَجَعَلُوهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَِّيِّ ◌ٍَِّ](١).
٣١٢٨٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِدَ عَنْهُم بِما ذَكرنا فِي ((التَّمْهِيدِ))، وَذَكَرْنَا
الاخْتِلافَ عَلَى ابْنٍ شِهَابٍ فِي إِرْسَالِهِ، وَإِسْنَادِهِ أيضًا(٢) .
٣١٢٨٣ - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ ، فَجَعَلَهُ عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ(٣) كَمَا قَالَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ حَذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
٣١٢٨٤ - وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا قَدِ اتَّفَقَ جَمَاعَةُ العُلِمَاءِ عَلَى القَولِ بِهِ ؛
لأَنّهُمْ يُوجِبُونَ الشُّفَعَةَ لِلشَّرِكِ فِي الْتَاعِ مِنَ الدُّورِ، وَالأرضِينَ، وَكُلِّ مَا تَأْخُذُهُ
الْحُدُودُ ، وَيَحتملُ القَسْمَةَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَا
بَعْدَ ذَلِكَ عَلى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
(١) سقط في (ي، س) والحديث موصولاً عن أبي هريرة أخرجه النسائي في الشروط، والشفعة ( في
الكبرى) على ماجاء في تحفة الأشراف (٤٢:١٠). وابن ماجه في الشفعة ، ح (٢٤٩٧)، باب إذا
وقعت الحدودفلا شفعة (٢ : ٨٣٤).
(٢) التمهيد (٧: ٣٦) وما بعدها، وانظر أيضًا معرفة السنن والآثار للبيهقي من تحقيقنا (٨: ٣٠٨)
وما بعدها، باب الشفعة.
(٣) في الأصول الخطية: (ك): إبراهيم. و (ي، س) أبي حنيفة. والصحيح ما أثبتناه.

٣٥ - كتاب الشفعة (١) باب ما تقع فيه الشفعة - ٢٦٣
١٣٨٥ - قَالَ مَالِكٌ: إِنَُّ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنِ الشُّغَعَةِ،
هَلْ فِيهَا مِنْ سُنّةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. الشُّغَعَةُ في الدُّورِ وَالأرضِينَ. وَلَا تَكُونُ إلا
بَيْنَ الشُّرَكَاءِ .
١٣٨٦ - مَالِكَ: أَنْهُ بَغَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، مِثْلُ ذَلِكَ(١).
٣١٢٨٥ - وَهَذَا قَولُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ ، وَجُمهورٍ نُقَهَاءِ أَهْلِ
الحِجَازِ أَنَّهُ لا شُفْعَةً إلا فِي الْشَاعِ مِمَّ تَصْلُحُ فِيهِ الْحُدُودُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ .
٣١٢٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الدُّورِ، وَالأَرضِينَ،
وَاَلْحَوَانِيتِ، وَالرّباعٍ كُلِّها بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْمُشَاعِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَنَّها سنّةٌ مُجْتُمْعٌ
عَلَيهَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَها ، وَلَمْ يُجْمِعُوا أَنَّها لا تَكُونُ إِلا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ؛ لأنَّ مِنْهُم مَنْ
أَوْجَبَهَا لِلْجَارِ المُلَاصِقِ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ العَرَاقِ، وَمِنْهُم مَنْ أَوْ جَبَها إِذَا كَانَتِ الطَّرِيقُ
وَحِدَةٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مُشاعٍ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنْ جَمِيعِ الأَشْيَاءِ مِنَ
الخَيَوَانِ، وَالْعُرُوضِ، وَالأُصُولِ كُلّا، وَغَيْرِهَا، وَهُوَ قَولَ شَاءٌّ، قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ
مَكَّةَ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنِ النِِّيِّ ◌ٍَّ، وَآَمَّ السّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيها، فَعَلى مَا
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلَى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ أَنَّهُ الأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلافَ فِهِ عِنْدَهُم -
يَعْنِى فِي الَدِينَةِ ، وَفِيهِ مِنَ الأَخْبَارِ المَنْقُولَةِ بِنَقْلِ العُدُولِ الآحَادِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ
الَّذْكُوُرِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ أَسْتَدَهُ مَعمَرٌ وُجَوَّدَهُ .
(١) الموطأ (٧١٤).

٢٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ -
٣١٢٨٧ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مَعمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [أَنَّهُ﴾(١) قَالَ: ((إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِعَِّ الشُّفْعَةَ
فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِفَتِ الطُّرِقُ، فَلَا شُفْعَةً))(٢).
٣١٢٨٨ - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَيلٍ يَقُولُ: حَدِيثُ مَعمرٍ، عَنِ ابْنٍ شِهابٍ فِي
الشُّفْعَةِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ [أَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنِ الَِّيِّ
(٣).
٣١٢٨٩ - وَقَالَ يَحيِى بْنُ مَعينٍ: مُرْسَلُ مَالِكٍ أَحَبُّ إليَّ.
٣١٢٩٠ - ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ الدمشقيُّ عَنْهُما .
٣١٢٩١ - وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَبلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِ يَقُولُ : أَهْلُ
المَدِينَةِ لا يَرَوَنَ الشُّفْعَةَ إلا لِلشَّرِيكِ عَلى حَدِيثِ الزُّهرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلمَةَ، [عَنْ جَابِرٍ:
(١) زيادة في (ك) .
(٢) أخرج حديث جابر في الشفعة : البخاري في البيوع (٢٢١٤)، باب بيع الأرض والدور
والعروض مشاعًا (٤: ٤٠٨) من فتح الباري، وبرقم (٢٢١٣)، باب بيع الشريك من شريكه (٤ :
٤٠٧) ، ومواضع أُخرى من كتاب الشفعة . کما أُخرجه أیضا أبو داود في البيوع ، ح (٣٥١٤)،
باب في الشفعة (٣: ٢٨٥)، والترمذي في الأحكام (١٣٧٠)، باب ما جاء إذاحدت الحدود (٣:
٦٥٢) وابن ماجه في الشفعة (٢٤٩٨)، باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة (٢ : ٨٣٤). والبيهقي في
المعرفة النصوص رقم (١١٩٨٨ - ١١٩٩٣) (٨: ٣٠٨ - ٣١٠) والكبرى (٦: ١٠٣) وهو في
مسند الشافعي (٢ : ١٦٥).
(٣) سقط في (ي ، س) .
.

٣٥ - كتاب الشفعة (١) باب ما تقع فيه الشفعة - ٢٦٥
إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ ، فَلَا شُفْعَةَ ، قَالَ: وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَيِي
سَلَمَةَ(١) مُرْسَلًا، وَبِهِ أَقُولُ : لا أرى الشُّفْعَةَ لِغَيرِ الشَّرِيكِ، لا أرَاهَا لِلْجَارِ .
٣١٢٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ مَا ينفِي الشَّفْعَة بالجوار فإذا لم
تجب الشفعة للشريك إذا قسم وضرب الحدود كان الجار الملاصق لم يقسم ولا ضرب
الحدود أبعد من أن يجب ذلك له .
٣١٢٩٣ - وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ شِهَابٍ أَيْضًا مَا يَنْفِي الشَّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لا يقسمُ ،
وَلَا يَحْمِلُ قِسْمَةً ، ولا يَصْلُحُ أَنْ يضرَفَ فِيهِ الْحُدودَ ، وَذَلِكَ يَنْفِي الشُّفَعَةَ فِي
الحَيوانِ والعُرُوضِ كُلِّها؛ لأَنَّهَا لَيْسَتْ لِمَوْضع الحُدُودِ .
٣١٢٩٤ - وأمَّا قَولُ أَبِي حَنِيفَةً، وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّورِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالُوا : لا
شُفْعَةَ فِيمَا سِوى الدُّورِ ، وَالأرضِينَ، وَالشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ مَفْسُوْمًا كَانَ أَو مُشَاعًا ،
وَأَوجَبُوا الشَّفْعَةَ لِلْجَارِ بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ النَّبِ لَّهُ أَنَّهُ قَالَ: ((الْجَارُ أَحَقُّ
بِسَقَبِهِ » .
٣١٢٩٥ - وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّة [أَهْلِ الحَدِيثِ](٢)، عَنْ إِبْرَاهِيم،
ابن مَيْسَرَةَ، عَنِ عَمْرِو بْنِ الشريدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ الََِّ ◌ٍّ(٣).
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س) .
(٢) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٣) أخرجه البخاري في الشفعة، ح (٢٢٥٨)، باب عرض الشفعة على صاحبها (٤: ٤٣٧) ، وفي
ترك الخيل ، وأخرجه أبو داود في البيوع (٣٥١٦)، باب في الشفعة (٣: ٢٨٦). والنسائي في=

٢٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣١٢٩٠ - وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَبٍ يُعَارِضُهُ، وَهُوَ أَصَحِّ إِسْنَادًا .
٣١٢٩٧ - وَالثُّفْعَةُ عِنْدَ الكُوفِينَ مُرَتَبَةٌ ، وَأَولى النَّاسِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَهُمْ الَّذِي لَمْ
يقاسمْ، ثُمَّ الشَّرِيكُ المُقَاسمُ ، إِذَا بَقِيتْ لَهُ فِي الطَّريق شركةٌ ، ثُمَّ الَجَارُ الْمُلاصِقُ .
٣١٢٩٨ - وَإِنَّمَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ الشَّفْعَةُ فِي الطَّرِيقِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الشَّرِيكُ فِي
المُشَاعِ.
٣١٢٩٩ - وَكَذَلِكَ لا يَجِبُ لِلْجَارِ الَّذِي لا شَرِكَةَ لَّهُ فِي الطَّرِيقِ إِلا عِنْدَ عَدَمٍ مَنْ
ذَكَرْنَا ، أَو عَدَمَ إِرَادَتِهِ الأُخْذَ بِها .
٢١٣٠٠ - وَحُجَّتْهم فِي اعْتِيَارِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ حَدِيثُ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ أَبِي
سُليمانَ [العَرْزَمِيِّ](١)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَه قَالَ: ((الْجَارُ أَحَقُّ
بِشُفْعَتِهِ يُنْتُظَرُ بِهَا إِذَا كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَتْ طَرِيقُهما وَاحِدَةً) (٢) .
٣١٣٠١ - وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الملكِ بْنُ أَبِي سُليمانَ العَرْزَمِيُّ، وَهُوَ
ثقَةٌ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ شُعْبَةُ وَقَالَ : لَو جَاءَ عَبْدُ الَلَكِ بِحَدِيثٍ آخَرَ مِثْلَ هَذَا لِأَسْقَطْتُ
حَدِيثَهُ ، وَمَا حَدَّثْتُ عَنْهُ بِشَيءٍ .
= البيوع (٧: ٣٢٠)، باب ذكر الشفعة، وحكمها . وابن ماجه في الشفعة، ح (٢٤٩٥)،
باب الشفعة بالجوار (٢: ٨٣٣).
(١) زيادة ليست في (ك)، ثابته في (ي ، س) .
(٢) أخرجه أبو داود في البيوع، ح (٣٥١٨)، باب في الشفعة (٣: ٢٨٦). والترمذي في الأحكام، ح
(١٣٦٩)، باب في الشفعة للغائب (٣: ٦٥١)، والنسائي في الشفعة، وفي الشروط في الكبرى
على ما جاء في تحفة الأشراف (٢: ٢٢٩). وابن ماجه في الشفعة ، ح (٢٤٩٤) ، باب الشفعة
بالجوار (٨٣٣:٢). وانظر معرفة السنن والآثار (١٢٠١٩) وما بعدها (٨: ٣١٤) وما بعدها.

٣٥ - كتاب الشفعة (١) باب ما تقع فيه الشفعة - ٢٦٧
٣١٣٠٢ - وَقَالَ [سُفْيَانُ] (١) الثَّورِيُّ، عَبْدُ الملكِ بْنُ أَبِي سُليمانَ أَعْدَلُ مِنَ
المِيزَانِ (٢) .
٣١٣٠٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَولِ الكُوفِّينَ، عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّبِعِينَ،
وَرُوِيَ مِثْلُ قَولِ الحِجَازِيِّنَ، عَنْ عُمَرَ، وَعْمَانَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزيزِ،
[وَغَيْرِهِمْ)(١٣)، وَهُوَ أَصَحُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الأَثْرِ، وَمَنِ جِهَةِ النَّظَرِ أيضًا ؛
لأَنَّ الُشْتَرِي لا يَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ مَالُهُ (٤) ، عنْ يَدِهِ بِغَيرِ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ إِلا بِبَقِينٍ
يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ .
(١) زيادة فى (ك).
(٢) لم يتكلم في عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي سوى شعبة . ويقال : إنه حدث عنه ثم تركه؛
لحديث الشفعة الذي تفرد به ، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي أحد الأئمة ، روى عن أنس بن
مالك وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم ، وروى عنه الثقات الكبار :
سفيان الثوري ، وعبد اللَّه بن المبارك ، ويحيى بن سعيد، وزهير بن معاوية ، وأبو عوانة، وغيرهم
وترجمه البخاري في «التاریخ الكبير» (٣: ٤١٧:١) فلم یذکر فيه جرحا ، وروى عنه في التعاليق،
وأخرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة ، وذكره ابن معين في تاريخه (٢ : ٣٧١) ولم يورد فيه
جرحا، وقال : من أنفسهم ، كما وثقة أبو زرعة الدمشقي ، وقال : سمعت أحمد ويحيى يقولان :
عبد الملك بن أبي سليمان : ثقة ، وقال ابن عمار الموصلي : ثقة حجة، كما وثقة العجلي ،
ويعقوب بن سفيان ، والنسائي، وابن سعد، والساجى، والترمذي ، وابن حبان ، وقال : (( ربما
أخطأ ، وكان من خيار أهل الكوفة وحفاظم ، والغالب على من يحفظ ويحدث أن يهم ، وليس من
الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عنه السنة بأوهام يهم فيها ، والأولى قبول ما يروى
بتثبت، وترك ماصح أنه وهم فيه ما لم يفحش، فمن غلب خطؤه على صوابه استحق الترك .
(٣) سقط في (ي ، س) .
(٤) في (ي ، س) من ماله .

٢٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ -
٣١٣٠٤ - وَرَوَى ابْنُ عَُنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ
ابْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلى شُرِيحٍ أَنِ اقْضِ بِالشَّفْعَةِ لِلْجَارِ ،
فَكَانَ يَقْضِي بِها(١) .
٣١٣٠٥ - وَسُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ:
إِذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِطَّاوُوسٍ فَقَالَ : لا . الْجَارُ
أَحَقٌّ (٢) .
٣١٣٠٦ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلِ اشْتَرَى شِقْصًا مَعَ قَوْمٍ فِي أَرْضِ
بِحَيَوانٍ ؛ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ، فَجَاءَ الشَّرِيكُ يَأْخُذُ
بِشُفْعَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَوَجَدَ الْعَبْدَ أَو الْوَلِدَةَ قَدْهَلَكَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ قَدْرَ قِمَتِهِمَا،
فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ مَثَةُ دِينَارٍ، وَيَقُولُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ
الشَّرِيكُ: بَلْ قِيمَتُهُمَا خَمْسُونَ دِينَارًا .
قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ قِمَةً مَا اشْتَرَى بِهِ مِئَةُ دِينَارٍ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ
أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ، أَخَذَ أَوْ يَتْرُكَ إِلا أَنْ يَأْتِي الشَّمِيعُ بِنَةٍ ، أَنَّ قيمةَ
الْعَبْدِ أَو الْوَلِيدَةِ دُونَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي(٣).
(١) أخبار القضاة (٣: ١٩٢)، والمحلى (٩: ١٠٠).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٤٣٩٤)، باب إذا ضربت الحدود فلا شفعة (٨: ٨٠).
(٣) الموطأ ٧١٤ والموطأ رواية أبي مصعب (٢٣٧٢)، (والشِقْصُ) : القطعة .

٣٥ - كتاب الشفعة (١) باب ما تقع فيه الشفعة - ٢٦٩
٣١٣٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الشَّفِيعُ طَالِبُ آخِذٌ ، والْمُسْتَرِي مَطْلُوبٌ مَأْخُوذٌ مِنْهُ،
فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ العَدلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِيْنِهِ ؛ لأَنَّهُ مُدَّعِى عَلَيهِ ، وَالشَّفِعُ مُدَّعٍ،
وَلَا بَيِّنَةً لَهُ، وَلَو كَانَتْ لَهُ بَيْنَةٌ أخذَ بِها، وَعَلَى هَذَا القَولِ جُمُهورُ الفُقَهَاءِ .
٣١٣٠٨ - وَهُوَ قَولُ الشَّفِيِّ، والكُوفِينَ.
٣١٣٠٩ - وَقَدْ خَالَفَ [فِي ذَلِكَ](١) بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَجَعَلَ القَولَ قَولَ الشَّفِيعِ؛
لِوُجُوبِ الشَّفْعَةِ لَّهُ ، وَجَعَلَ الْمُشْتَرِيَ مُدَّعِيًا فِي الثَّمَنِ، أَو قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ عَرَضًا؛ لأَنَّهُ
أَخَذَ لَهُ ، وَالقَولُ الأُوَّلُ أَولِى بِالصَّوَابِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا.
٣١٣١٠ - وَكَذلِكَ لَوَ اخْتُلَفَ الْمُشْتَرَى، وَالشَّقِيعُ فِي مَبْلَغِ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَكُنْ
لِوَاحدٍ مِنْهُما [ بَيِّةٌ كَانَ القَولُ قَولَ الْمُشْتَرِي؛ لأَنَّهُ المَطْلُوبُ بِالشُّفْعَةَ، وَالَأْخُوذُ
مِنْهُ)(٢) الشَّقْصُ، وَلَو أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا البََّةَ عَلَى مَا ادَّعى [فَفِيهَا قَوْلانِ لِلِفُقَهَاءِ:
(أَحَدُهما ): البِيئَةُ: بَيْنَةُ الشَّمِيعِ.
( وَالْأُخْرِى): البَِّةُ: بَيْنَةُ المُشْتَرِي.
٣١٣١١ - وَكَذَلِكَ لَو ◌َقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما البَِّةَ عَلَى مَا حكاهُ}(٢) مِنْ ثَمَنِ
العَرِضِ الَّذِي هُوَ لِلشَّفْعَةِ .
(١) سقط في (ك) أثبتناه من (ي، س) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك).
(٣) ما مضى بين الحاصرتين من (ك) فقط ، وسقط في (ي ، س) .

٢٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ -
٣١٣١٢ - [ وَأَمَّا اخْتِلافُ أَصْحاب مَالِكٍ فِي هذه المَسْأَلَةِ ، وُفِي سَائِرِ مَسَائِل
الشُّفْعَةَ](١) فَكَثِيرَةٌ، لا يُخْصِى كَثْرَةٌ .
٣١٣١٣ - وَفِي ((المُدَوَّنَةِ )) قَالَ ابْنُ القَاسِمِ : القَولُ قَولُ المُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إِذَا
اخْتَلَفَا فِي ثَمَنْ الشِّقْصِ، وَكَانَ قَدْ أَتِى بِمَا يُشْبِهُ، فَإِنْ أَتِي بِما لا يُشْبِهُ ، وَأَتّى
الشَّفِيعُ بِمَا يُشْبِهُ ، فَالقَولُ قَولُه مَعَ يَمِينِهِ ، ومَنْ أَتَى مِنْهُمَا بِثَةٍ ، قُضِي لَهُ ، فَإِنْ أَنْيَا
جَمِيعًا بِالبِّئَةِ ، فَإِنْ تَكَافَا فِي العَدَالَةِ سَقَطَنَا ، وَكَانَ القَولُ قَولَ المُشْتَرِي ، فَإِنْ لَمْ
يَتَكَافَتَا قُضِي بِأَعْدَلِهما .
٣١٣١٤ - وَقَالَ سَحْنُونُ: البَيْنَةُ بَيْنَةُ الْمُشْتْرِي؛ لأَنَّها زَادَتْ علمًا.
٣١٣١٥ - وَرَوَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِى ذَا سُلْطَانٍ ،
فَالقَولُ قَولُهُ فِي الثَّمَنِ فَلا يَمِينَ؛ لأَنَّ مِثْلَهُ يَرَغَبُ فِي الثَّمَنِ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَرَى
عَلَيهِ الْيَمِينُ .
٣١٣١٦ - وَقَالَ أَشْهَبُ: القَولُ قَولُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إِذَا ادُّعَى مَا لا يُشْبُهُ ،
[فَإِنِ اَدَّعَى مَا يُشْبِهِ ، فَالقَولُ قَولُهُ بِلا يَمِينٍ .
٣١٣١٧ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ، عَنْ مُطرفٍ، أَنَّهُ قَالَ : القَولُ قَولُ المُشْتَرِى مَعَ
يَمِينِهِ إِذَا ادَّعى مَا لا يُشْبُهُ ](٢). وآتى بالسرفِ ؛ لأَنَّهُ مُدَّعِى عَليهِ .
(١) سقط فى (ك).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).

٣٥ - كتاب الشفعة (١) باب ما تقع فيه الشفعة - ٢٧١
٣١٣١٨ - قَالَ ابْنُ حبيبٍ : إِنَّمَا يَكُونُ القَولُ قَول المُشْتَرِي مَالَمْ يَأْتِ بالسرفِ،
فَإِنْ أَتِى بالسرف رُدَّ إِلى القِيمَة، وَخُيِرَ الشَّفِيعُ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَركَ .
٣١٣١٩ - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَهَبَ شِقْصًا فِي دَارٍ، أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ،
فَثَابُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَا نَقْدًا أَوْ عَرْضًا، فَإِنَّ الشُّرَكَاءَ يَأْخُذُونَها بِالشُّفْعَةِ إِنْ
شَاؤُوا ، وَيَدْفَعُونَ إِلِى الْمَوْهُوبِ لَّهُ قَيِمَةً مُثُويَتِهِ ، دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ .
٣١٣٢٠ - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَهَبَ هِبَتَّفِي دَارِأَوْ أَرْضٍ مُشْتُرَكَةٍ ، فَلَمْ
يُثَبْ مِنْهَ، وَلَمْ يَطْلَيْهَا، فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يَأْخُذَها بِقِيمَتِها، فَلْسَ ذَلِكَ لَهُ، مَا لَمْ
يُثَبْ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَثِيبَ، فَهُوَ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ (١).
٣١٣٢١ - (٢) [قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ كَانَ مَالِكٌ فِي صَدْرٍ مِنْ عُمِهِ يَرَى فِي الهِبَّةِ
الشُّفَعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ثَوابٍ ؛ لأَنَّهُ انْتِقَالُ مِلْكِ ، ثُمَّ رجع عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ الهية
لِغَيرٍ ثَوابٍ شِفعَة .
٣١٣٢٢ - ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ .
٣١٣٢٣ - وَأَمَّا الهِبَةُ للثّوابِ، فَهي عِندهُ كَالبَيْعِ وَفِيها الشُّفْعَةُ، لَمْ يَخْتُلِفْ
قَولُهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا قَولُ أَصْحَابِهِ، إلا أَنْهُم اخْتَلَفُوا فِيهِ لَو أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ أَثَابَ
(١) الموطأ٧١٤ والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٣٧٤).
(٢) من هنا يبدأ خرم في نسختى (س، ي)، يستمر حتى نهاية الفقرة (٣١٣٣٢).

٢٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
الوَاهِبَ بَأكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشَّقْصِ الموهوُبِ.
٣١٣٢٤ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لا يَأْخِذُهُ إلا بِقِيمَةِ الثَّوابِ كُلِّهِ، قَالَ: وَلِهَذَا يَهبُ
النَّاسِ مِنَ الهِيَاتِ، وَلَمْ يذكُرْ قَوتًا ، بَلْ قَالَ ذَلِكَ مُجْملاً .
٣١٣٢٥ - وقَالَ أَشْهَبُ: إِذَا أتَى بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيْمتِهِ قِبِلَ أَنْ يدخلَ الهِبةِ قَوْلانِ:
فَلْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ إلا بِجَمِيعِ الثّابِ أَو شركِهِ .
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الفَوتِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَشْهِعَ بِقِيمَةِ الشَّقْصِ فَقَط .
٣١٣٢٦ - وأمَّا الشَّافِيُّ فَالهِيَةُ لِثَّوابِ عِنْدَهُ بَاطِلٌ مَرْدُودَةٌ؛ لأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنْ بَابِ
البَيْعِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ(١) ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الهِبَاتِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٣١٣٢٧ - قَالَ: وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّافِعِيِّ فِي الهِيَةِ؛ للثواب لأَنَّهُ مَرْدُودٌ مِنْ فِعْلِ مَنْ
فَعَلَهُ(٢) .
٣١٣٢٨ - وأمَّ الكُوفُّونَ: فَيُجِيْزُونَ الهِبَةَ لِلْثَّوَابِ، ويضمنونها أتِّبَاعًا لِعِمَرَبْنِ
الخطَّبِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ.
٣١٣٢٩ - وَلَكِنَّهُم لا يَرُوْنَ الهِبَةَ لِلنَّابِ شُفْعَةً؛ لأنَّهَا عِنْدَهُم هِبَةً لَّيْسَتْ بِيْعٍ.
٣١٣٣٠ - وَكَذَلِكَ لا شُفْعَةَ عِنْدَهُم فِي صَدَاقٍ، وَلَا أُجْرَةٍ، ولا جُعْلٍ، وَلا
خُلْمٍ وَلَافِي شَيْءٍ صُولِحَ عَلَيهِ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ .
(١) الأم (٤ : ٣) أول كتاب الشفعة .
(٢) الأم (٤ : ٣) أول كتاب الشفعة .

٣٥ - كتاب الشفعة (١) باب ما تقع فيه الشفعة - ٢٧٣
٣١٣٣١ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلِ اشْتَرَى شِقْصًا فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ ،
بِثَمَنٍ إِلى أَجَلٍ، فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ .
٣١٣٣٢ - قَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ مَلِيًا، فَلَهُ الشَُّعَةُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إِى ذَلِكَ
الْأَجْلِ ، وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا أَنْ لا يُؤَدِّي الثَّمَنَ إِلَى ذَلِكَ الأَجَلِ، فَإِذَا جَاءَهُمْ
بِجَمِيلٍ مَلِيٍّ ثِقَةٍ مِثْلِ الَّذِيِ اشْتُرَى مِنْهُ الشَّقْصَ فِي الأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ ،
فَذَلِكَ لَهُ(١)](٢).
٣١٣٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَولُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ[ فِي هَذِهِ
المَسْأَلَة](٣) عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي (( مُوَطَّئِهِ)، إلا أنَّهُم اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَشْتَرِي شِغْصًا مِنْ
رُبِعِ بِثَمنٍ إِلى أَجَلٍ، فَلا يقومُ الشَّفِيعُ حتَّى يحلُّ الأجَلُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
٣١٣٣٤ - فَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ، عَنِ ابْنِ الماجشونِ أَنَّهُ قَالَ: يَأْخُذُها الشَّفِيعُ
وَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ مُؤَجَلا إِلَى مِثْلٍ ذَلِكَ الأَجَلِ الَّذِي كَانَ على الْمُشْتَرِي.
٣١٣٣٥ - وَقَالَ أصبغٌ: لا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِالشَّفْعَةِ إِلا بِثَمَنٍ حَالٌ .
٣١٣٣٦ - وأمَّا الشَّافِيُّ، فَقَالَ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمَزَنِيُّ(٤): إِنِ اشْتَرَى النَّصيبَ
مِنَ الدَّارِ ، وَسَائِرَ الرِّبَاعِ وَالأرْضَ بِثَمَنِ إِلى أَجَلٍ، قِلَ للشَّفِيعِ إِنْ شِئَتَ، [فَعَجِّل
(١) الموطأ: ٧١٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٧٥ - ٢٣٧٦).
(٢) نهاية الخرم في نسختي (ي، س)، المشار إليه أول الفقرة (٣١٣٢١).
(٣) الزيادة بين الحاصرتين من (ك).
(٤) في مختصره (١١٩) في (( مختصر الشفعة)).
:

٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١.
-
الثَّمَنَ، وَتَعَجلِ الشَّفْعَةَ، وَإِنْ شِئْتَ](١) فَدَعْ حَتَّى يحلَّ الأَجَلُ .
٣١٣٣٧ - وَقَولُ الكُوفِيْنَ فِي ذَلِكَ نَحو قَولِ الشَّافِيِّ .
٣١٣٣٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنِ الثَّورِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ
أرضًا فِيها شُفْعَةٌ لِرَجُلٍ إِلى أَجَلٍ، فَجَاءَ الشَّفِيعُ، فَقَالَ: أَنَا آخُذُها إِلى أَجَلِهَا قَالَ:
[ لا يَأْخُذُها إلا بِالنَّقْدِ؛ لأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الأَوَّلِ .
قَالَ سُفْيَانُ: وَمِنَّ مَنْ يَقُولُ: يُقَرّ فِي يَدِ الَّذِي ابْتَعَها ، فَإِذَا بَلِغَ الأجل
أَخَذَهَارِ(٢) الشَّفِيعُ(٣).
* *
٣١٣٣٩ - قَالَ مَالِكٌ: لا تَقْطَعُ شُفْعَةَ الغَائَبِ غَيْتُهُ(*)، وَإِنْ طَالَتْ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) .
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٨٦)، الأثر (١٤٤٢٢).
(*) المسألة - ٦٦٦ - اتفق المالكية والشافعية والحنابلة مع الحنفية في ثبوت حق الشفعة للغائب؛
لعموم قوله عليه السلام: (الشفعة فيما لم يقسم))، ولأن الشفعة حق مالي ، وجد سببه بالنسبة إلى
الغائب ، فيثبت له ، كالإرث ، ولأن الغائب شريك لم يعلم بالبيغ ، فتثبت له الشفعة عند علمه
كالحاضر، إذا كتم عنه البيع ، ويندفع ضرر المشتري المشفوع عليه بدفع القيمة له .
وقال الحنفية : لو كان بعض الشفعاء حين البيع وطلب الشفعة غائبًا ، فطلبها الحاضر ، يقضى له
بالشفعة ؛ لأن الحاضر ثابت بيقين ، والغائب مشكوك فى طلبه الشفعة ، فلا يؤخر الحاضر ؛ لأن
المشكوك فيه لا يزاحم المتيقن ، لاحتمال عدم طلب الغائب ، فلا يؤخر بالشك .
ثم إذا جاء الغائب وطلب الشفعة ، وكان مع الحاضر في مرتبة واحدة ، قاسم الحاضر فيما أخذ ، أي
تنقض القسمة الأولى ، ويعاد تقسيم العقار .
=

٣٥ - كتاب الشفعة (١) باب ما تقع فيه الشفعة - ٢٧٥
غَيْتُهُ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَنَا حَدٌّ تُقْطَعُ إِليْهِ الشَّفْعَةُ(١).
٣١٣٤٠ - قَالَ يَحيى: قُلْتُ لابْنِ القَاسِمِ: هَلْ تَرى الإسكندرِيَّةَ - يَعْنِى مِنْ
مِصْرَ - غيبةً، وَهُوَ يبلغُهُ أَنْ صَاحِبَهُ قَدْ بَاعَ ، فَيقيمُ عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي سِنِينَ العشْرَةِ،
وَنَحوها، ثُمَ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ؟ .
٣١٣٤١ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: هَذِهِ غَيبةٌ لا تقطعُ عَلى المُشْتَرِي شُفْعتَهُ، وَإِنْ بَلَغَهُ
ذَلِكَ ، فَتَرَى السُّلْطَانَ أَنْ يَكْتُبَ إِلى قَاضِي البَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ أَنْ يوقفَ، وَيَعلمَهُ
شَرِيكُهُ قَدْ بَاعَ ، فَإِمَّا أَخَذَ ، وَإِمَّا تَركَ.
٣١٣٤٢ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لا أرى ذَلكَ عَلَى القَاضِي إِلا أَنْ يطلبَ [ذَلِكَ](٢)
الُبْتَاعُ ، فَيَكتبُ لَهُ القَاضِي الَّذِي بِمَكانِهِ إِلى قَاضِي البَدِ بِمَا تَبَتَ عِنْدَهُ مِنِ اشْتِرَائِهِ ،
وَمَا يطلبُ مِنْ قَطْعِ الشُّفْعَةِ [ عَنْهُ)(٣) ، فَيَوقفُهُ ، فَإِمَّا أَخَذَ ، وَإِمَّا تَرَكِ ، فَإِنْ تَرِكَ، فَلا
شُفْعَةً لَهُ .
= وإن لم يكن الغائب في مرتبة واحدة مع الحاضر الذي أخذ بالشفعة - وهذا لايتصور إلا عند
الحنفية - ؛ كالشريك والجار ، فإن كان الغائب فوق الحاضر ( أعلى منه ) كالشريك مع الجار قضي
له بكل المشفوع فيه ، وإن كان دونه كالجار مع الشريك منع من الشفعة .
٠
وانظر في هذه المسألة :
البدائع: ٦/٥، الدر المختار: ١٥٦/٥، تبين الحقائق: ٢٤٢/٥ الشرح الكبير: ٤٩٠/٣، مغني المحتاج:
٣٠٦/٢، المغني: ٣٠٥/٥ وما بعدها، ٣٣٩، كشاف القناع: ١٦٤/٤، المحلى: ٠١١٥/٩م
١٥٩٨، الشرح الصغير: ٦٤٤/٣.
(١) الموطأ ٧١٥ والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٧٧).
(٢) سقط في (ي ، س) .
(٣) سقط في (ي، س) .

٢٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣١٣٤٣ - قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ القَاسِمِ؛ فَمَا تَرى القربَ الَّذِي يقطعُ الشُّفْعَةَ؟ قَالَ:
مَا وَقَّتَ لَنَا مَالِكٌ فِيهِ شَيْئًا، قَدْ تَكُونُ المَرَّةُ الضَّعِيفَةُ ، وَالَرَّجُلُ الضَّعِيفُ عَلَى البريدِ ،
فَلا يَسْتَطِعُ أَنْ ينهضَ ، وَلَا يُسَافِرَ ، فَلَمْ يَحِدْ لَنَا حَدّاً، وَإِنَّمَا فِيهِ اجْتِهَادٌ لِلِسُّلْطَانِ
عَلَى أَفْضَلِ مَا يرى .
٣١٣٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا شُفْعَةُ الغَائِبِ، فَإِنَّ أَهْلَ العِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ
إِذَا لَمْ يَعْلَمْ يِبَيْعِ الحِصَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا شَرِيكٌ مِنَ الدُّورِ، وَالأرضِينَ، ثُمَّ قَدمَ ، فَعَلَمَ ،
فَلَهُ الشَّفْعَةُ مَعَ طُولٍ [ مُدَّةٌ)(١) غَيْتِهِ .
٣١٣٤٥ - وَاخْتَلَفُوا إِذَا علمَ فِي حَالِ الغَيبَةِ:
٣١٣٤٦ - فَقَالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: لَمْ يشهدْ حِينَ عَلَمَ أَنَّهُ أَخَذَ بِالشَّفْعَةِ مَتَى قَدَمَ ،
فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لأنَّهُ تَارِكٌ لَها .
٣١٣٤٧ - وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ عَلى شُفْعتِهِ أبدًا، حَتَّى يَقدمَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا إِشْهادًا.
٣١٣٤٨ - وَأَمَّا القَولُ فِي أَمَدِ شُفْعَةِ الْحَاضِرِ العَاجِلِ، فَيَأْتِي فِي [آخِرٍ](٢)
كِتَابِ الشُّفْعَةِ، حَيْثُ رَسَمَهُ مَالِكٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
٣١٣٤٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َه مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَمَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴿لِ قَالَ: ((الجَارَأَحَقُّ بِسَقَبِهِ) أَو قَالَ: ((بِشُفْعَتِهِ، ينتظرُ بِها إِذَا كَانَ
غَائِبًا )).
(١) الزيادة من (ك) فقط.
(٢) سقط في (ي، س) .

٣٥ - كتاب الشفعة (١) باب ما تقع فيه الشفعة - ٢٧٧
٣١٣٥٠ - رَوَى عَبْدُ الرَّزَاقِ، [ وَغَيْرُهُ](١) عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ سُليمانَ الشَّيَانِيِّ،
عَنْ حُميدٍ الأَزْرَقِ ، قَالَ: مَضى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بِالشُفْعَةِ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَنَةٌ ،
يَعْنِي لِلِغَائِبِ(٢).
٣١٣٥١ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُوَرِّثُ الأَرْضَ نَفَرًا مِنْ وَلَدِهِ ثُمَّ يُوَلَدُ
لِأَحَدِ النَّفَرِ ، ثُمَّ يَهْلِكُ الأبُ، فَبيعُ أَحَدُ وَلَدِ الْمَيْتِ حَقَّهُ فِ تِلْكَ الأَرْضِ
فَإِنّ آَخَا الْبَائِعِ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ مِنْ عُمُومَتِهِ ، شُرَكَاءِ أَبِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الأَمْرُ عِنْدَنَا(٣).
٣١٣٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ، وَسَائِرُ الفُقَهَاءِ فِي مِرَاثٍ
الشُّفْعَةِ وَهَلْ تُوَرِّثُ ، أو لا تُوَرَّثُ (٤)؟ وَفِي كَيْفِيَّةِ الشُّفْعَةِ بَيْنَ الوَرَثَةِ ، هَلْ هِي
لِلْكَبِيرِ كَالوَاءِ؟ وَهَلْ تَدْخُلُ العَصَبَةُ فِيهَا عَلَى ذَوِي الغُرُوضِ، أَو يَدْخُلُ بَعْضُ أَهْلِ
السِّهامِ فِيها عَلَى بَعْضٍ ؟
(١) سقط في (ي، س) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨١:٨)، الأثر (١٤٣٩٧).
(٣) الموطأ ٧١٥ ، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٧٨).
(٤) انظر في هذه المسألة: الدر المختار (٥ : ١٧٠)، تكملة الفتح (٧ : ٤٤٦)، تبيين الحقائق (٥ :
٢٥٧)، اللباب (٢ : ١١٣)، بدائع الصنائع (٥: ٢٢)، المغني (٥ : ٣٤٦)، كشاف القناع
(١٧٦:٤)، بداية المجتهد (٢٦٠:٢)، المهذب (١: ٣٨٣)، نهاية المحتاج (٤: ١٥٨)، القوانين
الفقهية ( ٢٨٧) .

٢٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣١٣٥٣ - فَأَمَّا مِيرَاثُ الشَّفْعَةِ، فَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَسَائِرُ الكُوفِّينَ إِلى أَنَّها لا
تُوهَبُ وَلَا تُورِّثُ؛ لأنَّها لا مُلْكَهُ ، وَلَا مَا لَهُ.
٣١٣٥٤ - وَمَّا مَالِكٌ، وَالشَّفِيُّ، وَسَائِرُ أَهْلِ الحِجَازِ، فَإِنَّهُمَ يَرَونَ الشُّفْعَةَ
مَوْرُوثَةً؛ لأَنْهَا حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الَّيِّتٍ ، يَرِثُهُ عَنْهُ وَرَثَتُهُ .
٣١٣٥٥ - وَأَمَّا الشَّفْعَةُ بَيْنَ ذَوِي السِّهامِ فِي المِيرَاثِ ، فَالَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبٍ
مَالِكِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ مَعْنِى مَا ذَكَرَهُ فِي (( المُوَطَّأَ)): أَنَّ أَهْلَ السَّهْمِ الوَاحِدِ أَحَقُّ
بِالشُّفْعَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الشُّرَ كَاءِ فِي سَائِرِ الِرَاثِ ، وَأنّهُ لا يَدْخُلُ العَصَبَاتُ عَلَى
ذَوِي السِّهَامِ [ فِي الشُّفْعَةِ، وَأَنَّ ذَوِي السِّهَامِ](١) يَدْخُلُونَ عَلَى العَصَبَاتِ فِيها .
٣١٣٥٦ - وَاخْتُلَفَ أَصْحَابُهُ .
٣١٣٥٧ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: بِمَا وَصَفْتُ لَكَ .
٣١٣٥٨ - وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَدْخُلِ ذَوُو السِّهَامِ عَلَى العَصَبَاتِ، ولا يَدْخُلُ
العصَّبَاتُ عَلَى ذَوِي السُّهَامِ، لا يَدْخُلُ هَؤُلاءِ عَلَى هَؤُلاءِ، وَلاهُؤُلاءِ عَلَى هَؤُلاءِ ، وَلا
يَتَشَفَعُ أَهْلُ السِّهْمِ فِمَا بَيْهِمْ خَاصَّةٌ .
٣١٣٥٩ - وَقَالَ الْمُغِيرَةُ المخزوميُّ (٢) : يَدْخُلُ العَصَبَاتِ على ذوي السِّهامِ ،
وذوو السِّهامِ على العَصَّبَاتِ ؛ لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ شُرَكَاءُ .
٣١٣٦٠ - وَقَولُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَولِ المُغَيْرَةِ (٣) .
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) صاحب مالك، وتقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (١٠ : ١٤٠٢٣).
(٣) الأم (٤: ٤) باب (( ما لا تقع فيه شفعة)).

٣٥ - كتاب الشفعة (١) باب ما تقع فيه الشفعة - ٢٧٩
٣١٣٦١ - وَقَولُ الكُوفِّينَ كَقَولِ أَشْهَب، مِثْلُ ذَلِكَ: رَجُلٌ تُوفِّيَ عَلَى ابْتَيْنِ ،
وَأُخْتَيْنِ وَرَثْنَ عَنْهُ أَرْضًا ، أَو دَارًا فباعت بَعْضُهُنَّ حصَّتها مِنْها .
٣١٣٦٢ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: تَدْخُلُ البَنَاتُ عَلَى الأَخَوَاتِ، وَلَا تَدْخُلُ
الأَخَوَاتُ عَلَى البَنَاتِ ؛ لأَنَّهُنَّ هَاهُنَا عَصَبَةُ البَنَاتِ .
٣١٣٦٣ - وَقَالَ أَشْهَبُ: لاَتَدْخُلُ الأبْنَةُ عَلَى الأُخْتِ . كَمَا لا تَدْخُلُ الأُخْتُ
عَلَيها .
٣١٣٦٤ - وَذَكَرَ المزنيّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ قَوَلَيْنٍ (١).
٣١٣٦٥ - قَالَ: وَلَوَ وَرِثَهُ رَجُلاَنِ ، فَمَاتَ أَحَدُهما(وَلَهُ ابْنَانِ ، فَبَاعَ أَحَدُهما
نَصِيَِّهُ)(٢)، وَأَرَادَ أَخْذَ الشُّفْعَةِ دُونَ عَمٍِّ، فَكِلاهما فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ؛ لأَنَّهُمَا فِيهِ
سریکانِ .
٣١٣٦٦ - قَالَ المزنيُّ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ قَولِهِ الآخَرِ : إِنَّ أَخَاهُ أَحَقُّ بِنَصِيبِهِ .
٣١٣٦٧ - قَالَ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَولُهُ فِي الْمَعْنَيْنِ لِنِصْفَيْنِ(٣) مِنْ عَبْدٍ لِأحَدَهُمَا أَكْثَرُ
مِنَ الآخرِ فِي أَنَّ عَلَيْهِما قِيمَةَ الْبَاقِي عَلَى السَّوَاءِ إِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ .
(١) في (ي، س): ((وقول الشافعي في رواية المزني في هذه المسألة على وجهين، وانظر مختصر
المزني: ١١٩«مختصر الشفعة)).
(٢) سقط في ( ي ، س) .
(٣) في (ي ، س ) لنصيبين .

٢٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ -
٣١٣٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ هَذَا القِيَاسُ يَصِحُّ فِي مَسْأَلَتِهِ هَذِهِ ؛ لأَنَّ الشُّرِكاءَ
[فِي سَهْمٍ](١) قَدْ حصلُوا شُرُكَاءَ فِي الشَّقْصِ، وَتُركَاءَ فِي [السَّهْمِ](٢)، فَكَانُوا
أولى مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِي الشَّقْصِ خَاصَّةٌ؛ [ لأَنَّهُمْ كَانُوا](٣) أَدْلُوا بِسَبْنِ وَكَانُوا أَولى
مِمَّنْ [هُوَ](٤) أَولِى بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ الشَّرِيكانِ يَكُونُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مِنَ العَبْدِ
أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبٍ صَاحِبِهِ فِي مَسَلَةِ الشُّفْعَةِ فِي شَيْءٍ .
٣١٣٦٩ - وَالحُجَّةُ عِنْدِي لِمَا اخْتَارَهُ المزنيُّ مِنْ قَولِ الشَّافِيِّ: إِنَّ الشَّفْعَةَ
أَوْ جَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ بَيْنَ الشُّرِ كَاءِ ، وَلَمْ يَخُصَّ شَرِيكًا مِنْ شَرِيكٍ ، فَكُلُّ شَرِيكٍ
فِي الشقْصِ يَسْتَحِقّ الشَّفْعَة بِعُمُومِ السّنّةِ، وَظَاهِرِ الْمَعْنى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣١٣٧٠ - قَالَ مَالِكٌ: الشُّفْعَةُ بَيْنَ الشُّرَ كَاءِ عَلَى قَدْرٍ حِصَصِهِمْ، يأْخُذُ
كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرٍ نَصِيِهِ ، إِنْ كَانَ قَلِيلاً فَقَلِيلاً ، وَإِنْ كَانَ كَثِيراً فَبِقَدْرِهِ
وَذِلِكَ إِنْ تَشْسَاحُوا فِيهَا (٥).
٣١٣٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ، والخَلَفُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ عَلى
قَولَينِ :
(١) في ( ي ، س): منهم .
(٢) في (ي، س) : أنفسهم .
(٣) في (ك) لأنه كأنهم .
(٤) سقط في ( ي ، س) .
(٥) الموطأ : ٧١٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٧٩).