Indexed OCR Text

Pages 81-100

٣١ - كتاب البيوع (٢٥) باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه - ٨١
٢٩٣٢٩ - وَرَوَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُليمانَ ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ
الحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَى مَحَمِّدِ بْنٍ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِهِمَا أَنَّ عَلِيًا بَاعَ جَمَلًا [ لَهُ ](١) يُدعى
عُصَيْفِرً بِعِشْرِينَ بَعِيرً إِلى أَجَلِ، فَوَهِمَ فِيهِ، وَأَخْطَأً .
٢٩٣٣٠ - وَالصَّحِيحُ فِي إِسْتَادِهِ مَا فِي ((الْمُوَطَِّ، وَمَّا إِسْنَادُ عَبْدِ الحَمِيدِ ،
فَإِّمَا هُوَ فِي [ حَدِيثٍ)(٢) تَحْرِيمِ الْعَةِ وَلُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْليَّةِ، فَاخْتَلَطَ عَلَيهِ الإِسْنَادُ ،
وَلَمْ يقمْهُ .
١٣١٧ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اشْتَرِى رَاحِلَةٌ بِأَرْبَعَةِ
أَبْعِرةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ ، يُوفِيهَا صَاحِبِهَا بِالرَّبِذَةِ(٣).
١٣١٨ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَالَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوانِ ، اثنَيْنِ بِوَاحِدٍ
إلى أَجَلٍ؟ فَقَالَ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ(٤)](٥).
٢٩٣٣١ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنْهُ لا بَأَسَ بِالْجَمَلِ بِالْجملِ
(١) سقط فى (ك)، وزيد من (س) .
(٢) سقط في (س) .
(٣) الموطأ: ٦٥٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزّهري (٢٦٠٣)، والموطأ برواية محمد بن الحسن
(٨٠١) وأخرجه البخاري في البيوع - باب ((بيع العبد))، والشافعي في(( الأم)) (٧ : ٢٥٦)،
والبيهقي في («السنن)) (٦: ٢٢)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٨: ١١٦٠٣)، وانظر: المحلى
(٨: ٤٢٠)، والمجموع (٩: ٤٥٤)، وشرح السنة (٨: ٧٥).
(٤) الموطأ: ٦٥٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزُّهْزِي (٢٦٠٤).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).

٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
مِثْلِهِ، وَزِيَادَةٍ دَرَاهِمَ. [ يَدًا بِيَدٍ. وَلَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ. وَزِيَادَةٍ دَرَاهِمْ](١)
الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدٍ. وَالدَّرَاهِمُ إِلى أَجَلٍ. قَالَ وَلَا خَيْرَ فِى الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ.
وَزِيَادَةٍ دَرَاهِمَ . الدَّرَاهِمُ نَقْدًا، وَالْجَمَلُ إِلى أَجَلٍ وَإِنْ أَخِرْتَ الْجَمَلَ وَالدَّرَاهِمَ، لا
خَيْرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا (٢).
٢٩٣٣٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا رِبَا عِنْدَ مَالِكٍ، [ وَأَصْحَابِهِ](٣) فِيمَا عَدَا المَطْعُومَ
وَالَشْرُوبَ إِذَا مَا كَانَ، أَو قُوتًا، والذَّهَبَ، والفِضَّةَ إِلا فِيمَا [دَخَلَ مَعْنَاهُ](٤) الزِّيَادَةُ،
والسَّلَفُ، فَإِنَّ الزّيَادَةَ فِي السَّلَفِ رِبَا عِنْدَ جَمِيعِ العُلِمَاءِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ [ مَسْلُوفًا}(٥)
مَعْلومًا. مَقْصُودًا إِليهِ [ مُشترطًاً](٦).
٢٩٣٣٣ - وَعِنْدَ مَالِكٍ: مَا كَانَ فِي مَعْنِى ذَلِكَ، فَلَهُ حُكْمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ
ذَلِكَ ، وَلَا ذَكرَ إِذَا آلَ إِليهِ بِالَجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلُهُ، وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ ، يَدًا بِيَّدٍ، لَيْسَ فِيهِ
شَيْءٌ مِنْ مَعْنِى السَّلَفِ وَالزَّيَادَةٍ عَلَيْهِ؛ لأنَّ السََّفَ بِنَسِيئَةٍ أَبْدًا كَانَ حَالا ، أَو إِلى
أَجَلٍ، يَدًا بِيَدٍ ، فَلَيْسَ فِيهِ شَىْءٌ مِنْ مَعْنِى الزّيَادَةِ فِي السَّلَفِ .
٢٩٣٣٤ - وَكَذَلِكَ الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدٍ، وَالدَّرَاهِمُ إِلى أَجَلٍ؛ لأنَّ الجملَ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٢) الموطأ: ٦٥٢ - ٦٥٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزّهْري (٢٦٠٥).
(٣) سقط فى (ك)، وزيد من (س) .
(٤) في (س): «کان معتادا »
(٥) في (س): ((مكشوفًا)).
(٦) سقط في(ك) ، وزيد من (س) .

٣١ - كتاب البيوع (٢٥) باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه - ٨٣
بِالَجَمَلِ قَدْ حَصلَ يَدًا بِيَدٍ، فَبطلُ أَنْ يتوهّمَ فِيهِ السَّلَفُ وَعَلَمَ أَنَّهُ بَيْعٌ.
٢٩٣٣٥ - وَلَا رِبًا فِي الحَيَوَانِ بِالحَيَوانِ مِنْ جِهَةِ البَيْعِ إلا مَا ظَنَّ بِهِ أَنَّ فَاعِلَهُ
قَصَدَ بِهِ اسْتِسْلافَهُ، وَالزَّيَادَةَ عَلَى الِثْلِ فِهِ لِمَوْضِعِ الأَجَلِ. كَمَا وَصَفْنَا.
٢٩٣٣٦ - وأمَّا الَجَمَلُ بِالَجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ: الدَّرَاهِمُ نَقْدًا ، وَالَجَمَلُ إِلى
أَجَلٍ، فَهَذا لَمْ يَجُزْ؛ لأَنَّهُ جَمَلٌ بِجَمَلٍ مِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ يَأْخِذُهُ إِلى أَجَلٍ ، وَزِيَادَةٍ
دَرَاهِمَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ إِيَّهُ قَرْضًا إِلى أَجَلٍ، عَلَى أَنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ مُعَجِّلَةٍ .
٢٩٣٣٧ - وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْجَمَلُ، وَالدَّرَاهِمُ جَميعًا إِلى أَجَلٍ؛ لأَنَّهُ كَانَ
اسْتَسْلَفَ الْجَمَلَ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إِليهِ بِصِفَتِهِ، وَيَرُدَّ مَعَهُ [إِليهِ](١) دَرَاهِمَ لِمَوْضعِ السَّلَفِ،
فَهَذَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَهِيَ الزَّيَادَةُ عَلَى [ مِثْلٍ](٢) مَا أَخَذَ الْمُسْتَسِلِفُ؛ هَذَا كُلُّهُ
مَذْهَبُ مَالِكٍ .
٢٩٣٣٨ - وَمَعْنِى قَولِهِ لأنَّ الحَيَوَانَ بِالحَيَوانِ عِنْدَهُ لا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةِإِلا أَنْ
تَخْتَلِفَ الأغْرَاضُ فِيهِ ، وَالمَنَافِعُ بِالنَّجَابَةِ ، وَالفَراهةِ ، وَنَحوِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَاعَةُ فِي
هَذَا الْبَابِ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْجَمَلَيْنِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا أَو نَسِيئَةٍ؛ لأَنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ
أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ صَارَ جَمِلا بِجَمَلٍ نَسِئَةٌ ، وَزَيَادَةَ دَرَاهِمَ ، فَلَا يَجُوزُ .
٢٩٣٣٩ - وَقَدْ قَالَ بِقَولِ مَالِكٍ فِي الْجَمَلِ [ بِالْجَمَلِ](٣): مُحَمْدَ بْنَ سِيرِينَ،
وَقَتَادَةُ .
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س) .
(٢) سقط فى (ك)، وزيد من (س) .
(٣) سقط في (س) .

٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٣٤٠ - ذَكَرَ عَبْدُ الرِّزْاقِ ، قَالَ : أخبرنا معمر ، عن أُوبَ ، عَنِ ابْنِ سِیرِینَ ،
وَمَعَمِرٌ ، عَنْ قَادَةَ ، قَالا: لا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِعِرَيْنِ، وَدَرَهِمَ الدرهم نَسِيئَةٌ ، قَالا : فَإِنْ
كَانَ أَحَدُ الْبَعِيرَينِ نَسِيئَةٌ، فَهُوَ مَكْرُوهً(١).
٢٩٣٤١ - قَالَ مَالكٌ: وَلا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الْبَعِيرَ النَّجِيبَ بِالْبَعِيرِيْنِ أَوْ بِالأَبْعِرَةِ
مِنَ الْحَمُوْلَةِ مِنْ مَاشِيَةِ الإِلِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَعَمِ وَاحِدَةٍ . فَلا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى مِنها
اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلى أَجَلٍ. إِذَا اخْتُلَفَتْ فَبَانَ اخْتِلافُهَا. وَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُهَا بَعْضًا.
وَأَخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ. فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلى أَجَلٍ(٢).
٢٩٣٤٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يُؤْخَذَ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ لَيْسَ
بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ فِي نَجَابَةٍ وَلَا رِحْلَةٍ . فَإِذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ، فَلَا يُشْتُرَى
مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلى أَجَلٍ. وَلا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفَهُ ، مِنْ
غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ، إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَهُ(٣) .
٢٩٣٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَقُولُ - رحمهُ اللَّهُ: إِنّ النَّجَابَةَ، وَالفَراهةَ فِي الرُّحلةِ،
وَالسُّرْعَةٍ إِذَا كَانَ فِي الْجِهَةِ الوَاحِدَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِ الثَّتِيَّةِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يتوهّمَ فِهِ
السَّلَفُ. وَصَحِّ أَنْهُ بَيْعٌ؛ لأنَّ السَّلَفَ إِنَمَا عَلَى الْمُسْتِلِفِ لَهُ أَنْ يَرُدٌّ مِثْلَهُ ، فَإِذَا كَانَ
الشَّرْطُ أَنَّهُ لِأَبَدَّ مِثْلُهُ إِلا بِزِيَادَةٍ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّه [لا] (٤) بَيْعٌ ، وَلَا رِبِا فِي الحَيَوَانِ فِي
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣)، الأثر (١٤١٤٦).
(٢) الموطأ : ٦٥٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٦٠٥).
(٣) الموطأ: ٦٥٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٦٠٦).
(٤) سقط في (ك) ، وزيد من (س).

٣١ - كتاب البيوع (٢٥) باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه - ٨٥
البيوعِ .
٢٩٣٤٤ - وَجَائِزَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، عَلَى كُلِّ حَالِ اخْتَلَفَتْ،
أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ، وَاثْنَانِ يِوَاحِدٍ [إلى أَجَلٍ)(١) إِذَا اخْتُلَفَتْ، فَبَانَ اخْتِلاقُهُ مِنْ هَذَا كُلِّ
. وَقَدْ تَكَرَّرَ ، وَبَانَ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
٢٩٣٤٥ - وَحُكْمُ العَبِيدِ ، وَسَائِرِ الحَيَوانِ فِي الاخْتِلافِ نَحو ذَلِكَ، إِلا أَنَّ
الاخْتِلافَ فِي العَبِيدِ أَنْ يَكُونَ العَبْدُ وَالْجَارِيَةُ [ لَهُمَا](٢) صِفَةٌ ظَاهِرَةً كَالطبخ،
والرَّقم، والتّجارةِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الصِّنَاعَاتِ .
٢٩٣٤٦ - وَلَيْسَ الْجَمَالُ، وَالفَراهةُ عِنْدَ ابْنِ القَاسِمِ بِاخْتِلافٍ .
٢٩٣٤٧ - وَقَالَ أَصبغٌ: ذَلِكَ اخْتِلافٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ القَاسِمِ فِي الْجَارِيَّةِ
الكَاتِبةِ لَهُ أَنْ يَبِعَهَا بِاثْنَتَيْنٍ لا يَكْبَانٍ نَسِئَةً .
٢٩٣٤٨ - وَهُوَ رأي أصبغِ .
٢٩٣٤٩ - ومَعْنى مَا فِ ((الْمُوَطَّإِ)) أَنَّ الفَصَاحَةَ، والتّجارةَ، وَالنفاذَ، والمَعْرِفَةَ
جَائِرٌ أَنْ يسلمَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ مِنَ العَبِيدِ فِيمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فِي الْنْزِ
:
وآكثُرَ.
٢٩٣٥٠ - وَآَمَّا قَولُهُ أَنَّهُ لا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مِنْهُ مَا اشْتَرِيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوْفِيَّهُ ،
(١) سقط في (س) .
(٢) في (ك): ((ذا)).
٤٠٠

٨٦ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
فَقَدْ مَضِى مَذْهَبُهُ أَنَّ الطَّعَامَ مَخْصُوصَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ دُونَ مَا عَدَا الطَّعَامَ؛ لِقَوْلِ عِ﴾:
((مَنِ ابْتَعَ طَعَامًا، فَلا بَيِعْهُ حَتّى يَسْتَوْفِيهُ)) فَقَدْ خَصَّ الطَّعَامَ، وَمَضى قَولُ مَنْ
خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أيضًا .
٢٩٣٥١ - وأمَّا قَولُهُ: مِنْ غَيرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْهُ، فلأَنَّهُ لَو بَاعَهُ مِنَ الَّذِي
اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ كَانَتِ الدِّرَاهِمُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَكَانَ الَجَمَلُ محللا لِمَا يحرمُ مِنْ ذَلِكَ،
فَإِنْ بَعَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ فِي صِفَتِهِ وَحَالِهِ [ جَازَ، وَأَرْتَفَعَتْ فِيهِ النَّهْمَةُ .
٢٩٣٥٢ - وَأَمَّا قَولُهُ: أَنْهُ جَائِرٌ أَنْ يَبِعَهُ مِنْ غَيرِ الَّذِيِ اشْتَرَاهُ)(١) نَقْدًا، ولا
يَجُوزُ إِلى أَجَلٍ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابٍ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ [ وَذَلِكَ لا يَجُوزُ)(٢) فِي
غَيرِ الحوَالَةِ .
٢٩٣٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا اخْتِلافُ العُلماءِ فِي بَيْعِ الحَيَوانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ يَدًا
بِيّدٍ ، وَنَسِيئَةً:
٢٩٣٥٤ - فَقَولُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدِّمَ ، وَتَقَدِّمَ تَفْسِيرُ مَذْهَبِهِ فِيهِ .
٢٩٣٥٥ - وأمَّا الشَّانِيِّ، فَلَا رِبَا عِنْدَهُ فِي الحَيَوانِ بِحَالٍ [مِنَ الأَحْوَالِ](٣)،
وَجَائِرٌ عِنْدَهُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَقْدًا، وَنَسِئَةٌ اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ ، وَلَارِبِا عِنْدَهُ إلا
فِي الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، أَو مَا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ [ مِمَّا يُؤْكَلُ، أَو يُشْرَبُ}(٤) عَلَى مَذْهَبٍ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٢) كذا في (ك)، وفي (س) : لا يجوز عنده)).
(٣) و (٤) سقط في (س) .

٣١ - كتاب البيوع (٢٥) باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه - ٨٧
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيْبِ .
٢٩٣٥٦ - وَحُجْتُهُ فِي جَوَازٍ بَيْعِ الحَيَوانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ [ نَسِيئَةٌ](١) حَدِيثُ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، حَدَّثْنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا:
حَدِّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أصبغٍ ، قَالَ: حَدِِّي مُحَمِّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ : حَدَثْنِي أَبُو بَكْرِ
ابْنٍ أَبِي شََّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلِى، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ
ابْنِ مُسلمٍ، عَنْ مُسلمِ بْنِ كثيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَريشٍ الزبيديِّ، قَالَ: قُلْتُ
لِعَبْدِاللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنْهُ لَيْسَ بِأَرْضِنَا ذَهَبٌ ، وَلَا فِضِّةٌ، إِنَّمَا نَبِيعُ البعيرَ
بالبَعِرَيْنِ، وَالبَقَرَةَ بِالْبَقَرَتَيْنِ، وَالثَّةَ بِالشَّتَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَهُ أَمَرَهُ أَنْ
يُجَهَِّ جَيْئًا، فَقَدَتِ الإِيلُ ، فَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قَلائِصِ الصِّدَقَّةِ الْبَغِيرَ بِالبَعِرَيْنِ ،
[ وَالشَّةَ بِالشَّاتَيْنِ] (٢) إِلَ الصَّدَقَةِ(٣).
٢٩٣٥٧ - قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ الدارميُّ: قَالَ: قُلْتُ لِيَحْبِى بْنِ معينٍ :
أَبُوسفيان المزنيُّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ مَا حَالُهُ ؟ قَالَ : مَشْهُورٌ ثِقَةٌ. [ قَالَ :
قُلْتُ](٤) عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ كثيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَريشٍ الزبيديّ: قَالَ: [ هَذَا](٥)
حَدِيثٌ مَشْهُورٌ (٦).
(١) سقط في (س) .
(٢) ليس في (ك)، وزيد من (س).
(٣) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٥٧) باب ((في الرخصة في ذلك)) (٣: ٢٥٠).
(٤) سقط في (س) .
(٥) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٦) تهذيب ابن حجر (١٢ : ١١٣).

٨٨ - الاسعذ كثر الجامع لمذاهب لهاء الأمصار / ج ٢٠ ـ
٢٩٣٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ [أَبِي ثَورٍ](١) فِي هَذَا الْبَابِ كَقَولِ الشَّافِعِىِّ .
٢٩٣٥٩ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المزنيّ: وَهَذَا أَصَحُّ الأَقَاوِيل، وَأَقْيَسُهَا.
٢٩٣٦٠ - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ .
٢٩٣٦١ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ أَنَّهُ [سَأَلَهُ](٢) عَنِ الحَيوانِ بِالحَيَوانِ نَسِيئَةً؟
فَقَالَ: سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيْبِ عَنِ الحَيَوانِ ؟ فَقَالَ: لا رِبِا فِي الحَيَوانِ (٣).
٢٩٣٦٢ - وَاحْتُجَّ الشَّافِعِيّ [لَمَذْهَبِهِ](٤) فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثِ مَالِكٍ فِي أَوْلِ هَذَا
البَابِ عَنْ عَلَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ وابْنٍ عُمَرَ ، وَابْنِ شِهَابٍ .
٢٩٣٦٣ - وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قَدْ رُوِيَ [عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ](٥)
خِلافُ ذَلِكَ .
٢٩٣٦٤ - رَوَاهُ مَعمرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنْهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَن بَعِيرِ
بِبَعِيرَيْنِ نَظِرَةً، فَقَالَ : لا ، قَالَ : فَسَأَلَ أَبِي ابنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا
مِنَ الْبَعِيرَيْنِ(٦).
٢٩٣٦٥ - وَرَوَى عَبْدُ الرِّزَّاقِ ، عَنْ الأسلميّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ آپي پکْرٍ عَنِ
(١) كذا في (ك)، وفي (س): ((الثوري)).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((سئل)).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٠)، الأثر (١٤١٣٧).
(٤) سقط في (ك) ، وزيد من (س).
(٥) كذا في (ك)، وفي (ص): ((عنهما).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢١)، الأثر (١٤١٤٠).

٣١ - كتاب البيوع (٢٥) باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه - ٨٩
أبْنٍ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ ابْنٍ قُسيطٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِىِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْهُ
كَرِهَ بَعِيرًا بِبَعِرَيْنِ نَسِئَةٌ (١) .
٢٩٣٦٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ [مَالِكٍ عَنْ)(٢) عَلِىِّ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا،
وَالأَسْلَمِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَمَّا سَعِدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَأَبْنُ شِهَبٍ ، فَلا خِلافَ
[بَينَهُمَا)(٣) فِمَا ذَهَبَ إِليهِ الشَّانِّ، وَهُوَ قَولُ رَافِعِ بْنِ خديجٍ، وَأَبْنِ عَبَّاسٍ (٤).
٢٩٣٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِذَا حَمَلَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِىِّ ، وَابْنٍ عُمَرَ عَلَى مَعْنِى مَا
ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ لَمْ يَخْتَلِفِ [ المَعْنِى](٥) فِي ذَلِكَ ، وَصَحِّ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ غَيرٍ تَضَْادٌ ،
وَبِاللهِ الثِّفِيقُ
٢٩٣٦٨ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، وَالَحَسَنُ بْنُ حَيّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ،
وَمُحَمَّدٌ: لا يَجُوزُ بَيْعُ الحَيَوانِ بِالحَيَوانِ نَسِيئَةً ، [اخْتُلَفَ أَو لَمْ يَخْتَلِفْ.
٢٩٣٦٩ - وَمِنْ حُجْتِهِم حَدِيثُ سَمْرَةَ، عَنِ الَِّيِّ #ِ أَنْهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ
الحَيَوانِ بِالحَيَوانِ نَسِئَةٌ}(٦).
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٢:٨)، الأثر (١٤١٤٣)، وموطأ مالك برواية محمد بن الحسن (٨٠٢).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٣) في (س): (( عنهما)).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢١) وسنن البيهقي (٥: ٢٨٧)، و(٦: ٢٢ - ٢٣) ، والمجموع
(٤٥٤:٩)
(٥) سقط في (س) .
(٦) سقط في (س) .

٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٣٧٠ - أَخْرِنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بكرٍ ، قَالَ:
حَدِّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدِّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلِمَةً،
عَنْ قَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعُرَةَ أَنَّ النَِّيِّ ◌َهِ نَّهِى عَنْ يَيْعِ الحَيَوانِ بِالْحَيَوانِ
نَسِيئَةً(١).
٢٩٣٧١ - وَرَوَى مَعَمَرٌ، عَنْ يَحْى بْنِ كثيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الَِّيِّ عَّهِ أَنَّهُ
نَهَى عَنِ الْحَيَوَانِ بِالحَيَوانِ نَسِيئَةٌ .
٢٩٣٧٢ - هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ يَحِى، عَنْ عِكْرمةَ
مُرْسَلا(٢).
٢٩٣٧٣ - وَذَكَرَ عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ عَبْدِ العَزيزِ بْنِ رفيعِ ، قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ
أبْنَ الحنفيَّةِ يَكْرَهُ بَيْعَ الحَيَوانِ بِالحَيَوانِ نَسِئَةً .
٢٩٣٧٤ - وَقَالَهُ عِكْرِمَةُ .
٢٩٣٧٥ - وَعَنِ مَعمرٍ [قَالَ](٣): قَالَ الحَسَنُ: إِذَا اخْتَلَفَا إِلى أَجَلِ، فَلا بَأْسَ
(١) أخرجه الدارمي (٢: ٢٥٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤: ٦٠، ٦١)، والطبراني
في الكبير (٦٨٤٧ - ٦٨٥١)، والبيهقي في ((السنن)) (٥: ٢٨٨)، وفي الباب عن ابن عباس ،
وعن ابن عمر .
(٢) رواية عبد الرزاق المرسلة في (( المنتقى)) لابن الجارود (٦٠٩)، على أن عبد الرزاق رواه في
المصنف (٨: ٢٠)، والأثر (١٤١٣٣) متصلا عن ابن عباس وكذلك الطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) (٤: ٦٠)، وابن حبان في صحيحه (٥٠٢٨)، والطبراني في الكبير (١١٩٩٦)،
والبيهقي في ((السنن)) (٢٨٨:٥ - ٢٨٩).
(٣) سقط في (س) .

٣١ - كتاب البيوع (٢٥) باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه - ٩١
بِهِ يَقُولُ : الغَنَمُ بِالبَقَرِ، وَالْبَقَرُ بِالإِبِلِ، وَأَشْبَاهُ هَذَا.
٢٩٣٧٦ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ الكوفِينَ، وَالحِجَازِينَ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لا بَأْسَ
بِيْعِ الحَيَوانِ بِالحَيَوانِ مُتَفَاضِلا، يَدًا بِيَدٍ .
٢٩٣٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْتَجِّ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ بِالَحَدِيثَيْنِ الْمَرّفُوَعَيْنِ
فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَحَدِيثِ سَمُرَةَ ، فَيَكُونُ المَعْنِى
فِي حَدِيثٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الأَغْرَاضُ ، وَالَنَافِعُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ
مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ .
٢٩٣٧٨ - وَيَكُونُ مَعْنِى حَدِيثِ سَمُرَةَ إِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ طَعَامِها
يَقْعُ بَعْضُها بِبَعْضٍ نَسِئَةٌ، فَيُسْتَعْمَلُ الحَدِيْثَانِ عَلَى هَذَا إِلا أَنَّ الأَصْلَ فِي النُّوعِ أَنَّها
حَلالٌ إِذَا كَانَتْ تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ إِلا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَّه
نَصّاً، أَو كَانَ فِي مَعْنِى النَّصِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ ، وَإِنْ تَراضى ◌ِ الْبَايِعَانِ .
٢٩٣٧٩ - وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي بَيْعِ الحَيَوانِ بِالْحَيَوانِ نَسِئَةٌ سَقَطَتْ،
وَكَانَتِ الْحُجَّةُ فِي عُمُومٍ ظَاهِ القُرآنِ [ لأنّها تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ، وَبِاللَّهِ التِّفِيقُ}(١).
٢٩٣٨٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَلَّفَ فِي شَىْءٍ مِنَ الْحَيَوانِ إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى ،
فَوَصَفَهُ وَحَلَاهُ، وَنَقَدَ ثَمَنَهُ، فَذلِكَ جَاثَرٌ. وَهُوَ لازِمٌ لِلْبَائِعِ والْمُبْتَاعِ عَلَى مَا وَصَفَا
وَحَلَيَا. وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِ بَيْنَهُمْ. وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ
◌ِبَلَدِنَا(٢) .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٢) الموطأ: ٦٥٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٠٨).

٩٢ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٣٨١ - قَالَ أَبُوعُمَرَ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ، وَاَلْخَلَفُ [ فِي السَّلَمِ](١) فِي الحَيَوانِ
المَوْصُوفِ .
٢٩٣٨٢ - فَقَالَ مَالِكٌ، والشَّافِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالأَوْزَاعِيُّ: السَّلَغُ فِي الحَيَوانِ
المَوْصُوفِ جَائِرٌ [ كَسَائِرِ الْمَوْصُوفَاتِ](٢).
٢٩٣٨٣ - وَهُوَ قَولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
٢٩٣٨٤ - وَقَالَ الثَّوْرِيُ، وَالَحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَبُو حنيفةَ، وَأَبُو يُوسُفَ ،
وَمُحَمَّدٌ : لا يَجُوزُ السَّلَغُ فِي الْحَيَوانِ .
٢٩٣٨٥ - وَهُوَ قَولُ أَبْنٍ مَسْعُودٍ (٣)، وَعَبْدِ الرحمن بْنِ سَمْرَةَ.
(١) سقط في (ك). وزيد من (س) .
(٢) سقط في (س).
(٣) ذكره عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨: ٢٣) من طريق إبراهيم: أنه أَتِيَ عبد الله بن مسعود برجل
سلَّف في قلاص لأجل، فنهاهُ، وأخرجه البيهقي (٦: ٢٢)، وقال: ((منقطع)).
ثم روی عبد الرزاق في المصنف (٨: ٢٤)، الأثر (١٤١٤٩) عن عبد الله بن كثير عن شعبة قال :
أخبرني قیس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : أُسلم زید بن خلیدة إلی عتريس بن عرقوب في
قلاص، كل قلوص بخمسين ، فلما حلّ الأجل جاءَ يتقاضاه ، فأتى ابن مسعود يستنظره له ، فنهاه
عبد اللّه عن ذلك ، وأمره أن يأخذ رأس ماله .
وهذا الأثر قد رواه أبو يوسف في ((الآثار)) (٨٤٥) مطولا: أن عبد الله بن مسعود أعطى زيد بن
خليدة مالا للمضاربة ، فأسلم - زید - إلی عتريس بن عرقوب في قلاص معلومة - أي من نسل
فحل معلوم - إلى أجل معلوم ، فحملت فأخذ منه بعضًا وبقي بعض ، فاشتد عليه - زيد - فيما
بقي ، فأتى - عتريس - عبد اللَّه بن مسعود، باعتباره صاحب المال - وكلمه في أن ينظره فيما
بقي ، فأرسل - عبد اللّه - إلى زيد، فسأله: فيم أسلمت ؟ قال: أسلمت إليه في قلائص معلومة
بأسنان معلومة إلى أجل معلوم، فقال عبد اللَّه: ((اردد ما أخذت منه وخذ رأس مالك، ولا =

٣١ - كتاب البيوع (٢٥) باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه - ٩٣
٦ ٢٩٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: احْتَجْ مَنْ لَمْ يُجِزِ السَّلَفَ فِي الحَيَوانِ بِأَنَّهُ لا يضْبِطُ
ضَّبْطًا صَحِيحً بِالصَِّةِ؛ لأَنَّ السنَّ، واللَّونَ يَتْبَيْنَانِ [ تَبَايَامِ(١) بَعِيدًا؛ [ لأنَّ الفارِهِ
القوي يكون متقدمًا في الثُّمَنِ ، والقِيمَةِ ، والجَوْدَةِ ، والفراهاتِ ، وَنَحْرٍ هَذَا فِي
سَائِرِ الْحَيَوانِ](٢).
٢٩٣٨٧ - وَحْتَجِّ أَهْلُ الْحِجَازِ بِأَنَّ الْحَوَانَ يَثْتُ فِي الدّمَّةِ بِالصَّغَةِ بِدَلِيلِ ثْبُوتٍ
[ذَلِكَ](٣) فِي الدِّمَّةِ مِنَ الإِلِ كَبِئْتِ مَخَاضٍ ، وَبِنْتِ لْبُونٍ، وَجَدَعَةٍ ، وَحُقَّةٍ ،
وَخلفةٍ، وَمَعْلُومٌ أَنّْها تَخْتْلِفُ ، وَقَدْ جَاءَتِ السنةُ [ فِي الدِّياتِ](٤) بِثِبُوتِها فِي ذِمَّةَ مَنْ
وَجَبَتْ عَلَيهِ .
٢٩٣٨٨ - وَاحْتُجُوا - أيضًا - بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾ِ اسْتَغْرَضَ بَكْرًا عَلَى إِبِلِ
الصَّدَقَةِ.
٢٩٣٨٩ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوزِيُّ: حدَّثَنِي أَبُو قدامَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ يَحْنِى
= تسلم شيئًا من أموالنا في الحيوان)) .
ومن هنا فهم البعض أن ابن مسعود لم ينه عن السلم في الحيوان في هذه الحادثة إلا أنه جرى الشرط
أن يكون الحيوان من نسل فحل معين حتى قال الشعبي: ((إنما كره ابن مسعود ؛ لأنه شرط من نتاج
أبي فلان ، من فحل أبي فلان [ مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٤)، والمغني (٤: ٢٧٨)]، ومن هنا
نقل عنه ابن المنذر وغيره أنه لا بأس بالسلم في الحيوان [ (المغني ٤: ٢٧٨)، والمحلى (٩: ١٠٩)]
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س) .
(٢) سقط في (س)، ثابت في (ك) .
(٣) زيد من (س) .
(٤) سقط في (س) .

٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
ابْنَ سَعِيدٍ، وَعَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ مَهديٍ، عَنِ السَّلَمِ فِي الحَيَوَانِ؟ .
فَقَالا: لا بَأْسَ بِهِ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا(١).
٢٩٣٩٠ - وَسَيَأْتِي الكَلامُ فِي حَدِيثِ ابْنِ رَافِعِ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ
إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ .
(١) يأتي الحديث كاملا برقم (١٣٤٦) باب ((ما يجوز من السلف)) في المجلد الحادي والعشرين.

(٢٦) باب ما لا يجوز من بيع الحيوان(*)
١٣١٩ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهى
عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ. وَكَانَ بَيْعًا يَبَايِعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِّةِ. كَانَ الرَّجُلُ يَنْتَاعُ
الْجَزُورَ إِلِى أَنْ تُنْتَجَ النَّقَةُ. ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا (١) .
(*) المسألة - ٦٣٤ - من جملة البيوع الفاسدة: بيع حبّلِ الحَبَلَةِ، كأن يقول: إذانُتِجَتْ هذه الناقة،
ثم نتجت في بطنها فقد بعتك ولدها ، أو بأن يشتري شيئًا بثمن مؤجل بنتاج ناقة معينة ، ثم نتاج
ما في بطنها .
(١) الموطأ: ٦٥٣ - ٦٥٤، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٧٧) ، والموطأ برواية أبي مصعب
الزَّهري (٢٦٠٩) ومن طريق مالك أخرجه البخاري في البيوع (٢١٤٣) باب بيع الغرر والحبلة فتح
الباري ، وأبو داود في البيوع (٣٣٨٠) باب في بيع الغرر ، والنسائي ٢٩٣/٧ - ٢٩٤ في البيوع :
باب بيع حبل الحبلة، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤٠/٥ وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٨: ١١٤٥٩)،
والبغوي (٢١٠٧).
وأخرجه مسلم من حديث الليث عن نافع في البيوع (١٥١٤) في طبعة عبد الباقي - باب ((تحريم
بيع حبل الحبلة)) (٣: ١١٥٣) ومن طريق ابن جبير، عن ابن عمر رواه النسائي في البيوع (٧ :
٢٩٣) باب ((بيع حبل الحبلة))، وابن ماجه في التجارات (٢١٩٧) باب « النهي عن شراء ما في
بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائص)) (٢: ٧٤٠). ومن طريق ابن جبير، ونافع عن ابن عمر رواه
الترمذي في البيوع (١٢٢٩) باب «ما جاء في بيع حبل الحبلة)) (٣: ٥٣١)، وقال: حسن صحيح،
وقد روى شعبة هذا الحديث عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، وروى عبدالوهاب
الثقفي وغيره عن أيوب، عن سعيد بن جبير ونافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه، وهذا أصح.
قوله : ( و کان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية .. إلخ )) : لم يرد عند أبي داود وابن الجارود ، وهما رویا
الحديث من طريق مالك. قال الحافظ في ((الفتح)).
قال الإسماعيلي: وهو مدرج، يعني أن التفسيرمن كلام نافع، وكذا ذكر الخطيب في ((المدرج)).
وأخرجه البخاري (٢٢٥٦) في السلم : باب السلم إلى أن تنتج الناقة ، وفيه : فسَّره نافع : إلى أن
تنتج الناقة ما فى بطنها .
=
- ٩٥ -

٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٣٩١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: جَاءَ تَفْسيِرُ [ هَذَا](١) الحَديثِ فِي سِياقِهِ ، فَإِنْ لَمْ
يَكُنْتَفْسِيرُ)(٢) مَرْفُوعًا مِنْ قَولِ ابْنٍ عُمرَ، وَحَسِبُّكَ بِتَأْوِيلِ مَنْ رَوَى [ هَذَا](٣)
الْجَدِيثَ، وَعَلَمَ مَخرجَهُ .
١٣٢٠ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
لارِبًا فِي الْحَيَوانِ. وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنَ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ الْمَضَامِينَ
والملاقيحِ، وَحَبَلِ الحلبةِ، والمَّضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الإِلِ. وَالْمَلَاقِحُ
بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ(٤).
٢٩٣٩٢ - وَتَفْسِيرُ سَعِيدٍ بْنِ المُسَّبِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُ عَلَيْهِ تَرْجَمَةُ الْبَابِ
مِنْ بَيْعِ الحَيَوَانِ، وَأَنّهُ لا يَجُوزُ مِنْهُ بَيْعُ الأَجِنَّةِ، [وَلَيْعُ مَا لَمْ يَخَقْ، أَوْ لا ◌َيْعُ مَا
يَقَعُ عَلَيهِ العِينُ، وَيُحِطُ بِهِ العِلْمُ ](٥) وَالنَّفْسِيرُ فِى الْحَدِيثِ الأَوَّلِ يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذَا
= قال الحافظ في ((الفتح)): لا يلزم من كون نافع فسره لجويرية أن لا يكون ذلك التفسير مما حمله
عن مولاه ابن عمر . فقد أخرج البخاري (٣٨٤٣) في مناقب الأنصار: باب أيام الجاهلية ، من
طريق عبيد اللّه بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى
حبل الحبلة، وحبل الحيلة : أن تنتج الناقة ما في بطنها ، ثم تحمل التي نتجت ، فنهاهم رسول اللّه
44 عن ذلك .
قال الحافظ : فظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام ابن عمر قلت : وهو ما جزم به أبو عمربن
عبد البر كما سيأتي في الفقرة التالية .
(١) و(٢) و (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٤) الموطأ: ٦٥٤، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٢٦)، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري
(٢٦١٠).
(٥) سقط في (س) .

٣١ - كتاب البيوع (٢٦) باب ما لا يجوز من بيع الحيوان - ٩٧
أيضاً.
٢٩٣٩٣ - وَالأَظْهَرُ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ البُوعِ إِلى الآجَالِ المَجْهُولَة؛ لِقَوْلِهِ [فِيهِ](١)
أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تَنْتُجَ الَّتِي فِي بَطْنِها .
٢٩٣٩٤ - [ وَبِهَذَا التَّوِيلِ قَالَ مَالِكٌ، والشَّافِيُّ، وَأَصْحَابُهِمَاعِ(٢).
٢٩٣٩٥ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّ البَيْعَ إِلى مِثْلِ هَذا الأجَلِ المجهول لا يَجُوزُ ،
وَكَفِى بِالإِجْمَاعِ علمًا، وَقَدْ جعلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجلَّ - الأُهلَّةَ [ مَوَاقِيتَ](٣) لِلْنَاسِ ،
وَهِيَ مَعَلُومَةٌ، فَمَا كَانَ مَعْلُومًا مِنَ الْآجَالِ لا يَخْتَلِفُ مَجِيُهُ، وَلَا يُجْهَلُ [ وَقْتُهُ](٤)
، فَجَائِ البَيْعُ إِليهِ ، لا خِلافَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فِيهِ .
٢٩٣٩٦ - [ وَقَالَ آخرُونَ: مَعْنَى هَذَا الَحَدِيثِ بَيْعُ وَلَدِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أَمِّهِ ؛ هَذَا
قَولُ آپِی عُبیدٍ.
٢٩٣٩٧ - قَالَ أَبُو عُبِيدٍ، عن ابْنِ عُلَيَّة: هُوَ نَتَاجُ النّاجِ (٥).
٢٩٣٩٨ - وَبِهَذَا التَّأويلِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنَ رَاهويه.
٢٩٣٩٩ - وَالنَّأْوِيلاتُ جَمِيعًا مُجْتَمَعٌ عَلَيها، لا خِلافَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ بَيْنَ عُلماءٍ
الْمُسْلِمِينَ فِيهِ](٦).
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س).
(٣) و (٤) سقط في (ك)، وزيد من (س) .
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد (١ : ٢٠٨).
(٦) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت في (ك).

٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
٢٩٤٠٠ - [ وَقَدْ(١) رُوِيَ عَنِ النِّبِيِّ ◌َهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ المَجْرِ (٢)، وَهُوَ
[بَيْعُ)(٣) مَا فِي بُطُونِ الإِنَاثِ وَنَهَى عَنِ المضَامِينِ وَالَلَاقِيحِ.
٢٩٤٠١ - قَالَ أَبُو عُبيدٍ: المضَامِينُ مَا فِي الْبُطُونِ، وَهِيَ الأَجِنَّةُ، وَالمَلَاقِيحُ مَا
فِي أَصْلابِ الفحُولِ(٤).
٢٩٤٠٢ - وَهَذَا قَولُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ.
٢٩٤٠٣ - وَاسْتَشْهَدَ أَبُو عُبيدٍ بِقَولِ الشَّاعِرِ:
مَلَقوحةٌ فِي بَطْنِ نابٍ حائلٍ(٥).
(١) في (س): ((ما)).
(٢) المجر: ما في بطن الناقة، فلا يصح بَيْعُهُ، ولا البَيْعُ به، وقيل: هو حبّلُ الْحَبَلَةِ، الفائق (٣: ٣٤٥)،
والنهاية (٤: ٢٩٨)، وغريب الحديث لابن الجوزي (٢: ٣٤٣).
(٣) سقط في (ك) ، وزيد من (س).
(٤) غريب الحديث لأبي عبيد (١ : ٢٠٧).
(٥) هو الشطر الثاني ، والبيت بتمامة في بيت قبله :
إِنَّا وَجَدْنَا طَرَّدَ الهَوَامِلِ خيراً من القَأَتانِ والمسائِلِ
وَعِدَّةَ العامِ وعامٍ قابِلِ مَلْقُوحَةٌ فِي بَطْنِ نابٍ حَائِلِ
والشعر هو للشاعر مالك بن الريب بن حوط بن قرط المازني التميمي : شاعر . من الظرفاء الأدباء
الفتاك . اشتهر في أوائل العصر الأموي ، ورُويت عنه أخبار في أنه قطع الطريق مدة . ورآه سعيد بن
: عثمان بن عفان ، بالبادية فى طريقه بين المدينة والبصرة ، وهو ذاهب إلى خراسان وقد ولاه عليها
معاوية (سنة ٥٦) فأنبه سعيد على ما يقال عنه من العبث وقطع الطريق واستصلحه واصطحبه معه
إلى خراسان فشهد فتح سمرقند، وتنسّكَ وأقام بعد عزل سعيد، فمرض في (( مرو )) وأحس بالموت
فقال قصيدته المشهورة وهى من غرر الشعر ، وعدتها ٥٨ بيتاً، ومطلعها :
, ألا ليت شعري هل آپیتن ليلة
بجنب الغضى أزجي القلاص التواجيا )
=

٣١ - كتاب البيوع (٢٦) باب ما لا يجوز من بيع الحيوان - ٩٩
٢٩٤٠٤ - وفي البيتِ الَّذِي استشهد بِهِ: ((مَلْقُوحَةٌ)(١)، وكانَ وَجْهُ ما
اسْتشهدَ بِهِ أَنْ يقولَ : مَضْمُونَةً فِي بَطْنِ الْحَامِلِ .
٢٩٤٠٥ - وَقَالَ غَيْرُهُ: المَضَامِينُ مَا فِي أَصْلابِ الفُحُولِ، وَالمَلاقِحُ مَا فِي
بُطُونِ الإِنَاثِ .
٢٩٤٠٦ - وَذَكَرَ المزنيُّ، عَنِ ابْنٍ هشام(٢)، شَاهِدًا بِأَنَّ المَلاقِيحَ مَا فِي الْبُطُونِ
لِبَعْضِ الأعْرَابِ:
= ومنها يشير إلى غربته :
« تذكرت من بيكي علي فلم أجد
سوی السيف والرمح الرديني باکیا »
وأوردها البغدادي كاملة ، وذكر ما زعمه بعض الناس وهو أن الجن وضعت الصحيفة التي فيها
القصيدة تحت رأسه بعد موته .
وقال أبو علي القالي : كان من أجمل العرب جمالا ، وأبينهم بياناً وللدكتور حمودي القيسي
«ديوان مالك بن الريب ، حياته وشعره وتوفي سنة (٦٠)
خزانة البغدادي ١٩٥:٢ وجمهرة أشعار العرب ١٤٣ والمحبر ٢١٣ و٢٢٩ -٣٠ وسمط اللآلي ٤١٨
ثم ٣: ٦٤ ورغبة الآمل ٥ : ٢٥ المتن والهامش، وفي المرزباني ٣٦٤ إن الذي عفا عنه وآمنه بشير بن
مروان، وأنه كان مع سعيد بن العاص)) ومجلة المجمع العلمي العربي ٣٨ : ٥٢٤، ٧٣٢، وامالي
القالي ٣ : ١٣٥ والمورد ٣: ٢: ٢٣٢.
(١) غريب الحديث لأبي عبيد (١ : ٢٠٧).
(٢) في النسخ الخطية: ابن شهاب، والتصحيح من لسان العرب، مادة (لقح) وجاءت الفقرة فيه هكذا:
قالَ الْمُزَنِي: وَأَنَا أَحْفَظُ أَنَّ الشَّافِعِيِّ يَقُولُ: المضامِينُ ما فِي ظُهُورِ الجمالِ، وَالَلَاقِحُ ما فِي
يُطُونِ الإِناثِ ؛ قَالَ المُزَنِيِّ: وَأَعْلَمْتُ بِقَوْلِهِ عَبْدَ الَّلِكِ بْنَ هِشَامٍ فَأَنْشَدَنِي شَاهِدًا لَّهُ مِنْ شِعْرٍ
العَرَبِ:
ماء الفُحُولِ فِى الظُّهُورِ الْحُدْبِ
إِنَّ الْمَضامِينَ الَّتِي فِي الصُّلْبِ
لَيْسَ بِمُغْنٍ عَنْكَ جُهْدَ اللَّرْبِ
وآنشَدَ فى الملاقِيحِ :
مَنْتِي مَلَاقِحًا في الأَبْطُنِ تُنْتَجُ مَا تَلْقَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ
قال الأَزْهَرِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ .

١٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٠ -
تُنْتُجُ مَا تَلْفَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ
مَنْيْتَنِي مَلاقِحًا في الأبطُنِ
٢٩٤٠٧ - وَأَيَّ الأُمْرَيْنِ كَانَ، فَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لا
يَجُوزُ فِي بُيُوعِ الأعيان، وَلَا فِي بُوعِ الآجَالِ، والحَمْدُ للَّهِ حَغِيرًاً .
٢٩٤٠٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي رِوَايَةِ ابْنٍ عُمَرَ لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنِ النَِّيِّ
مَا يَرُدُّ مَا رُوِيَّ عَنْهُ مِنْ تَجْويِ ذَلِكَ الْبَيْعُ إِلى الأَجَلِ المَجْهُولِ.
٢٩٤٠٩ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرِنَا مَعمرٌ ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ
يَبْتَاعُ إلى مَيْسرة، وَلَا يُسَمِّي إِلى أَجَلٍ(١).
٢٩٤١٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي إِسْرَائِلُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رفيعٍ ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ
أَبِي بَزَّةُ، عَنْ يَعْقُوبَ: أَنَّهُ(٢) كَانَ يَنْتَاعُ مِنْهُ إلى المَيْسِرَةِ، وَلَا يُسَمِّي أَجَلَا(٣).
٢٩٤١١ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ
غَائِبًا عَنْهُ. وَإِنْ كَانَ قَدْ رَهُ وَرَضِيَهُ ، عَلَى أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ ، لا قَرِيبًا وَلا بَعِيدًا .
٢٩٤١٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْبَائِعَ يَنْتُفِعُ بِالثَّمَنِ ، وَلَا يُدْرَى
هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى مَا رَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا؟ فَلِذَلِكَ ، كُرِهَ ذَلِكَ . وَلَا بَأْسَ بِهِ
إِذَا كَانَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا (٤) .
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ١٣٨)، الأثر (١٤٦٣٤) وسنن البيهقي (٦: ٢٥).
(٢) أي ابن عمر .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ١٣٨)، الأثر (١٤٦٣٥).
(٤) الموطأ: ٦٥٤، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦١١ - ٢٦١٢).