Indexed OCR Text
Pages 241-260
٣١ - كتاب البيوع (١٨) باب المراطلة - ٢٤١ ٢٨٨٧٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الْمُرَاطَلَةُ الَّذِي ذكَرَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيْبِ ، فَلا خِلافَ بَيْنَ عُلِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ الذَّهبانِ مُتَقَارِبَيْنٍ لا يدخُلُ فِيهما مِنْ غَيْرِ هِمَا، وَلَا نُقْصَانَ فِي أَحَدِ الكِفْتَيْنِ ، وَلَا زِيَادَةَ يحتاجُ فِيهَا إِلى وَزْنٍ أَو غَيْرِهِ ؛ لأنَّ السَّةَ الْمُجْتَمعَ عَلَيْهَا أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ بالذَّهَبِ وَالوَرِقِ ، وَالوَزْنِ ، فَإِنْ كَانَتِ المرَاطَلَةُ ذَهَبًا بِذَهَبٍ ، فَزَادَتْ إِحْدَاهُمَا، فَأَخذَ صَاحِبُ الزِيَادَةِ فِيها [ وَرِقاً، أَو كَانَتِ الْمُرَاطَلَةُ وَرِقَاً بِوَرِقٍ ، فَأَخَذَ صَاحِبُ الزّيَادَةِ فِيها](١) ذَهَبَأْ، فَهُوَ مَوضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الفُقَهَاءُ: ٢٨٨٧٦ - فَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ [لا يَجُوزُ ] (٢) [ ذَهَبٌّ بِفَضَّةٍ، وَذَهَبٍ ، ](٣) وَلَا ذَهَبٌّ وَفِضَّةٌ بِفِضَّةٍ عَلى حَالٍ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا زَادَ فِي الْمُرَاطَلَةِ مِنْ أَحَدِ الذَّهَبَيْنِ بِفِضَّةٍ ، وَلَا مِنْ أَحَدِ الفِضْتَيْنِ بِذَهَبٍ ، وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ مَعَ الصَّرْفِ بَيْعٌ. ٢٨٨٧٧ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . ٢٨٨٧٨ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، واللّيْثِ، والشَّافِيِّ بَيْعُ فِضَّةٍ بِنَوْعَيْنٍ مِنَ الفِضَّةِ، وَلَا بَيْعُ فِضَّةٍ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ أَلْفِ دِرْهَمٍ سُودٍ بِأَلْفٍ دِرْهَمٍ بِيضٍ وَسُودٍ ، وَلَو كَانَتْ بيضٌ كُلُّها بِسُودٍ كُلِّها جَازَ؛ لأَنَّهُ لَو اسْتَحَقَّ أَحَدَ الذّهَبَيْنِ رَجعَ فِيهِ إِلى القِيمَةِ فَيَدْخُلُهُ النَّفَاضُلُ . ٤ (١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك). (٣) في (س): ((ذهب وفضة بذهب)). ٢٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩. ٢٨٨٧٩ - وَأَجَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ؛ لأنَّهُ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ مِثْلاً بِمِثْلٍ، [ وَفِضَّةٌ بِفِضَّةٍ مِثْلاً بِمِثْلٍ](١). ٢٨٨٨٠ - قَالُوا: وَلَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَه فِي ذَلِكَ بِالْمُمَاثَلَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الاعْتِبَارَ بِها فِي الوَرِقِ ، لَا فِي القِيمَةِ . ٢٨٨٨١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، والأوْزَاعِيُّ: غَرَرٌ أَنْ يَشْرِيَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ ، وَدَنَانِيرَ بِاثْنَي عَشَرَ دِرْهَماً . ٢٨٨٨١ - وَرَوَى نَحْوَهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ. ٢٨٨٨٣ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنْهُ قَالَ: كَانَ ينبغي [ أن يحدث ] (٢) الفضل بقيمتها إزاءه . ٢٨٨٨٤ - وَرَوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ مِثْلُ قَولِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالأُوْزَاعِيّ. (٣) ٢٨٨٨٥ - وَإِنَّمَا أَجَازُوا ذَلِكَ؛ لأَنَّهُمْ جَعَلُوا مِنَ الاثْنَى عَشَرَ [ دِرْهَماً ] (٤) عَشْرَةَ دَرَاهِمَ بِزَاءِ العَشرةِ الدَّرَاهِمِ، وَجَعَلُوا الدِّرْهَمَيْنِ بِإِزَاءِ الدِّينَارِ، وَمَعْلومٌ أَنَّ الدِّرْهَمَيْنِ لَيْسَتَا ثَمَنًا للدِّينارِ فيدخلُهُ التَّفَاضُلُ، لا مَحالة ، واللَّهُ أَعْلَمُ. (١) سقط في (س) . (٢) سقط في (ك)، وزيد من (س). (٣) آثار أبي يوسف: ١٨٥، مصنف عبد الرزاق (١٢٨:٨)، والمجموع (٢٥٢:١٠)، والمحلى (٥٠٤:٨) . (٤) سقط في (س) . ٣١ - كتاب البيوع (١٨) باب المراطلة - ٢٤٣ ٢٨٨٨٦ - وَمِنْ حُجْتِهِمْ أَنْ قَالُوا: جَائِرٌ بَيْعُ دِينَارٍ بِدِرْهَمٍ، يَدًا بِيَدٍ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ لِنَفْسِهِ ، جَائِرٌ الأمْرُ فِي مَالِهِ ، فَإِذَا جَعَلْنَا مَا زَادَ عَلَى الْمَثَلَةِ مِنَ الفِضَّةِ [ مُقَابِلاً مُوَازِنَا](١) لِلذَّهَبِ جَازَ؛ لأَنَّا قَدْ بِعْنَا العشرة دَرَاهِمَ [ بِثلثِها وَزْناً، وَإِلَا خَرجَ ] (٢) عَلَيْنَا فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ مَتَفَاضِلاً [ مِثْلَاً](٣). ٢٨٨٨٧ - وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: أَخْرِي عُثْمَانُ بْنُ الأُسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ: إِذَا وَضَعْتَ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةِ المِزَانِ ، وَوَضَعَ ذَهَبَهُ فِي الكِفَّةِ الأُخْرِى، ثُمّ اشْتَرَيْتٍ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا قِراطاً [ بِدِرْهَمٍ، فَلا بَأْسَ] (٤). ٢٨٨٨٨ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، [ وَغَيْرُهُ ] (٥)، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الفِضَّةَ بِالغِضَّةِ بِيْنَهُمَا فَضْلٌ [قَالَ: يَأْخُذُ ] (٦) فَضْلُهُ ذَهَباً . ٢٨٨٨٩ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يُرَاطِلُ الرَّجُلَ، وَيُعْطِيهِ الذَّهَبَ الْعْقَ الْجِيَادَ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا ◌ِبْرًا ذَهَبًا غَيْرَ جَيْدَةٍ ، وَيَأْخُذُ مِنْ صَاحِهِ ذَهَبَاً كُوفِيَّةٌ مُقَطَّعَةٌ، وَتِلْكَ الْكُوفِيَّةُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ ، فَيَتَبَايَعَانِ ذَلِكَ مِثْلاً بِمِثْلِ : إِنَّ ذَلِكَ لا يَصِلُحُ . ٢٨٨٩٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ صَاحِبَ الذَّهَبِ الْجِيَادِ (١) في (ص): ((مماثلاً)). (٢) في (س): ((بمثلها وزناً ولا حرج)). (٣) و(٤) و(٥) و(٦) سقط في (ص)، ثابت في (ك). ٢٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ ـ أَخَذَ فَضْلَ عْيُونٍ ذَهَبِهِ فِي الَّبْرِ الَّذِي طَرَحَ مَعَ ذَهَبِهِ ، وَلَوْلًا فَضْلُ ذَهَبِهِ عَلَى ذَهَبٍ صَاحِبِهِ ، لَمْ يُرَاطِلْهُ صَاحِبُهُ بِتِبْرِهِ ذَلِكَ ، إِلِى ذَهَبِهِ الْكُوفِيَّةِ ، فَامْتَنَعَ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَبْتَعَ ثَلاثَةَ أَصْوُعٍ مِنْ تَمْرِ عَجْوَةٍ، بِصَاعَيْنٍ وَمُدَّ مِنْ تَمْرِ كَبِسٍ. فَقِلَ لَهُ: هَذَا لا يَصْلُحُ ، فَجَعَلَ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعاً مِنْ خَشَفٍ ، يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ، بِذَلِكَ، بَيْعَهُ ، فَذَلِكَ لا يَصْلُحُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْعَجْوَةِ، لِيُعْطِيَهُ صَاعاً مِنَ الْعَجْوَةِ بِصَاعٍ مِنْ خَشَفٍ ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ، لِفَضْلِ الْكَبِسِ، أَوْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَعْنِي ثَلاثَةَ أَصْوُعٍ مِنَ الْبَيْضَاءِ، بِصَاعِيْنٍ وَنِصْفٍ مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيّةٍ ، فَيَقُولُ: هَذَا لا يَصْلُحُ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَيَجْعَلُ صَاعَيْنٍ مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ ، وَصَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، مُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا . فَهَذَا لا يَصْلُحُ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَهُ بِصَاعٍ مِنْ شَعِرٍ، صَاعاً مِنْ حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ الصَّاعُ مُفْرَدًا؛ وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ إِيّهُ لِفَضْلِ الشَّامِيَّةِ عَلَى الْبَيْضَاءِ، فَهَذَا لا يَصْلُحُ، وَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْنَا مِنَ التِّبْرِ. ٢٨٨٩١ - قَالَ مَالِكٌ: فَكُلُّ شَىْءٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعامِ كُلِّ ، الَّذِي لا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ فَلا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَعَ الصَّنْفِ الْجَيِّدِ مِنَ الْمَرْغُوبِ فِيهِ ، الشَّيْءُ الرَّدِيُ وَالْمَسْخُوطُ؛ لِيُجَازَ الْبَيْعُ، وَلِيُسْتَحَلُّ بِذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الأمْرِ الَّذِي لا يَصْلُحُ. (١) ٢٨٨٩٢ - وَذَكَرَ كَلامًا يردُ فِيهِ المعْنى، واللَّفْظِ دُونَ زِيَادَةٍ شَيْءٍ غَيرِ مَا تقدُّمَ (١) الموطأ: ٨٣٨ - ٨٣٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٥٤ - ٢٥٥٥). ٣١ - كتاب البيوع (١٨) باب المراطلة - ٢٤٥ إِلی آخر الباب . ٢٨٨٩٣ - وَبِمَعنى مَا رسمَهُ مَالِكٌ [فِي هَذَا الْبَابِ يَقُول] (١) الشَّافِعِيّ - رحمهُ اللَّهُ - . ٢٨٨٩٤ - قَالَ: وَلَو رَاطَلَ مِئَةَ دِينَارٍ عتقَ مَرَوانِيَّةٌ ، وعشرة من ضرب مكروه ، بمئة دينار وعشرة هاشمية فلا خير فيه من قبل أن قيم المروانية أكثر من قيم الهاشمية ، وهذا الذهب بالذهب متفاضلاً ، ولا بأس أن يراطل الدنانير الهاشمية التامة بالعتق الناقصة مثلاً بمثل في الوزن (٢) . ٢٨٨٩٥ - وَنَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَهْ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ. ٢٨٨٩٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَجُوزُ مُدَّ عَجْوَةٍ بِدِرْهَم بمدِّي عَجْوَةٍ ، وَلَا دِينارٌ ٠,٠ وَدِرْهَمْ بِدِینَارَیْنِ . ٢٨٨٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ . ٢٨٨٩٨ - وَأَمَّا البصْرِيُونَ، والكُوفُونَ جَامِرٌ ذَلِكَ كلُّهُ عِنْدَهُم؛ لأنَّ رَدِيءَ الثَّمْرِ، وَجَيْدَهُ لَا يَجُوزُ إِلا مِثْلاً بِمِثْلِ، [فَكَذَلِكَ رَدِيءُ الْبُرِّ وَجَيِّدُهُ، وَرَدِيءُ الوَرِقِ، وَجَيِدُهَا، وَرَدِيءُ الذَّهَبِ وَجَيِّدُهُ، لا يَجُوزُ الرَّدِيءُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّ والوسطُ ، والجَِّدُ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ.] (٣) ، فَإِذَا كَانَتِ الُمَاثَلَةُ، وَلَمْ يَكُنْ تَفَاضُلٌ، وَلَا زِيادَةٌ، فَجَائِرٌ (١) سقط في (س) . (٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت فى (ك). (٢) الأم (٣٤:٣). ٢٤٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ ٠٫٠ حَلالٌ عِنْدَهُم. ٢٨٨٩٩ - وَكَذَلِكَ يَجُوزُ عِنْدَهُم مُدِّ عجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ بِمُدِّيْ عِجْوَةٍ؛ لأنَّ المُدَّ يِإِزَاءِ المُدِّالثَّانِي بِالدِّرْهَمِ. ٢٨٩٠٠ - وَكَذَلِكَ الفِضَّةُ، والفِضَّةُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ عَلَى هَذَا الَذْهَبِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذكرَهُ عَنْهُم ، وَبِالَّهِ التَّوْفِيقُ . (*) (١٩) باب العينة وما يشبهها ١٢٩٦ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّه (*) المسألة - ٦٢٧ - بيع العينة : هو بيع يراد منه أن يكون حيلة للقرض بالربا ، بأن يبيع رجل شيئاً بثمن نسيئة أو لم يقبض ، ثم يشتريه في الحال ، وسمي بالعينة ؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عيناً أي نقداً حاضراً ، وعكسها مثلها . مثاله : أن يبيع الرجل سلعة بثمن إلى أجل معلوم ، ثم يشتريه بثمن آخر إلى أجل آخر ، أو نقداً بثمن أقل ، وفي نهاية الأجل الذي حدد في العقد الأول يدفع الثمن الأول كله، فيكون الفرق بين الثمنين فائدة أو ربا لصاحب المتاع الذي يبيع بيعاً صورياً ، مثل أن يبيع شخص لآخر ثوبا بمئة دينار مؤجلاً دفعها إلى شهر مثلا ، ثم يبيع المشتري هذا الثوب نفسه - قبل أو بعد تسلمه - إلى بائعه الأول بثمانين ديناراً تدفع حالاً إلى المشتري ، وفي نهاية الأجل المحدد لدفع الثمن في العقد الأول يدفع المشتري كامل الثمن وهو ( مئة دينار فيكون الفرق بين الثمنين فائدة أو ربا لصاحب الثوب الذي بيع بيعاً صورياً ، والعملية كلها للتحايل على الإقراض بالربا عن طريق البيع والشراء . وقد يوسط المتعاقدان بينهما شخصاً ثالثاً يشتري العين بثمن حال من مريد الاقتراض، بعد أن اشتراها هذا من مالکها المقرض،ثم يبيعها للمالك الأول بالثمن الذي اشترى به، فیکون الفرق ربا له. اختلف العلماء في الحكم على العقد الثاني ، مع أن قصد التعامل بالربا واضح من البائع والمشتري . فقال أبو حنيفة : هو عقد فاسد إن خلا من توسط شخص ثالث بين المالك المقرض والمشتري المقترض ، كما مثلنا ، إلا أنه يلاحظ أن أبا حنيفة خالف أصله السابق الذكر الذي يقتضي القول بصحة هذا العقد وذلك استحساناً بنص الحديث الذي سيأتي في قصة زيد بن أرقم ، ولأن الثمن إذا لم يستوف لم يتم البيع الأول ، فيصير البيع الثاني مبنياً عليه ، فليس للبائع الأول أن يشتري شيئاً ممن لم يتملكه بعد ، فيكون البيع الثاني فاسداً . وقال أبو يوسف : هذا البيع صحیح بلا کراهة . وقال محمد : إنه صحیح مع الكراهة ، حتى إنه قال: (( هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم ، اخترعه أكلة الربا)) . = - ٢٤٧ - ٢٤٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٩. قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا بَيْعْهُ حَتّى يَسْتَوَفِيَّهُ)). (١) = وقال الشافعي : هذا العقد صحيح مع الكراهة ؛ لتوافر ركنه وهو الإيجاب والقبول الصحيحان، ولا عبرة في إبطال العقد بالنية التي لا نعرفها ؛ لعدم وجود ما يدل عليها أي القصد الآثم مرجعه إلى اللَّه ، والحكم على ظاهر العقد شيء آخر ؛ لذا فإنه يحمل العقد على عدم التهمة . وقال المالكية والحنابلة : إن هذا العقد یقع باطلاً سداً للذرائع کما سنبین ، ولما روي من قصة زيد ابن أرقم مع السيدة عائشة رضي اللَّه عنها: وهي أن العالية بنت أيفع قالت : دخلت وأنا أم ولد زيد ابن أرقم وامرأته على عائشة رضي اللَّه عنها، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: (إني بعت غلاماً من زيد بن أرقم بثمانمئة درهم إلى العطاء ، ثم اشتريته منه بستمئة درهم (( أي حالة )) فقالت عائشة : بئسما شريت وبئسما اشتريت، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول اللَّه عمله إن لم يتب)) وقال #: ((إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة ، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل اللَّه، أنزل الله بهم بلاء، فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم)) . واستدلوا من جهة المعقول بالقياس على الذرائع المجمع على منعها بجامع أن الأغراض الفاسدة في كل منها هي الباعثة على عقدها ؛ لأنه المحصل لها . بداية المجتهد (١٤٠/٢) وما بعدها، حاشية الدسوقى (٩١/٣)، الخطاب (٤٠٤/٤)، القوانين الفقهية: ص (٢٥٨، ٢٧١) وما بعدها، الشرح الصغير (١٣٠/٣)، المغني (١٧٥/٤) وما بعدها، نيل الأوطار (٢٠٦/٥)، الموافقات للشاطبي (٣٦١/٢)، الفروق للقرافي (٢٦٦/٣) وما بعدها ، الوسيط في أصول الفقه : ص (٤٩٣) . فتح القدير (٢٠٧/٥) وما بعدها، رد المحتار لابن عابدين (٢٥٥/٤، ٢٩١)، الأموال ونظرية العقد: ص (٣٠١)، الميزان (٧٠/٢) ، إرشاد الفحول للشوكاني: ص (٢١٧) ، القوانين الفقهية: ص (٢٧١)، الوسيط في أصول الفقه للزحيلي: (٤٩٣)، الفقه الإسلامي وأدلته: (٤٦٧/٤). (١) الموطأ: ٦٤٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٥٨)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في البيوع (٢١٢٦) باب ((الكيل على البائع والمعطى)) الفتح (٤: ٣٤٤)، ومسلم في البيوع (٣٧٦٨) في طبعتنا ، باب (( بطلان بيع المبيع قبل القبض))، وأبو داود في البيوع (٣٤٩٢) باب ((في بيع الطعام قبل أن يستوفى )) (٢٨١:٣)، والنسائي في البيوع (٧: ٢٨٥) باب ((بيع الطعام قبل أن يستوفى))، وابن ماجه في التجارات (٢١٧١) باب ((لا يبيع الرجل على بيع أخيه)) (٧٣٤:٢). ٣١ - كتاب البيوع (١٩) باب العينة وما يشبهها - ٢٤٩ ١٢٩٧ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَه قَالَ: ((مَنِ ابْنَاعَ طَعَامًا فَلا بَيَعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ)). (١) ١٢٩٨ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللّهِ عَه نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلى مَكَانٍ سِوَاهُ، قَبْلَ أَنْ نَبِعَهُ. (٢) ٢٨٩٠١ - هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الَحَدِيثَ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجِزَافَ. ٢٨٩٠١ - وَرَوَهُ غيرُهُ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ جِزَافاً ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنا مَنْ يَأْمُرُنَا بانْتِقَالِهِ، الحَديث. (٣) (١) الموطأ: ٦٤٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٥٩)، وأخرجه مسلم في البيوع (٣٧٧١)، في طبعتنا ، باب (( بطلان بيع المبيع قبل القبض )) ، من طریق إسماعيل بن جعفر ، عن ابن دينار ، به ، ومن طريق حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر أخرجه الإمام أحمد (١١١:٢) ، وأبو داود في البيوع (٣٤٩٥) باب (( بيع الطعام قبل أن يستوفى)) (٢٨١:٣)، والنسائي في البيوع (٢٨٦:٧) باب ((النهي عن بيع ما اشترى من الطعام بكيل حتى يستوفي))، والطحاوي في شرح معاني الآثار)) (٣٨:٤)، والبيهقي في ((السنن)) (٣١٤:٥). (٢) الموطأ: ٦٤١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٦٠)، ومن طريق مالك أخرجه مسلم في البيوع (٣٧٦٨) في طبعتنا، باب « بطلان بيع المبيع قبل القبض))، ورواه أبو داود في البيوع (٣٤٩٣) باب « في بیع الطعام قبل أن یستوفی » (٢٨١:٣)، والنسائي في البيوع (٢٨٧:٧) باب « ما يشترى من الطعام جزافاً ))، والبيهقي في السنن (٣١٤:٥). (٣) أخرجه مسلم في البيوع (٣٧٦٩) في طبعتنا ، وبرقم (١٥٢٧) في طبعة عبد الباقي ، باب (( بطلان بيع المبيع قبل القبض))، والإمام أحمد (١٤٢/٢)، وابن ماجه في التجارات (٢٢٢٩) باب ( بيع المجازفة))، وابن أبي شيبة (٣٩٤/٦)، والبخاري في البيوع (٢١٦٧) باب ((منتهى التلقي))، = ٢٥٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ ٢٨٩٠٣ - وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعاً. (١) ٢٨ - وَجَوَّزَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ (٢). ٢٨٩٠ - وَعُبَيْدُ اللَّهِ مْتَقَدِّمٌ فِي حِفْظٍ حَدِيثِ نَافِعٍ (٣). = وأبو داود في البيوع (٣٤٩٤) باب (( في بيع الطعام قبل أن يستوفى))، والنسائى في البيوع (٢٨٧/٧) باب (( بيع ما يشترى من الطعام جزافاً قبل أن ينقل من مكانه))، من طريق عن عبيد اللَّه ابن عمر ، به . (١) شرح السير الكبير للسرخسي (٢٥:١)؟ (٢) كان ابن عمر لا يرى بأساً بأن يشتري الإنسان ما باعهُ قبل نقد الثمن بأقل مما باعه به أو أكثر ، فقد حدَث أن باع رجل آخر سرجاً ولم ينقد المشتري الثمن ، فأراد صاحب السرج الذي اشتراه أن يبيعه ، فأراد الذي باعه أن يأخذه بدون ما باعه منه ، فسأل عن ذلك ابن عمر فلم ير به بأساً وقال : فلعله لو باعه من غيره باعه بذلك الثمن أو أنقص. مصنف عبد الرزاق (١٧٨:٨)، وسنن البيهقي (٣٣١:٥)، وليس هذا ببيع العينة الذي نهى عنه ابن عمر، والذي يختص به هذا الباب ، وانظر المسألة (٦٢٧). (٣) قال أبو حاتم في « الجرح والتعديل)) (٣٢٦:٥): سألت أحمد بن حنبل عن مالك ، وأيوب، وعُبيد الله بن عمر : أُھم أثبتُ في نافع؟ قال : عُبيدُ الله أثبتهم وأحفظهم ، وأكثرهم رواية . وقال يحيى ابن معين: عُبيد اللَّه من الثقات . وقال عثمان بن سعيد : قلتُ لابن معين : مالك عن نافع أحبُ إليك، أو عُبيد اللَّه؟ قال: كِلاهما ، ولم يُفضِّلْ. وروى جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي، سمعتُ یحیی بن معين يقول: عُبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة: الذَّهَبُ المُشَبَّكُ بِالدُّرِّ. وهو عُبَيْد اللَّهِ بنُ عُمَر بن حفص بن عاصم بن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب . الإمام المجوّد الحافظ أبو عثمان القرشي العدوي ثم العُمري المدني. ولد بعد السبعين أو نحوها، وتوفي سنة سبع وأربعين ومئة، ولحق أم خالد بنت خالد الصحابية، وسمع منها، فهو من صغار التابعين. وسمع = ٣١ - كتاب البيوع (١٩) باب العينة وما يشبهها - ٢٥١ ٢٨٩٠٦ - حدِّثَنِي عَبْدُ الوارث، قَالَ: حَدِّثْنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْغِ، قَالَ: حَدِّثَنِي بكرُ بْنُ حَمَّدٍ ، وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ أَسدٍ، قَالَ: حَدَثْنِي بِكْرُ بْنُ محمَّدِ بْنِ العَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ الْخَلِلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسددٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانُوا يَتَيَعُونَ الطَّعَامَ جِزَافً فِي أَعْلَى السُّوقِ، فَبِيعُونَهُ مَكَانَهُ، فَتَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ يَبِعُوهُ مَكَانَهُ حَتَّى ينْقِلُوهُ. ٢٨٩٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا العَيْنَةُ، فَمَعْنَاهَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ = من سالم بن عبد اللّه، والقاسم بن محمد ، ونافع، وسعيد المقبري ، وخاله حبيب بن عبد الرحمن ، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعيب ، والزهري ، ووهب بن كّيْسان ، وعبد اللَّه بن دينار ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وثابت البناني ، وأبي الزناد ، وسُمَيّ ، وسهيل ، وسالمٍ أبي النضر، وعمرو بن دينار ، وطلحة بن عبد الملك ، وخلق . وعنه : ابن جريج ، ومَعْمر ، وشعبة ، وسُفيان ، وحماد بن سلمة ، وزائدة ، وسُليمان بن بلال ، وابن المبارك ، وعبد الله بن نُمْرٍ ، وعلي بن مُسْهِر ، ویحیی بن سعيد ، ومحمد بن بشر ، وعیسی ابن یونس ، وعباد بن عباد ، ومحمد بن عیسی بن سُمیع ، وابن إدريس ، ومحمد بن عُبید ، وعبد الرزاق ، وأم سواهم . وترجمته في: طبقات خليفة (٢٦٨)، تاريخ البخاري (٣٩٥/٥)، التاريخ الصغير (٣٢٢/١)، الجرح والتعديل (٣٢٦/٥)، ثقات ابن حبان (١٤٦/٣)، مشاهير علماء الأمصار (١٣٢)، الكامل في التاريخ (٣٧٤/٥)، تهذيب الكمال (٨٨٧ - ٨٨٨)، تذهيب التهذيب (١/١٩/٣)، تذكرة الحفاظ (١٦٠/١ - ١٦١)، سير أعلام النبلاء (٣٠٤:٦)، تهذيب التهذيب (٣٨/٧)، طبقات الحفاظ (٧٠)، خلاصة تذهيب الكمال (٢٥٢)، شذرات الذهب (٢١٩/١). - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصارِ / ج ١٩. - تَبْتَعَهُ طَعَامًا كَانَ أَو غَيْرَهُ . ٢٨٩٠٨ - وَتَفْسِيرُ [ مَا ذَكَرَهُ] (١) مَالِكٌ وَغَيْرُهُ [فِي ذَلِكَ] (٢) أَنَّها ذَرِيعَةٌ إِلى دَرَهِمَ بِدِرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلى أَجَلٍ كأَنَّهُ قَالَ لَهُ ، وَقَدْ بَّ لَهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْها إلى أَجَلٍ، وَدَنْرَاهِمَ يِدَنَاِيرَ [أَكْثَرَ مِنْها](٣) إِلى أَجَلٍ، فَقَالَ الْمَسْئُولُ لِلسَّائِلِ: هَذَا لا يَحِلُّ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ ، وَلَكِنِّي أَبِيعُ مِنْكَ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي سَأَلْتَنِي سلعةَ كَذَا ، وَكَذَا لَيْسَتْ عِنْدِي أَبْتَاعُهَا لَكَ، فَلَمْ يَشْشَرِبَهَا مِّي، فَيْوَافِقِهُ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي يَبِيعُهَا بِهِ مِنْهُ، ثُمِّ يُوفَّى تِلْكَ السّلْعَةَ مِمْنْ هِيَ عِنْدَهُ نَقْدًا ، ثُمَّ يُسلمُها إِلَى الَّذِي سَلَهُ العَينَةَ بِمَا [ قَدْ كَانَ أَّفَقَ مَعَهُ عَليهِ ] (٤) مِنْ ثَمَنِهَا ، فَهَذِهِ العَيْنَةُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيْها؛ لأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَبَيْعُ مَا لَم يَقبضُهُ، وَلَمْ يَسْتَوْفِهِ ، وَلَمْ يصرهُ عِندَكَ طَعاماً كَانَ أَو غَيْرَهُ، وَرِبِحُ مَا لَمْ يضمنْ؛ لأَنَّهُ رِبِحٌ أَصَابَهُ عِنْدَ غيرِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْتَعَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ نَهِى رَسُولُ اللَّهِعَُّ عنه . ٢٨٩٠٩ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ مِنْ رَجُلٍ طَعَاماً ، فَلَمَّا جِئْتُ لِيُوَفِّنِي إِذَا هُوَ لا طَعامَ عِنْدَهُ، وَإِذَا هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْتَعَهُ لِي مِنَ السُّوقِ . (١) كذا في (ك)، وفي (س): ((كره)). (٢) سقط في (س) . (٣) سقط في (ك)، وزيد من (س). (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك). ٣١ - كتاب البيوع (١٩) باب العينة وما يشبهها - ٢٥٣ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لا آمُرُهُ أَنْ يَبِيعَكَ إِلا مَا كَانَ عِنْدَهُ، وَلَا آمُرِكَ أَنْ تَبْتَعَ مِنْهُ إِلا مَا كَانَ عِنْدَهُ. (١) قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِي العَيْنَةِ . ٢٨٩١٠ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَفِي مَالِكٌ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَّهُ: إِنَّ رَجُلاً جَاءَنِي، فَقَالَ لِي: أَنِ ابْتَاعَ هَذَا الْبَعِيرَ حتّى أَشْرِيَهُ مِنْكَ إِلى أَجَلٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا خَيْرَ فِهِ . ٢٨٩١١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْهِى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ سِلْعَةٌ حَتَّى تَكُونَ منه . ٢٨٩١٢ - قَالَ يُونُسُ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ. ٢٨٩١٣ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرِيجٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَخْبَرَهُ كُنْتُ مَعَ ابْنٍ عُمَرَ إِذْ سَلَهُ نحاسٌ ، فَقَالَ: يَأْتِي الرَّجُلُ فِي بَعِيرٍ، لَيْسَ لِي، فَيُسَاوِمُنِي ، فَأَبِيعُهُ مِنْهُ، ثُمَّ ابَاعَهُ بَعْدَ [ ذَلِكَ ] (٢) ، فَقَالَ أَبْنُ عُمَرَ : لا . ٢٨٩١٤ - قَالَ: [وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ العِينَةِ فِي الدِّيْنِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَبِيعُ الطَّعَامَ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ. (١) الموطأ: ٦٤٢، وسيأتي في الحديث (١٣٠١). (٢) سقط في (ك) ، وزيد من (س). ٢٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ ٢٨٩١٥ - قَالَ: ](١) وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنْهُ كَانَ يَقُولُ : لا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِعَ طَعَامَاً لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّيَنْتَاعَهُ بَعْدَ أَنْ يُوجِبَ بَيْعُهُ لِصَاحِبِهِ إِلا أَنْ يَبِيعَ طَعاماً مَضْمُونًا عَلِيهِ إِلَى حِينٍ يَتَفَعُ فِيهِ الأَسْوَاقُ . ٢٨٩١٦ - قَالَ: وَأَخْبَرِي الّيْثُ بْنُ سعد، عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: إِذَا أَرَادَ الإِنْسَانُ أَنْ يَنْتَعَ الشَّيْءَ مِنْكُمْ فَابْتَاعُوهُ ، ثُمَّ بِعُوهُ مِنْهُ. ٢٨٩١٧ - وَرَوَى ابْنُ عُيَثَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبِيرٍ ، قَالَ : بِعْتُ طَعَاماً مِنْ عُمَرَ بْنِ عُثمانَ يِنَسِيئَةٍ إِلى أَجَلٍ، وَبَعْضُ الطَّعَامِ عِنْدِي، وَبَعْضُهُ لَيْسَ عِنْدِي، وَرَبِحْتُ مَالاً كَثِيرًاً، فَانِي رَسُولا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَا : مَا كَانَ عِنْدَكَ ، فَاقْبِضْهُ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ ، فَارْدُدْهُ . ٢٨٩١٨ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ وكيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنْتُ أَتْعينُ لِأَبِي، وَلِبَعْضِ أَهْلِي ، فَسَأَلْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: لَو أَنَّ رَجُلاً أَتَى إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: إِنَّ لِي حَاجَةٌ ، بِرَاوِيَّةٍ ، أو رَأَوِيَتَيْنِ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلى السُّوقِ، فَابْتَاعَ الرَّاوِيَةَ، أَو الرَّاوِيَتَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ إِلى صَاحِبِهِ ، فَقالَ: عِنْدِي حَاجَتُكَ، وَبَاعَها مِنْهُ، لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْساً ، قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يمسكَها حَتَّى الغَدِ ، قَالَ عُثْمَانُ: فَهَذَا قَولٌ حَسَنٌ . (١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك). ٣١ - كتاب البيوع (١٩) باب العينة وما يشبهها - ٢٥٥ ٢٨٩١٩ - قَالَ عُثْمَانُ: وَرَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: أَحَبُّ إِلىَّ إِذَا جَاءَ الَّذِي يَطَلبُ العَينَةَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَبِيعُهُ، ثُمَّ يَذْهَبُ [ إِلى السُّوقِ] (١)، فَيَشْتَرِي، ثُمَّ يَأْتِيهِ بَعْدَ أَنْ يَشْرِيَ الطَّعَامَ، فَيَقُولُ: عِنْدِي حَاحَتُكَ ، فَإِنْ وَفَقَهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ بَاعَهُ مِنْهُ . ٢٨٩٢٠ - قَالَ عُثْمانُ: وَأَنَا أَرِى قَولَ ابْنِ القَاسِمِ نَحْوًا مِنْ هَذَا؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِیهِ رَأَيّ، وَلَا يَجِدُهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ البَيْعُ عَلَى مَا وَصَفْنَا، قِيلَ لِلْبَائِعِ: إِنْ أَعْطَيْتَ السِّلْعَةَ لِمْتَاعِها مِنْكَ بِمَا اشْتَرَيَتَهَا مِنْكَ جَازَ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَقَهُ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَعَهَا بِهِ ، وَلَئِنْ بَاعَها مِنَ الَّذِي سَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَها لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا فَسِخَ البَيْعَ إِلا أَنْ يَقُوتَ السِّلْعَةَ ، فَيَكُونُ لِبَائِعِها قِيمَتُهَا يَومَ بَاعَها نَقْدًا . ٢٨٩٢١ - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ أَنَّهُ لا يَفْسَحُ البَيْعَ؛ لأنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ ضَامِنًا للسِّلْعَةِ لَوْ هَلَكَتْ. ٢٨٩٢٢ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَأَحَبُّ إِليَّ أَنْ لَو تَورِعَ عَنْ أَخْذِ مَا ازْدَادَ عَليهِ . ٢٨٩٢٣ - قَالَ عِيسى بْنُ دِينَارٍ: بَلْ [مَنْ يَفْسْخُ البَيْعَ ] (٢) إِلا أَنْ يَفُوتَ [السِّلْعَةَ] (٣) ، فَيَكُونُ فِيها القِيمَةُ . (١) سقط في (ك)، وزيد من (س). (٢) في (س): ((يفسخ المبيع)) . (٣) سقط في (س) . ٢٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصارِ / ج ١٩ ٢٨٩٢٤ - (١) [قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى هَذَا سَائِرِ الفُقَهَاءِ بِالعِرَاقِ، والَحِجَارِ، وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ ، لَو كَانَتِ السِّلْعَةُ طَعَامَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَولُهُ فِي ذَلِكَ ؛ لأَنَّهُ بَاعَ طَعَاماً لَيْسَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَ نَهِيَهُ عَّهِ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى الطَّعَامِ يتعينُ ، وَثَكَّ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٢٨٩٢٥ - وَحَمَلَهُ عَشرَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ عَلى العُمُومِ فِي بَيْعِ مَا لَّيْسَ عِنْدَ الْبَائعِ ، وَهُوَ الأَحْوَطُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ٢٨٩٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: تَفْسِيرُ مَا ذَكَرْنَا فِي العَينَةِ . ٢٨٩٢٧ - فَأَمَّا لَفْظُ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوِفِيَهُ » . ٢٨٩٢٨ - وَلَفْظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النّبيّ - عليه السلام -: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلا ◌َيِعْهُ حَتَّى يَقْضَهُ. ٢٨٩٢٩ - فَالَعْنِى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لأنَّ الاسْتِفَاءَ بِالكَيْلِ وَالوَزْنِ هُوَ القَبْضُ لِمَا يُكَالُ ، أو يُوزَنُ . ٢٨٩٣٠ - قَالَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ: ﴿ أوفوا الكيل ولاتكونوا من المخسرين [الشعراء: ١٨١ ] . ٢٨٩٣١ - وَقالَ: ﴿فأوف لنا الكيل وتصدق علينا﴾ [يوسف: ٨٨]. (١) بداية خرم في نسخة (س)، يستمر حتى نهاية الفقرة (٢٨٩٤٧). ٣١ - كتاب البيوع (١٩) باب العينة وما يشبهها - ٢٥٧ ٢٨٩٣٢ - وَقَالَ: ﴿وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾ [المطففين: ٣]. ٢٨٩٣٣ - وَلَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ، أَو يُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ ، والآدَامِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَنِ ابْنَاعَهُ عَلى الكَيْلِ، وَالوَزْنِ حَتَّى يَقْضَهُ كَيْلاً، أَووَزْناً. ٢٨٩٣٤ - وَكَذَلِكَ الملحُ والكزبر وَزَريعةُ الفِجْلِ الَّذِي فِيهِ الزَّيْتُ الْمَأْكُولُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَيْتٌ ، فَيُؤْكَلُ، فَهِيَ كَرِيعَةِ الكُرّاثِ وَالَجَزَرِ ، وَالْبَصَلِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّ لَيْسَ بِطِعَامٍ، فَلا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكِ، وَأَصْحَابِهِ بِيْعِ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِنَافِهِ . ٢٨٩٣٥ - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي التَّوابِلِ، وَالحَلْبَةِ، والشونيز، وَمَا أَسْبَهَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُم فِي كِتَابِ اخْتِلافٍ قَولِ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ . ٢٨٩٣٦ - وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ إِذَا بِيعَ جِزَافًا صَبْرًا عَلَى غَيرِ الكَيْلِ ، لا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَيَسِعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَبْلَ انْتِقَالِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ . ٢٨٩٣٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَمَدَّ قَولَهُ انْتِقِالهِ لِكُلِّ مَنِ ابْتَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيِعَهُ. ٢٨٩٣٨ - وَقَولُ الأوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَولِ مَالِكِ فِي الطَّعَامِ إِذَا ابْتِيعَ جِزَافًا . ٢٨٩٣٩ - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَبَلٍ ، وَدَاوُدُ: أَمَّ الطَّعَامُ كُلُّهُ فَلا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ حَتّى يَسْتَوْفِيَهُ الَّذِي ابْنَاعَهُ سَوَاءٌ اشْتَرَهُ عَلَى الكَيْلِ ، أَو الجزَافِ ، وَيَنتقلُهُ ، وَيَقْضُهُ مِمَّا يُقْبَضُ بِهِ مِثْلُهُ. ٢٨٩٤٠ - قَالُوا: وَأَمَّا غَيرُهُ مِنَ العُرُوضِ كُلِّها فَجَائِزٌ بَيْعُه قَبْلَ القَبْضِ. 1 ٢٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩. ٢٨٩٤١ - وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالْأُوْزَاعِيِّ فِي بَيْعِ العُرُوضِ كُلِّها جَوازُ بَيْعِها قَبْلَ اسْتِقَائِهَا عَلَى مَا نُوَضِّحُهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَابٍ بَيْعِ الْعُرُوضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجَلّ. ٢٨٩٤٢ - وأمَّا الشَّافِيُّ (١)، والكُوفِيُّونَ فَلاَ يُجِزُونَ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ القَيْضِ. ٢٨٩٤٣ - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنٍ عَبَّاسٍ (٢). ٢٨٩٤٤ - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ تَلْخِيصِ مَذَاهِبِهِم فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ . ٢٨٩٤٥ - وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ مَا بِيعَ عَلى الكَيْلِ ، أَو الوزْنِ مِنْ جَمِيعِ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا طَعَاماً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، فَلا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ قَبْلَ القَبْضِ بِالكَّيْلِ ، أَو الوَزْنِ عَلَى حَسَبِ العُرْفِ ، والعَادَةِ فِي كَيْلِهِ، أَو وَزْنِهِ، وَمَا لَيْسَ بِعَكِيلٍ ، وَلَا مَوْزُونٍ فَلا بَأْسَ ◌ِيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جَمِيعِ الأشْيَاءِ كُلِّها . ٢٨٩٤٦ - وَرُوِي هَذَا القَولُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ، وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيْبِ، وَاَلْحَسَنِ، وَالحَكَمِ، وَحَمَّادٍ. (٣) ٢٨٩٤٧ - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ (٤) - قِيَاساً عَلَى مَا يُكَالُ، أَو يُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ] (٥). (١) انظر ((الأم)) (٣: ٧٠). (٢) مصنف عبد الرزاق (٢٣٦:٨)، والمغني (١٧٤:٤). (٣) المجموع (٢٩٥:٩)، والمحلى (٨: ٥٢٠)، والمغني (١٠٧:٤، ١١٣). (٤) المحلى (٤٠٥:٨). (٥) نهاية الخرم في نسخة (س)، والمشار إليه أول الفقرة (٢٨٩٢٤). ٣١ - كتاب البيوع (١٩) باب العينة وما يشبهها - ٢٥٩ ٢٨٩٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُلُّ مَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ عَلى الكَيْلِ، أَوِ الوَزْنِ ، فَلا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ أَنْ يُمَهِدَ قَبْلَ اسِْنافِهِ، وَلَا يَسْتْأُجُرُ بِهِ، وَلَا يُؤْخِذُ عَلِيهِ بَدَلّ ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُم مَا اسْتَقَرِّ مِنَ الطَّعَامِ عِنْدَ اسْتِفَائِهِ عَلَى ظَاهِرٍ قَولِ رَسُولِ اللَّهِ ◌َ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، أَو حَتَّى يَغْضَهُ))، وَلَمْ يَقُلْ: مَنْ مَلَكَ طَعَاماً ، فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، وَجَائِزَ عِنْدَهُ بَيْعُ مَاشْتَرَى مِنَ الطَّعَامِ جِزَافاً قَبْلَ نَقْلِهِ . ٢٨٩٤٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: إِنَّمَا الَهْرُ، وَالْجُعْلُ، وَمَا يُؤْخَذُ في الخَلْعِ مِنَ الطَّعَامِ، وَغَيْرِهِ، فَجَائِرٌ أَنْ يُنَاعَ مَا ملكَ بِهَذِ الوجُوهِ قَبْلَ القَبْضِ. ٢٨٩٥٠ - قَالا: وَالَّذِي لا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مَا اشْتُرِيَ، أَوِ اسْتُؤْجِرَ بِهِ. ٢٨٩٥١ - قَالا: وَكُلُّ مَا ملكَ بِالشِّرَاءِ، فَلا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ القَبْضِ إِلا العَقَارَ ١٬٠٠ وحده . ٢٨٩٥٢ - وَقَالَ سَفْيَانُ الثَّوْرِيَّ، وَسُفْيَانُ بْنُ عَبَيْنَةَ، والشَّافِعِيَّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ ، كُلَّ مَا ملكَ بِشِرَاءٍ، أَوْ بِعِوضٍ مِنْ جَمِيعِ الأَمْيَاءِ كُلُّهَا عَقَارًا كَانَ أَو غَيرَهُ مَأْكُوْلا، كَانَ أَوْ مَشْرُوباً، مكِيلاً كَانَ أَو مَوْزُوناً، أو غَيْرَ مَكِيلٍ ، وَلَا مَوْزُونٍ ، وَلا مَأْكُولٍ ، وَلَا مَسْرُوقٍ فَلا يَجُوزُ بَيْعُ شَىْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ. ٢٨٩٥٣ - وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (١)، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ (١) حديث ابن عباس أخرجه البخاري في البيوع (٢١٣٥)، باب (( بيع الطعام قبل أن يقبض)). فتح = أ : ٢٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩. اللَّهِ (١)، وَهُمَا رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً، فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»، وَأَقْيَا جَمِيعًا بِأَنْ لا يُبَاعَ شَيْءٌ حَتَّى يُقْبَضَ . ٢٨٩٥٤ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّشَيءٍ عِنْدِي مِثْلُ الطَّعَامِ(٢). ٢٨٩٥٥ - رواه ابن عینَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُوسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ٢٨٩٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلِى عُمُومٍ قَولِهِ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمِنْ، وَذَلِكَ بِجَمِيعِ الطَّعَامِ، وَغَيْرِهِ عِنْدَهُم. ٢٨٩٥٧ - وَقَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبيدٍ: كُلُّ شَيْءٍ لا يُكَالُ، وَلا يُوزَنُ ، فَلا بَأْسَ بِيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. ٢٨٩٥٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ رِوَيَةٍ قَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ عُثْمانَ . ٢٨٩٥٩ - وَقَالَ أَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ: كُلُّ مَا وقَعَ عَليهِ اسْمُ طَعَامٍ مِمَّا يُؤْكَلُ، أو = الباري (٣٤٩:٤)، ومسلم في البيوع رقم (٣٧٦٣) من طبعتنا ص (١٦٢:٥)، باب ((بطلان بيع المبيع قبل القبض ))، وبرقم (٢٩ - ١٥٢٥) ص (١١٥٩:٣) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في البيوع (٣٤٩٧)، باب ((في بيع الطعام قبل أن يستوفى)) (٢٨١:٣)، والترمذي في البيوع (١٢٩١)، باب (( ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه)) (٣: ٥٨٦)، والنسائي في البيوع (٢٨٥:٧)، باب ((بيع الطعام قبل أن يستوفى))، وابن ماجه في التجارات (٢٢٢٧)، باب ((النهي عن بيع الطعام ما لم يقبض)) (٧٤٩:٢). (١) حديث جابر أخرجه مسلم في باب ((بطلان بيع المبيع قبل القبض)). (٢) قاله عقيب حديثه، ودلّ ذلك على أنه وجابر فهما عن النبي (24) المراد والمعنى.