Indexed OCR Text

Pages 201-220

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ٢٠١
كَانَا لم يفترقا .
٢٨٧٢٢ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ القَاسِمِ .
٢٨٧٢٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ فِي الْحَالِ ، وَفِي غَيْرِ الْحَالِ .
٢٨٧٢٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١)، واللّيْثُ: لا يَجُوزُ فِي الْحَالِ، وَلَا فِي غَيْرِ الحَالِ ؛
لأَنَّهُ غَائِبٌ بِغَائِبٍ، [ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ غَائِبٌ بِنَاجٍِ أَحْرِى أَنْ لا يَكُونَ غَائِباً بِغَائِبٍ] (٢) .
٢٨٧٢٥ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَبْنِ كنانةَ . (٣)
٢٨٧٢٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَبْنِ القَاسِمِ .
٢٨٧٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِذَا اجْتَمَعَ الْتَصَارِفَانِ فَالذِّمَمُ كَالعَيْنِ إِذَا لَمْ يَفْتُرِقَا ،
إِلا وَقَدْ تَفَاضَلَا فِي صَرْفِهَا ذَلِكَ .
٢٨٧٢٨ - يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِلَ ◌ِالبَقِيعِ ، فَآخُذُ مِنَ
الدِّنَانِرِ دَرَاهِمَ ... الَحَدِيث (٤) نَذْكُرُهُ عِنْدَ ذِكْرِنَا تَقَاضِي الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ
(١) في ((الأم)) (٢٩:٣) باب (الآجال في الصرف)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س).
(٣) تقدمت ترجمة ابن كنانة بحاشية الفقرة (١٤٣٠٦:١٠).
(٤) الحديث سيذكره المصنف في (٢٠) باب ((بيع الطعام إلى أجل)) وهو في سنن أبي داود، قال :
حدثنا موسى بن إسماعيل، ومحمد بن محبوب - المعنى واحد - قالا : حدثنا حماد ، عن سماك
ابن حرب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ، قال: كنتُ أبيعُ الإبلَ بالبقيع، فأبيعُ بالدنانير وآخذُ
الدراهم، وأبيعُ بالدراهم وآخذُ الدنانير ، أخذُ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فَأَتَيْتُ رسولَ
الْلَّهُ عَُّ وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول اللَّه رُوَيْدَكَ أسألكَ إني أَبيعُ الإبل بالبقيع، فأبيعُ =

٢٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩.
= بالدنانير وآخذُ الدراهم وأبيعُ بالدراهم وآخذُ الدنانير، آخذُ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه،
قال رسول اللَّهِ ﴾: ((لا بأسَ أنْ تأخذَ بسعرٍ يَوْمِها ما لم تَفْتُرِقَا وبينكما شيءٌ)).
أخرجه أبو داود فى البيوع (٣٣٥٤، ٣٣٥٥) باب ((فى اقتضاء الذهب من الورق)) (٢٥٠:٣)،
والترمذي في البيوع (١٢٤٢) باب ((ما جاء في الصرف)) (٥٤٤:٣)، والنسائي في البيوع
(٢٨٢:٧) باب ((أخذ الورق من الذهب والذهب من الورق))، وابن ماجه في التجارات
(٢٢٦٢) باب ((اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب)) (٢: ٧٦٠)، والإمام أحمد في
( مسنده» (٨٣:٢، ١٣٩، ١٥٤)، والدارمي في البيوع (٢٥٩:٢)، باب (( الرخصة في اقتضاء
الورق بالذهب)»، والدارقطني (٢٣:٣ - ٢٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢ : ٤٤)، وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) وأقره الذهبي، وأخرجه البيهقي في ((السنن)) (٥: ٢٨٤)، وفي
((معرفة السنن والآثار)) (١١٣١٧:٨)، والزيلعى فى ((نصب الراية)) (٣٣:٤)، وقال الترمذي:
((لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك))، فقال ابن الهمام في ((الفتح)) (٢٧٠:٥): وقول
الترمذي : لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك، لا يضره ، وإن كان شعبة قال : حدثني قتادة عن
سعيد بن المسيب عن ابن عمر لم يرفعه وحدثني داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عمر
لم یرفعه ، وحدثني فلان ، أراه أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر لم يرفعه ، ورفعه سماك ، وأنا
أهابه؛ لأن المختار فى تعارف الرفع والوقف تقديم الرفع ؛ لأنه زيادة ؛ الزيادة من الثقة مقبولة ، ولأن
الظاهر من حال ابن عمر وشدة اتباعه للأثر أنه لم يكن يقتضى أحد النقدين عن الآخر مستمراً من
غير أن يكون عرفه عنه عَّ، وأمره رسول اللَّه عمله أن لا يفارقه، وبينهما بيع، معناه دين من ذلك
البيع ، لأنه صرف ، فمنع النسيئة فيه ، انتهى .
أما سماك بن حرب، فقد ترجمه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٥ : ٢٤٥ )، فقال :
سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة . الحافظ الإمام الكبير أبو المغيرة
الذُّهلي البكري الكوفي أخو محمد وإبراهيم، رأى المغيرة بن شعبة ، وحدّث عن ثعلبة بن الحكم
الليثي، وله صحبة ، وابن الزبير، والنَّعمان بن بشير، وجابر بن سَمُرة ، والضَّحَّاك بن قيس ، وأنس
ابن مالك ، وعن قبيصة بن هُلب ، وعلقمة بن وائل ، ومحمد بن حاطب الجُمحي ، ومُري بن
قطري ، وموسی بن طلحة ، وعكرمة ، وهو مکثر عنه ، ومُصعب بن سعد ، وعبد الرحمن بن =

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ٢٠٣
= عبد الله بن مسعود ، وتمیم بن طَرَفَة . وأبي صالح بادام ، وسُوید بن قيس ، وسعيد بن جُبير ، وقد
حَدَّث عنه : شعبة ، والثوري ، وحماد بن سلمة ، والأعمش ، وغيرهم .
ثم يذكر السبب فى تضعيف شعبة له ، فيقول :
روى أحمد بن سَعْد، عن ابن معين: ثقة، وكان شعبة يُضعِّفُه . وكان يقولُ في التفسير عِكرمة ،
ولو شئتُ أن أقول له : ابن عباس لقاله. ثم قال يحيى : فكان شعبة لا يروي تفسيره إلا عن عكرمة
يعني : لا يذكر فيه ابن عباس . وقال أحمد بن زهير : سمعتُ يحيى بن معين سئل عن سماك : ما
الذي عابه؟ قال : أُسند أحاديث لم يُسندها غيره، وهو ثقة. وقال محمد بن عبد اللَّه بن عمار:
ربما خلّط ، ويختلفون في حديثه . وقال أحمد بن عبد الله : جائز الحديث إلا أنه كان في حديث
عِكرمة ربما وصل الشيء عن ابن عباس، وربما قال: قال رسولُ اللَّه عَليده، وإنما كان عكرمة
يحدث عن ابن عباس . وكان الثوري يُضعفه بعض الضعف ، ولم يرغب عنه أحد ، وكان عالماً
بالشعر وأيام الناس ، فصيحاً .
وقال أبو حاتم : صدوق ثقة . قال ابنهُ : فقلتُ لأبي : قال أحمد : وهو أصلحُ حديثاً من عبد لملك
ابن عمير ، فقال : هو كما قال .
وقال ابنُ المديني : أحاديثه عن عكرمة مضطربة . فشعبة وسفيان يجعلونها عن عكرمة ، وغيرهما
أبو الأحوص وإسرائيل يقول : عن ابن عباس . زكريا بن عدي ، عن ابن المبارك ، قال : سماك
ضعيف في الحديث .
وقال يعقوب السّدوسي : روايته عن عكرمة خاصةً مضطربة ، وهو في غير عكرمة صالح ، وليس
من المتثبتین ، ومن سمع منه قدماً مثل شعبة وسفیان ، فحديثهم عنه صحیح مستقیم . وقال صالح بن
محمد : یضعف ، وقال النسائي : ليس به بأس ، في حديثه شيء ، وقال عبد الرحمن بن خراش :
في حديثه لین .
يعقب الذهبي فيقول : ولهذا تجنّب البخاريُّ إخراجَ حديثه ، وقد علق له البخاري استشهادًا به ،
فسماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس نسخة عدة أحاديث ، فلا هى على شرط مسلم
لإعراضه عن عكرمة ، ولا هي على شرط البخاري لإعراضه عن سماك ، ولا ينبغي أن تُعدّ
صحيحةً ، لأن سماكاً إنما تُكلَّمَ فيه من أجلها .
=

٢٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
الطَّعَامِ (١) ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ .
٢٨٧٢٩ - وَمِنْ مَعْنِى حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ عَنِ الصَّائِغِ مَسْأَلَةٌ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِنْ
أَصْحَابٍ مَالِكٍ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ سواءٌ مُنْكرةٌ لا يَقُولُ بِها أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
٢٨٧٣٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وبعضھم یرویه عن مالك في
التاجر يَحْفَزَهُ الخروجُ وبه حاجةٌ إلى دراهم مضروبة أو دنانير مضروبة فيأتي دار
الضرب بفضته أو ذهبه فيقول للضراب : خذ فضتي هذه أو ذهبي ، وخذْ قدرَ عمل
يدك ، وادفع إليّ دنانير مضروبة في ذهبي ، أو دراهم مضروبة في فضتي هذه ، لأني
محفوز للخروج، وأخاف أن يفوتني مَنْ أُخرجَ معهُ ، قَالَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ
= ثم يذكره الذهبي أيضاً في كتاب: ((منَ تُكلِّمَ فيه وهو موثّقٌ ))، الترجمة (١٤٩)، فيقول :
( صدوق ، جليل ... )).
وقد استشهد به البخاريّ في ((الجامع))، وروى له في ((القراءة خلف الإمام ))، وغيره ، وأخرج
له مسلم ، والأربعة ، وفاته سنة (١٢٣) ، وترجمته في : طبقات ابن سعد (٣٢٣/٦)، طبقات
خليفة (١٦١)، تاريخ خليفة (٣٦٣)، التاريخ الكبير (١٧٣/٤)، الجرح والتعديل (٢٧٩/٤)،
شرح علل الترمذي ص (١٠٦) و (٤٤٤)، الضعفاء الكبير (١٧٨:٢)، المجروحين والضعفاء
(٢٤٩/٢)، الثقات (١٠٣/٣)، تذهيب التهذيب (١/٥٨/٢)، تاريخ الإسلام (٨٤/٥)، میزان
الاعتدال (٢٣٢/٢، ٢٣٤)، تهذيب التهذيب (٢٣٢/٤)، خلاصة تذهيب الكمال (١٥٥)،
شذرات الذهب (١٦١/١) .
(١) قال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) (١٢:١٦): حديث ابن عمر في اقتضاء الدنانير من
الدراهم ، والدراهم من الدنانير ، جعله قوم معارضا لحديث أبي سعيد الخدري - في هذا الباب ؛
لقوله : ولا تبيعوا منها غائبا بناجز. وليس الحديثان بمتعارضين ضد أكثر الفقهاء؛ لأنه ممكن استعمال
كل واحد منهما ، وحديث ابن عمر مفسر ، وحديث أبي سعيد الخدري مجمل ، فصار معناه : لا
تبيعوا منهما غائبا - ليس فى ذمة - بناجز . وإذا حملا على هذا لم يتعارضا .

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ٢٠٥
خُروجِ الدّفْعَةِ ، وَنَحْرٍ ذَلِكَ، فَأَرْجُو أَلا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ (١).
(١) ذكر المصنف هذه المسألة في ((التمهيد)) (٢٤٦:٢) وما بعدها، وعقّب عليها قائلاً:
هذا مما يرسله العالم عن غير تدبر ولا رواية وربما حكاه لمعنى قاده إلى حكايته فيتوهم السامع أنه
مذهبه فيحمله عنه وهذا عين الربا؛ لأن رسول الله عمّ قال:(( من زاد أو ازداد فقد أربى)) وقال ابن
عمر للصائغ لا ، في مثل هذه المسألة سواء ونهاه عنها ، وقال : هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم ،
وهذا قد باع فضة بفضة أكثر منها وأخذ في المضروب زيادة على غير المضروب وهو الربا المجتمع
عليه ؛ لأنه لا يجوز مضروب الفضة ومصوغها بتبرها ولا مضروب الذهب ومصوغه بتيره وعينه إلا
وزنا بوزن عند جميع الفقهاء . وعلى ذلك تواترت السنن عن النبى
.
ثم استشهد بحديث عبادة المتقدم في (٢٨٧٠٨)، ثم قال :
وقد رد ابن وهب هذه المسألة عن مالك وأنكرها . وزعم الأبهري أن ذلك من باب الرفق لطلب
التجارة ولئلا يفوت السوق قال وليس الربا إلا على من أراد أن يربي ممن يقصد إلى ذلك ويبتغيه
ونسي الأبهري أصله في قطع الذرائع وقوله فيمن باع ثوباً بنسيئة وهو لا نية له في شرائه ثم يجده
في السوق أنه لا يجوز له أن يبتاعه منه بدون ما به باعه وإن لم يقصد إلى ذلك ولم يبتعه . ومثل هذا
كثير . ولو لم يكن الربا إلا على من قصده ما حرم إلا على الفقهاء خاصة وقد قال عمر لا يتجر في
سوقنا إلا من فقه وإلا أكل الربا . والأمر في هذا بَيِّنٌ لمن رُزِقَ الإِنصاف وألهم رشده .
حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا الميمون بن حمزة الحسيني قال حدثنا الطحاوي قال حدثنا المزني
قال حدثنا الشافعي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن وردان الرومي أنه سأل ابن عمر فقال إني رجل
أصوغ الحلي ثم أبيعه واستفضل فيه قدر أجرتي أو عمل يدي ، فقال ابن عمر الذهب بالذهب لا
فضل بينهما ، هذا عهد صاحبنا إلينا وعهدنا إليكم .
قال الشافعي يعني بقوله صاحبنا عمر بن الخطاب قال وقول حميد عن مجاهد عن ابن عمر عهد
نبينا خطأ .
قال أبو عمر :
قول الشافعي عندي غلط على أصله ؛ لأن حديث ابن عيينة في قوله صاحبنا مجمل يحتمل أن
یکون أراد رسول الله ټ وهو الأظهر فيه ، ويحتمل أن یکون أراد عمر فلما قال مجاهد عن ابن
عمر هذا عهد نبينا فسر ما أجمل وردان الرومي . وهذا أصل ما يعتمد عليه الشافعي في الآثار ولكن
الناس لا يسلم منهم أحد من الغلط .
وإنما دخلت الداخلة على الناس من قبل التقليد ؛ لأنهم إذا تكلم العالم عند من لا ينعم النظر بشيء
کتبه و جعله دینا يرد به ما خالفه دون أن يعرف الوجه فيه فيقع الخلل وبالله التوفيق .

الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
٢٨٧٣١ - وَقَالَ سَحْنُونُ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ: أراهُ خَفِيفاً لِلْمُضْطَرِّ وَلِذِي الحَاجَةِ.
٢٨٧٣٢ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَذَلِكَ رِبَا، فَلا يَحِلَّ مِنْهُ شَيءٍ .
٢٨٧٣٣ - وَقَالَ عِیسی بْنُ دِینارٍ : لا يَصْلُحُ هَذَا ، وَلا يُعْجزنِي .
٢٨٧٣٤ - وَقَالَ سَائِرُ الفُقَهَاءِ: لَا يَجُوزُ شيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ رِبَا؛ لأَنّهُ أَعْطِى
في المَضْرُوبِ أَكْثُرَ مِنْ وَزْنِ الفِضَّةِ ، وَمَنِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبى.
٢٨٧٣٥ - وَفِي قَولِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: ((أَرْبَيْما فَردّا))،
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الَحَرَامَ مَرْدُودٌ أَبَداً، فَإِنْ فَاتَ رَجعَ فِيهِ إِلى [القِيمَةِ عِنْدَ ] (١)
الفُقَهَاءِ.
*
١٢٨٧ - مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي الْحْبَابِ؛ سَعِيدٍ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ قَالَ: ((الدِّيْنَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ
بِالدِّرَهْمِ، لا فَضْلَ بِيْنَهُمَا » . (٢)
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٢) الموطأ : ٦٣٢، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٨١٦)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٣٧)،
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في («المسند» (١٥٧:٢)، وفي ((الرسالة)) (٧٥٩)، والإمام
أحمد في المسند (٣٧٩:٢، ٤٨٥)، ومسلم في المساقاة: ٨٥ - (١٥٨٨) في طبعة عبد الباقي ،
باب « بیع الذهب بالورق نقداً)»، والنسائي في البيوع (٢٧٨:٧) - باب (بيع الدينار بالدينار))،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٦٩:٤)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٧٨:٥).

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ٢٠٧
١٢٨٨ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَدِّهِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ
عَفَّنَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((لا تَبِيعُوا الدِّينَرَ بِالدِّيْنَرَيْنِ. وَلَا
الدُّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ)) . (١)
٢٨٧٣٦ - وَهَذَا الْحَدِيثُ [قَدْ ذَكَرْنَاهُ ] (٢) مُسْتَدًا مُتَّصِلاً فِي ((التّمْهِيدِ)) (٣) ،
وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْنَدٌ ثَابِتٌ [قديمٌ ] (٤).
٢٨٧٣٧ - وأمَّا قَولُهُ فِيهِ: بِالدِّينَارَيْنِ، وَبَالدِّرْهَمَيْنِ، لَفظٌ مُجْمَلٌ تفسيره قوله
عٍَّ: ((وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَها عَلَى بَعْضٍ))، وَقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ زَادَ فَقَدْ
أَرْبِى)).
٢٨٧٣٨ - وَلَا أَعْلَمُ خِلافاً بَيْنَ أَئِمَّةِ الأنْصَارِ بِالحِجَازِ، وَالعِرَاقِ، وَسَائِرِ الْآفَاقِ
فِي أَنَّ الدِّينَارَ لا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالدّيَارَيْنِ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَزْناً ، وَلَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ،
(١) الموطأ: ٦٣٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٣٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في
(معرفة السنن والآثار)) (١١٠٣٣:٨) عن الشافعي في ((الأم))، وقال : هكذا رواه مالك
(مرسلاً)، ويقال إنه فيما أخذه عن مخرمة بن بكير ، عن أبيه ؛ فقد رواه ابن وهب ، عن مخرمة ،
عن أبيه ، قال : سمعتُ سليمان بن يسار يزعم أنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان أنّ
رسول اللَّه عليه قال ذلك. أخرجه مسلم في البيوع (٣٩٨١) في طبعتنا، باب ((الربا))، وبرقم:
٧٨ - (١٥٨٥) في طبعة عبد الباقي.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٣) (٢٤ : ٢٠٩).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (س) .

٢٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٩
وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الزَّيَادَةِ عَلَيهِ إِلا مَا كَانَ عَلَيهِ أَهْلُ مَكَّةَ قَدِيِماً وَحَدِيثاً مِنْ إِجَارَتِهِمِ النَّفَاضُلَ
فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ، أَخَذُوا ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - فَإِنَّهُ كَانَ
يَقُولُ: لا بَأْسَ بِالدِّرْهَمِ ◌ِالدِّرْهَمَيْنِ، وَإِنَّمَا الرَّبَا فِي النَّسِئَةِ؛ لِمَا رَوَاهُ عَنْ أَسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ، عَنِ النِِّّ ◌َيْ أَنَّهُ قَالَ: ((لا رِبَا إِلَا فِي النَّسِئَةِ)). (١)
٢٨٧٣٩ - حَدَّثَنَهُ عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ : حَدِّثْنِي قَاسِمٌ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ: حَدَثْنِي الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدِّثْتِي سُفْيَانُ بْنُ عُنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولَ: أَخْبَرَبِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ:
(( [ إِنَّمَا] (٢) الرِّبَا فِي النَّسِئَةِ)).
٢٨٧٤٠ - قَالَ قَاسِمٌ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الخشنِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
ابْنُ أَبِي عُمَرَ العدنِيُّ ، قَالَ : حَدِّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُبَِّةَ، فَذَكَرَهُ.
٢٨٧٤١ - وَرُوي ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ [بْنِ زَيْدٍ: مِنْ وُجُوهِ مِنْها،
مَا رَوَهُ ابْنُ عُبِنَةَ، عَنْ خَالِدِ الحذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ ] (٣)
(١) أخرجه مسلم في المساقاة من البيوع، ح (٤٠١٢) في طبعتنا، وبرقم : ١٠٢ - (١٥٩٦) في طبعة
عبد الباقي - باب (( بيع الطعام مثلاً بمثل))، والشافعي في ((المسند)) (٢٥٩:٢)، وفي ((الرسالة))
فقرة (٧٦٣)، والطيالسي (٦٢٢)، والإمام أحمد (٢٠٠:٥، ٢٠٤، ٢٠٦، ٢٠٨، ٢٠٩)،
والدارمي (٢٥٩:٢)، والنسائي في البيوع (٧: ٢٨١) باب ((بيع الفضة بالذهب والذهب بالفضة)»،
والطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) (٦٤:٤)، والطبراني (٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٦)، والبيهقي في
السنن (٢٨٠:٥)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١١٠٤٥:٨).
(٢) و (٣) سقط في (س)، ثابت في (ك).

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ٢٠٩
ابْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النّبيّ عليه الصلاة والسلام .
٢٨٧٤٢ - قَالَ أُو عُمَرٌ : لَمْ یُتَابِعِ ابْنَ عَّاسٍ عَلی تَأْوِيلِهِ [ فِي قَولِهِ ] (١) فِي
حَدِيثِ أُسَامَةَ هَذَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ ، وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ
الْمُسْلِمِينَ، إِلا طَائِفَةٍ مِن المَكِينَ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْهُ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ ، وَهُمْ يَحْجُوجُونَ
بِالسَّةِ [ الثَّابِثَةِ] (٢) الَّتِي هِيَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا وَجَهِلَهَا، وَلَيْسَ أَحَدٌ بِحُجَّةٍ
عَلَيْهَا.
٢٨٧٤٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجعَ عَنْ ذَلِكَ (٣)، وَقَالَ: لا عِلْمَ
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٢) سقط في (س).
(٣) لقد ذهب ابن عباس ، وأسامة بن زيد بن أرقم ، والزبير ، وابن جبير ، وغيرهم إلى أن الربا المحرم
فقط: هو ربا النسيئة؛ لقوله عليه السلام في الحديث المتفق عليه من حديث أسامة: ((لا ربا إلا في
النسيئة )) وهؤلاء يرد عليهم بالأحاديث التي ثبت بها تحريم ربا الفضل ، لذا نقل جابر بن زيد أن ابن
عباس رجع عن قوله ، ثم جاء إجماع التابعين على تحريم الربا بنوعيه ، فرفع الخلاف .
وأما تأويل الحديث السابق فهو أنّ النبي عليه سئل عن مبادلة الحنطة بالشعير والذهب بالفضة إلى
أجل، فقال النبي 4: ((لا ربا إلا في النسيئة)) فهذا بناء على ما تقدم من السؤال ، فكأن الراوي
سمع قول رسول اللَّه لم﴾، ولم يسمع ما تقدم من السؤال أو لم يشتغل بنقله ، أو أن القصد من
قوله: (( لا ربا)) الربا الأكمل الأعظم خطورة الأكثر وقوعا ، الأشد عقوبة ، كما تقول العرب :
(((لا عالم في إلا فلان)) مع أن فيها علماء غيره ، وإنما القصد نسب الأكمل علما ، لا نسي أصل
العلم .
المبسوط (١١٢:١٢)، المجموع (٤٨:١٠)، بدائع الصنائع (١٨٣:٥)، رد المحتار (١٨٤:٤)،
أعلام الموقعين (٢: ١٤٠)، المغني (٤: ٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٤: ٦٧٣ - ٦٧٤).

٢١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٩.
لِي بِذَلِكَ، إِنَّمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيهِ قَالَ: ((إِنَّمَا الرَّبَا فِي
النَّسِيئَةِ )) .
٢٨٧٤٤ - وَرَوَى مَعَمِرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ : لَقِيَ
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ: أَرَآَيْتَ مَا تَفْتِي بِهِ النَّاسَ مِنَ الصَّرْفِ ، أَشَىْءٌ
وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَمْ سٍَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ، قَالَ: وَلَا فِي كِلَيْهِمَا، وَأَنْتُمْ
أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ أَعْلَمُ بِهِ مِّي، وَلَكِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ
◌َ يَقُولُ: ((الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)) (١).
٢٨٧٤٥ - ورواه ابن عيينةً ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَن أبِي
سَعِيدٍ مِثِلهُ .
٢٨٧٤٦ - وَقَالَ ابْنُ عُبَيْنَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَدَدْتُ عَلَيْكُمْ أَبْوَابَ الرِّبَا فَأَنْشَأْتُمْ
تَطْلَبُونَ مَخَارِجَها .
٢٨٧٤٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُهُ عَنْ أُسَامَةَ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّهُ وَضَعَهُ غَيْرَ
مَوْضِعِهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى غَيْرِ الَعْنِى الَّذِي لَّهُ أَتَى، وَمَعْنى الحَدِيثِ عِنْدَ العُلَمَاءِ أَنَّهُ خَرجَ
(١) أخرجه البخاري في البيوع (٢١٧٨ - ٢١٧٩) باب ((بيع الدينار نساءً)) فتح الباري (٣٨١:٤)،
ومسلم في البيوع (٤٠١١) في طبعتنا، باب (( بيع الطعام مثلاً بمثل))، وبرقم (١٥٩٦) في طبعة
عبد الباقي ، والنسائي في البيوع (٢٨١:٧) باب (( بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة)) ، وابن
ماجه في التجارات (٢٢٥٧) باب ((من قال: لا ربا إلا في الن يئة)) (٧٥٨:٢)، والطجاوي
في ((شرح معاني الآثار)) (٦٤:٤)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٨٠:٥).

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ٢١١
عَلَى جَوَابٍ سَائِلٍ سَأَلَ عَنِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ، [أَو البُرِّ بِالتَّمْرِ] (١)، أَو نَحْوٍ ذَلِكَ
[ مِمَّا هُوَ جِنْسَانٍ] (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((لا رِبَا إِلا فِي النَّسِئَةِ))، فَسَمِعَ
أُسَامَةُ كَلامَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ وَلَمْ يَسْمَعْ سُؤَالَ السَّائِلِ فَقَلَ مَا سَمعَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٨٧٤٨ - (٣) [ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةٍ هَذَا التَّأْوِيلِ إِجْمَاعُ النَّاسِ، مَاعَدَا ابْنَ عَبَاسٍ.
عَلَيْهِ، وَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: «الدِّينَرُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدّرْهَمِ ، لا
فَضْلَ بِيْنَهُمَا ))، وَقَولُهُ عَليهِ السَّلامُ: ((لا تَبِعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالغِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلا
مِثْلاً بِمْثْلٍ يَدًاً بِيَدٍ ، وَلَا تَبِيعُوا بَعْضَها عَلَى بَعْضٍ)) .
رَوَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّه.
٢٨٧٤٩ - وَقَدْ حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أُصبغِ ،
قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا المُسددُ ، قَالَ: حَدَّثْنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سُليمانَ
الريعيِّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَأْمَرُ بِالضَّرْبِ الدِّرْهَمُ
◌ِالدِّرْهَمَيْنِ، وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِيْنِ يَدًا بِيَّدٍ، فَقَدَمْتُ العِرَاقَ ، فَابْلْتُ النَّاسَ بِذَلِكَ، ثُمّ
بَلَغَنِي أَنْهُ نَزَلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَسَأَنْتُهُ ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيَا مِنِّي،
وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنِ النِّّ ◌َّهِ بِالنَّهِي عَنْهُ.
٢٨٧٥٠ - وَرَوَى ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ فُراتِ القَرَّاز ، قالَ: دَخَلْنَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبِيرٍ
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٣) بداية خرم في نسخة (س)، حتى آخر الفقرة (٢٨٧٧١)، ثابت في (ك) .

-
٢١٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٩
نعوُدُهُ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ الرزاد : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَ عَنِ الصَّرْفِ،
فَقَالَ سَعِيدٌ: عَهْدِي بِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسِتَّةٍ وَثَلاثِينَ يَوماً، وَهُوَ يَقُولُهُ وَمَا رَجَعَ عَنْهُ. (١)
٢٨٧٥١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَو لَمْ يَرْجَعْ بِالسِّةِ كِفَايَةٌ عَنْ قَولٍ
كُلِّ أَحَدٍ ، وَمَنْ خَالَفَها جَهْلاً بِها ردَّ إِلَيْهَا .
٢٨٧٥٢ - قَالَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ: رُدُّوا الجهالاتِ إِلى السنّةِ.
٢٨٧٥٣ - وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرينَ، عَنِ الهذيلِ ابْنِ أَخِيهِ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفٍ، فَرجَعَ ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ. فَقَالَ : النَّاسُ
يَقُولُونَ مَا شَاءُوا .
٢٨٧٥٤ - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي هَاشِمِ الوَاسِطِيِّ ، عَنْ زِيَادٍ ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الطَّائِفِ فَرَجَعَ عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَبْعِينَ يَوْماً . (٢)
٢٨٧٥٥ - وَرَى مشيمٌ، عَنْ أَبِي حِرَّةَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌّ ابْنَ سِيرِينَ عَنْ
شَيْءٍ، فَقَالَ: لا عِلْمَ لِي بِهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أُحِبُّ أَنْ تَقُولَ فِيهِ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ : إِنِّي
أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ بِرَأْبِي ، فَرْبَمَا قُلْتُ فِيهِ بِرَأْبِي ثُمَّ فسد إلى غَيْرِهِ فَأَطلبك فَلا أَجِدُكَ ؛
إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ رَآَى فِي الصَّرْفِ رَأْياً ثُمَّ رَجَعَ عَنَّهُ.
٢٨٧٥٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَّةً
(١) مصنف عبد الرزاق (١١٨:٨ - ١١٩)، الأثر (١٤٥٤٩).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١١٨:٨)، الأثر (١٤٥٤٨).

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ٢١٣
بَاعَ سِقَايَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَو وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِها، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِلى
قَولِ أَبِي الدَّرْدَاءِ لِمُعَاوِيةَ: لا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِها، ثُمَّ قَدَمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ
ابْنِ الخَطَّبِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَكتبَ عُمَرُ إِلى مُعَاوِيَةَ أَلا يَبِيعَ ذَلِكَ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ وَزْناً
بِوَزْنٍ .
٢٨٧٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ هَذِهِ القِصَّةَ، رُوِيَ أَنَّها عرضَتْ لِمُعَاوِيَةَ مَعَ
أَبِيِ الدَّرْدَاءِ إِلا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، لَمْ يَرْوِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
فِيِمَا عَلِمْتُ، وَلَيْسَتْ مَحْفُوظَةٌ مَعْرُوفَةً إِلا لِمُعَاوِيَةَ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
٣٨٧٥٨ - قَالَ: حَدِّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمِنٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمُ
ابْنُ أَصيغٍ ، قَالَ: حَدِّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَارُونَ ، قَالَ:
حَدَّثْنَا إِسْمَاعِلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ جابر عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللّهِ عَّهُ يَقُولُ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً بِمِثْلِ ، الكفّةُ بِالكِفَّةِ، وَالفِضَّةُ بِالْقِضَّةِ
مِثْلاً بِمِثْلِ، الكفّةُ بالكَفَّةِ، وَالبُرُّ ◌ِالبُرِّ مِثْلاً بِمِثْلِ يَدًا بِيَدٍ، وَالشَّعِرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلاً بِمِثْلِ
يَدّاً بِيَدٍ، قَالَ: حَتَّى ذَكَرَ المِلْحَ بِالمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلِ يَدًا بِيَدٍ، وَالِلْحُ بِلِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ بَدًا
بِيَدٍ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنْ هَذَا لا يَقُولُ شَيْئًا ، فَقَالَ عُبَادَةُ: إِنِّي - وَاللَّهِ - مَا أُبَالِي أَلَا
أَكُونَ بِأَرْضِكُمْ. (١)
٢٨٧٥٩ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدِ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي قلابَةَ ،
(١) تقدم الحديث في (٢٨٧١١).

٢١٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩.
عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ مُعَاوِيةُ ◌َبِيعُ الْآنِيَةَ مِنَ الفِضَّةِ
بِأُكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، فَقَالَ عِبَادَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنَا
بِوَزْنٍ ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ وَزْناً بِوَزْنٍ)) . وَذَكَرَ تَمامَ الَحَدِيثِ (١) يَأْتِي فِي بَابِ البُرِّ
بِالشَّعِيرِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٨٧٦٠ - والقصة بِذَلِكَ سَوَاءٌ ترِدُ عَنْ عُبَادَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْها فِي
(الَّمْهِيدِ) (٢) فِي حَدِيثِ خلف بْنٍ قَاسِمٍ، قَالَ: حَدِّثِّي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عُمَرَ
البجليٌّ ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبُوزِرْعَةَ الدِّمشقيُّ، قَالَ : حَدِّثَنِي محمد بْنُ الْبَارَكِ ، عَنْ
يَحَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ بردِ بْنٍ سنانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنٍ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ
الصَّامِتِ أَنْكَرَ عَلى مُعَاوِيَةَ شَيْئًا، فَقَالَ: لا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِها، وَرَحِلَ إِلى
المَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَقْدمكَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ارْجعْ إِلى مَكَانِكَ ، فَقَبِّحَ اللَّهُ
أَرْضاً لَسْتَ أَنْتَ فِيها ، وَلَا أَمْثَالُكَ، وَكَتَبَ إِلى مُعَاوِيَةَ : لا إِمارة لَكَ عَلَيْهِ .
٢٨٧٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الَوْضِعِ فِي هَذَا الْبَابِ:
١٣٩٠] - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لا تَبِيعُوا اللَّهَبَ بِالذَّهَبِ. إِلا
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٤:٨)، الأثر (١٤١٩٣)، وسنن البيهقي (٢٨٢:٥).
(٢) التمهيد (٤ : ٨٣ - ٨٥).

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ٢١٥
مِثْلاً بِمِثْلٍ. وَلَا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ. وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ . إِلا
مِثْلاً بِمِثْلِ. وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجٍِ.
وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتُهُ. فَلَا تُنْظِرُهُ. إِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ. وَالرَّمَاءُ
هُوَ الرِّبًا . (١)
١٢٩١ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بَنْ
الْخَطَّابِ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ. وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ . وَالصَّاعُ بِالصَّاعِ . وَلَا يُباعُ
کالئ بناجزٍ . (٢)
٢٨٧٦١ - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ العِلْمِ، وَالحَمْدُ لِلِهِ.
٢٨٧٦٣ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلى عُمَّالِهِ : لا يُشْتْرِى الذّهَبُ
بِالذَّهَبِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلِ، وَلا الفِضَّةُ بِالفِضَّةِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ. (٣)
٢٨٧٦٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي ((النَّمْهِيدِ)) (٤).
(١) الموطأ: ٦٣٤ - ٦٣٥، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٨١٣) و(٨١٤)، والموطأ برواية
أبي مصعب الزهري (٢٥٤٢) و (٢٥٤٣)، ومصنف عبد الرزاق (١٢١:٨)، وسنن البيهقي
(٢٧٩:٥)، و((شرح معاني الآثار)) للطحاوي (٤: ٧٠).
(٢) الموطأ: ٦٣٥، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٤٤).
(٣) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤: ٧٠) ونسبه في كنز العمال (١٨٥:٤) لابن
راهويه أيضاً بسند صحيح .
(٤) ((التمهيد)) (٤ : ٨٤).

٢١٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٩.
٢٨٧٦٥ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهمدانِيِّ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٍّ - رضي
الله عنه - عَنِ الدُّرْهَمِ بِالدُرْهَمَيْنِ، وَالصَّاعِ بِالصَّاعَيْنِ يَدًا بِيَّدٍ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ الرِّبا
العَجْلان (١) .
٢٨٧٦٦ - يَعْنِي مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ.
٢٨٧٦٧ - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنٍ أبي نجيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ثَلاثَةَ
عَشْرَ مِنْ أَصْحَابِ النِّيِّ ◌َهِ مِنْهُمْ أَبِيِّ بْنُ كَعْبٍ نَحو قَولٍ عَلِيِّ .
٢٨٧٦٨ - وَأَمَّا قَولُ عُمَرَ: وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلى أَنْ يَلِجَ بَيْتُهُ فَلا تُنْظِرْهُ، فَإِنَّ العُلَمَاءَ
قَدِ اخْتَلَفُوا مِنْ مَعْنَاهُ فِي كَيْفِيَّةٍ قَبْضِ الصَّرْفِ، فَقَالَ مَالِكٌ : لا يَصْلِحُ الصَّرْفُ إِلا يَدًا
بِيَدٍ، فَإِنْ لَمْ يُنفذْهُ وَمَكَثَ مَعَهُ غَدوةً إِلى ضحْوةٍ قَاعِدًا وَقَدْ تَصَارَفَا غدوة ، فَتَقَابَضَا
ضحوةٌ لَمْ يَصِحَّ هَذَا ، وَلَا يَصِلُحُ الصَّرْفُ إِلَا عِنْدَ الإِيجَابِ بِالكَلامِ، وَلَوِ انْتَقَلًا مِنْ
ذَلِكَ المَوْضِعِ إِلى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحٌ تَقَابُضُهما.
٢٨٧٦٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما : يَجُوزُ الثَّقَابُضُ فِى
الصَّرْفِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَبَيْنُهما شَيْءٌ، وَإِنْ طَالَتِ المُدَّةُ وَاَنْتَقَلا إِلى مَكَانٍ آخَرَ .
٢٨٧٧٠ - وَحُجَّةُ مَالِكٍ قَولُ النّبِيِّ ◌َّهِ:(الذّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبَاء إِلا هَاءِ وهاء» (٢).
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى العَودِ لا عَلَى التَّرَاخِي .
(١) مصنف عبد الرزاق (١٢٤:٨)، الأثر (١٤٥٧١) .
(٢) يأتي هذا اللفظ في حديث رقم (١٢٩٤) أول الباب التالي.

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ٢١٧
٢٨٧٧١ - وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ - رضي الله عنه -
رَوَى الَحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ لِطَلْحَةَ: وَاللَّهِ لا تُغَارِقْهُ حَتَّى تَأْخُذَ ، وَقَالَ أيضاً: وَلَوِ اسْتَنْظَرَكَ
إِلى أَنْ يَلِجَ بَيْتُهُ، فَلا تُنْظِرْهُ، فَدَلَّ عَلَى الْمُفَارَقَةِ بِالأَبْدَانِ] (١).
١٢٩٢ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّنَادِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ:
لا رِبَا إِلا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ بِمَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ. (٢)
٢٨٧٧٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [قَالَ مَالِكٌ رحمهُ اللَّه](٣): لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ
مِنَ النَّابِعِينَ أَعْلَمَ بِالْبُيُوعِ مِنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ (٤)، وَإِنَّمَا أَخَذَ
(١) نهاية الخرم في نسخة (س) المشار إليه أول الفقرة (٢٨٧٤٨).
(٢) الموطأ: ٦٣٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٤٥)، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٢٠)،
وأخرجه عبد الرزاق (٢٢:٨)، الأثر (١٤١٣٩)، والبيهقي في «السنن» (٥: ١٨٦)، وفي
(( معرفة السنن والآثار)) (١١٠٦٣:٨).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٤) هو سَعيد بن الُسيّب بن حَزْن بن أبي وهْب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخْزُوم بن يَقْظة ،
الإمام العَلَم ، أبو محمد القرشيّ المخزوميّ، عالمُ أهلِ المدينة، وسيِّدُ التابعين في زمانه وُلِدَ لسنَتَيْنِ
مضَّا مِنْ خلافةِ عُمَر رضي اللَّه عنه، وقيل: لأربعٍ مضين منها بالمدينة .
رأى عُمَر، وسَمِع عثمان، وعليا، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى، وسعْداً، وعائشة ، وأبا هريرة ،
وابن عباس، ومحمد بنَ مسْلمة، وأُمّ سلمة ، وخلقاً سواهم وقيل : إنه سمع مِنْ عمر.
وروى عن أُبَيِّ بن كعب مرسَلاً، وبلال كذلك ، وسعد بن عبادة كذلك ، وأبي ذرٍّ وأبي الدرادء
كذلك. وروايته عن عليّ، وسعد، وعثمان، وأبي موسى، وعائشة، وأُمّ شريك، وابن عُمَر ،=

٢١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٩.
رَبَيْعَةُ(١) العِلْمَ بِهَا مِنْهُ.
٢٨٧٧٣ - وَرَوَى هِشَامُ الدَّستوائيّ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الفُقَهَاءِ
= وأبي هريرة ، وابن عباس ، وحكيم بن حزام ، وعبدِ اللَّه بن عمرو ، وأبيه المسيّب ، وأبي سعيد
في ((الصحيحين)) وعن حسّان بن ثابت، وصفوان بنٍ أَميَّة، ومعمر بن عبد اللَّه، ،معاوية، وأُمِّ
سَلمة ، في صحيح مسلم وروايته عن جُبير بن مُطْعمٍ وجابر ، وغيرهم في البخاري وروايته عن
عمر في السُّنَنِ الأربعة . وروى أيضاً عن زيد بن ثابت ، وسراقة بن مالك ، وصُهَيب ، والضحاك
ابن سفيان ، وعبد الرحمن بن عثمان النّيْميّ ، وروايته عن عَّاب بن أسيد في السُّنَنِ الأربعة ، وهو
مرسل . وأرسل عن النبيّ ◌َه وعن أبي بكر الصِّدِّيق وكان زوَجَ بنتِ أبي هريرة ، وأعلم الناسِ
بحديثه.
كان - رضي الله عنه - من أئمة المجتهدين ، ويسرد الصوم ، ولم تفته الصلاة في جماعة أربعين
سنة ، كان عالماً بالقضاء ، حتى قيل عنه : راوية عمر بن الخطاب ؛ لما كان يصدر في أحكامه
الفقهية اعتماداً على أحكام الفاروق، وكان يقول: ما أحد أعلم بقضاءٍ قضاه رسول الله (4)،
ولا أبو بكر ، ولا عمر مني ، فكان سعيد يفتي والصحابة أحياء ، لذلك لما جاء ميمون بن مهران
المدينة يسأل عن أفقه أهلها ، دفع إلى سعيد بن المسيب .
طبقات ابن سعد (١١٩/٥)، طبقات خليفة ت (٢٠٩٦)، تاريخ البخاري (٥١٠/٣)، المعارف
(٤٣٧)، المعرفة والتاريخ (٤٦٨/١)، الجرح والتعديل القسم الأول المجلد الثاني (٥٩)، الحلية
(١٦١/٢)، طبقات الفقهاء الشيرازي (٥٧)، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء
الأول (٢١٩)، وفيات الأعيان (٣٧٥/٢)، تهذيب الكمال ص (٥٠٥)، تاريخ الإسلام (٤/٤) و
(١٨٨)، تذكرة الحفاظ (٥١/١)، العبر (١١٠/١) سير أعلام النبلاء (٢١٧/٤)، تذهيب
التهذيب (٢٢٨/٢)، البداية والنهاية (٩٩/٩)، غاية النهاية ت (١٣٥٤)، تهذيب التهذيب
(٨٤/٤)، النجوم الزاهرة (٢٢٨/١)، طبقات الحفاظ للسيوطي (١٧)، خلاصة تذهيب التهذيب
(١٤٣)، شذرات الذهب (١٠٢/١)
(١) هو ربيعة بن عبد الرحمن شيخ مالك، تقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (١٧٧٨٥:١٢).

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ٢١٩
أَعْلَمَ بِالْخَلَالِ وَالْحَرَامِ مِنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيْبِ.
٢٨٧٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ مَضى كَثِيرٌ مِنْ مَعْنِى هَذَا الْخَبَرِ .
٢٨٧٧٥ - وَجُمْلَةُ مَذَاهِبِ العُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالوَرِقَ يَدْخُلُهما الرِّبًا فِى
الجِنْسِ الوَاحِدِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذَكَرْنَا لَهُ ، وَهُمَا النَّفَاضُلُ وَالنَّسِيئَةُ ، فَلَا يَجُوزُ
ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَكَذَلِكَ الوَرِقُ بِالوَرِقِ . (*)
٢٨٧٧٦ - [ فَأَمَّا الْجِنْسَانِ بَعْضُهَا بِبَعْضِ كَالذَّهَبِ بِالوَرِقٍ] (١)، فَجَائِرٌّ النَّفَاضُلُ
فِهِمَا بِإِجْمَاعٍ مِنَ العُلَمَاءِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهما النَّسِيئَةُ بِإِجْمَاعِ أيضاً [مِنَ العُلَمَاءِ](٢).
(*) المسألة - ٦٢٥ - مذهب الشافعية كالحنابلة في هذا الموضوع فإنهم قالوا : كل نوعين اجتمعا
في اسم خاص ، فهما جنس واحد كأنواع التمر ، وكل شيئين اتفقا في الجنس ثبت فيهما حكم
الشرع بتحريم التفاضل، وإن اختلفت الأنواع؛ لقوله عليه: ((التمر بالتمر مثلا بمثل)) فاعتبر
المساواة في جنس التمر ، ثم قال : « فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا کیف شئتم )) ، فإن كان
المشتر کان فى الإسم الخاص من أصلین مختلفین فهما جنسان ، أي أن کل شیئین أصلهما واحد فهما
جنس واحد وإن اختلفت مقاصدهما خلافا للحنفية ، وعلى هذا فالتمور كلها جنس واحد ؛ لأن
الإسم الخاص يجمعهما ، ودهن الورد والبنفسج والزئبق ودهن الياسمين المأخوذ من أصل واحد
وهو الزيت جنس واحد ، أما عند الحنفية فإن دهن البنفسج ودهن الورد وإن كان أصلهما واحداً
لكن المقصود منهما مختلف فهما جنسان ، فيجوز بيع أحدهما بالآخر مع التفاضل بينهما ، كالزيت
مع الزيتون ، والسيرج مع السمسم ، يجوز التفاضل بينهما وزنا باختلاف أجناسهما ، فإن اتحد
الجنس لم يجز متفاضلا .
١
غاية المنتهى (٢: ٥٥)، المغني (٤: ٢٠)، الدر المختار (١٩٤:٤).
(١) و(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت في (ك).

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
٢٨٧٧٧ - [وَأَمَّا مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَقَدْ مَضى القَولُ فِي ذَلِكَ فِي بَابٍ بَيْعِ
الفَاكِهَةِ .
٢٨٧٧٨ - وأمَّا مَا يُكَالُ أَو يُوزَنُ مِمَّا لا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَإِنَّ مَالِكاً قَالَ : الأمْرُ
عِنْدَنَا فِيمَا يُكَالُ أَو يُوزَنُ مِمَّا لا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ نَحْرِ العُصفُرِ وَالنَّوى والحِنْطَةِ
والكتمِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِاثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلى
أجلٍ.
وَلَا بَأْسَ بِرِطْلِي حَدِيدٍ بِرطل حَدِيدٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَجُوزُ بِنَسِيئَةٍ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ
الصََّانِ فَانَ اخْتِلافُهُمَا، فَلا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلى أَجَلٍ يَجُوزُ فِي ذَلِكَ النَّسِئَةُ
وَالتَّفَاضُلُ] (١)، وَإِنْ كَانَ الصَّفُ مِنْهُ بِنَسِئَةِ الصَّفِ الآخَرِ، وَإِنِ اخْتَفَا فِي الاسْمِ
مِثْلَ الشّبّةِ والرَّصاصِ، والآنك ، فَإِنِّي أَكْرَهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلى أَجَلٍ .
٢٨٧٧٩ - وَلِمَالِكٍ فِي ((الْمُوَطَِّ)) [أَرْبَعَةُ] (٢) أَبْوَابٍ فِي هَذَا الَعْنى سَيَتْكَرَّرُ
القَولُ فِيها بِأَوْضَحَ وَأَبْلَغَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
٢٨٧٨٠ - وَأَمَّ الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يعدَّ مَا قَالَهُ سَعِيدُ [بْنُ الْمُسَيْبِ فِي هَذَا الْبَابِ] (٣)،
وَلَارِبَا عِنْدَه فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ سَعِيدٌ إِلا مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمِصْرَ : مِنْ ضِمِ مَا
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك) .
(٢) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٣) سقط في (س) .