Indexed OCR Text

Pages 181-200

٣١ - كتاب البيوع (١٥) باب بيع الفاكهة - ١٨١
٢٨٦٧٠ - وَالأَصْلُ فِي ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ عَهْ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتُوْفِيَ.
٢٨٦٧١ - وَسَيَأْتِي هَذَا الَحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ، وَالقَولِ فِيهِ - إِنْ
شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلّ .
٢٨٦٧٢ - وَمَا يُدَّخَرُ مِنَ الْمَأْكُولِ، وَمَا لا يُدَّخَرُ طَعَامٌ كُلُّهُ، فَوَاجِبٌ أَلَا يُبَاعَ
٠٠ ٠٠٬٥٫
شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ .
٢٨٦٧٣ - وأمَّا التَّفَاضُلُ فِي الْمَأْكُولِ، وَالْمَشْرُوبِ :
٢٨٦٧٤ - فَالَّذِي ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنَّ كُلِّ مَا يُؤْكَلُ أو
يُشْرَبُ إِذَا كَانَ يُدَّخَرُ ، وَيَسُ فِي الأَغْلَبِ ، فَإِنَّ الرِّبًا [ فِيها] (١) يَدْخُلُهُ إِذَا كَانَ
وَحِدًاً مِنْ وَجْهَيْنٍ، وَهُمَا: التَّفَاضُلُ، وَالنَّسِعَةُ ، فَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفِيْنِ ، فَلَا رِبَا
فِهِمَا إِلاَ فِي النَّسِئَةِ، وَجَائِرٌ بَيْعُ بَعْضِ ذَلِكَ بِبَعْضِ مُتَفَاضِلاً، يَدًا بِيَدٍ .
٢٨٦٧٥ - وَأَمَّا مَا لا يَيْبَسُ، وَلَا يُدَّخَرُ مِثْلِ النَّفَّاحِ وَالأجاصِ، والكُمِثْرى،
والرُّمانِ، والخوخ، والموزِ ، والْبطِّيخِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا [قَدٍ] (٢) اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ،
فَلا بَأْسَ [بِالَّفَاضُلِ فِيهِ] (٣) يَدّا بِيَدٍ، جِنْسًا وَاحِدًا كَانَ، أَوْ جِنْسَيْنِ.
٢٨٦٧٦ - وَالْجِنْسُ هُوَ الصَّفُ عِنْدَهُمْ، فَالرُّمَانُ صِنْفٌ غَيْرُ النَّفَاحِ ، وَالتَّفاحُ
صِنْفٌ غَيْرُ الخَوخِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ.
(١) سقط في (ك)، وزید من (س).
(٢) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٣) في (ك): ((بذلك)).

١٨٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩.
٢٨٦٧٧ - وَأَصْلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ مَا نَقَلَتْهُ الكَافَّةُ، وَرَوَتْهُ الْجَمَاعَةُ
مِنْ نَقْلِ العُدُولِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾ [ قَالَ](١): ((الذَّهَبُ
بِالذَّهَبِ ، وَالوَرِقُ بِالوَرِقِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ
بِالِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلِ، يَدًا بِيَّدٍ، وَمَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبِى، وَبَيْعُ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ
كَيْفَ شِئْتُمْ(٢) يَدًا بِيَدٍ)) .
٢٨٦٧٨ - فَلَمْ يَذْكُرْ مِنَ الطَّعَامِ إِلا مَا يُدَّخَرُ، وَيَيْبِسُ، وَحَرَّمَ فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ
النّفْاضُلَ، وَالنَّسِئَةَ [مَعاً](٣)، وَفِي الْجِئْسِ حَرِّمَ النَّسِئَةَ فَقَطْ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٢٨٦٧٩ - وأمَّا الشَّفِعِيُّ، فَالَأْكُولُ [كُلُّهُ] (٤)، وَالمَشْرُوبُ كُلُهُ كَانَ مِمَّا
يُدَّخَرُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ: لا يَجُوزُ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِشَىْءٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَصِنْفِهِ مُتَفَاضِلاً ؛ لا
يَجُوزُ عِنْدَهُ رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَتَيْنِ ، وَلَا تُفَّحَةٌ بِتُفَّحَتَيْنِ، وَلا بَطِيخَةٌ بِبِطِّيخَتَيْنِ يَدًا بِدٍ ،
وَيَدْخِلُهُ الرَّبًا فِي الْجِنْسِ [ الوَاحِدِ فِي الْوَجْهَيْنِ] (٥): النَّسِيئَةِ ، وَالنَّفَاضُلِ، عَلَى
حَسَبٍ مَا هُوَ عِنْدَ مَالِكِ فِيمَا يُدَّخَرُ مِنَ الطَّعَامِ، فَإِذَا اخْتَلَفَ الجِنْسَانِ جَازَا ، مُتَفَاضِلَيْنِ
يَدً بِيَدٍ ، وَالطَّعَامُ المُدَّخَرُ، وَغَيْرُ المُدْخَرِ ، وَالمُقْتَاتُ، وَغَيْرُ الْمُقْتَاتِ مِنَ المَلُكُولاتِ عِنْدَهُ
سَوَاءٌ، لا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ إِنْ كَانَ يُوزَنُ، أَو كَيْلِهِ إِنْ كَانَ يُكَالُ ، وَفِي
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٢) يأتي في الباب التالي (٢٨٧١١).
(٣) سقط في (س)، وزيد من (ك).
(٤) سقط في (س).
(٥) في (س): ( من وجهين).

٣١ - كتاب البيوع (١٥) باب بيع الفاكهة - ١٨٣
الجِنْسِ الوَاحِدِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الجِنْسَانِ [جَازَ النَّفَاضُلُ دُونَ النَّسِيئَةٍ] (١).
٢٨٦٨٠ - وَالخِلافُ بَيْتُهُ وَبَيْنَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يُدَّخَرُ مِنَ
الفَاكِهَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا .
٢٨٦٨١ - وَاخْتُلَفَ قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فِي البَيْضِ عَلَى قَوْلِيْنِ .
٢٨٦٨٢ - (أَحَدهما): أَنَّهُ لا يَجُوزُ فِيهِ التَّغَاضُلُ يَدًّا بِيَدٍ .
٢٨٦٨٣ - (والأُخْرى): أَنَّهُ يَجُوزُ [ مُتَفَاضِلاً يَدًّا بِيَّدٍ ](٢).
٢٨٦٨٤ - وَالَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ [أَنَّ البَّيْضَ مِمَّا يُدَّخَرُ] (٣) لا يَجُوزُ مِنْهُ وَاحِدَةٌ
بِاثْنَتَيْنِ ، وَاجَازَ بَيْعَ الصَّغِيرِ بِالكَبِيرِ مِنْهُ .
٢٨٦٨٥ - وَقَالَ فِي بَيْضِ الدَّجَاجِ، وَالأوزٌ، وَبَيْضِ النِّعَامِ: إِذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ
مِثْلاً بِمِثْلٍ جَازَ .
٢٨٦٨٦ - وَآَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، فَالجِنْسُ عِنْدَهُمْ بِنْفِرَادِهِ تَحْرُمُ فِهِ
النَّسِيئَةُ.
٢٨٦٨٧ - وَكَذَلِكَ الكَيْلُ وَالوَزْنُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْفِرَادِهِ تَحْرُمُ فِيهِ
النَّسِيئَةُ .
٢٨٦٨٨ - وأمّا النَّفَاضُلُ، فَلَا يَحْرُمُ إِلا بِإِجْمَاعِ الجِنْسِ وَالكَيْلِ وَالوَزْنِ ، فَلا
يَجُوزُ عِنْدَهُم العُصْغُرُ بِالْعُصْفُرِ، وَلَا القُطْنُ بِالقُطْنِ، وَلَا الَحَدِيدُ بِالَحَدِيدِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلِ،
(١) في (ص) ((جازا متفاضلين يداً بيد))، وانظر ((الأم)) (٣: ٣٩)، وما بعدها .
(٢) و (٣) سقط في (ص) .

١٨٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩.
يَدَا بِيَّدٍ كَالمَأْكُولِ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنَ الْجِنْسِ الوَاحِدِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الجِنْسَانِ جَازَ فِيهِمَا
التَّفَاضُلُ دُونَ النَّسِئَةِ ، كَالذَّهَبِ ، وَالوَرِقٍ .
٢٨٦٨٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ بِالقَوِيِّ جَدّا أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَا
كِيلَ ، أَو وُزِنَ ، أَلَا يُبَاعَ صِنْفٌ مِنْهُ بِصِنْفٍ آخَرَ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَمَا لا يُكَالُ ، وَلا
يُؤْزَنُ ، فَلَا رِبَا فِيهِ إِلا فِي النَّسِيئَةِ .
٢٨٦٩٠ - وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِيمَ. (١)
٢٨٦٩١ - وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ بَيْعَ تَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ، وَبَيْضَةٍ بِبَيْضَتيْنِ ،
وَجَوْزَةٍ بِجَوْزَتَيْنِ [إِذَا كَانَتْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ قَدْ خَرَجَ عَلَى الْكَبْلِ وَالوَزْنِ .
٢٨٦٩٢ - وَهُوَ قَولُ الأوْزَاعِيِّ فِي البَيْضَةِ بِالْبَيْضَتَيْنِ، وَالَجَوزَةِ بِالجَوْزَتَيْنِ] (٢).
٢٨٦٩٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، [ وَالثَّوْرِيُّ] (٢): لا يَجُوزُ تَمْرَةٌ بِحَمْرَيْنِ، وَلَا بِتَمْرَةٍ
أَكْبَرَ مِنْهَا؛ لأَنَّ الأَصْلَ فِي التَّمْرِ تَحْرِيمُ الَّفَاضُلِ .
٢٨٦٩٤ - وَحْتَجِّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ بِأَنَّ مُسْتَهْلِكَ الثَّمْرَةِ، وَالثَّمْرَتَيْنِ يَلْزَمُّهُ فِيها
القِيْمَةُ دُونَ الِثْلِ ؛ لأنَّهُ لا مَكِيلَ ، وَلَا مَوْزُونَ ؛ لأَنَّ أَصْلَهُ الكَّيْلُ، وَلَا يُدْرَكُ بِالكَّيْلِ،
وَلَا يُصْرِفُ الَكِيلُ عِنْدَهُم إلى الوَزْنِ .
٢٨٦٩٥ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلِى: لا يَجُوزُ رطْلُ سَمَكٍ بِرِطْلَيْنِ .
(١) انظر مصنف عبد الرزاق (٨: ٣٠)، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٢٩١، والمغني
(٢:٤، ١٠).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت فى (ك).
(٣) سقط في (ك)، وزيد من (س).

٣١ - كتاب البيوع (١٥) باب بيع الفاكهة - ١٨٥
٢٨٦٩٦ - وأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: لا أَنْظُرُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلى الكَيْلِ ،
وَلَوَزْنِ إِذَا كَانَ مِمَّا لا يُؤْكَلُ ، وَلَا يُشْرَبُ ، وَلَا يُنْظَرُ إِلى مَا يُؤْكَلُ، وَيُشْرَبُ إِذَا كَانَ
مِمَّا لا يَأْخُذُهُ الكَيْلُ وَالوَزْنُ، وَإِنَّمَا الرَّبَا فِيمَا يُكَالُ، أَو يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ، أَو يُشْرَبُ
عَلَى قَوْلٍ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ، فَلا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَنَسِئَةٌ .
٢٨٦٩٧ - وَهَذَا كَانَ قَولُ الشَّانِيِّ بِيَغْدَادَ، ثُمَّ ضمَّ بِمصْرَ إِلى مَا يُكَالُ، أو
يُوزَنُ ما لا يُؤْكَلُ، أو يُشْرَبُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يُوزَنُ ، وَلَا يُكَالُ ؛ لِنَّهِي رَسُولِ اللَّهِ
◌َُّ عَنِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ (١).
٢٨٦٩٨ - وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ الوَاحِدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَيهِ: ((الذَّهَبُ
بِالوَرِقِ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ، كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ إِلا مَا اخْتُلَفَتْ أَلْوَانُهُ ))، وَسَنَذْكُرُ الحَدِيثَ
فِي ذَلِكَ فِي بَابٍ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ .
٢٨٦٩٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: لا رِبَا إِلا فِي كَذَا يَدُلُّ عَلى
أَنَّ ذَلِكَ تَوْقِيفٌ ، لا رُؤْيَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَرَّ وجلَّ] (٢).
*
*
(١) يأتي في الباب التالي .
(٢) في (ك) فقط .

(١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا (*)
١٢٨٣ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه.
السَّعْدَيْنِ أَنْ يَبِعَا آتِيَةً مِنَ الْمَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ عَيناً،
(*) المسألة - ٦٢٤ - ربا البيوع في أصناف ستة هي الذهب والفضة والحنطة والشعير والملح والتمر
وهو المعروف بربا الفضل . وقد حرم سداً للذرائع أي منعاً من التوصل به إلى ربا النسيئة ، بأن يبيع
شخص ذهباً مثلاً إلى أجل ثم يؤدي فضة بقدر زائد مشتمل على الربا .
وقد سماه ابن القيم الربا الخفي الذي كان تحريمه من باب سد الذرائع كما صرح به في حديث
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي عليه: «لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإني أخاف عليكم
الرِّماء » أي الربا .
قال الحنفية : علة ربا الفضل أو الضابط الذي تعرف به الأموال الربوية : هي الكيل أو الوزن مع
اتحاد الجنس ، فعند اجتماعهما : يحرم الفضل والنساء أي أن العلة في الأشياء الأربعة المنصوص
عليها ( البر والشعير والتمر والملح ): هي الكيل مع الجنس . وفي الذهب والفضة : العلة هي الوزن
مع الجنس ، فلا تتحقق علة ربا الفضل إلا باجتماع الوصفين معاً: وهما القدر والجنس أي القدر
المعهود في الشرع بكيل أو وزن مع الجنس ، أي أن الربا يكون في الأموال التي يجمعها جنس وقدر
واحد ، کبیع الذهب بالذهب إذا زاد أحد البدلین علی الآخر ، فإن الزيادة تكون حينئذ ربا ؛ لأن
كلاً من البدلين موزون ، وهو المراد بالقدر.
وعلى هذا فإن الأموال المثلية (المكيلات والموزونات ) هي التي يجري فيها الربا .
وأما الأموال القيمية كالحيوان والدور وأنواع الطنافس والجواهر واللآلئ ، فلا يجري فيها الربا ،
فيجوز مبادلة الكثير بالقليل كغنمة بغنمتين ؛ لأن القيميات ليست من المقدرات أي التي تجمع بين
أفرادها وحدة مقياس ومقدار .
والأصل في هذا حديث صحيح رواه أبو سعيد الخدري وعبادة بن الصامت رضي اللَّه عنهما عن
النبى عي أنه قال: ((الذهب بالذهب مثلاً بمثل، يداً بيد، والفضل ربا، والفضة بالفضة مثلا =
- ١٨٦ -

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ١٨٧
= بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا، والحنطة بالحنطة مثلاً بمثل، يداً بيد، والفضل ربا ، والشعير بالشعير
مثلاً بمثل، يداً بيد، والفضل ربا، والتمر بالتمر مثلاً بمثل، يداً بيد والفضل ربا ، والملح بالملح مثلاً
بمثل ، يداً بيد ، والفضل ربا)).
وعلى هذا فإن ربا الفضل يختص بالمقدرات المثلية من مكيل أو موزون فقط ، لا مزروع أو معدود ،
فليس فيه ربا ، وأما الأموال القيمية كأفراد الحيوان والطنافس والأراضي والدور والأشجار ، فلا
يجري فيها ربا الفضل ؛ لأنه ليست من المقدرات ( أي التي تجمع بين أفرادها وحدة مقياس ومقدار
معين )، فيجوز إعطاء الكثير منها في مقابل القليل من جنسه كبيع غنمة بغنمتين معينتين ؛ لأن ربا
الفضل زيادة أحد المتجانسين على الآخر في المقدار والكمية ، والقيميات ليست من المقدرات .
وحكمة التحريم : هي دفع الغبن عن الناس ، وعدم الإضرار بهم ، مما قد يظن بأن في أحد
الجنسين معنى زائداً عن الآخر، والأصل في تحريمه هو من باب سد الذرائع؛ لأنهم إذا باعوا درهماً
بدرهمين ، ولا يفعل هذا إلا للتفاوت الذي بين النوعين: إما في الجودة ، وإما في نوع السكة ، وإما
في الثقل والخفة ، وغيرها ، تدرجوا بالربح المعجل فيها إلى الربح المؤخر: وهو عين ربا النسيئة ، أي
أن تحريم ربا الفضل عند اختلاف الجنسين كبيع القمح بالشعير ، هو من قبيل سد الذارئع ؛ كيلا
يتخذ جواز التفاضل عند اختلاف الجنسين ذريعة ووسيلة إلى ربا النسيئة ، فيستقرض الشخص ذهباً
مثلا إلى أجل ، ثم يوفي فضة أكثر منه بقدر الربا المراد . ويذلك وضع الشرع الحكيم مقياساً مبسطاً
في يد أكثر الناس ؛ لتقويم الأصناف المختلفة ، دون حاجة إلى البحث عن الفروق النوعية في الصنف
الواحد .
وقد لا يكون سبب التحريم هو سد الذرائع ، كما في أخذ كثير رديء في قليل جيد ، فزيادة
الرديء تقابل بجودة الجيد ، لكنه مع ذلك حرام ؛ لأن هناك غرراً كبيراً لا يعلم معه أيهما غين .
وربا الفضل قليل الوقوع في المعاملة ، مثاله : أن يشتري رجل مداً من القمح بمدين من القمح
مقايضة : بأن استلم كل من البائع والمشتري ماله .
قدر ربا الفضل : القدر الذي يتحقق فيه الربا من الطعام : هو ما كان نصف صاع فأكثر ؛ لأنه لا
تقدير في الشرع بما دون ذلك . فإذا كان أقل من نصف صاع ، فإنه يصح فيه الزيادة ، فيجوز أن
يشتري حفنة من القمح بحفنتين يداً بيد ، أو تفاحة بتفاحتين مع التقابض ، وهكذا إلى أن يبلغ =

١٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
= نصف صاع ؛ لعدم وجود المعيار المبيّن للمساواة ، فلم يتحقق الفضل أي الزيادة .
وأما القدر الذي يتحقق فيه الربا من الموزون : فهو ما دون الحبة من الذهب والفضة .
ولكن يشترط في صحة البيع في مثل ذلك تعيين البدلين ، فلو كانا غير معينين أو أحدهما لم يجز
اتفاقا .
نوع العلة: وهكذا كل ما تحققت فيه هذه العلة ( القدر المتفق مع الجنس المتحد ) فإنه يشتمل على
الربا ، سواء أكان مطعوماً أو غير مطعوم ، فیقاس على القمح والشعير المذکورین في حدیث ربا
الفضل : كل ما يباع بالكيل كالذرة والأرز والسمسم والحلبة والحص ، إذا كان يباع بالكيل .
ويقاس على الذهب والفضة : كل ما يباع بالوزن كالرصاص والنحاس والحديد .
وأما الذي لا يباع بالكيل ولا بالوزن كالمعدود والمزروع: فإنه لا يشتمل على ربا الفضل، فيصح بيع
البيضة بالبيضتين ، والذراع من قماش بذراعين من قماش من جنسه ، بشرط القبض .
مقیاس الأموال الربوية : ويلاحظ أن ما نص الشارع علی کونه کیلیاً گبر وشعير وتمر وملح ، أو
وزنياً كذهب وفضة ، فإنه يظل كذلك لا يتغير أبداً ، وإن ترك الناس التعامل فيه كما كان في
الماضي. وهذا رأي جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة؛ لقول النبي عملية: ((المكيال مكيال أهل
المدينة ، والوزن وزن أهل مكة )) ، فلا يصح بيع الحنطة بالحنطة بوزن متساو ، ولا بيع الذهب
بالذهب أو الفضة بالفضة بكيل متساو ؛ لأن النص أقوى من العرف ، والأقوى لا يترك بالأدنى .
أدلة الحنفية : استدل الحنفية على أن علة الربا هي الكيل أو الوزن : بأن التساوي أو المماثلة في
العوضين شرط في صحة البيع ، وحرمة الربا لوجود فضل مال خال عن العوض ، وهذا يوجد في
غير المنصوص عليه في الحديث السابق ، مثل الجص والحديد ونحوهما . والتساوي أو المماثلة بين
الشيئين يكون باعتبار الصورة والمعنى . والقدر المتفق (وهو الكيل أو الوزن ) يحقق المماثلة صورة ،
والجنس يحقق المماثلة معنى ؛ لأن المجانسة في الأموال عبارة عن تقارب المالية ، فالقفيز يماثل القفيز ،
والدينار يماثل الدينار ، فيكون القفيز الزائد فضل مال خال عن العوض يمكن التحرز عنه في عقد
المعاوضة ، فكان ربا ، وهذا المعنى لا يخص المطعومات والأثمان ، بل يوجد في كل مكيل يباع
بجنسه ، وموزون یپادل بمثله .
وقال المالكية : العلة في تحريم ربا الفضل فهي أمران : الاقتيات والادخار ، أي أن يكون الطعام =

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرأ وعينا - ١٨٩
- مقتاتاً أي أن الإنسان يقتات به غالباً بحیث تقوم عليه بنيته ، بمعنى أنه لو اقتصر علیه یعیش بدون
شيء آخر ، دون أن تفسد البنية كالحبوب كلها والتمر والزبيب واللحوم والألبان وما يصنع منها .
وفي معنى الاقتيات : إصلاح القوت كملح ونحوه من التوابل والخل والبصل والثوم والزيت .
ومعنى كونه صالحاً للادخار : أنه لا يفسد بتأخيره مدة من الزمن ، لا حد لها في ظاهر المذهب ،
وإنما بحسب الأمد المبتغى منه عادة في كل شيء بحسبه ، فالمرجع فيه إلى العرف دون تحديد بمدة
ستة أشهر أو سنة ، كما رأى بعضهم .
ودليلهم على أن هذه هي علة تحريم الربا : هو أنه لما كان حكم التحريم معقول المعنى في الربا وهو
ألا يغبن بعض الناس بعضاً ، وأن تحفظ أموالهم ، فواجب أن يكون ذلك في أصول المعايش : وهي
الأقوات ، كالحنطة والشعير والأرز والذرة والكرسنّة والتمر والزبيب ، والبيض، والزيت ، والبقول
السبعة: وهي ( العدس، واللوبيا، والحمّص، والترْمس، والفول، والجَلْبان، والبسلة ).
وأما اتفاق الجنس واختلافه فيلاحظ أن الإمام مالك يعتبر القمح والشعير والسُّلْت ( وهو نوع من
الشعير ليس له قشر ) صنفاً واحداً ، وأن الذرة والدُّخن والأرز صنف واحد ، وأن القَطَاني أو
البقول كالفول والعدس والحمص وشبه ذلك كلها صنف واحد ، وعلى هذا لا يجوز التفاضل بين
القمح والشعير ، ويجوز بين القمح والذرة .
قال الشافعية : العلة في الذهب والفضة : هي النقدية أو الثمنية ، أي كونهما أثماناً للأشياء ، سواء
أكانا مضروبين ، أم غير مضروبين ( مسكوكين ) ، ولا أثر لقيمة الصنعة في الذهب والفضة ، فلو
اشترى رجل بدنانير ذهباً مصوغاً قيمته أضعاف الدنانير ، اعتبرت المماثلة في الكمية ، ولا نظر إلى
القيمة . وعلة الثمنية هذه محصورة في الذهب والفضة عيناً ، وهي لا تكون في الفلوس ونحوها
من النقود الورقية الحالية وسائر العروض ، وإن كان يقوم بها الأشياء؛ لأن الأواني والتبر والحلي من
الذهب والفضة يجري فيها الربا ، وليس مما يقوم بها . وبه يتبين أن الفلوس إذا راجت لا ربا فيها .
وأما العلة في الأصناف الأربعة الباقية ، فهي الطعمية - بضم الطاء، أي كونها مطعومة . والمطعوم
يشمل أموراً ثلاثة :
(أحدها ): ما قصد للطعم والقوت كالبّر والشعير ، فإن المقصود منهما التقوت أي الأكل غالباً ،
ويلحق بهما ما في معناهما كالفول والأرز والذرة والحمص والترمس ونحوها من الحبوب التي =

١٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
= تجب فيها الزكاة .
(ثانيها): أن يقصد به التفكه ، وقد نص الحديث على التمر، فيلحق به ما في معناه، كالزبيب والتين.
(ثالثها): أن يقصد به إصلاح الطعام والبدن : أي للتداوي . وقد نص الحديث على الملح ، فيلحق
به ما في معناه من الأدوية القديمة كالسنامكي والسقمونيا والزنجبيل ، ونحوها من العقاقير المتجانسة
كالحبة اليابسة .
وعلى هذا فلا فرق بين ما يصلح الغذاء أو يصلح البدن ، فإن الأغذية لحفظ الصحة ، والأدوية لرد
الصحة . وبه يكون المطعوم : كل ما قصد للطُعم ( أي الأكل غالباً ) اقتياتاً أو تفكهاً أو تداوياً .
وتكون علة الربا عند الشافعية هي : الطعم أو النقدية ؛ أما ما ليس بطعم كالجبس أو الحديد ، فإنه
يصح بيعه بجنسه متفاضلاً، كعروض التجارة ؛ لأنها أي المذكورة كلها ليست أثماناً .
ودليلهم : أن الحكم إذا علق باسم مشتق دلّ على أن المعنى الذي اشتق منه الاسم هو علة الحكم ،
مثل قوله سبحانه: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ ففهم أن السرقة هي علة قطع اليد ، وإذا
كان هذا هو المقرر، فقد جاء من حديث سعيد بن عبد اللَّه أنه قال: كنت أسمع رسول اللَّه عَّ
يقول: ((الطعام بالطعام مثلاً بمثل)) فتبين أن الطَّعم هو علة الحكم ؛ لأن الطعام مشتق من الطعم،
فهو يعم المطعومات ، وهذا وصف مناسب ؛ لأنه ينبئ عن زيادة الخطر (أي الأهمية ) في الأشياء
الأربعة التي نص عليها الحديث ؛ لأن حياة النفوس بالطعام . وكذلك الثمنية معنى مناسب ؛ لأنه
ينبئ عن زيادة خطر ، وهو شدة الحاجة إلى النقدين ( الذهب والفضة ) أو ما يقوم مقامهما من
النقود الورقية .
أما القدر الذي قال به الحنفية ، فلا ينبئ عن زيادة خطر في الأشياء .
وعلى هذا : إذا بيع الطعام بالطعام أو النقد بالنقد ، حالة اتحاد الجنس كحنطة بحنطة ، وفضة بفضة،
مضروبين كانا أو غير مضروبين كالحلي والتبر ، اشترط في صحة البيع ثلاثة أمور: الحلول ((بأن لا
يذكر في العقد أجل مطلقاً)) والمماثلة يقيناً بحسب المعيار الشرعي (( وهو الكيل فيما يكال، والوزن
فيما يوزن ، بحسب عادة أهل الحجاز في عهد الرسول عليه السلام ، وفي غير ذلك تعتبر عادة بلد
البيع حالة البيع)) والتقابض ((أي القبض الحقيقي للعوضين مطلقاً)) قبل التفرق من المجلس . واشتراط
التقابض زيادة عما اشترطه الحنفية من المساواة في العينية أي تعيين كل من البدلين، سواء في حالة =

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ١٩١
أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلاثَةٍ عَيْنَا. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: (( أَرْبَيْتُمَا فَرُدًّا)). (١)
٢٨٧٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: السَّعْدَانِ: سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَقَدْ
ذَكَرْنَا فِي (( التّمْهِيدِ)) شَاهِدَ ذَلِكَ (٢) .
= اتفاق الجنس أو اختلاف الجنس، لقوله عليه السلام ((يداً بيد)» في كل من الحالتين.
فإذا اختلف الجنس كحنطة وشعير جاز التفاضل، ويشترط الحلول والتقابض قبل التفرق . قال عنه
فيما رواه مسلم: ((الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة، والبُرّ بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر
بالتمر، والملح بالملح ، مثلاً بمثل سواءً بسواء ، يداً بيد ؛ فإذا اختلفت هذه الأجناس ، فبيعوا كيف
شئتم إذا كان يداً بيد)) أي مقابضة ، ويؤخذ من ذلك اشتراط الحلول . فإذا بيع الطعام بغيره كنقد
أو ثوب ، أو غير الطعام بغير الطعام ، وليسا نقدين ، كحيوان بحيوان ، لم يشترط شيء من
الشروط الثلاثة السابقة ، أي فلا ربا فيه . والسبب في أنه لا ربا في الحيوان مطلقاً : هو أنه لا يعد
للأكل على هيئته، وقد اشترى ابن عمر رضي اللَّه عنهما بعيراً ببعيرين بأمره عَليه .
وقال الحنابلة مثل الحنفية وأضافوا : يحرم ربا الفضل في کل کیل أو موزون بجنسه ، ولو كان
قليلاً كتمرة بتمرة ، وما دون الأرزة من نقد ((ذهب أو فضة))، لا في ماء، ولا فيما لا يوزن عرفاً:
لصناعته من غير ذهب أو فضة ، كمعمول من نحاس أو حديد أو قطن ونحوه .
وانظر في هذه المسألة : الموافقات للشاطبي وتعليقاته (٤٢/٤)، القياس لابن القيم ص ١١٤ ، أعلام
الموقعين ، المرجع السابق ، الفقه على المذاهب الأربعة (٢٤٧/٢) وما بعدها ، المدخل الفقهي ،
المرجع السابق، أعلام الموقعين (١٣٦/٢)، البدائع (١٨٣/٥)، فتح القدير (٢٧٤/٥)، مختصر
الطحاوي ص ٧٥ ، المبسوط (١١٠/١٢)، الدر المختار (١٨٦/٤)، البدائع: ٥ ص ١٨٣ ، بداية
المجتهد: ٢ ص ١٢٩، حاشية الدسوقي: ٣ ص ٤٧، المغني: ٤ ص ١ ص ١٣٥ ، فتح القدير
(٢٩٧/٥) وما بعدها، الدر المختار ورد المختار (١٩٣/٤) وما بعدها، المنتقى على الموطأ (١٥٨/٤)،
بداية المجتهد (١٣١/٢)، حاشية الدسوقي (٤٧/٣)، الخطاب (٣٤٦/٤)، الفقه على المذاهب
الأربعة (٢٥١/٢) .
(١) الموطأ: ٦٣٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٣٦).
(٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٠٤:٢٤ - ١٠٥):
=

١٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٩.
٢٨٧٠١ - وَمَعنى هَذَا الْحَدِيثِ يَتَّصِلُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَغَيْرِهِ ، عَنِ النّبيّ
معالتقدم. (١)
علبة
٢٨٧٠٢ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ، تِبْرَهُ، وَعَيْنَهُ سَوَاءٌ، لا يَجُوزُ
النَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ .
٢٨٧٠٣ - وَكَذَلِكَ الغِضَّةُ بِالفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُها، وَمَصْنُوعُ ذَلِكَ كُلِّهِ،
وَمَضْرُوبُهُ ، لا يَحِلُّ النَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ .
٢٨٧٠٤ - وَعَلَى ذَلِكَ مَضى السَّلَفُ مِنَ العُلَمَاءِ وَالْخَلَفُ، إِلا شَيْئًا [يَسِيراً](٢)
= هذا الحدیث لا أعلمه يستند بهذا اللفظ في ذکر السعدین، وقد رواه الليث بن سعد ، وعمرو بن
الحارث ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن أبي سلمة - ولم يذكر مالك عبد الله بن أبي سلمة،
و عنه رواہ یحیی بن سعید .
ذكر ابن وهب قال : أخبرني الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث ، عن يحيى بن سعيد - أنه
حدثهما أن عبد الله بن أبي سلمة حدثه أنه بلغه أن رسول اللَّه عَّة عام خيبر، جعل السعدين على
المغانم، فجعلا يبيعان كل أربعة مثاقيل بثلاثة عينا فقال عليه أربيتما فرداً .
وأحد السعدين : سعد بن مالك - هكذا جاء في هذا الإسناد في آخر الحديث أن أحد السعدين
سعد بن مالك ، ولا أعلم في الصحابة سعد بن مالك إلا سعد بن أبي وقاص ، وأبا سعيد الخدري ،
فأما سعد بن أبي وقاص ، فهو سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة ؛ أبو إسحاق ؛ وأما
أبو سعيد الخدري ، فهو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري من بني خدرة ؛ ويبعد - عندي - أن
يكون أحد السعدين أبا سعيد الخدري ؛ لصغر سنه ، والأظهر الأغلب أنه سعد ابن أبي وقاص .
وأما الآخر ، فلم يختلفوا أنه سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي ، فعلى هذا أحد السعدين
مهاجري ، والآخر أنصاري .
(١) يأتي في (٢٨٧٠٨).
(٢) سقط في (ك)، وزيد من (س).

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ١٩٣
يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةً مِنْ وُجُوهٍ :
أَنْهُ كَانَ لا يَرى الرِّبًا فِي [ بَيْعٍ] (١) العَيْنِ ◌ِالتِّرِ ، وَلَا بِالمَصْنُوعِ ، وَكَانَ يُجِرُ فِي
ذَلِكَ النَّفَاضُلَ ، وَيَذْهَبُ إِلى أَنَّ الرّبَا لا يَكُونُ فِي النَّفَاضُلِ إِلا فِي الَّبْرِ بِلِّبْرِ ، وَفِي
المَصْنُوعِ بِالمَصْنُوعِ ، وَفِي العَيْنِ بِالعَيْنِ.
٢٨٧٠٥ - أَلا تَرِى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي [ هَذَا الْبَابِ ] (٢):
١٢٨٤ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنْ مُعَاوِيَّةٌ بْنَ أَبِي
سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ يَنْهِى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ . فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَّةُ :
مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْساً ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ؟ أَنَا أُخْرُهُ
عَنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، وَيُخْرُنِي عَنْ رَأْيِهِ، لا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا، ثُمَّ
قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ إِلى مُعَاوِيَةَ؛ أَنْ لا تَبِيعَ ذَلِكَ، إِلا مِثْلاً بِمِثْلِ، وَزَنَّا بِوَزْنٍ. (٣)
(١) سقط في (س).
(٢) في (س): ((هذه المسألة )).
(٣) الموطأ: ٦٣٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٨١٨)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٤١)،
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في (الرسالة )، (١٢٢٨)، والنسائي في البيوع (٢٧٩:٧) باب
((بيع الذهب بالذهب))، والبيهقي في ((السنن)) (٥: ٢٨٠)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) =

١٩٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ -
٢٨٧٠٦ - وتَمَامُ الحَدِيثِ يَأْتِي بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٢٨٧٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: السّنَةُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهَا مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ ، وَنَقْلِ الكَافَّةِ
خلافُ مَا كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةٌ .
٢٨٧٠٨ - أَخْبُرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصبغٍ قَالَ :
حَدِّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الجهمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَهابِ قَالَ : أَخْبَرَنَا سعيد بن أبي عروبة،
عَنْ فَادَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ،
وَكَانَ عَقَبِيًّا، بَدْرِيّا، أُحُدِيًا، نَقِياً مِنْ نُقَبَاءِ الأنْصَارِ (١)، بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ عَّه عَلَى أَنْ
= (١١٠٤١) . توفي أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين ، ومولد عطاء بن يسار سنة إحدى وعشرين
و قیل سنة عشرین .
وقد روى عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء حدیث ((لهم الُشْری ))، وممكن
أن يكون سمع عطاء بن يسار من معاوية ، لأن معاوية توفي سنة ستين ، وقد سمع عطاء بن يسار من
أبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمر، وجماعة من الصحابة هم أقدم موتا
من معاوية ، ولكنه لم يشهد هذه القصة لأنها كانت في زمن عمر ، وتوفي عمر سنة ثلاث
وعشرين، أو أربع وعشرين من الهجرة .
واختلف في وقت وفاة عطاء بن يسار فقال الهيثم بن عدي : توفي سنة سبع وتسعين ، وقال
الواقدي: توفي عطاء بن يسار سنة ثلاث ومائة وهو ابن أربع وثمانين سنة ، أخبرني بذلك أسامة بن
زيد بن أسلم عن أبيه ، على أن هذه القصة لا يعرفها أهل العلم لأبي الدرداء إلا من حديث زيد بن
أسلم ، عن عطاء بن يسار ، وأنكرها بعضهم ، لأن شبيها بهذه القصة عرضت لمعاوية مع عبادة بن
الصامت ، وهي صحيحة مشهورة محفوظة لعبادة مع معاوية من وجوه وطرق شتی .
(١) هو عُبادة بنُ الصَّامِت بنُ قيس بن أصرمَ بن فِهر بن ثعلبةَ بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن
الخزرج، الإمام القدوةُ أبو الوليد الأنصاريُّ ، أحدُ النقباءِ ليلةً العقبة ، ومِن أعيان البدريين . سكن
بيت المقدس ، وقبره بها .
=

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا - ١٩٥
لا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ، قَامَ بِالشَّامِ خَطِباً، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ
بِدعاً ، لا أَدْرِي مَا هِيَ ، أَلا إِنَّ الِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَزَنَّا بِوَزْنٍ تِبْرَهَا، أَوْ عَيْنَهَا، وَالذَّهَبَ
بِالذَّهَبِ وَزْناً بِوَزْنٍ ، ◌ِْرَهُ، أَو عَيْنَهُ، وَذَكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ . (١)
٢٨٧٠٩ - وَرَوَهُ هَمَامٌ، عَنْ قَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُسْلِمِ المَكِّيِّ، عَنْ أَبِي
الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ قَالَ: ((الذَّهَبُ
بِالذَّهَبِ ، تِبْرُهَا وَعَينُها ، وَالفِضَةُ بِالفِضَّةِ، تِبِرُها وَعَينها )).
= قال ابنُ إسحاق في تسمية من شهد العقبة الأولى: عبادةُ بنُ الصامت . شهد المشاهد كُلُّها مع
رسول اللَّه عَ﴾ .
وترجمته في: طبقات ابن سعد (٥٤٦/٣ ٦٢١)، تاريخ خليفة (١٦٨) التاريخ الكبير (٩٢/٦)،
المعارف (٢٥٥، ٣٢٧)، تاريخ الفسوي (٣١٦/١)، الجرح والتعديل (٩٥/٦)، المستدرك
(٣٥٤/٣ - ٣٥٧)، الاستبصار (١٨٨ - ١٨٩)، الاستيعاب (٨٠٧/٢)، تاريخ ابن عساكر :
عبادة (٢/٤٢٧/٨)، أسد الغابة (١٦٠/٣)، تهذيب الكمال (٦٥٥)، تاريخ الإسلام (١١٨/٢)،
العبر (٣٥/١) سير أعلام النبلاء (٥:٢)، مجمع الزوائد (٣٢٠/٩)، تهذيب التهذيب
(١١١/٥ - ١١٢)، الإصابة (٣٢٢/٥)، خلاصة تذهيب الكمال (١٨٨)، كنز العمال
(٥٥٤/١٣)، شذرات الذهب (٤٠/١ و٦٢)، تهذيب ابن عساكر (٢٠٩/٧).
(١) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٤٩) باب ((في الصرف))، والنسائي في البيوع (٢٧٦/٧ و ٢٧٦
- ٢٧٧) باب ((بيع البر بالبر))، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٦٦/٤)، والبيهقي في
(السنن)) (٢٧٦/٥ - ٢٧٧ و٢٧٧ و٢٨٣) وفى (معرفة السنن والآثار)) (١١٠٢١:٨)، من
طريقين عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث .
وأخرجه مسلم في المساقاة (١٥٨٧) باب ((الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً))، والبيهقي في
(السنن)) (٢٧٧/٥) من طريقين عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث ، به .
وأخرجه الشافعي في ((المسند)) (١٥٧/٢ و١٥٧ - ١٥٨)، والنسائي (٢٧٤/٧ و ٢٧٥)، =

الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ -
٠ ٢٨٧١ - وَذِكْرُ تَمام الحَدِيثِ فِي بَابِ الطَّعَامِ [ِالطَّعَامِ](١) إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ.
٢٨٧١١ - وَحَدِّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِي [أَحْمَدُ
ابْنُ] (٢) زُمِيرٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي عُبَيَدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قلابَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلَقَةٍ بِالشَّامِ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ، فَجَاءَ
أبو الأشْعَثِ ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ ، قَالَ : غَزَوْنَا غِزَةً ، وَعَلَى النَّاسِ
مُعَاوِيَّةُ ، فَغَنِمِنَا غَائِمَ كَثِيرَةٌ ، فَكَانَ فِيمَا غَنِمِنَ آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً أَنْ
يَبِعَهَا فِي أَعْطِئَاتِ النَّاسِ ، فَزَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ذَلِكَ ،
فَقَالَ: إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَنْهَى عَنْ [ بَيْع] (٢) الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ
= وابن ماجه في التجارات (٤٤٥٤) باب ((الصرف وما لا يجوز متفاضلاً يداً بيد))، والبيهقي في
((السنن)) (٢٧٦/٥) من طريقين عن عبادة بن الصامت بنحوه .
وهو عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠٣/٧ - ١٠٤).
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه مسلم في المساقاة : (٨١) - (١٥٨٧) في طبعة عبد الباقي باب
((الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً))، وأبو داود في البيوع (٣٣٥٠) باب ((في الصرف))،
والبيهقي في (( السنن)) (٢٧٨/٥) .
وأخرجه الإمام أحمد (٣٢٠/٥)، ومسلم في الموضع السابق، والدار قطني (٢٤/٣)، والبيهقي
(٢٧٨/٥ و٢٨٤) من طرق عن وكيع ، به .
وأخرجه عبد الرزاق (١٤١٩٣)، والترمذي في البيوع (١٢٤٠) باب ((ما جاء أن الحنطة بالحنطة
مثلاً بمثل))، والبيهقي (٢٧٧/٥ و٢٨٢ و٢٨٤) من طرق عن سفيان ، عن خالد الحذَّاء ، عن
أبى قلابة ، به .
(١) و (٢) سقط في (ك) ، وزيد من (س).
(٣) سقط في (ك)، وزيد من (س).

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرأ وعينا - ١٩٧
بِالفِضَّةٍ، وَالْبُّرُ بِالبِّرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتِّمْرِ، وَالِلْحِ بِالِلْحِ، إِلاَ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ،
عَيْنَاً بِعَيْنٍ ، مَنْ زَادَ وَأَزْدَادَ، فَقَدْ أَرْبِى))، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَّةً، [فَقَامَ خَطِباً] (١)،
فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَيْهِ أَحَادِيثَ ، قَدْ كُنَّا نَشْهِدُهَا،
وَنَصْحِبُهُ ، فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ ، فَقَامَ عُبَادَةُ ، فَأَعَادَ القِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا
سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّه، وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ وَقَالَ: وَإِنْ زَعَمَ مُعَاوِيَةُ لا أُبَالِي أَنْ
أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةٌ سَوْدَاءَ.
٢٨٧١٢ - حَدِّثْتِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ : حَدِّثْتِي قَاسِمُ
ابْنُ أَصْبِغٍ، قَالَ: حَدِّثْنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ : حَدِّثْتِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ وُهِيبٍ، عَنْ يَحْنِى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي بِكْرَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: نَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَِّ أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ
بِالذَّهَبِ، وَالْغِضَّةَ بِالْغِضَّةِ، إِلاَ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ كَيْفَ شِعْنَا
- يَعْنِي - يَدًا بِيَدٍ. (٢)
٢٨٧١٣ - وَمِنْ أَصَحِّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ :
(١) سقط في (س).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٦:٧ - ١٠٧).
وأخرجه الإمام أحمد (٣٨/٥ و ٣٩)، والبخاري في البيوع (٢١٧٥) باب ((بيع الذهب بالذهب»
فتح الباري (٣٧٩:٤)، من طريق إسماعيل بن علية ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، بهذا الإسناد . =

١٩٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
١٢٨٥ - مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌َِّ قَالَ: ((لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ. إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ. وَلَا تُشِفُوا بَعْضَهَا
عَلَى بَعْضٍ. وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ. إِلا مِثْلاً بِمِثْلِ. وَلَا تُشِفُوا (١) بَعْضَهَا
عَلَى بَعْضٍ وَلا تَبِعُوا مِنْهَا شَيْئًا. غَائِبًا بِنَاجِزٍ (٢)). (٣)
١٢٨٦ - وَمِثْلُهُ أيضاً حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ قَيْسِ الْمَكِ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَجَاءَهُ صَائِغٌ . فَقَالَ لَهُ: يَا
أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ، إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ، ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ
= وأخرجه البخاري (٢١٨٢) باب ((بيع الذهب بالورق يدا بيد))، ومسلم في المساقاة (١٥٩٠)
باب « النھي عن بیع الورق بالذهب دیناً ))، والنسائي (٢٨٠/٧ - ٢٨١ و ٢٨١) في البيوع باب
(بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة))، والبيهقي في ((السنن)) (٢٨٢/٥)، وفي ((معرفة
السنن والآثار)) (١١٠٤٤:٨)، من طريقين عن يحيى بن أبي إسحاق ، به .
(١) (ولا تشفوا): ثلاثى مزيد من ((شَفَّ الدرهم، يشفٌ)) إذا زاد ، أو نقص، من الأضداد .
(٢) ( بناجز) : الحاضر ، يعني لابدَّ من التقابض في الحال .
(٣) الموطأ: ٦٣٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٨١٤)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٣٨)،
ومن طريق مالك .
أخرجه الشافعي في ((المسند)) (١٥٧/٢)، وفي ((الرسالة)) فقرة (٧٥٨)، والبخاري في البيوع
(٢١٧٧) باب ((الفضة بالفضة))، فتح الباري (٣٧٩:٤)، ومسلم في المساقاة (١٥٨٤) باب
((الربا))، والنسائي في البيوع (٢٧٨/٧ - ٢٧٩) باب ((بيع الذهب بالذهب » .
وأخرجه البخاري في البيوع (٢١٧٦) باب (( بيع الفضة بالفضة )) من طريق سالم بن عبد الله بن
عمر ، عن عبد اللَّه ، عن أبي سعيد .
وأخرجه الطيالسي (٢١٨١)، ومسلم ٧٧ - (١٥٨٤) من طريقين عن سهيل بن أبي صالح ، عن
أبيه ، عن أبي سعيد .

٣١ - كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبرأ وعينا - ١٩٩
وَزْنِهِ. فَأَسْتَفْضِلُ (١) مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي ، فَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ ،
فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ ، حَتَّى انْتَهِى إِلى بَابِ
الْمَسْجِدِ ، أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : الدِّينَارُ
بِالدِّينَارِ ، وَالدَّرْهَمُ بِالدِّرْهَم، لا فَضْلَ بَيْتُهُمَا، هَذَا عَهْدُ نَبَِّا إِلَيْنَا ، وَعَهْدُنَا
إِلَيْكُمْ. (٢)
٢٨٧١٤ - أَلا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَعَلَ قَوْلَ النَّبِيِّ عَلَّهِ: ((الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ)) بِمَا
فُهِمَ مِنْ مخرجِهِ، كَالمِصُوغِ بِالدِّنَانِرِ، وَأرسلهُ حُجَّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّهُ عَهْدُ النّبِيِّ
٢٨٧١٥ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ إِلا حَدِيثُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
كَانَ حُجَّةٌ بَالِغَةً ؛ لِتُبُوتِهِ ، وَبَيَانِهِ .
٢٨٧١٦ - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَمَعَ ابْنٍ عُمَرَ كَانَ نَافِعٌ
٠٫٠٠
إِذْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ .
٢٨٧١٧ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُوبُ، [ وَعُبَيْدُ اللَّهِ] (٣) ، وَيَحْتَى بْنُ أَبِي كَثِرٍ،
[وَغَيْرُهُم ] (٤)، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: دَخْلَتُ مَعَ ابْنٍ عُمَرَ على أَبِي سَعِيدٍ ، فَذَكَرَ
(١) (أستفضل) : أُستبقي .
(٢) الموطأ : ٦٣٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٤٠)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في
((الرسالة)) (٧٦٠)، والنسائي في البيوع، (٢٧٨:٧) باب (بيع الدرهم بالدرهم))، والبيهقي في
((السنن)) (٢٧٩:٥)، وفى ((معرفة السنن والآثار)) (١١٠٣٦:٨).
(٣) و (٤) سقط في (ك)، وزيد من (س)، والتمهيد .

٢٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
الحَدِيثَ، وَقَدْ ذَكَرَتُهُ بِطُرُقِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١).
٢٨٧١٨ - وَفِهِ تَحْرِيمُ الشّغْوفِ بَعْضِها عَلَى بَعْضٍ فِى الذّهَبِ بِالذَّهَبِ،
وَلْوَرِقِ بِالوَرِقِ ، وَكَذَلِكَ يَقْتَضِي قَلِيلُ الزِّيَادَةِ وَكَثِيرُهَا .
٢٨٧١٩ - وَأَمَّا قَولُهُ فِيهِ؛ وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا غَائِبٌ بِنَاجِزٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ [ مِنْ
مَعْنَاهُ ] (٢) فِي تَعَاطِي الدِّنَانِ مِنَ الدَّرَاهِمِ ، وَالدَّرَاهِمِ مِنَ الدِّنَانِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ
بَيْعِ الطَّعَامِ إِلى أَجَلٍ بِطَعَامٍ ؛ لأنَّ فِيهِ القَولَ فِي تَقَاضِي الطَّعَامِ .
٢٨٧٢٠ - وَاخْتُلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي الدينين يُصَارَفُ عَلَيْهِمَا (٣):
٢٨٧٢١ - فَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى [ أَحَدٍ دَرَاهِمَ] (٤) [وَعَلَى الآخر
دنانير] (٥) جَازَ أَنْ [يَشْرِيَ] (٦) أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَا عَلَى الْآخَرِ مِنَ الاخْتِرَاقِ، إِنْ
(١) التمهيد: (٦:١٦)، وذكر الحديث من طريق عبيد الله، قال أخبرني نافع، قال: بلغ عبد الله
ابن عمر أن أبا سعيد الخدري یأثر عن رسول الله - ﴾﴾ - في الصرف ، فأخذ بيدي وبید رجل،
فأتينا أبا سعيد، فقال له عبد الله بن عمر: شيء تأثره عن رسول الله - عَ﴾ - في الصرف ؟ قال:
سمعته أذناي، ووعاه قلبي - من رسول الله - عَّ، قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ،
ولا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل، ولا تفضلوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٣) (يصارف عليهما): مثل أن يكون لرجلٍ على رجل دنانير، وللآخر عليه دراهم ، فمذهب
مالك وأبي حنيفة : أنه لا بأس أن يشتري أحدهما ما عليه بما على الآخر، ويتطارحانهما صرفاً .
(٤) سقط في (س) .
(٥) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٦) في (س): ((يستوفي)).