Indexed OCR Text
Pages 1-20
الاسْتِدَكار الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأنْصَار وَعُلمَاء الأقطار فيما تضْمَنْهُ المَوَطَّأ مِنْ مَعَالى الرأى وَالآثار وَشْح ذلكَ كُلِّبالإِيَجَاز ◌َالاخْتِصَار مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ - بَعْدِكِتَابِاللَّهِ أَصَحُّ مِن كِتَابِ مَالِكٍ "الإمَامِ الشَّافِىّ" تضَيْفٌ ابن عبد البر الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عبد الله ابن محمّد بن عبد البر النمرى الأندلسىّ ٣٦٨هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبُوعُمَر بن عَبْدِ البَرّمِنْ مُحُورِ العِلْمِ وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِي الأَقْطَارِ " الْحَافِظِ الذّهَبِىّ يُطْبَعُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثِين ◌ُجَّدًا بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَنْ خَسْر ◌ُسَمِ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ المَُلَّهُ التَّاسِعُ عَشَر وَقَّقَ أُصُولَهُ وَخَرَجَ نَصُوصَهُ وَرَقَُّهَا وَقَتَّنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ الدكتور / عبدالغْطِ أمير قلقي يصر في: دَارُ الْوَغَىْ حَلَبٌ - القَاهِرَة دَار قتيبَةٍ لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ دمشق - بَيْروُت الطبعة الأولى القاهرة المحرم ١٤١٤ المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣ جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو تعليقاته العلمية أو تصويره دون موافقة خطية من محققه . كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ، والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ الخطية للكتاب والله الموفق . الاستذكار لابن عبد البر المجلد التاسع عشر ٣١ - كتاب البيوع القسم الأول من الحديث (١٢٥٥) حتى الحديث (١٣٠٢) ومن الفقرة (٢٧٨٧١) حتى الفقرة (٢٩٠٠٠) : - ٥ - ٣١ - كتاب البيوع ( القسم الأول ) ٠ بسم الله الرحمن الرحيم (١) باب ما جاء فى بيع العربان (*) ١٢٥٥ - مَالِكٌ، عَنِ النَّةِ (١) عِنْدَهُ، عَنَه عَمْرِو بْنِ شُغَيْبٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ. (٢) (*) المسألة - ٦١٠ - بيع العُربان من العربون وهو أن يشتري الرجل شيئاً فيدفع إلى البائع من ثمن المبيع جزءاً من الثمن تقديماً ، فإن أمضى البيع دفع بقية الثمن ، وإن رد البيع فقد العربون ، ومدة الخيار محددة بزمن ، وأما البائع فإن البيع لازم له . قال الجمهور: إنه بيع ممنوع غير صحيح، فاسد عند الحنفية، باطل عند غيرهم؛ لأن النبي عمّه نهى عن بيع العُرْبان ، ولأنه من باب الغرر والمخاطرة وأكل المال بغير عوض ، ولأن فيه شرطين فاسدين: أحدهما شرط الهبة ، والثاني شرط الرد على تقدير ألا يرضى ، ولأنه شرط للبائع شيئاً بغير عوض ، فلم يصح، كما لو شرطه لأجنبي ، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول ، فإنه اشترط أن يكون له رد المبيع من غير ذكر مدة ، فلم يصح ، كما لو قال : ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهماً . وهذا هو مقتضى القياس . وقال أحمد بن حنبل : لا بأس به ودليله ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من حديث زيد بن أسلم أنه «سئل رسول اللَّه عَّة عن العربان في البيع فأحله)) وما روي فيه عن نافع بن عبد الحارث: « أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم ، فإن رضي عمر ، كان البيع نافذا، وإن لم يرض فلصفوان أربع مئة درهم ، وضعف الحديث المروي في بيع العربان وانظر في هذه المسألة : بداية المجتهد (١٦١:٢)، الشرح الكبير للدردير (٦٣:٣)، القوانين الفقهية: ص ٢٥٨ ، مغني المحتاج (٣٩:٢)، نيل الأوطار (١٥٣:٥)، المنتقى على الموطأ (٤: ١٥٧)، شرح المجموع للإمام النووي (٣٦٨:٩) غاية المنتهى (٢٦:٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٤٤٩:٤)، المتني (٢٢٢:٤) . (١) سيأتي بيان ((الثقة)) عند مالك في الفقرة (٢٧٨٧٤). (٢) الموطأ: ٦٠٩ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٤٧٠)، وأخرجه أبو داود في البيوع = - ٧ - ٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ، فِيمَا نُرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيَدَةَ. أَوْ يَتَكَّارَى الدَّابَّةَ. ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِيِ اشْتَرَى مِنْهُ، أَوْ تَكَارَى مِنْهُ: أُعْطِيكَ دِيْنَارًاً أَوْ دِرْهَمَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ . عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْتُ السِّلْعَةَ، أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ، فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هُوَ مِنْ ثَمنَ السِّلْعَةِ . أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ: وَإِنْ تَرَكْتُ أْتِيَاعَ السِّلْعَةِ، أَوْ كِرَاءَ الدََّبَةِ، فَمَا أَعْطَيْتُكَ ، لَكَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ. (١) ٢٧٨٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الثّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . ٢٧٨٧٢ - وَقَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ ((الْمُوَطَّإِ)) مَعَهُ. ٢٧٨٧٣ - وَأَمَّا القَعْتَبِيُّ (٢)، وَالْتَنْسِيُّ (٣)، وَأَبْنُ بكيرٍ (٤) وَغَيْرُهُم، فَقَالُوا فِيهِ: عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَوَ بْنَ شُعَيْبٍ ، وَالَعْنِى فِيهِ عِنْدِي سَوَاءٌ ؛ لأنَّهُ كَانَ لا يَرْوِي إِلا عَنْ ثِقَةٍ . ٢٧٨٧٤ - وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الثّقَةِ عِنْدَ مَالِكِ فِي هَذَا الَوْضِعِ، وَأَشْبَهُ مَا قِلَ = (٣٥٠٢) باب ((في العربان)) (٢٨٣:٣)، وابن ماجه في التجارات (٢١٩٢) باب (بيع العربان)) (٧٣٨:٢)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (١٨٣:٢)، والبيهقي في ((السنن) (٣٤٣:٥)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١١٤٦٩:٨)، وعند بعضهم: مالك، عن الثقة ، وعند الآخر : مالك بلغه ، وسواء هذا أو ذاك ؛ لأنه كان لا يأخذ ، ولا يحدث إلا عن ثقة . (١) الموطأ: ٦٠٩ - ٦١٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٧١). (٢) هو عبد الله بن مسلمة القعنبي من تلاميذ الإمام مالك ، وقد ورد في المقدمة . (٣) هو عبد الله بن يوسف التنيسي من تلاميذ الإمام مالك ، وقد ذكرته في المقدمة . (٤) هو يحيى بن عبد الله بن بكير ، وقد تقدم ذكره في المقدمة . ٣١ - كتاب البيوع (١) باب ما جاء في بيع العُرْبان - ٩ فِيهِ أَنَّهُ: ابْنُ لهِيعَةَ، [ وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (١)؛ لأنَّ هَذَا الَحَدِيثَ أَكْثَرُ مَا يُعْرَفُ عِنْدَ ابْنِ لهِيعَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . ٢٧٨٧٥ - [ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي ذَبَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ] (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالإِسْنَادِ عَنْهُ فِي (الْتَّمْهِيدِ)) (٣) ، وَلَكِنَّهُ أَشْهَرُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لهِيعَةً . ٢٧٨٧٦ - وَقَدْ رَوَاهُ حبيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَامِرٍ الأسْلميِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيَبٍ ◌ِإِسْتَادِهِ، وَلَكِنَّ حبيباً مَتْرُوكٌ لا يشتغلُ بِحدِيثِهِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ كَذَّبٌ فِيمَا يُحَدِّثُ بِهِ . (٤) ٢٧٨٧٧ - وَقَدْ حَدَّثَ خَلَفُ بْنُ قَاسٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد؛ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الخَلالِ، قَالَ: حَدِّثْنِي يَحْتَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ ، قَالَ : حَدِّثْنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، قَالَ: حَدَّثِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لهِيعَةً، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيَبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ الِيِّ ◌َلهَ نَهِى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ. (٥) ٢٧٨٧٨ - هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ حَرْمَلَةُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ ، وَهُوَ فِي مُوَطٍَّ ابْنٍ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . ٢٧٨٧٩ - وَفِي بَعْضِ الرُّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ فِي ((موطَّئِهِ )) عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : (١) زيد من (ك) . (٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت فى (ك). (٣) ((التمهيد)) (١٧٨:٢٤). (٤) بهذا الإسناد رواه الدارقطنى فى ((غرائب مالك)) على ما ذكره الحافظ ابن حجر فى ((لسان الميزان)) (٢١٢:٦). (٥) أُسير إلى هذه الرواية في الموضع السابق، وفي السنن الكبرى للبيهقي (٣٤٣:٥). ١٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ بَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنْهُ قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ كَمَا هُوَ فِي ((مُوَطٍَّ) مَالِكٍ . ٢٧٨٨٠ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَالِكاً أَخَذَهُ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ شُعَيْبٍ . ٢٧٨٨١ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرٍ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ [ جَمَاعَةُ ] (١) فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ مِنَ الْحِجَازِّن، وَالعِرَاقِينَ، مِنْهُم: الشَّفِيُّ، وَالثَّوْرِيُ، وَأَبُو حَنِفَةَ، وَالأُوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ؛ لأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الغَرَرِ وَالمُخَاطَرَةِ ، وَأَكْلِ المَالِ [بِغَيْرِ عَوضٍ وَلَا هِيَةٍ] (٢) ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ . ٢٧٨٨٢ - وَبَيْعُ العُرَبَانِ عَلَى ذَلِكَ مَنْسُوغٌ [عِنْدَهُمْ إِذَا وَقَعَ قَبْلَ القَبْضِ وَبَعْدَهُ ، وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةٌ، فَإِنْ فَتْ رَدَّ قِيمَتَهَا يَومَ قَضَها] (٢) ، وَيَرُدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا أُخِذَ عُرْبَاناً فِي الشِّرَاءِ والكرَاءِ . ٢٧٨٨٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَومٍ مِنَ النَّابِعِينَ مِنْهُم: مُجَاهِدٌ ، وَأَبْنُ سِيرِينَ ، وَنَافِعُ ابْنُ عَبْدِ الَحَارِثِ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : أَنْهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ الْعُرْبَانِ عَلَى مَا وَصَفْنَا . ٢٧٨٨٤ - وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَنَا. ٢٧٨٨٥ - وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَقُولُ: أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلئلّ. مِن وجهٍ يُصح . ٢٧٨٨٦ - [ وَهَذَا لا نَعْرِفُهُ عَنِ النَّبيّ ٢٧٨٨٧ - وَيَحتملُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ العُرْبَانِ الَّذِي أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ] (٢)، لَو (١) و (٢) زيد من (ك). (٣) و (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). ٣١ - كتاب البيوع (١) باب ما جاء في بيع العُربّان - ١١ صَحَّ عَنْهُ أَنْ يَجْعَلَ العُرْبَانَ عَنِ الْبَائِعِ مَنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ إِنْ تَمَّ الْبَيْعُ، وَإِلَا رَدْهُ، وَهَذَا [وَجْهٌ] (١) جَائِرٌ عِنْدَ الَجَميعِ. ٢٧٨٨٨ - وَحَدِيثُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُبِئَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ فروخٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الحَارِثِ - عَامِلٍ عُمَرَ عَلَى مَكَّةَ - أنَّهُ اشْتَرَى مِنْ صَفْوَنَ بْنِ أُمَّةَ دَارًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعَةِ آلافٍ دِرْهَمٍ، وَاشْتُرَطَ عَلَيْهِ نَافِعٌ إِنْ رَضِيَ عُمَرُ ، فَالبَيْعُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلِصَفْوَانَ أَرَبَعُ مِئَةِ دِرْهَمٍ . (٢) ٢٧٨٨٩ - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْتَاعُ ثَوْباً مِنْ رَجُلٍ، فَيُعْطِهِ عُرْبَاناً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيهُ، فَإِنْ رَضِيَهُ أَخَذَهُ ، وَإِنْ سخطَهُ رَدَّهُ، وَأَخَذَ عُرْبَانَهُ ! إِنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ . ٢٧٨٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلافًاً . ٢٧٨٩١ - وَفِي اتَّفَاقِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَعْنِى فِي النَّهْي عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي ذَكَرْ نَاهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . ٢٧٨٩٢ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنْ وَقَعَ بَيْعُ العُرْبَانِ الفَاسِدُ فُسْخَ ، وَرُدَّتِ السِّلْعَةُ إِلَى الْبَائِعِ، وَالثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَاتَتْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهِمَا بَالِغَاً مَا بَلَغَتْ، وَلَهُ ثَمَنُهُ. ٢٧٨٩٣ - هَذَا قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَسَائِرِ الفُقَهَاءِ. ٢٧٨٩٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّهُ لا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَ الْعَبْدَ التَّاجِرَ الْفَصِيحَ، (١) سقط في (ي، س). (٢) سنن البيهقي (٣٤:٦)، والمجموع (٣٦٩:٩)، والمغني (٢٦٢:٤)، والمحلى (١٧١:٨، ٣٧٣). ١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٩ بِالأَعْبُدِ مِنَ الْحَيَشَةِ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ مِنَ الأَجْنَاسِ لَيْسُوا مِثْلَهُ فِي الْفَصَاحَةِ وَلَا فِي الِّجَارَةِ ، وَالنَّقَاذِ وَالْمَعْرِفَةِ، لا بَأْسَ بِهَذَا أَنْ تَشْشَرِيَ مِنْهُ الْعَبْدَ بِالْعَبْدَيْنِ، أَوْ بِالأعْبُدِ ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، إِذَا اخْتَلَفَ فَبَانَ اخْتِلافُهُ ، فَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضاً حَتَّى يَتَقَارَبَ، فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ، وَإِنِ اخْتَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ. (١) ٢٧٨٩٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَ مَا اشْتُرَيْتَ مع ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ، إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ.](٢) ٢٧٨٩٦ - قَال أَبُو عُمَرَ: مَذْهَبُ مَالِكِ الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ عَنْهُ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ هُوَ مَعْنِى مَا رَسَمَهُ هَاهُنَا، وَفِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الحَيَوَانِ يَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَالسَّلَفُ فِيهِ مِنَ ((الْمُوَطٍَّ)). ٢٧٨٩٧ - وَجُمْلَةُ ذَلِكَ بَأَنَّهُ لا بَأْسَ عِنْدَهُ: العَبْدُ بِالْعَبْدَيْنِ، وَالفَرَسُ بِالفَرَسَيْنِ، وَالْبَعِيرُ بِالْبَعِيْرَيْنِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانِ [إِذَا اخْتَلَفَا فِي الغَرَضِ فِيهِمَا، وَالَنْفَعَةِ بِهِمَا . وَلَا يَجُوزُ إِذَا كَانَتِ المَنَافِعُ ، وَالأعراضُ منفعةً ، وَسَنُبِيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابٍ بَيْعِ الحَيَوَانِ)(٢) بَعْضِهِ بِبَعْضٍ [إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَرَّ وجلَّ] (٤). ٢٧٨٩٨ - وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِكُلِّ مَا لا يُؤْكَلُ، وَمَا لا يُشْرَبُ مِنَ الحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْفَ شَاءَ الْتَبَايِعَانِ، اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ ، يَدًا بِيَدِ (١) الموطأ: ٦١٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٤٧٢). (٢) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٧٨٩٢) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) . (٤) زيد من (ك) . ٣١ - كتاب البيوع (١) باب ما جاء في بيع العُربّان - ١٣ وَنَسِيئَةً، اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهُ، أَوِ اتَّفَقَتْ، إِلا الذَّهَبَ، وَالوَرِقَ ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ فِي بَعْضِها بَيَعْضٍ نَسِئَةٌ، وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ كُلُّهُ . ٢٧٨٩٩ - وَقَولُ الشَّافِيِّ هَذَا كُلِّهِ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ [مِنْ هَذَا الكِتَابِ] (١) - إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٢٧٩٠٠ - وَقَالَ الكُوفِيُّونَ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الحَيَوَانِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنٍ نَسِيئَةً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ جِنْساً وَاحِدًا كَانَ، أَوْ أَجْنَاساً مُخْتَلَفَةً، وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَتِ الَّنَافِعُ [أَوِ النَّفَقَتْ](٢). ٢٧٩٠١ - وَهُوَ قَولُ الثَّوْرِيِّ. ٢٧٩٠٢ - وَسَنَذْكُرُ وُجُوهَ أَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبعضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى . ٢٧٩٠٣ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ: فَلا بَأُسَ أَنْ تَبِيعَ مِع ذَلِكَ مَا اشْتُرَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوْفِيَّهُ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِيِّ، وَآَبِي حَنِفَةَ، وَأَصْحَابِهِمَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوَانِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، لا مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعْتُهُ مِنْهُ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ حَتّى تَسْتَوْفِيَهُ [ يقبض لَهُ (٣)] مَا يقبضُ بِهِ مِثْلُهُ . ٢٧٩٠٤ - وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي بَيْعِ العَقَارِ قَبْلَ القَبْضِ عَلى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ [ مِنْ هَذَا الكِتَابِ ] (٤) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى. ٢٧٩٠٥ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى جَنِينٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، إِذَا بِيعَتْ؛ لأنَّ (١) زيد من (ك). (٢) زید من ( ي ، س). (٣) و (٤) سقط في ( ي، س). ١٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ ذَلِكَ غَرَرٌ ، لا يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى ، أَحَسَنٌ أَمْ قَبِيحٌ ، أَوْ نَاقِصٌ أَوْ تَامٌ، أَوْ حَيِّ أَوْ مَيْتٌ . وَذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَتِهَا. (١) ٢٧٩٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: جَعَلَ مَالِكٌ اسْثِنَاءَ الْبَائِعِ لِلْجَنِينِ كَاشْتِرَائِهِ لَهُ لَو كَانَ. ٢٧٩٠٧ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ فَاسْتَثْنَاءُ البائع لِلْجَنِينِ [ كَشِرَاءٍ الْمُشْتَرِي ] (٢) لَهُ عِنْدَهُ . ٢٧٩٠٨ - وَهَذَا قَولُ الشَّفِعِيِّ، إِلا أَنَّهُ لا يَجُوزُ اسِْنَاؤُهُ؛ لأَنَّهُ كَعَضْرٍ مِنْ أَعْضَاءِ أُمِّهِ . ٢٧٩٠٩ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ، والنَّوْرِيِّ أيضاً، أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ الأمّ ، وَيُسْتَثْنِى مَا فِي بَطْنِها، وَهِيَ حَامِلٌ؛ لأنَّهُ مِنْ بُوعِ الغَرَرِ . ٢٧٩١٠ - وَقَالُوا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَّنِها . ٢٧٩١١ - قَالَ الشَّفِعِيُّ: كُلَّ ذَاتٍ حَمْلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنَ الْبَهَائِمِ بِيَعَتْ، فَحَمْلُهَا تَبَعِ لَها كَعضُرٍ مِنْها . ٢٧٩١٢ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ. ٢٧٩١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَإِنْ وَقَعَ الَبَيْعُ عِنْدَ مَالِكٍ، [ وَمَنْ تَابَعَهُ] (٣) مِمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ ، فَالعَمَلُ فِيهِ عِنْدَهُمْ أَنْهُ يَفْسَحْ مَا لَمْ يَفْتْ . ٢٧٩١٤ - وَالفَوْتُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ أَنْ تَلِدَ ذَلِكَ الْجَنِينَ، أَوْ غيرَهُ ، أَو (١) الموطأ: ٦١٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٤٧٤). (٢) كذا فى (ك)، وفي (ي، س): ((كاشترائه)). (٣) سقط في ( ي ، س). ٣١ - كتاب البيوع (١) باب ما جاء في بيع العُربّان - ١٥ تَمُوتَ ، أَو تُباعَ ، أَو تُوهَبَ ، أَو تَعْتْقَ ، أَو يَطُولَ الزَّمَانُ، أَو تَخْتَلِفَ الأُسْوَاقُ ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَضى البَيْعُ، وَكَانَتْ فِيهِ القِيمَةُ يَومَ قَبْضِ الأَمَةِ دُونَ اسْتِنَاءٍ بَالِغَةِ مَا بَلَغَتْ . ٢٧٩١٥ - فَإِنْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَبَضَ الْبَائِعُ الْجَنِينَ رُدَّ إِلى مُبْتَاعِ الأُمِّ ، وَغَرمَ قِيمَتَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ . ٢٧٩١٦ - هَذَا إِنْ عثرَ عَلَى الجَنِينِ بحدثانِ قَبض البَائِعِ لَهُ، وَأَمَّا إِنْ طَالَ زَمَانُهُ، أَوْ فَاتَ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ القَوْتِ الَّتِي ذَكَرْنَا كَانَ لِلْمُبْتَعِ عَلَى الْبَائِعِ قِمَةُ الْجَنِيْنِ يَومَ قَبْضِهِ ، فَكَانَ عَلَى الْبَائِعِ [ لِلْمُبْتَاعِ ] (١) قِمَةُ الأُمِّ يَومَ بَاعَها، بِلَا اسِْنَاءٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَكلفا مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَجْمَعَها بَيْنَ الأُمِّ وَابْنِها عِنْدَ أَحَدِهِمَا بِالْمُقَاوَمَةِ بَيْنَهُما ، أو يَبِيْعَانِهِمَا مَعاً مِنْ غَيْرِ هِمَا. ٢٧٩١٧ - وَقَالَ الأوْزَاعِيِّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيّ: جَائِزٌ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ الْحَامِلَ، ٥٠٠٠ وَيَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا . ٢٧٩١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابن عُمَرَ (٢). ٢٧٩١٩ - وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الغَرَرَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ فِيمَا يَقَعُ فِهِ التَّبَايُعُ، وَالَجَنِيْنُ عَلَى مِلْكِ بَائِهِ قَبْلَ البَيْعِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ ، وَيُخْرِجَهُ مِنَ البَيْعِ، وَلَا يَضُرُهُ جَهْلُهُ بِصِفَتِهِ ؛ لأَنَّهُ ملْكُهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ بَيْعٌ . ٢٧٩٢٠ - وَمِمَنْ قَالَ ذَلِكَ أيضاً: أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ . (١) سقط في (ي، س). (٢) مصنف عبد الرزاق (٢٦١:٨)، والمحلى (٤٠٠:٨). ٠ ١٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩. وَحْتَجِّ أَحْمَدُ بِبْنٍ عُمَرَ فِي ذَلِكَ . ٢٧٩٢١ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ بِمِئَةٍ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ، ثمّ يَنْدَمُ الْبَائِعُ، فَيَسْأَلُ الْمُنْتَعَ أَنْ يُقِلَهُ بِعَشَرَةٍ دَنَائِرَ ، يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ نَقْدًا، أَوْ إِلَى أَجَلٍ، وَيَمْحُو عَنْهُ الْمَثَةَ دِينَارٍ الَّتِي لَهُ . ٢٧٩٢٢ - قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ نَدِمَ الْمُبْتَاعُ، فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُقِلَهُ فِي الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَبْدِ، وَيَزِيدَهُ عَشَرَةَ دَنَاِرَ نَقْدًا أَوْ إِلى أَجَلٍ ، أَبْعَدَ مِنَ الأجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إِلَيْهِ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَنْبَغِي، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ؛ لأُنَّ الْبَائِعَ كَأَنْهُ بَاعَ مِنْهُ مِئَةِ دِينَارٍ لَهُ، إِلَى سَنَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلِّ، بِجَارِيَّةٍ وَبِعَشَرَةٍ دَائِرَ نَقْدًا، أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنَ السَّنَةِ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الذِّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَى أَجَلٍ. (١) ٢٧٩٢٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا المَسَأَلَةُ الأُولى الّتِي نَدِمَ فِيها البائعُ، فَأَعطى المُشْتَرِي عَشْرَةَ دَنَاِيرَ نَقْدًا، أو إِلَى أَجْلٍ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ يَسْقُطُ عَنِ الْمُشْرِي ثَمَنُّهَا الِثَةُ الدِّينارِ المَذْكُورَةُ ، فَهَذَا البَيْعُ مُسْتَأْنَفٌ، وَإِقَالَةٌ لا يَدْخُلُها تُهْمَةٌ؛ لأَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلِعْتُهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ مِنَ الزَّيَادَةِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ ذَهَبٌ بِأَكْثَرَ مِنْها ، وَلَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلى أَجَلٍ ، فَلِذَلِكَ أَجَازَهُ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . ٢٧٩٢٤ - وَالَمَسَأَلَةُ الثَّانِيَةُ: بَيْنَ مَالِكٌ - رَحمَهُ اللَّهُ - مَا يدخلُها إِعْتَاقِهُ، فَذَكَرَ أَنَّهَا بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ إِلى أَجَلٍ . ٢٧٩٢٥ - فَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَيْسَ فِي ذَلِكَ كُلُّهِ عِنْدَهُ شَيْءٌ مَكْرُوهٌ، فَلا يَدْخُلُهُ (١) الموطأ: ٦١٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٧٥). ٣١ - كتاب البيوع (١) باب ما جاء فى بيع العربان - ١٧ عِنْدَهُ شَيْءٌ يُحرِمُهُ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ الْجَميلَ لا يُظَنُّ بِهِ الظَّنُّ السُّوءُ بِالْبَاطِنِ، وَالظَّنُّ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ، وَلَا يَقَعُ النَّحْرِمُ بِالظُّنُونِ . ٢٧٩٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَو كَانَ الَبَيْعُ الأَوَّلُ نَقْدًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ [عِنْدَهُمْ)](١)، إِلا أَنَّ مَالِكاً كَرِمَهَا إِذَا كَانَ صَاحِبُها مِنْ أَهْلِ الغَنِيمَةِ تَقْدًا ، وَلَمْ ينفذْ . ٢٧٩٢٧ - ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنٍ لهِيعَةَ ، وَاللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ بكيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَسِجِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةٌ، ثُمَّبَدَا لَهُ أَنْ يَتْرُكَها، وَيُعْطِي صَاحِبَهَا دِيِنَارًا؟ فَقَالا: لا بَأْسَ بِذَلِكَ. ٢٧٩٢٨ - وَعَنْ مَخرمَةَ بْنِ بِكِيرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ . ٢٧٩٢٩ - قَالَ بكيرٌ : وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ . ٢٧٩٣٠ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبُرَنِي نَاجِیةُ بْنُ بِکیرٍ ، عَنْ أَبِي الزنادِ ، وَرَبيعَة فِي رَجُلٍ اسْتَرِى ثَوباً، فَاسْتَقَالَهُ، [ فَذَهَبَ ] (٢) لِيَرُدَّهُ إِلى صَاحِبِهِ، فَأَبِى أَنْ يُقِيلَهُ، [فَوَضَعَ مِنْ ثَمَنِهِ عَلَى أَنْ يُقِلَهُ] (٣) ، قَالا: لا بَأْسَ بِذَلِكَ. ٢٧٩٣١ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبهانَ ، عَنْ أَيُوبَ السختيانيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ شُريحاً كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ . ٢٧٩٣٢ - وَقَالَ: وَإِنْ نَدَمَ الْمُبْتَاعُ، فَاسْتَقَالَ الْبَائِعُ، وَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ ، فَلا بَأْسَ بِهِ. ٢٧٩٣٣ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ يَحْتَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: لَو أَنَّ (١) في (ي، س): (عند جميعهم)). (٢) زید من ( ي ، س). (٣) سقط في (ي، س). ١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ ــ الْمُشْرِي نَدِمَ ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لا أَقِيلُكَ إِلا أَنْ تَنْظَرَنِي بِالذَّهَبِ سَنَةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأُسٌ . ٢٧٩٣٤ - قَالَ يَحْيِى: وَلَو قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: لا أُقِيلُكَ إِلا عَلى أَنْ تُسلِفَتِي ذَلِكَ إِلى سَنَةٍ ، قَالَ : لا يَصْلُحُ ذَلِكَ . ٢٧٩٣٥ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ . ٢٧٩٣٦ - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الدَّابَّةَ مِنَ الرَّجُلِ، وَيَنْعَدُهُ الثَّمَنَ، ثُمَّ يَنْدم المُشْتَرِي، فَيَقُولُ بَائِعُ الدََّبَةِ مِنْهُ: أَقِلْنِي وَخُذْ دَابْتَكَ ، وَأَنْظرك بِثَمَنِها سَنَّةٌ، فَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ لا بَأْسَ بِهِ . ٢٧٩٣٧ - وَذَكَرَ مَعمرٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنٍ بِذِيمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبِيٍ سَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلِ اشْتَرِى سِلْعَةٌ مِنْ رَجُلٍ، فَدَمَ فِيهَا، فَقَالَ: أَقْنِي، وَلَكَ كَذَا وَكَذَا، . فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ .(١) ٢٧٩٣٨ - وَعَنِ ابْنٍ طَاووسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرِى غُلاماً، فَرَادَ رَدَّهُ، فَلَمْ يُقِلُوهُ مِنْهُ حَتَّى أَعْطَاهُم عَشْرَةَ دَنَانِيرَ . (٢) ٢٧٩٣٩ - وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ : لا بَأُسَ بِهِ . ٢٧٩٤٠ - قَالَ مَعمرٌ: وَسَأَلْتُ حَمَّادًا عَنْ رَجُلِ اشْتَرِى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةٌ، وَنَدمَ فِيها ، فَقَالَ : أَقِلْنِي، وَلَكَ كَذَا، فَكَرِهَهُ . (٣) (١) مصنف عبد الرزاق (١٨:٨)، الأثر (١٤١٢٧). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٩:٨)، الأثر (١٤١٢٨). (٣) مصنف عبد الرزاق (١٩:٨)، الأثر (١٤١٢٩). ٣١ - كتاب البيوع (١) باب ما جاء في بيع العُربّان - ١٩ ٢٧٩٤١ - وَشُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ مِثْلُهُ. (١) ٢٧٩٤٢ - وَشُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأُسْوَدِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَرُدَّهَا، وَيَرُدَّ مَعَهَا شَيْئاً (٢) . ٢٧٩٤٣ - وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ، وَالشعبيُّ. (٣) ٢٧٩٤٤ - وَلَمْ يَرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ بَأْساً . (٤) ٢٧٩٤٥ - (٥) [قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةُ حمار رَبِيعَةَ ، ذَكَرَهَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْهُ فِي مُوَطِّهِ، قَالَ: حَدِّثْتِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلِيٍّ رَبِعَةُ يَقُولُ فِي رَجُلٍ بَاعَ حِمَارًاً بِعَشْرَةِ دَنَانِرَ سَنَةٌ ، ثُمَّ اسْتَقَالَهُ ، فَقَالَهُ بِربح دِينَارٍ ، عَجِّلَهُ لَهُ، وَآخَرَ بَاعَ حِمَارًا بِنَقْدٍ ، فَاسْتَقَالَهُ الْمُبْتَاعُ ، فَأَقَالَهُ بِزِيَادَةِ دِينَارٍ أَخْرَهُ عَنْهُ إِلى أَجَلٍ، فَقَالَ رَبِيعَةُ: هَذِهِ لَيْست إِقالة؛ لأَنَّهُ جَميعاً صَارَ بيعها؛ إِنَّمَا الإِقَالَةُ أَنْ يَتَرَادُ الْبَائِعُ وَالْمُنْتَاعُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْبِيْعِ عَلَى مَا كَانَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ . فَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ حِمَارًاً إلى أَجَلٍ، ثُمَّ رَدَّهُ بِفَضْلِ تَعَجَّلِهِ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةٍ مَنِ اقْتَضِى ذَهَباً يَتَعَجِّلُها مِنْ ذَهَبٍ. وَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ الحِمَارَ بِنَقْدٍ، ثُمَّ جَاءَ بِاسْتِقَالِ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ : لا (١) مصنف عبد الرزاق (١٩:٨)، الأثر (١٤١٣٠). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٩:٨)، الأثر (١٤١٣١). (٣) مصنف عبد الرزاق (١٩:٨)، الأثر (١٤١٣٢). (٤) مصنف عبد الرزاق (١٩:٨)، الآثر (١٤١٣٢). (٥) بداية خرم في نسختي (ي، س) إلى آخر الفقرة (٢٧٩٤٦). ٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ أقيلك إِلا بِربحِ دِينَارٍ إِلى أَجَلٍ، فَإِنَّ هَذَا لا يَصْلُحُ إِلا أَنَّهُ أَخَذَ عَنْهُ الدِّينَارَ ، وَانْتَقَدُوا حَقَّ الْحِمَارِ بِمَا بَقِىَ مِنَ الثَّمَنِ، فَصَارَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ إِلى أَجَل . ٢٧٩٤٦ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنَ الرَّجُلِ الْجَارِيةَ بِئَةٍ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِبِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الأَجَلِ ، الَّذِي بَاعَهَا إِلَيْهِ: إِنَّ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ، وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَنْتَاعُهَا إِلَى أَجَلِ أَبْعَدَ مِنْهُ، يَبِعُهَا بِثَلاثِينَ دِيْنَارًا إِلَى شَهْرٍ ، ثُمَّ يَبْتَعُهَا بِسِتْنَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ، أَوْ إِلَى نِصْفٍ سَنَةٍ، فَصَارَ إِنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِهَا، وَأَعْطَاهُ صَاحِبُهُ ثَلاثِينَ دِينَارًا، إِلِى شَهْرٍ، بِسِتِينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ، أَوْ إِلَفَ نِصْفِ سَنَةٍ فَهَذَا لا يَنْغِ (١)(٢). ٢٧٩٤٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حُكْمُ [هَذَا] (٣) عِنْدَهُ إِذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا إِلَى أَبَعَدَ مِنْ ذَلِكَ الأَجَلِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ، كَحُكْمٍ مَنْ بَاعَها إِلى أَجَلٍ بِثَمَنٍ ، ثُمَّابْنَاعَها [ بِالنَّقْدِ ] (٤) بِقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لأَنَّهُ فِي كِلا الوَجْهَيْنِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِها، وَيَحصلُ بِيَدِهِ دَرَاهِمُ، أَو ذَهَبٌ، بِأَكْثَرَ مِنْها إِلى أَجَلٍ، وَهَذَا هُوَ الرِّبَا ، لا شَكَّ فِيهِ لِمَنْ قَصَدَهُ . ٢٧٩٤٨ - إِلا أَنَّ العُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الَعْنِى (*)، وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ رَأى (١) الموطأ: ٦١١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٧٦). (٢) نهاية الخرم المشار إليه في الحاشية قبل السابقة . (٣) سقط في (ك) . (٤) سقط في (ي، س). (*) المسألة - ٦١١ - إذا اتخذ البيع وسيلة لتحقيق غرض غير مباح شرعاً ، فهل ينعقد العقد لوجود أركانه من الإيجاب والقبول ، أو يعتبر غير صحيح لسببه غير المشروع؟. وذلك مثل أن يبيع الشخص مالا إلى آخر بثمن مؤجل. ثم يشتريه منه بثمن عاجل، كأن يبيع مئة =