Indexed OCR Text

Pages 241-260

بِشْرِالله ◌ِل ◌َزِ الرَّحْمَةُ
وصلى الله على سيدنا محمد واهله وصحبه وسلم
(١) باب رضاعة الصغير (*)
١٢٣٧ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَتْهَا: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ عَه كَانَ عِنْدَنَا،
وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَقْصَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ،
يَا رَسُولَ اللَّهِ. هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهُ: ((أُرَاهُ
فُلانً). لِعَمِ لِحَفْصَةً مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلانٌ
حيًّا، لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّه: ((نَعَمْ. إِنَّ
الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلادَةُ))(١).
٢٧٦٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ نَقَلَهُ العُدُولُ .
٢٧٦٦٩ - وَهُوَ يَبَيْنُ كِتَابَ اللَّهِ فِي الزَّيَادَةِ فِي مَعْنَاهُ؛ [لأَنَّ كِتَابَ اللَّه](٢)
(*) المسألة - ٦٠٤ - يحدث التحريم بالرضاع بسبب تكون أجزاء البنية الإنسانية من اللبن كانبات
اللحم ، وإنشاز العظام على ما ورد في الحدث .
واتفق الفقهاء على أنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ، أى أن المرضعة تنزل منزلة الأم ، فتحرم
على المرضع هي وكل من يحرم على الإبن من قبل أم النسب .
(١) الحديث أخرجه مالك في أول كتاب الرضاع من الموطأ (٢ : ٦٠١)، باب رضاعة الصغير،
والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٧٣٥)، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ٢٠٩، الأثر
(٦١٦)، من طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (٥: ٢٤)، والبخاري في النكاح ، ح
(٥٠٩٩)، باب: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ (٩: ١٣٩) من فتح الباري، وأخرجه في مواضع
أخرى من صحيحه في الشهادات ، وفي الخمس، وأخرجه مسلم في كتاب الرضاع، ح (٣٥٠٤)،
باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة (٤ : ١٠٨٥) من طبعتنا .
(٢) في (ي، س): ((لأنه تعالى)).
- ٢٤١ -

٢٤٢ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
إِنَّمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِهِ فِي التَّحْرِيِمِ بَالرَّضَاعَةِ الأُمَّهَاتِ وَالأُخَوَاتِ ، فَقَالَ تَعالى:
﴿ وَأَمَّهَاتُكُم اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ [النساء: ٢٣].
٢٧٦٧٠ - وبَيْن رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَحْرِمُ مِنَ النَّسَبِ، فَمِثْلَهُ يَحْرَمَ مِنَ
الرَّضَاعِ.
٢٧٦٧١ - وَإِذَا كَانَتِ الأُمُّ مِنَ الرَّضَاعِ مُحَرَّمَةً كَانَ كَذَلِكَ الأَبُ؛ لأنَّ اللَّبَنَ
مِنْهُمَا جَمِيعًا .
٢٧٦٧٢ - وَإِذَا كَانَ زَوْجُ الَّتِي أَرْضَعَتْ أَبًا كَانَ أَخُوهُ عَمّا، وَكَانَتْ أُخْتُ
المَرَّةِ خَالَةٌ فَحَرَّمَ بِالرِضَاعَةِ العَمَّاتِ، وَالَخَالاتِ ، وَالأَعْمَامِ وَالأُخْوالِ ، والأخَوَاتَ ،
وَبَنَاتِهِنَّ، كَمَا يُحَرِّمُ بِالنَّسَبِ.
٢٧٦٧٣ - هَكَذَا مَعْنِى قَوْلِهِ عَّهِ: ((إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلادَةُ)).
٢٧٦٧٤ - وَفِي هَذَا [الحَدِيثِ ](١) دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ لَبَنَ الفَحْلِ يُحَرِّمُ الذَّكَرَ
العَمِّ وَلَوَلا لَبَنُ الفَحْلِ مَا ذُكِرَ العَمُّ؛ لأنَّ بِعُرَاعَةٍ لَبنِ الرَّجُلِ صَارَ أَبَا، فَصَارَ أَخُوهُ عَمّا.
٢٧٦٧٥ - فَإِنْ قِلَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ يِّبَنِ
الفَحْلِ ، فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ عَمُّ حَفْصَةَ الَذْكُورُ قَدْ أَرْضَعَتْهَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَصَارَ عَمّا لِحَفْصَةَ .
٢٧٦٧٦ - فَالَجَوَبُ أَنَّ قَولَهُ عَيْهِ: ((إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلادَةُ))،
(١) سقط في (ك).

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٤٣
يَقْضِي بِتَحْرِيمِ لَبَنِ الفَحْلِ؛ لأَنَّهُ مَعْلَومٌ أَنَّ الأَبَ لم يَلِدْ أَوْلادَهُ بِالَحَمْلِ، وَالوَضْعِ،
كَمَا صَنَعَتِ الأمّ، وَإِنْمَا وَلَدَهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ مَائِهِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ الحَمْلُ وَالَبْنُ ، فَصَارَ
◌ِذَلِكَ وَالِدًا كَمَا صَارَتِ الأُمّ بِالَحَمْلِ، وَالوِلَادَةِ أُمّا. فَإِذَا أَرْضَعَتْ ◌ِلَيْنِها طِفْلاً كَانَتْ
أمَّهُ ، وَكَانَ هُوَ أَبَاهُ .
٢٧٦٧٧ - وَهَذَا يُوَضِّحُ، وَيَرْفَعُ الإِسْكَالَ فِيهِ .
٢٧٦١ - وَبَعْدَ هَذَا جَعَلَهُ مَالِكٌ بَعْدَهُ فِي الْبَابِ مُفَسّرّاً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٢٣٨ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةً أُمِّ
الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيٍّ . فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ
عَلَيَّ، حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ لَّه عَنْ ذَلِكَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ فَسَلْتُهُ
عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَ: (إِنَّهُ عَمُّكٍ فَأُذَنِي لَّهُ)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الَرَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ . فَقَالَ: ((إِنَّهُ عَمِّكِ. فَلَيَلِجْ عَلَيْكِ ،
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ(١).
(١) في هذا الحديث دليل على أنّ احتجاب النساء من الرجال لم يكن في أول الإسلام . وأنهم كانوا
يرون النساء ، ولا يستتر نساؤهم عن رجالهم ، إلا بمثل ما كان يستتر رجالهم عن رجالهم ، حتى
نزلت آيات الحجاب ، وكان سبب نزولها فيما قال أهل العلم بالتفسير والسير، أن رسول الله لع﴾،
صنع طعاما ودعا إليه أصحابه في هداء زينب وذلك في بيت أم سلمة ، فلما أكلوا أطالوا الحديث
فجعل النبي عمله، يدخل ويخرج ، ويستحيي منهم ، فأنزل الله عز وجل ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا
تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ﴾ يقول : غير منتظرين ومتحينين
وقته ، يعني وقت الطعام، ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث، إن
ذلکم کان يؤذي النبي فيستحبي منكم ، والله لا يستحيي من الحق ، وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن=

٢٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ(١).
٢٧٦٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَهَذَا أَوْضَحُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَشَدُّ بَيَانًا، وَرَفْعًا
للإِسْكَالِ .
٢٧٦٨٠ - ألا تَرَى لِقَولِ عَائِشَةَ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِى الرَّجُلُ،
فَيَكُون أَبِي ، وَيَكُون أَخُوهُ عَمِّي، فَأَجَابَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: أَنَّ الَرَأَةَ لَمَّا أَرْضَعَتْكِ
صَارَتْ أُمَّكِ وَصَارَ زَوْجُها الَّذِي كَانَ سَبَبَ لَبِنِها أَبَاكِ، فَصَارَ أَخُرُهُ عَمَّكِ،
فَهِمَتْ عَائِشَةُ هَذَا، وَلَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ قَبْلُ ، فَقَالَتْ: إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرُِّ مَا تُحَرِّمُ
الوِلادَةُ ، لَو كَانَ ذَلِكَ كَالعَمٌ قَدْ رَضَعَ مَعَ أَبِيها أَبِي بَكْرٍ امرأةٌ وَاحِدَةٌ لَمَا اخْتِيجَ إلى
= من وراء حجاب)) .
وأنزل الله عز وجل: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على
أهلها ﴾ وقرئت حتى تستأذنوا ثم نزلت ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين
عليهن من جلابيبهن ﴾ فأمر النساء بالحجاب ، ثم أمرن عند الخروج ان یدنین علیھن من جلابيبهن ،
وهو القناع .
(١) الموطأ: ٦٠١ - ٦٠٢، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٣٦)، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف))
(٧ : ٤٧٢ - ٤٧٣) ، الأحاديث (١٣٩٣٨) و (١٣٩٤٠) و(١٣٩٤١)، والإمام أحمد (٣٨/٦و
١٩٤) والحميدي (٢٣٠)، والدارمي ١٥٦/٢، والبخاي في النكاح (٥٢٣٩) باب ما يحل من
الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع ، ومسلم (١٤٤٥) (٧) في الرضاع (٣٥١١) في طبعتنا ،
وبرقم : ٧ - (١٤٤٥) في طبعة عبد الباقي ، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل ، وأبو داود في
النكاح (٢٠٥٧) باب في لبن الفحل، والترمذي في الرضاع (١١٤٨) باب ما جاء في لبن الفحل ،
والنسائي في النكاح (١٠٣/٦) باب لبن الفحل، وابن ماجه في النكاح (١٩٤٩) باب لبن الفحل ،
وأبو يعلى (٤٥٠١)، والدارقطني ١٧٧/٤ - ١٧٨، والبيهقي في السنن (٧: ٤٥٢) من طرق عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ..

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٤٥
شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ .
٢٧٦٨١ - وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي مَعْنِى حَدِيثِ هِشَامٍ سَوَاءٌ . وَإِنْ
كَانَ حَدِيثُ هِشَامٍ أَبْيَنَ ؛ لأَنَّهُ رَفَعَ الإِشْكَالَ .
١٢٣٩ - مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ
الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّهَا أَخْبَتْهُ : أَنَّ أَفْلَحَ، أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ، جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا. وَهُوَ
عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. بَعْدَ أَنْ أَنْزِلَ الْحِجَابُ. قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ .
فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللّهِ مَّهُ أَخْبَرَتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ فَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيِّ(١).
٢٧٦٨٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَو كَانَ عَمَّها، كَمَا زَعَمَ مَنْ أَبِى أَنْ يُحَرِّمَ بِلَبَنِ
الفَحْلِ شَيْئًا قَدْ أَرْضَعَتْهُ وَإِيَّاهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، أَكَانَ يَخْفَى عَلى عَائِشَةَ ، أَو عَلى مَنْ
[هَوَ](٢) دُونَها بِأَنَّهُ عَمَّهَا فَكَانَتْ(٣) تَحْتَجِبُ مِنْ عَمِّهَا ، وَإِنَّمَا خَفِيَ عَنْها أَمْرُ لَبَنِ
(١) الموطأ: ٦٠٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٧٣٧)، وأخرجه عبد الرزاق (٧ : ٤٧٣ )
الحديث (١٣٩٣٧)، والحميدي (٢٢٩)، والشافعي في ((المسند) ٢٤/٢، والإمام أحمد (٦/ ٣٣
و ٣٦ - ٣٧ و٣٨ و ١٧٧ و ٢٧١) ، والبخاري في التفسير (٤٧٩٦) باب ﴿ إن تبدوا شيئا أو
تخفوه﴾، و (٥١٠٣) في النكاح: باب لبن الفحل ، وفي الأدب (٦١٥٦) باب قول النبي:
(تربت يمينك))، ومسلم في النكاح، (٣٥٠٧)، (٣٥٠٨) (٣٥٠٩) في طبعتنا ، وهي الأحاديث
(١، ٢، ٣ - (١٤٤٥) في طبعة عبد الباقي - باب ((تحريم الرضاعة في ماء الفحل)).، والنسائي
١٠٣/٦، وابن ماجه (١٩٤٨)، والدارقطني ١٧٧/٤ - ١٧٨ و١٧٨ ، والبيهقي في السنن وفي
(معرفة السنن والآثار)) (١١: ١٥٤١٠) ٤٥٢/٧ من طرق عن الزهري ، عن عُروة ، به .
(٢) ما بين الحاصرتين زيد من (ك).
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((فكيف كانت )).

٢٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمضار / ج ١٨
الفَحْلِ حِينَ أَعْمَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّه.
٢٧٦٨٣ - وَقَدْ رَوَى مُعمِرٌ، وَعَقيلٌ، وَابْنُ عُبَيْنَةً عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عُرُوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ قَولَها: إِنَّمَا أَرْضَعَتِي الَرَأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ.
٢٧٦٨٤ - وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ [عِنْدَ مَالِكٍ](١) فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُروَةَ(٢) ، إِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ فِي [ حَدِيثِهِ عَنْ](٣) هِشَامٍ بَنِ عُروَةَ ، عَنْ أَبِيهِ .
٢٧٦٨٥٠ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدِّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ: حَدِّثَنِي الخشنيّ،
قَالَ: حَدَّثَنِي [ أَبُو مُحمدٍ](٥) بْنِ أَبِي عُمَزَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، قَالَ: سَمِعْتُ
الزَّهرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلِحُ بْنُ أَبِي
القُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ أَذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ
رَسُولُ اللَّهِ مْ أَخْبَرَتُهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ عَمِّكِ فَأْذَنِي لَّهُ ))
قَالتْ عَائِشَةُ؛ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرَةُ، وَلَمْ يُرْضِعِي الرَّجُلُ،
قَالَ عَِّ: (([تَرِبَتْ يَدَاكِ](٦)، إِنَّهُ عَمَّكِ، فَأَذَنِي لَهٌ))
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) المتقدم برقم (١٢٣٩).
(٣) في (ي ، س): ( حدیث )
(٤) المتقدم برقم (١٢٣٨).
(٥) زيد من (ك) .
(٦) سقط في ( ي، س).

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٤٧
٢٧٦٨٦ - وَرَوَى ابْنُ عُِئَةَ هَذَا الَحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ
عَائِشَةَ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَولَهَا: إِنَّمَا أَرْضَعَتِي المَرََّةُ ، وَلَمْ يُرْضَعْنِي الرَّجُلُ.
٢٧٦٨٧ - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْهُ لَفْظٌ [ مَجْمُوعٌ لعروةَ عَنْ عَائِشَةَ، ذَكَرَهُ مَنْ
ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ ابْنٍ شِهَابٍ ، وَهِشَامٍ](١) ، وَنَسيْهُ مَنْ نسيه فِي أَحَدِهِمَا، وَالأَكْثَرُ
يَقُولُونَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ : أَقْلَحُ بْنُ أَبِ القُمْسِ .
٢٧٦٨٨ - وَلَفْظُ حَديثٍ عقيلِ: إِنَّ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي أَرْضَعَنِي،
وَإِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امْرَاتُهُ .
٢٧٦٨٩ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَرَاكُ بْنُ مَالِكِ عَنْ عُروةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ اسْتَأْذَنَ
عَلَيِّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِيِ الْقُعَيْسِ ، فَلَمْ آذَنْ لَهُ فَقَالَ: إِّي عَمُّكِ، أَرْضَعَتْكِ امْرَةُ أَخِي بِبَنِ
أَخِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَِّيِّ ◌َةِ، فَقَالَ: ((صَدَقَ، هُوَ عَمُّكِ، فَأَذَنِّي لَهُ)) .
٢٧٦٩٠ - وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ ، عَنْ عراكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُروةَ ، عَنْ
عَائِشَةً.
٢٧٦٩١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ فِي أَحَادِيثِ ابْنِ شِهَبٍ وَغَيْرِهِ بِهَذَا الَعْنِى
مُسْنِدَةً فِي بَابٍ [ حَدِيثٍ](٢) ابْنِ شِهَابٍ مِنَ (( النِّمْهِيدِ)(٣)، والحَمْدُ لِلَّهِ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك).
(٢) زيد في (ك) .
(٣) التمهيد (٨: ٢٣٩ - ٢٤٠).

٢٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
٢٧٦٩٢ - وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ عقيل [ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ](١) عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛
قَالَ عُروةُ : فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرَّمْنَا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
قَالَ أَبْنُ شِهَابٍ : فَرِى ذَلِكَ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
٢٧٦٩٣ - وَقَدِ اخْتُلَفَ العُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي لَبَنِ الفَحْلِ (٢)
اخْتِلافًا كَثِيرًاً، فَكَانَتْ هَذَهِ السِّةُ الوارِدَةُ مِنْ نَعْلِ العُدُولِ تُبَيِّنُ مَوْضِعَ الصَّوَابِ فِمَا
اخْتُلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٢٧٦٩٤ - وَمَعْنَى اللَّبَنِ لِلْفَحْلِ أَنْ يَكُونَ زَوْجُ المُرْضِعَةِ أَبًا لِلطَّفْلِ الْمُرْضَعِ،
وَتَكُونُ أَوْلادُهُ مِنْ تِلْكَ الَرَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا إِخْوَةٌ لَّهُ، كَمَا يَكُونُ أَولادُ المَرَأَةِ الْمُرْضِعَةِ(٣).
إِخْوَةٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّوجِ وَمِنْ غَيْرِهِ(٤) .
(١) في (ك) فقط.
(٢) ( لبن الفحل ): ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سببًا فيه حيث أنَّ عائشة ارتضعت من امرأة أبي
القعيس ، وأفلح أخوه فصار عمها من الرضاعة .
(٣) في (ي، س): ((أولاد المرأة المرضعة من غيرها)).
(٤) يعني أنَّ تحريم الرضاع من قبل الرجال مثال ذلك : المرأة تُرْضِعُ الطفلَ فيكون ابنها ابن رضاعة
بإجماع العلماء، ويكون كل ولد لتلك المرأة إخوته ، وهذا ما لا خلاف فيه بين أحد من المسلمين ،
وبه نزل القرآن فقال: (( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ، وسواء كان رضاعهم
في زمن واحد ، أو واحدا بعد واحد ، من المرأة الواحدة ، هم كلهم إخوة رضاع ، بإجماع ،
واختلفوا في زوج المرأة المرضعة : هل يكون أبا للطفل بأنه كان سبب اللبن الذي به أرضع ، وهل
يكون ولده من غير تلك المرأة إخوة الرضيع أم لا ، فقال جماعة من أهل العلم : إن زوج تلك المرأة
أب لذلك الطفل؛ لأن اللبن له، وبسببه، ومنه وكل ولد لذلك الرجل ، من تلك المرأة ، ومن غيرها ،=

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٤٩
٢٧٦٩٥ - وَفِي هَذَا الْمَعْنِى تَنَازَعَ العُلَمَاءُ قَدِيْمًا، وَلَو وَصَلَ إِلَيْهم الحَدِيثُ مَا
اخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٧٦٩٦ - وأمَّا اخْتِلافُهُمْ فِيهِ، فَإِنَّ مَالِكًا، وَالشَّافِعِيِّ، وَآبَا حَنِفَةً ،
وَأَصْحَابِهُمْ، وَلَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِّ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ،
وَإِسْحَاقَ، وَأَبَا ثَوْرٍ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ، ذَهَبُوا كُلُّهُمْ إِلى النَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الفَحْلِ(٥).
= فهم إخوة الصبي المرضع، وهذا موضع التنازع .
وفي حديث عائشة هذا بيان تحريم الرضاع ، من قبل الرجال ، لن أفلح المستأذن عليها لم يكن بينه
وبين أبي بكر الصديق رضاع، ولو كان أبو بكر قد رضع مع أفلح هذا امرأة واحدة ، لم تحجبه
عائشة، وما كانت عائشة ولا مثلها ممن يخفي عليه مثل هذا، ولكن لما علمت أنه ليس بأخ لأبيها.
من الرضاع حجبته ، وكانت امرأة أخيه : أبي القعيس قد أرضعتها ، فصارت أمها من الرضاع ،
وزوجها أبو القعيس أبا لها ، فلهذا ، ما صار أخو أبي القعيس عمها ، ولم تعلم أن الرجال يكون
الرضاع واللبن من قبلهم أيضاً، فحجبته حتى أعلمها رسول الله مي ألا ترى مراجعتها رسول الله
◌ّ، في حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عنها ؛ إذ قالت: يا رسول الله عَليه! إنما أرضعتني.
المرأة ، ولم يرضعني الرجل ؟ تقول : إن هذا الرجل ليس أخا للمرأة التي أرضعتني وإنما هو أخو
زوجها فقال لها رسول الله عَّ : إنه عمل ومن ادعى أن أبا القعيس كان رضيع أبي بكر الصديق،
فقد كابر ، ودفع الآثار ، والله المستعان .
(*) المسألة - ٦٠٥ - الفحل: الرجل المتزوج المرأة المرضعة إذا كان لبنها منه. والحكم المقرر لدى
جمهور الصحابة والتابعين وأئمة الاجتهاد : أن اللبن للفحل فهو الذي يتعلق به التحريم ، أي أنه حق
للرجل ، وقد حدث بسببه ، ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات أو طلق ، فبه يصبح زوج المرضع
أبا للرضيع ، وتصبح المرضع به أيضًا أما للرضيع ، ويحرم الطفل على الرجل وأقاربه ، كما يحرم
ولده من النسب، ويصير أولاد الزوج كلهم إخوة الرضيع ، سواء أكانوا من تلك الزوجة المرضع ، أم
!
من زوجة أخرى غيرها، وأخرج الأئمة الستة عن عائشة، قالت : (( دخل على أفلح بن أبي القعيس،
فاستترت منه ، فقال تستترين مني وأنا عمك؟ قالت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخى، قالت : =

٢٥٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٦٩٧ - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَصْحَابِهِ وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُوسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ،
وأبو الشَّعْثَاءِ (١).
٢٧٦٩٨ - وَبِهِ قَالَ عُروةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبْنُ شِهَابٍ ، وَاَحَسَنُ(٢).
٢٧٦٩٩ - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمّدٍ .
٢٧٧٠٠ - وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ(٣).
٢٧٧٠١ - وَيَأْتِيِ الاخْتِلافُ عنهما فِي مَوْضِعِهِ مَنْ هَذَا الكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ.
١٢٤٠ - وَرَوَى مَالكَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشّرِيدِ؛ أَنّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ امْرَتَانِ ، فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا
غُلامًا، وَأَرْضَعَتِ الأَخْرَى جَارِيَةٌ. فَقِيلَ لَهُ: هَلْ يَتَزَوَّجُ الغُلامُ الْجَارِيَّةَ ؟
فَقَالَ : لا اللّقَاحُ وَاحِدٌ(٤).
= إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، فدخل علي رسول الله عَّه فحدثته، فقال: إنه عمك،
فليلج عليك )) .
(١) الآثار عنهم في: مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٧٤)، وسنن البيهقي (٧: ٤٥٣)، وأحكام القرآن
للجصاص (٢: ١٢٦)، والمغنى (٥٧٢:٦)، و (٧: ٥٤٢)، والمحلى (٤:١٠)، وعمدة القاري
(١٣ : ٢٠٥) و (٩٧:٢٠)، وفقه الإمام جابر بن زيد ٤٠٤ والمسألة (١٧).
(٢) سنن سعيد بن منصور (٣: ١ : ٢٣٢)، ومصنف عبد الرزاق (٧: ٤٧٢)، والمغني (٦: ٥٧٢)،
والإشراف (٤ : ١١٣).
(٣) انظر الحديث التالى (١٢٤١).
(٤) الموطأ: ٦٠٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٧٣٩)، وأخرجه عبد الرزاق (٧ : ٤٧٣)، =

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٥١
٢٧٧٠٢ - وَهَذَا تَصْرِيحُ التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الفَحْلِ.
٢٧٧٠٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عَنِ القَائِلِينَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ))(١).
٢٧٧٠٤ - وَحُجْتُهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ المَذْكُورُ .
٢٧٧٠٥ - وَأَمَّ القَائِلُونَ مِنَ العُلَمَاءِ بِأَنَّ لَبَنَ الفَحْلِ لا يُحَرِّمُ [شَيْئًا)(٢)، وَلَيْسَ
مے
بشىءٍ :
٢٧٧٠٦ - فَسَعِيدُ بْنُ الُسَيْبِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرّحمنِ،
وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَأَخُوهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَمَكْحُولٌ ، وَإِنْرَاهِيمُ ، وَالشعبِيُّ ،
وَالْحَسَنُ الْبَصرِيُّ، عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ، وَالقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ ، وَأَبُو
قلابَةَ ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةً(٣) .
٢٧٧٠٧ - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ عَلَيَةَ .
٢٧٧٠٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ(٤).
= الأثر (١٣٩٤٢)، وسنن البيهقي (٧: ٤٥٣)، وأحكام القرآن للجصاص (١٢٦:٢) والمغني (٧:
٥٤٢).
(١) ((التمهيد)) (٨: ٢٤٢).
(٢) في (ك): ((بها )).
(٣) الآثار عنهم في مصنف ابن أبي شيبة (٤: ٢٨٩)، ((والآثار)) لأبي يوسف : ١٤٦، ومصنف
عبدالرزاق (٧ : ٤٧٤).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٧٤)، الأثر ١٣٩٤٣)، والمحلى (٣:١٠).

٢٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ -
٢٧٧٠٩ - وَقَضى بِهِ عَبْدُ الملكِ بْنُ مَرْوَانَ، [وَقَالَ](١): لَّيْسَ الرَّجُلُ مِنَ
الرَّضَاعَةِ فِي شَيءٍ
٠ ٢٧٧١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِدَ عَنْ هَؤُلاءِ كُلِّهِمْ فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢).
٢٧٧١١ - وَحُجَّهُمْ أَنَّ حَدِيثَ عَاِسَةَ فِي قِصَّةٍ أَبِي القُعَيْسِ اخْتُلفَ عَنْها فِي
أَلْفَاظِهِ ، وَفِي العَمَلِ بِهِ .
٢٧٧١٢ - وَلَمْ تَثْبَتْ سُنَّةٌ يُرَادُ بِهَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ .
٢٧٧١٣ - وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مالِكٍ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ: وَقَدِ
اخْتُلِفَ فِي أَمْرِ الرَّضَاعَةِ مِنْ قِبَلِ الأبِ؛ وَزَلَ بِرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ فِي أَزْوَاجِهِمْ
مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ الْنْكَدِرِ، وَأَبْنُ أَبِي حَبيبةَ، فاسْتُفْتُوا في ذلكَ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ.
٢٧٧١٤ - فَمَّا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَابْنُ أَبِي حبيبةٍ فَقَارَقُوا نِسَاءَهُمْ .
٢٧٧١٥ - وَرَوَى سَحنُون، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ: وَقَدِ
اخْتُلِفَ فِيهِ اخْتِلافًا شَدِيدًا .
٢٧٧١٦ - وَذَكَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ : حَدْثَنِى
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيْوبَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ يِّبْنِ الفَحْلِ ، وَأَنَا بِمَكَّةً ،
فَجَعَلَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةً يَقُولُ: ( وَمَا بَأْسٌ بِهَذَا](٣) ؟ وَمَنْ يَكْرَهُ هَذَا؟ فَلَمَّا قَدِمْتُ
(١) سقط في (ك).
(٢) ((التمهيد)) (٢٤٣:٨ - ٢٤٤).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) ، ثابت في (ك) .

٣٠ - کتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٥٣
البَصْرَةَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لابْنٍ سِيرِينَ ، فَقَالَ: نُبِْتُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ اخْتُلَفُوا فِيهِ:
٢٧٧١٧ - فَمِنْهُمْ مَنْ كَرِمَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهُهُ.
٢٧٧١٨ - وَمَنْ كَرِهَهُ في أَنفسنَا أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَكْرَهُهُ .
١٢٤١ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ:
أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّيِّ ◌َّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا ، وَبَنَاتُ
أَخِيهَا. وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهَ نِسَاءُ إِخْوَتِهَا (١).
٢٧٧١٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَعَ صِحَّةٍ إِسْنَادِهِ تركَ مِنْها لِلْقَولِ بِالنَّحْرِيمِ بِلَبَنِ
الفَحْلِ .
٢٧٧٢٠ - وَقَدْ ثَبَتَ عَنْها حَدِيثُ أَبِي القُعَيْسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ قَالَ لَها: ((هُوَ
عَمُّكِ ، فَلْيلِجْ عَلَيْكِ)) بَعْدَ قَولِها إِلَهُ)(٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرَةُ ، وَلَمْ
يُرْضِعِي الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهَا عََّ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْلِجْ عَلَيْكِ» .
٢٧٧٢١ - وَهَذَا نَصُّ النَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الفَحْلِ، فَخَالَفَتْ دَلالةَ حَدِيثِها [ هَذَا](٣).
وَأَخَذَتْ بِمَا رَوَهُ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ
أَخَوَاتُهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إِخْوَتِها .
(١) الموطأ: ٦٠٤، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري ( ١٧٤٣). وأحكام القرآن للجصاص (١:
٤١١).
(٢) ، (٣) زيد من (ك).

٢٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٧٢٢ - فَلَو ذَهَبَ إِلى التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الفَحْلِ، لَكَانَ نِسَاءُ إِخْوَتِها مِنْ أَجْلِ لَبَنِ
إِخْوَتِها حُكْمُهِنَّ مِنَ التَّحْرِيِ بِنَّيْنِهِنَّ كَحُكْمٍ أَخْوَاتِهِنَّ فِي التَّحْرِيِ بِلَيْنِهِنَّ، وَفِي
الدُّخُولِ عَلَيْهِنْ سَوَاءٌ .
٢٧٧٢٣ - وَالحَجَّةُ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ عَه لا فِي قَولِها .
١٢٤٢ - مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ
كَانَ يَقُولُ: مَا كَانَ فِي الْحَوَلَيْنِ ، وإِنْ كَانَ مَصَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَهُوَ يُحَرِّمُ(١)
١٢٤٣ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لا رَضَاعَةً
إلا لِمَنْ أَرْضِعَ فِي الصِّغْرِ، وَلَا رَضَاعَةً لِكَبِيرٍ(٢).
١٢٤٤ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ
عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَرْسَلَتْ بِهِ وَهُوَ يَرْضَعُ ، إِلى أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي
بَكْرِ الصِّدِّيقِ. فَقَالتْ: أَرْضِعِهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ. قَالَ سَالِمٌ:
فَأَرْضَعَتْنِي أُمُّ كُلُّومٍ ثَلاثَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ مَرَضَتْ فَلَمْ تُرْضِعْنِي غَيْرَ ثَلاثٍ
رَضَعَاتٍ فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ أَجْلِ أَنْ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُثِمَّ لِي عَشْرَ
(١) الموطأ: ٦٠٢، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٣٨)، وسنن سعيد بن منصور (٣: ١: ٢٣٦)،
وكشف الغمة (٢ : ١١٠).
(٢) الموطأ: ٦٠٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٧٤١)، ومصنف عبد الرزاق (٧ : ٤٦٥)،
ومصنف ابن أبى شيبة (٤: ٢٩٠) وسنن سعيد بن منصور (٣: ٢٣٩:١) وسنن البيهقى (٤٦١:٧)
وأحكام القرآن للجصاص (١: ٤١٠، ٤١١).

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٥٥
رَضَعَاتٍ(١).
١٢٤٥ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ ؛ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ
حَفْصَةَ أُمَّالْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِلى أُخْتِهَا فَاطِمَةً بِنْتِ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا، وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ،
فَفَعَلَتَ. فَكَانَ يَدْخِلُ عَلَيْهَا(٢).
٢٧٧٢٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيْثُهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ
يَسْمَعْ ثَوْرٌ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَيْنَهُمَا عِكْرِمَةٌ .
٢٧٧٢٥ - وَحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعِكْرِمَةَ ، وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ .
٢٧٧٢٦ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِ ابْنُ فضيلٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ الفِصَالِ (٣).
٢٧٧٢٧ - [ قَالَ] (٤): وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ: أَنْ لا رَضَاعَ بَعْدِ الفِصَالِ(٥).
٢٧٧٢٨ - وَابْنُ عَبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لا رَضَاعَ
(١) الموطأ: ٦٠٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٧٤٠) ومصنف ابن أبي شيبة (٤ : ٢٨٦).
(٢) الموطأ : ٦٠٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٧٤٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤ :
٢٨٦)، وسنن البيهقي (٧ : ٤٥٧)، وعاصم هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٤ : ٢٩١).
(٤) زيد من (ك) .
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٤ : ٢٩١).

٢٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
إِلا مَا كَانَ فِي الحَوَّلَيْنِ(١).
٢٧٧٢٩ - وَعَنْ عَلِيٍّ: لا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلا مَا كَانَ فِي الْحَوَلَيْنِ(٢).
٢٧٧٣٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: لا رَضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، وَقَولُهُ: لا رَضَاعَ بَعْدَ
الفِصَالِ [ مَعْنِى)](٣) وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْتَعَسِّفِينَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ .
٢٧٧٣١ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنٍ عُمَرَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ،
وَسَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ(٤).
٢٧٧٣٢ - وَالجُمهورُ فِي أَنَّهُ لا رَضَاعَ بَعْدَ حَوَلَيْنِ.
٢٧٧٣٣ - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا وَجْهَانِ:
٢٧٧٣٤ - (أحدهما): أَنَّ الرَّضَاعَ فِي الْحَوَلَيْنِ يُحَرِمُ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ
الرَّضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ لا يُحَرِّمُ، وَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلافٍ بَيْنَ الفُقَهَاءِ(*) .
(١) و (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ٢٩٠).
(٣) سقط في (ي ، س) .
(٤) الآثار عنهم في ذلك في : مصنف ابن أبي شيبة (٤ : ٢٩٠ - ٢٩١) وسنن سعيد بن منصور (٣:
١: ٢٣٦، ٢٣٩)، وتفسير الطبري (٢: ٤٩٢)، وسنن البيهقي (٧: ٤٦٢)، والاعتبار للحازمي:
٤٤٣ من طبعتنا الثانية، والإشراف (٤: ١١٢) والمحلى (١٠: ١٩)، والمغني (٧: ٥٤٢).
(*) المسألة - ٦٠٦ - من شروط الرضاع المحرّم للزواج عند الفقهاء أن يكون في حال الصغر باتفاق
المذاهب الأربعة : فلا يحرم رضاع الكبير : وهو من تجاوز السنتين .
واستدل الجمهور على اشتراط كون الرضاع في حال الصغر بما يأتي :
أولاً : بقوله تعالى؛ ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ فإنه
تعالى جعل تمام الرضاعة في الحولين ، فأفهم أن الحكم بعد الحولين بخلافه . وقال تعالى : ﴿وفصاله=

٣٠ - کتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٥٧
٢٧٧٣٥ - فَقَال مَالِكٌ فِي ((الموطَِّ)): الرَّضَاعَةُ، قَلِلُهَا وَكَثِرُهَا إِذَا كَانَ فِي
الْحَوْلَيْنِ تُحَرِّمُ . فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، فَإِنَّ قَلِلَهُ وَكَثِيرَهُ لا يُحَرِّمُ شَيْئًا . وَإِنَّما
هُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ (١).
= في عامين﴾ أي فطامه ، فدل على أن أكثر مدة الرضاع المعتبرة شرعاً سنتان .
ثانيًا: بخبر: ((لارضاع إلا ما كان في الحولين)) وخبر: ((لا يحرِّم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء
في الثدي ، وكان قبل الفطام)) وخبر (( لا رضاع بعد فصال ولا يُتْم بعد احتلام)). وقال الشافعي
رضي اللّه عنه عن حديث سهلة : إنه رخصة خاصة بسالم، وكذلك قال الحنابلة وغيرهم ، جمعًا
بين الأدلة .
ثبت عن عائشة أنها قالت: ((دخل عليّ رسول الله عَّه وعندي رجل فقال: من هذا؟ قلت : أخي
من الرضاع ، قال : يا عائشة : انظرن من إخواتكن ؛ فإنما الرضاعة من المجاعة )) وعن ابن مسعود :
((لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت اللحم)).
والتزم الشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد بظاهر هذه الأدلة ، فشرطوا أن يكون الرضاع في مدة
الحولين الأولين من العمر، بالأشهر القمرية ، ولو بعد الفطام؛ لأن حديث ((فإنما الرضاعة من المجاعة))
يراد به الرضاع الذي يكون في سن المجاعة ، كيفما كان الطفل ، وهو سن الرضاع ، فلو ارتضع
الطفل بعدهما بلحظة ، ولو بعد فطامه ، لم يثبت التحريم ؛ لأن شرطه وهو كونه في الحولين لم
يوجد ، وإن حصل الرضاع في أثناء الحولين ، ولو بعد الفطام ، ثبت به التحريم ؛ لأن الرضاع في
وقته عرف محرِّمًا في الشرع . ويكون انتهاء الحولين من تمام انفصال الرضيع ، فإن ارتضع قبل تمامه
لم يؤثر . وهذا الرأي هو الراجح لقوة الأدلة التي استندوا إليها .
وأضاف الإمام مالك مدة شهرين على الحولين ؛ لأن الطفل قد يحتاج إلى هذه المدة لتحويل غذائه
إلى الطعام . لكن إن فطم الولد عن اللبن ، واستغنى بالطعام استغناء بينًا ولو في الحولين، أو لم يوجد
له مرضع في الحولين ، فاستغنى بالطعام أكثر من يومين وما أشبههما ، فأرضعته امرأة فلا يحرم ، لأن
مفهوم الحديث: ((فإنما الرضاعة من المجاعة )) يدل على أن الطفل غير مفطوم، فإن فطم في بعض
الحولين ، لم يكن رضاعًا من المجاعة .
وأضاف الإمام أبو حنيفة أيضًا مدة نصف سنة على الحولين ، فتكون مدة الرضاع عنده ثلاثين
شهرًا؛ لاحتياج الطفل إلى هذه المدة للتدرج من اللبن إلى الطعام المعتاد ، لكن إن استغنى بالفطام عن
اللبن استغناء تامًا ، لم يكن ذلك رضاعًا ؛ لأنه لا رضاع بعد الفطام .
(١) الموطأ: ٦٠٤، الموطأ برواية أبي مصعب (١٧٤٨).

٢٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٧٣٦ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكِ: الرَّضَاعُ حَوْلَانٍ وَشَهْرٌ أَو شَهْرَانِ بَعْدَ
ذَلِكَ لا ينظرُ إِلى إِرْضَاعِ أُمِّهِ إِيَّهُ، إِنَّما ينظرُ إِلى الْحَوَلَيْنِ وَهْرٍ أَو شَهْرَيْنِ بَعْدَ
الحولیْنِ.
٢٧٧٣٧ - قَالَ: وَإِنْ فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوَلَيْنِ وَأَرْضَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوَلَيْنِ، وَهُوَ فَطِيمٌ
يَرْضَعُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لا يَكُونُ رَضَاعًا إِذَا كَانَ اسْتَغْنِى قَبْلَ ذَلِكَ عَنِ الرَّضَاعِ.
٢٧٧٣٨ - وَرَوَى الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكِ: مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِشَهْرٍ أَو
شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ ، فَهُوَ مِنَ الْحَوْلَيْنِ .
٢٧٧٣٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا كَانَ مِنْ رَضَاعِ فِي الْحَوَلَيْنِ، وَبَعْدَهُمَا بِسِتّةٍ
أَشْهُرٍ سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ، فَهُوَ يُحَرِّمُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لا يُحَرِّمُ، فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ.
٢٧٧٤٠ - وَقَالَ زُفَرُ: مَا دَامَ يَجْتَرِي بِاللََّنِ، وَلَمْ يُفْطَمْ، فَهُوَ رَضَاعٌ، وَإِنْ أَتى
عَلَيْهِ [ ثَلاثُ](١) سِنِينَ .
٢٧٧٤١ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاَلَجَسَنُ بْنُ حَيّ ،
وَالشَّافِعِيُّ(٢): يُحَرِّمُ مَا كَانَ فِي الْحَوَلَيْنِ، وَلَا يُحَرِّمُ بَعْدَهُمَا، وَلَا يُعْتَبَرُ الفِصَالُ،
١٠ مرد
إِنَّمَا يُعْتَبَرُ الوَقْتُ .
٢٧٧٤٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثوْرٍ: لا رَضَاعَ بَعْدَ الْحَوَلَيْنِ.
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) ((الأم)) (٥: ٢٦).

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٥٩
٢٧٧٤٣ - وَهَذَا أَحَدُ [قَوْلَي](١) الأوْزَاعِيّ.
٢٧٧٤٤ - وَقَدِ اخْتَلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ .
٢٧٧٤٥ - ذَكَرَ الطَّحَارِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: إِذَا فُطِمَ لِسَنَةٍ ، وَاسْتَمَرَّ فِطَامُهُ ، فَلَيْسَ
بَعْدَهُ رَضَاعٌ ، وَلَو أرضعَ ثَلاثَ سِنِينَ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا بَعْدَ الْحَوَلَيْنِ .
٢٧٧٤٦ - وَذَكَرَ ابْنُ خوازِ مِنِداد(٢)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: إِذَا فُطِمَ الغُلامُ لِسِّةٍ أَشْهُرِ،
فَمَا رَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَضَاعًا، وَلَو لَمْ يُفْطَمْ ثَلاثَ سِنِينَ كَانَا رَضَاعًا .
٢٧٧٤٧ - (والوَجْهُ الآخرُ) فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: عَنْ ثَورٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَولُهُ:
مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوَلَيْنِ ، فَلَا يُحَرِّمُ، وَلَوْ كَانَ مَصَّةٌ وَاحِدَةً ، وَهُوَ أيضًا اخْتَلَفَ فِيهِ
السَّلَفُ والَخَلَفُ: وَهُوَ [ مَنْ رَضَعَ](٣) مِقْدَارَ مَا يُحَرُِّ مِنَ الرَّضَاعِ.
٢٧٧٤٨ - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَيفَةَ، أَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ،
والّيْثُ وَالطّبْرِيُّ: قَلِيلُ الرَّضَاعِ، وَكَثِيرُهُ بِحَرِّمُ، وَلَوْ مَصَّةٌ وَاحِدَةٌ إِذَا وَصَلَتْ إِلى
حَلْقِهِ وَجَوْفِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ .
٢٧٧٤٩ - وَهُوَ قَولُ عَلِيٍّ ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ ، وَأَبْنٍ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدٍ بْنِ
المُسَيِّبِ وَالَحَسَنِ ، وَمُجَاهِدٍ، وَعُرُوةَ، وَطَاوُوسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمَكْحُولٍ ، وَالزُّهريِّ،
(١) في (ك): ((أقوال )).
(٢) تقدمت ترجمته في المجلد الأول، حاشية الفقرة (١٧٠).
(٣) سقط في (ي ، س) .

٢٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨
وَقَتَادَةَ ، والحَكَمِ ، وَحَمَّادِ(١).
٢٧٧٥٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ فِي أَنَّ قَلِيلَ الرِّضَاعِ وَكَثِرَهُ
يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ مَا أَفْطَرَ الصَّائِم .
٢٧٧٥١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَقِفِ اللَّيْثُ عَلى خِلافٍ فِي ذَلِكَ .
٢٧٧٥٢ - وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ :
١٢٤٦ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ
الرَّضَاعَةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: كُلُّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ قَطْرَةٌ وَاحِدَةً ،
فَهُوَ يُحَرِّمُ. وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوَلَيْنِ، فَإِنَّمَا هُوَ طَعَمٌ يَأْكُلُهُ(٢).
قَالَ إِبْرَاهِمُ بْنُ عُقْبَةَ: ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبْرِ؟ فَقَالَ : مِثْلَ مَا قَالَ
٠ ٠٬٠٠A
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيْبِ .
١٢٤٧ - وعَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ
يَقُولُ: لَا رَضَاعَةً إلا مَا كَانَ فِي الْمَهْدِ. وَإلا ما أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدِّمَ(٣).
١٢٤٨ - وعَنْ ابْنٍ شِهَبٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الرَّضَاعَةُ ، قَلِلُهَا وَكَثِرُهَا
تُحَرِّمُ وَالرَّضَاعَةُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ تُحَرِّمُ (٤).
(١) الآثارعنهم في مصنف ابن أبي شيبة (٢٨٦:٤ - ٢٨٧)، وسنن البيهقي (٤٥٨:٧)، والمحلى
(١٢:١٠)، والمغنى (٧ : ٥٢٦).
(٢) الموطأ: ٦٠٤ ، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٤٤).
(٣) الموطأ : ٦٠٤ ، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٤٦).
(٤) الموطأ: ٦٠٤ ، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٤٧).