Indexed OCR Text

Pages 181-200

٢٩ - كتاب الطلاق (١١) باب ما جاء في الخُلْعِ - ١٨١
الغِدْيَةُ لِلِزَّوْجِ. قَالَ : وَإِذَا أَحلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْساً عَلَى غَيْرِ فراقٍ ، حَلِّ لَهُ
أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ نَفْساً ويأخذ عوضاً بالفراق (١).
٢٥٨٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَصْلُ هَذَا الْبَابِ قَولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلا
تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْنِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَينَةٍ﴾ [ النساء: ١٩].
٢٥٨٩٨ - وَلِهَذَا قَالَ أَبُو قلاَبَةَ، وَمُحمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الخُلْعُ حَتّى
يَجِدَ عَلَى بَطْنِهَا رَجُلاً .
٢٥٨٩٩ - وَهَذا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأنَّ الفَاحِشَةَ قَدْ تَكُونُ فِي الْبَذَاءِ، والجَفاءِ.
٢٥٩٠٠ - وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَذِيءٍ فَاحِشٌ، وَمُتَفَاحِشٌ، وَعَلَى أَنَّهُ لَو [اطَّلَعَ ] (٢) مِنْها
عَلَى الفَاحِشَةِ كَانَ لَهُ لِعَانُهَا ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَها ، وَأَمَّا أَنْ يُضَارَّ بِها حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ
بِمَالِها ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ .
٢٥٩٠١ - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ لَهُ أَنْ يضارَّها، وَيُسيءَ إِلَيها حَتّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ إِذَا
وَجَدَها تَزْنِي، غَيْرَ أَبِي قِلاَبَةَ (٣) ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٥٩٠٢ - وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾
[البقرة: ٢٢٩ ] يَعْنِي فِي حُسْنِ العِشْرَةِ، وَالقِيَامِ بِحَقِّ الزَّوْجِ، وَقِيَامِهِ بِحَقِّها ، فَلا
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا اقْتَدَتْ بِهِ .
٢٥٩٠٣ - وَقَولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ طِيْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِئاً
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (١٩٧:٥) باب (( ما تحلُّ به الفدية)).
(٢) في (ك): ((انخلع)).
(٣) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (١٦٩٢٣:١٢).

١٨٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٧
[النساء : ٤ ].
٢٥٩٠٤ - فَهَذِهِ الْآيَاتُ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ ، وَمِنْها قَامَتْ مَذَاهِبُ الفُقَهَاءِ ، وَبِاللَّهِ
التَّوْفِيقُ .
٢٥٩٠٥ - والخُلْعُ، وَالصُّلْحُ، وَالفِدْيَةُ، كُلُّ ذَلِكَ سَواءٌ العِصْمَةُ مِنَ الزَّوجِ،
لِمَا يَأْخُذُهُ مِنْها صُلْحاً عَلَى ذَلِكَ، وَاقْتِدَاءٌ، وَاخْتِلَاعًا مِنْهُ، وَهِىَ أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ ،
وَمَعَانٍ مُتَّفِقَةٌ ، إِلا أَنَّ مِنْهُم مَنْ يُوقِعُ الْخُلْعَ عَلَى أَخْذِ الكُلِّ، وَالصُّلْحَ عَلَى البَعْضِ،
وَالِدِيَةَ عَلَى الأَكْثَرِ وَالأَقَلِّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أُصُولَ مَذَاهِهِم، والحَمْدُ للَّهِ تَعالى، وَبِاللَّهِ
التَّوفِيقُ.
۔

(١٢) باب طلاق المختلعة (١)
١١٥٤ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوَّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، جَاءَتْ هِيَ
وَعَمُّهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَأَخْبَرَتَهُ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ
عُثْمَانَ بْنٍ عَقَّانَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ ، فَلَمْ يُنْكِرَهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ : عِدَّتْهَا عِدَّةُ الْمُطَلَقَةِ. (٢)
٢٥٩٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى هَذَا الَحَدِيثَ عَنْ نَافِعِ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: عُبَيْدُ اللَّهِ
ابْنُ عُمَرَ ، وَأَيُّوبُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرُوا فِيهِ أَحْكَامَاً لَمْ يَذْكُرْهَا مَالِكٌ - رحمهُ
اللهُ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِمَةِ .
٢٥٩٠٧ - وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لأنَّهُ لا نَفَقَةَ إِلا لِمَنْ له عليها رَجْعَةٌ .
٢٥٩٠٨ - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعِ أَنَّهُ سَمِعَ الرَّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوَّذِ بْنِ عَفْرَاءَ
تُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوجِها فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ، فَجَاءَ مَعَهَا عَمِّها مُعَاذُ
ابْنُ عُقَرَاءَ إِلى عُثْمَانَ ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةَ مُعَوَّذِ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِها، أَفَتْقِلُ ؟ فَقَالَ
عُثْمَانُ : تَنْتُقِلُ ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْها، وَلَكِنْ لا يَحِلُّ لَها أَنْ تَنكِحَ
[زَوجاً غَيْرَهُ (٣) ] حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةٌ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِها حَمْلٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
(١) تقدم في المسألة السابقة أول الباب السابق أن الخُلع فسخ وليس بطلاق ، أي أنه لا ينقص عدد
الطلاق .
(٢) الموطأ: ٥٦٥، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦١٤)، وسنن البيهقي (٣١٦:٧، ٤٥٠)،
والمغني (٤٤٩:٧)، والمحلى (٢٣٧:١٠).
(٣) سقط في (ك) .
- ١٨٣ -

١٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
عُمَرَ : عُثْمَانُ أَخْبَرُنَا، وَأَعْلَمُنَا (١).
٢٥٩٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: جُمْهُورُ العُلَمَاءِ عَلى أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ.
٢٥٩١٠ - وَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاس، فَقَالَ: الخُلْعُ فَسْخٌ ، وَلَيْسَ بِطَلاقٍ (٢).
٢٥٩١١ - وَرَوَى ابْنُ عُبِّئَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَّاسِ
أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ سَلَهُ، فَقَالَ: رَجُلّ طَلَقَ امْرَتَهُ تَطْلِقَتَيْنِ ، ثُمَّ
اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، أَيْتَزَوَّجُها؟ قَالَ: نَعَمْ لِينكحَها، لَيْسَ الْخُلْعُ بِطَلاقٍ (٣).
٢٥٩١٢ - وَذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الآيَةِ، وَآخِرِهَا، وَالْخُلْعُ فِيهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ،
فَلَيْسَ الْخُلْعُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَراً: ﴿ الطَّلَاقُ مَرْتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَو تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾
[ البقرة: ٢٢٩] وَقَراً: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوجًا غَيْرَهُ ﴾
[البقرة: ٢٣٠] .
٢٥٩١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: خَالَفَهُ عُثْمَانُ، وَجَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ، فَقَالُوا: الخُلْعُ
تَطْلِيقَةٌ واحِدَةٌ ، إِلا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَكْثَرَ ، فَيَكُونُ مَا أَرَادَ بِهِ، وَسَمَّى. (٤)
٢٥٩١٤ - وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جُمهانَ - مَولى
الأُسْلَمِينَ ، عَنْ أُمّ بكرةَ الأسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَعَتْ مِنْ زَوْجِها عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أسيدٍ ، فَتَيَا
(١) سنن البيهقي (٧: ٤١٥)، والمحلى (٢٣٧:١٠)، والمغني (٤٤٩:٧).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٨٧:٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (١١٨:٥)، وكشف الغمة (٩٥:٢)،
وأحكام القرآن للجصاص (٣٩٦:١)، والمغني (٧: ٥٦).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤٨٧:٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (١١٨:٥ و١١٩)، وسنن سعيد
(٣٤١:١:٣)، وسنن البيهقي (٣١٦:٧)، والمحلى (٢٣٧:١٠).
(٤) بدائع الصنائع (٢: ١٤٤).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٢) باب طلاق المختلفة - ١٨٥
عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ إِلا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئاً، فَهُوَ مَا
سَمَّيْتَ (١).
٢٥٩١٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ خَبَرُ جمهانَ هَذَا عِنْدَ يَحْيِى فِي («المُوَطَّإِ ))،
وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَةِ(( المُوَطَّ)) .
٦ ٢٥٩١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَدُلُّ عَلى أَنَّ المُخْتَلِعَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ لَمْ يُسَمِ
طَلاقاً، وَلَا نَوَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَو سَمَّاهُ، أَو نَوَاهُ مَا احْتَاجَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: الخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ.
٢٥٩١٧ - وَخْتَلَفَ العُلَماءُ فِي الْخُلْعِ، هَلْ هُوَ طَلَاقٌ إِذَا لَم يُسَمِّ طَلَاقاً أَمْ لا ؟.
٢٥٩١٨ - فَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ، إِلا أَنْ [ يَكُونَ أَرَادَ ] (٢) أَكْثَرَ ،
فَيَكُونُ على مَا أَرَادَ .
٢٥٩١٩ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ (٣)، وَعَلِيِّ (٤)، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ (٥).
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٦٣)، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦١٣) ، وقال
محمد بن الحسن : وبهذا نأخذ، الخلع تطليقة بائنة ، إلا أن يكون سَمّى ثلاثاً أو نواها ، فتكون ثلاثاً.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٨٣:٦)، الأثر (١١٧٦٠).
(٢) في ( ي ، س): ( یرید)).
(٣) عند الفاروق عمر: الخلع طلاق بائن. بدائع الصنائع (٢: ١٤٤)، ومصنف عبد الرزاق (٤٩٤:٦)،
الأثر (١١٨١٠)، وسنن البيهقي (٣١٥:٧).
(٤) عند الإمام علي: الخلع طلقة واحدة بائنة، مصنف عبد الرزاق (٤٨٢:٦)، الأثر (١١٧٥٥)،
والروض النضير (٤٩١:٤)، والمغنى (٥٨:٧).
(٥) قال ابن مسعود: (( لا يكون طلقة بائنة إلا في فدية - أي خلع - أو إيلاء)). مصنف ابن أبي شيبة
(١١٧:٥)، ومصنف عبد الرزاق (٤٨١:٦)، الأثر (١١٧٥٣)، والمحلى (٢٣٨:١٠)،
والإشراف (٢١٨:٤).

١٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ -
وَأَخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عُثْمَانَ (١) ، وَالأَصَحُّ عَنْهُ أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ .
٢٥٩٢٠ - وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَعُثْمَانُ البِيُّ، وَالأُوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةَ (٢)،
وأَصْحَابُهُ .
٢٥٩٢١ - وَهُوَ أَحَدُ قَوَلَي الشَّافِيِّ، وَرُوِيَ [عَنْهُ] (٣) أَنَّ الْخُلْعَ لا يَقَعُ بِهِ
طَلَاقٌ إِلا أَنْ يَنْوِيَهُ، أَو يُسَمِّيَهُ (٤) .
٢٥٩٢٢ - وَقَالَ الْمُرْنِيُّ (٥): قَدْ قطعَ [فِي بَابٍ ] (٦) الكَلامِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الطَّلاقُ
أَنَّ الْخُلْعَ طَلاقٌ بَائِنٌ ، فَلا يَقَعُ [ بِهِ] (٧) إِلا بِمَا يَقَعُ بِهِ الطَّلاقُ أَو مَا أَشْبَهَهُ مِنْ إِرَادَةِ
الطَّلاقِ ، فَإِنَّهُ سَمَّى عدداً ، أو نَوَى عَدَدًا، فَهُوَ عَدَدُ مَا سَمَّى، أَو نَوى .
٢٥٩٢٣ - قَالَ الشَّفِيُّ: فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا جَعْتُهُ طَلَاقاً، فَاجْعَلْ لَهُ فِيهِ الرَّجْعَةَ.
قِيلَ: لَمَّا أَخَذَ مِنَ الْمُطَلَّقَةِ عِوَضاً وَكَانَ مَنْ مَلكَ عوضَ شَيْءٍ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ لَمْ
تَكُنْ لَهُ رَجْعَةٌ فِيمَا مَلكَ عليهِ ، فَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَةُ . (٨)
٢٥٩٢٤ - وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ خُلْعُ الزَّوجَةِ مِنْ زَوْجِها تَطْلِقَةٌ
(١) تقدم في الفقرة (٢٥٩١٣) عن عثمان ذي النورين أن الخلع طلاق، وفي رواية أخرى عنه: (( أن
الخلع فسخ وليس بطلاق)) تفسير ابن كثير (١٧٥:١)، ونيل الأوطار (٣٨:٧).
(٢) بدائع الصنائع (٢: ١٤٤).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) الأم (١٩٧:٥) باب ((الكلام الذي يقع به الطلاق ولا يقع)).
(٥) في مختصره (١٨٧) كتاب الخلع .
(٦) سقط في ( ك).
(٧) سقط في ( ي، س) .
(٨) نقله المزني في المختصر (١٨٧) فى كتاب الخلع .

.٢٩ - كتاب الطلاق (١٢) باب طلاق المختلعة - ١٨٧
بَائِنَّةٌ. فَإِنْ نَوى الطَّلاقَ ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي عددٍ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ أَيضاً هِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ
وَإِنْ نَوَى ثَلاثَاً، فَهِيَ ثَلاثٌ ، وَإِنْ نَوَى اثْنَيْنِ، فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ؛ لأَنَّها كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ ،
وَلَا تَكُونُ اثْنَتَيْنِ .
٢٥٩٢٥ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: الْحُلْعُ تَطْلِقَةٌ بَائِنَةٌ ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُما .
٢٥٩٢٦ - فَهَؤُلاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ: [إِنَّ] (١) الخُلْعَ تَطْلِقَةٌ بَائِنَةٌ .
٢٥٩٢٧ - وَقَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ (٢) [ سوى] (٣) ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٥٩٢٨ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، والحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَشريحٍ،
والشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ، وجابر بْنِ زَيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جبيرٍ، وَقَبِيصةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، وَمُجَاهِدٍ،
وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَمَكْحُولٍ ، والزُّهريّ (٤).
٢٥٩٢٩ - وأمَّا قَولُ ابْنٍ عَّاسٍ بَأَنَّ [الْخُلْعَ فَسْخٌ] (٥) ، وَلَيْسَ بِطَلاقٍ؛ فَرُوِيَ
عَنْ عُثَمَانَ مِثْلُهُ . (٦)
٠٠ ٠٠
٢٥٩٣٠ - وَهُوَ قَولُ طَاؤُوسٍ، وَعِكْرِمَةَ.
(١) سقط في (ك) .
(٢) في الفقرة (٢٥٩١٣).
(٣) في الأصول: ((عن )) ولا معنى لها في العبارة ، والأصح ما أثبته حيث أثر عن ابن عباس أن الخلع
ليس بطلاق .
(٤) الآثار عنهم في مصنف ابن أبي شيبة (١١٨:٥)، والمحلى (٢٣٨:١٠)، والمغني (٧: ٥٦)، وشرح
السنة (١٩٦:٩).
(٥) في (ي، س): ((الفسخ خلع)).
(٦) تقدم ذلك عنهما في ( ٢٥٩١٠ و ٢٥٩١٩).

١٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧.
٢٥٩٣١ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبْلِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَويه ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ .
٢٥٩٣٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ : الخُلْعُ مَعَ تَطْلِقَةٍ تَطْلِيقَتان .
٢٥٩٣٣ - وَقَدِ اخْتُلَفَ العُلَمَاءُ فِي الْمُخْتَلِعَةِ، هَلْ يَلْحَقُها طَلَاقٌ أَمْ لا مَا دَامَتْ
فِى عِدَّتِها ؟ .
٢٥٩٣٤ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ طَلَّقَها عقيبَ الخُلْعِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ، [طَلُقَتْ](١)،
وَإِنْ كَانَ [ بَيْنَهُمَا](٢) سُكُوتٌ لَمْ تُطلقْ .
٢٥٩٣٥ - وَهَذَا يُشْبِهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
٢٥٩٣٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يَلحقُها طَلَاقٌ، إِنْ كَانَتْ فِ العِدَّةِ (٣).
٢٥٩٣٧ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبْنِ الزَّبَيرِ (٤).
٢٥٩٣٨ - وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ (٥)، وَاَلَحَسَنُ (٦) ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَحْمَدُ ،
وَإِسْحاقُ ، وَأَبُو نَورٍ .
٢٥٩٣٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ: يَلْحَقُها الطَّلاقُ
مَا دَامَتْ فِي العِدَّةِ .
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) لأنه طلق ما لا يملك .
(٤) مصنف عبد الرزاق (٤٨٧:٦)، الأثر (١١٧٧٢)، وسنن البيهقي (٣١٧:٧)، والمحلى
(٢٣٩:١٠)، والمغنى (٥٩:٧).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٤٨٨:٦)، الأثر (١١٧٧٧).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٤٨٨:٦)، الأثران (١١٧٧٤، ١١٧٧٦) و الجامع لأحكام القرآن
(١٤٧:٣)، والإشراف (٢١٩:٤).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٢) باب طلاق المختلعة - ١٨٩
٢٥٩٤٠ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَشَرِيحِ، وَطَاوُوسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ،
والزُّهريّ ، والحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ .
٢٥٩٤١ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ طَرِيقَيْنِ مَنْقَطِعَيْنِ
لَيْسَا بِثَابِتِينِ .
٢٥٩٤٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ بَائِنٌ، لا مِيرَاثَ بَيْنَهُما فِيهِ .
٢٥٩٤٣ - وَمَعْنَى البَيْئُونَةِ الْقِطَاعُ العِصْمَةِ إِلا بِنِكَاحِ جَدِيدٍ، فَكَأَنّهَا رَجْعِيَّةٌ بَانَتْ
بِانْقِضَاءِ عِدَّتِّها.
٢٥٩٤٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا قَولَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ فَسْخٌ لا طَلَاقٌ .
٢٥٩٤٥ - وَاخْتَلَفُوا فِي مُرَاجَعَةِ المُخْتْلعَةِ فِي العِدةِ :
٢٥٩٤٦ - فَقَالَ جُمْهورُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْها إِلا بِرِضَى مِنْها، وَنِكَاحٍ
جَدِيدٍ ، وَصَدَاقٍ مَعْلُومٍ .
٢٥٩٤٧ - وَهُوَ قَولُ عَامَّةِ النَّابِعِينَ بِالحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ.
٢٥٩٤٨ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُم، وَالثَّورِيُّ،
والأوزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
٢٥٩٤٩ - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ ، وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمَا قَالا: إِنْ رَدَّ إِلَيها مَا
أَخَذَ [ مِنْها فِي العِدَّةِ أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِها ، وَصَحَّتْ لَهُ الرَّجْعَةُ .
٢٥٩٥٠ - رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لا يَتَزَوَّجُها] (١) بِأَقَلّ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).

١٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
مِمَّا أَخَذَ مِنْها .
٢٥٩٥١ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: إِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ فِي الْخُلْعِ طَلَاقاً، فَالخُلْعُ طَلْقَةٌ لا يَملكُ
٠٠٠٠
فِيها رَجْعَةٌ .
٢٥٩٥٢ - وَإِنْ سَمَّ طَلاقاً، فَهُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِها، مَا دَامَتْ فِي العِدَّةِ .
٢٥٩٥٣ - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ .
٢٥٩٥٤ - وَ [رُوِيَ] (١) مِثْلُ قَولِ أَبِي ثَورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوفى ،
وَمَاهَانَ الحنفيّ .
٢٥٩٥٥ - وَتَّفَقُوا عَلى أَنَّهُ جَائِرٌ لِلْمُخْتَلِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَها فِي عِدَّتِها .
٢٥٩٥٦ - [ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْتَأَخِّرِينَ: لا يَتَزَوَّجُها هُوَ، وَلَا غَيرَها فِي العِدّةِ،
فَشَذُّوا عَنِ الْجَمَاعَةِ، والجُمْهُورِ ] (٢).
٢٥٩٥٧ - وأَمَّ رِوَايَةٌ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ الْمُخْتَلِمَةَ عِدَُّهَا عِدَّةُ
الْمُطَلَّقَةِ .
k
١١٥٥ - ومَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ،
وَأَبْنَ شِهَابٍ، كَانُوا يَقُولُونَ: عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ، ثَلاثَةُ قُرُوءٍ.(١)
فَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ ، وَالْخَلَفُ فِي ذَلِكَ :
(١) سقط في (ك) .
(٢) سقط في (ك) ، ثابت في ( ي ، س).
(٣) الموطأ: ٥٦٥، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦١٥).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٢) باب طلاق المختلعة - ١٩١
٢٥٩٥٨ - فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ (١)، وَابْنِ عَبَّاسٍ (٢) ، قَالا: عِدَّةُ الْمُخْتلِعَةِ حَيْضَةٌ.
٢٥٩٥٩ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ [ ابْنٍ] (٣) عُمَرَ أَيضاً، خِلافُ رِوايَةٍ مَالكِ (٤) وَقَدْ
رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا (٥) .
٢٥٩٦٠ - وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِأَنَّها تَسْتَبْرِئُ رَحِمَها بِحَيْضَةٍ مَخَافَةَ الحَمْلِ ،
فَلَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلافٍ عَنْهُ .
٢٥٩٦١ - وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ ، وَأَبانُ بْنُ عُثْمانَ .
٢٥٩٦٢ - وَإِليهِ ذَهَبَ إِسْحاقُ (٦). وَحُجْتُهُم مَا رَوَاهُ سَعيد بْنُ أبي عَروبَةَ ، عَنْ
أبي الطفيل ، عن سعيد بن حمل عَنْ عِكْرمةَ ، قَالَ : عِدَّةُ الْمُخْتُلِعَةِ حَيْضَةٌ ، قَضَاهَا
رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ فِي جميلةَ بِنْتِ أَبِيِّ بْنِ سَلُولٍ (٧).
(١) أمر عثمان الرَّبَيِّع بنت معوذ أن تعتدَّ بحيضة - وكانت قد اختلعت من زوجها - وأجاز لها أن تنتقل
إلى بيت أهلها ، ولم يُلزمها الإقامة في بيت زوجها كما تفعل المعتدات .
مصنف عبد الرزاق (٥٠٦:٦)، الأثر (١١٨٥٩)، وسنن البيهقي (٤٥١:٧)، والمحلى
(٢٨٣:١٠)، والمغني (٤٤٩:٧)، والإشراف (٢٨٨:٤).
(٢) أثر عن ابن عباس قوله: ((عدة المختلعة حيضة)). نيل الأوطار (٣٨:٧)، المغني (٤٤٩:٧).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) عند ابن عمر أنَّ عدة المختلعة حيضة واحدة أيضاً . سنن أبي داود (٢٢٣٠) في الطلاق، باب ((في
الخلع)) (٢: ٢٦٩)، والجامع لأحكام القرآن (٣: ١٤٥)، والمحلى (١٠: ٢٣٧)، والمغني
(٤٤٩:٧) .
(٥) الاختيارات الفقهية لابن تيمية ، ص : ٤٨٤ .
(٦) وقال: وإن ذهب ذاهب إلى هذا، فهو مذهب قويًّ. جامع الترمذي (٣: ٤٨٣).
(٧) بهذا الإسناد في مصنف ابن أبي شيبة (١١٤:٥)، وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن أبي عروبة، عن
قتادة، عن عكرمة موصولا عن ابن عباس في الطلاق (٢٠٥٦) باب ((المختلعة تأخذ ما أعطاها)).

١٩٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ -
٢٥٩٦٣ - (١) [ قال أبو عمر: رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ جميلة ابْنَةَ أَبِيِّ بْنِ سَلُولٍ
كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتٍ بْنِ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ.
٢٥٩٦٤ - كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ فِي حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ (٢).
٢٥٩٦٥ - وَرَوَى هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعمرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مسلمٍ ، عَنْ
عَكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ اخْتُلَعَتْ مِنْهُ امْرَأْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ
عَِّ عِدَّتُها حَيْضَةً . (٣)
٢٥٩٦٦ - وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مسلمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
مُرْسَلًا . (٤)
٢٥٩٦٧ - وَرَوَاهُ ابْنُ لهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ
(١) بدءا من هذه الفقرة ، وحتى نهاية (٢٥٩٨٦) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) .
(٢) هذا عند الإمام أحمد، وعند النسائي، وابن ماجه في باب (( عدة المختلعة)) أن التي اختلعت : مريم
المَغَالِيّة وعند الدار قطني اسمها: زينب ، فالله أعلم .
(٣) أخرجه الترمذي في الطلاق (١١٨٥) باب (( ما جاء في الخُلع)) (٣: ٤٨٢)، وأبو داود في الطلاق
(٢٢٢٩) باب ((في الخلع)) (٢٦٩:٢)، كلاهما من طريق هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن
عمرو بن مسلم بهذا الإسناد ، وأخرجه النسائي في الطلاق (٣٤٦٤) باب (( ما جاء في الخلع ))
(١٧٠:٦) من طريق عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ورواه الحاكم في
((المستدرك)) (٢٠٦:٢)، وصححه، ووافقه الذهبي ، وقال: الحديث حجة لمن قال: الخلع ليس
بطلاق ، إذ لو كان طلاقا لم تعتد فيه بحيضة ، قال : وعمرو بن مسلم هذا هو الجندي اليماني :
روی له مسلم ، ووثقه ابن حبان ، نصب الراية (٢٤٤:٣).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٥٠٦:٦)، الأثر (١١٨٥٨)، وأشار أبو داود إلى هذه الرواية عقيب الحديث
(٢٢٢٩) .

٢٩٠ - كتاب الطلاق (١٢) باب طلاق المختلعة - ١٩٣
عَبْدِ الرَّحَمنِ بْنِ ثَوَبَانَ، عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ معوّدْ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلِ يَأْمُرُ
امْرَةَ ثَابِتٍ بْنِ قَيْسٍ حِينَ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْضَةً (١).
٢٥٩٦٨ - وَلَيْسَتْ هَذِهِ الآثَارُ بِالْقَوِيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٢).
٢٥٩٦٩ - وَأَمَّا الَحَدِيثُ بِذَلِكَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ وَأَبْنِ عُمَرَ:
٢٥٩٧٠ - فَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنٍ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ
عُبِيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ الرُبيِّعَ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوجِها، فَأَتِى عَمُّهَا عُثْمَانَ فَقَالَ:
تَعْتَدُ بِحَيْضَةٍ (٣) وَكَانَ أَبْنُ عُمَرَ يَقُولُ: تَعْتَدُّ ثَلاثَ حِيَضٍ حَتَّى قَالَ هَذَا عُثْمَانُ ، فَكَانَ
ابْنُ عُمَرَ يفْتِي بِهِ ، وَيَقُولُ عُثْمَانُ: خَيْرُنَا ، وَأَعْلَمُنَا (٤) .
٢٥٩٧١ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عِبِدَةُ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ ، قَالَ : عِدَّةُ المُخْتُلِعةِ حَيْضَةٌ (٥).
٢٥٩٧٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ محمَّدِ المحاربي، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ
طَاووسٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ: عِدَّتُها حَيْضَةٌ . (٦)
(١) بهذا الإسناد أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٦٥:٢٤)، الحديث (٦٧١)، ومن طريق
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن الربيع أخرجه النسائي في الطلاق (٣٤٩٧) باب «عدة
المختلعة)) (١٨٦:٦).
(٢) ((التمهيد)) (٢٣ : ٣٧٤).
(٣) مصنف ابن أبى شيبة (١١٤:٥).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤:٥).
(٥) أخرجه بهذا الإسناد ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١١٤:٥).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤:٥).

١٩٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ -
٢٥٩٧٣ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُم: عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ
كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ بِثَلاثَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لا تَحِيضُ بِثَلاثَةِ أَشْهُرٍ .
٢٥٩٧٤ - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ (١)، وَعَلِيٍّ (٢)، وَعَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَلَى
اخْتِلافٍ عَنْهُ (٣) .
٢٥٩٧٥ - وَالحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ مِنْ قَولِهِم: لَيْسَ بِالقَويِّ ، وَلَكِنْ جُمْهُورَ
العُلَماءِ عَلى القَولِ بِأَنَّ عِدَّةَ الْمُختلعَةِ عِدَّةُ الْمُطلَّقَةِ .
٢٥٩٧٦ - وَمِمَنْ قَالَ بِذَلِكَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعُروةُ بنُ
الرِّيْرِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُمَرُ بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ، وَأَبْنُ شِهَابِ الزُّهرِيُّ، والَحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَعَامِرُ الشّعبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ
النَّخْعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عياضٍ، وَخلَاسُ بْنُ عُمَرَ ، وَقَادَةُ (٤).
٢٥٩٧٧ - وَبِهِ قَال سُفْان الثَّوْرِيُّ ، والأَوْزَاعِيُّ، واللَّيْثُ بن سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ
حَنْبَلُ ، وأبو عبيد ، ورواية عن إسحاق .
٢٥٩٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي حَديثِ عُثْمانَ إنما أَمَرَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مَعَوّذٍ حينَ
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٥٣:٦)، الأثر (١٠٧٢٢).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥٠٦:٦)، الأثر (١١٨٦٠).
(٣) في الرواية المتقدمة عن ابن عمر في الفقرة (٢٥٩٧٠) موافقة ابن عمر لعثمان بن عفان : أن عدة
المختلعة حيضة، وفى الحديث (١١٥٤) المتقدم أول هذا الباب قول ابن عمر : عدة المختلعة عدة
المطلقة ؛ وهذا؛ لأنه اعتبر في الأول أن الخُلْعَ فَسْخٌ لا طلاق ، فلا تجب فيه العدة ، بل الاستبراء
بحيضة واحدة ، ثم اعتبره طلاقاً واجب العدة .
(٤) الآثار عنهم في مصنف ابن أبي شيبة (١١٣:٥ - ١١٤)، ومصنف عبد الرزاق (٥٠٧:٦)، وسنن
سعيد بن منصور (٣٤٧:١:٣)، والمغني (٤٤٩:٧)، والإشراف (٢٨٨:٤).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٢) باب طلاق المختلعة - ١٩٥
اخْتُلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا يَنْتَقِلُ من بَيْتِها .
٢٥٩٧٩ - وهذا لا يقولُ به أحدٌ مِنَ الفقهاءِ الذينَ كانَتْ تَدورُ عَلَيْهِمْ بالأمَصَارِ
الفَتْوَى ، وأبو حنيفةَ ، والشافعيّ ، وأصحابهم .
٢٥٩٨٠ - ولو اشترطَ عليها زوجُها في حينِ الخُلْعِ ألا سُكْنى لها، كان الشرط
لاغ، ولها السُّكْنَى، كالعدة ، فلا يؤثر فيها الشرط، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ .
٢٥٩٨١ - وقال أبو ثور، وأحمد، وإسحاق، وداود: لا سُكْنَى لها ، وَلا
نَفَقَةَ.
٢٥٩٨٢ - وكذلك يقولونَ في الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ وَهِيَ أَصْلُ هذِهِ المَسْأَلَةِ ، وَسَتَأْتِي
أَقْوَالُهُمْ فِيهَا فِي مَوْضِعِها - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٥٩٨٣ - وَاجْمَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْخُلْعَ جَائِرٌ عِنْدَ غَيرِ السُّلْطَانِ، إِلا الحَسَنَ ، وَابْنَ
سِيرِينَ ، فَإِنَّهُما [يقولان](١): لا يَكُونُ الخُلْعُ إِلَا عِنْدَ السُّلْطَانِ (٢).
٢٥٩٨٤ - وَقَالَ قَتَادَةُ : إِنَّمَا أَخَذَهُ الْحَسَنُ عَنْ زِيَادٍ .
٢٥٩٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النِّكَاحَ وَالطَّلاقَ يَجُوزُ دُونَ السُّلْطَانِ،
فَكَذَلِكَ الْخُلْعُ ، وَلَيْسَ كَالْعَانِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدَ السُّلْطَانِ .
٢٥٩٨٦ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُفْتَدِيَةِ: إِنَّهَا لا تَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا إِلا بِنگَاحِ حَدِيدٍ.
(١) زيادة متعينة .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٩٥:٦)، الأثر (١١٨١٤)، وسنن سعيد بن منصور، (٣٣٢:١:٣)، رقمي
(١٤٠٩، ١٤١٠)، والجامع لأحكام القرآن (١٣٨:٣)، والمحلى (٢٣٧:١٠)، والمغني
(٥٢:٧)، والإشراف (٢٢٥:٤).

١٩٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا، فَفَرَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنَ الطَّلاقِ الآخَرِ .
وَتَيْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الأولَى. (١)
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سِمَعْتُ فِي ذَلِكَ. ] (٢)
٢٥٩٨٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : [إِنَّها لا تَرْجِعُ إِليهِ إِلا بِنكاحٍ جَدِيدٍ] (٣)، فَقَدْ تَقَدَّمَ
القَولُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ، وَمَا لِلْعُلِمَاءِ فِيها .
٢٥٩٨٨ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ: فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا إِلى آخرٍ قَولِهِ: وَأَنَّهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعَ
فِي ذَلِكَ ، فَعَلَيهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ بِها، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَتُتِمُّ
بَقِيَّةَ عِدَّتِها .
٢٥٩٨٩ - وَهَذَا أَصْلُ مَالِكِ فِي الأَمَةِ تعتقُ فِي عِدَّتِها مِنْ وَفَاةٍ ، أَو طَلَاقٍ أَنَّهَا لا
تَتَغَيُّ عِدَّتْها ، وَلَا تَنْتَقِلُ إِلا فِي الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ، وَلَا فِي الْبَائِنِ، كَالَحَدِّ يَجِبُ عَلَى
٠٥٠٠٠
العَبْدِ ، وَلا يَتَغَيْرُ بالعتْقِ.
٢٥٩٩٠ - وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِها، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٥٩٩١ - وَرُوِيَ عَنْ طَائِقَةٍ مِنْهُمْ: الشَّبِيِّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخِعِيُّ [ فِي المختلمَةِ] (٤)
يَتَزَوَّجُهَا زَوْجُهَا فِي عِدَّتِها بِنِكَاحِ جَدِيدٍ ، ثُمَّ يُطَلِقُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِها أَنَّ عَلَيها عِدَّةً
كَامِلَةً كَأنّهَا عِنْدَهُمْ فِي حُكْمِ المَدْخُولِ بِها؛ لأنّها تَعْتَدُّ من العِدَّةِ .
(١) الموطأ : ٥٦٥، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦١٦).
(٢) إلى هنا نهاية الخرم المشار إليه في بدء الفقرة (٢٥٩٦٣).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي ، س).
(٤) سقط في (ك) .

.٢٩ - كتاب الطلاق (١٢) باب طلاق المختلعة - ١٩٧
٢٥٩٩٢ - وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ بِظَاهِرٍ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ
ثُمَّ طَلْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ﴾
[الأحزاب: ٤٩].
٢٥٩٩٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ لَها إِلا نِصْفُ الصَّدَاقِ عِنْدَهُم .
٢٥٩٩٤ - وَمَنْ قَالَ بِقَولِ الشَّعْبِيِّ، والنَّخعيِّ، أَوجَبَ لَها الصَّدَاقَ كَامِلاً .
٢٥٩٩٥ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا اقْتَدَتِ الْمَرَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ ، عَلَى أَنْ يُطَلّقَهَا
فَطَلَّقَهَا طَلاقاً مُتَابِعاً نَسَقًا، فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ . فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ ، فَمَا أَتْبَعَهُ
بَعْدَ الصُّمَاتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. (١)
٢٥٩٩٦ - وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَضى فِيها القَولُ، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ ، وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ، وَحَسْيِي، وَنِعْمَ الوَكِيلُ .
(١) الموطأ: ٥٦٦، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦١٧).

(١٣) باب ما جاء فى اللعان (*)
١١٥٦ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ
أَنَّ عُوَيْمِرا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ الأنْصَارِيِّ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ،
أَرَأيْتَ (١) رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتَلُهُ (٢) فَتَقْتَلُونَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟
(*) المسألة - ٥٧٢ - قال الشافعية : اللعانُ كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من
لطخ فراشه وألحق العار به ، أو إلى نفي ولدٍ .
وعرفه الحنفية والحنابلة : بأنه شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن من جهة الزوج وبالغضب
من جهة الزوجة ، قائمة مقام حدِّ القذف في حق الزوج ، ومقام حد الزنا في حق الزوجة .
وعرفه المالكية : بأنه حلف زوجٍ مسلم مكلف على رؤية زنا زوجته ، أو على نفي حملها منه ،
وحلف زوجةٍ على تكذيبه أربعة أيمان ، ويكون الحلف بإشراف حاكم يشهد التلاعن ويحكم
بالتفريق أو يحد من نكل .
مغني المحتاج (٣٦٧:٣)، الدر المختار (٢: ٨٠٥)، كشاف القناع (٤٥٠:٥)، الشرح الصغير
(٦٥٧:٢) .
وقد شرع اللعان بين الزوجين بقوله تعالى : ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا
أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من
الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب اللَّه
عليها إن كان من الصادقين ﴾ [ النور: ٦ - ٩].
وسبب نزولها: ما رواه البخاري وغيره: ((أنَّ هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي صَّهم بشرَيك
ابن سَحْماء، فقال له عَّه: البينة أو حد في ظهرك! فقال: يا نبي اللَّه، إذا رأى أحدنا على امرأته
رجلا ينطلق، يلتمس البينة، فجعل النبي عَّه يكرّر ذلك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيا ،
إني لصادق ، ولينزلن اللَّه ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزلت الآيات)).
فكان أول لعان في الإسلام : ما حدث بين هلال بن أمية وزوجته ، وهذا رأي الجمهور .
(١) (أَرَأيْتَ) : أخبرنا .
(٢) الهمزة : استفهامية على سبيل الاستخبار ، أي : أيقتل الرجل .
- ١٩٨ -

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ١٩٩
سَلْ لِي (١)، يَا عَاصِمُ، عَنْ ذَلِكَ، رَسُولَ اللَّهِ لَّه. فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ
اللَّهِ عَّه عَنْ ذَلِكَ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ الْمَسَائِلَ وَعَهَا (٢). حَتَّى كَبُرَ
عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ عَّهِ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ، جَاءَهُ
عُوَّيْمِرٌ ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ. مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ
لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْثِي بِخَيْرٍ. قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَلْتُهُ عَنْهَا .
فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لا أَنْتَهِي حَتَّى أَسَلَهُ عَنْهَا. فَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ
اللَّهِ عَّهِ وَسَطَ النَّاسِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأْتِهِ
رَجُلًا ، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: (( قَدْ أُنْزِلَ
فِكَ وَفِي صَاحِبْتَكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا)) قَالَ سَهْلٌ: فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ، عِنْدَ
رَسُولِ اللَّهِ عَهُ. فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَاعُنِهِمَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلاثاً قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهَِِّ.(٣)
(١) سل أصله اسأل فنقلت حركة الهمزة إلى السين بعد حذفها للتخفيف واستغنى عن همزة الوصل
فحذفت فصارت سل على وزن فل .
(٢) ( فكره رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم المسائل) إنما كره لأن سؤال عاصم فيه عن قضية لم
تقع بعد ولم يحتج إليها وفيها إشاعة على المسلمين والمسلمات وتسليط اليهود المنافقين في الكلام في
عرض المسلمين، وفي رواية مسلم فسأل عاصم رسول اللَّه عَّهُ فكره رسول اللَّه عمله المسائل
وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول اللَّه عَّة فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر
فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول اللَّه عَّه قال عاصم لعويمر لم تأثني بخير قد كره رسول اللَّهَ عَّهُ
المسألة التي سألته عنها قال عويمر واللَّه لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول اللّه
عَّهُ وسط الناس فقال يا رسول اللَّه أرأيت إلى آخره.
(٣) الموطأ: ٥٦٦، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦١٨)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي
في الأم (١٢٥:٥، ٢٨٩)، باب ((أي الزوجين يبدأ باللعان، وفي ((المسند)) (٢: ٤٤)، والإمام =

٢٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
قَالَ مَالِكٌ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَكَانَتْ تِلْكَ، بَعْدُ ، سَنَّةَ الْمُثَلاعِنَيْنِ.
٢٥٩٩٧ - قَال أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي ((النَّمْهِيدِ)) (١) مِنْ تَوْجِيهِ أَلْفَاظِ هَذَا
= أحمد (٣٣٦:٥ - ٣٣٧)، والدارمي (٢: ١٥٠)، والبخاري في الطلاق ، ح (٥٣٠٨) ، باب
((اللعان ومن طلق بعد اللعان)) فتح الباري (٤٤٦:٩) وفى الطلاق أيضا (٥٢٥٩) باب ((من جوز
الطلاق الثلاث)).
وأخرجه مسلم في كتاب اللعان، ح (٣٦٧٣) (٨٦:٥) من تحقيقنا، وبرقم: ١-(١٤٩٢) في
طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٤٥)، باب ((في اللعان)) (٢٧٣:٢ -
٢٧٥)، والنسائي في الطلاق (٦: ١٤٣)، باب ((الرخصة في الطلاق الثلاث))، والطبراني
(٥٦٧٦)، والبيهقي في السنن (٧: ٣٩٨ - ٣٩٩)، وفي ((معرفة السنن والآثار))
(١١ : ١٥٠٦٤).
ومن طريق الأوزاعي ، عن الزهري ، عن سهل أخرجه الدارمي (١٥٠/٢)، والبخاري في
التفسير (٤٧٤٥) باب ((﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ... ﴾))،
والطبراني (٥٦٧٧).
والبيهقي في ((السنن)) (٤٠٠/٧)، وأخرجه الشافعي في ((المسند)) (٤٥/٢، ٤٥ - ٤٦، ٤٦،
٤٧)، وأحمد (٣٣٠/٥ - ٣٣١، ٣٣٤، ٣٣٧)، وعبد الرزاق (١٢٤٤٥)، و (١٢٤٤٦)
و(١٢٤٤٧)، والبخاري في الصلاة (٤٢٣) باب ((القضاء واللعان في المسجد))، وفي الطلاق
(٥٣٠٩) باب (( التلاعن في المسجد))، و (٧١٦٥) و (٧١٦٦) في الأحكام باب ((من قضى
ولاعَنَ في المسجد))، وفي الاعتصام (٧٣٠٤) باب « ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين
والبدع))، ومسلم في اللعان (٣٦٧٣، ٣٦٧٤) في طبعتنا، وبرقمي : ٢، ٣ (١٤٩٢) في طبعة
عبد الباقي ، وأبو داود (٢٢٤٧) و (٢٢٤٨) و (٢٢٥١) ، وابن ماجه (٢٠٦٦) في الطلاق باب
((اللعان)) ، والطبراني (٥٦٧٤) و (٥٦٧٨) و (٥٦٧٩) و (٥٦٨٠) و (٥٦٨١) و (٥٦٨٢)
و(٥٦٨٤) و (٥٦٨٥) و (٥٦٨٦) و (٥٦٨٧) و (٥٦٨٨) و (٥٦٨٩) و (٥٦٩١) و(٥٦٩٢)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٠٢/٣)، والبيهقي في ((السنن)) (٣٩٩/٧ و ٤٠٠ و
٤٠١)، من طرق وبألفاظ مختلفة عن الزهري ، عن سهل بن سعد .
(١) (١٨٣:٦) وما بعدها .