Indexed OCR Text

Pages 81-100

٢٩ - كتاب الطلاق (٦) باب الإيلاء - ٨١
طَالِبٍ؛ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ: إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنِ امْرَاتِهِ ، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ . وَإِنْ
= وعرفه الحنابلة: بأنه حلف زوج يمكنه الجماع - باللَّه تعالى أو بصفة من صفاته - على ترك
وطء امرأته الممكن جماعها ، ولو كان الحلف قبل الدخول ، مطلقاً أو أكثر من أربعة أشهر أو
ینویھا. فلا يصح إيلاء عنین ومجبوب ؛ لعدم إمکان الجماع، ولا الحلف بالطلاق ونحوه ولا بنذر ،
ولا إيلاء من رتقاء ونحوها .
قال الحنفية : حكم الإيلاء الدنيوي هو إما حكم الحنث في اليمين فعليه كفارة اليمين ، وحكم البر
وهو وقوع طلقة بائنة بدون حاجة لرفع الأمر للقاضي ، على ما روي عن ابن مسعود ، وابن عباس ،
وابن عمر ، أما حکمه الأخروي فهو الإثم إن لم یفئ إليها .
والخلاف بينهم وبين الجمهور أن الطلاق لا يقع بمجرد مضي المدة ، وإنما يقع بتطليق الزوج ، أو
القاضي إذا رفعت الزوجة الأمر إليه .
وسبب الخلاف : تفسير المقصود من قوله تعالى: ﴿فإن فاؤوا فإن اللَّه غفور رحيم وإن عزموا
الطلاق فإن اللَّه سميع عليم﴾ فالمعنى عند الحنفية: فإن فاؤوا في هذه الأشهر ، فإن الله غفور رحيم
لما أقدموا عليه من الحلف على الإضرار بالزوجة ، وإن لم يفيئوا في هذه الأشهر ، واستمروا في
أيمانهم ، كان ذلك عزماً منهم على الطلاق ، ويقع الطلاق بحكم الشرع . فتكون النتيجة : إذا
مضت الأربعة الأشهر بدون فيئة ، وقع الطلاق .
والمعنى عند الجمهور : للذين يحلفون يمين الإيلاء انتظار أربعة أشهر ، فإن فاؤوا بعد مضي المدة ،
فإن الله غفور رحيم لما حدث منهم من اليمين وعزم الظلم للمرأة ، وإن عزموا الطلاق بعد انقضاء
المدة ، فإن اللَّه سميع لطلاقهم، عليم بما يصدر عنهم من خير أو شر، فيجازيهم عليه . والنتيجة :
أن مضي الأجل لا يقع به طلاق ، وإنما يعرض الأمر على الحاكم ، فإما فاء وإما طلق .
فالحنفية نظروا لقوله تعالى : ﴿وإن عزموا الطلاق﴾ بترك الفيئة، والجمهور نظروا لقوله تعالى:
﴿ فإن فاؤوا﴾ بعد انقضاء المدة، والراجح لدي رأي الجمهور إذ لو وقع الطلاق بانقضاء المدة، لما
كان هناك حاجة إلى العزم عليه بعد وقوعه ، ولأن في إعطاء المهلة للرجل لمراجعة نفسه ، وإدراك
خطئه ، خيراً من إيقاع الطلاق وإنهاء الزواج .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٧٥٢/٢ - ٧٥٤، ٧٦٠)، البدائع (١٦٢/٣)، اللباب
(٦٢:٣، ٦٣)، الشرح الصغير (٦٢٠:٢ - ٦٢٣)، الشرح الكبير (٤٢٨/٢) وما بعدها ، مغني
المحتاج (٣٤٥/٣) ومابعدها، المغني (٣١٥/٧) وما بعدها، كشاف القناع (٤٠٨/٥)، وما بعدها ،
الفقه الإسلامي وأدلته (٧: ٥٣٦).

٨٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٧
مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ، حَتَّى يوقَفَ . فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ [ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ. (١)
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا.](٢)
٢٥٣٥٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الخَبَرُ عَنْ عَلِيِّ - رضي الله عنه - يُوقفُ المُولِي،
وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي ((الْمُوَطٍَّ))، فَإِنَّهُ مَتَّصِلَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِرَةٍ صِحَاحٍ ، مِنْهَا مَا:
٢٥٣٥١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ [عَبْدِ اللَّهِ] (٣)، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنَ بْنَ
إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملكِ بْنُ بحرٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ:
حَدَّثْنِي سنيدُ بْنُ دَاوَدَ ، قَالَ : حَدِّثَنِي هشيمٌ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشََّانِيَّ، عَنْ بكيرِ بْنِ
الأَخْتَسِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنٍ أَبِي لَيلى، قَالَ هشيمٌ : وَأَخْبَرَنِي
الثَّانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الكنديُّ، قَالَ : شَهِدنا عَلِيِّ بْنَ
أَبِي طَالِبٍ وقفَ رَجُلاً عِنْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، إِمَّا أَنْ يَفِىءَ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ. (٤)
١١٣٧ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
أَيُّمَا رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَتِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأشْهُرِ، وُقِفَ . حَتَّى
يُطَلْقَ، أَوْ يَفِءَ . وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إِذَا مُضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ ، حَتَّى
(١) الموطأ: ٥٥٦، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٧٨).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك)، وفي الموطأ .
(٣) في (ي، س) ( محمد)) .
(٤) الأم (٢٦٥:٥)، باب ((الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة))، ومسند زيد (٤٥١:٤)،
ومصنف عبد الرزاق (٤٥٧:٦)، وسنن البيهقي (٣٧٧:٧)، و((معرفة السنن والآثار))
(١٤٩٢١:١١)، والمحلى (٤٧:١٠)، والمغني (٣٧:٧).

٢٩ - كتاب الطلاق (٦) باب الإيلاء - ٨٣
يُوقَفَ . (١)
١١٣٨ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَأَبَا بِكْرِ بْنَ
عَبْدِ الرَّحْمنِ ، كَانَا يَقُولانِ ، فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنِ امْرَتِهِ: إِنَّهَا إِذَا مَضَتِ
الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ، فَهِيَ تَطْلِقَةٌ. وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةِ. مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ. (٢)
١١٣٩ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الرَّجُلِ
إِذَا آلَى مِنِ امْرَتِهِ: أَنَّهَا إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ، فَهِيَ تَطْلِقَةٌ. وَلَهُ عَلَيْهَا
الرَّجْعَةُ . مَا دَامَتْ فِي عِدَّتَهَا. (٣)
٢٥٣٥٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ رَأَيُ ابْنِ شِهَابٍ. (٤)
(١) الموطأ: ٥٥٦، والموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني: ١٩٥، الأثر (٥٨٠)، والموطأ برواية
أبي مصعب الزهري (١٥٧٩)، والأم (٢٦٥:٥) باب «الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة »،
وأخرجه البخاري ( تعليقاً) وفي كتاب الطلاق ، باب « قول الله تعالى: ﴿للذين يؤلون من خسائهم
تربّص أربعة أشهر ... )))، والبيهقي ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٩٢٠:١١).
(٢) الموطأ : ٥٥٧، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ١٩٥، الأثر (٥٧٩)°، والموطأ برواية أبي
مصعب الزهري (١٥٨٠)، والسنن الكبرى (٣٧٨:٧)، ومعرفة السنن والآثار (١٤٩٣٣:١١).
(٣) الموطأ : ٥٥٧، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٨١).
(٤) الموطأ : ٥٥٧ ، وفي الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٨٢) جاء ما يلي:
مَالِك؛ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ إِلَاءِ الْعَبْدِ؟ فَقَالَ: هُوَ نَحْوُ إِيَاءِ الْحُرِّ ، وَهُوَ عَلَيْهِ
وَأَجِبٌ ، وَإِيلاءُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ. قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبْصُ
أَرْبَعَة أَشْهُرٍ فَإِنْ قَاءُاُ فَإِنَّ اللَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
[البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧ ].

٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٥٣٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَّرَ: أَمَّا عَلِيِّ - رضي الله عنه - فالصّحِيحُ مِنْ رَأيِهِ،
وَمَذْهَبِهِ مَا [رَوَهُ] (١) مَالِكٌ عَنْهُ مِنَ القَوْلِ بِوَقْفِ الْمُوِي (٢).
٢٥٣٥٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ [أَنَّ المُولِي] (٣) تَبِينُ مِنْهُ امْرَتُهُ بِنْقِضَاءِ الأرْبَعَةِ
الأشْهُرِ ، وَلَا يَصِحُ ذَلِكَ عَنْهُ .
٢٥٣٥٥ - رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ، عَنْ قَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
إِذَا مَضَتِ [ الأَرْبَعَةُ الأشْهُرِ] (٤) ، فَهِيَ تَطْلِقَةٌ بَائِنَةٌ .
٢٥٣٥٦ - وَلَمْ يَلْقَ الَحَسَنُ عَلّ، وَلَا سَمِعَ مِنْهُ.
٢٥٣٥٧ - [ وَرَوَاهُ ] (٥) مَعمرٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، قَالا: إِذَا
انْقَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ، فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلْقَةِ. (٦)
٢٥٣٥٨ - وَهَذَا لَّيْسَ بِشَيْءٍ عَنْ عَلِيِّ خَاصَّةً؛ لأنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلا مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
٢٥٣٥٩ - وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لا يَثْبْتُ مِثْلُهُ.
(١) في ( ي، س): ((ما ذكره)).
(٢) الأم (٢٦٥:٥)، ومعرفة السنن والآثار (١٤٩١٦:١١).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٤) في (ي، س): ((أربعة أشهر)) مصنف ابن أبي شيبة (١٢٩:٥) من طريق الحسن ، عن علي ،
ومصنف عبد الرزاق (٤٥٤:٦) من طريق قتادة ، عن الإمام علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ،
والأم (١٧٢:٧)، والمحلى (٤٥:١٠)، والروض النضير (٤٥٢:٤).
(٥) في ( ي ، س): «وروی)).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٤٥٤:٦)، الأثر (١١٦٤١).

٢٩ - كتاب الطلاق (٦) باب الإيلاء - ٨٥
٢٥٣٦٠ - وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ، فَهُوَ مَذْهَبُهُ المَحْفُوظُ عَنْهُ. (١)
٢٥٣٦١ - وأمَّا عَلِيٍّ، فَلا يصحُّ إِلا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ مِنْ رِوَيَّةٍ أَهْلِ المَدِينَةِ ، وَمَا
ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الكُوفَةِ ، وَغَيْرِهِمْ .
٢٥٣٦٢ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُليمانَ الشَّيْبَانِيِّ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ فِي الْمُولِي، قَالَ إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ
[ الأَشْهُرِ] (٢)، فَإِنَّهُ يُوقفُ حَتَّى يَفِيءَ، أَوَ يُطَلِّقَ. (٣)
٢٥٣٦٣ - والصَّحِيحُ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَيضاً وَقْفُ المُولِي رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَأَيُوب ،
وعُبِيدُ اللَّهِ، وسالم، وغَيْرُهم ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ . (٤)
٠
٢٥٣٦٤ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ جَرِيرٍ ،
قَالَ : قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ أَبِي قلابَةَ عِنْدَ أُوبَ ، سَألْتُ أَبَا سَلَمَةَ وسالماً عَنِ الإِيَلاءِ؟ فَقَالَ:
إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ ، فَهِيَ تَطْلِقَةٌ، لَمْ يَقُلْ بَائَةٌ ، وَلَا رَجْعِيَّةٌ . (٥)
٢٥٣٦٥ - وَهُوَ قَولُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ، لَمْ يُخْتُلِفْ عَنْهُمَا فِيمَا عَلِّمْتُ . (٦)
(١) في مصنف عبد الرزاق (٦: ٤٥٠) عن ابن مسعود: ((إن مضت أربعة أشهر فهو إيلاء)) ، يعني يقع
به الطلاق ، وهي أحق بنفسها ، وانظر أيضاً : الأم (١٧٤:٧)، وآثار أبي يوسف (٦٨٢)، وسنن
البيهقي (٣٩٧:٧) .
(٢) في (ي، س) فقط، ليست فى (ك)، ولا فى ((المصنف)).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤٥٧:٦)، الأثر (١١٦٥٧).
(٤) انظر أول هذا الباب ، حديث رقم (١١٣٧).
(٥)مصنف ابن أبي شيبة (١٣١:٥).
(٦) الأم (٢٦٥:٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢٣٢:٥) ، ومصنف عبد الرزاق (٤٥٧:٦ )، الأثر =

٨٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ .
٢٥٣٦٦ - وَاخْتُلفَ عَنْ عُثَمَانَ (١)، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ وَقْفُ المُولِي (٢).
٢٥٣٦٧ - رَوَاهُ ابْنُ عَيَيْنَةَ، عَنْ مسْعرٍ، عَنِ حبيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ طَاوُوسٍ،
عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ عَقَّانَ ، قَالَ: يُوقفُ الْمُؤْلِيِ عِنْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، فَإِمَّ أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّ أَنْ
يُطَلِّقَ. (٣)
٢٥٣٦٨ - وَرَوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخِطَّابِ مِثْلُهُ . (٤)
٢٥٣٦٩ - وَبْنُ عُبَيْنَةً، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلاً كَانَ
يُؤْلِي مِنِ امْرَتِهِ سَنَةً، وَيَأْتِي عَائِشَةَ، فَتَقْرَأُ عَلَيْهِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِم.
.. ﴾
الآيةَ [البقرة: ٢٢٦] وَتَأْمُرُهُ بِتْقَاءِ اللَّهِ ، وَأَنْ يَفِيءَ . (٥)
٢٥٣٧٠ - وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ رَجُلاً
بَعْدَ عِشْرِينَ سَهْرًا أَنْ يَفِيءَ، أَوْ يُطَلِّقَ .
٢٥٣٧١ - وَأَبْنُ عُبِينَةَ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ :
1
= (١١٦٥٨)، وأحكام القرآن للجصاص (٣٥٩:١)، وسنن البيهقي (٣٧٨:٧)، ومعرفة السنن
والآثار (١٤٩١٩:١١)، وعن أبي الدرداء (١٤٩٤٣:١١).
(١) روي عن عثمان أنه تقع بمضي الأشهر الأربعة طلقة بائنة على ما ذكره عبد الرزاق في
المصنف (٦: ٤٥٤)، والبيهقي في السنن (٣٧٨:٧)، وقال: ((وهذا القول ليس بمحفوظ عن
عثمان ، والمشهور عنه خلافه)).
(٢) معرفة السنن والآثار (١٤٩٤٧:١١) والسنن الكبرى (٣٧٨:٧ - ٣٧٩).
.
(٣) السنن الكبرى (٣٧٨:٧ - ٣٧٩)، و((معرفة السنن والآثار)) (١٤٩٤٧:١١).
(٤) السنن الكبرى (٣٧٨:٧)، و((معرفة السنن والآثار)) (١٤٩٣١:١١)، والمحلى (٤٦:١٠)،
والمغني (٣١٨:٧).
(٥) الأم (٢٦٥:٥)، و((معرفة السنن والآثار)) (١٤٩١٩:١١).
!

٢٩ - كتاب الطلاق (٦) باب الإيلاء - ٨٧
أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَّةٍ يُوقِفُونَ الْمُؤْلِى. (١) .
٢٥٣٧٢ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِيمَا رَوَى عَنْهُ عَطَاءٌ [الْخُراسَانِيُّ] (٢).
٢٥٣٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ ابْنٍ عُيَنَةَ ، عَنْ يَحْنِى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ
سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ ، انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ عُبَيْنَةَ ، وَمَا أَظُنْهُ رَوَاهُ عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ غَيْرُ يَحيى
ابْنِ سَعِيدٍ .
٢٥٣٧٤ - وَمِمَّنْ قَالَ: يُوقفُ الْمُؤْلِي بَعْدَ الأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِمَّ أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّ أَنْ
يُطَلِقَ: مُجَاهِدٌ ، وَطَاوُوسٌ. (٣)
٢٥٣٧٥ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، والشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ،
وَأَبُو ثَورٍ ، وَأَبُو عُبِيدٍ ، وَدَاوُدُ .
٢٥٣٧٦ - فَإِنْ لَمْ يَفِئْ، [ وَطَلَقَ] (٤)، أو طلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطانُ ، فالطَّقَةُ رَجْعِيَّةٌ
عِنْدَهُم، إِلا أَنَّ مَالِكاً مِنْ بَيْنِهِم، قَالَ: لا تَصِحُّ لَهُ رَجْعَةٌ حَتَّى يَطَأَ فِي العِدَّةِ .
٢٥٣٧٧ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَفَقَ مَالِكاً عَلَى ذَلِكَ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٥٣٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ الحَارِثِ
(١) الأم (٢٦٥:٥)، باب «الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة ))، ومصنف ابن أبي شيبة
(١٣٢:٥)، والسنن الكبرى (٣٧٧:٧)، و((معرفة السنن والآثار)) (١٤٩١٥:١١).
(٢) في (ك) فقط .
(٣) الأم (٢٧٠:٥)، وسنن البيهقي (٣٨١:٧)، و ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٩٥٢:١١) ، وعن
مجاهد في الأم (٢٧٢:٥) و ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٩٥٤:١١).
(٤) سقط في (ي، س).

٨٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ١٧
ابْنِ هشامٍ فِيمَا ذكرَ عَنْهُ مَالِك فِي الْمُؤْلِي أَنَّهُ يلزَمُهُ بِنْقِضَاءِ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ تَطْلِقَة
رَجْعِيَّةِ [ بِالصَّحِيحِ] (١) .
٢٥٤٧٩ - (٢) [وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَالصَّحِيحُ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ
مَالِكٍ ، وَغَيْرهِ .
٢٥٣٨٠ - وَقَدْ رَوَى مَعمرٌ، عَنْ عَطَاءِ الْخُراسانِيِّ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ الْمُسَّيِّبِ، قَالَ:
يُوقِفُ الْمُؤْلِي عِنْدَ انْقِضَاءِ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، فَإِمَّ أَنْ يَغِيءَ ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ (٣).
٢٥٣٨١ - وَأَمَّا مَروانُ بْنُ الحكمِ، فَاخْتُلِفَ عَنْهُ أيضاً:
٢٥٣٨٢ - رَوَى الثُّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مروانَ، عَنْ عليَّ ،
قَالَ: إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ، فَإِنَّهُ يجلسُ حَتَّى يَفِيءَ ، أَو يُطَلِّقَ. (٤).
٢٥٣٨٣ - قَالَ مَرْوانُ: وَلَو وُلِيتُ هذا الأمْرَ لَقَضَيْتُ بِقَضَاءٍ عَلِىِّ. (٥)
٢٥٣٨٤ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّرَّاقِ، عَنْ مَالِكِ، ومَعمرٍ، وَأَبْنُ عُبَّنَةَ، عَنْ أَيُوب،
عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ مَرَوانَ وقفَ رَجُلاً آلى من امْرَتِهِ بَعْدَ سِنَّةٍ أَشْهُرٍ (٦).
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) من هنا بداية خرم في (ي، س) مستمر إلى آخر الفقرة (٢٥٣٨٩).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٦: ٤٥٧) ، الأثر ( ١١٦٥٥ ) ، وعطاء الخراساني ضعيف ، لكن أُخرجه
سعيد بن منصور في سننه (١٨٧٧) من طريق داود بن أبي هند ، عن ابن المسيب .
(٤) مصنف عبد الرزاق (٤٥٧:٦)، الأثر (١١٦٥٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٣١:٥) والسنن
للبيهقي (٣٧٧:٧).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٤٥٧:٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٣١:٥).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٤٥٩:٦)، وسنن سعيد بن منصور (١٩١٠).
:

٢٩ - كتاب الطلاق (٤٦ باب الإيلاء - ٨٩
٢٥٣٨٥ - وَهُوَ غَرِيبٌ عَنْ مَالِكٍ .
٢٥٣٨٦ - وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ، فَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الشَّيُوخِ الَّذْكُورِينَ
فیهِ .
٢٥٣٨٧ - وَمِمِنْ قَالَ بِقَولِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، وأَبْنٍ شِهَابٍ ، وَمَنْ
تَبَعَهُمَا عَلَى أَنَّهُ مَا بِقَضاءِ الأَرْبَعَةِ الأشْهُرِ ، تُطَلَّقُ زَوجَةُ الْمُؤْلِي طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ :
الأَوْزَاعِيُّ ، وَمَكْحُولٌ .
٢٥٣٨٨ - وَقَالَ الكُوفِيُونَ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، والثَّوْرِيُّ، والحَسَنُ بن
صَالِحِ: إِذَا مَضَتِ لِلْمُؤْلِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ بَانَتْ مِنْهُ امْرَتُهُ بِتَطْلِقَةٍ بَائِنَةٍ ، لا يَمْلِكُ فِيها
رَجْعَةٌ .
٢٥٣٨٩ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَرِوَايَةٍ عَنْ
عُثَمَانَ، وَرِوَآيَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.](١)
٢٥٣٩٠ - فَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبْنُ عَبَّاسٍ، فَلَمْ يختلَفْ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ ، واللَّهُ
أَعْلَمُ .
٢٥٣٩١ - والرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ [بِذَلِكَ] (٢) ذَكَرَها [أَبُو بَكْرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي
ابْنُ فضيلٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأعْمشِ ، عَنْ حبيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبيرٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، وَأَبْنٍ عَبَّاسٍ، قَالا: إِذَا آلى، فَلَمْ يَفِىْ حَتَّى تَمْضِيَ الأَرْبَعَةُ
(١) آخر الخرم المشار إليه أول الفقرة (٢٥٣٧٩).
(٢) سقط في (ي، س).

٩٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
الأَشْهُرِ ، فَهِيَ تَطْلِقَةٌ بَائِنَةٌ . (١)
٢٥٣٩٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ] (٢) و کِيعٌ ، عَنْ شُعْبةَ عَن الحكم ، عَنْ مقسم ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: عَزِمةُ الطَّاقِ الْقِضَاءُ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، وَالفَيُْ : الْجِمَاعُ . (٣)
٢٥٣٩٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ، عَنْ مُغيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
إِذَا آلى [فَمَضَتْ ] (٤) أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِتطليقة (٥) .
٢٥٣٩٤ - وَبِّهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - أَبُو الشَّعْتَاءِ - ،
وَلَحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَمَسْرُوُقٌ ، وَأَبْنُ سِيرِينَ ، وَمُحمدُ ابْنُ الحنفيَّةِ، وعكْرِمَةُ ،
وقبيصةُ بْنُ ذُؤَيبٍ (٦) .
٢٥٣٩٥ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنْ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمِنِ أَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الإِيلاءِ ، فَمَرَرْتُ بِهِ ، فَقَالَ: مَاذَا قَالَ لَكَ ؟
فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ مَا كَانَ عُثْمَانُ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولانِ ؟ قُلْتُ: بَلَى ،
قَالَ: كَانَا يَقُولانِ: إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ، فَهِيَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا،
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٢٨:٥) باب (( ما قالوا في الرجل يولي من امرأته فتمضي أربعة أشهر، من
قال : هو طلاق )) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٢٩:٥)، والسنن الكبرى (٣٧٩:٧)، وانظر (٢٥٤٠٤).
(٤) سقط في (ك) .
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١٢٨:٥).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٢٩:٥ - ١٣٠).

٢٩ - كتاب الطلاق (٦) باب الإيلاء - ٩١
وَتَعْتَدُّعِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ. (١)
٠٠٠, ﴾
٢٥٣٩٦ - ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَارَكِ، وَعَبْدُ الرزاق جَمِيعًا .
٢٥٣٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ الفُقَهَاءِ - فِيمَا عَلِمْتُ - يَقُولُونَ: إِنَّها تَعْتَدُّ بَعْدَ
الطَّلاقِ عِدَّةَ المُطَلِّقِةِ، إلا جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : لا تَعْتَدُّ - يَعْنِي - إِذَا كَانَتْ قَدْ
حَاضَتْ ثَلاثَ حيضٍ فِي الأَرْبَعَةِ الأشْهُرِ .
٢٥٣٩٨ - وَقَالَ بِقَولِهِ طَائِفَةٌ .
٢٥٣٩٩ - وَكَانَ الشَّافِيُّ يَقُولُ ذَلِكَ فِي ((القَدِيمِ))، ثُمَّ رَجعَ عَنْهُ فِي ((الَجَدِيدِ).
٢٥٤٠٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ نَحوهُ، رَوَاهُ أَبُو عُوانَةَ، عَنْ قَادَةَ ،
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سُليمانَ بْنِ هشامٍ ، وَعِنْدَهُ الزُّهرِيُّ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الإِيلاءِ ؟ فَقَالَ
الزُّهرِيُّ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَوَاحِدَةٌ ، وَهُوَ أَحَقِّ بِها .
فَقُلْتُ لَهُ : مَا قُلْت بِقَولِ عَلِيٍّ، وَلَا بِقَولِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ، وَلا بِقَولِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلا
بِقَولِ أبِي الدِّرْدَاءِ !
فَقَالَ سُليمانُ بْنُ هشامٍ : مَا قَالَ هَوَلاءِ؟
قُلْتُ: كَانَ عَلِيِّ يَقُولُ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، لا يَخْطِبُها
زَوَجُها ، وَلَا غَيْرُهُ، حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُّها .
(١) مصنف عبد الرزاق (٦: ٤٥٣ - ٤٥٤)، الأثر (١١٦٣٨)، وسنن البيهقي (٧: ٣٧٨)،
وقال : وكذلك رواه الأوزاعي عن عطاء الخراساني ، وليس ذلك بمحفوظ ، وعطاء الخراساني :
ليس بالقوي .

٩٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِذَا مَضَتْ [ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، يَخْطَبُها زوجها فِي
العِدَّةِ ، وَلَا يَخْطِبُها غَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ تقولونَ عَليها إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، وَقَدْ حَاضَتْ فِيها
ثَلاثَ حِيَضٍ، تَزَوَّجَتْ مَنْ شَاءَتْ.
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةٌ ] (١) أَشْهُرِ يُوقفُ، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ ، وَإِنْ شَاءَ
فَاءَ .
٢٥٤٠١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ قَولِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا، وَلا
يَصِحُّ عَنْهُ مَا حَكَاهُ قَتَادَةُ .
٢٥٤٠٢ - وَقَتَادَةُ حَافِظٌ مُدَلِسٌ، يَرْوِي عَمِّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَيُرْسِلُ عَنْهُ مَا
سَمِعَهُ مِنْ ثِقَةٍ ، وَغَيْرٍ ثَقةٍ . (٢)
(١) سقط في ( ي ، س) ، ثابت في (ك) .
(٢) قَتَادَة بن دعامة السُّدُوسِي البَصْري (٦٠ - ١١٧ ) الضرير المفسر حدث عن أنس بن مالك ،
وسعيد بن المسيب ومعاذة وأبي الطفيل ، وعنه سعيد بن أبي عَروبة . وشيبة ، ومعمر ، وأبان ، وأبا
عوانة ، وحماد بن سلمة .
قال ابن سيرين : قتادة أحفظ الناس ، وقال الإمام أحمد : قتادة عالم بالتفسير ، ووصفه بالحفظ
والفقه ، وأطنب في ذكره وقال: قل أن تجد من يتقدمه ، وكان أحفظ أهل البصرة ، لا يسمع شيئاً
إلا حفظه .
قال سفيان الثوري : أو كان في الدنيا مثل قتادة ؟
وقال معمر قلت للزهري : أقتادة أعلم عندك أو مكحول ؟
قال : بل قتادة .
قال ابن أبي عروبة والدستوائي قال قتادة : كل شيء بقدر إلا المعاصي .

٢٩ - كتاب الطلاق (٦) باب الإيلاء - ٩٣
٢٥٤٠٣ - [ وَرَوَى مَعمرٌ، وَأَبْنُ عُبَيْنَةَ، وَأَبْنُ عُلَيَّةَ، وَأَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قلابَةَ :
أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِلنَّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَكَانَ قَدْ آلى مِنِ امْرَتِهِ: إِذَا انْقَضَتِ الأَرْبَعَةُ
الأَشْهُرِ ، فَاعْترف بِتَطْلِقَةٍ . (١)
= قال الذهبي : ومع هذا الاعتقاد الردي ما تأخر أحد عن الاحتجاج بحديثه . سامحه اللَّه .
وكان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال قتادة شيئًا، ويقول : هو بمنزلة الريح :
وقال التهانوي: قواعد في علوم الحديث: ١٥٨ تحقيق فضيلة الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة ص ١٥٨
بعد أن نقل كلام الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين : وهو قول ابن حجر :
( المرتبة الثانية من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح ، لإمامته ، وقلة تدلسيه في جنب
ما روى كالثوري ، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة ). فهذا يدل على قبول تدليس الثوري
وابن عيينة عندهم ، فليكن إرسالهما كذلك ، وكذا إرسال غيرهما من الأئمة الذين اتفق أهل العلم
على إمامتهم ، كالزهري وقتادة وعطاء بن أبي رباح وأمثالهم .
ترجمته في : طبقات ابن سعد (٢٢٩/٧)، طبقات خليفة ( ٢١٣ ) ، تاريخ خليفة
(٣٣٢و٣٤٨)، التاريخ الكبير (١٨٥/٧)، التاريخ الصغير (٢٨٢/١)، المعارف: (٤٦٢)،
تاريخ الفسوي (٢٧٧/٢)، الجرح والتعديل (١٣٣/٧)، جمهرة الأنساب ( ٣١٨)،
طبقات الشيرازي (٨٩)، معجم الأدباء (٩/١٧، ١٠)، تهذيب الأسماء واللغات (٥٧/٢ )،
وفيات الأعيان (٨٥/٤)، تهذيب الكمال (١١٢٢)، تذهيب التهذيب (٢/١٥٥/٣) ،
تاريخ الإسلام (٢٩٥/٤) سير أعلام النبلاء (٥: ٢٧٩)، تذكرة الحفاظ (١٢٢/١)، ميزان
الاعتدال (٣٨٥/٣)، العبر (١٤٦/١)، نكت الهميان (٢٣٠)، البداية (٣١٣/٩، ٣١٤)،
طبقات القراء (٢٥/٢)، تهذيب التهذيب (٣٥١/٨)، النجوم الزاهرة (٢٧٦/١)، طبقات
الحفاظ ( ٤٧ )، خلاصة تذهيب الكمال (٣١٥)، طبقات المفسرين (٤٣/٢)، شذرات
الذهب (١٥٣/١).
(١) مصنف عبد الرزاق (٤٥٤:٦)، الأثر (١١٦٣٩)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٢٨:٥)، وسنن
سعيد بن منصور (١٨٨٤)، وسنن البيهقي (٣٧٩:٧).

٩٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٥٤٠٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهِ (١)] (٢).
٢٥٤٠٥ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: ](٣): [ والصَّحِيحُ ] (٤) فِي هَذَا الْبَابِ ماذَهَبَ
إِليهِ مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعالَى قَدْ جَعَلَ للمُوْلِي أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ ، لَا سَبِيلَ فِيها
لامْرَأَتِهِ عَلَيه .
٢٥٤٠٦ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الجِمَاعَ مِنْ حُقُوقِها، وَلَها تَرْكُهُ، وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ إِذَا انقضى
الأَجَلُ الَّذِي جعلَ لِزَوجِها عَليها فِيهِ التَّرَبُّصُ ، فَإِنُ طَلَتْهُ فِي حِينٍ يَجِبُ لَهَا طَبُهُ عِنْدَ
السُّلْطانِ وَقفَ المُولِي، فَإِمَّا فَاءَ ، وَإِمَّا طَلَّقَ.
٢٥٤٠٧ - وَالدَِّلُ قَولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ فَإِنْ فَاءَوَا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ
عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧] فَجَمَعَهَا فِي وَقْتٍ [وَاحِدٍ(٥)] فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ
الطَّلاقَ لا يَقَعُ فِي الأَرْبَعَةِ الأشْهُرِ حَتّى تَنْقَضِيَ ، فَإِنَّ الرَّوْجَ لَمْ يُخاطبْ بِقَاعِ الطَّلاقِ
فِي ذَلِكَ الوَقْتِ ، كَانَ كَذَلِكَ الفَيْءُ ، لا يَكُونُ بَعْدَ [ مُضِيٍّ](٦) الأَرْبَعَةِ الأشْهُرِ .
(١) تقدم ذلك عن ابن عباس في (٢٥٣٩١ - ٢٥٣٩٢) ، وأخرج ذلك عنه ، سعيد بن منصور في
السنن (٢٨:٢:٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢٨:٥)، وعبد الرزاق في المصنف (٤٥٤:٦)،
الأثر (١١٦٤٠)، و (١١٦٤١)، وفي (٤٥٦:٦)، الأثر (١١٦٤٩)، والبيهقي في السنن
(٣٧٩:٧)، والجصاص في أحكام القرآن (٣٥٩:١)، وانظر: المغني (٣١٩:٧)، وكشف الغمة
(١٠٢:٢)، والمحلى (٤٥:١٠).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك)
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٤) في (ي، س): ((والصواب)).
(٥) سقط في ( ي ، س).
(٦) سقط في (ك) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٦) باب الإيلاء - ٩٥
٢٥٤٠٨ - وَلَو كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِمُضيِّها لَمَا تَهَيَّ أَنْ يخاطبَ الزَّوْجُ بِالفَيْءٍ .
٢٥٤٠٩ - وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الفَيْءَ مُمْكِنٌ لَهُ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ .
٢٥٤١٠ - وَدَلِيلٌ آخَرُ، وَهُوَ قَولُهُ تَعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ، فَإِنَّاللَّهَ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ﴾، وَلَا يَكُونُ السَّمَاعُ إِلا المسْمُوعَ، وَلَو كَانَ الطَّلاقُ [يَقَعُ] (١) بِمُضِيّ
الأجَلِ ، لَمَا تَهَيَّا سَمَاعُ ذَلِكَ، فَدَلَّ [على ] (٢) أَنَّ الطَّلاقَ [ أيضاً] (٣) ، إِنَّمَا يَقَعَ
بِيقَاعِهِ لَّهُ، لا بِمُضِيِّ الأجَلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مسألة من الإيلاء
٢٥٤١١ - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنِ امْرَاتِهِ، فَيُوقَفُ ، فَيُطَلِّقُ عِنْدَ انْقِضَاءِ
الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ. ثُمَّ يُرَاجِعُ امْرَتَهُ : أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّهَا ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ
إِلَيْهَا. وَلَا رَجْعَةً لَهُ عَلَيْهَا. إِلا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ، مِنْ مَرَضٍ أَوْ سِجْنٍ، أَوْ مَا أَثْبَهَ
ذَلِكَ مِنَ الْعُذْرِ . فَإِنَّ ارْتِجَعَهُ إَِّهَا ثَابِتٌ عَلَيْهَا. فَإِنْ مَضَتْ عِدَّهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ
ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الأَرْبَعَةُ الأشْهُرِ، وُقِّفَ أَيْضًا. فَإِنْ لَمْ يَفِئِ دَخَلَ
عَلَيْهِ الطَّلاقُ بِالإِيلاءِ الأَوَّلِ. إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ .
لأَنَّهُ نَكَحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. فَلَا عِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَا رَجْعَةَ .
قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنِ امْرَتِهِ، فَيُوقَفُ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، فَيَطَلَقُ ، ثُمَّ
يَرْتَجِعُ وَلَا يَمَسُّهَا، فَتَنْقَضِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتْهَا: إِنَّهُ لا يُوقَفُ ، وَلَا يَقَعُ
(١) و (٢) سقط في ( ي، س).
(٣) سقط في (ك) .

1
٩٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٧ .
عَلَيْهِ طَلَاقٌ . وَإِنَّهُ إِنْ أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، كانَ أَحَقَّ بِهَا. وَإِنْ مَضَتْ عِدَّتُهَا
قَبْلَ أَنْ يُصِبَهَا، فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا. [ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ .
٢٥٤١٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ: إِنَّهُ لَمْ يَمَسِّها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّهَا ، فَلا
سَبِيلَ لَّهُ إِلَيْهَا، وَلَا رَجْعَةَ لَّهُ عَلَيْهَا.] (١)
٢٥٤١٣ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا شَرَطَ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ الجِماعَ إِلا مَالِكاً - رحمهُ
اللَّهُ - وَيَجْعلُهُ إِذَا لَمْ يَطَأْ فِي حُكْمٍ الْمُولِ، كَمَا [ أَنَّهُ لَو] (٢) قَالَ لأَجْنَبِيَّةٍ: وَاللَّهِ لَعِنْ
تَزَوَّجْتُكِ لِأَوْطَأَنَّكِ، ثُمَّتَزَوَّجَهَا كَانَ مُولِيًّا عِنْدَهُ.
٢٥٤١٤ - [ وَكَذَلِكَ] (٣) لَو قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتٍ طَالِقٌ، فَإِنَّهَا تُطَلَّقُ عِنْدَهُ
إِذَا تَزَوَّجَها ، وَلَا يُسْقِطُ [ عَنْهُ ] (٤) الطَّلاقُ [ الإِيلاءَ] (٥) .
٢٥٤١٥ - [ وَدَلِيلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَيَمِينَ عَلَيهِ بَاقِيَّةٌ، وَأَنَّهُ مُذْ وَطِئَها بَعْدَ النِّكَاحِ
الجَدِيدِ حَنَثَ كَالمُولِي قَبْلَ النِّكَاحِ الجَدِيدِ ، وَلَا يُسْقِطُ الإِيلاءَ إِلا الجِمَاعُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ بِعُذْرٍ مَانِعِ مِثِلِ السِّجْنِ الَّذِي لَا يَصِلُ مَعَهُ إِلَيْهَا ، أَو الْمَرَضِ المَانِعِ المُذْنِبِ
لَّهُ مِنْ وَطْئِها ، أَو الْبُعْدِ مِنَ السَّفَرِ كَانَ مَبِيْتُهُ عِنْدَهُ كَفَّارَتُهُ بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُكفّرُ، إِذْ
بَانَ عُذْرُهُ .
٦ ٢٥٤١ - قَالَ: ](٦) وَمَمَّا تُعْرفُ بِهِ فَيْئَةُ المَرِيضِ أَنْ يُكَفِّرَ ، فَتَسْقُطُ يَمِينُهُ ،
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٣) في (ك): ((كما )).
(٤) في (ي، س): ((عنده)).
(٥) في (ي، س): ((والإيلاء)).
(٦) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٢٩ - كتاب الطلاق (٦) باب الإيلاء - ٩٧
[ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُكَفْرُ إِذْ قَدْ بَانَ عُذْرُهُ ] (١)، وَكَذَلِكَ الْمَسْجُوْنُ ، وَالغَائِبُ.
٢٥٤١٧ - وَإِنْ كَانَتِ الَيَمِينُ لا تُكَفَّرُ، فَنِيَتْهُ بِالقَوْلِ، فَمَتَّى زَالَ الْعُذْرُ عَادَ
◌ُحُكْمُ.
٢٥٤١٨ - هَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبٍ مَالِكٍ .
٢٥٤١٩ - وأمَّا غَيْرُهُ مِنَ العُلَمَاءِ، فَالطَّلَاقُ عِنْدَهُم مِنَ السُّلْطَانِ، [أو] (٢)
انْقِضَاءِ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ عِنْدَ مَنْ أَوقَعَ الطَّلاقَ بِنْقِضَائِها، كَالفَيْئَةٍ؛ لِمَا فِى الفَيْئَةٍ مِنَ
الحنْثِ، بِدَلِيلِ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [ البقرة: ٢٢٦] أَيْ رَجَعُوا إِلى
الجِمَاعِ الَّذِي حَلَفُوا عَليهِ، فَحَنْتُوا أَنْفُسَهم، أَو عَزَمُوا الطَّلَاقَ، فَرِثُوا .
٢٥٤٢٠ - فَإِذَا وَقَعَ الطَّلاقُ لَمْ يَعدِ الإِيلاءُ إِلا بِيَمِينٍ أُخْرى؛ لأنَّ الحِنْثَ بالفَيْئَةِ
دريه
قَدْ وَقَعَ، وَلَا يَحْنْثُ مَرَتَيْنِ .
٢٥٤٢١ - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَطَاءٌ، والحَسَنُ،
وَإِبْرَاهِيمُ ، والشَّعْبِيُّ، وَقَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ العُلِمَاءِ؛ لا إِلاء إلا بِيَمِينٍ (٣).
٢٥٤٢٢ - وَلَا يَرَوْنَ الْمُمْتَنَعَ مِنَ الوَطْءِ بِلا يَمِينٍ مُولِيًا . (٤)
(١) سقط في (ك).
(٢) (ي، س): (( و)).
(٣) في مصنف ابن أبي شيبة (١٤٢:٥ - ١٤٣) باب ((من قال: لا إيلاء إلا بحلف)) عن ابن عباس،
وعطاء، والحسن ، وإبراهيم النخعى ، وجابر بن زيد ، والشعبي ، وقتادة .
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٥: ١٤٢) عن الحسن ، وسئل عن رجل هجر امرأته سبعة أشهر ،
قال : قد أطال الهجران هل يدخل عليه الإيلاء؟ قال: حلف ؟ فلما قيل: لا، قال: لا إيلاء إلا أن
يحلف .

٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٥٤٢٣ - وَالإِيَلاءُ مَصْدَرُ: أَولِى إِيَلَاءٌ، وَآلِيَةً .
٢٥٤٢٤ - وَالأَلْيَةُ: اليَمِينُ، وَجَمْعُها الآلاءِ.
٠ ٫٠٠,٠
٢٥٤٢٥ - قَالَ كُثَيْرُ یَمِدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العزیزِ:
وَإِنْ بَدَرتْ مِنْهُ الأليةُ برت
قَلِيلُ الآلاءِ حَافِظٌ لِيَمِينِهِ
٢٥٤٢٦ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِيمَنْ طَلَّقَ ثَلاثًا بَعْدَ الإِيلاءِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ
زَوْجِ :
٢٥٤٢٧ - فَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ مُولِيًا .
٢٥٤٢٠ - وَهُوَ قَولُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُليمانَ، [وَزْفَرَ](١).
٢٥٤٢٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَبُو يُوسُفَ، [ وَمُحمَّدٌ] (٢): لا يَكُونُ مُولِيًا،
وَإِنْ قَرِبَهَا كَفَّرَ يَمِينَهُ .
٢٥٤٣٠ - وَهُوَ قَولُ الثَّوْرِيّ .
٢٥٤٣١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ: إِذَا بَانَتِ المَرََّةُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُولِيًا ،
وَفِي مَوضِعٍ آخَرَ : لا يَكُونُ مُولِیًا .
٢٥٤٣٢ - وَأَخْتَارَهُ المزنِيُّ؛ لأَنَّهَا صَارَتْ فِي حَالٍ لَو طَلَقَها لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ
عَلَيْهَا (٣) .
(١) سقط فى (ك) .
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) مختصر المزني (١٩٩) باب ((على من يجب التأقيت في الإيلاء، ومن يسقط عنه)).

٢٩ - كتاب الطلاق (٦) باب الإيلاء - ٩٩
٢٥٤٣٣ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِذَا آلى وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَمْ يُجَامَعْ مِثْلُها لَمْ يَكُنْ مُوْلِيًا
حَتَّى تَبْلُغَ الوَطْءَ، ثُمَّ يوقفُ بَعْدَ مُضِيٍّ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَلَغَتِ الوَطْءَ .
٢٥٤٣٤ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ القَاسِمِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَالِكٍ .
٢٥٤٣٥ - قَالَ: وَلَا يُوقفُ الخِصِيُّ وَإِنَّمَا يُوقفُ مَنْ يَقْدِرُ عَى الجِمَاعِ .
٢٥٤٣٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا لَمْ يَبْقَ لِلْخِصِيِّ مَا يَنَالُ بِهِ مِنَ الَرَأَةِ مَا يَنَالُهُ
الصَّحِيحُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ ، فَهُوَ كَالمَجْبُوبِ فَاءَ بِلِسَانِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَليهِ غيرهُ ؛ لأنَّهُ
مِمَّنْ لا يُجامِعُ مِثْلُهُ .
٢٥٤٣٧ - وَقَالَ فِي مَوضعٍ آخَرَ: لا إِلَاءَ عَلى مَجْبُوبٍ . (١)
٢٥٤٣٨ - وَاخْتَارَهُ المزنيّ.
٢٥٤٣٩ - وأمَّا اخْتِلافُهُمْ فِي الْمُولِي العَاجِ عَنِ الجِمَاعِ ، فَقَدْ مَضى قَولُ مَالِكٍ ،
٠٠٠ ,٨ م
وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ.
٢٥٤٤٠ - وَقَالَ فِي الْمُسَافِرِ: إِذَا طَالَبَتْهُ امْرَاتُهُ كتبَ موضعَهُ ، فَيُوقِفُ لِيَفِيءَ ، أو
لِيُطلِّقَ ، أو يُطلَّقَ عَلَيهِ .
٢٥٤٤١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَا آلى، وَهُوَ مَرِيضٌ، أَو بَيْنَها وَبَيْنَهُ
مَسِيرَةُ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ ، أَو كَانَتْ رَتْقَاءَ ، أَو صَغِيرَةً ، فَفِيهِ الرِّضَا بِالقَولِ إِذَا دَامَ بِهِ الْعُذْرُ
حَتَّى تَمْضِيَ المُدَّةُ ، فَإِنْ قَدَرَ فِي الْمُدَّةِ عَلي الجِمَاعِ لَزِمَهُ الجِمَاعُ .
(١) انظر ((الأم)) (٢٧٤:٥ - ٢٧٥) باب ((إيلاء الخصي المجبوب وغير المجبوب)).

١٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٥٤٤٢ - قَالُوا: وَلَو كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا بِالحِجِّ، وَبَيْنُهُ، وَبَيْنَ [وَقْتٍ ] (١)
الحجِّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ فَيْؤُهُ إِلا بِالْجِمَاعِ، وَكَذَلِكَ المحْبُوسُ.
٢٥٤٤٣ - وَقَالَ زُفَرُ : فَيْؤُهُ بِالقولِ .
٢٥٤٤٤ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الأشْجَعِيِّ عَنْهُ: إِذَا كَانَ لِلْمُوْلِي عُذْرٌ مِنْ
مَرَضٍ، أَو كِبَرٍ، أَو حَبْسٍ، أَو كَانَتْ حَائِضًا، أَو نَفْسَاءَ، فَلَيَفِئَ بِلِسَانِهِ يَقُولُ : قَدْ
٠٠ ٠٬
فِئْتُ ، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ .
٢٥٤٤٥ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ بْنِ حَيّ .
٢٥٤٤٦ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ: إِذَا آلى مِنِ امْرَتِهِ، ثُمَّ مَرضَ ، أَو سَافَرَ ، فَأَشْهِدَ
عَلَى الفَيْءٍ مِنْ غَيْرِ جِماعٍ ، وَكَانَ لا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ، وَقَدْ فَاءَ، فَلْيُكَفِرْ عَنْ يَمِينِهِ،
وَهِيَ امْرَتُهُ .
٢٥٤٤٧ - وَكَذَلِكَ إِنْ وَلَدَتْ فِي الأَرْبَعَةِ الأشْهُرِ، أَو حَاضَتْ، أَو طَرَدَهُ
السُّلْطَانُ ، فَإِنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى الفَيْءٍ، وَلَا إِيلاءَ عَليهِ .
٢٥٤٤٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، إذَا مَرَضَ بَعْدَ الإِيلاءِ، ثُمَّ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ،
فَإِنُّ يُوقِفُ كَمَا يُوقفُ الصَّحِيحُ، فَإِمَّا فَاءَ، وَإِمَّا طَلّقَ، وَلَا يُؤَخَّر إِلى أَنْ يَصِحِّ .
٢٥٤٤٩ - وَقَالَ المزنيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا آلى المَجْبُوبُ، فَفَيْؤُهُ بِاللَّسَانِ (٢).
٢٥٤٥٠ - قَالَ: وَقَالَ فِي كِتَابِ الإِيلاءِ: لا إِيَلَاءَ عَلى مَجْبُوبٍ (٣).
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) مختصر المزني (٢٠١)، باب ((إيلاء الخصي غير المجبوب والمجبوب)).
(٣) مختصر المزني (٢٠١).