Indexed OCR Text

Pages 61-80

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيّم] في أنفسهما - ٦١
الصَّدَاقُ، وَأُخْبِرَتْ بِأَنَّ سُكُوتَها يُعَدُّ رِضِّى مِنْها، فَسَكَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَدْ لَزِمَها
النِّكَاحُ .
١٠٦٧ - قَال أبو عُمرَ: ](١) ذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ عَنِ الْقَاسِمِ
ابْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا كَانَ يُنْكِحَانِ بَنَاتِهِمَا الأَبْكَارَ ، وَلا
يَسْتَأْمِرَانِهِنَّ(٢).
قَالَ : على ذَلِكَ الأمرُ عِنْدَنَا فِي نِكَاحِ الأبكارِ .
١٠٦٨ - ذكرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ،
وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ، كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْبِكْرِ ، يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا : إِنَّ
ذَلِكَ لازِمٌ لَهَا (٣).
٢٣٣٣٧ - وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِي مَعْنِى هَذِهِ الأُخْبَارِ فِي دَرَجِ هَذَا الْبَابِ .
٢٣٣٣٨ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ، وَهِي مِمَّنْ لا يُعَدَّ إِذْنُها
إِذْنًا، جَازَ لَّهُ أَنْ يُزَوِّجَها بَالِغًا دُونَ إِذْنِهَا إِذَا كَانَتْ بِكْرًا، وَلَكِنَّ الْعُلَماءَ يَسْتَحِبُّونَ
مُشَاوَرَتَهنَّ .
٢٣٣٣٩ - وَذكرَ ذَلِكَ لَهُنَّلِتَطِيبَ أَنْفُسَهُنَّ [ بِمَا سَبَقَ مِنْ ذَلِكَ](٤).
وَهُوَ أَحْرِى إَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُما .
(١) و (٢) و (٣) الموطأ: ٥٢٥ .
• (٤) ما بين الحاصرتين سقط في ( ك).

٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦ -
٢٣٣٤٠ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: وَلَيْسَ لِلْبِكْرِ جَوَازٌ فِي مَالِها حَتَّى
تَدْخُلَ بَيْهَا ، وَيُعْرَفَ مِنْ حَالِها .
فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ البِكْرَ عَلَى السَّفَهِ أَبَدًا حَتَّى تُنكِحَ ، وَيَدْخُلَ بِهَا زَوْجُها ،
ويُعْرَفَ رُشْدُها، وَحُسْنُ نَظَرِها، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ، جَازَ فِعَلُهَا فِي مَالِها ، إلا أَنْ
يعترضَها زَوْجُهَا فِي أَكْثَرٍ مِنْ ثُلْثِهَا ، عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ
تعالی .
٢٣٣٤١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، والكُوفِيُّ: الِكْرُ الْبَالِغُ ، وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِيما تملكُهُ ،
حَتَّى يَثْبْتَ سَفَهُهَا ، وَيحجرُ الحَاكِمُ عَلَيْها كَالرَّجُلٍ .
٢٣٣٤٢ - وَحْتُجُوا بِظَاهِرٍ قول اللَّهِ عزَّ وجل: ﴿ُفَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ
نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيْئًا مَرِيئًا﴾ [ النساء: ٤].
٢٣٣٤٣ - وَلَمْ يَخُصَّ بِكْرًا مِنْ ثَيِّبٍ .
٢٣٣٤٤ - وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ تَجُوزُ هبتُهُ مِنْهنَّ، [ واللَّهُ أَعْلَمُ)(١).
(١) في (ي ، س) فقط .

(٣) باب ما جاء في الصداق والحباء (*)
١٠٦٩ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ؛
(*) المسألة - ٥٤٥ - : يشترط في الصداق أن يكون مما يجوز تملكه وبيعه من الذهب والعروض ،
فلا يجوز بخمر أو خنزير مما لا يتملك ، وأن يكون معلومًا، سالمًا من الغرر في نكاح صحيح .
قال الحنفية : المهر : هو كل مال متقوم معلوم مقدور على تسليمه . فيصح كون المهر ذهبًا أو فضا،
مضروبة أو سبيكة ، أي نقدًا أو حلياً ونحوه ، دينا أو عينًا، ويصح كونه فلوسًا أو أوراقًا نقدية ،
مكيلا أو موزونا ، حيوانًا أو عقاراً ، أو عروضًا تجارية كالثياب وغيرها .
- ويصح أيضًا كونه منفعة شخص أو عين يستحق في مقابلها المال ، كسكنى الدار ، وزراعة
الأرض ، وركوب السيارة ونجوها .
- أما الزواج علی أن يعلمها القرآن أو بعضه أو بعض أحكام الدين من حلال وحرام، فلا يصح عند
متقدمي الحنفية ، لقوله تعالى: ﴿ أن تبتغوا بأموالكم﴾ ولأن المسمى ليس بمال؛ لأن تعليم القرآن
ونحوه من الطاعات قربة إلى اللَّه تعالى، لا يصح الاستئجار عليها عند أئمة الحنفية الثلاثة ، ولا
يصح أن يقابل التعليم بالمال ، وحينئذ لا تصح التسمية ، ويجب مهر المثل ؛ لأنها منفعة لا تقابل
بمال .
وأفتى متأخروا الحنفية بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وأحكام الدين ، للحاجة إليه بسبب
تغير الأحوال واشتغال الناس بشؤون المعيشة ، فلا يتفرغ المعلم من غير أجر . وعليه يجوز جعل المهر
تعليم القرآن أو أحكام الدين ، ويدل له حديث سهل بن سعد ، الذي جاء فيه أن النبي عَّه زوج
رجلا بما معه من القرآن، فقال: ((قد زوجتكها بما معك من القرآن)) وفي رواية متفق عليها: ((قد
ملكتكها بما معك من القرآن )) .
ولا يصح نكاح الشغار، ولو تزوج على خدمة سنة لها مهر المثل .
وقال المالكية : المھر :هو کل متموّل شرعًا من عرض أوحيوان أو عقار ، طاهر لا نجس إذ لا يقع به
تقويم شرعًا ، منتفع به شرعًا، إذ غير المنتفع به كآلة اللهو لا يقع به تقويم ، مقدور على تسليمه
للزوجة ، معلوم قدرًا وصنفًا وأجلا .
فلا يصح كون المهر غير متمول : كقصاص وجب للزوج على زوجته ، فتزوجها على تركه ،
فيفسخ قبل الدخول ، فإن دخل وجب صداق المثل ، ويرجع للدية . ومثل سمسرة كأن يتزوجها
ليكون سمسارًا في بيع سلعة لها .
- ٦٣ -

٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦ -
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّهِ جَاءَتْهُ امْرَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي
لَكَ. فَقَمَتْ قِيَامًا طَوِيلًا. فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا. إِنْ لَمْ
تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: (( هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا
إِيَّاهُ ؟)) فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلا إِزَارِي هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((إِنْ أَعْطَيْتُهَا
إِيَّهُ، جَلَسْتَ لا إِزَارَ لَكَ. فَالْنَمِسْ شَيْئًا)) فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا. قَالَ :
(ْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)) فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ
◌َّهُ: ((هَلْ مَعَكَ مِن الْقُرآنِ شَيْءٌ؟)) فَقَالَ: نَعَمْ مَعَي سَورَةُ كَذَا ، وَسُورَةُ
كَذَا ، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِعَّهِ: ((قَدْ أَنْكَحَتْكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ
الْقُرآنِ))(١).
= ولا يصح على الخمر ، ومثله ، ولا على مجهول .
وقال الشافعية، والحنابلة: كل ما صح مبيعًا صح صداقاً ، أو كل ما صح ثمنًا أو أجرة ، صح
مهرًا وإن قل ، وهو كل متمول سواء أكان عينًا أو دينًا ، معجلا وموجلا ، عملا ومنفعة معلومة ،
كرعاية غنمها ، وخدمتها ، وتعليمها القرآن أو شيء من الشعر المباح .
ولا يجوز كون المهر شيئاً محرَّما ، أو كون المهر فيه غرر .
ويجب مهر المثل عند فساد المهر .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٢: ٢٥٣) أحكام القرآن للجصاص (١٤٣:٢) ، وبدائع
الصنائع (٢٧٤:٢ - ٢٨٧)، الشرح الصغير (٢: ٤٢٩ - ٤٣٢)، القوانين الفقهية (٢٠١)، بداية
المجتهد (٢: ٢٠، ٢٧)، مغني المحتاج (٣: ٢٢٠، ٢٢٥)، المهذب (٢: ٥٦)، كشاف القناع
(١٤٣:٥ - ١٤٧)، المغني (٦: ٦٨٧ - ٦٩٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧: ٢٦٠).
(١) أخرجه الإمام مالك في كتاب النكاح من الموطأ ، باب ما جاء في الصداق والحياء (٢ : ٥٢٦)،
ومن حديثه أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٥٩) وأخرجه الشيخان والنسائي من غير طريق مالك ، =

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٦٥
٢٣٣٤٥ - [ قاَلَ أَبُو عُمرَ](١): هَذَا الَحَدِيثُ يَدْخُلُ فِى التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي قَولِهِ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﴾ [الأحزاب : ٥٠].
٢٣٣٤٦ - وَالَوْهُوبَةُ بِلا صَدَاقٍ خُصَّ بِهَا النَِّيُّ عَّهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ:
﴿خَالِصَةٌ لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمِنَاَ مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [ الأحزاب:
٥٠] يَعْنِي مِنَ الصَّدَاقِ، فَلابُدَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ صَدَاقٍ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ عَلَى حَسبِ مَا
لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّحْدِيدِ فِي قَلِلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ، فَإِنّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الكَثِرِ مِنْهُ؟
لِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَآَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قْطَارًا ... ﴾ [الآية ](٢) [ النساء: ٢٠] .
٢٣٣٤٧ - وَفِي القِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، والبَدَلُ مِنْهُ، وَالْمُعَارِضَةُ عَلَيْهِ
= عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد: البخاري في فضائل القرآن، ح (٥٠٢٩، ٥٠٣٠) باب
خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، باب القراءة عن ظهر قلب (٩: ٧٤، ٧٨) من فتح الباري . وفي
النكاح ، ح (٥٠٨٧)، باب تزويج المعسر، ح (٥١٤١)، باب إذا قال الخاطب للولي زوجني
فلانة ... ، ح (٥١٤٩)، باب التزويج على القرآن وبغير صداق (١٣١:٩، ١٩٨. ٢٠٥) من فتح
الباري . وفي كتاب اللباس ، ح (٥٨٧١)، باب خاتم الحديد (١٠ : ٣٢٢) من فتح الباري ،
وأخرجه مسلمٌ في كتاب النكاح، ح (٣٤٢٥، ٣٤٢٦)، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ..
(٤ : ١٠١٨ - ١٠١٩) من طبعتنا . والنسائي في النكاح (٦: ٥٤)، باب ذكر أمر رسول الله عزبة}.
في النكاح وأزواجه . و (١١٣:٦)، باب التزويج على سور من القرآن كلا الموضعين في المجتبى.
وفي فضائل القرآن على ما في تحفة الأشراف (٤: ١١٣)، وفي التفسير وفي النكاح على ما في
التحفة أيضا (٤: ١٠٧) ثلاثتها في الكبرى، وأخرجه الإمام أحمد (٥: ٢٣٠، ٣٣٦) والطحاوي
(٩:٢)، والدارمي (٢: ١٤٢)، والحميدي (٩٢٨)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٧ :
٢٣٨).
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) مابين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي، س) .

٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ .
جَازَتْ هَبْتُهُ ، إِلا أَنَّ اللَّهَ - عَرَّ وجلَّ - خَصَّ النِّسَاءَ بِالمُهُورِ الْمَعْلُومَاتِ ثَمَنًا
لأَبْضَاعِهِنَّ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةٌ ﴾ [ النساء: ٤].
٢٣٣٤٨ - قَالَ أَبُو عُبيدةَ: عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ بِها دُوْنَ جَبْرٍ وَحكومَةٍ .
٢٣٣٤٩ - قَالَ: وَمَا أُخِذَ بالحكامِ ، فَلا يُقَالُ لَهُ نِحْلَةٌ .
٢٣٣٥٠ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الآبَاءُ؛ لأنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَأْثِرُونَ
بِمُهُورٍ بَنَاتِهِم .
٢٣٣٥١ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المسْيِّبِ. [ ومَكْحُولٌ، وأبْنُ شِهابٍ](١): لَمْ تَحِلَّ
المَوْهُوَبَةُ لِأحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ◌َُِّ .
٢٣٣٥٢ - وَرَوَى ابْنُ عُنََّةَ، عَنْ أَيُوبَ بْنِ مُوسى، عَنْ يَزِيد بْنِ قسيطٍ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمَسَيِّبِ، قَالَ: لَمْ تَحِلَّ الَوْهُوَبَةُ لِأحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ عَّةِ، وَلَو أَصْدَقَها سَوْطًا
حَلَّتْ لَهُ .
٢٣٣٥٣ - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً، [ والشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهما](٢)، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةً(٣).
٢٣٣٥٤ - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
المُسْيِّبِ، قَالَ: لَو رَضِيَتْ بِسَوْطٍ كَانَ مَهْرَهَا .
٢٣٣٥٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿وَالْمُحْصَّنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي ، س) .
(٢) في (ي، س): (( وغيره)).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ٣٤٢، والأم (٥ : ٥٩).

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٦٧
وَالْمُحْصَّنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أوْتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَمُ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُوَرِهُنَ ﴾ [ المائدة:
٥] يَعْنِي مُهُورَهُنَّ .
٢٣٣٥٦ - وَقَالَ فِي الإِمَاءِ: ﴿ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَ هُنْ
بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [ النساء: ٢٥] يَعْنِي صَدُقَاتِهِنَّ.
٢٣٣٥٧ - وَأَجْمَعَ عُلماءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أَنْ يَطَأَ فَرْجًا وُهبَ لَهُ دُونَ
رَقَبْتِهِ، وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ [ِلَهُ}(١) وَطْءٌ فِي نِكَاحِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ مُسَمّى دَيْنًا، أَوْ نَقْدًا ، وأنَّ
المُفَوَّضَ إِليهِ لا يَدْخُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ صَدَاقًا، فَإِنْ وَقَعَ الدُّخُولُ فِي ذَلِكَ ، لَزْمَ فِيهِ
صَدَّاقُ المِثْلِ .
٢٣٣٥٨ - وَاخْتَلَفُوا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الهِبَةِ ، مِثْلِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : قَدْ
وَهَبْتُ لَكَ ابْتِي، أَوْ وَلِِّي، وَسمَّى صَدَاقًا، أَو لَمْ يُسَمِّ، وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ
النّكَاحِ:
٢٣٣٥٩ - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا [يَحِلُّ الصَّدَاقُ بِهِيَتِهِ] (٢) بِلَفْظِ الهِبَةِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ
النِّكَاحُ حَتَّى يَقُولَ : قَدْ أَنْكَحْتُكَ ، أَوْ زَوَّجْتُكَ .
٢٣٣٦٠ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَرَبِيعَةَ، قَالاً: لا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ
الهبةِ .
(١) سقط فى (ك).
(٢) في (ي، س): ((يصح النكاح)).

٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٣٦١ - وَهُوَ قَولُ الْمُغَيرَةِ، وابْنِ دِينَارٍ، وَابْنٍ أَبِي سَلَمَةَ.
٢٣٣٦٢ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُهُ، وَغَيْرَهُم .
٢٣٣٦٣ - وَاَخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ، وَاخْتَلِفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
عَلى قَوْلَیْنِ :
٢٣٣٦٤ - (أَحَدِهما): أَنَّ النُّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الهِبَةِ إِذَا أَرَادُوا النُّكَاحَ، وَفَرَضوا
الصَّدَاقَ .
٢٣٣٦٥ - ( والثَّانِى): كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَرَبِيِعَةً .
٢٣٣٦٦ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لا تَحِلُّ الهِيَةُ لأُحَدٍ بَعْدَ النِّيِّ عَّهِ.
٢٣٣٦٧ - قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ هِبَّتُهُ إِيَّاهَا لَيْسَتْ عَلَى نِكَاحِ، وَإِنَّمَا وَهَبَها لَهُ
لَيَحْضِنَها ، أَوْ لِيَكْلَفها ، فَلا أَرِى بِذَلِكَ بَأْسًا .
٢٣٣٦٨ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَإِنْ وَهَبَ ابْتَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ إِنْكَاحَهَا، فَلاَ أَحْفَظُهُ
عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ عِنْدِي جَائِرٌ كَالْعِ .
٢٣٣٦٩ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: أَهَبُ لَكَ [هَذِهِ] (١) السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي
كَذَا وَكَذَا، [ِفَهُوَ بَيْعٌ](٢).
٢٣٣٧٠ - وَإلى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْتَأَخِرِيَن مِنَ المَالِكِينَ الْبَغْدَادِيِّينَ، قَالُوا: إِذَا
قَالَ الرَّجُلُ : قَدْ وَمَبْتُ لَكَ ابْنَتِي عَلَى دِينَارٍ جَازَ، وَكَانَ نكَاحًا صَحِيحًا ،
(١) و (٢) سقط فى (ك).

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٦٩
[وَ كَانَ](١) قِيَاسًا عَلَى البَيْعِ .
٢٣٣٧١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، والثَّوْرِيُّ، والحَسَنُ بْنُ حَيّ : يَنْعَقِدُ
النُّكَاحُ بِلَفْظِ الهِبَةِ إِذَا شَهِد عَلَيْهِ ، وَلَهَا الَهْرِ الْمُسَّمَى إِنْ كَانَ سَمِّ، [ وَإِنْ لَمْ يُسَمِ،
لَها مَهْرُ مِثْلِها ](٢).
٢٣٣٧٢ - وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ [أَيْضًا)(٣) أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةً}(٤) فِي هَذَا أَنَّ
الطّلاقَ يَقَعُ بِالتَّصْرِيحِ، وَبِالْكِنَايَةِ ، قَالُوا: فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ
٢٣٣٧٣ - قَالُوا: والَّذِي خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ تَعري البضع [ مِن
العَوَضِ](٥) ، لا النِّكَاحِ بِلَفْظِ الهِبَةِ .
٢٣٣٧٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا تَنْعَقِدُ هِبَةٌ بِلَفْظِ النِّكَاحِ ، وَجَب ألا
يَنْعَقِدَ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الهِبَةِ، [ وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ](١).
٢٣٣٧٥ - وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ النِّكَاحُ مُفْتَقِرٌ إِلى النَّصْرِيحِ لِيَقَعَ الإِشْهَادُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ
ضِدُّ الطَّلاقِ، فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ .
٢٣٣٧٦ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا يَنْعَقِدُ نِكَاحٌ بِقَوْلِهِ: قَدْ أَحْلَلْتُ ، وَقَدْ أَبَحْتُ لَكَ،
فَكَذَلِكَ لَفْظُ الهِبَةِ .
(١) في (ك) فقط .
(٢) كذا في (ك) وفي (ي، س): «أو لم يسم لها مهرًا، فله مهر مثلها )).
(٣) سقط في ( ك).
(٤)، (٥)، (٦) سقط في (ي ، س).

٧٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٣٧٧ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ مَبْلَغَ الصَّدَاقِ غَيْرُ [ مُقَدَّرٍ)(١)، وَأَنْهُ
يَجُوزُ بِالْقَلِيلِ، والكَثِيرِ مِمَّا تَصْلُحُ بِهِ الإِجَازَاتُ والِيَاعَاتُ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِالإِجَارَةِ
والخِدْمَةِ .
٢٣٣٧٨ - وَهَذَا كُلُّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، كَمَا أَنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي النُّكَاحِ عَلَى تَعْلِيمِ
القُرآنِ ، وَتَذْكُرُ ذَلِكَ [ كُلُّهُ)(٢) هَا هُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٢٣٣٧٩ - فَمَّا اخْتِلافُهُمْ فِي مِقْدَارٍ مَبْلَغِ الصَّدَاقِ الَّذِي لا يَجُوزُ عَقْدُ النِّكَاحِ
بِدُونِهِ :
٢٣٣٨٠ - فَقَالَ مَالِكٌ في آخِرٍ هَذَا الْبَابِ: لا أرى أَنْ تُنْكَحَ الَرَأَةُ بِأَقَلَّ مِنْ رَبْعِ
دِينَارٍ ، وَذَلِكَ أَدْنِى مَا يَجِبُ فِيهِ القَطْعُ(*) .
(١) في (ي، س): ((مقدور)).
(٢) سقط في ( ي ، س) .
(*) المسألة - ٥٤٦ - قال الحنفية: أقل المهر عشرة دراهم لحديث: (( لا مهر أقل من عشرة درهم ))
وقياسًا على نصاب السرقة : وهو ما تقطع به يد السارق فإنه عندهم دينار أو عشرة دراهم ، إظهارا
لمكانة المرأة، فيقدر المهر بماله أهمية. وأما حديث ((التمس ولو خاتما من حديد)) فحملوه على
المهر المعجل ؛ لأن العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل الدخول ، وقد منع ◌َّ عليا أن يدخل
بفاطمة رضي اللّه تعالى عنهما حتى يعطيها شيئا ، فقال: يا رسول اللّه، ليس لي شيء ، فقال:
أعطها درعك ، فأعطاها درعه .
وقال المالكية : أقل المهر ربع دينار ، أو ثلاثة دراهم فضة خالصة من الغش ، أو ما يساويها مما
يقوم بها من عروض أو من كل طاهر لا نخس ، متمول شرعًا من عرض أو حيوان أو عقار ، منتفع
به شرعًا، أى يحل الانتفاع به لا كآلة لهو، مقدور على تسليمه للزوجة، معلوم قدرًاً وصنفًا وأجلا،
ودليلهم أن المهر وجب في الزواج إظهارًا لكرامة المرأة ومكانتها ، فلا يقل عن هذا المقدار الذي هو=

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٧١
٢٣٣٨١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذَا قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، حَاشَا ابْنَ وَهبٍ ، لا
يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ صَدَاقٌ أَقَلَّ مِنْ رَبْعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثةِ دَرَاهِمَ مِنَ الوَرِقِ كَيْلاً ،
أَوْ قِيمَةٌ ذَلِكَ مِنَ العُرُوضِ الَِّي يَجُوزُ مِلْكُها .
٢٣٣٨٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: [ لا يَجُوزُ](١) أَقَلُّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ
= نصاب السرقة عندهم ، مما يدل على خطرة ، فلو تزوج رجل امرأة بأقل من هذا المقدار ، وجب
لها إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها قيل له : إما أن تتم المهر أو تفسخ العقد .
وقال الشافعية والحنابلة : لاحد لأقل المهر ، ولا تتقدر صحة الصداق بشيء ، فصح كون المهر مالا
قليلا أو كثيراً ، وضابطه: كل ما صح كونه مبيعا أي له قيمة صح كونه صداقاً ، ومالا فلا ، ما لم
ينته إلى حد لا يتمول ، فإن عقد بما لا يتمول ولا يقابل بما يتمول كالنواة والحصاة ، فسدت التسمية
ووجب مهر المثل . ودليلهم :
أ - قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ فلم يقدره الشرع بشيء، فيعمل
به على إطلاقه .
ب - الحديث المتقدم: ((التمس ولو خاتمًا من حديد)) فيدل على أن المهر يصح بكل ما يطلق عليه
اسم المال .
جـ - روى عامر بن ربيعة أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول اللّه عليه: «رضيت
من مالك ونفسك بنعلين؟ قالت: نعم، فأجازه)) وأخرج أبوداود عن جابر مرفوعًا: ((لو أن رجلا
أعطى امرأة صداقًا ملء يده طعاما ، كانت له حلالا)).
د - إن المهر حق المرأة ، شرعه اللّه إظهارا لمكانتها، فيكون تقديره برضا الطرفين ، ولأن المهر بدل
الاستمتاع بالمرأة ، فكان تقدير العوض إليها كأجرة منافعها .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٢: ٤٥٢)، بدائع الصنائع (٢: ٢٧٥)، المهذب (٢: ٥٥) ،
مغني المحتاج (٣: ٢٢٠)، كشاف القناع (٥: ١٤٢)، المغني (٦: ٦٨٠) الفقة الإسلامي وأدلته
(٧ : ٢٥٦) .
(١) في ( ي، س): ((لا يكون المهر)).

٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
كَيلا ، قِيَاسًا عَلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ اليَدُ .
٢٣٣٨٣ - وَكَذَلِكَ قَاسَهُ مَالِكٌ عَلَى مَا تُقْطَعُ الَيَدُ عِنْدَهُ فِيهِ .
٢٣٣٨٤ - وَقَالَ لَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ: تعرقت فيها يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: ذَهَبْتُ فِيها
مَذْهَبَ أَهْلِ العِرَاقِ .
٢٣٣٨٥ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ مَالِكٍ .
٢٣٣٨٦ - وَأَحْتَجُوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ؛ بِأَنَّ البضْعَ عُضْوٌ مُسْتَبَاحٌ بِبَدَلٍ مِنَ
المَالِ ، فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا قِيَاسًا عَلَى قَطْعِ اليَدِ .
٢٣٣٨٧ - وَحْتُجُوا أَيْضًا بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ - لَمَّا شَرَطَ عَدَمَ الطُّلِ فِي نِكَاحِ
الإِمَاءِ، وَأَبَاحَهُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلا دَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّوْلَ لا يَجِدُهُ كُلُّ النَّاسِ، وَلَو كَانَ
الفِلْسُ ، والدَّانقُ، والقَبْضَةُ مِنَ الشَّعيرِ، وَنَحو ذَلِكَ طَوْلا لَمَا عَدَمَهُ أَحَدٌ .
٢٣٣٨٨ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوْلَ فِي [مَعْنِى)](١) هَذِ الآيَةِ: الْمَالُ، وَلَا يَقَعُ اسْمُ مَالٍ
عِنْدَهُمْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْتَعِ مِنِ اسْتِبَاحَةِ الفُرُوجِ بِالْيَسِيرِ الَّذِي
لا يَكُونُ طَوْلا .
٢٣٣٨٩ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُم لا يُفَرِّقُونَ فِي مَبَلَغِ أَقَلُ
الصِّدَاقِ بَيْنَ صَدَاقِ الْحُرَّةِ، وَالأُمةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٣٣٩٠ - وَإِنَّمَا شَرَطَ الطَّوْلَ فِي نِكَاحِ الْحَرَائِرِ دُونَ الإِمَاءِ، وَهُمْ لا يُجِيزُونَ
(١) ليست في (ك) .

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٧٣
نِكَاحَ الأمَّةِ بِأَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ كَمَا لا يُجِيزُونَ نِكَاحَ [الْحُرّةِ](١) بِأَقَلَّ مِنْ رِبْعِ دِينَارٍ.
٢٣٣٩١ - وأمَّ القِيَاسُ عَلَى قَطْعِ الَيَدِ، فَقَدْ عَارَضَهُمْ مُخَالِفُوهُمْ بِقِيَاسِ مِثْلِهِ،
أَذْكُرُهُ بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلّ .
١
٢٣٣٩٢ - وأمَّا حُجَُّ الكُوفِّينَ بِحَدِيثٍ. جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لا
صَدَاقَ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ))،(٢) فَلا مَعْنِى لَها؛ لأَنَّهُ حَدِيثٌ لا يثْبْتُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ
العِلْمِ بِالْحَدِيثِ .
٢٣٣٩٣ - وَمَا رَووه عَنْ عَلَيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: [ لا صَدَاقَ](٣) أَقَلُّ
مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ (٤) ، فَإِنَّمَا يَرْوِهِ جَابِرٌ الجعفيُ، عَنِ الشعبِيِّ، عَنْ عليّ .
٢٣٣٩٤ - وَهُوَ مَنْقَطِعٌ [عِنْدَهُم](٥) ضَعِيفٌ .
٢٣٣٩٥ - وَقَالَ ابْنُ شبرمةَ : أَقَلُّ الَهْرِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ [، وَفِي ذَلِكَ تُقْطَعُ الَدُ
عِنْدَهُ .
(١) في (ي، س): ((الأمة))
(٢) أخرجه الدار قطني (٣: ٢٤٥)، والبيهقي في السنن (٧: ٢٤٠)، وفي ((معرفة السنن والآثار))
(١٠: ١٤٢٧٢)، من طريق مبشر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة ، عن عطاء، وعمرو بن دينار ،
عن جابر، ومبشر بن عبيد مترجم في التاريخ الكبير (٨: ١١) والمجروحين (٣: ٣١)، وميزان
الاعتدال (٣ : ٤٣٣).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) مصنف عبد الرزاق (٦: ١٧٩)، وسنن البيهقي (٧: ٢٤١)، والجامع لأحكام القرآن (٥:
١٢٩)، ومسند زيد (٤: ١٩١).
(٥) سقط في (ك) .

٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٣٩٦ - وَعَنِ النخعيِّ ثَلاثَةُ أَقَاوِيلَ:
(أَحَدُها): أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتَزَوِّجَ أَحَدٌ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا)(١).
٢٣٣٩٧ - وَرَوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَهْرِ الْبَغِيِّ، وَلَكِنِ العَشَرَةَ ،
والعشْرُونَ .
/٢٣٣٩ - ( والنَّالِثُ): كَقَوْلٍ أَبِي حَنِيفَةَ: عَشْرَةُ دَرَاهِمَ (٢).
٢٣٣٩٩ - وَيحتملُ أَنْ تَكُونَ أَقْوَالُ النَّخعيِّ في ذلك عَلَى سَبِيلِ الاختِيَارِ ؛ لأنّهَ
لا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِمَّا اخْتَارَهُ.
٢٣٤٠٠ - وَكَذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ عَنْ سَعيدٍ بْنِ جُبيرٍ أَنَّهُ كَانَ يسْتُحِبُّ أَنْ يَكُونَ
المَهْرُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا .
٢٣٤٠١ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المسيَّبِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، [ وسُلَيْمَانُ بْنُ
يَسارٍ)(٣)، والقَاسِمُ بْنُ محَمَّدٍ، وسَائِرُ فُقَهاءِ الَّابِعِينَ بالَدِينَةِ: لاحَدَّ فِي مَبلغِ
الصَّدَاقِ ، وَيَجُوزُ بِمَا تَراضَوْا عَلَيْهِ مِنَ المَالِ .
٢٣٤٠٢ - وَهُوَ قَولُ رَبِيعةَ، وَآبي الزِّنَادِ، وَيَحْنِى بْنِ سَعِيدٍ الْأُنْصَارِيِّ،
وَعُثْمَانَ البِتِيِّ، والَحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعُبيدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَابْنٍ
(١) ما بين الحاضرتين سقط فى (ي، س )، ثابت فى (ك) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ١٧٩)، المحلى (٩: ٤٩٥)، والجامع لأحكام القرآن (٥: ١٢٩)،
والمغني (٦ : ٦٨٠).
(٣) سقط في ( ي، س ).

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٧٥
جريج ، والشّافعيّ، وَأَصْحَابِهِ، وَمُسْلِمٍ بْنِ خَالِدِ الزنجِيِّ، واللَّيْثِ [ بْنِ سَعْدٍ ] ،
والثَّوْرِيّ ، والحَسَنِ [ بَنِ صالحٍ] بْنِ حَيّ ، وابْنِ أَبِي لَيْلِى، وَأَحْمَدَ [ بْنِ حَنبلِ] ،
وَإِسْحَاقَ، وَآَيِي ثَوْرٍ، وَدَاوُدَ، و[ مُحَمِّدِ بْنِ جَرِيرٍ)(١) الطبريِّ.
٢٣٤٠٣ - كُلِّهم يُجِيزُ النِّكَاحَ بِقَلِيلِ المَالِ، وَكَثِيرِهِ
٢٣٤٠٤ - إلا أَنَ الْحَسَنَ بْنَ حَيّ يُعْجِبُهُ أَنْ لا يَكُونَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ ، أَو
عشرةٍ دَرَاهِمَ ، وَيُجِيزُهُ بِدِرْهَمٍ .
٢٣٤٠٥ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: كُلُّ نِكَاحٍ وَقَعَ بِدِرْهَمٍ ، فَمَا فَوْقَهُ لا يَنْقَضُهُ قَاضٍ .
٢٣٤٠٦ - قَالَ: وَالصَّدَاقُ مَا تَرَاضِى عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ مِنْ قَلِيلٍ ، أَوْ كَثِيرٍ .
٢٣٤٠٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا كَانَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ، أَوْ أُجْرَةً جَازَ أَنْ يَكُونَ
صداقًا(٢)
٢٣٤٠٨ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: لَوْ أَصْدَقَهَا سَوطًا حَلَّتْ .
٢٣٤٠٩ - وَأَنْكَحَ ابْتَهُ بِصَدَاقٍ؛ دِرْهَمَيْنِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدَاعَةَ السَّهميِّ .
٢٣٤١٠ - وَقَالَ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: الفِلْسُ صَدَاقٌ يَجِبُ بِهِ النِّكَاحُ، وَلَكِّي
أَسْتَقْبِحُ صَدَاقَ [ دِرْهَمَيْنِ)(٣) .
٢٣٤١١ - وَقَالَ رَبِيعَةُ [أَبْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، وعُثْمَانُ](٤) البِيُّ: يَجُوزُ
(١) ما بين الحاصرتين في الفقرة في نسخة (ك) فقط .
(٢) العبارة في ((الأم)) (٥: ٥٩): ((كل ما جاز أن يكون مبيعًا أو مستأجرا بثمن ... )).
(٣) کذا في ( ك)، وفي (ي ، س): ( درهم )) .
(٤) في (ي، س): ((وعبد الرحمن)).

٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
-
النِّكَاحُ عَلَى دِرْهَمِ .
٢٣٤١٢ - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ، وَأَبْنُ أَبِي ذِئْبٍ: المَهْرُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الأَهْلُونَ
٢٣٤١٣ - وَهُوَ قَولُ القَاسِمِ [بْنِ مُحَمَّدٍ](١)، وَسَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ](٢)، وسُلَيْمانَ
ابْنِ يَسارٍ .
٢٣٤١٤ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأنْصَارِيُّ: الثَّوْبُ والسَّوطُ والنَّعلانِ صَدَاقٌ
إِذَا رَضِيَتْ .
٢٣٤١٥ - وكَانَ [عَبْدُ اللَّهِ](٣) بْنُ وَهْبٍ صَاحِبَ مَالِكٍ يَسْتَحِبُّ أَلَا يَنْقِصَ
الصِّدَاقُ مِنْ رَبْعِ دِينَارٍ، وَيُجِزُهُ بِدِرْهَمٍ ، وَيَنِصْفِ دِرْهَمٍ .
٦ ٢٣٤١ - وَقَدْ قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لَو أَصْدَقَها دِرْهَمَيْنِ، ثُمَّ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ
يرجع إلا بدرهمٍ وَاحِدٍ .
٢٣٤١٧ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ بِشرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي دكيمٍ ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبْنُ وَضاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكرِ ابْنَ أَبِي شََّةَ يَقُولُ : كَانَ وَكَيِعُ
[أَبْنُ الجَراح](٤) يَرَى التّزْوِيجَ بِدِرْهَمٍ.
٢٣٤١٨ - أَخْبَرَنَا خلفُ بنُ قَاسِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ](٥) بْنِ
شَعْبَانَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي [ سُليمانُ بْنُ زَكَرِيَّ)(٦)، قَالَ: حَدِّثَنِي حشيشُ بْنُ أَصرمَ،
قَالَ: [ حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ ابْنَ مُوسى زَكَرِيًّا، قَالَ ](٧)
(١) و(٢) و(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٤) و (٥) سقط في ( ي ، س).
(٦) في ( ي ، س ) : عمار بن موسى .
(٧) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، ساقط في (ي ،س) .

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٧٧
حدِّثْنِي عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قَالَ:
[ النِّكَاحُ)(١) جَائِرٌ عَلَى موزَةٍ إِذَا هِيَ رَضِيَتْ(٢).
٢٣٤١٩ - حَدَّثَنِي خَلَفُ [ بْنُ قَاسِم](٣)، قَالَ: حَدِّثْنِي أَبُو الوَردِ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اليسريُّ، قَالَ : جَاءَنَا عَلِىُّ بْنُ خشرمٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي وَكَيعٌ، قَالَ: سَمِعَتُ الثَّوْرِيِّ يَقُولُ : إِنْ تَرَاضَوا عَلَى دِرْهَمٍ فِي المهر فَجَائِرٌ.
٢٣٤٢٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَوِلُهُ عَّهِ: الْتَمِسْ، وَلَوَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ )) يَدُلُّ عَلَى
[ أَنْ لا](٤) تَحْدِيدَ فِي مَبَلِغِ الصِّدَاقِ .
٢٣٤٢١ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لا [حَدَّ، وَلَا](٥) تَوْقِيتَ [ فِي أَكْثَرِهٍ](٦)، فَكَذَلِكَ
لاحَدَّ فِي أَقَلِّهِ ، وَلا تَوْقِيتَ .
٢٣٤٢٢ - وَفِي قَولِهِ عَّ فِي هَذَا الْحَديثِ: ((إِنْ أَعْطَيْتَها إِزَارَكَ، جَلَسْتَ لا
إِزَارَ لَكَ )) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصْدَقَ امْرَأَتَهُ خَادِمًا قبضتها أَنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ؟
لأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِمِلْكٍ.
٢٣٤٢٣ - وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلا عَلَى
أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُم
(١) في (ي، س): ((الصداق )).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ١٧٩)، وسنن البيهقي (٧: ٢٤٠) و، والمحلى (٩: ٥٠٠).
(٣) و (٤) و (٥) ما بين الحاصرتين سط في ( ي ، س).
(٦) سقط في ( ك).

٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ .
العَادُونَ ﴾ [ المؤمنون : ٥ - ٧ ] .
٢٣٤٢٤ - وَهَذَا يَشْهَدُ بِصِحَّةٍ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ وَطِئِءَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ ، فَهُوَ
زانٍ، وَعَلَيْهِ الحَدُّ، وَسَيَأْتِي القَوْلُ [ فِيها)(١) بِمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التََّازُعِ فِي إِيجَابٍ
الحَدِّ على الزَّوْجِ إِذَا وَقَعَ عَلَيْها فِي مَوْضِعِه - إنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ.
٢٣٤٢٥ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِيمَا تَمْلِكُهُ الَرَةُ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ :
٢٣٤٢٦ - فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبٍ مَالِكٍ أَنَّها لا تَمْلِكُ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِها إلا نِصْفَهُ،
وَأَنَّ الصَّدَاقَ إِذَا كَانُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ ، فَهَلَكَ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ
شَيْءٌ، ولا لَهُ عَلَيْهَا .
٢٣٤٢٧ - وَلَوَ سَلَّمَ الصَّدَاقَ ، وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَخَذَ نصْفَهُ نَاقِصًا، أَوْ نَامِيًا،
وَالتَّمَامُ وَالنَّقْصَانُ بَيْنُهمَا .
٢٣٤٢٨ - وَقَالَ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكِ، وَقَدْ رُوِيّ عَنْ مَالِكِ .
٢٣٤٢٩ - وَقَالَتْ بِهِ [أَيْضاِ(٢) طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ تَسْتَحِقُّ المَرْأَةُ الَهْرَ كُلَّهُ
بِالعَقْدِ .
٢٣٤٣٠ - وَاسْتَدَلَّ القَائِلُونَ بِذَلِكَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَنَّهُ لا يَسْتُحِقّ بِهِ
الصَّدَاقَ كُلَّهُ .
(١) سقط في ( ك).
(٢) سقط في ( ك) .

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٧٩
٢٣٤٣١ - وَكَذَلِكَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي المَاشِيَةِ إِذَا كَانَتْ بِعَيْنِها ، وَلَا يُقَالُ
للرَّوْجِ : أدِّ الرَّكَاةَ عَنْها .
٢٣٤٣٢ - وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ بِامْرَاتِكَ، وَلَو كَانَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ [ يَجِبْ عَلَيْها](١) فِي
أَرْبَعِينَ شَاةً، أو خَمْسٍ ذَوْدٍ إِلا نِصِفُ شَاةٍ ، فَلَمَّا أَوْ جَبَ عَلَيْهَا شَاءً علمَ أنَّها كُلَّها
عَلَى مِلْكِها .
٢٣٤٣٣ - وَبِهَذَا القَوْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَاعْتَلُوا بِالإِجْمَاعِ عَلى أَنَّ
الصَّدَاقَ إِذَا قَبَضَتْهُ الَرَأَةُ، [أَوْ)(٢) كَانَ مُعيَّا فِي غَيْرِ ذِمَّةِ الزَّوْجِ .
٢٣٤٣٤ - وَهَكَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ مِنْها ، وَكَانَ لَّهُ أَنْ يَدْخُلَ بِها بِغَيْرٍ شَيءٍ .
٢٣٤٣٥ - وَاعْتُلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الصَّدَاقَ لَوْ كَانَ أَبُوها عتقَ عَلَيْها عقيبَ العَقْدِ،
وَلَمْ ينظرِ الدُّخُولَ .
٢٣٤٣٦ - وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ المَسْأَلَةَ بَيَانًا، وَاعْتِلالا فِي ((التّمْهِيدِ))(٣).
٢٣٤٣٧ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلى جَوَازِ اتَّخَاذِ الْخَاتَمِ مِنَ الحَدِيدِ .
٢٣٤٣٨ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي جَوَازٍ لِباسٍ خَاتِمِ الحَدِيدِ .
٢٣٤٣٩ - فَكَرِهَهُ قَوْمٌ مِنْهُم: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وابْنَ عَمَرَ .
(١) في (ي، س): ((تجب عليه )).
(٢) في (ك): (( و))، وأثبت ما في ( ي ، س).
(٣) (١١٧:٢١ - ١١٨).

٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٤٤٠ - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا ظَهَرَتْ كَفِّ فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ .
٢٣٤٤١ - وَرَوَى ابْنُ عجلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيبٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ نَهِى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالَحَدِيدِ (١).
٢٣٤٤٢ - ومِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الأسْلمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ رَأَى عَلَى رَجُلٍ
خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَقَالَ لَهُ: ((مَالِي أَرَى عَلَيْكَ حليةَ أَهْلِ النَّارِ (٢).
٢٣٤٤٣ - وَمَنْ لَمْ يصح هذهِ الآثارِ ، فَقَالَ: الأشْيَاءُ عَلَى الإِبَاحَةِ حَتّى يَصِحّ
الخَطِرُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((الْنَمِسْ، وَلَو خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)) فَدَلَّ عَلى
(١) عن عبد الله بن عمرو أن النبي عَّ رأى على بعض أصحابه خاتماً من ذهب فأعرض عنه، فألقاه ،
واتخذ خاتمًا من حديد، فقال: ((هذا شر، هذا حلية أهل النار))، فألقاه فاتخذ خاتماً من وَرِقٍ ،
فسكت عنه النبي
أخرجه أحمد ١٦٣/٢ و١٧٩ و٢١١، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٢١)، والطحاوي في
« شرح معاني الآثار)) . ٢٦١/٤، وسنده حسن .
وأخرج أحمد ٢١/١ عن عمر نحوه ، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع .
(٢) وتتمته: ثُمَّ جَاءَ وَعليْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ، فقالَ: (( ما لي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأصنامِ) فقالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شى أَتْخِذُهُ؟ قَالَ: «مِنْ وَرِقٍ ، ولا تُتِمَّهُ مِثْقَالاً)).
أخرجه الترمذي في اللباس (١٧٨٥) باب ما جاء في الخاتم الحديد، وأبو داود في الخاتم (٤٢٢٣)
باب ما جاء في خاتم الحديد ، والنسائي في الزينة (١٧٢/٨) باب مقدار ما يجعل في الخاتم من
الفضة ، وابن حبان في صحيحه (٥٤٨٨)، من طرق عن زيد بن الحباب عن عبدالله بن مسلم ، عن
عبد الله بن بريدة ، عن أبيه .
وأخرجه الترمذي (١٧٨٥) من طريق يحيى بن واضح، عن عبد الله بن مسلم ، به . وقال الترمذي:
هذا حديث غريب .