Indexed OCR Text

Pages 461-480

٢٧ - كتاب الفرائض (٩) باب ميراث الكلالة - ٤٦١
وِرَاثَةٌ ، أَيْ يُورِثُ بالوَرَاثَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: كَلالَةِ، كَمَا تَقُولُ: قُتِلَ غِيلَةٌ، كَأَنَّهُ قَالَ:
وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورِثُ كَلالةٌ .
٢٢٧٧٨ - وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هُوَ مَصْدَرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ تَكلِلَةِ النَّسبِ: أَيْ أَحَاطَ بِهِ.
٢٢٧٧٩ - وَقَالَ آخرُونَ: الكَلالَةُ صِفَةٌ لِلْورثَةِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهم وَلَدَّ وَلا والِدُ،
سُمِيَتِ الوَرَثَةُ كَلالَةٌ .
٢٢٧٨٠ - واحْتُجُوا بِحَديثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّما يَرِثُنى
كَلالةً(١)، وَكَانَ لا وَلَدَ لَهُ يَوْمَئِذٍ، وَكَان أَبُوه قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ.
٢٢٧٨١ - واحْتَجُوا أيضًا بِقَراءَةٍ مَنْ قَراً: يُورِثُ كَلالَةٌ، بِكَسْرِ الرَّاءِ .
٢٢٧٨٢ - قَالَ أَبُو عُبِيدَةَ: مَنْ قَرَاً: يُورِثُ كَلالَةٌ، فَهُمُ العَصَبَةُ، الرِّجالُ
الوَرِثَةُ .
٢٢٧٨٣ - وَفِيهَا قَولٌ ثَالِتَ: وَهُوَ أَنَّ الكَلالَةَ صِفَةٌ للْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ
وَلَا وَالِدٌ ، سُمِّيَ الميتُ كَلالةٌ، إِنْ كَانَ رَجُلٌ أو امْرَأَةٌ ، كَما يُقَالُ: رَجُلٌ صَروَرَةٌ
وامرأةٌ صَرُورةً، فِيمَنْ لَمْ يَحُجِّ ، وِمِثْلُهٌ رَجُلٌ عَقِيمٌ ، وَامْرَةٌ عَقِيمٌ.
٢٢٧٨٤ - وَحُجَّةٌ مَنْ قَالَ هَذَا الآثَارِ الَرْوِيَّةُ عَنِ الصِّحَابَةِ والتَّابِعِينَ ، أَنَّهُمْ قَالُوا
فِي تَفْسِيرِ الكَلَالَةِ : الكَلالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ .
(١) عند مسلم فى كتاب الفرائض، ح (٤٠٧١)، باب ميراث الكلالة (٥: ٣٦٤) من طبعتنا .
وأخرجه البخاري في الفرائض، ح (٦٧٤٣)، باب ميراث الأخوات والإخوة (١٢ : ٢٥) من
فتح الباري .

٤٦٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
٢٢٧٨٥ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وأبْنٍ مَسْعُودٍ،
وأبْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ ذَكَرَنَا الأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي ((التَّمْهِدِ)) .
٢٢٧٨٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لا وَلَدَ لَهُ خَاصَّةٌ .
٢٢٧٨٧ - والأوْلُ أَكْثَرُ وأَشْهَرُ عَنْهُ، وَعَنْ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ التَّابِعِينَ
بالحِجَازِ والعِرَاقِ وَجَمَاعَةُ الفُقَهَاءِ.
٢٢٧٨٨ - وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السّبيعيُ، عَنْ سُليمانَ بْنِ عَبْدِ السَّلُولِيِّ ، قَالَ:
أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّالكَلالَةَ: مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ .
٢٢٧٨٩ - وَمِمَّا يَدُلِّ عَلَى فَسَادِ رِوَايَةٍ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِيِ الكَلَالَةِ أَنَّهُ
مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَطْ، وَأَنَّهُ وَرَّثَ الإِخْوَةَ للأُبِ مَنْ كَانُوا مَعَ الأُبِ إِذا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ أَنَّهُ لَمْ
يُخْتَلِفُ عَنْهُ فِي أَنَّ الَدَّاتِ تُحْجَبُ بِهَا الإِخْوَةُ، وأَنَّالأُمَّ لَا يَحْجْهَا عَنِ الثَّثِ إِلى
السُّدُسِ إِلاَ ثَلاثَةٌ مِنَ الإِخْوَةِ فَصَاعِدًا، فجيءَ عَلى قَولِهِ هَذَا فِي امْرَةٍ خَلَفَتْ مِنَ
الوَرَثَةِ زَوْجًا ، وَأَبَوَيْنِ، وأَخَوَيْنٍ أنَّ للزَّوْجِ النَّصْفَ، وللأُمِّالُّلثُ، وللأبِ السُّدسُ،
وَيَسقطُ الإِخْوَةُ؛ لأنَّ الأَبَ لا يَحْجُبُهُ الْبُنُونَ عَنِ السُّدُسِ، فَكَيْفَ يَحْجُّبُهُ عَنْهُ
الإِخْوَةُ؟ هَذَا لا يَصِحُّ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ مِنْ جِهَةِ الرِّوَيَةِ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ القِيَّاسِ عَلى
أَصْلِهِ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ عليْهِ فِيهِ .
٢٢٧٩٠ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، الَّذِي لَا اخْتِلافَ فِيهِ،
والَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أهْلَ الْعِلْمِ بِبَدِنَا؛ أنَّالكَلالَةَ عَلَى وجْهَيْنِ: فأمَّ الآيَةُ الَّتِي أَنْزِلَتْ
فِي أَوْلِ سُورَةِ النِّسَاءِ الّتِي قَالَ اللَّهُ تَّبَارِكَ وَتَعَالَى فِيها - ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورِثُ كَلالةً

٢٧ - كتاب الفرائض (٩) باب ميراث الكلالة - ٤٦٣
أوِ امْرَةٌ وَلَهُ أَخْ أَوْ أُخْتَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّدُسُ ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ
شُرَكَاءُ فِي الثِّلُثِ﴾ [ النساء: ١٢ ] قَالَ مَالِكٌ: فَهَذِهِ الكَلالَةُ الّتِيِ لا يَرِثُ فِيهَا
الإِخْوَةُ للأُمِّ حَتَّى لا يَكُونَ وَلَدٌ وَلا وَالِدٌ ، قَالَ مَالكٌ: وأمَّ الآيَةُ الَّتِي فِي آخرٍ سُورَةٍ
النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارِكَ وَتَعَالَى فِيهَا ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤْ
هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌّ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌّ فَإِنْ كَانَتَا
اثنَيْنِ فَلَهُمَا الََّانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةٌ رِجَالًا وَنِسَاءً فَللذٌ كَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيْنِ
◌ُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شيءٍ عَلِمْ ﴾ [ النساء: ١٧٦ ].
٢٢٧٩١ - قَالَ مَالِكٌ: فَهَذِهِ الكَلالَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الإِخْوَةُ عَصَبَةً ، إِذَا لَمْ
يَكُنْ وَلَدّ ، فَيَرِثُونَ مَعَ الَجَدِّ [ في الكلالةِ (١).
٢٢٧٩٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ هُنَا؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ، فَيَرِثُونَ مَعَ
الجَدِّ](٢)، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَدٌّ وَلَا وَالِدٌ، وَكَانَ الوَجْهُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ،
غَيِّثُونَ مَعَ الَجَدِّ؛ لأنَّهُ وَغَيْرُهُ، وَكل مَنْ تَكُلُّمَ فِ الفَرَائِضِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، والنَّابِعِينَ ،
وَسَائِرٍ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ لا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لا يَرِثُ أَخٌ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَعَ [الوَالِدِ](٣)
كَمَا لا يَرِثُونَ مَعَ الأبْنِ ، وَهَذَا أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ .
٢٢٧٩٣ - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مِرَاثِ الإِخْوَةِ مَعَ الَجَدِّ لا مَعَ الأُبِ عَلى حَسبِ مَا
(١) الموطأ (٢: ٥١٥٠).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ك ) فقط.
(٣) في (ي، س) : الحد .

٤٦٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥
-
قَدْ أَوْضَحْنَاهُ، فِي بَابِ ((مِراثِ الجَدّ) .
٢٢٧٩٤ - وَقَدَ قَالَ مَالِكٌ فِي بَابِ ((مِيرَاثِ الإِخْوَةِ للأُبِ وَالأُمِّ مِنْ مُوَطَّئِهِ)):
أَّهُمْ لا يَرِثُونَ مَعَ الابن (١)، ولا مَعَ وَلَدِ الأَبْنِ شَيْئًا، وَا مَعَ الأبِ دِينًا شَيْئًا.
٢٢٧٩٥ - وَبِهَذَا اسْتَغْنِى، واللَّهُ أَعْلَمُ، أنْ يَذْكُرَ الوَالِدَ هُنَا؛ لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ
أمْرٌ لا يشْكُلُ عَلَى أحَدٍ ؛ لأنّفَاقِ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الإِخْوَةَ للأُبِ وَالأُمِّ لا يَرِثُونَ إِلا مَنْ
يُورِثُ كَلالَةٌ ، وَلَا يَورِثُ كَلالَةٌ إِلا مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلا وَالِدَ ، أَلا تَرَى إِلى مَا ذَكَرْنَا مِنْ
إِجْمَاعِ السَّلَفِ أَنَّ الكَلالَةَ: مَنْ لا وَلَدَ لَّهُ وَلَا وَالِدَ .
٢٢٧٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ - الكَلالَةُ فِي كِتَابِهِ فِي مَوضِعَيْنِ،
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهما وَارِثًا غَيْرَ الإِخْوَةِ .
٢٢٧٩٧ - فَأَمَّ الآيَةُ الِّ فِي صَدْرٍ سُورَةِ النِّسَاءِ، قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَإِنْ كَانَ
رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةٌ أو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أو أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدِسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثُرَ
مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي النَّلْثِ﴾ [ النساء : ١٢] .
٢٢٧٩٨ - فَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلى أنَّ الإِخْوَةَ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ، عُنيَ بِهِم الإِخْوَةَ
للأُمِّ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الإِخْوَةَ لِلأَبِ والأُمِّ، أو للأُبِ لَيْسَ مِيرَاتُهُم مَكَذَا .
٢٢٧٩٩ - وأمَّا الآيَةُ الَِّي فِي آخرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، قَولُهُ عَزَّ وَجلَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكِلالَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ .. ﴾ إلى قَولِهِ: ﴿ ... وإِنْ كَانُوا
(١) كذا في (ي، س)، وفي (ك): ((الأب))، وهو تحريف ظاهر، وفي ((الموطأ)) (٥٠٨):
(الولد الذكر)).

٢٧ - كتاب الفرائض (٩) باب ميراث الكلالة - ٤٦٥
إخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَنْثَبِيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦].
٢٢٨٠٠ - فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْفِقَهَاءُ الْمُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أنَّ مِيرَاثَ الإخْوَةِ للأُمِّ
لَيْسَ هَكَذَا؛ لأنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - جَعَلَ جَمَاعَةَ الإِخْوَةِ لِلُمِّ شُرَكَاءِ فِي الثُّلثِ ،
الذَكَرُ والأُنْثِى فِيهِ سَوَاءٌ، وَعَلِمَ الْجَمِيعُ بِذَلِكَ ، أنّ الإِخْوَةَ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُمْ إِخْوَةُ
الْتَوَفِّى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، أو لأبِهِ ، وَدَلْتِ الآيَانِ جَمِيعًا أنَّ الإِخْوَةَ كُلَّهُمْ كَلالَةٌ].
٢٢٨٠١ - وإذا كَانَ الإخوةُ كلالةً فمَعْلُومٌ أنَّ مَنْ كَانَ أبعد مِنْهُم كَانَ أحْرى أنْ
يَكُونَ كلالةٌ [وكُلُّ مَنْ لا يرثُهُ وَلَدٌ ولا والِدّ فقَدْ يُورِثُ كَلالَةٌ] (١).
٢٢٨٠٢ - قَالَ يَحْيِى ابْنُ آدَمَ: قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الكَلَالَةِ، وَصَارَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ
ماخَلَا الوَلَدَ والوَالِدَ .
٢٢٨٠٣ - قَالَ مَالكٌ: فالجدّ يَرِثُ مَعَ الإِخْوَةِ؛ لأَنَّهُ أَوْلِى بِالمِيرَاثِ مِنْهُمْ .
وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورٍ وَلَدِ الْتَوَفِّى، السَّدُسَ. والإِخْوَةُ لا يَرِثُونَ، مَعَ ذُكُورٍ وَلَدٍ
المُتَوفَّى، فَيْئًا. وَكَيْف لا يَكُونَ كَأَحَدِهِمْ، وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوفَّى؟
فَكَيْفَ لا يَأْخُذُ الثَّلُثَ مَعَ الإِخْوَةِ، وَبَنُو الأُمِّ يأْخُذُون مَعَهُمْ الثّلُثَ؟ فالجَدُّ هُوَ الَّذِي
حَجَبَ الإِخْوَةَ للأُمِّ. وَمَعَهُمْ مَكَانُهُ المِرَاثَ، فَهُوَ أَوْلَى بِالَّذِي كَانَ لَهُمْ؛ لأنَّهُم
سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ . وَلَوْ أَنَّ الجدَّلَم يأخذْ ذَلِكَ الثُّلُثَ، أَخَذَهُ بُو الأُمّ، فَإِنَّمَا أَخَذَ مَالَمْ
يَكُنْ يَرْجِعُ إِلَى الإِخْوَةِ لِلأَّبِ وَكَانَ الإِخْوَةُ لِلُمِّ هُمْ أَوْلِي بِذَلِكَ الثُّلُثِ مِنَ الإِخْوَةِ
(١) ما بين الحاصرتين من ( ك ) فقط .

٤٦٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب ◌ُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
للأَبِ، وَكَانَ الجِدُّ هُوَ أُولِى بِذَلِكَ مِنَ الإِخْوَةِ لِلأُمِّ . (١)
٢٢٨٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُرِدْ مَالِكٌ بِقَولِهِ هَذَا: الإِخْوَةَ للأبِ والأُمِّ خَاصَّةٌ
مَعَ الَجَدِّ ، بَلْ أَرَادَ بِذَلِكَ جَمِيعَ الإِخْوَةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ عَصَبةً للأُبِ كَانُوا أو للأُبِ
والُمِّ، إِلا أَنَّ قَولَهُ هَذَا لَيْسَ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بْنٍ ثَابِتٍ عِنْدَهُمْ فِي امْرَةٍ مَلَكَتْ
[وَتَركَتْ زَوْجَهَا، وَأُمَّها، وَإِخْوَتَها لأُمِّها، وإِخْوَتَها لأِيها ، وَجَدَّهَا،
٢٢٨٠٥ - فَقَالَ: للزَّوْجِ النّصْفُ، وللأُمِّالسُّدسُ، وَجَعَلَ الجَدِّ مَا بَقِىَ، وَهُوَ
لُثُلثُ .
٢٢٨٠٦ - قَالَ: لأَنَّ الَجَدَّ يَقُولُ: لَو لَمْ أَكُنْ أَنَا، كَانَ لِلإِخْوَةِ ما بَقِيَ، وَلَمْ
يَأْخُذِ الإِخْوَةِ للأبِ شَيْئًا، فَلَمّا حجبت الإِخْوَه للُمِّ عَنْهُمْ، كُنْتُ أَنَا أَحَقِّ بِهِ مِنْهُم.
٢٢٨٠٧ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْ زَيْدٍ
ابْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِي امْرَأَةٍ هَلَكَتْ](١) وَتَرَكَتْ زَوْجَها، وأُمَّها، وإخْوَتَها لأمّها ،
وَإِخْوَتَها لأيِها، وَجَدِّها، قَالَ: للزّوْجِ النَّصْفُ، وَلَلأُمِّالسِّدِسُ، وَلِلْجِدِّ السَّدْسُ، وَمَا
بَقِيَ فَلِلإِخْوَةِ للأُبِ .
٢٢٨٠٨ - وَيَحْبِى عَلَى قَولِ مَالِكٍ فِي سِتَّةِ إِخْوَةٍ مَعْرِفِينَ؛ اثْنَانِ لأبٍ ، واثْنَانِ
لِأُمَّ، وَاثْنَانٍ لأَبٍ وَأُمّ، وَزَوَجٌ، وَجَدُّ ، يَكُونُ للزَّوْجِ النَّصْفُ، وَلِلْجَدِّ الخُلثُ،
وَيَشتركُ الإِخْوَةُ للُمِّ، والإِنْوَةُ للأبِ والأَمِّ فِي السَّدسِ، وَيَسقطُ الإِخْوَةُ للأبِ .
٢٢٨٠٩ - وَعَلَى قَولِ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ ، المَعْرُوفُ أنَّ السُّدسَ الْبَاقِي للأخوين للأُبِ
(١) الموطأ (٢: ٥١٥ - ٥١٦).
(٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط فى (ك).

٢٧ - كتاب الفرائض (٩) باب ميراث الكلالة - ٤٦٧
وَالأُمِّ، لأَنَّ الَجَدَّ حَجَبَ الأُخَوَيْنِ لِلُمِّ، فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا فِي الفَرِيضَةِ .
٢٢٨١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أمَّا قَولُهُ فِي الَجَدِّ أَنَّهُ أولى بالمِيرَاثِ مِنَ الإْوَةِ .
٢٢٨١١ - وَمَا احْتُجَّ بِهِ فَعَلَيْهِ الجَمَاعَةُ الكَثِيرَةُ .
٢٢٨١٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ ((الَجَدِّ)) قَولَ مَنْ حُجِبَ بِهِ الإِخْوَةُ، وَقَولَ مَنْ
قَاسَمَهُم بِهِ إلى الثَّلثِ .
٢٢٨١٣ - وَبِهِ احْتُجَّ مَالِكٌ؛ لأَنَّهُ قَولُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
٢٢٨١٤ - وَذَكَرْنَا قَولَ عَلَيِّ فِي مُقَاسَعَتِهِ للجَدِّ بِهِمْ إِلى السُّدسِ، فَلَا مَعْنِى
لإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا .
٢٢٨١٥ - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ جَعَلَ الأُخَ أَوْلِى مِنَ الجَدِّ ،
وَحَجَبَ الجَدَّ بِالإِخْوَةِ بَلْ هُمْ عَلَى أَنَّ الجدَّ أَوْلِى مِنْهُمْ، مُجْتَمِعُونَ عَلَى حَسبِ مَا
وَصَغْنَا مِنْ أَصُوْلِهِمْ .
٢٢٨١٦ - وَذَكَرْنَا مِنْ مَذَاهِهِمْ إِلا فِرْقَةً مِنَ المُعْتَزَلَةِ ، مِنْهم: ثُمَامَةُ بْنُ أشرس،
فَإنَّهُمْ حَجَبُوا الَجَدَّ بِالأَخِ، وَرَووا فِهِ عَنْ عُمَرَ شَيْئًا لا يَصِحُّ، وَشَذُّ وا عَنْ جَمَاعَةٍ
الْمُسْلِمِينَ، وَخَالَفُوا سَبِلَهُمْ ، فَلَمْ يَنْشَغِلْ بِهِمْ.
٢٢٨١٧ - وأمَّا احْتِجَاجُ مَالِكٍ - رحمهُ اللَّهُ - عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فَيَدُلُّ عَلَى
خِلافٍ مَا يُرْوَى عَنْ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ .

(١٠) باب ما جاء في العمة (٥)
١٠٥٣ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمّدِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ ابْنٍ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو
(٥) المسألة - ٥٣٨ - ذو الرحم لغة: هو صاحب القرابة مطلقا ، أي سواء أكان صاحب فرض ، أو
عصبة أو غيرهما .
وفي اصطلاح علماء الميراث ( الفرضيين ) : هو كل قريب ليس بصاحب فرض ولا عصبة تحرز
جميع المال عند الانفراد ، مثل أولاد البنات ، وأولاد الأخوات وبنات الإخوة رالجد الرحمي ( غير
الصحيح) والجدة الرحيمة ( غير الصحيحة ) ، والخال والخالة . ونحوهم من كل قريب ليس
عصبة ولا صاحب فرض .
وقد اختلف الفقهاء في توريث ذوي الأرحام على رأيين :
١ - فذهب أبو حنيفة وأحمد : إلى توريثهم ، وهو رأي عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس
رضي الله عنهم ، لقوله تعالي :
﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ ومعني الآية أن بعضهم أولی ببعض فيما
کتب الله تعالى وحكم به ، وهو يشمل كل الأقرباء ، سواء أكانوا ذوي فروض أو عصبات ، أم
لا، وقد بينت آية الفرائض ميراث ذوي الفروض والعصبات ، فكان الباقون من ذوي الأرحام أولى
من غيرهم بالتركة أو بما بقي منها ، وهذه الآية نسخت التوارث بالمؤخاة، كما كان في بدء الهجرة
إلى المدينة ، وتوارث الناس بعد هذه الآية بالنسب كما روى الدار قطني عن ابن عباس .
ولقوله تعَّه: ((ابن أخت القوم منهم وقوله عليه السلام: ((من ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من
لا وارث له أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له ، يعقل عنه ويرثه)).
ولما ثبت من الوقائع في عهد الرسول عَ ليه والصحابة من بعده من توريث ذوي الأرحام.
منهما : أن ثابت بن دحداح مات في حياة النبي عَّه ، وكان ثابت غريبا لا يعرف من هو ؟ فقال
4 لعاصم بن عدي : « هل تعرفون له فیکم نسبا ؟ قال : لا ، يا رسول الله ، فدعا ابن أخته أبا
لبابة ابن عبد المنذر ، فأعطاه ميراثه)).
ومنها : أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر ، يسأله عمن يرث سهل بن حنيف حين قتل ، ولم
يكن له من الأقارب إلا خال، فأجابه عمر بأن النبي عَّه قال: ((اللّه ورسوله مولى من لا مولى
له، والخال وارث من لا وارث له)).
وروي عن عمر في رجل مات وترك عما لأم ، وأخا ، فأعطى العم الثلثين ، وأعطى الخال الثلث .=

٢٧ - كتاب الفرائض (١٠) باب ما جاء في العمة - ٤٦٩
ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ مَوْلِى لِغُرَيْشِ
كَانَ قَدِمًا يُقَالُ لَهُ ابْنُ مِرْسى، أنَّهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ فَلَمَّا
صَلّى الظُّهْرَ ، قَالَ: يَا يَرْفَأ. هَلُمَّ ذَلِكَ الكِتَابَ. لِكِتَابٍ كَتَهُ فِي شَأْنِ العَمَّةِ.
= وقضى عبد الله بن مسعود فيمن ترك عمة وخالة : بأن للعمة الثلثين ، وللخالة الثلث -
فهذا كله يدل على توريث ذوي الأرحام ، وهو الذي اعتمده متأخروا المالكية بعد المائتين من
الهجرة وأفتى به متأخروا الشافعية منذ القرن الرابع الهجري إذا لم ينتظم بيت المال ، بحيث لم يعد
يأخذ المستحقون فيه نصيبهم منه ، وتصرف أموالهم في غير مصارفها.
٢ - وذهب مالك والشافعي: إلى أن ذوي الأرحام لا يرثون ، فإذا مات شخص عن غير ذي
فرض ولا عصبة ، وله ذو رحم ، ردت التركة إلى بيت المال.
وهذا رأي زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ، وأخذ به الأوزاعي وأبو ثور وداود
وابن جرير الطبري .
واستدلوا بأن الله تعالى ذكر في آيات المواريث نصيب أصحاب الفروض والعصبات ، ولم يذكر
لذوي الأرحام شيئًا، ولو كان لهم حق لبينه﴿وما كان ربك نسيا﴾ وقال عية: («إن الله أعطى
لكل ذي حق حقه ».
وأيضًا سئل عليه الصلاة والسلام عن ميراث العمة والخالة ، فقال: (( أخبرني جبريل أن لا شيء
لهما)).
ويلاحظ أن ما تمسك به هؤلاء النافون من الحديث هو مرسل ، لا يحتج به ، ولو صح وصله ،
يكون التوفيق بينه وبين ما رواه المثبتون أن نفي الميراث عن العمة والخالة ، كان قبل نزول آية
الأنفال: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، أو أن العمة والخالة ليس لهما
فرض مقدر أو لا يرثان مع عصبة ولا مع ذي فرض يرد عليه فإن الرد علي ذوي الفروض مقدم
على توریٹ ذوي الأرحام ولکنھم یرثون مع من لا يرد عليه وهما الزوجان.
وانظر في هذه المسألة: المبسوط : (٢/٣٠-٢٧)، السراجية: ص (١٦٣-٢٠٤). تبيين الحقائق:
(٢٤١/٦ - ٢٤٣)، اللباب: ( ٢٠٠:٤)، الدر المختار (٥٥٩/٥-٥٦٣). الشرح
الصغير: (٦٣٠/٤)، مغني المحتاج: (٧/٣-٨)، كشاف القناع: (٤٧٤/٤)، المغنى (٢٢٩/٦ -
٢٥٢). الفقه الإسلامى وأدلته (٣٨٤:٨).
٠

٤٧٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب قُتُهاء الأمْصارِ / ج ١٥-
فَتَسْأَلَ عَنْهَا وَنَسْتَخْرَ فِيها. فَتَاهُ بِهِ يَرْفًا. فَدَعَا بِتَوْرٍ أَوْ قَدَحِ فِيهِ مَاءٌ. فَمَحَا
ذَلِكَ الكِتَابَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: لَو رَضِيَكِ اللَّهُ وَارِثَةً أَقْرَّكِ، لَو رَضِيَكِ اللَّهُ
أَقَرَّك (١).
١٠٥٤ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَهُ
كَثِيرًا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَقُولُ: عَجَبًا للعَمَّةِ تُورَثُ وَلَا تَرِثُ (٢).
٢٢٨١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ، ثُمَّ الْخَلَفُ بَعْدَهُمْ مِنَ العُلَمَاءِ فِي
تَوْرِيثٍ ذَوِي الأَرْحَامِ ، وَهُمْ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِي الكِتَابِ والسّةِ مِنْ قَرَابَةِ الَّيِّتِ وَلَيْسَ
٠٠
بَعَصَبَة .
٢٢٨١٩ - فَذَهَبَ قَومٌ إِلى تَوْرِيثِ العَمَّةِ، والخَالِ، والحَالَةِ، وَبِنْتِ الأُخْتِ ،
وَبَنْتِ الأَبَْةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الأَرْحَامِ الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةٍ
رَسُولِ اللّهِ لَّهِ وَلَا هُمْ عَصَبَةٌ.
٢٢٨٢٠ - وأبى ذَلِكَ آخرِرُونَ، وَنَذْكُرُ هامُنَا، مَالَهُمْ فِي العَمَّةِ ، خَاصَّةٌ ، مِنَ
الاخْتِلافِ؛ لأَنَّ الْبَابَ لَمْ يَتَضَمَّنْ غَيْرَها، وَنُؤَخْرُ القَولَ فِي سَائِرٍ ذَوِي الأَرْحَامِ إِلى
بَابِ ((مَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُ)) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى .
٢٢٨٢١ - أمَّا أَهْلُ المَدِينَةِ فَرَووا عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ فِي العَمَّةِ مَا أَرْسَلَهُ مَالِكٌ
(١) الموطأ (٢ : ٥١٦).
(٢) الموطأ ( ٥١٧:٢).

٢٧ - كتاب الفرائض (١٠) باب ما جاء في العمة - ٤٧١
فِي هَذَا الْبَابِ .
٢٢٨٢٢ - وَهُوَ قَولُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الحِجَازِ.
٢٢٨٢٣ - وَمِنْ غَيْرِ رِوَايَةٍ مَالِكٍ مِمَّا رَوَاهُ أَهْلُ المَدِينَةِ مَا :
٢٢٨٢٤ - حَدَثْنَه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنٍ أسدٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ محمّدٍ
الخياشُ ، قَالَ: حَدِّثْنِي مَالِكُ بْنُ يَحْنِى، قَالَ: حَدِّثْتِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبُرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ مِطْرِفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌّ مِنْ أَهْلِ
العَارِيةِ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا هَلَكَ، وَتَرَكَ عَمَّةً وَخالةً ،
انْطَلَقْ تُقَسِّمْ مِرَاتَهُم، فَتَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: ((يا رَبِّ: رَجُلْ تَرَكَ
عَمَّةً وَخَالَةً))، ثُمَّ سَارَ هَنيهةً، ثُمَّ قَالَ: ((يا رَبِّ: رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً))، ثُمَّ قَالَ :
((لا أرى لَهُمَا شَيْئًا)).
٢٢٨٢٥ - قَالَ يَزِيدُ: وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ المحبرِ ، عَنْ زَيْدِ بنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنٍ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيٍَِّ(١).
٢٢٨٢٦ - وَرَوَى العِرَاقُونَ عَنْ عُمَرَ خِلافَ مَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ المَدِينَةِ .
٢٢٨٢٧ - وَكَذَلِكَ رِوَايَتُهم عَنِ النّبِيِّ عَّهُ بِخِلافٍ ذَلِكَ أيضًا.
٢٢٨٢٨ - فَمِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ أسدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
مُحمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الخياشُ بِعِصْرَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي مَالِكُ بْنُ يَحْمِى بْنِ مَالِكٍ أَبُو
(١) أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ، عن عبد الله بن مسلمة عن عبد العزيز بن محمد ، عن
زيد بن أسلم به ، باب ما جاء في الفرائض .
٠٠ ... .. 5 :-----

٤٧٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٥-
غَسانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدِّثِي حميدُ الطّويلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
المزنيّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قضَى لِلْعَمَّةِ بِثْثَى الميراثِ، وللْخَالَةِ بالثُّلثِ.
٢٢٨٢٩ - قَالَ: وَحَدِّثَنِي ◌َزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أخْبَرَنَا حَبِيبُ أَبْنُ أَبِي حَبِيبٍ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيدٍ، أَنَّ عُمَرَ قَضى لِلْعَمَّةِ الثّلْثَيْنِ، وَلِلْخَالَةِ النُِّثَ .
٢٢٨٣٠ - [ قَالَ: وَحَدِّثْنِي ◌َزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي
دَاوُدُ ابْنُ أَبِي مِنْدٍ، عَنِ الشعبِيِّ ، قَالَ: أَتَى زِيَادٌ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ عَمَّةٌ ، وَخَلَةً ،
فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَيْفَ قَضى عُمَرُ بْنُ الخطّابِ فِيها؟ فَقَالُوا: لا. قَالَ زَيْدٌ : وَاللَّهِ إِنِّي
لأَعْلَمُ النَّاسِ بِقَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيها، جَعَلَ العَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ ، والحَالَةَ بِمَنْزِلَةٍ
الأُمِّ ، فَأَعْطِى العَمَّةَ الثّلُثِينِ، والخَالَةَ الثُّلث (١)] (٢).
٢٢٨٣٠° م - وَرَوَوا فِيهِ حَدِيثً عَنِ النِِّيِّ ◌َهِ مُرْسَلًا، لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، ذَكَرُهُ يَزِيدُ
عَنِ الحجَّاجِ بْنِ أَرْطأةَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((العَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الأُبِ، إِذَا
لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ ، وَالَالَةُ بِمَنْزَلَةِ الأُمِّ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمِ) .
٢٢٨٣١ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْئَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِدِ ابْنٍ أَبِي عُرُوبَةَ ، عَنْ
قَتَادَةَ ، عَنْ زِيَادٍ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ فِ العَمَّةِ ، والخَالَةِ: الثُّلْثَانِ لِلْعَمَّةِ، والثُّلتُ
لِلْخَالَةِ (٣).
(١) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط.
(٢) أشار إلى ذلك عن عمر البيهقي في المعرفة (١٦٩:٩) قال: أما الذي روي عن عمر في توريث
العمة الثلث والخالة الثلث فإنما روي بأسانيد منقطعة ، وقد روى عنه المدنيون خلاف ذلك برواية
موصولة وأخرى مرسلة.
(٣) المغني (٢٤٦:٦).

٢٧ - كتاب الفرائض (١٠) باب ما جاء فى العمة - ٤٧٣
١
٢٢٨٣١م - وَرَوى سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبيدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ.
٢٢٨٣٢ - وَعَنْ عَلَيِّ ابْنٍ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَمَسْرُوقٍ ،
والحَكَمِ ، وَإِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ .
٢٢٨٣٢°م - وَهُوَ قَولُ [ جَمَاعَةٍ ](١) أهْلِ الكُوفَةِ، وَأَهْلِ البَصْرَةِ، مِنْ أَهْلِ
الرَّيِ وَالْحَدِيثِ.
٢٢٨٣٣ - وَقَدْ رَوَى العِرَاقِيُّونَ، عَنْ عُمَرَ أَيْضًا أنَّهُ قَسمَ الَمَالَ بَيْنِ العَمَّةِ والخَالَةِ
يِنِصْفَيْنِ.
٢٢٨٣٤ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أَنَّهُ أَعْطَى العَمَّةَ الَمَالَ كُلُّهُ بِالفَرْضِ ،
والرَّدِّ ، وَقَالَ : هَكَذَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
٢٢٨٣٥ - وَرَوى الحَسَنُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ أعْطِى العَمَّةَ والخَالَةَ
لُلكَ .
٢٢٨٣٦ - والرِّوَيَةُ الأولى أَصح الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أهْلُ العِرَاقِ عَنْ
عُمَرَ أَنَّهُ وَرَّثَ العَمَّةَ وَالْخَالَةَ (٢)، واخْتَلَفُوا فِيمَا قَسَمِهُ لَهُمَا.
(١) سقط في (ي، س).
(٢) سقط في ( ك).

(١١) باب ميراث ولاية العصبة (*)
٢٢٨٣٧ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ ، والَّذي
(٥) المسألة - ٥٣٩ - ( العصبات ) جمع عصبة: هو الذكر من أقارب الميت الذي لم تدخل في
نسبته إلى الميت أنثى ، فعصبة الرجل : أُبُوه ، وبنوه ، وقرابته لأبيه.
تنقسم العصبة أي ( سببية) : هي عصبة المعتق لمن أعتقه ، ونسبية وهم أقارب الميت الذكور ،
وتنقسم إلى : عصبة بالنفس ، وهي كل ذكر قريب للمتوفي ، لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى
وعصبة بالغير وهي كل أنثى لها فرض مقدر وجد معها ذكر من درجتها ، فتصير به عصبة ،
وعصبة مع الغير لكل أنثى تصير عصبة باجتماعها مع أنثى أخرى .
ترتيب العصبات عند الجمهور : قال الجمهور (وهم الأئمة الثلاثة والصاحبان) الجد مع الإخوة في
منزلة واحدة من العصوبة ، إذ إن الإخوة الأشقاء لا يحجبهم من الأصول غير الأب عندهم .
ویکون ترتیب العصبات عندهم حسب الآتي :
١ - جهة البنوة أو جزء الميت : وهم البنون وأبناؤهم وإن نزلوا .
٢ - جهة الأبوة أو أصل الميت : وهي قاصرة علي الأب فقط .
٣ - الجد مع الإخوة الأشقاء أو لأب ، دون أبنائهم .
٤ - أبناء الإخوة الذكور الأشقاء أو لأب ، مهما نزلوا .
٥ - جهة العمومة : وتشمل كما تقدم أعمام الميت وأعمام أبيه وجده ، مهما علوا ، وبنوهم .
وحصر الحنفية العصبات فى اثنى عشر نفسا على الترتيب التالي :
أ - جهة البنوة : وهي جزء الميت ، من الابن وابن الابن مهما نزل .
ب- جهة الأبوة : وهي أصل الميت ، من الأب وأبي الأب مهماعلا .
ج - جهة الإخوة : وهي جزء أبي الميت ، من الأخ الشقيق أو الأب ، وابن الأخ الشقيق أو لأب.
د - جهة العمومة : وهى جزء جد الميت ، من العم الشقيق ثم لأب ، وبعدهما ابن العم الشقيق ثم
لأب مهما نزل درجة بعد درجة ، ثم عم أبيه الشقيق أو لأب . أو ابن عم أبيه الشقيق أو ابن عم
أبيه لأب ، ثم عم الجد ، ثم ابنه ، ويقدم القريب على البعيد .
وتقدم جهة البنوة على جهة الأبوة ، وجهة الأبوة على جهة الإخوة ، وهذه تقدم على جهة
العمومة.
والترجيح يكون أولا بالجهة ، ثم بقرب الدرجة ، ثم بقوة القرابة .
=

٢٧ - كتاب الفرائض (١١) باب ميراثْ ولاية العصبة - ٤٧٥
أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ العِلْمِ ◌ِبَلَدِنا، فِي ولايةِ العَصَّبَةِ ، أنَّ الأُخَ للأُبِ والأُمِ، أَوْى بالمِيرَاثِ
مِنَ الأَخِ للأبِ . والأخُ للأبِ ، أولى بالمِيراثِ مِنْ بَنِي الأَخِ للأُبِ والأُمِّ . وَبَنُو الأخِ
للأُبِ والأُمِّ ، أَوْلِى مِنْ بَنِي الأَخِ للأُبِ . وَبَنُو الأخِ للأُبِ ، أَوْلَى مِنْ بَنِي ابْنِ الأخِ
للأُبِ وَالأُمِّ، ويَنُو ابْنِ الأخِ للأبِ ، أولى مِنِ العَمِّ أَخِي الأَبِ للأبِ والأُمِّ، والعَمُّ أَخُو
الأُبِ للأب والأمٍ ، أوْلى منَ العَمِّ أخِي الأَبِ للأب، والعَمِّ أخُو الأُبِ للأُبِ ، أوْلى
مِنْ بَنِي العَمِّ أخِي الأبِ للأُّبِ والأُمِّ . وابْنُ العَمِّ للأبِ أَوْلَى مِنْ عَمِّ الأبِ أخِي أَبِي
الأبِ للأُبِ والأُمِّ.
٢٢٨٣٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ شَيْءٍ سُئِلْتَ عَنْهُ مِنْ مِرَاثِ العَصَبَةِ ، فَإِنَّهُ عَلَى
نَحْرِ هَذَا: أَنْسُبِ الْمَوَفّى وَمَنْ يُنَزِعُ فِي وِلاَيَتِهِ مِنْ عَصَبَتِهِ . فَإِنْ وَجَدْتَ أَحَدًا مِنْهُمْ
يَلْفِى المُتَوفَّى إِلى أَبٍ لا يَلْقَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلى أَبٍ دُونَهُ ، فَاجْعَلْ مِيرَاثَهُ لِلَّذِي يَلْقَاهُ إِلى
الأُبِ الأُدْنى، دُونَ مِنْ يَلْقَاهُ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ، فَإِنْ وَجَدْتَهُمْ كُلَّهُمْ يَلْقَوْنَهُ إِلى أَبٍ وَاحِدٍ
يَجْمَعُهِمْ جَمِيعًا، فَانْظُرْ أقْعَدَهُمْ (١) فِ النَّسَبِ ، فَإِنْ كَانَ ابْنَ أَبٍ فَقَطْ ، فَاجْعَلِ
الِرَاثَ لَهُ دُونَ الأُطْرَفِ (٢)، وَإِنْ كَانَ ابْنَ أَبٍ وَأُمِّ. وإنْ وَجَدْتُهُمْ مُسْتَوِينَ ، يَنْتَسِبُونَ
مِنْ عَدَدِ الآبَاءِ إِلى عَدَدٍ وَاحِدٍ . حَتَّى يَلْقَوْ نَسَبَ الْمُتَوفَّى جَمِيعًا. وَكَانُو كُلُّهُمْ جَمِيعًا
بَنِي أَبٍ، أَوْ بَنِي أَبٍ وَمِّ. فاجْعَل المِيرَاثَ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ . وَإِنْ كَانَ وَالِدُ بَعْضِهِمْ أَخَا
= فإذا استوى العصبات في الجهة والدرجة وقوة القرابة ، استحق الجميع على السواء ، فلو ترك ابن
أخ وعشرة بني أخ آخر ، قسم المال بينهم باعتبار رؤوسهم لا أحوالهم .
(١) ( أقعدهم) : أقربهم .
(٢) (الأطرف ) : الأبعد .

٤٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
والِدِ الْمُتَوقّى للأَبِ وَالأُمِّ ، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ أَخُو أَبِي الْتَوَفِّى لِأَبِهِ فَقَطْ ،
فَإِنَّ الِرَاثَ لِي أخِي الْمُتَوفَّى لأُبِهِ وَأُمّه، دُونَ بَنِي الأَخِ للأَبِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ
وتَعَلَى قَالَ. ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضَهُمْ أَوْلِى بِبَعْضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ
عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥] قَالَ مَالِكٌ: والَجَدُّ أَبُو الأبِ، أَوْلِى مِنْ بَنِي الأَخِ للأبِ والأُمِّ،
وأَوْلَى مِنَ العَمِّ أَخِي الأَبِ للأبِ والأُمِّ بالميراثِ. وابْنُ الأخِ للأُبٍ والأُمّ ، أوْلَى مِنَ
الجَدِّ بِوَلَاءِ المَوَالي. (١).
٢٢٨٣٩ - قَالَ أَبُوعُمَرَ: أَمَّا مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَكَذَلِكَ القَولُ فِيهِ
عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، والنَّابِينَ، وَالْعُقَهَاءِ .
وأهْلُ الفَرَائِضِ ، لا يُخْتَلِفُونَ أنَّ الأَخَ للأُبِ وَالأُمِّ يحْجُبُ الأَخَ لِلأُبِ إِذَا اجْتَمَعَا،
فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ لِلْمُتَوَفَّى إِذا أَدْلِى بِأُمِّ مَعَ أَبٍ يَحْجُبُ الَّذِي فِي مَنْلَتِهِ مِنَ
القَرَابَةِ إِذَا لَمْ يُدْلِ إِلا بَأْبٍ دُونَ أُمِّ .
٢٢٨٤٠ - وَهَذَا الْبَابُ عِنْدَ أهْلِ الفَرَائضِ يُسَمَّى بَابُ الحجبِ.
٢٢٨٤١ - قَالُوا: الأخُ للأُبٍ، ((والأُمّ)، يَحْجُبُ ((الأخَ للأبٍ، والأخُ للأبِ
يحْجُبُ))ابْنَ الأَخِ للأُبِ والأُمِّ، وابْنُ الأخِ للأبِ والأُمِّ يحْجَبُ ابْنَ الأُخِ لأُبٍ ، وابنُ
الأخِ للأبِ يَحْجُبُ ابْنَ ابْنِ الأَخِ للأُبِ والأُمِّ .
٢٢٨٤٢ - وَهَكَذَا سَبِيلُ العَصَبَاتِ مِنَ الإِخْوَةِ، وَبَيْنَهُم، وَكَذَلِكَ الأعْمَامُ ،
(١) الموطأ ( ٢ : ٥١٧ - ٥١٨).

٢٧ - كتاب الفرائض (١١) باب ميراث ولاية العصبة - ٤٧٧
وَبَنُوهم الأَقْرَبُ يَجْجُبُ الأَبْعَدَ ، فَإِذَا اسْتَووا حَجَبَ الشَّقَيقُ مَنْ كَانَ لأُبٍ خَاصَّةٌ ؛
لأَنَّهُ قَدْ أَدْلِى بِأُمِّ زَادَ بِهَا قُربِى فِي القَرَابَةِ .
٢٢٨٤٣ - وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ، لا خِلافَ بَيْنُهُمْ فِي ذَلِكَ.
٢٢٨٤٤ - وَإِنْ كَانَ أَحَدُ ابْنَى العَمِّ أَخًا لأُمِّ، فَإِنَّ العُلَمَاءِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ
عَلَى قَولَيْنِ :
٢٢٨٤٥ - (أحَدهُما): أَنَّ لابْنِ العَمِّ الَّذِي هُوَ أخُ الأُمِّ الَمَالَ كُلَّهُ سُدسٌ مِنْهُ
بالفَرِيضَةِ ، والبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ؛ لأنَّهُ أَدْلَى بِقَرَابَتَيْنِ .
٢٢٨٤٦ - وَمِمَنْ قَالَ بِهَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ، وَشَرِيحٌ ، وَعَطَاءٌ، والحَسَنُ ، وابْنُ
سِرِينَ، النَّخَعِيِّ.
٢٢٨٤٧ - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ ، والطَّبريُّ.
٢٢٨٤٨ - (والقَولُ الآخَرُ): أنَّ للأُخِ السَّدسَ فَرِيضَةٌ، وَمَا بَقِيَ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ
ابْنِ العَمِّ الَّذِي لَيْسَ بأخٍ لِأُمِّ؛ لأنَّهُ أَخَذَ فَرْضَهُ بِالقُرآنِ وَسَاوَى ابْنَ عَمِّهِ بِالَّعْصِيبِ .
٢٢٨٤٩ - وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ، وأَبُو حَنِيفَةَ، والثّوْرِيّ.
٢٢٨٥٠ - وَهُوَ قَولُ عَلِيٍّ ، وَزَيد ، وابْنٍ عَّاس، رضي الله عنهم.
٢٢٨٥١ - ذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا (إِسْحَاقَ) (١) الهَمَدَانِيِّ
يَقُولُ: أَفْتِى ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ بَنِي عُمَرَ ثَلاثة:
(١) في ( ي ، س) : أبو عمران .

٤٧٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥-
-
٢٢٨٥٢ - (أَحَدُهم): أخٌّ لِأُمَّ، فَأَعْطَى المَالَ للأخِ للأُمِّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعَلِيّ
ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحمنِ، مَا كان إِلا عَالِمًا ، وَلَو أَعْطَى الأَخَ
مِنَ الأُمِّالسِّدِسَ ، ثُمَّ قَسَمَ مَا بَقِيَ بَتَهُ .
٢٢٨٥٣ - قَالَ سُفْيَانُ: لا يُؤْخَذُ بِقَولِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
٢٢٨٥٤ - وَلَا خِلافَ أَيْضًا بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّ الإِخْوَةَ الأثِقَّاءَ، وَالَّذِينَ للأبِ
يَحْجِبُونَ الأَعْمَامَ مَنْ كَانُوا؛ لأنَّ الإِخْوَةَ بَنُو أَبِ المُتَوقّى، والأعْمَامُ بَنُو جَدٍِّ ، فَهُمْ
أَقْرَبُ مِنَ الأَعْمَامِ إِلى المَيْتِ .
٢٢٨٥٥ - وَمَعْنِى قَولِهِم: يحْجَبُ أَيْ يَمْنَعُهُ المِيراث، وَيَنْفرِدُ بِهِ دُونَهُ ، فَالأبُ
يَحْجُبُ أَبَوَيْهِ؛ لأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُمَا لِلْمُتَوَنَّى، وَيَحْجُبُ الإِخْوَةَ كُلَّهُمٍ ذُكُورَهُم وَإِنَاثَهُم ؛
لأَنَّهُمْ بِهِ يُدِلُونَ إِلى المَيْتِ ، فَهُو أولى مِنْهُمْ.
٢٢٨٥٦ - وَإِذَا حَجَبَ الإِخْوَةَ فَهُوَ أَحْرِى أنْ يَحْجُب الأَعْمَامَ كُلُّهُم ، وَبَنِيهم.
٢٢٨٥٧ - والأبْنُ يَحْجُبُ مَنْ تَحْتُهُ مِنَ الْبَنِينَ ذُكُورِ هِمْ وَإِنَائِهِم ، ويَحْجُبُ
الإِخْوَةَ كُلَّهُمْ ذُكُورَهُم ، وَإِنَاثَهُمْ ، وَيَحْجُبُ الأَعْمَامَ بَنوهم .
٢٢٨٥٨ - وَقَدْ مَضى ذِكْرُ الَجَدِّ، وَحُكْمِهِ مَعَ الِّنِينَ، وَيَنِي الْبِنِينَ ، وَمَعَ
الإِخْوَةِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الشَّازُعِ، وَلَا مَعْنِى لإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا.
٢٢٨٥٩ - والأبُ يَحْجَبُ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الأَجْدَادِ بِإِجْمَاعِ كَما يَحْجُبُ الأبُ
الأعمامَ، ويَنِهِمِ يإِجْمَاعٍ؛ لأنّهُم ◌ِ يُدْلُونَ إِلى المِّتِ، وَيَحْجُبُ الإِخْوَةَ للأُمِّ ذُكُوُرَهُم،
وإِنَائِهُمْ ياجْمَاعٍ ، وَيَحْجُبُ بَنِي الإِخْوَةِ للأبِ ، وَالأُمِّ ، وَبِي الإِخْوَةِ للأُبِ ، وَبَنِي

٢٧ - كتاب الفرائض (١١) باب ميراث ولاية العصبة - ٤٧٩
الإِخْوَةِ للأُمِّ بِإِجْمَاعٍ.
٢٢٨٦٠ - وَالْبَنَاتُ ، وَبَنَاتُ الْبَنِينَ يَحْجَبْنَ الإِخْوَةَ مِنَ الأُمُّ.
٢٢٨٦١ - وَقَدْ مَضى فِي بَابِهِمِ ذِكْرُ كُلِّ مَنْ يَحْجُبُهم أَيْضًا، والأُمَّ تَحْحُبُ
الجَدَّاتِ كُلَّهُنَّ مِنْ قِبَلِهَا، وَمِنْ قِبَلِ الأُبِ.
[وَقَدْ ذَكَرْنَا الاخْتِلافَ فِي الَجَدَّةِ، هَلْ تَرِثُ مَعَ انِها؟
٢٢٨٦٢ - وَمَذْهَبُ زَيْدٍ، والقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الأَبَ لا يحجب من الجدّاتِ إِلا
مَنْ كَانَ بِسَبِهِ.
٢٢٨٦٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الَجَدَّةِ الاخْتِلافَ فِي ذَلِكَ، وَالحَمْدُ للَّهِ](١).
٢٢٨٦٤ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي آخرِ هَذَا الْبَابِ أنَّ بَنِي الأَخِ للأبِ والأُمِّ أوْلى
مِنَ الَجَدِّ بَوَلَاءِ الَوَالِي، فَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ يُخَالِفُونَهُ فِي ذَلِكَ ، والَجَدُّ عِنْدَهُم أولى بالْوَلَاءِ
كَمَا هُوَ أَوْلِى مِنْهُمْ عِنْدَ الْجَمِيعِ بالميراثِ، وَيَأْتِي ◌َابُ ( الوَلَاءِ)) فِي آخرِ كِتَابِ العْقِ -
إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وجلّ .
(١) ما بين الحاصرتين في (ك ) فقط.

(١٢) باب من لا ميراث له (١)
٢٢٨٦٥ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عَنْدَنَا ، الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ ، والَّذِي
أُدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ العِلْمِ بِبَدِنَا أَنَّ ابْنَ الأَخِ للأُمِّ ، والَجَدِّ أَبَا الأُمِّ ، والعَمِّ أَخَا الأبِ
لِلُمِّ، والخَالَ، والَجَدَّةَ أُمَّ أَبِي الأُمِّ، وابْنَةَ الأَخِ للأُبِ والأُمِّ، والعَمَّةَ، والحَالَةَ ؛ لا
يَرِثُونَ بِأَرْحَامِهِمْ شَيْئًا.
٢٢٨٦٦ - قَالَ: وَإِنَّهُ لا تَرِثُ امْرَةٌ، هِيَ أَبْعَدُ نَسَبًا مِنَ الْتَوفَّى، مِمَّنْ سُمِّيَ
فِي هَذَا الكِتَابِ، بِرَحِمِها شَيْئًا. وإِنَّهُ لا يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ شَقًا . إِلا حَيْثُ سُمِينَ،
وإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: مِيراثَ الأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا، وَمِيراثَ الْبَنَاتِ مِنْ
أَبِيهِنَّ، وَمِيراثَ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا، وَمِيراثَ الأَخَوَاتِ للأُبِ والأُمِّ ، وَمِيراثَ
الأَخَوَاتِ للأَبِ، وَمِراثَ الأَخَوَاتِ للُمِّ. وَوَرِقَتِ الَجَدَّةُ بِالَّذِي جَاءَ عَنِ النِّيِّ ◌َِّهُ
فِيها . والمرَّةُ تَرِثُ مَنْ أَعْتَقَتْ هِي نَفْسُها ، لأَنَّ اللَّهَ تَبَارِكَ وَتَعَالِى قَالَ فِي كِتَابِهِ
﴿فِإِخْوَانْكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥](١).
٢٢٨٦٧ - قَالَ أَبُو عمرَ : هَذَا كُلُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ زَيْدِ بنِ
ثَابِتٍ، وَإِليهِ ذَهَبَ مَالكٌ ، والشَّافِيُّ، وَفُقَهَاءُ الحِجَازِ أَكْثَرُهُمْ مِنَ النَّابِينَ، وَمَنْ
بَعْدَهُم مِنْهُم الفُقَهَاءُ السَّبعَةُ الَدَنِيُّونَ) [ وَأَبُو سَلَمَةٍ](٢)، وسَالِمٌ ، وابْنُ شِهَابٍ ،
وَرَبِيعَةُ، وأَبُو الزِّنَادِ، [وَعَطَاءٌ] (٣)، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ ، وَسَيَأْتِي ذَكْرُ
(١) انظر المسألة رقم (٥٣٨)
(١) الموطأ ( ٥١٨:٢).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٣) ما بين الحاصرتين في (ك ) فقط.