Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (١) باب ما يجب من النذور في المشي - ٢١
فَصَامَ بِالْكُوْفَةِ ، أَجْزَاهُ .
٢٠٧٦٣ - وَقَالَ زُفَرُ: لا يُجْزِئُهُ إِلا أَنْ يَصُومَ بِمَكَّةً .
٢٠٧٦٤ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الحَرَامِ، فَصَلّى في
غَيْرِهِ ، لَمْ يُجِزِهِ ، وَإِنْ نَذَرَ أنْ يُصَلِّي بِيْتِ المَقْدِسِ، فَصَلَّى في المسْجِدِ الْحَرَامِ ،
أَجْزَاهُ.
٢٠٧٦٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّي بِالَمَدِينَةِ ،
وَلَا بِبَيْتِ المَقْدِسِ .
٢٠٧٦٦ - وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ بِالمَدِينَةِ، أو بِبَيْتِ المَقْدِسِ، جَازَ لَهُ أنْ يُصَلِّي بِمَكَّةَ ،
وَلَمْ يُجْزِهِ أنْ يُصَلِّي فِي غَيرِها مِنَ البلْدَانِ إِلاَ الفَاضِلِ مِنَ الَدِينَةِ، أَو بيتِ الَقْدِسِ. (١)
قَالَ : وَإِنْ نَذَرَ سوى هذهِ البلاد صَلَّى حَيثُ شَاءَ .
٢٠٧٦٧ - قَالَ: وَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَليَّ أنْ أَنْحِرَ بِمَكَّةَ، لَمْ يُجْزِهِ في غيرها .
٢٠٧٦٨ - وَكَذَلِكَ إِنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ بِغَيرِها ، لَمْ يجزه إلا في الَوضِعِ الَّذِي نَذَرَ؛
لأَنَّهُ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ على نَفْسِهِ لمساكين ذلك البَلَد . (٢)
٢٠٧٦٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: مَنْ نَذَرَ صِيَامًا في مَوضِعٍ ، فَعَليهِ أَنْ يَصُومَ في
ذَلكَ الموضعِ، وَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلى مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ ، مَشى إلى ذَلِكَ المَسْجِدِ .
(١) في ((معرفة السنن والآثار)) (١٤: ١٩٧٠٤) عن الشافعي: ((وذلك بأنَّ البر بإتيان بيت الله
فرض، والبر باتيان هذين نافلة » .
وأقام في كتاب البويطي : الأفضل من هذه المساجد مقام ما هو أدنى منه .
(٢) (الأم)) ( ٧: ٦٩).

٢٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٠٧٧٠ - قَالَ أَبُو جَعْفَرِ الطَّحَاوِيُّ: لَمْ يُوَفِ اللَّيْثُ عَلَى إِيجَابِ المَشْي إلى
سَائِرِ المساجد أَحَدٍ مِنَ الفُقَهَاءِ .
٢٠٧٧١ - وَمَّا فُيَا ابْنٍ عَبَّاسِ المَرَأَةَ الَّتِي جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِها مَشْيًا إلى قُبَاءِ
وَمَاتَتْ : أَنْ تَمْشِيَ ابْنَتُها عَنْها ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيامِ الاختلاف عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
فِي قَضَاءِ الوَلِيِّ عَنْ وَلِيِّهِ الَيِّتِ مَا كَانَ وَاجِباً عَلَيهِ مِنْ صَومٍ أو صَدَقَةٍ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ في
ذَلِكَ مَا غَنَى عَنْ إِعَادَتِهِ مَا هُنَا .
٢٠٧٧٢ - وأمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ في المَوْضِعِ الفَاضِلِ تُجْزِئُ عَنِ الصَّلاةِ
في الموضعِ المقصود إليهِ بِالصَّلاةِ ، فَحَدِيثُ جَابِرٍ .
٢٠٧٧٣ - حَدَّثَنَاهُ عبدُ اللهِ بنُ حَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ:
حَدَّثْنَا أَبُو دَاوَدَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُوسى بْنُ إِسْماعيل، قالَ: حَدَّثْنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا
حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِ رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ :
يَارَسُولَ اللَّهِ ، إِّي ◌َذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّي فِي بَيْتِ المَقْدِسِ ، قَالَ :
(صَلِّ هَا هُنَا))، فَأَعَادَ عَلَيهِ مَرِّيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: ((صَلِّ هَاهُنَا))، وَأَعَادَ عَلَيْهِ
الثَّانِيَّةَ فَقَالَ: ((شَأْنُكَ إِذَا)). (١)
٢٠٧٧٤ - قال أبو عمر: كُلُّ مَنْ ذَهَبَ إِلى أَنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ أَفْضَلُ مِنْ
مَسْجِدِ النَّبيِّ -عليه السلام- فَعَلَى هَذَا يخرجُ جَوَابُهُ بِدَلِيلِ هَذا الَحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
(١) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (٣٣٠٥) باب ((من نذر أن يصلي في بيت المقدس))
(٢٣٦:٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٠٤:٤)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط
مسلم ، ولم يخرجاه .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (١) باب ما يجب من النذور في المشي - ٢٣
٢٠٧٧٥ - وَكَذَلِكَ قَولُ مَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَفْضِيلِ مَسْجِدِ النَّبيُّ - عليه
السلام - عَلى المَسْجِدِ الْحَرَامِ يجيء أيضا على مِثْلِ هَذَا أنْ يُصَلِّي في مَسْجِدِ النَّبِيِّ -
عليه السلام - ولا يذهب إلى المَسْجِدِ الحَرَامِ .
٢٠٧٧٦ - وَهَذَا لا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قَالَهَ فِيمَنْ نَذَرَ الَتْيَ إلى مَكَّةَ لِيُصَلِّيَ في
مَسْجِدِهَا ، أَنْهُ يُجزئُهُ الصَّلاةُ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ - عليه السلام - فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَضْلِ
الصّلاةِ في المَسْجِدِ الْحَرَامِ على غَيْرِهِ .
٢٠٧٧٧ - وَكَذَلِكَ لَمْ يُوجِبْ أَحَدٌ المَشْيَ إلى المدينةِ عَلَى الأَقْدَامِ، وَأَوْ جُبُوه إلى
مَكَّةَ، وذلك بَيِّنٌ فِي فَضْلِ مَشْيِهِ إِلى مَكَّةَ على غَيْرِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّفِيقُ.
٢٠٧٧٨ - إلا أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ: في كُلِّ مَوضِعٍ يُقَرَّبُ فِيهِ إلى اللَّهِ
- عَزَّ وَجَلَّ - بِالصَّومِ والصَّلاة ألا يَتَعَدَّى إلى غَيْرِهِ، وَإِنْ فَاتَ أَفضلُ، بِدَلِيلِ الحَدِيثِ
المَذْكُورِ .
٢٠٧٧٩ - وَمِنْ هَذَا الأصْلِ جَوَابُهُ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ في مَسْجِدِ النّبيُّ - عليه
السلام - فَاعْتَكَفَ في الفسْطَاطِ أنْ لا يُجْزِئَهُ .
٢٠٧٨٠ - وَاحْتُجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلكُوفِّينَ على زُفَر بأنْ قَالَ: الْقُرْبَةُ فى الصَّلاةِ دُونَ
المَوْضِعِ فَلا معنى لاعتبار المَوْضِعِ .
٢٠٧٨١ - وَرَدَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ فِي فَضْلِ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِهِ والمَسْجِدِ
الحَرَامِ على مَا سِوَاهُمَا مِنَ المَسَاجِدِ على مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِصَلاةِ الفَرِيضَةِ لا فِي النَّافِلَةِ ؛
بِدَلِيلِ قَولِهِ لَّهُ: ((صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إلا

٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥
المَكْتُوبَةَ )) .
٢٠٧٨٢ - قال أبو عمر: لا مَعْنِى لِقَوْلِهِ هَذَا؛ لأنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ قَصَدَ بَيْتَ
المَقْدِسِ ، أَو الَسْجِدَ الْحَرَامَ ، أو مَسْجِدَ النَّبِيِّ - عليه السَّلامُ - لا تُمْتَعُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ
المَكْتُوبَةُ فِيهِ ، بَلِ القَصْدُ إِلَيهما إلى المكْتُوبَاتِ، وَهُوَ الغَرَضُ فِي قَصْدِ القَاصِدِ ، وَنَذْرٍ
النَّاذِرِ .
٢٠٧٨٣ - وَلَو قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ فَضْلَ النَّافِلَةِ تَبَعٌ لِفَضْلِ الفَرِيضَةِ وَجَعَلَ قَولَهُ عَلَّه:
((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَفْضَل صَلَاةٍ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلا المَسْجِدَ الْحَرَامَ)
عَمُوما في النَّافِلَةِ وَالفَرِيضَةٍ كَانَ مَذْهَبًا .
٢٠٧٨٤ - إِلا أَنَّ فِيهِ نَسْخُ قَولِهِ: ((صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ في
مَسْجِدِي هَذَا إِلَا المَكْتُوبَةَ)) ؛ لأنَّ فَضَائِلَهُ كَانَتْ تَزِيدُ فِي كُلِّ يَومٍ لا تَنْقُصُ، وَهَذَا مِنْ
فَضَائِهِ عَّهُ، إِلا أَنَّهُ خَبَرٌ لا يَجُوزُ عليهِ النَّسْخُ ، فَقَدْ بَّا هَذَا فِي مَوضِعِهِ، وَذَكَرْنَا
اخْتِلافَ العُلَمَاءِ فِي تَفْضِيلِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَِّ فِي (( كِتَابٍ
الصَّلاةِ))، والحَمْدُ لِلَّهِ .
٩٨٢ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِبَةَ، قَالَ: قُلْتُ
لِرَجُلٍ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ: مَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلى بَيْتِ
اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ نَذْرُ مَشْي. فَقَالَ لِي رَجُلٌ : هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا
:

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (١) باب ما يجب من النذور في المشي - ٢٥
الْجِرْوَ، لِجِرْوَ فِثَّاءٍ فِي يَدِهِ، وَتَقُولُ: عَلَىَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ؟ قَالَ فَقُلْتُ:
نَعَمْ فَقُلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنْ . ثُمَّ مَكَنْتُ حَتَّى عَقَلْتُ . فَقِيلَ لِى: إِنَّ
عَلَيْكَ مَشْيَا. فَجِئْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَسَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ لِي : عَلَيْكَ
مَشِيّ . فَمَشَيْتُ . (١)
٢٠٧٨٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَهذَا الأُمْرُ عِنْدَنَا.
٢٠٧٨٦ - قال أبو عمر: قَولُ مَالِكِ: ((وَهَذَا الأَمْرُ عندنا)) خرجَ على أَنَّ
قَولَ القَائِلِ: عَلَيَّ مَشْيّ إلى بَيْتِ اللَّهِ، أو عَلَيَّ نَذْرُ مَشْى إلى بَيْتِ اللَّهِ. (نَوَى).
٢٠٧٨٧ - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنٍ عُمَرَ، وطَائِفَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ.
٢٠٧٨٨ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قالَ: حَدَّثْنَا
عبيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ فِي الرِّجُلِ يَقُولُ: عَلَيَّ الَشْيُ إلى
الكَعْبَةِ، قَالَ: هَذَا نَذْرٌ ، فَلَمْشٍ . (٢)
٢٠٧٨٩ - قال أبو عمر: جَعَلَ ابْنُ عُمَرَ قَولَه: عَلَيَّ المشنْيُ، كَقَولِهِ: عَلَيْ
نَذْرُ مَشْي إلى الكَعْبَةِ .
٢٠٧٩٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ يَزِيدٍ، عَنْ هشامِ بْنِ عُروَةَ، قَالَ: جَعَلَ رَجُلٌ عَلَى
نَفْسِهِ الَشْي إلى بَيْتِ اللَّهِ فِي شيءٍ، فَسَأَلَ القَاسِمَ ؟ فَقَالَ : يَمْشِي إلى البَيْتِ .
٢٠٧٩١ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي معتمر بْنُ سليمانَ عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبي مَعشَرٍ، عَنْ
(١) الموطأ : ٤٧٣ .
(٢) سنن البيهقي (١٠: ٧٨)، والمغني (٩: ٣٣).

٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
يَزِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي، قَالَ: إِذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ حجّةٌ، أَوْ قَالَ: عَلَيَّ حجَّةٌ ، أو
قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ ، أَوْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ سواء .
٢٠٧٩٢ - قال أبو عمر: هَذَا قَولُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ، إِلا أَنَّ الْمَعْرُوفَ
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَيبةً .
٢٠٧٩٣ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ أبي خَالِدِ الخَيَّاطُ، عَنْ
مُحمَّدٍ بْنِ هِلالٍ، سَمَعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَّيِّبِ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: عَلَيَّ الَشْيُ إلى بَيْتِ اللَّهِ،
فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِلا أَنْ يَقُولَ : عَلَيَّ نَذْرُ مَشْىِ إلى الكَعْبَةِ .
٢٠٧٩٤ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ.
٢٠٧٩٥ - وَعَنِ ابْنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سئل عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الَشْيَ
إلى بَيْتِ اللَّهِ؟ فَقَالَ القَاسِمُ: أَنَذْرٌ ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فَلْيُكَفِرْ يَمِينًا .
٢٠٧٩٦ - قال أبو عمر: أَظُنُّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ جَعَلَ قَولَ القَائِلِ: ((عَلَيْ
المَشْيُ)) مِنْ بَابِ الإِخْبَارِ بِالْبَاطِلِ؛ لأنَّ اللََّ تَعَالِى لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ مَشْيَا فِي كِتَابِهِ ، وَلَا
على رَسُولِهِ عَّةٍ، فَإِذَا قَالَ: ((نَذْرُ مَشْي)) كَانَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ المَشْيَ، فَإِنْ
كَانَ فِي طَاعَةٍ لَزِمَهُ الوَفَاءُ بِهِ ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه [قال](١): ((مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ
٢٠٠٠٥
اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ)) (٢)
(١) زيادة متعينة .
(٢) تقدم في (١٠ : ١٤٣٠٣)، وسيأتي أيضا في الحديث (٩٨٧) من أحاديث الموطأ، وهو عن
عائشة - رضي الله عنها - .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (١) باب ما يجب من النذور في المشي - ٢٧
٢٠٧٩٧ - فَهُمْ لا يَرَوَنَ في قَولِ الرَّجُلِ ((عَلَيَّ المَشْيُ)) شَيْئًا، حَتَّى يَقُولَ:
( نَذَرْتُ))، أو ((عَلَيَّ نَذْرُ مَشْ)) أَوْ عَلَيَّ لِلَِّ الَشْيُ))، وَذَا على وَجْهِ الشُّكْر لِلَِّ،
وَطَلَبِ الْبِرِّ والحَمْدُ فِيمَا يَرْجُو مِنَ اللَّهِ.
٢٠٧٩٨ - فَالَّذْرُ الوَاجِبُ في الشَّرِيعَةِ إِيَجَابُ الَرْءِ فِعْلَ البِرِّ عَلَى نَفْسِهِ ، هَذَا
حَقِيقَةُ اللَّفْظِ عِنْدَ العُلَمَاءِ. (١)
٢٠٧٩٩ - قال أبو عمر: في مَسْأَلَةٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي حبيبَةَ مَا يُنْكِزُهُ وَيُخَالِفُ مَا
فِيهِ أَكْثَر أَهْلِ العِلْمِ .
٢٠٨٠٠ - وَذَلِكَ أَنَّهُ نَذْرَ عَلى مُخَاطَرَةٍ، والعِبَادَاتُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِالنَّاتِ لا
بالمُخَاطَرَاتِ .
٢٠٨٠١ - وَهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيَّةٌ ، وَلَا إِرَادَةٌ فِيمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْزُمُ ، فَكَيفَ
يَلْزِمُهُ مَا لا يَقْصُدْ عَنْ طَاعَةٍ رَبِّهِ .
٢٠٨٠٢ - وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ خِلافُ مَارَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ مِنَ الثّقَاتِ .
٢٠٨٠٣ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الَشْيَ
إلى مَكَّةَ ، أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الحَجَّ عَلَى نَفْسِهِ حَجّا ، وَلَا عُمْرَةً .
٢٠٨٠٤ - قال أبو عمر: إنَّما أَدْخَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ ابْنِ أبي حبيبةَ هَذَا؛ لأنَّ
فِيهِ إِيجَابَ المَشْيِ دُونَ ذِكْرِ النظر .
(١) عَرَّف العلماء النذر بأنه: التزام قربة لم تتعين. مغني المحتاج (٤: ٣٥٤)، بدائع الصنائع
( ٥ : ٨١ ) .

٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢٠٨٠٥ - وَقَدْ رُوِي عَنْ مَالِكِ أَنَّ ابْنَ أَبي حبيبةَ كَانَ يَومَئِذٍ قَدِ احْتَلَمَ. وَقَولُهُ :
((ثُمَّ مَكَنْتُ حَتِى عِقَلْتُ))، يُريدُ: حتَّى عَلِمْتُ مَا يَجِبُ عَلَيَّ، لَا أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا لا
تَلْزَمُهُ العِبَادَاتُ، وَعَلَى هَذَا يَجْرِي قَولُ مَالِكِ : الصَّغِيرُ لا يلزَمُهُ حَقٌّ لِلَّهِ
تَعالی فِي بَدَنِهِ .

(٢) [ باب ما جاء فيمن نذر المشي إلى بيت الله ] (١)
٢٠٨٠٦ - قال أبو عمر: هَكَذَا تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ في الَوَطَّأ ، وفي مَعناه فِيمَنْ
نَذَرَ المَشْيَ ، فَمَشَى ثُمَّ عَجَزَ .
٩٨٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ اللِّيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ
مَعَ جَدَّةٌ لِي عَلَيْهَا مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَجَزَتْ .
فَأَرْسَلَتْ مَوْلَى لَهَا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. فَخَرَجْتُ مَعَهُ. فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عُمَرَ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَرْهَا فَلْتَرْكَبْ، ثُمَّ لْتَمْثِرِ مِنْ حَيْثُ
عَجَزَتْ . (٢)
٢٠٨٠٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَنَرَى عَلَيْهَا ، مَعَ ذَلِكَ ، الْهَدْيَ.
٢٠٨٠٨ - قال أبو عمر: لَيسَ لِعُرُوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ في الْمُوَطَّأ، سوى هَذَا الخبر ،
وَهُوَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ ، وأَذَيْنَةُ لَقَبٌّ ، واسَمُهُ : يحيى بْنُ مالكٍ بْنِ الحارث بن عمر اللَّيِيّ
مِنْ بِنِي لَيْثِ بِنِ بِكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بْنِ كَانَةً .
٢٠٨٠٩ - قَالَ: كَانَ شَاعِرًا رَقِيقَ الشِّعْرِ غَزِلا ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ صاحب فقْهٌ ،
خَيْرًا عندهم .
(١) كذا جاء اسم الباب في النسخة الخطية (ك)، وفي ((الموطأ)): باب ((فيمن نذر مشيا إلى بيت الله
فعجز )) .
(٢) الموطأ : ٤٧٣، والمحلى (٢٦٦:٧)، والمغني (١٢:٩).
- ٢٩ -

٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٠٨١٠ - وَرَوَى عَنْهُ: مَالِكٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ .
٢٠٨١١ - وَتَجَدِّه مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ رِوَايَةٍ عَنْ عِلِيَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
٢٠٨١٢ - ويروى : عُروَةُ ابنُ أبي عَامِرٍ .
٢٠٨١٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَآبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ،
كَانَا يَقُولانِ مِثْلَ قَوْلٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . (١)
٢٠٨١٤ - قال أبو عمر: رَوَى عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلافَ رِوَايَةٍ مَالِكٍ عَنْهُ
فِي حَدِيثٍ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْهَةَ ورِوَايَةُ عَطَاءٍ أَصَحُّ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
٢٠٨١٥ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: أَخْبَرِنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ : أنَّ امْرَةٌ
جَاءَتْ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَتْ لَهُ: نَذَرْتُ إلى اللَّه أَنْ أَمْشِيَ إِلى مَكَّةَ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ، فَقَالَ:
فَامْشِي مَا اسْتَطَعْتِ وارْكَبِي ثُمَّ اذْبَحِي وَتَصَدَّقِى إِذَا وَصَلْتِ مَكَّةَ . (٢)
٢٠٨١٦ - فَأَمَرَها بالهَدْي، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِأَنْ تَمْشِيَ مَا رَكِبَتْ .
٩٨٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ في هذا الْبَابِ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ :
كَانَ عَلَيَّ مَشْيٌ . فَأَصَابَتْنِي خَاصِرَةٌ ، فَرَكِبْتُ ، حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ . فَسَأَلْتُ
عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرَهُ . فَقَالُوا: عَلَيْكَ هَدْيٌ . فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ،
سَأَلْتُ عُلَمَاءَهَا فَأَمَرُونِي أَنْ أَمْشِيَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ حَيْثُ عَجَرْتُ. فَمَضَيْتُ. (٣)
(١) الموطأ : ٤٧٣ .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨ : ٤٤٨).
(٣) الموطأ : ٤٧٤ .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٢) باب ما جاء فيمن تذر المشي إلى بيت الله - ٣١
٢٠٨١٧ - قال أبو عمر: فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ فَتْوَى أهْلِ مَكَّةَ ،
بالهَدْي بَدَلَا مِنَ المَشْي، وفتوى أهل المدينة بالمَشْي مِنْ حَيْثُ عَجَزَ مِنْ غَيْرِ هَدْي .
٢٠٨١٨ - وَأَجْمَعَ مَالِكٌ عَليهِ الأُمْرَيْنِ جَمِيعًا احْتِيَاطا لِمَوضع تعديه المشي الَّذي
كَانَ يَلْزَمُهُ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ ، وَجَعَلَهُ فِي سَفَرَيْنِ ، قِيَّاسا على المُتَمَتَّعِ وَالْقَارِنِ ، - واللَّهُ
أَعْلَمُ - فَخَالَفَ بِذَلِكَ الطَّائِفَتَيْنِ مَعا، إلا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ عَنْ طَائِفَةٍ من
السلف .
٢٠٨١٩ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثَّرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعيل بْنِ أَبِ خَالِدٍ ، عَنِ.
الشّعْبِيِّ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ: أَنَّ رَجُلَا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلى مَكَّةَ ، فَإِذَا أَعْيَا رَكبَ ، فَإِذَا
كَانَ عَامَ قَابِلٍ مَشَى مَا رَكِبَ ، وَرَكِبَ مَا مَشى، وأَهْدَى بَدَنَةٌ .
٢٠٨٢٠ - قال أبو عمر: كَانَ نَذْرُهُ حجّا، فَلِذَلِكَ قَالَ لَّهُ: فَإِذَا كَانَ عَامَ.
قَابِل، وَلَو كَانَ فِي عُمْرَةٍ لَمْ يُؤَخِرُهُ إِلى قَائِلٍ ؛ لأَنَّ العُمْرَةَ تُقْضى فِي كُلِّ السَّنَةِ ، إلا
فِي أَيَّامِ عَمَلِ الحِجِّ .
٢٠٨٢١ - ذَكَرَ ابْنُ أبي شَيبَةَ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُميرٍ، قَالَ: حَدَّثنا
إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشّعْبِيِّ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَمْشِي إلى الكَعْبَةِ ، فَمَشى
نِصْفَ الطَّريقِ، وَرَكَبَ نِصْفًا؟ فَقَالَ عَامِرٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَرْكَبُ مَا مَشى،
وَيَمْشِي مَا رَكِبَ مِنْ قَابِلِ ، ويَهْدِي بَدَنَةٌ . (١)
(١) مصنف ابن أبي شيبة ( ١٥٩ ب) في النسخة الخطية ، مصنف عبد الرزاق ( ٨ : ٤٤٩ )، وسنن
البيهقي (١٠ : ٨١)، والمغني (٩ : ١٢).

٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقّهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٠٨٢٢ - وَخَالَفَ عَبْدُ اللَّهَ بْنُ الزُّبِيرِ فِي هَذَه المسألةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، فَلَمْ
يُوجِبِ الْهَدْيَ، كَقَولِ سَلَفِ أَهْلِ المَدِينَةِ .
٢٠٨٢٣ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَبةَ، قالَ: حَدَّثْنَا يَعْلى بنُ عبيدٍ، عَن الأجلحِ ، عَنْ
عمرِو بْنٍ سَعِيدٍ البجليِّ ، قَالَ : كُنْتُ تَحْتَ ممشى ابن الزُّبِيرِ، وَهُوَ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ
رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِينَ! إِّي نَذَرْتُ أَنْ أَحُجَ مَاشِيًا، فَمَشَيْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ
مَوضِعُ كَذَا خَشِيتُ أنْ يَغُوتَنِي الحِجُّ فَرَكِبْتُ ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: ارْجِعْ عَامَ قَابِلٍ ،
فَارْكَبْ مَا مَشَيْتَ، وامْشٍ مَا رَكْبْتَ . (١)
٢٠٨٢٤ - وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخعيِّ، والحسن البصري، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما
رِوَايَتَانِ: (إِحْدَاهما) مِثْلُ قولِ ابْنِ عَبَّاسٍ، (والأُخْرى) مِثْلُ قَولِ ابْنِ عُمَرَ ، وابْنِ
الزَّيْرٍ (٢)
٢٠٨٢٥ - وَعَنِ الْحَسَنِ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ كَقَولِ عَطَاءٍ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أبي
أُسَامَةَ ، عَنْ هشامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَحُجّ مَاشِيًا، قَالَ: يَمْشِي، فَإِذَا
انْقَطَعَ، رَكبَ وأَهْدَی . (٣)
٢٠٨٢٦ - فَالثَّلاثَةُ الأَقْوَالُ مَشْهُورَةٌ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ مَحْفُوظَةٌ .
٢٠٨٢٧ - أَحَدُها: يَعُودُ وَيَمْثِي مِنْ حَيْثُ رَكِبَ وَلَا هَدْيَ.
(١) مصنف ابن أبي شيبة ، النسخة الخطية ( ١٥٩ ب).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٤٤٩، ٤٥٠)، ومصنف ابن أبي شيبة في الموضع السابق ، والمغني
( ٩ : ١٢ ) .
٠
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ( ١٦٠أ).

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٢) باب ما جاء فيمن نذر المشي إلى بيت الله - ٣٣
٢٠٨٢٨ - والثَّاني: يَهْدِي ولا يَعُودُ إلى المَشْيِ.
٢٠٨٢٩ - والنَّلِثُ: أَنْ يَعُودَ فَيَمْشِ، ثُمَّ يَهْدِي .
٢٠٨٣٠ - رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ. (١)
٢٠٨٣١ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ أَيْضًا مِنْ وَجْهِ فِيهِ ضَعْفٌ.
٢٠٨٣٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلَيِّ قَولٌ رَابِعٌ فِيمَنْ نَذَرَ الَشْيَ إلى الكَعْبَةِ فِي حَجِّ أو
١٥٠٠٠٠٠/٥٠
عُمْرَةٍ أَنَّهُ يُخَيِّرُ ، إِنْ شَاءَ مَشَى ، وَإِنْ شَاءَ رَكَبَ وَأَهْدَى .
٢٠٨٣٣ - رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عليّ (٢)، والحكمُ بْنُ عُيِينَةَ، عَنْ
إبراهيمَ، عن عليّ. (٣)
٢٠٨٣٤ - وَرَوَى مُوسى بْنُ عُبَدَةَ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ قسيطٍ مِثْلَهُ.
٢٠٨٣٥ - قَالَ الشّافِعِيِّ: مَنْ نَذَرَ المَشْيَ إلى بَيْتِ اللَّهِ لَزِمَهُ ، إِنْ قَدَرَ عَلَى
المَسْ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ، رَكبَ ، وأهراق دما احْتِياطا ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَطقْ شَيْئًا
سَقَطَ عَنْه . (٤)
٢٠٨٣٦ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ في الهَدْيِ الوَاجِبِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَدَنَةٌ أَو
بَقَرَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَهْدَى شَاةٌ .
(١) سنن البيهقي (١٠: ٨١)، ومصنف عبد الرزاق (٨: ٤٤٨)، الأثر (١٥٨٦٣) باب ((من
نذر مشيا ثم عجز)) .
(٢) هذه الرواية في سنن البيهقي (١٠ : ٨١).
(٣) هذه الرواية في مصنف عبد الرزاق (٨: ٤٥٠)، الأثر ( ١٥٨٦٩).
(٤) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦٧:٧)، باب ((من نذر أن يمشي إلى بيت الله عز وجل)).

٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٠٨٣٧ - هَذَا قولُهُ في " المُوَطَّأُ" وغيرِهِ .
٢٠٨٣٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: مَنْ حَلَفَ بالَشْي إلى بَيْتِ اللَّهِ، أو إلى
مَكَّةَ، ثُمَّ حَنْثَ ، أَنَّهُ يَمْشِي وَعَلَيْهِ حِجَّةٌ أو عُمْرَةٌ ، فَإِنْ رَكَبَ فِي ذَلِكَ أَجْزَهُ ، وَعَلَيْهِ
,٠
دَمْ .
٢٠٨٣٩ - وَاجَازُوا لَهُ الرُّكُوبَ، وَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ عَنِ الَشْي مَعَ الدّمِ .
٢٠٨٤٠ - وَفِي هَذا البَابِ:
سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ [ لِلرَّجُل] (١) أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ . فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ
نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَتِهِ ، بَرِيدُ بِذَلِكَ الْمَشَقَّةَ ، وَتَعَبَ نَفْسِهِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ .
وَلَيَمْثٍ عَلَى رِ جْلَيْهِ. وَلَيْهْدِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَىَ شَيْئًا، فَلَيَحْجُحْ وَلْيُرْكَبْ، وَلَيَحْجُجْ
بِذَلِكَ الرَّجُلِ مَعَهُ . وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ . فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُمَّ مَعَهُ
فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . وَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ .
٢٠٨٤١ - قال أبو عمر: السنَّةُ الثَّابِتَةُ فِي هَذَا الْبَابِ دالةٌ عَلَى طَرْحِ المَشَقَّةِ فِيهِ
عَنْ كُلِّ مُتَغَرِّبٍ إلى اللَّهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ.
٢٠٨٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوَدَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا مِخَلَد بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابتة في " الموطأ" : ٤٧٤.

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٢) باب ما جاء فيمن نذر المشي إلى بيت الله - ٣٥
ابْنُ جريجٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِدُ ابْنُ أَبِي أَيُّوب ، عَنْ يَزِيدِ ابْنٍ أبي حَبِيبٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ
أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنٍ عَامِرٍ الْجُهَنِي، قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلى بَيْتِ اللَّهِ،
فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَغْنِي لَهَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُ، فَاسْتَفْتَيْتُ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ لَيهِ، قَالَ:
(لْتَمْشٍ)) - يَعْنِي مَا قَدَرَتْ - ((وَلْتَرْكَبْ)) (١) وَلَا شَيْءَ عَلَيها .
٢٠٨٤٣ - قال أبو عمر: لَمْ يَأْمُرْهَا عَُّ بِهَدْيٍ، وَلَمْ يَلْزِمْهَا مَا عَجَزَتْ عَنْهُ ،
٥, ٥
وَلَمْ تَقْدِرْ عَليهِ .
٢٠٨٤٤ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثنا أبو داود ، قَالَ:
حَدِّثْنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عكرمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنَّ النَِّيَّ ◌َّهِ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنٍ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةُ، قَالَ: ((إِنَّ اللَّهُ
تَعالى لَغَنِيٌّ عَنْ نَذْرِها، مُرْهَا أَنْ تَرْكَبَ )). (٢)
٢٠٨٤٥ - قَالَ أَبُو دَاود: وَهَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ ابْنُ أبي عُرُوبَةَ وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ
عكرمَةَ .
٢٠٨٤٦ - وَرَوَاهُ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ ولم يَذْكُرْ فِيهِ: فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ. (٣)
(١) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (٣٢٩٩)، باب ((من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية))
(٢٣٤:٣)، والنسائي فيه (١٩:٧)، والبيهقي في ((المعرفة)) (١٩٦٧٣:١٤)، وقال: رواه
البخاري في الصحيح عن أبي عاصم ، عن ابن جريج ، ورواه مسلم عن محمد بن حاتم وغيره ،
وانظر (٢٠٨٤٤) .
(٢) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (٣٣٠٣) باب ((من رأي عليه كفارة إذا كان في معصية))
(٢٣٥:٣)، والبيهقي في السنن (٧٩:١٠)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٩٦٧٦:١٤).
(٣) من هذا الوجه أخرجه أبو داود أيضاً في الأيمان والنذور، ح (٣٢٩٦ - ٣٢٩٨) باب (( من رأى
عليه كفارة إذا كان في معصية)) (٣: ٢٣٤)، ورواه أحمد وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما =

٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصار / ج ١٥
٢٠٨٤٧ - وَلَيْسَ هَمَّامٌ بِحُجَّةٍ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ هَشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ .
٢٠٨٤٨ - وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ، قَالَ: حَدَّثنا شيخه قَاسِمُ بْنُ أُصْغٍ ، قَالَ :
حَدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّحٍ، قَالَ: حَدََّنا أَبُو بَكْرِ ابْنٍ أَبِي شَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو حَالِدٍ
الأعْوَرُ ومُحَمَّدُ بْنُ فُضِيلٍ، عَنْ يحمى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عبيدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ أَبي
سَعِيدِ الرّعينِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنٍ عَامِرٍ ، قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ
تَمْشِي حَاجَّةٌ إلى بَيْتِ اللَّهِ غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ عَِّ؟ فَقَالَ: ((مُرْ أُخْتَكَ
فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتُرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ)). (١)
٢٠٨٤٩ - قال أبو عمر: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حَلَفَتْ مَعَ نَذْرِها، وَعَلَّم رَسُولُ
اللَّهِعَُّ غَيْرَهَا، فَأَمَرَهَا بِالصِيَامِ فِي كَفَّارَةٍ يَمِنِها.
٢٠٨٥٠ - وَذَلِكَ بِالمُوَطَّأُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٠٨٥١ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ :
= بلفظ: ((إن اللَّه غني عن نذر أختك، ولتركب ولتصم ثلاثة أيام )) ورواه أحمد وأصحاب
الكتب الستة عن عقبة بن عامر بلفظ: ((لتمش ولتركب)) وفي رواية: ((إن اللَّه تعالى لا يصنع
بشقاء أختك شيئا مرها فلتختمر، ولتركب ، ولتصم ثلاثة أيام )) (جامع الأصول : ١٨٥/١٢،
مجمع الزوائد : ١٨٩/٤، نصب الراية: ٣٠٥/٣، نيل الأوطار: ٢٤٦/٨، سبل السلام:
١١٣/٤) .
(١) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (٣٢٩٣، ٣٢٩٤)، باب ((من رأى عليه كفارة)»
(٢٣٣:٣)، والترمذي في الأيمان والنذور (١٥٤٤)، وقال: حسن ، والعمل على هذا عند أهل
العلم ، وهو قول أحمد ، وإسحاق (١١٦:٤)، والنسائي في الأيمان والنذور (٧: ٢٠) باب ((إذا
حلفت المرأة: لتمش حافية غير مختمرة))، وابن ماجه في الكفارات (٢١٣٤)، باب (( من نذر
أن یحج ماشیا » (٦٨٩:١).

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٢) باب ما جاء فيمن نذر المشي إلى بيت الله - ٣٧
حَدَّثَنَا أَبُو داود ، قَالَ: حَدَّثْنَا حَجَّاجُ ابْنُ أَبِي يَعْقُوبِ، قالَ: حَدَّثْنَا أَبُو النَّضرِ، قالَ :
حَدَّثنا شَريكٌ ، عَنْ مُحمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ مولى آل طلحة، عَنْ كريبٍ ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلّ إلى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجّ مَاشِيَةٌ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَصْنَعْ بِشَقَاءٍ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَحُجِّ رَاكِيَةٌ، وَتُكَفِرْ
٠٠٠
عَنْ يَمِينِها .
٢٠٨٥٢ - وأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو دَاود ، قَالَ :
حدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ : حدَّثَنَا يحِى بْنُ سَعِيدٍ .
وَحدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حدَّثْنَا قَاسِمٌ ، قَالَ: حدَّثْنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثْنَا أُبُو بَكْرِ ابْنِ
أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثنا يزيد بْنُ هَارُونَ .
قَالا: حدّثنا حُمَيَدْ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ رَأَى رَجُلًا
يُهَدَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْثِيَ ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعالى لَغَنِيِّ عَنْ
تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ)) وأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ .
زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: فَرَكِبَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هَدِيًا وَلَا صَومًا .
٢٠٨٥٣ - وَرَوَى هذَا الحَدِيثَ عمرَانُ القَطَّنُ، عَنْ حميدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ :
نَذَرَتِ امْرَةٌ أَنْ تَمْشِي إلى بَيْتِ اللَّهِ، فَسُئِلَ الَِّيُّ ◌ٍَّ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ
تَعَالِى لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِها، مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ)).
وَلَمْ يَذْكُرْ هَدِيًا وَلَا صَومًا .

٣٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٠٨٥٤ - وَالْقَولُ قَولُ يحيى القَطَّانِ، وَيَزِيدٍ بِن هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ فِي هَذَا
الحَدِيثِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٠٨٥٥ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَبَةً، قَالَ: حَدَّثْنَا جَرِيْرٌ ، عَنْ مُغِيرةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
فِي الرَّجُلِ يَقُولُ الرَّجُلِ: أَنَا أَحْمِلُكَ عَلَى أشْغَارٍ عَيْنَيْهِ، قَالَ : يحجِ وَيُهْدِي بَدَنَةً .
٢٠٨٥٦ - وَهَذَا نَحو قَولِ مَالِكٍ .
٢٠٨٥٧ - وَإِنَّمَا أَوْ جَبَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ الهَدْيَ دُونَ الصَّدَقَةِ وَالصَّومِ،
وَغَيْرِها مِنْ أَفْعَالِ الِرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لأنَّ الَشْيَ لا يَكُونُ إلا في حجِّ أو عُمْرَةٍ .
٢٠٨٥٨ - وَالقُرْبَاتُ بِمَكَّةَ أَفْضَلُها إِرَاقَةُ دِمَاءِ الْهَدَايَا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ بَمِنِى
وَبِمَكَّةَ إِحْسَانًا إلى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَمَنْ حَضَرَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٠٨٥٩ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ .
عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِنُذُورٍ مُسَمَّاةٍ مَشِيًا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، أَنْ لا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ بَكَذَا
وَكَذَا ، نَذْرًا لِشَيْءٍ لا يَقْوَى عَلَيْهِ. وَلَوْ تَكُلِّفَ ذَلِكَ كُلّ عَامٍ لَعُرِفَ أَنَّهُ لا يَبْلُغُ عُمْرُهُ
مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ . فَقِيلَ لَهُ: هَلْ يُجْزِيِهِ مِنْ ذَلِكَ نَذْرٌ وَاحِدٌ أَوْ نُذُورٌ
مُسَمَّةٌ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَعْلَمُهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلا الْوَقَاءُ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ . فَلَمْشِ
مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الرَّمَانِ. وَلْيَتَقَرِّبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالِى بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْخَيْرِ .
٢٠٨٦٠ - قال أبو عمر: لَمْ يَذْكُرْ هُنَا هَدَيَا؛ لأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرٌ
عَلَيهِ .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٢) باب ما جاء فيمن نذر المشي إلى بيت الله - ٣٩
٢٠٨٦١ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَولُهُ: وَيَتَقَرَّبُ إلى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْخَيْرِ
الهَدْيَ فَهُو أَصْلُهُ في هذا الباب، ويُحْتَمِلُ سَائِرُ نَوَافِلِ الْخَيْرِ ، واللّهُ أَعْلَمُ ،
وَبِاللَّهِ التِّفِيقُ.
*
*

(٣) باب العمل في المشي إلى الكعبة (*)
٩٨٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ؛ أن أحْسَنَ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِي
الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْي إِى بَيْتِ اللَّهِ. أَوِ الْمَرَآَةِ. فَيَحْنَثُ، أَوْ تَحْنَثُ . أَنَّهُ
إِنْ مَشَى الْحَالِفُ مِنْهُمَا فِي عُمْرَةٍ ، فَإِنَّهُ يَمْشِي حَتَّى يَسْعِى بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ . فَإِذَا سَعَى فَقَدْ فَرَغَ . وَأَنَّهُ إِنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مَشْيًا فِي الْحَجِّ ،
فَإِنَّهُ يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ مَكَّةَ. ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا . وَلَا
يَزَالُ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ . (١)
(*) المسألة - ٥٠٣ - إذا نذر الإنسان فعل مباح، كما إذا قال: ((للَّه علي أَنْ أمشي إلى بيتي))
أو ((أركب فرسي) أو ألبس ثوبي)) أو نذر ترك مباح كأن لا يأكل الحلوى: لم يلزمه الفعل ولا
الترك لخبر أبي داود: (( لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه اللَّه تعالى)) ولخبر البخاري عن ابن عباس:
بينما النبي عَّ يخطب إذ رأى رجلا قائما في الشمس ، فسأل عنه، فقالوا : هذا أبو إسرائيل، نذر
أن يصوم ولا يقعد ، ولا يستظل ولا يتكلم ، قال: مروه فليتكلم وليستظل ، وليقعد ، وليتم صومه))
وعن أبي هريرة قال: ((نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت اللَّه الحرام، فسئل نبي اللَّه عَّه عن ذلك،
فقال: إن اللَّه لغني عن مشيها ، مروها فلتركب )) وأجاب جمهور الفقهاء عن حديث المرأة التي
قالت للنبي عَّه حين قدم المدينة: (( إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ، فقال لها : أوفي
بنذرك)) بأنه صار ذلك من القرب لما حصل السرور للمسلمين بقدومه عمله وأغاظ الكفار ، وأرغم
المنافقين .
ولكن ناذر المباح إن خالف مقتضى نذره فهل عليه كفارة ؟ قال الحنفية والمالكية والشافعية في
الأصح : لا كفارة عليه لعدم انعقاد النذر . وقال الحنابلة : يتخير ناذر المباح بين فعله فيبر ، لحديث
المرأة التي نذرت أن تضرب بالدف السابق ذكره ، وبين تركه وعليه كفارة يمين ؛ لأنه ينعقد عندهم
نذر المباح بدلیل حدیث الضرب بالدف .
(١) الموطأ : ٤٧٥.
- ٤٠ -