Indexed OCR Text

Pages 481-500

٢٧ - كتاب الفرائض (١٢) باب من لا ميراث له - ٤٨١
مِيرَاثِ الوَلاءِ - إن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعِهِ .
٢٢٨٦٨ - وَتَرْتِيبُ مَذْهَبِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لا يَرِثُ بَنُو الْبَنَاتِ ، وَلَا بَنُو
الأَخَوَاتِ مَنْ قَبَلٍ مِنْ كُنَّ ، وَلَا تَرِثُ عِنْدَهُ بَنَاتُ الإِخْوَةِ بِحَالٍ أيضًا، وَلَا بَنَاتُ
الأعْمَامِ بِحَالٍ مِنَ الأحْوَالِ، وَلَا يَرِثُ العَمُّ أَخُوَ الأَبِ لِأُمِّهِ، وَلَا بُنُو الإِخْوَةِ للأُمِّ، وَلَا
العَمّاتُ، وَلا الأخْوَالُ، وَلَا الَخَالاتُ، فَهُؤُلاءِ كُلُّهُمْ، وَأَوْلادُهُمْ، وَمَنْ عَلَا مِنْهُمْ مِثْلُ
عَمّةِ الأُبِ، وَخَالَةِ الَجَدِّ لا يَرِثُونَ، وَلَا يَحْجُبُونَ عِنْدَ زَيْدٍ، وَكَذَلِكَ الَجَدُّ أَبُو الأمِ ،
والَجَدَّةُ أُمِ أبِي الأمِ .
٢٢٨٦٩ - وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ، والشَّانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ .
٢٢٨٧٠ - وَأَمَّا سَائِرُ الصِّحَابَةِ، فَإِنّهُمْ يُوَرُِّونَ ذَوِي الأَرْحَامِ كُلَّهُم مَنْ كَانُوا.
٢٢٨٧١ - وَبِهَذَا قَالَ فُقَهَاءُ أَهْلِ العِرَاقِ، والكُوفَةِ ، والبَصْرَةِ، وَجَمَاعَةُ العُلَمَاءِ
فِي سَائِرِ الآفاقِ ، إلا أنَّ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلافًا تَذْكُرُهُ:
٢٢٨٧٢ - فَمَّا عَلِيٍّ - رضي اللهُ عنهُ - فَقَالَ إبراهيمُ النخعيُّ: كَانَ عُمَرُ ،
وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعَلِيِّ يُوَرِّثُونَ ذَوِي الأَرْحَامِ دُونَ الموَالِي، قَالَ : وَكَانَ عَلِيَّ أَشَدُّهُمْ فِي
ذَلِكَ (١).
٢٢٨٧٣ - وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ تَوْرِيثَ ذَوِي الأَرْحَامِ : العَمَّاتِ ،
والخَالاتِ، والخَالِ ، وَبِنْتِ البِنْتِ، وَبِنْتِ الأخِ، وَنَحْوٍ ذَلِكَ مِنْ ذَوِي الأَرْحَامِ(٢).
(١) سنن البيهقي (٢٣٩:٦)، وأخبار القضاة لوكيع (١٩٦:٢، ٣٨٦) والمغني (٢٢٩:٦).
(٢) مسند زيد (٩٣:٥)، وشرح السراجية: ١٧٠، والمغني (٢٥٢:٦)، ومصنف عبدالرزاق
(٢٠:٩) .

٤٨٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢٢٨٧٤ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ مَسْعُودٍ .
٢٢٨٧٥ - وَبِهِ قَالَ الكُوفُّونَ : شريحٌ القَاضِي، وَمَسْرُوَقٌ، وَعَلْقَمَةُ، والأُسْوَدُ
ابْنُ يَزِيدَ وَعُبَيْدَةُ السَّمَانِيُّ وطاووسٌ، وَالشّعْبِيُّ، وإيْرَاهِيمُ النَخْصِيُّ، وَحَمَّدُ ابْنُ أَبِي
سُليمانَ ، وَالأَعْمَشُ، وَمُغِيرةُ الضَّبِيِّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلِى والثوريّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ،
وَشَرِيكٌ ، والحَسَنُ بْنُ صَالِحِ، وَمُحَمَّدُ بْنِ سَالِمٍ ، وَحَمْزَةُ الزّياتُ ، وَنُوحُ بنَ دراج،
وَيَحْبِى بْنُ آدَمَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حنبلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عبيدٍ ، وَنَعِيمُ بْنُ حَمَّادٍ .
٢٢٨٧٦ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزيزِ.
٢٢٨٧٧ - وَبِهِ قَالَ الْبَصْرِيُّونَ: الحَسَنُ، وابْنُ سِيرِينَ، وَحَمَّدٌ ، وَجَائِرُ بْنُ
زيدٍ.
٢٢٨٧٨ - وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ القَوْلانِ جَمِيعًا: قَولُ زَيْدٍ ، والحِجَازِيِّينَ، وَقَولُ
علىّ، وَعِبْدِ اللَّهِ، والعِرَاقِينَ(١).
٢٢٨٧٩ - واخْتَلَفَ الُوَرِّثُونَ لِذَوِي الأَرْحَامِ فِي كَيْفِيَّةٍ تَورِيثِهم:
٢٢٨٨٠ - فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصحَابُهُ إِلِى تَوْرِيثِهِم عَلي تَرْتِبِ العَصَبَاتِ ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ ، فَوَلِيُّ النِّعمةِ هُوَ العصَبَةُ ثَمَّ .
٢٢٨٨١ - وَكَذَلِكَ عَصِبَةُ المُعتقِ ، ثُمَّ ذَوِي الأَرْحَامِ .
٢٢٨٨٢ - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَولُ عَلِيٍّ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الأرْحَامِ بُونَ
الَوَالی.
(١) شرح السراجية: ١٦٤، والمغني (٢٣٧:٦، ٢٣٩، ٢٥٢)، والدارمي (٢: ٢٨٠)، وعمدة
القاري ( ٢٥٩:٢٣).

٢٧ - كتاب الفرائض (١٢) باب من لا ميراث له - ٤٨٣
٢٢٨٨٣ - وَرُويَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .
٢٢٨٨٤ - ذكر سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمشِ، قَالَ: مَاتَتْ مَولاةُ [ إِبراهِمَ](١)،
فَتَتْهُ امرأةٌ ذَاتُ [ قَرابَةٍ ] (٢)، لَهَا بِمِرَائِها، فَلَمْ يَقْلْهُ، وَقَالَ: هَوَ لَكِ ، فَجَعَلَتْ تَدْعُو
لَهُ ، فَقَالَ [لَهَا](٣): أَمَا إِنَّهُ لَو كَانَ لِي مَا أعطيتكِهِ .
٢٢٨٨٥ - وَكَانَ يَرَى أَنَّ ذَوِي الأَرْحَامِ أَوْلِى مِنَ الْمَّوَالي .
٢٢٨٨٦ - قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بَقَولِ عَبْد اللّهِ ((الرَّحِمُ أولى
مِنَ المَوْلَى))] (٤).
٢٢٨٨٧ - وَذَهَبَ سَائِرُ مَنْ وَرَّثَ ذَوِي الأَرْحَامِ مِنَ العُلَمَاءِ إِلى التّْزِيلِ، وَهُوَ
أَنْ يُنْزِلَ كُلَّ وَاحِدٍ ، وَيُنزِلَ مَنْ أَدْلَى بِذِي سَهْمِ [ أَوْ عَصَبَةٍ] (٥) بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُدْلِى بِهِ.
٢٢٨٨٨ - وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَعُمَرَ فِي العَمَّةِ ،
والخَالَةِ.
٢٢٨٨٩ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: الأُمُّ عَصَبَةُ مَنْ لا عَصَبَةَ لَهُ، والأخْتُ
عَصَبَةُ مَنْ لا عَصَبَةً لَهُ.
٢٢٨٩٠ - رَوَهُ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْهُ .
(١) في (ك): ((لإبراهيم)).
(٢) فى (ك): ((قربات)).
(٣) في ( ي ، س ) فقط .
(٤) سقط في (ي، س)، ثابت في ( ك) .
(٥) سقط في ( ي ، س).

٤٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢٢٨٩١ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ وَرَّثَ ذَوِي الأَرْحَامِ قَولُ اللهِ - عَزّ وجلَّ: ﴿وَأُوْلُوا
الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلِى بِبَعْضِ فِي كِتَابِ اللّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَقَولُهُ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ
مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلَلِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأقربُونَ مِمَّا قَلِّ مِنْهُ أَوْ
[ النساء : ٧].
كثـ
٢٢٨٩٢ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَوِي الأَرْحَامِ مِنَ الأَقْرَبِينَ ، فَوَجَبَ لَهُم نَصِيبُهم، لا
يحْجُبُهُمْ عَنْهُ أَلا مَنْ هُوَ أولى مِنْهُم.
٢٢٨٩٣ - واحْتَجُوا بِثَارٍ كَثِيرةٍ كُلها ضَعِفَة، وَمُحتملة للتَّأويلِ، لا تلزَمُ بِهَا
حُجَّةٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي كِتَابِ (( الإِشْرَافِ عَلى ما فِي أُصُولٍ فَرَائضِ المَوَارِيثِ
مَنَ الإِجْمَاعِ والاخْتِلافِ))، والحَمْدُ لِلَّهِ .
٢٢٨٩٤ - وَمِنْ حُجَتِهِم أنَّ ذَوِي الأَرْحَامِ قَدِاجْتَمَعَ فِيهِم سَبَانِ: القَرَآبَة،
والإِسْلامِ، فَكَانُوا أولي مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، الَّذِينَ لَهُمْ سَبَبٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الإِسْلامُ.
٢٢٨٩٥ - وَهَذَا أَصْلُ المَوَارِيثِ عِنْدَ الَجَمِيعِ صاحِبِ السََّيْنِ، فَالمدلى بالأبِ،
والأُمِّ أُوْلِى مِنَ الَّذِينَ لا يُدلى إلا بالأَبِ وَحْدَهُ ، فَكَذَلِكَ الرَّحِمُ والإِسْلامُ أولى مِنْ
بَيْتِ المالِ؛ لأَنَّهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ.
٢٢٨٩٦ - وَقَاسُوا ابْنَةَ الابْنَةِ عَلَى الجَدَّةِ أُمِّ الأُمِّالَّتِي وَرَدَتِ السنةَ بَتُورِيثِها.
٢٢٨٩٧ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ لَمْ يُوَرِّثْ ذَوِي الأَرْحَامِ أَنْهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزْ
وجلّ: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهم أوْلِى بِبَعْضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [ الأنفال: ٧٥] إنّما
عَنَى اللَّهُ بِهَذِهِ الآيةِ ذَوي الأرْحَامِ الَّذِينَ ذَكَرَهُم فِي كِتَابِهِ، وَنَسخَ بِهِم الموَارثة بالهجرةَ

٢٧ - كتاب الفرائض ( ١٢) باب من لا ميراث له - ٤٨٥
والحَلف، ونسَخَتْ قَوْلَهُ تَعَالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنَ ولايتِهِمْ مَنْ
شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فالآيَةُ عِنْدَهُم عَلى الْخُصُوصِ فِيمَنْ ذَكَرَ اللَّه مِنْ
ذَوِي الأَرْحَامِ، وَهُم [ أصحَابٍ] (١)، الفُروضُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالى، والعَصَبَاتُ
الَّذِينَ نسخَ بِهِم الميراثَ بالمعَاقَدةِ، والحلْفِ ، والهِجْرَةِ.
٢٢٨٩٨ - وَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطى كُلَّ ذِي حَقٍ حَقَّهُ، وَلا
وَصِيَّةً لِوَارِثٍ) (٢)، دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَرِي الأَرْحَامِ المَذْكُورِينَ فِي الكِتَابِ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرٌ
اللَّهُ مِيرَاثَهُم فِي كِتَابِهِ .
٢٢٨٩٩ - وَمِعَّا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ الْجَدَّةِ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ
عَلَى أَنَّ الَّذِينَ يَرِثُونَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، [ وَنسخ بهم الموارثة بالهجرة](٣).
٢٢٩٠٠ - وَلَمَّا لَمْ تَرِثِ ابْنَةُ الأخِ مَعَ أَخِيهَا لَمْ تَرِثْ وَحْدَهَا ، وَلَمَّا لَمْ يَرِثْ ذُوو
الأَرْحَامِ مَعَ الَوَالِي لَمْ يَرِثُوا إِذَا انْفَرَدُوا قِيَاسًا على المَمَالِكِ.
٢٢٩٠١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَا احْتَجِّ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، والشَّافِعِيِّ، وَكَثِيرٌ
مِنْهُ لا يلزمُ؛ لأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ وَرَّثَ ذَوِي الأَرْحَامِ وَرََّهُمْ دُونَ الْمَوَالِى، وَحَجَبَ المَوَالِيِ
(١) زيادة متعينة.
(٢) أخرجه أبو داود في البيوع، ح (٣٥٦٥)، باب في تضمين العارية (٢٩٦:٣ - ٢٩٧) ، وفي
الوصايا، ح (٢٨٧٠)، باب ما جاء في الوصية للوارث (٣: ١١٤)، والترمذي في الوصايا، ح
(٢١٢٠)، باب ما جاء: ((لا وصية لوارث)) في سننه (٤٣٣:٤)، وحسنه . وأخرجه ابن ماجه
في الوصايا، ح (٢٧١٣)، باب لا وصية لوارث (٩٠٥:٢).
(٣) ما بين الحاصرتين في ( ي ، س ) فقط.

٤٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٥
بِهِم، وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَمَالِكِ ، والكُفَّارِ عَيْنُ المحالِ.
٢٢٩٠٢ - وَقَدْ تَقَصِّيْنَا احْتِجَاجِ الفَرِيقَيْنِ فِي كَتَابٍ («الإِشْرَافِ عَلى مَا فِي
أُصُولِ فَرَائضِ المَوَارِيثِ مِنَ الإِجْمَاعِ والاخْتِلافِ » والحمْدُ للَّهِ.
٢٢٩٠٣ - وأمَّا اخْتِلافُ العُلَمَاءِ مِنَ السَّلِفِ، والخلفِ فِي الرَّدِّ(١).
٢٢٩٠٤ - فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم -
كانَ يَجْعَلُ الفَاضِلَ عَنْ ذَوِيِ الفُروضِ - إِذَا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ - لِبْتِ مَالِ الْمُسْلِمين.
٢٢٩٠٥ - وبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، والشَّافعيّ.
٢٢٩٠٦ - وَرُوِي عَنْ عُمَرَ ، وَابْنٍ عِبَّاسٍ، وَابْنٍ عُمَرَ مِثْلُ قَولِ زَيْدٍ فِى [ المالِ
الفائضِ عَن ذَوي الفروض](٢)، وَلَا يَبْتُ ذَلِكَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُم ..
٢٢٩٠٧ - وَسَائِرُ الصِّحَابَةِ يَقُولُونَ بِالرَّدِّ ، إِلا أَنَّهُم اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةٍ ذَلِكَ،
وَأَجْمَعُوا أَنْ لا يُرَدَّ عَلَى زَوْجٍ، وَلَا زَوْجَةٍ، إلا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ لا يَصِحُّ، وَلَعَلَّ
ذَلِكَ الزَّوْجَ أَنْ يَكُونَ عَصَبَةٌ.
٢٢٩٠٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ الصَّحَابَةِ فِيمَنْ لا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَوِي السُّهَامِ،
(١) الرد ضد العول؛ لأنه زيادة في الأنصبة ونقص في السهام ، فيرد ما فضل عن فرض ذوي الفروض
النسبية عليهم بقدر سهامهم ، ولا يرد علي الزوجين .
وأصحاب الفروض النسبية : هم من عدا الزوجين ، يرد عليهم بنسبة فروضهم ، فالرد عند
الفرضيين هو دفع ما فضل من فروض أصحاب الفروض النسبية إليهم بقدر حقوقهم عند عدم
العصبة . فهو ضد العول ، إذ بالعول يزداد أصل المسألة ، فيدخل النقص على سهام أصحاب
الفروض ، وبالرد ينقص أصل المسألة ، وتزداد السهام.
(٢) زيادة يتضح بها السياق .

٢٧ - كتاب الفرائض (١٢) باب من لا ميراث له - ٤٨٧
والعَصَبَاتِ، وَمَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْهُمْ عَنْدَ مَنْ يَذْهَهُ إِلى الرَّدِّ عَلَى ذَوِي الفُروضِ دَونَ
بَيْتِ المالِ عِنْدَ عَدَمِ العَصَبَةِ فِي كِتَابِ «الإِشْرافِ))، وَفُقَهَاءُ العِرَاقِيِّنَ مِنَ الْكُوفِّينَ ،
وَالْبَصْرِيِّنَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ بالرِّدِّ عَلَى ذَوِي الغُروضِ عَلى قَدْرٍ سِهَامِهِمْ؛ لأنَّ قَرَآبَة
الدِّينِ، وَالنَّسَبِ. أوْلَى مِنْ قَرَبَةِ الدِّينِ وَحْدَهُ ، وَبِالَّهِ التَّوْفِيقُ.

(١٣) باب ميراث أهل الملل (*)
١٠٥٥ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَبٍ، عَنْ عَلَىِّ بْنٍ حُسَيْنِ بْنِ عَلَىِّ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنٍ عَقَّنَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِمَّ قَالَ: ((لا
يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ».(١)
(*) المسألة - ٥٤٠ - يشترط في التوارث : أن يجتمع دين الوارث والمورث ، ومن هذا الباب أيضًا
ميراث المرتد .
والمرتد : هو من ترك الإسلام إلى غيره من الأديان أو أصبح لادين له ، ولا خلاف في أن المرتد
ومثله المرتدة لا يرث من غيره شيئا ، لا من مسلم ولا من كافر ؛ لأنه أصبح لا موالاة بينه وبين
غيره ، ولا يقره الإسلام علي ردته ، وإنما يقتل ، ولكن لا تقتل المرتدة عند الحنفية ؛ لأنه عمله نهى
عن قتل النساء ، وإنما تحبس حتى تسلم أو تموت ، واستثنى الحنابلة : إذا رجع المرتد إلى الإسلام
قبل قسم الميراث ، فیقسم له .
وأما الإرث من المرتد ففيه خلاف :
١ - قال أبو حنيفة: يرث الورثة المسلمون من الرجل المرتد ما اكتسبه في حال الإسلام ، وأما ما
اكتسبه في حالة الردة ، فيكون فيئا لبيت مال المسلمين ، وأما المرتدة : فجميع تركتها لورثتها
المسلمين.
ولم يفرق الصاحبان بين المرتد والمرتدة ، وقالا : جميع تركتهما في حالي الإسلام والردة لورثتهما
المسلمين ؛ لأن المرتد لا يقر على ما اعتقده . بل يجبر على عوده إلى الإسلام ، فيعتبر حكم
الإسلام في حقه ، لا فيما ينتفع هو به ، بل فيما ينتفع به وارثه.
٢ - وقال الجمهور ( المالكية والشافعية والحنابلة ) : لا يرث المرتد ولا يورث كالكافر
الأصلي ، بل يكون ماله فيئا لبيت المال ، سواء اكتسبه في الإسلام ، أم في الردة ؛ لأنه بردته صار
حربا علي المسلمين ، فيكون حكم ماله الحربي . هذا إن مات علي ردته ، وإلا فماله موقوف فإن
عاد إلى الإسلام فهو له .
(١) الموطأ (٥١٩:٢) وأخرجه البخاوي في الفرائض، ح (٦٧٦٤)، باب ((لا يرث المسلم
الكافر ... )) الفتح (١٢: ٥٠ ). ورواه في المغازي أيضًا. ومسلم في أول كتاب الفرائض، ح
(٤٠٦٣)، باب ((لا يرث المسلم الكافر .. )) (٣٥٨:٥) من طبعتنا، وأبو داود في الفرائض ح،
(٢٩٠٩)، باب هل يرث المسلم الكافر (٣: ١٢٥)، والترمذي في الفرائض، ح (٢١٠٧)، =

٢٧ - كتاب الفرائض (١٣) باب ميراث أهل الملل - ٤٨٩
١٠٥٦ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلَيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ:
إِنَّمَا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ. وَلَمْ يَرِثْهُ عَلَيِّ قَالَ : فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِبْنَا
مِنَ الشِّعْبِ.(١)
٢٢٩٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابِ مَالِكًا عَلى
قَولِهِ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ المُسنَدِ عَنْ عُمَرَ بْنٍ عُثْمَانَ، فَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ
فِيهِ عُمْرُ بْنُ عُثْمَانَ ، إِلا مَالِكًا، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ .
٢٢٩١٠ - وَقَدْ وَقَفَهُ عَلَى ذَلِكَ يَحْيِى الْقَطَّنُ، والشَّافِعِيُّ ، وابْنُ مَهْدِيٍّ، وأبى
٠,٠٠٠٠
إِلا عُمَرَ بْنَ عُثْمَانَ .
٢٢٩١١ - وَذَكَرَ ابْنُ معينٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ مَهْدِيِّ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ :
تَرَنِ لا أَعْرِفُ عُمَرَ مِنْ عَمْرٍو ، وَهَذِهِ دَارُ عُمَرَ، وَهَذِهِ دَارُ عَمْرٍوٍ.
٢٢٩١٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا يخْتَلِفُ أهْلُ النَّسَبِ أَنَّهُ كَانَ لِعُثْمَانَ ابْنُ يُسَمَّى
عمر، وابن يُسَمّى عَمْروًا، إِلا أنَّ هَذَا الحَدِيثَ لِعَمْرٍو، عَنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الحَدِيثِ، لا
لِعُمَرَ، وَلَهُ أَيْضًا مِنَ البِنِينَ أَبَانٌ، وَالوَلِيدُ، وَسَعِيدُ ، ولكنَّ صليبةَ أَهْلِ بَيْتِهِ [ فِي ذَلَكَ](٢)
عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ .
= باب ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر (٤٢٣:٤) ، والنسائي في الفرائض ( في
الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٤: ٤٢٣)، وابن ماجه في الفرائض ٢٧٢٩، ٢٧٣٠)،
باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك (٩١١:٢-٩١٢).
(١) الموطأ (٢ : ٥١٩).
(٢) سقط في ( ي، س)، ثابت في ( ك).

٤٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ قُتهاء الأمْصارِ / ج ١٥ --
-
٢٢٩١٣ - وَمِمِّنْ قَالَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ عَلَىِّ بْنِ حُسينٍ، عَنْ
عُمْرُو بْنِ عْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: معمرٌ ، وَابْنُ عُبِئَةَ ، وابْنُ جريج، وعَقِيلٌ ،
وَيُونسُ، وَشَعيبٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَهَؤُلاءِ جَمَاعَةٌ أَئِمَّةُ حُفَّاظٌ، وَهُمْ أَوْلِى أَنْ يُسَلَّمَ لَهُم،
ويُصوبُ قَولَهم.
٢٢٩١٤ - وَمَالِكٌ حَافِظُ الدُّنْيا، ولَكِنَّ الغَلَطَ لا يَسلَمُ مِنْهُ أُحَدٌ.
٢٢٩١٥ - وَقَالتِ الْجَمَاعَةُ. فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ المَذْكُورِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِمَّه:
(لا يُرِثُ الْمُسْلِمُ الكافِرَ، وَلَا الكَافِرُ الْمُسْلِمَ))، [فاقْتَصَرَ مَالِكٌ - رحمه الله - عَلَى
مَوْضع الفِقْهِ الَّذِي فِيهِ التَّازُعُ، وَعَزَفَ عَنْ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَقُلْ: وَلَا الكَافِرُ الْمُسْلِمَ)(١)؛
لأَنَّ الكَافِرِ لا يَرِثُ المُسْلِمَ بإجماعِ [ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِك](٢)، فَلَمْ يَحْتُجْ إلى هَذِهِ
اللَّفْظةِ مَالِكٌ.
٢٢٩١٦ - وَجَاءُ مِنَ الحَدِيثِ بِمَا فِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَلَفَهُ فِي تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ
مَنِ الْكَافِرِ ، وَهِي مسألَة اختلفَ فِيها السَّفِ، وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمُعَاوِيَةَ أبْنَ
أَبِي سُفْيَانَ كَانَا يُوَرِّثَانِ الْمُسْلِمَ مِنَ الكَافِرِ .
٢٢٩١٧ - وَرَوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلَا يَصِحَ.
٢٢٩١٨ - وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّدٍ [بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ](٣) قَالَ : أَهْلُ
الشّرْكِ نَرِثُهُمْ ، وَلا يَرِثُونا.
(١) ما بين الحاصرتين في (ك ) فقط .
(٢) سقط فى ( ي، س)، ثابت فى (ك)
(٣) كذا في (ي، س)، وفي (ك): ((أن عمر)).

٢٧ - كتاب الفرائض (١٣) باب ميراث أهل الملل - ٤٩١
٢٢٩١٩ - والصّحِيحُ عَنْهُ أَنْهُ قَالَ فِي أَهْلِ الكُفْرِ: لا نَرتُهُمْ، ولا يرِثُونَا .
٢٢٩٢٠ - ذَكَرهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْى بْنِ سَعِدٍ، عَنْ سَعِدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ.
٢٢٩٢١ - وَرَوَى مَالِكٌ، وابْنُ جَرِيجٍ ، وابْنُ عُيِّبَةَ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ
سُليمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ الأشْعَثِ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ [ فِي عَمَّتِهِ وَمَاتَتْ
نَصْرَائِيّةٌ: ((بَرِثُهَا أَهْلُ دِينها)) (١).
٢٢٩٢٢ - وَرَوَاهُ ابْنُ جريجٍ أيضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمونٍ، عنِ العُرْسِ بْنٍ قَيْسٍ ،
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ](٢) فِي عَمَّةِ الأَشْعَثِ بْنٍ قَيْسٍ: ((بَرِثُها أهْلُ دِينِها)).
٢٢٩٢٢° م - وَمِعَنْ قَالَ بِقَوْلِ مُعَاذٍ، وَمُعَاوِيةَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَ قَرَابَاتِهِمْ مِنَ
الكفَّارِ ، وَلَا يَرِثُهم الكفَّارُ مُحَمِّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحنفيَّةِ، ( وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلَىِّ بْنِ حُسَينٍ،
وَسَعِيدُ](٣) بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمَسْرُوقٌ، وَيَحْمَى بْنُ يَعْمُرَ.
٢٢٩٢٣ - وَرِوَايَة عَنْ إِسْحِاقَ بْنِ رَاهَويه.
٢٢٩٢٣°م - وَقَالَ بَعْضُهُم: نَرِثُهُمْ، وَلَا يَرِثُونا كمَا نَنْكِحُ نِسَاءَهُمْ، وَلَا يَنْكِحُونَ
نِسَاءَنَا.
٢٢٩٢٤ - وَرَووا فِيهِ حَدِيثًا لَيْسَ بالْقَوِيِّ مُسْنَدًا، قَدْ ذَكَرَتُهُ فِي ((الإشراف)).
٢٢٩٢٥ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخطّابِ، وَعَلَيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وزيد، [وابْنْ
(١) الموطأ (٢ : ٥١٩).
(٢) ما بين الحاضرتين سقط في (ي، س)، ثابت في ( ك).
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): (( و)).

٤٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٥
مَسعودٍ، و](١) ابنُ عَبَّاسٍ، وَجُمْهورُ التَّابِعِينَ [ بالحجَازِ، والعِرَاقِ ](٢): لا يَرِثُ
الْمُسْلِمُ الكَافِرَ ، كَمَا لا يَرِثُ الكَافِرُ الْمُسْلِمَ.
٢٢٩٢٦ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّفِيُّ، وَأَبُو حَيفَةَ، وَ أَصْحَابُهُمْ، وَالثَّورِيُّ،
والأُوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو عُبيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَبَلٍ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، و [أَبُو
جَعْفَرٍ ](٣) الطَّرِيُّ، وَعامَّةُ العُلَمَاءِ.
٢٢٩٢٧ - وَحُجَتْهِمُ حَدِيثُ ابْنٍ شِهَابٍ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنٍ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ
ابْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَُّ، قَالَ: ((لا يَرِثُ الكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَا الْمُسْلِمُ الكَافِرَ )).
٢٢٩٢٨ - وَاَخْتَلَفُوا فِي مَعْنِى هَذَا الحَدِيثِ فِي مِيراثِ الْمُرْتَدُّ عَلَى قَوَلَيْنِ:
٢٢٩٢٩ - (أَحَدُهُمَا): أنَّ مَالَهُ إِذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فِي بَيْتِ المالِ لِجَمَاعَةٍ
المُسْلِمِينَ.
٢٢٩٣٠ - وَهُوَ قَولُ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ ، وَجُمْهُورٍ فُقَهَاءِ الحِجَازِ .
٢٢٩٣١ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، والشَّافِعِيّ.
٢٢٩٣٢ - وَحُجْتُهُمْ أَنَّ ظَاهِرَ القُرآنِ فِي قَطْعِ ولايَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الكُفَّارِ.
٢٢٩٣٣ - وَعُمُومُ قَولِ رَسُولِ اللَّهِ لَّه: ((لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكَافِرَ))، وَلَمْ
يَخُصِّ مُرْتَدًا مِنْ غَيْرِهِ .
٢٢٩٣٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّرِيُّ، وَجُمْهُورُ الْكُوفِينَ، وَكَثِرٌ مِنَ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٢) سقط في ( ك) .
(٣) فى (ك ) فقط .

٢٧ - كتاب الفرائض (١٣) باب ميراث أهل الملل - ٤٩٣
البَصْرِيِّينَ: إِذَا قُتِلَ المُرَّتَّدُ عَلَى رِدَّتِهِ، وَرِثَهُ وَرَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
٢٢٩٣٥ - قَالَ يَحْيِى بْنُ آدَمَ: وَهُوَ قَولُ جَمَاعَتِنَا.
٢٢٩٣٦ - قَالَ: ولا يَرِثُ الْمُرْتَدُ أَحَدًا مِنْ مُسْلِمٍ ، وَلَا حَافٍِ.
٢٢٩٣٧ - وَرَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَِّانِيِّ قَالَ : أَتی عليّ - رضِي
اللّه عَنْهُ - بالمستوردِ العجليِّ، وَقَدِ ارْتَدَّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلامَ، فَأَبِى، فَضَربَ عنقَهُ،
وَجَعَلَ مِيرَاثَهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١).
٢٢٩٣٨ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ مسعُودٍ.
٢٢٩٣٩ - وَتَأوَّلَ مَنْ ذَهَبَ إلى هَذَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّهُ: ((لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ
الكَافِرَ)) ، أي الكَافِرَ الَّذِي يَقْرُّ عَلی دِينِهِ .
٢٢٩٤٠ - وأمَّا الْمُرْتَدُّ، فَلا دينَ لَهُ، وَلَا مِلَّةَ يَقرَّ عَلَيْها.
٢٢٩٤١ - وَمِنْ حُجْتِهِمْ أَيضًا أَنَّ قَرَابَةَ الْمُسْلِمِ المرتد مسلمونَ .
٢٢٩٤٢ - فَقَدْ جَمَعُوا القَرَابَةَ وَالإِسْلامَ .
٢٢٩٤٣ - وَتَأوَّلَ أَصْحَابُ مَالِكٍ، والشَّفِعِيُّ فِي حَدِيثٍ عَلَيِّ أَنَّهُ جَعَلَ مِيرَاثَ
الُرْتَدُ لِقَرَابَتِهِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِمَا رَأَى فِيهِمْ مِنَ الْحَاجَةِ ، وَكَانُوا مِمَّنْ يَستَحِقُونَ ذَلِكَ فِي
جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ بَيْتِ مَالِهِمْ ، ولا يمكن عمومُ جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ بِمِراثِهِ ذَلِكَ ،
فَجَعَلَهُ لِوَرَثَتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لا عَلَى أَنَّهُ وَرَّنَهُمْ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ المِيرَاثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) انظر مصنف عبد الرزاق (١٠٥:٦)، (١٧٠:١٠)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢٥٤:٦)،
والمحلى لابن حزم (١٩٠:١١) وخراج أبي يوسف (٢١٦).

٤٩٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥-
٢٢٩٤٤ - واختلَفُوا فِي تَوْرِيثِ أَهْلِ المِلَّلِ بَعْضِهِم من بعضٍ.
٥٠
٢٢٩٤٥ - فَذَهَبَ مَالِكٌ إلى أنَّ الكُفْرَ مِلَل مُخْتَلِفَةٌ، فَلا يَرِثُ عِنْدَهُ يَهُودِيٌّ
نَصْرَانِيًا وَلَا يَرِثُهُ النَّصْرَانِيِّ، وَكَذَلِكَ المَجُوْسِيُّلَا يَرِثُ نِصْرَانِيًا ولا يَهُودِيًّا وَلاَ يَرِثَانِهِ .
٢٢٩٤٦ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ شِهَابٍ، وَرَبِيعَةً، وَالحَسَنِ البَصْرِيّ.
٢٢٩٤٧ - وَبِهِ قَالَ شَرِيكُ القَاضِي، وَأَحْمَدُ ، وإِسْحَاقُ، وحُجَّتْهُمْ حَدِيثُ
رَسُولِ اللَّهِ عَِّ قَالَ: (( لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلْتَيْنٍ)).(١)
٢٢٩٤٨ - رَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النِّقَاتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثُعَيَبٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ،
عَنِ النَّبِيِّ عَِّ.
٢٢٩٤٩ - وَقَالَ هشيمٌ عَنِ الزُّهرِيِّ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ عَلَىِّ بْنٍ حُسَيْنٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ ، عَنِ النَِّيِّ ◌َِّهِ.
وَقَالَ الشَّفِعِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةَ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَأَبُو ثَوْرٍ، ودَاوُدُ، وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ،
وحَمَّدٍ: الكُفَّارُ كُلُّهُمْ يَتَوَارَثُونَ ، والكَافِرُ يَرِثُ الكَافِرَ عَلَى أَيِّ كُفْرٍ كَانَ، لأَنَّ الْكُفْرَ
كُلَّهُ عِنْدَهُمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ .
٢٢٩٥٠ - واحْتَجُو بِقَولِ اللَّهِ عَزّ وَجلَّ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [سورة
الكافرون} ثُمَّ قَال: ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينٌ﴾ [الكافرون: ٦] فَلَمْ يَقُلْ أَدْيَانِكُمْ فَدَلَّ
عَلَى أنَّ الكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ ، والإِسْلامُ مِنَّةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَنْ تَرْضَى
(١) أخرجه أبو داود في الفرائض، ح (٢٩١١)، باب هل يرث المسلم الكافر (٣: ١٢٥ -
١٢٦).

٢٧ - كتاب الفرائض (١٣) باب ميراث أهل الملل - ٤٩٥
عَنْكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتْبِعَ مِلْتَهُمْ﴾ [ البقرة: ١٢٠] وَلَمْ يَقُلْ مِلَّلَهُم،
فَجَعَلَهُم عَلى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ .
٢٢٩٥١ - قَالُوا: وَيُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ قَولُ رَسُولِ اللَّهِ لَّه: «لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ
مَِّيْنٍ)) وقَولُهُ: ((لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ الْمُسْلِمَ)) فَجَعَلُوا الْكُفْرَ كُلَّهُ مِنَّةٌ
وَحِدَةٌ)) والإِسْلامَ مِلَّةً .
٢٢٩٥٢ - [ وَقَالَ شريحٌ القَاضِي] (١)، وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمنِ ابْنِ أَبِي
لَيْلِى، وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النخعيِّ القَاضِي يَجْعَلُونَ الكُفْرَ ثَلاث مَللٍ: اليَهُودُ والسَّامرةُ
مِلَّةٌ، والنَّصارى والصَّابِعُون ملّة، والمُجُوس ومَنْ لا دينَ لَهُ مّة، [ والإِسْلامُ مِلٌَّ] (٢)،
عَلَى اخْتِلافٍ عَنْ شريكٍ ، وَابْنٍ أَبِي لَيْلِى فِي ذَلِكَ أيضًا؛ لأَنَّهُمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا مِثْلُ
قَولِ مَالِكِ أيضًا فِي ذَلِكَ .
٢٢٩٥٣ - وأمَّا تَقَدَّمُ إِسْلامِ عَلِيِّ - رضي الله عنه - فِي حياةٍ أَبيِهِ، وَتَأَخُرٌ
إِسْلامِ عقيلٍ، فَمَذْكُورٌ خَبَرَهما بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصِّحَابَةِ، والحمْدُ للّهِ.
٢٢٩٥٤ - وأمَّا الشّعْبُ، فَشِعْبُ. بَنِي هَاشِمٍ مَعْرُوفٌ ، وإليهِ أخْرجتُّم قُرَّيْشٌ
مَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطْلِبِ بْنِ عَبْدٍ مَنَافٍ حِينَ تَقَاسَمُوا عَلَيْهِم فِي أَنْ لا يُبَايِعُوا وَلا يَدْخُلُوا فِي
شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُم.
٢٢٩٥٥ - والشعبُ فِي ((لسَانِ العَرَبِ)) مَا انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، وَنَحْوهما،
وَمِنْ شِعَابٍ مَكَّةَ أَزِقَتِهَا وَأَبْطَانِها؛ لأَنَّهَا بَيْنَ آطامٍ ، وجِيَالٍ ، وأَوْدِيَةٍ .
(١) في (ي، س): ((وكان شريح )).
(٢) سقط في (ي، س) ، ثابت في ( ك).

٤٩٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥-
١٠٥٧ - وأما حَديثِ مَالِك عن يحِْى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَلَيْمَانَ بْنِ
يَسَارٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الأشْعَثِ أَخْبَرَهُ؛ أنَّ عَمَّةٌ لَّهُ بَهُوديّةٌ أَوْ نَصْرَانيَّةً تُوُفِيَتْ ،
وأنَّ مُحمَّدَ بْنَ الأَشْعَثِ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَقَالَ لَهُ: مَنْ يَرِثُهَا ؟
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ: يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِها . ثُمَّ أَتَّى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ فَسَأَلَهُ
عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : أَتَرَانِي نَسِيتُ مَا قَالَ لَكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ؟ يَرِثُها
أَهْلُ دِينِها (١).
١٠٥٨ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ؛
أنَّ نَصْرَانِيًّا؛ أعْتُقَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ، هَكَ . قَالَ إِسْمَاعَيْلٌ : فَمَرَنِي عُمَرُ
ابْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، أنْ أَجْعَلَ مَالَهُ فِي بَيْتِ المَالِ . (٢)
٢٢٩٥٦ - فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ نَسَبٍ ، فَصَارَ مَالُهُ قَيْئًا، فَجَعَلَهُ فِي
بَيْتِ المالِ، وَذَلِكَ أَنَّ وَلَاءَ الْمُسْلِمِ يَمْنَعُهُ الكُفْرُ مِنَ المِيرَاثِ ، وَلَو أَسْلَمَ وَرِثَهُ كَمَا لَو
كَانَ ابْتُهُ نَصْرَانِيًا لَمْ يَرِثُهُ ، فَو أَسْلَمَ وَرِثَهُ.
٢٢٩٥٧ - والولاءُ كالنَّسَبِ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلافَ العُلَمَاءِ فِي النَّصْرَانِيِّ يَعْتَقُهُ
المُسْلِمُ ، وَفِي عَبْدٍ تَصْرَائِيٌ يُسلمُ، فَيَعْتَقُهُ قَبْلَ أنْ يُباعَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الوَلَاءِ - إِنْ شَاءَ
اللَّهُ تَعَالی .
٢٢٩٥٨ - أخْبَرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ أَسدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ
(١) الموطأ ( ٢: ٥١٩).
(٢) الموطأ (٢ : ٥١٩).

٢٧ - كتاب الفرائض (١٣) باب ميراث أهل الملل - ٤٩٧
أحْمَدَ الخَيَاشُ بِمَصْرَ سَنَةً أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَثَلاثٍ مِئَةٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غسانَ - مَائِكُ
أبْنُ يَحْيِى الهمدانِيُّ - قَالَ: حَدِّثَنِي ◌َزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ : حَدِّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عمارةَ،
عَنِ الحَكَمِ ، عَنْ إِبراهِمَ فِي الرِّجُلِ يَعْتَقُ اليَّهُودِيِّ وَالنَّصِرَائِيِّ، قَالَ: مِيرَاتُهُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ
أهْلِ دِينِهِ .
٢٢٩٥٩ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرِثٌ ، فَقِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِنَ.
٢٢٩٦٠ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أخْيَرَنَا معمرٌ ، قَالَ: أُخْبَرَنِي منْ سَمِعَ
عكْرِمَةَ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا، فَمَاتَ العَبْدُ ، وَتَرِكَ مَالا ، قَالَ :
مِيرَاتُهُ لأُهْلِ دِينِهِ .(١)
٢٢٩٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يُعضُدُهُ الحَدِيثُ: ((لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكَافِرَ))،
وَلَا يَتَوَارِثُ أَهْلُ مِلَتَيْنِ)» .
٢٢٩٦٢ - وقَولُ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ: ((لا نرِثُهُم، وَلَا يَرِثُونا)) وَقَولُهُ: تَحَمَّدِ بْنِ
الأشعثِ فِي عَمِِّهِ: ((يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا)).
٢٢٩٦٣ - وَرَوَى ابْنُ جريجٍ، عَنْ أَبِي الزِّيرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنْهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِاللَّهِ يَقُولُ : ((لا يَرِثُ المُسْلِمُ يَهُوديّا، وَلَا نَصْرَانِيّاً إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ)).
٢٢٩٦٤ - وَهَذَا عِنْدِي أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا، لامُعتقًا؛ لأنَّ الوَلاَءَ والنَّسَبَ.
١٠٥٩ - مَالِكٌ، عَنِ النَّةِ عِنْدَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ:
(١) مصنف عبد الرزاق (١٩:٦)، الأثر (٩٨٦٨).

٤٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
أَبِى عُمَرُ ابْنُ الخَطَّابِ أَنْ يُوَرِّثَ أَحَدًا مِنَ الأَعَاجِمِ. إلا أحَدًا وُلِدَ فِي العَرَبِ.
قَالَ مَالِكٌ: وإِنْ جَاءَتِ امْرَةٌ حَامِلٌ مِنْ أَرْضِ العَدُوِّ ، فَوَضَعَتْهُ فِي أَرْضِ
العَرَبِ، فَهُوَ وَلَدُهَا، بَرِثُها إِنْ مَاتَتْ، وَتَرِثُهُ إِنْ مَاتَ، مِرَاتَها فِي كِتَابِ اللَّهِ ..
٢٢٩٦٥ - قَالَ أَبُو عمر: لا أَعْلَمُ النَّةَ هَا هُنَا مَنْ هُوَ ؟ والخَبَرُ عَنْ عُمَرَ
مُسْتَفِيضٌ مِنْ رِوَيَةٍ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَأهْلِ العِرَاقِ، إِلا أَنَّها مُخْتلِفَةُ الْمَعْنِى: فِمِنْهم مَنْ
يَرْوِي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُوَرِّثِ الحملاءَ حملةٌ لَا بِّةٍ، وَلَا بِغَيْرِ بَيْنَةٍ.
٢٢٩٦٦ - والحملاءُ: جَمْعُ حَمِيلٍ، والحميلُ: المتحملُ مِنْ بِلادِ الشِّرْكِ إلى
بِلادِ الإسْلامِ.
٢٢٩٦٧ - وَقِيلَ: الْحَمِيلُ: الَّذِي يَحمِلُ نَسبَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلا يعرفُ ذَلِكَ إِلا
[َبَقَولِهِ مِنْهُم.
٢٢٩٦٨ - وَمَنْهُم مَنْ يَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ وَرَث الحميلَ إِذَا كَانَتْ لَهُ بَيْنَةٌ، وَحَرَمَهُ
المِيرَاثَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْنَةٌ ] (١).
٢٢٩٦٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أيضًا أنَّهُ كَانَ يُوَرِّنْهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يَحْتَمِلُونَ ،
وَيَصِلُونَ مِنْ أَرْحَامِهِمْ.
٢٢٩٧٠ - وَعَلَى هَذِهِ الثَّلاثَةِ الأَوْجُهِ، والْمَعَانِي اخْتِلافُ العُلَمَاءِ فِي تَوْرِيثِ
الحملاء.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في ( ك).
:

٢٧ - كتاب الفرائض (١٣) باب ميراث أهل الملل - ٤٩٩
٢٢٩٧١ - ذَكَرَ أَبْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: [ حَدِّثَنِي جَرِيرٌ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَن حمَّادِ
أبْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَبُوبَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ يُوَرِّثُونَ الحميلَ (١).
٢٢٩٧٢ - قَالَ: وَحَدِّثَنِي وَكِيْعٌ، قَالَ: حَدِّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْبَارَكِ ، عَنْ يَحْنِى أَبْنِ
أَيِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ ثَوبانَ أَنَّ عُمَرَ كَبَ : أَنْ لا يُوَرَّثَ أحَدٌ
بِولادَةِ الشُرْكِ .(٢)
٢٢٩٧٣ - وَهَذَا الَحَدِيثُ رَوَهُ مُعتمرٌ، عَنْ يَحْبِى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ ثَوبانَ أَنَّ عْمَانَ كَانَ لا يُوَرَّثُ بِوِلاَيَةِ الشَّرْكِ.
٢٢٩٧٤ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ] (٣)، قَالَ: حَدِّثَنِي حفصُ بْنُ غَيَّاتٍ ، عَنْ
أَبِي طلقٍ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ الحملاءَ فِي زَمَنٍ عَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ لا يُوَرِّثُونَ .
٢٢٩٧٥ - وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللّهِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُورِّثُ بِوِلادَةٍ
الأعاجم.
٢٢٩٧٦ - وَمَعمرٌ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ:
أنْ لا يُوَرِثُوا الحميلَ بِوِلَادَةِ الكُفْرِ.
٢٢٩٧٧ - وأمَّ الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ أَنَّهُ كَانَ يُوَرَّثَهُم بِالبَيْنَةِ، فَذَكَرَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا معمرٌ ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شريح أنَّ عُمَرَ بْن
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١١ : ٣٥١).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١١ : ٣٥١).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٥٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب فُتهاء الأمْصارِ / ج ١٥-
الخطَّبِ كَتَبَ إليهِ أنْ لا يُوَرِّثَ الحميلَ، إلا بِيْنَةٍ(١).
٢٢٩٧٨ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيَّةَ، قَالَ: حَدِّثْنِي ابْنُ غميرٍ، قَالَ : حَدِّثَنِي مُجَالِدٌ،
عَنِ الشعبيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلى شريحٍ: أَا يُوَرِّثَ الحميلَ إلا بِئَةٍ(٢).
٢٢٩٧٩ - وَهُوَ قَولُ شريحٍ، وعَطَاءٍ ، والشَّعَبِيِّ، والحَسَّنِ ، وابْنٍ سِرينَ،
والحگَمِ ، وحمادٍ .
٢٢٩٨٠ - واخْتَلَفَ قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فِي مَعْنِى حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا ، وَمَا
كَانَ مِثْلَهُ مِنْ تَوْرِيثِ الحميلِ :
٢٢٩٨١ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِنَّمَا تَفْسِيرُ قولٍ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: لاَ يَتَوَارَثُ
بِوَلَادِةِ الأَعَاجِمِ فِي الدَّعْوى خَاصَّةٌ.
٢٢٩٨٢ - وأمَّا إنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ بِعُدُول مَسْلِمِينَ كَانُوا عَنْذُّهُمْ، فَهُمْ كَوِلادَةٍ
الإسْلامِ.
٢٢٩٨٣ - وَقَالَ رَبِيعَةُ، وابْنُ هرمزَ، وَعَبْدُ الَلِكِ بْنُ الماجشونِ: وَلَو ثَبَتَ
بالعُدُولِ مَا تَوَارَثُوا.
٢٢٩٨٤ - وَقَالَ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: السَّةُ فِي أولادِ الأُعَاجِمِ. إذّا وُلِدُوا
بأَرْضِهِم، ثُمَّ يحملُواإلَيْنَا أنْ لا يَتَوَارَنُوا.
٢٢٩٨٥ - قَالَ عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الماجشونُ: كَانَ أَبِي، وَمَالِكٌ،
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٩٩:١٠)، وأخبار القضاة (٢: ١٩١)، وسنن البيهقي (٩: ١٣٠)،
والمغني (٩ :٣١٩).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٥١:١١).