Indexed OCR Text

Pages 441-460

٢٧ - كتاب الفرائض (٧) باب ميراث الجد - ٤٤١
للجَدِّ ، وَسَهْمٌ لِلأخْتِ ، عَمَلُها أنْ تَضْربَ ثَلاثَةٌ فِي تِسْعَةٍ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ: للزَّوْجِ
ثَلاثَةٌ فِي ثَلاثَةٍ تَسْعَةً ، وللأُمِّ سَهْمَانِ فِي ثَلاثَةٍ سنَّةٌ ، وَتَبْقى اثْنَا عشَرَ: للأخْتِ ثُلُها
أَرْبَعٌ، للجدِّ ثُلثَاهَا ثَمَانِيَةٌ(١).
٢٢٦٧٦ - وَقَالَ الشعبيُّ: سأَلْتُ قَبِيصةَ بْنَ ذُؤَيبٍ ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِهِم بِقَولِ
زَيْدٍ فِيها - يعنِي الأَكْدرِيَّةَ ، فَقَالَ: واللَّهِ مَا فَعَلَ زَيْدٌ هَذَا قَطَّ يَعْنِى أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاسُوا
ذَلِكَ عَلى قَولِهِ .
٢٢٦٧٧ - وَقَالَ أَبُو الحسيْنِ بْنُ اللَّانِ الفَارضُ (٢): لِمْ يُصِحٌ عَنْ زَيْدٍ مَا ذَكَرُوا-
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٦٨:١٠)، وسنن البيهقي (٢٤٩:٦)، والمحلي (٢٨٤:٩)، والمغنى
(٦ :٢١٧).
(٢) هو الإمام العلامة الكبير، إمام الفرضيين في الآفاق ، أبو الحسين ، محمدُ بن عبد الله بن الحسن ،
البصري ، ابن اللبان ، الفرضيّ الشافعي.
سمع أبا العباس محمد بن أحمد الأثرم ، وابن داسه ، وحدث عنه ببغداد بـ ((سنن أبي داود))،
فسمعها منه القاضي أبو الطيب الطبري .
وثقه أبو بكر الخطيبُ ، وقال: إنتهى إليه علمُ الفرائض، صنف فيها كتبًا ، وتوفي في بيع الأول ،
سنة اثنتين وأربع مئة .
وكان يقول: ليس في الدينا فرضِيّ إلا من أصحابي، أو أصحاب أصحابي ، أو لا يُحسِنُ شيئًا .
قال أبو إسحاق الشيرازي : كان ابن اللبان إماما في الفقه والفرائض صنف فيها كتبا ليس لأحد
مثلُها ، أخذ عنه أئمةُ وعلمان .
ترجمة في طبقات العبادي ١٠٠، تاريخ بغداد ٤٧٢/٥، طبقات الشيرازي ١٢٠، الأنساب
(اللبان)، اللباب ١٢٦/٣، العبر ٨٠/٣، ٨١، سير أعلام النبلاء (٢١٦:١٧) والوافي بالوفيات
٣١٩/٣، مرآة الجنان ٥/٣، طبقات السبكي ١٥٤/٤ ١٥٥، طبقات الإسنوي ٣٦٢/٢، ٣٦٣،
النجوم الزاهرة ٢٣١/٤، طبقات ابن هداية الله ١٢٠,١١٩، كشف الظنون ٢٠٦/١، شذرات
الذهب ١٦٥,١٦٤/٣، هدية العارفين ٥٩/٢.

-
٤٤٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُتهاء الأمْصارِ / ج ١٥-
يَعْنِي فِي الأكدَرِيَّةِ وَقِيَاسُ قَولِهِ أَنْ يَكُونَ للزّوجِ النَّصْفُ، وللأُمِّ الثُّلثُ، وللجَدِّ
السَّدسُ، وَتَسقُطُ الأَخْتُ كَمَا يسقطُ الأَخُ لو كَانَ مَكَانها؛ لأنَّ الأُخَ والأَخْتَ
سَبِيلُهما واحِدٌ فِي قَولِ زَيْدٍ؛ لأنَّهُمَا عِنْدَهُ عَصَبَةٌ مَعَ الجَدِّ، يُقَاسِمَانِهِ.
٢٢٦٧٨ - وَأَخْتُلُفَ فِي السَّبُبِ الُوجِبِ لِتَسْمِيةِ هَذِهِ الفَرِيضَةِ بالأكدريَّةِ:
٢٢٦٧٩ - فَقِيلَ: سُمِّتْ بِذَلِكَ لِتَكدرِ قَولِ زَيْدٍ فيها؛ لأنَّهُ لَمْ يفْرضْ للأُخْتِ
مَعَ الَجِدِّ، وَفَرَضَ لَهَا فِي هَذِهِ المسَْةَ .
٢٢٦٨٠ - وقيلَ: سُمَّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأنَّ عَبْدَ المَلكِ بْنَ مروانَ سأَلَ عَنْها رَجُلا
يُقَالُ لَهُ الأَحْدَرُ، فأخْطأَ فِيها ، فَتُسبتْ إليْهِ.
٢٢٦٨١ - حدّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدِّثْنِي أَبِي،
قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ: حَدِّثْنِي بَقِيُّ بْنُ مخلدٍ، قَالَ: حدِّثَنِي أَبُوبَكْرٍ،
قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ، عنْ سُفْيانَ ، قَالَ: قُلْتُ لِلأَعْمَشِ: لِمَ سُمَّتِ الأَكْدريّةُ؟ قَالَ:
طَرَحَها عَبْدُ الَلِكِ بْنُ مروانَ عَلى رجلٍ يُقالُ لَّهُ الأُكْدَرُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الفرائضِ ،
فأخْطأَ فِيها، فَسمَّاها الأكْدِيَّةَ.
٢٢٦٨٢ - وَقَالَ وَكيعٌ: وَكُنَّا نَسْمَعُ قَبْلَ هَذَا أَنَّها سُمِّيَتْ الأَكْدَرِيَّةُ، لأَنَّ قَولَ
زَيْدٍ تَكدرَ فِیھا ، لَمْ يقسْ قَولهُ .
٢٢٦٨٣ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي مُعَادَّةِ الإِخْرةِ للأبِ وللأمِّ مَعَ الجَدِّ، بِالإِخْوَةِ
للأبِ ثُمّ انْفِرِادهم بالمِراثِ دُونَهُمْ. فَقَدَ ذَكَرْنا أنَّ ذَلِكَ قَولُ زَيْدٍ وَحْدُهُ مِنْ بَيْنَ جَميعِ
الصّحابةِ .

٢٧ - كتاب الفرائض (٧) باب ميراث الجد - ٤٤٣
٢٢٦٨٤ - وأمَّا قَولُهُ فِي الإِخْوَةِ للأُمِّ فِي ذَلِكَ فـإجْمَاعٌ أَنَّهِمْ لا يرِثُونَ عِنْدَ
الجَميعِ مَعَ الَجَدِّ .
٢٢٦٨٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابٍ مِيراث الإِخْوَةِ للأُمِّ.
٢٢٦٨٦ - وأمَّا قَولُه فِي الأخْتِ الشَّقِيقَة أنّها تُعَادُّ الجدَّ ياخْوَتِها لأبيها، فَإِنْ
حَصَلَ لَها ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ النِّصْفُ، فَهُوَ لَهَا دُونَهُم، وإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ، فالفَضْلُ عَلَى
النِّصْفِ لَهُمْ عَلَى حسبٍ ما وَصَفَ فَهُوَ مَذْهَبُ زَيدٍ .
٢٢٦٨٧ - وَكَانَ عَليّ - رضي الله عنه - يفرضُ للأُخَواتِ للأُبِ والأُمِّ، ثُمّ
يُقْسِمُ البَاقِي لِلإِخْوَةِ للأبِ والجدِّ مَالَمْ تُنَقِّصُهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ السُّدِسِ ، فَإِنْ نَقَّصْتُه فُرض
لَهُ السَّدس، وفضلَ الباقِي لِلإِخْوةِ للأُبِ (١).
٢٢٦٨٨ - وأمّا ابْنُ مَسْعُودٍ، فأسْقَطَ الإخْوَةَ للأبٍ مَعَ الإِخْوَةِ للأُبِ والأُمِّ
والجدِّ، فَعَلى قَولِ ابْنٍ مَسْعُودٍ فِي أَخْتٍ لأبٍ وأمِّ، وأخْتٍ لأُمِّ وجدٍ: المالُ بَيْنَ
الأُخْتِ ، والجدِّ نصْفَيْنٍ، ولا شَىْءَ للإِخْوَةِ للأبِ .
٢٢٦٨٩ - وَذَهَبَ إِلى قَولِ ابْنٍ مَسْعُودٍ فِي الجدِّ [مع](٢) الإخْوَةِ: مسرُوقٌ،
وشريحٌ ، وطائفةٌ مِنْ [متقدِّمِي أَهْلِ الكُوفَةِ] (٣).
٢٢٦٩٠ - وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: أُمَّ، وأخْتٌ ، وجدًّ .
(١) سنن البيهقي (٦: ٢٥١).
(٢) في ( ي ، س): ( و )
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((الكوفيين)).

٤٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
٢٢٦٩١ - واخْتُلَفَ فِيها الصِّحَابَةُ - (رضوان الله عليهم -) عَلَى خمْسَةِ
أقْوالٍ :
٢٢٦٩٢ - (أحَدُها): من جعل الجد أبًا(١) أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وابْنُ الزَّبِيرِ،
وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُم أعطوا الأُمَّ الثُلثَ، والباقي للجدِّ، وحَجْبُوا الأُخْتَ بالجَدِّ، كَمَا
تُحْجَبُ بالأبِ .
٢٢٦٩٣ - (والثّاني): قَولُ عَلَيِّ، قَالَ: للأُمِّ الثُّلثُ، وللأخْتِ النِّصْفُ، ومَا
بَقِيَ . فللْجدِّ .
٢٢٦٩٤ - ( والثالثُ): قَولُ عُثْمَانَ، جَعَلَها أثْلاثًا: للأُمِّ الثُّلثُ، وللأُخْتِ
الثُّلْثُ، وَلَلجدِّ الثُلثُ.
٢٢٦٩٥ - (والرَّبعُ): قَولُ ابْنٍ مَسْعُودٍ، قَالَ: للأُخْتِ النّصْفُ، [ والجدّ
الثُّلْثُ] (٢)، وللأُمِّ السُّدُسُ، وَكَانَ يَقُولُ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَفَضِّلَ أُمّا عَلى جدٍّ.
٢٢٦٩٦ - ( والخَامِسُ ): قَولُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: للُأُمِّ الثُّلثُ، وَمَا بَقِىَ
للجَدِّ والأُخْتِ، الذَّكَرِ مِثْلُ حظِ الأُنْنَيْنِ.
٢٢٦٩٧ - وَهَذِهِ الفَرِيضَةُ تُدْعى الخرقَاءِ.
(١) كذا في (ك)، وفي (ي، س): (( فقال بعضهم: الجد أب ، وهو)) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).

(٨) باب ميراث الجدة (*)
١٠٤٩ - مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ عُثْمَان بْنِ إِسحَاقَ بْنِ خَرِشَةً،
عن قَبِيصة بْنٍ ذُؤَيْبٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : جَاءتِ الجَدَّةُ إلى أبي بَكْرِ الصِّدِّقِ تَسَلُهُ
مِراثَها. فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : مَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ . وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي
سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ لَّهُ شَيْئًا. فارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ . فَسَأَلَ النَّاسَ . فَقَالَ
المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرَتُ رَسُولَ اللَّهِ عَجِ أَعْطَاهَا السُّدُسَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ :
هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ ؟ فَقَامَ مُحمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأنْصَارِيُّ، فَقَالَ مِثْلُ مَا قَالَ
الْمُغِيرَةُ. فَأنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرِ الصِّدّيِقُ. ثُمَّ جَاءَتِ الْجِدَّةُ الأُخْرِى(١)، إِلى عُمَرَ
ابْنِ الخَطَّبِ تَسْأَلُهُ مِرَاتَهَا. فَقَالَ لَهَا: مَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شيْءٌ . وَمَا كَانَ
القَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلا لِغَيْرِكِ . وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الفَرَائضِ شَيْئًا. وَلَكِنَّهُ
ذَلِكَ السُّدُسُ. فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا. وَأَيّكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا .(٢)
(٥) المسألة - ٥٣٦ - إذ لم توجد الأم أو جدة أقرب منها ، وكانت الجدة التي تدلى إلى الميت يإناث
فقط أو ذكور فقط أو إناث وذكور يفرض لها السدس ، وإذا وجد أكثر من جدة ولم توجد الأم
أو جدة أقرب من جهة الأم فهن شركاء في السدس يقسم بالسوية بينهن .
(١) الحدة الأخرى : أم الأب .
(٢) موطأ مالك (٢: ٥١٣)، ومصنف عبد الرزاق (٢٧٤:١٠) وابن أبي شيبة (٣٢٠:١١) وأخرجه
أبو داود في الفرائض، ح (٢٨٩٤)، باب في ميراث الجدة (١٢١:٣ - ١٢٢).
والترمذي فيه، ح (٢١٠٠)، باب ما جاء في ميراث الجدة (٤١٩:٤ - ٤١٥) من حديث
سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، وبعده ح (٢١٠١) من حديث مالك به (٤١٥:٤) .
وقال عقبة: ((وهذه أحسن وهو أصح من حديث ابن عيينة )) يعني حديث مالك .
وأخرجه النسائي في سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٣٦١:٨ - ٣٦٢) . =

٤٤٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب ◌ُقُهاء الأمْصارِ / ج ١٥ـ
١٠٥٠ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّهُ
قَالَ: أَّتِ الجَدِّتَانِ (١) إلى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ. فَأرَادَ أَنْ يَجْعَلَ السُّدُسَ لِلَِّي مِنْ
قِبَلِ الأُمّ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌّ مِنَ الأنْصَارِ: أَمَا إِنَّكَ تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيِّ ،
كَانَ إِيَّهَا يَرِثُ . فَجَعَلَ أَبُو بَكْرِ السُّدُسَ بَيْنُهُما. (٢)
٢٢٦٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الحَدِيثُ الأوَّلُ فَقَدْ خُولِفَ مَالِكُ فِ عُثْمَانَ بْنِ
إِسْحَاقَ بْنٍ خَرَشَةَ ، فَقَالَتْ فِيهِ طَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَديثِ والرِّوَايَةِ : إِنَّمَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ
إِسْحَاقَ بْنُ أَبِي خَرِشَةَ بْن عَمْرِو بْنِ رَبِعَةً ، مِنْ بَنِي عَامِرٍ بْنِ لُوَيِّ.
٢٢٦٩٩ - وَمَا أَعْلَمُ روى عَنْهُ غَيرِ ابْنِ شِهابٍ، وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ، إِلا أَنَّهُ
لَيْسَ مُشْتَهِرًاً بالرِّوَايَةِ لِلْعِلْمِ (٣).
٢٢٧٠٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ أَخْبَارِهِ فِي ((النَّمْهِيدِ)) (٤)، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ
الاخْتِلافَ فِي سَمَاعِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ مِنْ أَبِي بَكْرٍ.
=وابن ماجه في سننه، ح (٢٧٢٤)، باب ميراث الجدة (٩٠٩:٢ - ٩١٠).
وأخرجه ابن ماجه في الفرائض (٢٧٢٤) باب ((ميراث الجدة))، والبيهقي في السنن (٢٣٤:٦)،
واستدركه الحاكم (٣٣٨:٤)، وقال (( صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه)) ووافقه
الذهبي .
وقال ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (٨٢:٣): ((إسناده صحيح لثقة رجاله)).
(١) (الجدتان ) = أم الأب ، وأم الأم .
(٢) الموطأ ( ٥١٣:٥ - ٥١٤).
(٣) كذا نقل الحافظ ابن حجر كلام المصنف في التهذيب ( ١٠٦:٧) في ترجمة عثمان بن إسحاق
هذا . ونقل نسبه كما هنا عن ابن سعد ، وذكر توثيقه عن ابن حبان (٧: ١٩٠)، وابن معين .
(٤) (١١ : ٩٢ - ٩٣).

٢٧ - كتاب الفرائض (٨) باب ميراث الجدة - ٤٤٧
٢٢٧٠١ - وَقَبِيصَةُ أَحَدُ فُقَهَاءِ الَدِينَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبْرَهُ فِى ((التَّمْهِيدِ)) (١)، وُلِدَ
فِي أَوْلٍ عَامِ الهِجْرَةِ (٢) ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتُّ وَثَمَانِينَ .
٢٢٧٠٢ - وَذَكَرْنَا أَبَاهُ ذُؤَبًا فِي كِتَابِ ((الصِّحَابَةِ) (٣).
٢٢٧٠٣ - وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى رِوَايَتِهِ فِي هَذَا البَابِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنٍ خَرْشَةَ: أَبُو أُوَيْسٍ، وَعَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مسافرِ (٤).
٢٢٧٠٤ - وَرَوَاهُ معمرٌ، عن الزَّهرِيِّ، عنْ قَبِيصَةً لَمْ يُدْخِلْ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ
وَبَيْنَ قَبِيصَةً أُحَدًا (٥).
٢٢٧٠٥ - وَرَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ مَعمرٌ: يُونُسُ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ .
٢٢٧٠٦ - وَالقَولُ عِنْدِي قَولُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، واللَّهُ أَعْلَمُ؛ لأنَّهُمْ زَادُوا مَا
قَصَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُم .
٢٢٧٠٧ - وَآمَّ ابْنُ عُبِينَةَ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهرِيِّ وَجَوَّدَهُ، قَالَ: حدِّثتي الزهريُّ،
فَقَالَ مَرةٍ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ ، وَقَالا: مَرَة: حدَّثَنِي رَجُلٌّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، قَالَ :
(١) (١١: ٩٤ - ٩٥ ).
(٢) ذكر الحافظ في التهذيب أنه ولد عام الفتح لا عام الهجرة . ونقل كلمة المصنف أنه ولد أيضًا في
عام الهجرة . ونقل عن ابن قانع أن له رؤية ، وعن العسكري أنه ذكره في الصحابة ثم أكد أنه لا
يصح سماعه من النبي ټ﴾ لأنه ولد يوم الفتح وأنه روى عن النبي م﴾ أحاديث مرسلة. تهذيب
التهذيب ( ٣٤٦:٨ - ٣٤٧).
(٣) الاستيعاب (٢: ٤٦٤ - ٤٦٥)، الترجمة (٧٠٨).
(٤) التمهيد (١١ : ٩٥).
(٥) انظر رواية الترمذي له (٤: ٤٢٠).

٤٤٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥.
جَاءَتِ الجَدَّةُ أُّالأُمِّ أو أُمُّ الأُبِ إِلى أَبِي بَكْرِ الصِّدِيقِ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَ ابْني ، أو أبْنَ
ابْتِي مَاتَ، وَقَدْ أُخْبِرْتُ أنَّ لِي فِي كِتَابِ اللَّهِ حقّاً ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ما أجِدُ لَكِ فِي
كتابِ اللَّهِ مِنْ حَقِّ، وَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾ قَضِى بِشَيْءٍ، وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ،
قَالَ: فَسأَلَ، فَشَهِدَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سُعَبَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ أَعْطَاهَا السَّدسَ، قالَ: وَمَنْ
سَمِع ذَلِكَ مَعَكَ؟ قَالَ: ابْنِ مَسْلَمَةَ ، قَالَ: فأعْطَاهَا السَّدسَ . قَالَ : فَلَمَّا كَانتْ
خلافةُ عُمَرَ جَاءَت التي تُخَالِفُها إلي عُمَرَ ، قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَنِي فِيهِ معمرٌ عَنِ
الزَّهرِيِ، وَلَمْ أَحْفَظْهُ مِنَ الزَّهرِيِّ، وَلَكِنْ حَفِظْهُ عَنْ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ، قَالَ : إِذَا
اجْتَمَعْتُمَا فَإِنَّهُ لَكُما (١)، أو أَتَكُمَا انْفَرَدَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا.
٢٢٧٠٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ: أَتَتِ الَجَدِّتَانِ
إِلى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَإِنَّهُ عُنِيَ أُمّ الأُمِّ وَأُمّ الأُبِ، وَهِمَا اللََّانِ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلى
تَوْرِيثِهِمَا.
٢٢٧٠٩ - رَوَاهُ ابنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ
مُحمَّدٍ يَقُولُ: جَاءَتْ إِلى أَبِي بَكْرٍ جَدِّتَانٍ، فَأَعْطَى الَجَدَّةَ أُمَّالأُمِّالسُّدسَ، دُونَ أُمّ
الأُبِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ سَهْلِ - رَجُلّ مِنَ الأنْصَارِ وَمِنْ بَنِي حَارِثَةَ، قَدْ شَهِدَ
بَدْرًا -: يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَعْطَيْتَ الَّتِي لو أنَّها مَتْ لَمْ يَرِثْهَا، وَتَرَكْتَ الَّتِي لَو
مَاتَتْ وَرَثَها. فَجَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَهُمَا (٢).
(١) يعني السدس .
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ كما مضى ، ولكنه لم يسم عبد الرحمن بن سهل ( رضي الله عنه).
وكذا وجدته في الإصابة ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة عبد الرحمن بن سهل ( ١٦٢:٤ -
١٦٣).

٢٧ - كتاب الفرائض (٨) باب ميراث الجدة - ٤٤٩
٢٢٧١٠ - واخْتُلَفَ العُلَمَاءُ فِي تَورِيثِ الجَدَّاتِ عَلى مَا نُورِدُهُ هَاهُنَا، إنْ شَاءَ
اللهُ - عز وجل .
١٠٥١ - ذَكَرَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ هِشَامٍ، كَانَ لا يَفْرِضُ إِلا لِلْجَدِّتَيْنِ(١).
٢٢٧١١ - [قالَ أَبُو عُمَرَ: وَهُوَ قَولُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسارٍ، وَابْنٍ شِهَابٍ، وَطَلْحَةَ
ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوفٍ، وَابْنِ هِرمزَ ، وَرَبِيعَةَ ، وَابْنِ أَيِي ذُؤَيْبٍ ، وَمَالِكِ بْنِ أَسِ .
٢٢٧١٢ - وَهُوَ مَعْنِى قَولِ سَعْدِ ابْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُوتَرُ بِرَكْعَةٍ،
فَعَبَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ: أَتْعِيُنِي أَنْ أَوتَر بِرَكْعَةٍ ، وأَنْتَ تُورثُ ثَلاثَ جَدَّاتٍ ؟ قَالَ
ابْنُ أبي أويس: سألْتُ مَالكاً عن الجَدَِّيْنِ اللَّيْنِ تَرِفَانٍ ، والّالِفَةَ الَِّي تطرحُ وأُمَّهاتها ،
فَقَالَ: الَّانِ تَرِقَانٍ : أُّ الأُمِّ، وأُّالأُبِ، وَأُمَّهَتُهما إِذَا لَمْ يَكونا، والثَِّئَةُ الَّتِي تَطرحُ
أُمّ الجدِّ أبي الأبِ وأُمَّهاتِها؟ قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسِ: فَمَّا أُّ أَبِ الأُمِّ فَلا تَرِثُ شَيْئًا](٢).
٢٢٧١٣ - قَالَ أَبُو عمر : أُهْلُ المَدِینَِ یَذْهَبُونَ إِلی [ قولِ ](٣) زيد بن ثابتٍ فِي
تَوْرِيثِ الجدَّاتِ .
٢٢٧١٤ - وَكَانَ زَيْدٌ يَقُولُ: تَرِثُ الجِدَّةُ أمُّ الأُبِ، و [الجَدَّةُ ](٤) أمُّ الأُمُّ أَيْتُهما
كانَتْ أَخَذَتِ السُّدسَ ، فَإِنِ اجْتَمَعَتَا فالسِّدسُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا شَيْءَ لِلْجَدَّاتِ غَيرِ السَّدسِ
(١) الموطأ (٢: ٥١٤).
(٢) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٢٧١١) حتي هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) سقط فى ( ك) .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في ( ك).

٤٥٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب فُتهاء الأمْصارِ / ج ١٥-
إِذا اسْتَوَيْنَ فِي العقودِ ، قَالَ: فَإِنْ قَربتِ الَّتِي مِنْ قبلٍ [الأُمِّ](١)، كانَ السُّدسُ [ لَهَا
دُونَ غَيْرِها، وإِنْ قَربتِ الَّتِي مِنْ قِبَلٍ](٢)، الأُبِ كَانَ السُّدُسُ بَيْتَهُمَا ، وَبَيْنَ الَّتِي مِنْ
قِبَلِ الأُمِّ ، وَإِن قَعددت .
٢٢٧١٥ - هَذِهِ رِوَايَةُ خَارِجَةً بْنِ زَيْدٍ ، وَأَهْلِ المَدِينَةِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
٢٢٧١٦ - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنْهُ قَالَ: أَيْتَهُما كَانَتْ أَقْرَبُ،
فالسُّدُسُ لَهَا .
٢٢٧١٧ - وَقَولُ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فِي الجدَّاتِ كَقُولٍ
زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ إِلا أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ التِي كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الأبِ، أَوْ مِنَ قبَلِ الأُمِّ، وَلَا يُشَرِّكُ
مَعَهَا أَحَدًا، لَيْسَ فِي قُعْدَدِهَا (٣).
٢٢٧١٨ - وَبِهِ يَقُولُ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَورٍ .
٢٢٧١٩ - وَكَانَ الأَوْزَاعِيُّ يُورِّثُ [ثَلاثَ جَدَّاتٍ](٤)، وَلَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ:
وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، واثنَيْنٍ مِنْ قِبَلِ الأبِ .
٢٢٧٢٠ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ .
٢٢٧٢١ - وحُجتهُ حَدِيثُ سُفْيانَ بْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ
النّبِيِّ عَِّ وَرَّثَ ثَلاثَ جَدَّاتٍ ؛ اثْنَيْنِ مِنْ قِبَلِ الأبِ وَوَاحِدةٌ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ.
(١) فى ( ك ) فقط .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) يعني : قربها .
(٤) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((الثلاث جدات)).

٢٧ - كتاب الفرائض (٨) باب ميراث الجدة - ٤٥١
٢٢٧٢٢ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمِّدُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مطرفٍ ، قَالَ :
حَدِّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عثمانَ ، قَالَ : حَدِّثَنِي يُونسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلِى ، قَالَ : حَدِّثِي سُفْيَانُ،
فَذَكَرهُ .
٢٢٧٢٣ - وأمَّ ابْنُ مَسعودٍ فَكَانَ يُوَرِّثُ الجِدَّاتِ الأرْبَعَ: أُمَّالأُمِّ وَأُمَّها وَإِنْ
عَلَتْ، وَأُمِّ الأبِ وَأُمَّها [ وَإِنْ عَلَتْ](١). وَ أُمِّ أبي الأُمِ وَأُمَّها، وأُمْ أَبي الأبِ وأُمّها .
٢٢٧٢٤ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢).
٢٢٧٢٥ - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وابْنُ سِيرِينَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ. (٣)
٠٠
٢٢٧٢٦ - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ الأعْمشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ ، قَالَ: تَرِثُ الَجَدَّتُ الأَرْبَعُ، قَربْنَ أو بَعَدْنَ .
٢٢٧٢٧ - وَحَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاووسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :
تَرِثُ الَجَدَّتُ الأَرْبَعُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الحَسَنِ، وَمَحمَّدٍ أَنَّهُمَا كَانَا
يُوَرَّثَانِ أَرْبَعَ جَدَّاتٍ .
وكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُشَرِّكُ بَيْنَ الْجَدَّاتِ فِي السَّدْسِ دِنِيَاهُنَّ وَقُصْوَاهُنَّ مَالَمْ تَكُنْ
جَدَّةٌ أُمَّ جَدَّةٍ أُو جَدَّتُهَا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَرَّثَ بَيْتَهُمَا مَعَ سَائِرِ الجِدَّاتِ، وَأَسْقَطَ
أُمَّها أَوِ جَدَّتُها .
(١) سقط في (ي، س).
(٢) المغني ( ٦ : ٢٠٩).
(٣) فقه الإمام جابر بن زيد، ص (٥٨٥) فى توريث الجدات إذا اجتمعن.

٤٥٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب نُتهاء الأمْصارِ / ج ١٥-
٢٢٧٢٨ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسقطُ [القصْوى بالدّنيا إذا كَانَتْ مِنْ جَدَّةٍ
وَحِدَةٍ ، مِثْلَ أنْ تَكُونَ أُمَّ أَبٍ ، وَأَمَّ أب، فَيُوَرِّثُ أُمَّ الأَبِ أبٍ، وَيُسقطُ (١) أمَّ أَبِي
الأبِ .
٢٢٧٢٩ - فَكَانَ يَحْنِى بْنُ آدَمَ يَخْتَارُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ وَيُقَوِّبها .
٢٢٧٣٠ - وأمّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ يُوَرِّثُ الَجَدَّةَ أُمَّ أَبِي الأَبِ مَعَ مَنْ يُحَاذِيِها مِنَ
الجِدَّاتِ، وتَعَهُ على ذَلِكَ الْحَسَنُ وابْنُ سِرينَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيدٍ .
٢٢٧٣١ - وَرُويَ عنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَولٌ شَاذٌ : أَنَّ الجدَّةَ كالأُمِّ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمّ.
٢٢٧٣٢ - وَهَذَا بَاطِلٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ؛ لأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أنْ لا تَرِثَ جَدَّةٌ ثُلثًا، وَلَو
كَانَتْ كَالأُمِّ ، وَرِئَتِ الثُّلثَ ، وَأَظُنَّ الَّذِي رَوى هذَا الَحَدِيثَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَاسَهُ عَلَى
قَولِهِ فِي الَجَدِّ لَمَّا جَعَلَهُ أَبًا، ظَنَّ أَنَّهُ يَجْعَلُ الجَدَّةَ أُمّا ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٢٧٣٣ - وأمَّا قَولُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّهُ لا يَرِثُ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ إِلا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ ولا
تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمّأَبِي الأُمِّ عَلى حَالٍ ، وَلَا يَرِثُ مَعَ الأُبِ أَحَدٌ مِنْ جَدَّتِهِ، وَلَا تَرِثُ جَدَّةٌ
وَابْنُها حَيِّ ، يَعْنِي الأَبْنَ الَّذِي يُدْلِى بِهِ إِلى المِرَاثِ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ جَدَّةٌ أُمَّ عَمِّ لأبٍ ،
فَلا يَحْجُّبُهَا هَذَا الأَبْنُ عَنِ المِيرَاثِ ، وَلَا يَرِثُ أَحَدٌّ مِنَ الْجَدَّاتِ مَعَ الأُمِّ.
٢٢٧٣٤ - وَهَذَا كُلُهُ قَولُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ والشَّافِعِيِّ،
وَأَصْحَابُهما، إِلا أنَّ مَالِكًا لا يُوَرِّثُ إِلا حَدِّتَيْنِ؛ أُمَّ أُمّ، وَأُمَّ أَبٍ، وَأُمَّهاتِهِما وَكَذَلِكَ
رَوَى أَبُو ثَورٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ .
(١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.

٢٧ - كتاب الفرائض (٨) باب ميراث الجدة - ٤٥٣
٢٢٧٣٥ - وَهُوَ [قَولُ] (١) مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ فُقَهاءِ الْمَدِينَةِ ؛ سُليمانَ بْنِ يَسارٍ ،
ومَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مَعَهُم .
٢٢٧٣٦ - وَمَذْهَبُ زَيْدٍ قَدْ جَوَّدَهُ مَالِكٌ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ بِالمَدِينَةِ.
٢٢٧٣٧ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ،
وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ العِلْمِ يِبَلَدنا؛ أَنَّ الَجَدَّةَ أُمَّ الأُمِّ، لا تَرِثُ مَعَ الأُمِّ دِنًّا، شَئاً .
وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ، فَرِيضَةٌ ، وَأَنَّ الجِدَّةَ أُمِّ الأُبِ، لا تَرِثُ مَعَ
الأُمِّ ، وَلَا مَعَ الأُبِ شَيْئًا. وَهِيَ فِيَما سِوى ذَلِكَ يُفْرِضُ لَهَا السُّدسُ، فَرِيضَةٌ. فَإِذِا
اجْتَمَعَتِ الجَدِّثَانِ، أُّالأَبِ وَأُّ الأُمِّ، وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفِّى دُونَهُمَا أَبٌ وَلا أُمِّ. قَالَ مَالِكَ :
فَإِنيٍ سَمَعْتُ أنَّ أُمَ الأُمِ ، إِنْ كَانَتْ أَفْعَدَهُمَا، كَانَ لَهَا السُّدُسُ ، دُونَ أُمِّ الأبِ . وَإِنْ
كَانَتْ أُمُّ الأَبِ أَقْعَدَهُما، أَو كَانَتَا فِي القُعْدَدِ مِنَ الْمُتَوَفّى ، بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ، فَإِنَّ السَّدُسَ
بَيْنَهُمَا ، نِصْفَانِ .
٢٢٧٣٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا مِرَاثَ لأحَدٍ مِنَ الجِدَّاتِ. إِلا لِلْجِدَّتَيْنِ؛ لأنَّهُ بَلَغَنِي
أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ وَرَّثَ الَجَدَّةَ. ثُمَّ سَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ. حَتّى أَتَهُ الثَّتُ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِعَّهِ، أَنَّهُ وَرَّثَ الَجَدَّةَ. فَأَنْقَذَهُ لَهَا. ثُمَّ أَتَتِ الجَدَّةُ الأُخْرِى إِلى عُمَرَ بْنِ
الخطَّابِ. فَقَالَ لَهَا: مَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الغَرائضِ شَيْئًا. فَإِن اجْتَمَعْتُمَا، فَهُو بَيْنَكُمَا .
وَأَيْتَكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا .
(١) سقط في (ي، س) ، ثابت في ( ك).

٤٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
٢٢٧٣٩ - قَالَ مَالِكُ: ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنٍ. مُنْذُ كَانَ الإسْلامُ
إِلى اليَوْمٍ.(١)
٢٢٧٤٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ أَشْبَعْنَا القَولَ فِي هَذَا البابِ فِي كِتَابِ ((التّمْهِيدِ)،
وَفِي كِتَابِ ((الإشراف عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائضِ المَوَارِيثِ مَنِ الاخْتِلافِ ) أَيْضًا.
٢٢٧٤١ - وَفِيمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا كِفَايَةٌ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالي.
٢٢٧٤٢ - وأمَّا قَولُ زَيْدٍ: لا تَرِثُ جَدَّةٌ وَابْتُهَا حَيِّ، فَحَدِّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ مُحمَّدٍ ، قَالَ: حَدِّثْنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الخداشُ ، قَالَ :
حَدِّثِي أَبُو عتبانَ مَالِكُ بْنُ يَحْمِى، قَالَ : حَدَّثِي بَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ : حَدِّثِي سَعِدُ
ابْنُ أَبِي عروبةَ، عَنْ قَتَادةَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسيَّبِ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَجْعِلْ للجدَّةِ
شيئًا مَعَ ابْنِها .
٢٢٧٤٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: وَرَوَى خَارجةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَطَاءٌ عَنْ زَيدِ مِثِلَهُ سَواءٌ.
٢٢٧٤٤ - والعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي تَوْرِيثِ الجَدَّةِ مَعَ ابْنِها ، فَكَانَ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي
طَالبٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابتٍ يَقُولونَ : لَا تَرِث الجِدَّةُ مَعَ ابْنِها ، يَعْنُونَ
أَنَّها لا تَرِثُ أُمُّ الأَبِ مَعَ الأبِ .
٢٢٧٤٥ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ [ والشّافعيّ](٢)، وأَبُو حِنِيفَةَ، وأَصْحَابُهَم .
٢٢٧٤٦ - وإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلي .
(١) الموطأ (٢: ٥١٤).
(٢) فى ( ك ) فقط .

٢٧ - كتاب الفرائض (٨) باب ميراث الجدة - ٤٥٥
٢٢٧٤٧ - وَمِنْ حُجّةٍ مَنْ ذَهَبَ إِلِى ذَلِكَ : أنَّ الجدَّ لَمَّا كَانَ مَحْجُوبًا بالأب،
وَجَبَ أنْ تَكُونَ الَجَدَّةُ أُولِى بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُمَا أَحَدُ أَبَوَي الَيِّتِ ، فَوَجَبَ أَنْ يحجبها
الأَبُ، كَمَا حَجَبَ الجَدَّ [، وَوَجَبَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ أُمَّ أُمِّ لَمْ تَرِثْ مَعَ الأُمِّ، فَكَذَلِكَ إِذَا
كَانَتْ أُمَّ أَبٍ، لا تَرِثُ مَعَ الأبِ](١).
٢٢٧٤٨ - وَوَجْهٌ آخرُ: [ لَمَّا كَانَ] (٢) ابْنُ الأَخِ لا يَرِثُ مَعَ الأُخِ؛ لأنّهُ بِهِ
يُدْلِي، وَلَا يَرِثُ ابْنُ العَمِّ مَعَ العَمِّ؛ لأَنَّهُ بِهِ يُدْلِي. وجَبَ أنْ لا تَرِث الجِدَّةُ أُمِّ الأَبِ مَعَ
الأبِ؛ لأنّها بِهِ تُدْلِي .
٢٢٧٤٩ - وأمَّا دَاوُدُ فَحُجْتُهُ: أَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي مِراثِها لَمْ تَرِثْ؛ لأنَّهُ لا
يَجِبُ عِنْدَهُ مِيراثٌ إلا بِنَصِّ آيَةٍ ، أَو نَصِّ سَنَةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ .
٢٢٧٥٠ - وَهَذا [لاخلافَ](٣) فيهِ؛ لأَنَّهُ يُعارِضُهُ مَا هُوَ فِي بَابِ المُنَازَعَةِ مِثْلُهُ،
وَذَلِكَ أَنَّ كلَّ قَرِيبٍ ذِي نَسَبٍ يَجِبُ أنْ لا يَمْتُنَعَ مِنَ المِيرَاثِ إِلا بِنَصْ [ كِتَابٍ] (٤)،
أو سُنَّةٍ [ثَابِتَةٍ] (٥) لا مَطْعَنَ فِيها، أوْ إِجْمَاعٍ مِنَ الأُمَّةِ؛ لأنَّ اللَّهَ تَعَالى يَقُولُ:
﴿الْرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّ تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرِبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك).
(٢) في ( ك ) فقط .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((لا حجة)).
(٤) ( ي، س): ((كتاب الله)).
(٥) فى ( ك ) فقط .

٤٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
والأقْرَبُونَ مِمَّ قَلَّ مِنْهُ أَو كَثُرَ نَصِبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] فَوَجِبَ أنْ لا يُمْنَعَ قَرِيبٌ
مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ مِرَاثٍ قَرِبِ إِلا بِنَصِّ كِتَابٍ، أو سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ.
٢٢٧٥١ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الِيرَاثَ بِالدِّينِ لا يَكُونُ إِلا عِنْدَ عَدَمِ النَّسَبِ.
٢٢٧٥٢ - وَقَالَ آخَرُونَ: تَرِثُ الجَدَّةُ مَعَ ابنِهَا .
٢٢٧٥٣ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، و [عَبْدِ اللَّهِ ](١) بْنِ مَسعُودٍ ،
وَآَبِي مُوسى، وَعَمْرَانَ بْنِ حصينٍ، وَأَبِي الطَّيلِ [ عَامِرٍ بْنٍ وَاثِلَةَ](٢).
٢٢٧٥٤ - وَبِهِ قَالَ شريحٌ، والحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وابْنُ سِيرِينَ، وَسُليمانُ بْنُ
يَسارٍ، وَجَابِرُ بْنَ زَيْدٍ أَبُو الشعثاءِ(٣).
٢٢٧٥٥ - وَهُوَ قَولُ فُقَهَاءِ البَصْرِيِّينَ، وَشَرِيكِ القَاضِي، وأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ،
وإِسْحَاقَ ، والطَّبريِّ.
٢٢٧٥٦ - واخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الثَّوْرِيِّ: وَرُويَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُوَرَّثُهَا مَعَ ابْنِها.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لا يُوَرِّتُهَا.
٢٢٧٥٧ - وَرَوَى الشّعَبَيِّ عَنْ مَسروقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَوَّلُ جَدَّةٍ
أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللّهِ لَّه سُدِسًا جَدَّةٌ مَعَ ابْنِها، وَابْنُها حَيّ . (٤)
(١) فى ( ك ) فقط .
(٢) سقط فى (ي، س)، ثابت فى ( ك ).
(٣) الآثار عنهم في: مصنف عبد الرازق (١٠: ٢٧٧ )، وسنن البيهقي (٢٢٦:٦)، وانظر :
المغنى (٢١١:٦)، والمحلى (٢٧٩:٩).
(٤) أخرجه الترمذي في الفرائض، ح (٢١:٢)، باب ما جاء في ميراث الجدة مع ابنها (٤: ٤٢١) . =

٢٧ - كتاب الفرائض (٨) باب ميراث الجدة - ٤٥٧
٢٢٧٥٨ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا لا حُجَّةَ فِيهِ؛ لأنَّهُ يحْتَمِلُ أنْ تَكونَ الجِدَّةُ -
أَرَادَ أُمَّ الأُمِّ - وَهُوَ خَالُ المِتِ .
٢٢٧٥٩ - فَإِنْ قِيلَ (١): رَوَى ابْنُ جُريج والنَّرِيُّ، وَابْنُ عُبِنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
ابْنِ مِيسَرَة، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَّبِ يَقُولُ: وَرَّثَ عُمَرُ [ِبْنُ الخَطَّابِ](٢)
جَدَّةٌ مَعَ ابْنِها .
قِيلَ لَّهُ: وَهَذَا محتملٌ أيضًا لمثلٍ ذَلِكَ مِنَ التَّْوِيلِ .
٢٢٧٦٠ - فَإِنْ صَحَّ أنَّها أُمَّ أَبٍ فَقَدْ خَالَفَهُ عَلَيَّ وَزَيدٌ وَهِي مَسْأَلَةُ خِلافٍ
وَالقِيَاسُ عَلِي مَا وَصَفْنًا .
إلا أنَّ لَهُمْ قِيَاسًا، وَذَلِكَ أنَّ الإِخْوَةَ للُمِ يدلونَ بالأُمِّ، وَهُمْ يَرِثُونَ مَعَها .
٢٢٧٦١ - وَكَذَلِكَ الَجَدَّةُ تدلي بالأَبِ، وَتَرِثُ مَعَهُ .
٢٢٧٦٢ - وَوَجْهٌ آخرُ: أَنَّ الأُمِّ، [وأُمَّ الأُمِّ] (٣)، لا يُحْجَبَانِ بالذُّكُورِ .
٢٢٧٦٣ - وَكَذَلِكَ أُمُّ الأَبِ لا تُحْجَبُ بِبْنِها، وإنَّما تَحْجُبُ الجَدَّاتُ الأُمَّهَاتِ،
وَلَمَّا كَانَ عَدَمُ ابْنِها لا يزيدُ فِي فَرْضِها لَمْ يَحْجُبها .
٢٢٧٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ تَوْرِيثِ الجَدَّةِ مَعَ أْنِها،
= وقال: ((لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد ورث بعض أصحاب النبي عليه الجدة مع ابنها
ولم يورثها بعضهم» .
(١) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط .
(٢) في ( ي ، س: ) فقط .
(٣) كذا في زك)، وفي (ي، س): ((وأمها)).

٤٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب ◌ُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَاقُهُ ، إلا أنَّ الأوَّلَ عَنْهُمْ أَثْبَتُ .
٢٢٧٦٥ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شريكٍ ، عَنْ جَابٍ ، عَنْ عَامٍ،
أَنَّهُ قَالَ: لَمْ [أجِدْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ)(١) مَنْ يُوَرِّثُ الجِدَّةَ مَعَ ابْنِها إِلا أَبْنَ
مَسْعُودٍ .
٢٢٧٦٦ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَضَيلٍ، عَنْ بَسَّامٍ ، عَنْ فضيلٍ بْنِ مَرْزُوقٍ ، قَالَ:
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لا تَرِثُ الَجَدَّةُ مَعَ ابْنِها فِي قَولٍ عَلَىِّ وَزَيْدٍ .
٢٢٧٦٧ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عنِ الزّهرِيِّ؛ أَنَّ عُثمانَ لَمْ يُورِّثِ
الَجَدَّةَ إِذَا كَانَ ابْنُها حيّا ، والنَّاسُ عَلَيْهِ .
(١) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((أحد من الصحابة )).

(٩) باب ميراث الكلالة (*)
١٠٥٢ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّبِ سألَ رَسُولَ
اللَّهِ عَهُ عن الكِلالَةِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ لَّهُ: (( يَكْفِيكَ، مِنْ ذَلِكَ؛ الآيةُ
الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ [آخر سورةِ النِّساء](١).
٢٢٧٦٨ - هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيِى مُرْسَلًا، وَبَعَهُ أَكْثَرُ الرُّواةِ عَلَى إِرْسَالِهِ ، مِنْهُم
ابْنُ وَهْبٍ ، وَمَطرفٌ ، وابْنُ بكيرٍ ، وأَبُر مصعب الزّبيريُّ ، وأَبُو عغيرٍ، وَمَعنُ بْنُ
عيسى، كُلُّهم روَهُ كَمَا رَوَاهُ يَحْنِى ، لَمِ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أبِهِ .
٢٢٧٦٩ - وَوَصَلَهُ القعْنبِيِّ وَابْنُ القَاسِمِ، عَلى اخْتِلافٍ عَنْهُ ، فَقَالا فِيهِ: عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيِهِ ، عَنْ عُمَرَ .
٢٢٧٧٠ - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَمْروُ بِنَ دينارٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ طَاووسًا يَقُولُ: إِنَّ عُمَرَ سَأَلَ حِفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النِِّيَّ ◌َّهُ عَنِ الكَلالةِ ،
فَأُمْهَلَتْهُ حَتَّى إِذَا لَيسَ ثِيَابَهُ ، سأَلَتْهُ، فأمْلاهَا عَلَيْهَا فِي كَتِفٍ : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُل اللَّهُ.
يفتيَكُمْ فِي الكَلَالَةِ .. ﴾ [النساء: ١٧٦] وَقَالَ: ((مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا؟ أَعُمَرُ ؟ مَا أَظُنُّ أَنَّهُ
(*) المسألة - ٥٣٧ - فسرها أكثر العلماء بمن يموت ، ليس له ولد ولا والد .
ومن الناس من يقول : الكلالة من لا ولد له .
وفريق ثالث على أنه اسم للورثة ليس فيهم ولد ولا والد احتجوا بحديث جابر الذي رواه مسلم
((إنما يرثني كلالةٌ)) .
وأجمع المسلمون على أن المراد بالإخوة والأخوات في آية الكلالة التي في آخر سورة النساء من
أبوين ، أو من أب عند عدم الذين من أبوين ، وأجمعوا على أن المراد بالذين في أولها الإخوة
والأخوات من الأم في قوله تعالى ﴿ وإن كان رجلٌ يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت﴾.
(١) الموطأ (٢: ٥١٥)، وأخرجه مسلم في الفرائض - باب «ميراث الكلالة)).

٤٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
يَفْهَمُها، أو لَمْ تَكْفِيهِ آيَةُ الصَّفِ ؟) فَتَتْ حَقْصَةُ عُمَرَ بالكَتِفِ ) فَقَرأَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا واللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [ النساء: ١٧٦]
رمى بالكَتِفِ ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ مَنْ بَيَنْتَ لَهُ فَلَمْ تُبِّنْ لي .
٢٢٧٧١ - قَالَ سُفْيَانُ: وَآيَةُ الصِّيفِ، قَولُهُ تَعَالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ
كَلالَةٌ أو امْرَأَةٌ ﴾ [النساء: ١٢].
٢٢٧٧٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - أنَّهُ قَالَ: لِأَنْ أَكُونَ سَأْتُ
النّبِيِّ ◌َِّ عَنِ الكَلالَةِ أُحَبُّ إِلَيٍّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ(١).
٢٢٧٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الَحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ العَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَنْ
شَيْءٍ مِنَ العِلْمِ فِيهِ خَبَرٌ فِي الكِتَابِ، أو عَنِ الرَّسُولِ، كَانَ لَهُ أَنْ يحملَ السَّائِلَ عَلَيْهِ ،
وَيَكُلُ فَهْمَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، إِذَا كَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ .
٢٢٧٧٤ - وَفِهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ عُمُومِ اللَّغْظِ وَظَاهِرِهِ .
٢٢٧٧٥ - وَأَخْتُلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَعْنِى الكَلَالَةِ، فِي قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يُورَثُ
كَلَالَةٌ﴾ [النساء: ١٢].
٢٢٧٧٦ - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: الكَلالَةُ صِفَةٌ للورَاثَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِها وَلَدٌ وَلا
والِدٌ ، سُمِيتْ تِلْكَ الوِرَاثَةُ كَلالةٌ.
٢٢٧٧٧ - وَمَنْ قَالَ بِهَذَا جَعَلَ كَلالَةَ نَصْبًا عَلى المَصْدَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ : يُورَثُ
(١) رواه الحاكم في المستدرك (٢: ٣٠٣)، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه : تفسير
ابن كثير (٢ : ٦٥٨).