Indexed OCR Text

Pages 101-120

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ١٠١
٢١١٧١° - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ قَوْلِ الفُقَهَاءِ أَنَّ الحَلِفَ بِصِفَاتِ
اللَّهِ تَعَلَى جَائِرٌ تَجِبُ فِيهَا الكَفَّارَةُ؛ لأَنَّهَا مِنْهُ تعالى ذكرهُ .
٢١١٧٢ - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بنُ أَحْمد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطْرَفٍ ، قَالَ :
حَدِّثَنَا سَعِيدُ بِنُ عُثْمَانَ ، قَالَ: حَدِّثَنَا عَلِيِّ بْنُ مَعْبد ، قَالَ: حَدِّثْنَا سَعِدُ بْنُ مَنْصُورٍ ،
قَالَ: حَدَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بِنُ الْبَارَكِ ، عَنْ مُوسَى بِنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ
عُمَرَ، قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَثِيرًا: ((لا وَمُقَلِّبٍ
القُلُوبِ».
٩٩٦ - وَأَمَّ حديث مَالِكٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ [ بْنِ عُمَرَ] (١) بْنِ
خَلْدَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا لْبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، حِينَ تَابَ اللَّهُ
عَلَيْهِ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيْهَا الذِّنْبَ ،
وأُجَاوِرُكَ . وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدِّقَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َُّ ((يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الثَّلْثُ)) .
٢١١٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتُلِفَ في قِصَّةٍ أَبِي لُبَابَةَ هَذِهِ مَتَى وَقَعَتْ فقيل :
كَانَ ذَلِكَ فِي حِينٍ أَشَارَ إِلى مَنِي قُرَيْظَةَ أَلا يَنْزِلُ عَلَى حُكْم سَعْدِ ينِ مُعَاذٍ ، وَأَوْمَاً إلى
حَلِقِهِ أَنَّهُ الذّبْحُ، ثُمَّ نَدِمَ وَأَتَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ لَّهُ، فَرَبَطَ نَفْسَهُ بِسَارِيَةٍ مِنْهُ وَأَقْسَمَ أَلا
يُحَلِّ حَتّى يَقْبَلَ اللَّهُ تَوَبَتَهُ .
(١) من الموطأ فقط.
أ

١٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢١١٧٤ - وَقِيلَ: بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَبِ لْبَابَةَ حِينَ تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةٍ تَبُوك، هُوَ
وَنَفَرّ مَعَهُ، قِيلَ: خَمْسَةٌ ، وَقِلَ: سِتّةٌ ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ سِوَهُ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وَآخَرُونَ
اعْتُرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيْئًا﴾ [ التوبة: ١٠٢ ] ، فالسّيءٌ كَانَ
تَخَلُّهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ فِي خُرُوجِهِمْ إِلَى الْجِهَادِ، والعَمَلِ الصَّالِحِ: اعْتِرَافُهُمْ
٠٠٤٥٠٠ ٠٠
بِالذّنْبِ وَتَوَبَتْهُمْ مِنْهُ. (١)
(١) ذكر البيهقي قصة أبي لبابة في دلائل النبوة، مرة في غزوة بني قريظة (١٤:٤ - ١٧)، ومرة في
غزوة تبوك (٢٧٠:٥)، وفي الأخيرة بَوَّب عليها بابا مستقلا تحت اسم: (( حديث أبي لبابة
وأصحابه))، حيث روى قصته من طريق الزهري ، عن ابن المسيب ، أنَّ بني قريظة كانوا حُلفاء
لأبي لبابة فاطلعوا إليه وهو يدعوهم إلى حكم رسول اللَّه عَّه، فقالوا: يا أبا لبابة! أتأمرنا أن
نزل؟ فأشار بيده إلى حَلْقِهِ أَنَّهُ الذّبْحُ، فأخْرَ عنه رسول اللَّهِ مَِّ بذلك، فقال له لَمْ تَرَ عيني فقال
رسول اللَّهُ عَّهِ: أَحَسِبْتَ أن اللَّه تعالى غفل عن يدك حين تُشير إليهم بها إلى حَلْقْك، فَلَبِثَ حينًا
ورسول اللَّه عَّهُ عَاتِبٌ عليه .
ثم غزا رسول اللَّه عَُّ تبوكا وهي غزوة العُسْرَةِ فتخلّف عنه أبو لبابة فيمن تخلَّف ، فلما قفَل
رسول اللَّهِ عَه منها، جاءه أبو لبابة يسَلِّمُ عليه، فأعرض عنه رسول اللَّه عَه، فَفَزَعَ أبو لبابة،
فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أم سلمة زوج النبي صَُّ سبْعا بين يومٍ وليلةٍ في حرِّ شديد ، لا
يأكل فيهنَّ ولا يشرب قطرة ، وقال لا يزال هذا مكاني حتى أُفارق الدنيا أو يتوب اللَّه تعالى عليّ ،
فلم يزل كذلك حتى ما يسمع الصوت من الجهد، ورسول اللَّه عَّه ينظر إليه بكرة وعشية ، ثم
تاب اللَّه تعالى عليه: فنودي أن اللَّه تعالى قد تاب عليك، فأرسل إليه رسول اللَّه عَّه ليطلق عنه
رِبَاطُهُ، فأبى أن يطلقه عنه أحدٌ إلا رسول اللَّه عَّم، فجاءه فأطلق عنه بيده، فقال أبو لبابة حين
أفاق: يا رسول اللَّه ! إني أهجر دار قومي التي أصبتُ فيها الذنب وأنتقلُ إليك فأساكنك ، وأني
اختلع من مالي صَدقة إلى اللَّه - عز وجل - ورسوله - عٍَّ - فقال يَجْزِئ عنكَ الثلث، فَهَجْرَ
أبو لبابة دار قَوْمِهِ، وساكن رسول اللَّه عٍَّ، وَتَصَدَّقَ بثلث ماله، ثم تاب فلم يُرَ منه بعد ذلك في
الإسلام إلا خيرً حتى فارق الدنيا .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ١٠٣
٢١١٧٥ - وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ فِيمَا جَاءَ عَنْ حَدِيثِهِمْ عَنْهُ مِنْ هِجْرَتِهِ دَارَ قَوْمِهِ
الَّتِي أَصَابَ فِيهَا الذِّنْبَ، وَهِيَ الَدِينَةُ دُونَ دَارٍ يَنِي قُرَيْظَةَ .
٢١١٧٦ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُوَ لْبَابَةَ مِمِّنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي غَرْوَةِ تَبُوكُ ، فَرَبَطَ نَفْسَهُ
بِسَارِيَةٍ ، وَقَالَ: واللَّهِ لا أَحُلُّ نَفْسِي مِنْها حَتَّى أَمُوتَ ، وَلَا أَذُقْ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى
أَمُوتَ ، أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ ، فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لا يَذُوقُ فِيهَا طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى خَرَّ
مَغْشِيَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لَّهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لا أَحِلُ نَفْسِي حَتَّى يَحِِّي
رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو لْبَابَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ
قَومِي التي أصبتُ فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله صدقةً إلى اللَّه وإلى رسوله ،
قال يُجْزِيك الثلث يا أبا لُبابة . (١)
٩٩٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسى، عَنْ مَنْصُور بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحَجِيِّ، عَنْ أُمَّهِ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي اللَّه
عنها - ؛ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
يُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ. (٢)
٢١١٧٧ - قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ يَحْنَثُ . قَالَ :
(١) مصنف عبد الرزاق (٤٠٦:٥)، الأثر (٩٧٤٥).
(٢) فى (ك): ((أبيه)).
(٣) الموطأ : ٤٨١ .

١٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقِهاء الأمْصارِ / ج ١٥
يَجْعَلُ ثُلُثَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَذَلِكَ لِلَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، فِي أَمْرٍ
أبِي لُبَابَةُ
٢١١٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الْخَالِفِ بِصَدَقَةِ مَالِهِ على
الْمَسَاكِينِ ، أو في سَبِيلِ اللَّهِ، أو فِي كِسْوَةِ الكَغْبَةِ ، أَو نَحوِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ البِرُّ،
فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدّمْ ذِكْرُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ إِنْ حَنَثَ .
٢١١٧٩ - وَقَالَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأُ: مَنْ خَلفَ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَالِهِ بِعَينِهِ ، لَزِمَتْهُ الصِّدَقَةُ
بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثّلْثِ، وَلَا يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَكُونَ لِرَجُلِ بِعَيْنِهِ يُطَالِبُهُ بِهِ
فِي غَيْرٍ يَمِينٍ ، عَلى اخْتِلافٍ فِي ذَلِكَ عَنْهُ وَاضْطِرَابٍ
٢١١٨٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: هَذَا عِنْدَنا على أَمْوَالِ الزَّكَاةِ يُرِيُدُونَ
الحَرْثَ والعَينَ وَالْمَاشِيَةَ يخرجُ الحَالَ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا حَنْثَ فِي يَمِينِهِ .
٢١١٨١٠ - وَقَالُ إِبْرَاهِيمُ النّخعِيُّ: هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ قَولُ زُفَرَ ،
قَالَا: يَحْبِسُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ قُوتَ شَهْرٍ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِمِثْلِهِ إِذَا أراد .
٢١١٨٢ - وقَالَ الأوزَاعِيُّ فِيمَنْ قَالَ حَالِفًا فِي غَضَبٍ : عَلَيَّ ( مِائَة بَدَنَةٍ ) ،
قَالَ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
٢١١٨٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ جَعَلَ مَالَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ، أو في سَبِيلِ
اللَّهِ ، إِنْ كَانَ خَلَفَ بِذَلِكَ، فَحَنِثَ ، فإِنّهُ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ شَىْءٌ
جَعَلَهُ لِلَّهِ على نَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ وَالنَّقَرَّبِ إِلى اللَّهِ تَعالى، فَإِنَّ مَا عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ
ثُلُثَ مَالِهِ .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ١٠٥
٢١١٨٤ - وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَّةِ مَالِهِ فِي الرِّضَا
والغَضَبِ، ثُمَّ يَحِنَثُ ، قَالَ : يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ .
٢١١٨٥ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ .
٢١١٨٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا قَالَ: مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
٢١١٨٧ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ وَطَاؤُوس، والحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ.
٢١١٨٨ - وَقَالَ رَبِيعَةُ: يُزَكِّي ثلث مَالِهِ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ العُلَمَاءِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ .
٢١١٨٩ - فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَائِشَةَ وَابْنٍ عَبَّاسٍ فِي مَنْ جَعَلَ مَلَهُ
. في المَسَاكِينِ، أو في رِتَاجِ الكَّعْبَةِ، أَنَّهُ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (١)
٢١١٩٠ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكَفِّرُ مَالَهُ وَيُنْفِقُ مَالَهُ عَلَى عِيَالِهِ .
٢١١٩١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ القَاسِمِ، وَسَالِمٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ، أَو بِصَدَقَةِ
شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلى بَنَاتِهِ .
٢١١٩٢ - وَهَذا يُشْبِهُ عِنْدِي قَولَ مَنْ قَالَ: لا يَلْزَمُهُ شَيءٍ؛ لأَنّهُ لَم يُرِدِ بِهِ
القُرْبَةَ إِلى اللَّهِ تَعالى، وَلَا أَنَّهُ عِلى سَبِيلِ الَّذْرِ .
٢١١٩٣ - وَهُوَ قَولُ الشّعْبِيِّ، وَالحَكَمِ، والحَارِثِ العكليّ، وحمَّادِ بْنِ أبي
سُليمانَ ، وأبْنٍ أبي ليلى، وطَائِفَةٍ مِنَ المُتَأَخْرِينَ .
(١) سنن البيهقي (١٠ : ٦٧ ).

١٠٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ _
٢١١٩٤ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَبَةَ، قَالَ: حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فضيلٍ، عَنِ الشّعْبِيِّ ،
والحَارِثِ العكليِّ ، والحَكَم، عَنْ رَجُلِ جَعَلَ مَالَهُ في الْمَسَاكِينِ صَدَقَةً فِي يَمِينٍ حَلفَ
بِها ، قَالُوا : لَيسَ بِشَيْءٍ.
٢١١٩٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشّعْبِيِ أَنَّهُ تَلْزَمَهُ الصَّدَقَةُ بِمَالِهِ كُلُّهِ ، مثل قول
إبراهيم.
٠ ٢١١٩٦ - وَقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الحَكَمَ وَحَمَّادَا عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ: إِنْ فَارَقْتُ
عَزِيَتِي ، فَمَالِي عَلِيهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ ؟ قَالاَ: لَيسَ بِشَيْءٍ .
٢١١٩٧ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَّيْلِى: وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةٍ مَالِهِ، أَنَّهُ
يَلْزَمَهَ إِخْرَجُ مَالِهِ كُلِّهِ
٢١١٩٨ - ذَكَرَ مَعْمَرُ، عَنِ الزَّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رَجُلٍ جَعَلَ
مَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، ثُمَّ حَلَفَ، قَالَ : مَالُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
٢١١٩٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلافُ ذَلِكَ.
٢١٢٠٠ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّ
عُثْمَانَ ابْنَ أبي حاضر ، قَالَ : حَلَفَتِ امْرَأَةٌ مَنْ أهل ذي أصبح ، فَقَالَتْ: مَالِي في
سَبِيلِ اللَّهِ، وَجَارِيَتِي حُرَّةٌ، إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا لِشَيءٍ كَرِهَهُ زَوجُها أَنْ يَفْعَلَهُ ،
فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ فَقَالا: أمَّا الَجَارِيَةُ فَتُعَتقُ ، وَأَمَّا قَولُها: مَالِي
فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلْتَصَدَّقْ بِزَكَاةٍ مَالِها. (١)
(١) مصنف عبد الرزاق (٤٨٥:٨)، الأثر (١٥٩٩٨).

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ١٠٧
٢١٢٠١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: بِهَذَا قَالَ رَبِيعَةُ .
٢١٢٠٢ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّحويُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن دحيمٍ ،
قَالَ: حَدَّثْنا البغوي (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ [عُمَرَ] (٢)، قَالَ: حَدَّثْنا مُسْلِمُ بْنُ
خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَّهُ عُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ -
وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فَاضِلا - : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لامْرَأَةٍ : اخْرِجِي فِي ظَهْرِي ، فَأَبَتْ أَنْ
تَخْرُجَ، فَلَمْ يَزَلِ الكَلامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَتْ: جَارِيَتُها حُرَّةٌ ، وَهِيَ تَنْحَرُ نَفُسَها، وَكُلُّ
مَالٍ لَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ خَرَجت ، ثُمَّ بَدَا لَها ، فَخَرَجَتْ .
٢١٢٠٣ - قَالَ ابْنُ حَاضِرٍ: فَتْشِي تَسَأَلْنِي، فَأَخَذْتُ بِيَدِها فَذَهَبْتُ بِها إلى ابْنِ
عَبَّاسٍ ، فَقَصَصْتُ عَلَيهِ القِصَّةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا جَارِيتُكِ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَأَمًّا
قَولُكِ: تَنْحَرِي نَفْسَكِ، فَانْحَرِي بَدَنَةٌ ، وَتَصَدَّفِي بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَأَمَّا قُولُكِ:
مَالُكِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَاجْمَعِي مَالَكِ كُلَّهُ، فَأَخْرِجِي مِنْهُ كُلَّ مَا يَجِبُ فِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ .
٢١٢٠٤ - قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْتُ بِها إلى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَها مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ بِها
إلى أبْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَها مِثْلَ ذَلِكَ .
٢١٢٠٥ - قالَ: وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْتُ بِها إلى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ
مِثْلَ قَولِهِم .
٢١٢٠٦ - وأمَّا الثّلاثَةُ فَقَدْ أَثْبَتَهُمْ عَنِ الزُّمرِيِّ فِي هَذِهِ المَسْأَةِ .
(١) غير واضحة بالأصل ، ولعلها : البغوي .
(٢) لعلها داود بن عمرو الثقة الراوي عن مسلم بن خالد .

١٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢١٢٠٧ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ : حدّثنا معنُ بْنُ عِيسى ، عَنِ ابْنِ أبِي ذَئْبٍ،
عَنِ الزُّهرِيِّ ، قَالَ: مَنْ قَالَ: كُلُّ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَحَادَ ، فَهُوَ جَانِي عَليهِ .
٢١٢٠٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي
هَذَا شَاهِدًا أَحْسَنَ مِمَّا بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَيهِ أَنْهُ قَالَ لأَبِي لْبَابَةَ: ((يُجْزِئُكَ
الثُّلْثُ))، وَلِكَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَّهُ: ((أَمْسِكْ لَكَ بَعْضَ مَالِكَ)).
٢١٢٠٩ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُليمانَ، عَنْ
حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أنَّ رَجُلًا جَعَلَ مَالَهُ فِي رِتَاجٍ
الكَعْبَةِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ثُمَّ قُلْتُ: قَالَ : فَذَهَبْتُ إلى عُمَرَ، فَقَالَ: أَطْعِمْ عَشْرَةً
مَسَاكِينَ، فَرَجَعْتُ إلى ابْنٍ عُمَرَ ، فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَ أَبُوهُ، فَقَالَ: هَذَا عِلْمٌ. (١)
٢١٢١٠ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانَ وَسُليمانَ التيميِّ، عَنْ
بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المزنيّ، عَنْ أَبِي رَافِعِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنِ عُمَرَ سَلَتْهُ امْرَةٌ ، فَقَالَتْ: إِّي
حَلَفْتُ فَقُلْتُ: هِيَ يَوما يَهُودِيّةٌ ، وَيَومَا نَصْرَائِيّةٌ ، وَمَالُها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَشْبَاهُ هَذَا ،
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَفِرِي يَمِينَكِ. (٢)
٢١٢١١ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنٍ جريجٍ، قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ رَجُلٍ
حَلِفَ ، فَقَالَ : عَلَيَّ أَلْفُ بَدَنَةٍ ، قَالَ : يَمِينٌ .
٢١٢١٢ - وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفُ حجَّةٍ، قَالَ: يَمِينٌ .
(١) انظر سنن البيهقي ( ١٠ : ٥٦، ٦٧ ) أيضا .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٨٦:٨)، الأثر (١٦٠٠٠)، والأثر (١٦٠١٣).

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ١٠٩
٢١٢١٣ - وَعَنْ رَجُلِ قَالَ: مَالِي هَدْيٌّ ، قَالَ: يَمِينٌ .
٢١٢١٤ - وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ: مَالِي في المَسَاكِينِ ، قَالَ: يَمِينٌ .
٢١٢١٥ - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيَدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ
مَالَهُ هَدَيَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُرِدْ أَنْ يَغْتَصِبَ أَجْرَ مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ
كَثِيرَ المَالِ، فَيُهْدِ خَمْسَةٌ ، وَإِنْ كَانَ وَسَطا فَسَبْعَةٌ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَعَشْرَةٌ .
٢١٢١٦ - وَقَالَهُ قَتَادَةُ .
٢١٢١٧ - قَالَ قَتَادَةُ: الكَثِيرُ أَلْفَان والوسطُ ألفٌ، والقَلِيلُ خَمْسَ مِئة .
٢١٢١٨ - وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاووس، عَنْ أَبِيهِ فِيمَنْ قَالَ: مَالُهُ في رِتَاجٍ
الكعْبَةِ ، أَو فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ: هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُها . (١)
٢١٢١٩ - قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَهُ الحَسَنُ، وعكرمَةُ . (٢)
٢١٢٢٠ - قَالَ مَعْمَرٌ: أَحَبُّ إليَّ إِنْ كَانَ مُوسِرًا أَنْ يَعْتْقَ رَقَبَةٌ . (٣)
٢١٢٢١ - وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ: عَليَّ عتقُ مِئةٍ رَقَبَةٍ ، قَالَ :
يُعْتَقُ رَقِبَة وَاحِدَةً .
٢١٢٢٢° - وَقَالَ عثمانُ البتيُّ: يعْتَقُ مئةَ رقبةٍ كَمَا قَالَ .
٢١٢٢٣ - وَعَبْدُ الرََّّاقِ عَنِ ابنِ النَّيِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ المزنيِّ ،
قَالَ: أَخْبَرِنِي أَبُو رَافِعٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي مَوَلاتِي لَيْلَى ابْنَةُ العَجماءِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لَها
حُرٍّ ، وَكُلُّ مَالٍ لَها هَدْيٌّ وهي يهودية ونصرانية إنْ لَمْ يُطلقِ امْرَاتُهُ ، قَالَ: فَأَتَيْنَا زَيْنَبَ
(١) و (٢) و (٣) في مصنف عبد الرزاق (٤٨٩:٨).
:

١١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَكَانَ إِذَا ذَكَرَتِ امْرَةٌ بفقهٍ ذكرَتْ زَيَنبُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَها ،
فَقَالَتْ: خَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ، وَبَيْنَ امْرَتِهِ، وَكَفْرِي يَمِنَكِ، قَالَ: فَيْنَا حَفْصَةَ - زَوجَ
النّبِيِّ عَّهِ -، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ المؤمِنِينَ - جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكِ - وَذَكَرَتْ لَها يَمِينَها ،
فَقَالَتْ: كَفِرِي عَنْ يَمِينِكِ ، وَخَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وامْرَأَتِهِ .
قَالَ: وَأَثْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحمنِ، وَذَكَرَتْ لَهُ يَمِنَهَا ،
فَقَالَ: كَفِرِي يَمِينَكِ، وَخَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَتِهِ . (١)
٢١٢٢٤ - وَرَوى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يحيى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ حميدِ الطويلِ ، عَنْ
ثَابِتٍ البنانيِّ وَبَكْرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ المزنيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَكَانَ أَبو رَافِعٍ عَبْدًا لِلَيلی بِنْتِ
العَجْماءِ بنتْ عَمَّةٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أنَّ سَيِّدَتَهُ قَالَتْ: مَالُها هَدْيٌ ، وَكُلُّ شَيءٍ لَها
فِي رِتَّاجِ الكَعْبَةِ ، وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بحجّةٍ ، وَهِيَ يَوما يَهُودِيَّةٌ ، وَيَوْمَا نَصْرَائِيّةٌ ، وَيَوما
مَجُوسِيَّةٌ إِنْ لَمْ تطلقْ امْرَتُهُ ، فَانْطَلَقَتْ إِلى حَفْصَةَ - زَوجِ الِّيِّ ◌َّهِ -، ثُمَّ إلى
زينبَ بنتِ أبِي سَلَمَةَ، ثُمَّ إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ وَكُلّهم يَقُولون لَها: كَفْرِي عَنْ
يَمِينِكِ ، وَخَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ، وَبِينَ امْرَأَتِهِ .
٢١٢٢٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي رِوَايَةِ ابْنٍ وَهْبٍ هَذَا الَخَبَرُ : كُلُّ مَمْلُوكِ لَها
حُرِّ ، وَهُوَ فِي رِوَآيَةٍ سُليمانَ النَّيعِيِّ وَأَشَعَت الحمرانِيِّ، عَنْ بَكْرِ المزنيِّ فِي هَذَا
الحَدِيثِ .
٢١٢٢٦ - وَفِي رِوَايَةٍ أشعَث في هَذا الْحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هريرةَ ، وابْنُ
(١) مصنف عبد الرزاق (٤٨٦:٨)، الأثر (١٦٠٠٠).

٠ ٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ١١١
عُمَرَ ، وَحِفْصَةُ وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَإِنَّمَا هِي زَيْتَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ .
٢١٢٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ، قَالَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قَالَ :
حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الخشنيِّ، قَالَ: حدَّثْنَا سَلَمَةُ بْنُ شبيب، قَالَ: سَمِعْتُ
الحميديَّ يَقُولُ: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ في الغَضَبِ بِعَتْقِ رَقَبَةٍ ، أو جميعِ مَالِهِ في المسَاكِينِ
هَدِيَّةٌ ، والمَشْي إلى بَيْتِ اللَّهِ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
٢١٢٢٨ - حدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قالَ: حدّثنا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قَالَ :
حدَّثْنا مُحمَّدُ بْنُ وضاحٍ ، قَالَ: حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ العربيُّ ، قَالَ: حدَّثْنَا زَيْدُ ابْنُ
أبي الزَّرِقَاءِ، عَنْ سُفَيَانَ الثَّورِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: مَالُهُ في المساكِينِ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ
شَيءٍ لَه فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : كَفَّارَةُ يَمِينٍ
٢١٢٢٩ - وَبِهِذَا الإِسْنَادِ قَالَ ابْنُ وضاحٍ: أَخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ عمرٍو ، قَالَ :
حدَّثْنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ مَالُهُ فِي المسَاكِينِ صَدَقَةٌ ،
وَيَحلفُ بِذَلِكَ، وَكُلُّ شَىْءٍ لَه فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يَحلفُ بِذَلِكَ ، قَالَ : كَفَّارَةُ يَمِينِ
٢١٢٣٠ - وَبِهِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بن عمرو .
٢١٢٣١ - قَالَ ابْنُ وضاحٍ : وحدَّثْنا زهيرٌ بْنُ عبادٍ ، قالَ : حدَّثنا هشيمُ بْنُ
بشيرٍ، عَنْ مطرفٍ ، عَنِ الشعبِيِّ والحكمِ والحارثِ العكليِّ أَنَّهم قَالُوا فِي رَجُلٍ قَالَ :
كُلُّ مَالٍ لَكَ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ ، فَحنثَ ، قَالُوا : لَيسَ بِشَيْءٍ
٢١٢٣٢ - قَالَ: وحدَّثْنا مُوسى بْنُ معاويةَ ، قَالَ: حدّثنا عليٌّ بْنُ زيادٍ ، عَنْ
سفيانَ الثوريِّ ، عَنْ يونسَ بْنِ عبيدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِيمَنْ حَلَفَ فِي كُلِّ مَا يَمْلِكُهُ في

١١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
سَبِيلِ اللَّهِ وفي المسَاكِينِ، فَحنثَ، قالَ: يُطعمُ عشرةَ مَسَاكِينَ .
٢١٢٣٣ - قَالَ سُفْيَانُ: وَبِهِ نَأْخُذُ.
٢١٢٣٤ - قَالَ ابْنُ وَضاحٍ: وَحدَّثَنَا أَبُو زَيدِ ابنُ أبي العمرِ في الرَّجُلِ يَحْلِفُ
بِمَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ، أو كُلِّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
٢١٢٣٥ - قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: عَليهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَيُجْزِئُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٢١٢٣٦ - قَالَ ابْنُ وَضاحٍ: وحدَّثنا أبو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عمرٍو بْنِ السرح ،
قالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ لَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ
فَعَلْتُ كَذَا، ثُمَّ يَفْعَلُهُ ، قَالَ: يُخْرِجُ ثُلِثَ مَالِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، قُلْتُ لايْنٍ وَهْبٍ : فَإِنْ
أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ ، أو أخْرَجَ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ أَتَرَاهُ مُجْزِئًا عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِن الاخْتِلافِ ، فَقَالَ :
أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٢١٢٣٧ - قَالَ أبو الطَّاهِرِ: وَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ غَيْرَ مَرَّةٍ يفْتِي بِهِ فِي هَذَا بِعَينِهِ ،
وَكَانَ رُبَّمَا أَفْتِى أَنَّ الْحَالِفَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا أَخْرَجَ ثُلُثَ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ معسرا أَخْرَجَ
زَكَاةَ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُقِلا أَخْرَجَ كَفَّارَةً يَمِينِهِ، وَكَانَ يَسْتُحْسِنُ ذَلِكَ .
٢١٢٣٨ - وفي سَمَاعِ رومان عبدِ الملكِ بْن الحَسَنِ من ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ
الرَّجُلِ يَحْلِفُ بأشد ما أخذه أحد عَنْ أَحَدٍ، ثُمَّ يَحْلِفُ، قَالَ: يُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
٢١٢٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ :
حَدَّثنا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حدَّثْنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
مُحَمِّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ محمودِ بْنِ لبيدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ عَّهِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ :

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ١١٣
يَارَسُولَ اللَّهِ! أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا، فَهِيَ صَدَقَةٌ ، ما أَمْلِكُ غَيْرَهَا ، فَأَعْرَضَ
عَنْهُ رَسُولُ اللّهِ عَّةِ، ثُمَّ جَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَهُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ مِنْ خَلْفِهِ، فَأَخَذَهَا
رَسُولُ اللّهِ لَّهِ وَحَذَفَهُ بِهَا ، فَلوَ أَصَابَتْهُ لَوْجَعَتْهُ .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ ، ثُمّ يَقْعَدُ
يَسْتَلِفِّالنَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرٍ غَنَى)). (١)
٢١٢٤٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ: حَدَّثْنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيبةَ، قَالَ: حَدَّثنَا أَبْنُ
إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ ومعناه، وَزَادَ: ((خُذْ عَنَّا مَالَكَ، لا حَاجَةً لَنَا
پهِ)).(٢)
٢١٢٤١ - وَقَالَ: حَدَّثْنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ
عَجْلانَ ، عَنْ عياضٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ: سَمَعَ أَبَا سَعِيدٍ الخدريِّ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ
المَسْجِدَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َهِ النَّاسَ أَنْ يَطْرَحُوا ◌ِيَابًا ، فَطَرَحُوا فِيَّبًا، فَأَمَرَ لَهُ مِنْهَا بِثَوَبَيْنِ،
ثُمَّ حَثَّ على الصَّدَقَةِ فَجَاءَ فَطَرَحَ أَحَدَ الثوبَيْنِ، فَصَاحَ النَّبِيُّ ◌ِلَّه بِهِ، وقالَ: ((خُذْ
ثَوبَكَ )) . (٣)
٢١٢٤٢ - وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ فِيمَنْ قَالَ: مالِي فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ أَنَّهُ يُكَفِّرُهُ
مَا يُكَفِّرُ اليَمِينَ، فَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهورِ العُلَمَاءِ القَائِلِينَ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِي مَنْ حَلفَ
بِصَدَقَةِ مَالِهِ .
(١) أخرجه أبو داود في الزكاة (١٦٧٣) باب ((الرجل يخرج من ماله)) (١٢٨:٢).
(٢) الموضع السابق (١٦٧٤).
(٣) الموضع السابق (١٦٧٥).
٢

١١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢١٢٤٣ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ عَلى حسبِ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا
الْبَابِ عَنْهُم .
٢١٢٤٤ - وأمَّا الكُوفُّونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِِّ إِذَا قَالَ:
مَالِي فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ عَلى حسبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةٍ
مَالِهِ .
٢١٢٤٥ - وَمَالِكٌ لا يَرَاهُ شَيْئًا؛ لأَنَّهُ لا يُمْكِنُهُ وَضْعُهُ فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ ، وَلا
يَحْتَاجُ رِتَاجُ الكَعْبَةِ إليهِ، فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ معنى اللَّغْوِ أَو اللَِّبِ كَمَا لَو قَالَ : مَالِي فِي
الْبَحْرِ وَأَصْلُهُ الَّذِي بِنِى عَلَيهِ فِي الأَيْمَانِ مَذْهَبَهُ أَنَّ كُلِّ يَمِينٍ فِيهَا بِرِ وخَيْرٌ، فَهِي عِنْدَهُ
كالنَّذْرِ تُلْزِمُ حَالِفَهَا الْكَفَّارَةَ، كَمَا تلزمُهُ الوَفَاءَ بِهَا إِنْ نِذَرَ ، وَمَا لا بِرَّ فِيهِ وَلَا طَاعَةً ،
فَلَا يَفِي بِهِ إِنْ نَذَرَهُ، وَلَمْ يَرَ قَولَ مَنْ قَالَ: مَالِي فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ مِنَ البِرِّ والطَّاعَةِ ،
وَلَا هِيَ عِنْدَهُ يَمِينٌ فَيَكِفِرْهَا ، وَلَا نَذْرَ طَاعَةٍ فَيَفِي بِهِ ، وَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ .
:٢١٢٤٦ - فَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي أُوَيَسٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: مَالِي فِي رِتَاجٍ
الكَعْبَةِ.
٢١٢٤٧ - قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ - زَوجُ النَّبِيِّ عَّهِ -: مَا يُكَفِّرُهُ الْيَمِينُ، وَمَا هُوَ
عِنْدِي بِالْمُمْكِنِ إِن هو كفَّرِ أَنْ يكونُ ذَلِكَ مجزيا عنه ، وَهُوَ حَقِيقٌ .
٢١٢٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي المَشْهور مِنْ مَذْهَبِ عائشة فيمن قَالَ: مَالي في
سَبِيلِ اللَّهِ ، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الثُّلثُ بِلا نحر فما دُوَنَهُ .
٢١٢٤٩ - وَهُوَ خِلافٌ لما روى مالك، ورَوَى عَنْهُ سَائِرُ أَصْحَابِهِ فِيمَنْ قَالَ:

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ١١٥
مَالِي فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ ، قَالَ: وَقَالَ مَرَّةً أُخْرِى: مَنْ قَالَ: مَالِي هَدْيٌّ إلى الكَعْبَةِ ،
فالثَّلث يُجْزِئُهُ .
٢١٢٥٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي اللَّهُ عنها - عَلَيْهِ جُمْهورُ
العُلَمَاءِ، وباللَّهِ التَّوفِيقُ.
تَمَّ كِتَابُ النُّذُورِ والأَيْمانِ، وَالَحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

- ١١٧ -
٢٣ - كتاب الضحايا

.

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما
(١) باب ما ينهى عنه من الضحايا (*)
٩٩٨ - مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ
فَيْرُوزٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ سُئِلَ:
(*) المسألة - ٥١١ - شرعت الأضحية في السنة الثانية من الهجرة بقوله تعالى ﴿فصلٌ لربك
وانحر﴾، وقوله ﴿والبُدن جعلناهم لكم من شعائر الله﴾، ولقوله عمّ: ((ما عمل ابن
آدم يوم النحر عملا أحب إلى اللَّه تعالى من إراقة الدم ، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها
وأشعارها ... ))، وبفعله (عَّ)، وقد اختلف الفقهاء في حكم الأضحية: هل هي واجبة أم
هي سنة ؟ .
٠
فقال الحنفية : هي واجبة مرة في كل عام على المقيمين من أهل الأمصار، وقال الصاحبان : سنة
مؤكدة .
وقال الجمهور : إنها مؤكدة غير واجبة ، ويكره تركها لقادر عليها .
وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج (٢٨٢:٤)، المهذب (٢٣٧:١)، اللباب شرح الكتاب
(٢٣٢:٣)، تبيين الحقائق (٢:٦)، بدائع الصنائع (٦٢:٥)، القوانين الفقهية ص ١٨٦، بداية
المجتهد (٤١٥:١)، الشرح الكبير (١١٨:٢)، المغنى (٦١٨:٨).
وفي مسألة ما ينهى عنه من الضحايا قلل الحنفية : لا يضحى بالعمياء ( الذاهبة العينين ) ، والعوراء
( الذاهبة عينًا)، والعرجاء ( العاطلة إحدى القوائم ، وهي التي لا تمشي إلى المذبح )، والعجفاء
(المهزولة التي لا مخ في عظامها)، والهتماء ( التي لا أسنان لها، ويكفي بقاء الأكثر)، والسِّكاء
( التي لا أذن لها خلقة ، فلو كان لها أذن صغيرة خلقة أجزأت ) ، والجَذَّاء ( مقطوعة رؤوس
ضرعها ، أو يابستها )، والجَدْعاء (مقطوعة الأنف )، والمصرَّمة حلمات الضرع (التي عولجت
حتى انقطع لبنها )، والتي لا ألية لها ، والخنثى (لأن لحمها لا ينضج ) ، والجلالة ( التي تأكل
العذرة - الغائط - دون غيرها)، ومقطوعة أكثر من ثلث الأذن أو الذنب أو الآلية ، أو التي =
- ١١٩ -
٠

١٢٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
مَاذَا يُتْقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيْدِهِ، وَقَالَ
= ذهب أكثر نور عينها ( لأن للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا، فيكفي بقاء الأكثر، ولأن العيب
اليسير لا يمكن التحرز عنه ، فجعل عفوا). وهذه العيوب تمنع من صحة الأضحية إذا كانت قائمة
وقت الشراء. أما لو اشتراها سليمة ثم تعيبت ، بعيب مانع : فإن كان غنيا غيرها ، وإن كان فقيرا
تجزئه . وكذلك تجزئه لو كانت معيبة وقت الشراء لعدم وجوبها عليه ، بخلاف الغني.
ويجوز أن يُضحِّى بالجَمَّاء (وهي لا قرن لها ، أو مكسورة القرن ؛ لأن القرن لا يتعلق به
مقصود ) ، والخَصي (لأن لجمه أطيب)، والجرباء السمينة ( لأن الجرب يكون في جلدها ، ولا
نقصان في لحمها ، بخلاف المهزولة ، لأن الهزال يكون في لحمها ) والثولاء (المجنونة ) إذا كان
ترعى ، فإن امتنعت من الرعي ، لم تجزئ .
وعند المالكية : لا تجزئ العيوب المذكورة في الحديث وهي العوراء والعرجاء والمريضة
والعجفاء ، ولا العمياء والمجنونة جنونا دائما ، ولا مقطوعة جزء من أجزائها الأصلية أو الزائدة كيد
أو رجل ، غير خُصْية ( بيضة) لأنه يجزئ الخصي، ولا الجرباء والهرمة والبشماء إذا كثر الجَرَب
والهَرَم والتُخْمة ، ولا البكماء ( فاقدة الصوت إلا لعارض كالناقة بعد أشهر من الحمل) والصمّاء
( التي لا تسمع ) والبَخْراء ( منتنة رائحة الفم ) ، والصَمْعاء ( صغيرة الأذنين جدا ، كأنها خلقت
بلا أذن ) ، والبَتْراء ( التي لا ذنب لها ) ، ويابسة الضرع جميعه ومكسورة قرن لم بيراً ، وفاقدة
أكثر من سن بسبب ضرب أو مرض ، لا بسبب كبر أو اثغار ( تبديل أو تغيير في الصغر ) ،
ومقطوعة ثلث ذنب فصاعداً ، أو أكثر من ثلث أذن ، لقول علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه :
(( أمرنا رسول اللَّهِ ﴾ أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بقابلة، ولا مدابَرَة، ولا شَرْقاء
ولا خَرْقاء)) .
وتصح الأضحية بالجماء ( المخلوقة بدون قرون ) ، وبالمقعدة ( العاجزة عن القيام ) لشحم كثر
عليها، ومکسورة قرن من أصله ، أو طرفه إن بريء .
وعند الشافعية : لا تجزىء أيضا العيوب المنصوص عليها في الحديث وهي العجفاء ( أي ذاهبة
المخ من شدة هزالها ، والمخ : دهن العظام ) ، وذات العرج والعور والمرض البين ، ومثلها ذات
الجرب ولو كان يسيرا ، ولا يضر اليسير في العيوب الأربعة الأولى لعدم تأثيره في اللحم ، ولا
تجزئ أيضا العمياء والمجنونة ( وهي التولاء التي تدور في المرعی ولا ترعى إلا قليلا فتهزل ) ، ولا
مقطوعة بعض الآذن أو بعض اللسان ، ولو كان يسيرا لذهاب جزء مأكول ، وهو نقص فى اللحم ،
وشلل الأذن كفقدها ولا تجزئ مقطوعة الألية قطعا غير خلقة .
=