Indexed OCR Text
Pages 41-60
٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٣) باب العمل فى المشى إلى الكعبة - ٤١ ٢٠٨٦٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ مَشْيّ إِلا فِي حَجٌ أَوْ عَمْرَةٍ . ٢٠٨٦٣ - قال أبو عمر: أمَّا قولُهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ العِلْمِ (فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْي إلى بَيْتِ اللَّهِ )، فَهَذَا مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحَالِفِ بِالْمَشْي إلى الكَعَبَةِ وَبَيْنَ النَّاذِرِ . ٢٠٨٦٤ - وفي قَولِهِ: ((أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ)): بَيَانُ أَنَّهُ سَمِعَ الخِلافَ فِي ذَلِكَ. ٢٠٨٦٥ - وأمَّا النَّاذِرُ فَقَدْ مَضى الخِلافُ فِيهِ . ٢٠٨٦٦ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّ النَّذْرَ الطَّاعَةَ يَلْزَمُ صَاحِبَهُ الوَفَاءُ بِهِ ، وَلا كَفَّارَةَ فِیهِ . ٢٠٨٦٧ - وَأَمَّا الْحَالِفُ إلى مَكَّةَ، أو إلى بَيْتِ الَقْدِسِ، فَتَذْكُرُ الخِلافَ هُنَا بِعَونِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٢٠٨٦٨ - وأمَّا قَولُهُ فِي الْحَالِفِ بالَشْي، وَهُوَ يُرِيدُ الحِجَّ، أَنَّهُ يَمْشِي - يعني مِنْ مَوضِعِهِ - حتَّى يَأْبِيَ مَكَّةَ، ثُمَّ يَقْضِي المَنَاسِكَ كُلَّهَا فَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ فِي النَّذِرِ دُونَ الْحَالِفِ . ٢٠٨٦٩ - ويأتي القَولُ في الحَالِفِ بِالمَشْيِ إلى الكَعْبَةِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٢٠٨٧٠ - وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءِ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ؛ أَنَّهُمَا قَالا: مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ المَشْيَ إلى بَيْتِ اللَّهِ، رَكِبَ مِنْ بَلَدِهِ، فَإِذَا جَاءَ الْحَرَمَ، نَزَلَ إلى أنْ يَطُوفَ طَوَافَ الإِفَاضَةِ إِنْ كَانَ حَاجًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِراً حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ . ٢٠٨٧١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ يَرْكَبُ حَتَّى يَأْتِيَ الِقَاتَ - يعني مِيقَاتَ ٤٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ بَلَدِهِ - ثُمَّ يَمْشِي إِلى أَنْ يتمَّ حجَّهُ أو عُمْرَتَهُ . ٢٠٨٧٢ - وَقَالَ الْحَسَنُ: يَمْشِي مِنَ الأرْضِ الَّتِي يَكُونُ فِيها . ٢٠٨٧٣ - وَرَوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثلهُ . ٢٠٨٧٤ - وَقَالَهُ ابْنُ جريجٍ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ . ٢٠٨٧٥ - وأمَّا قَولُهُ في المَشْيِ لا يَكُونُ إِلا بِحَجِّ أَو عُمْرَةٍ ، فَإِنَّ مَكَّةَ لا تُدْخَلُ إِلا بِإِحْرَامِ ، وَأَقَلّ الإِحْرَامِ عُمْرَةٌ . ٢٠٨٧٦ - وَقَدْ شَذَّ ابْنُ شهابٍ فَأَجَازَ دُخُولَها بِغَيْرِ إِحْرَامٍ . ٢٠٨٧١ - وَسَذْكُرُ هَذِهِ المَسْأَةَ فِي مَوضِعِها مِنْ كِتَابِ الحَجَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٢٠٨٧٨ - وأمَّا اخْتِلافُ العُلَمَاءِ في الَحَالِفِ في الَشْي إلى مَكَّةَ وإلى الْبَيْتِ الحَرَامِ . ٢٠٨٧٩ - فَمَذْهَبُ أَبِ حَتِقَةَ فِي ذَلِكَ كَالْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . ٢٠٨٨٠ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: مَنْ حَلفَ بِالْمَشْيِ إلى بَيْتِ اللَّهِ ، أو إلى مَكَّةَ ، أَو إلى الكَعْبَةِ ، فَإِنَّهُ يَمْشِي وَعَلَيْهِ حِجَّةٌ أو عُمْرَةٌ ، فَإِنْ رَكَبَ فِي ذَلِكَ أَجْزَاهُ وَعَلَيهِ دَمٌ . ٢٠٨٨١ - قَالَ: وَلَو حَلفَ بِالْخُرُوجِ أو الذّهَابِ إِلى الكَعْبَةِ، أو حَلفَ بِالْمَشْيِ إلى الحَرَمُ، أو الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَقَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ شَيْءٌ، في قَولِ أبِي حَنِيفَةً . ٢٠٨٨٢ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: حَلَفُهُ بِالْمَشْي إلى الحَرَمِ كَالْكَمْبَةٍ . ٢٠٨٨٣ - وَلَا خِلافَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْحَالِفِ كَذَلِكَ وَالنَّاذِرِ سَوَاءٌ ، وَأَنَّهُما ٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٣) باب العمل في المشي إلى الكعبة - ٤٣ يَلْزَمُهُمَا الَشْيُ مِنْ بَلَدِهِمَا فِي حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ على سَتِهِما . ٢٠٨٨٤ - وَعَلَى هَذا جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ، إِلاَ رِوَايَةً جَاءَتْ عَنْ ابْنِ القَاسِمِ أَنْى بِها ابنه عَبْدُ الصَّمَدِ روَاهَا الثِّقَاتُ العُدُولُ . ٢٠٨٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد بْنٍ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنٍ عَلِيِّ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنٍ عَلِيٍّ ، قَالَ: حَدَّثنا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالا: أَخْبُرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ: أَنَّ عَبْدَ الصَّمَدِ بَنَ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ القَاسِمِ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : حَلَفَ أَخِي بِالْمَشْيِ إِلى مَكَّةَ فِي بَيْتِي ، فَحَنَثَ ، فَسَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمِنِ بْنَ القَاسِمِ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَخْبَرَتُهُ بِيَمِينِهِ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيهِ وَقَالَ : مَا دَعَاهُ أَنْ يَحْلِفَ بِهَذَا؟ قُلْتُ: قَدْ فَعَلَ! قَالَ : مُرْهُ أَنْ يُكَفِّرَ ، فَيَمِينُهُ خَبِيثَةٌ ، وَلَا يَعُودُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمِّد بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، فَذَكَرَّتُها لابْنِ وَضَّاحِ؛ فَأَنْكَرَهَا، وَقَالَ لِي : المَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ: أَخْبَرَنِي بِهِ ثِقَةٌ ، فَقَالَ: مَنْ هُوَ ؟ فَقَالَ : قُلْتُ: قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَسَكَتَ . ٢٠٨٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الأصبغِ، يُعَرف بابْن مليح ، قَالَ : حدَّثَنَا مقدامُ بْنُ داودَ (١) ، عَنْ عَمِّهِ سعيد بن تليد: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ القَاسِمِ أَنْتَى ابْنَهَ (١) هو مقدم بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني المصري : قال النسائي: ليس بثقة ، وقال ابن يونس : = ٤٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥ عَبْدَ الصَّمَدِ ، وَكَانَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلى مَكَّةَ ، فَحَنَثَ ، بَكَفَّارَةٍ يَمِينٍ . ٢٠٨٨٧ - قَالَ: وَحلفَ مَرَّةً أُخْرِى بِصَدَقَةٍ مَا يَمْلِكُ ، وَحَنثَ ، فَأَقْتَاهُ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ، وَقَالَ لَهُ : إِّي قَدْ أَقْتَتُكَ بِقَولِ الَّيْثِ ، فَإِنْ عُدْتَ فَلا أُقْتِكَ إِلا بِقَولِ مَالِكٍ . ٢٠٨٨٨ - قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ المَرْوَزَيُّ (١): إِذَا حَلفَ بِالْمَشْيِ إِلى = تكلموا فيه ، وقال محمد بن يوسف الكندي : كان فقهيا مفتيا لم يكن بالمحمود في الرواية مات سنة (٢٨٣)، وضعفه الدارقطني في غرائب مالك. لسان الميزان (٦ : ٨٤). (١) هو مُحَمَّدُ بنُ نَصْر ابن الحجّاج المروزي الإمام، شيخُ الإسلام ، أبو عبد الله الحافظ. مولده ببغداد في سنة اثنتين ومثتین ، ومنشؤُه بنَيْسَابور ، ومسكنُهُ سمرقند . كان أبوه مروزیا ، وقد تقدم في (٢: ١٦٤٥)، ونزيد هنا في ترجمته أنه كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم . وصنف کتاب (( القسامة )) فكان من أفقه الناس فکیف وقد صنف کتبا سواه . وكان أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم لها ، وأذكرهم لمعانيها ، وأدراهم بصحتها وبما اجتمع الناس عليه مما اختلفوا فيه ، قال : وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها فى محمد بن نصر المروزي ، فلو قال قائل : ليس لرسول الله عَّ حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر ، لما بعد عن الصدق . نشأ بنيسابور ، وسكن سمرقند وغيرها ، توفي في المحرم سنة أربع وتسعين ومائتین بسمرقند ، ومن تصانيفه كتاب تعظيم قدر الصلاة ، مشتمل على أحاديث كثيرة وأحكام يسيرة - مجلد ضخم ؛ و کتاب قيام الليل - مجلدین ضخمین ؛ و کتاب رفع الیدین . ترجمته في: طبقات العبادي (٤٩)، تاريخ بغداد (٣١٥/٣ - ٣١٨)، طبقات الشيرازي (١٠٦ - ١٠٧)، المنتظم (٦٣/٦ - ٦٦)، تهذيب الأسماء واللغات (٩٢/١ - ٩٤)، تذكرة الحفاظ (٦٥٠/٢ - ٦٥٣)، سير أعلام النبلاء (٣٣:١٤)، العبر (٩٩/٢)، دول الإسلام (١٧٨/١)، الوافي بالوفيات (١١١/٥)، مرآة الجنان (٢٢٣/٢)، طبقات الشافعية للسبكي (٢٤٦/٢ - ٢٥٥)، البداية والنهاية (١٠٢/١١ - ١٠٣) طبقات ابن قاضي شهبة (٤١:١)، تهذيب التهذيب ( ٩ / ٤٨٩ - ٤٩٠)، النجوم الزاهرة (٣ / ١٦١)، طبقات الحفاظ (٢٨٤ - ٢٨٥)، حسن المحاضرة (٣١٠/١ - ٣١٢)، مفتاح السعادة (٧١/٢)، شذرات الذهب (٢١٦/٢ - ٢١٧) ، الرسالة المستطرفة (٤٦). ٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٣) باب العمل في المشي إلى الكعبة - ٤٥ مَكَّةَ ، أو بثلاثين حجة، أو بِصِيَامٍ أَوْ جَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْيَمِينِ ، أو بِغَيْرٍ ذَلِكَ مِنَ الأَيْمَانِ سِوى الطَّلاقِ؛ فَإِنْ أَهْلَ العِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ . ٢٠٨٨٩ - فَفِي قُولٍ أَصْحَابِنَا كُلّهم كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَيسَ عَلَيهِ أَكْثُرُ مِنْ ذَلِكَ . ٢٠٨٩٠ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وإِسْحَاق، وأبي ثَورٍ ، وأبي عبيد . ٢٠٨٩١ - فَإِنْ حَلفَ بِطَلَاقٍ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الأُمَُّ على أنَّ الطَّلاقَ لا كَفَّارَةَ لَهُ، وَأَنَّهُ إِنْ حَنَثَ فِي يَمِيْنِهِ ، فَالطَّلاقُ لازِمٌ لَهُ . ٢٠٨٩٢ - وَاخْتَلَفُوا في العتْقِ . ٢٠٨٩٣ - فَقَالَ أَكْثَرُهُم : الطَّلاقُ والعْتَقُ سَواءٌ لا كَفَّارَةَ فِي العتَاقِ ، كَمَا لا كَفَّارَةَ في الطَّلاقِ . ٢٠٨٩٤ - وَهُوَ لازِمٌ لِلْحَالِفِ بِهِ كَلُومِ الطَّلاقِ. ٢٠٨٩٥ - وَمِمَنْ قَالَ ذَلِكَ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وسفيانُ الثَّورِيُّ، والأوْزَاعِيِّ، والشَّفِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَبَلِ ، وأَبُو عبيدٍ ، وإِسْحَاقُ . ٢٠٨٩٦ - وَقَالَ أبو ثَورٍ : مَنْ حَلَفَ بالعتْقِ ، فَعَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَلَا عَتْقَ عَليهِ . ٢٠٨٩٧ - وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَّبَارَكَ وتَعالى أَوجَبَ فِي كِتَابِهِ كَفَّارَةَ الَمِينِ عَلَى كُلِّ حَالِفٍ ، فَقَالَ: ﴿ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ﴾ [ المائدة: ٨٩]. يَعْنِي : فَحَنَثْتُمْ . ٢٠٨٩٨ - فَكُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ بِها الإِنْسَانُ فَحَنَثَ، فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ ، عَلَى ظَاهِرٍ ٤٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ . الكِتَابِ ، إلا أنَّ مُجْتَمَعَ الأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لا كَفَّارَةَ عَلَيهِ فِي شَيْءٍ مَا . ٢٠٨٩٩ - وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ إِلا فِي الطَّلاقِ، فَأَسْقَطْنَا عَنِ الْحَالِفِ بِالطَّلاقِ الكَفَّارَةَ ، وَاَلْزَمْنَاهُ الطَّلاقَ للإِجْمَاعِ . ٢٠٩٠٠ - وَجَعَلْنَا في العثْقِ الكَفَّارَةَ؛ لأنَّ الأُمََّ لَمْ تُجْمِعْ عَلَى أَنْ لا كَفَّارَةَ فِيهِ. ٢٠٩٠١ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وطاووسٍ مِثْلُ قَولِ أبي ثُورٍ. ٢٠٩٠٢ - والّذي أَذْهَبُ إِلَيهِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي مَا عَدا الطَّلاقِ والعتْقِ . ٢٠٩٠٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: ((كُلُّ يَمِينٍ لَيسَ فِيها طَلَاقٌ وَلا عتْقّ ، فَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ یَمِينٍ » . ٢٠٩٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الخِلافُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو ثَورٍ في العَتْقِ هُوَ مَا رَوَاهُ مُعتمرُ بْنُ سليمانَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِي، عَنْ أَبِي رَافِعِ: أنَّ مَوْلاَتَهُ حَلَفَتْ بِالْمَشْي إِلى مَكَّةَ ، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَها حُرِّ ، وَهِيَ يَومًا يَهُودِيَّةٌ ، وَيَومًا نَصْرَانِيَّةٌ ، وَكُلِّ شَيْءٍ لَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنَّ لَمْ يُفْرِقْ بَينَهُ وَبَيْنَ امْرَتِهِ؟ فَسَأَلَتِ ابْنَ عُمَرَ ، وأبْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُريرةَ، وعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ ، وأَمَّ سلمةَ ، فَكُلُّهِم قَالَ لَها : كَفْرِي يَمِينَكِ وَخَلِّي بَيْنَها وَبَيْنَهُ ، فَفَعَلَتْ. ٢٠٩٠٥ - رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معتمرٍ بْنِ سُليمانَ . ٢٠٩٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ رَوَى يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ ، أَنْهُ جَاءَهُ رَجُلٌ ، ٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٣) باب العمل في المشي إلى الكعبة - ٤٧ فَقَالَ: إِنِّي جَعَلْتُ كُلَّ مَمْلُوكٍ لِي حُرّا إِنْ شَارَكْتُ أَخِي ، قَالَ : شَارِكْ أَخَاكَ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ. ٢٠٩٠٧ - وَهُوَ قَولُ القَاسِمِ، وسالمٍ، وسليمانَ بْنِ يَسَارٍ وطاووسٍ وقَتَادَةً . ٢٠٩٠٨ - وبه قَالَ أَبو ثَوْرٍ . ٢٠٩٠٩ - وَذَكَرَ دَاوُدُ في الحَالِفِ بالْمَشْيِ إلى مَكَّةَ وَبِصَدَقَةٍ مَالِهِ أَنَّهُ لا شَيْءٌ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِها . ٢٠٩١٠ - وَهُوَ قَولُ الشّعبِيِّ، والحَاكِمِ والحَارِثِ العقيليِّ وَابْنِ أبِي لَيْلِى . ٢٠٩١١ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ؛ لأنَّ الحَالِفَ لَيسَ بِنَاذِرٍ طَاعَةٌ، فَلْزَمُهُ الوَفَاءُ بِها ، وَلَا بحالفٍ بِاللَّهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْخَلِفِ بِالْيَمِينِ باللَّهِ. ٢٠٩١٢ - وَلَا يُخْرِجُ مَالَهُ عَنْ نَفْسِهِ مَخْرَجَ القُربَةِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الحنْثِ فِي يَمِينِهِ إِنْ حَنَثَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَثْ لَمْ يخرجُهُ . ٢٠٩١٣ - وَهَذا لا يُشْبِهُ النَّذْرَ الَّذِي يَجِبُ الوفَاءُ بِهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّقَرَّبِ إلى اللَّهِ وَشُكْرِهِ وإنفاذٍ طَاعَتِهِ ، وَلَا هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ المعنى. ٢٠٩١٤ - قَالُوا: وَالْحَالِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِحَالِفِ عِنْدَنا؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ نَهى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَّهِ أَنْ يُحْلَفَ بِالْآبَاءِ ، وَأَنْ يُحْلِفَ بِغَيرِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. * * (٤) باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله تعالى (*) ٩٨٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، وَقَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ؛ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى صَاحِبِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ. فَقَالَ ((مَا بَالُ هَذَا؟)) فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ لا يَتَكُلَّمَ ، وَلا يَسْتِظِلَّ مِنَ الشَّمْسِ، وَلَا يَجْلِسَ، وَيَصُومَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ ((مُرُوهُ فَلْيَتَكُلَّمْ، وَلَيَسْتَظِلَّ، وَلَيَجْلِسْ، وَلَيْتِمَّ صِيَامَهُ)).(١) (*) المسألة - ٥٠٤ - إذا نذر الإنسان معصية مثل: ((للَّه علي أن أشرب الخمر)) أو ((أقتل فلانا)) أو ((أضربه)) أو ((أشتمه)) ونحوه: فلا يجوز الوفاء به إجماعا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام (ولا نذر في معصية اللَّه )) . وهل تجب الكفارة به ؟ قال الحنفية والحنابلة : يجب على ناذر المعصية كفارة يمين ، لافعل المعصية ، بدليل حديث عمران بن الحصين وحديث أبي هريرة الثابت عن النبي عَّه أنه قال: ((لا نذر في معصية اللَّه ، وكفارته كفارة يمين» . وقال المالكية والشافعية وجمهور العلماء : لا يلزمه في ذلك شيء ، فلا كفارة عليه ، لحديث عائشة عن النبي عَّه أنه قال: (( من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه)) وأما حديث عمران وأبي هريرة ، فقال ابن عبد البر : ضعف أهل الحديث حديث عمران وأبي هريرة ، وقالوا : لأن حديث أبي هريرة يدور على سليمان بن أرقم ، وهو متروك الحديث ، وحديث عمران يدور على زهير بن محمد عن أبيه ، وأبوه مجهول ، لم يرو عنه غير ابنه ، وزهير أيضاً عنده مناكير، وأما حديث عقبة بن عامر: ((كفارة النذر كفارة يمين)) فهو محمول على نذر اللجاج والغضب . (١) الموطأ: ٤٧٥، ومن طريقه أخرجه الخطيب البغدادي في ((الأسماء المبهمة)) ص (٢٧٣) ، وانظر الحاشية التالية . - ٤٨ - ٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٤) باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله تعالى - ٤٩ ٢٠٩١٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ، وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةٌ، وَيَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةٌ. ٢٠٩١٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الَحَدِيثُ يَتَّصِلُ عَنِ النّبِيِّ ◌َه مِنْ وَجُوهٍ مِنْ حَدِيثٍ جَابٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثٍ قَيِسِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أبيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ وَمِنْ حَدِيثٍ طَاووسٍ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ - رَجُل مِنْ أَصْحَابِ النَّيِّ ◌َِ﴾(١). ٢٠٩١٧ - وَأَظُنَّ - واللَّهُ أَعْلَمُ - أنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هُوَ هَذَا؛ لأنَّ مُجَاهِدًا رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَحُمَيْد بْنِ قَيْسٍ صَاحِبِ مُجَاهِدٍ . ٢٠٩١٨ - قَالَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ . قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمِيدٍ ، قَالَ: حدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمّدٍ بَنِ إِسْحَاقَ . عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ أبو إِسْرَائِيلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي فهرٍ، فَذَرَ لَيَقُومَنَّ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يُصَلِّي النِِّيُّ عَهُ الجُمعَةَ وَلَيَصُومَنَّ ذَلِكَ الْيَومَ، فَرَآهُ النّبِيُّ ◌َهُ، فَقَالَ: ((مَا شَأْنُهُ))؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَيَتَكَلَّمَ (١) حديث ابن عباس أخرجه البخاري في الأيمان والنذور (٦٧٠٤)، باب ((النذر فيما لا يملك))، وأبو داود في الأيمان والنذور (٣٣٠٠)، باب ((من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية))، والدارقطني (١٦١:٤)، والبيهقي في السنن (٧٥:١٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٤:٣). ومن حديث طاووس ، عن أبي إسرائيل أخرجه عبد الرزاق (١٥٨١٧)، (١٥٨١٨)، والإمام أحمد ( ٤ : ١٦٨). ٠٠ ٥٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاء الأمْصارِ / ج ١٥ وَيَصُومَ ، وَلَمْ يَأْمُرُهُ بِكَفَّارَةٍ . ٢٠٩١٩ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ. ٢٠٩٢٠ - وَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ لِلشَّمْسِ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الإِنْسَانُ مِمَّا لا طَاعَةً فِيهِ بِنَصِّ كِتَابٍ ، أو سُنَّةٍ . ٢٠٩٢١ - وَكَذلِكَ الْحَفَاءُ وغيره مِمَّا لَمْ تَرِدِ الشَّرِيعةُ بِصُنعِهِ إِذْ لا طَاعَةَ لِلَِّ فِيهِ ، وَلَا قُرْبَةً . ٢٠٩٢٢ - وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَتَقَرَّبُ بِعَمَلِهِ إلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ٢٠٩٢٣ - وَيَدُلُّ أيضا أنَّ كُلِّ مَا لَيسَ لَهُ بِطَاعَةٍ ، حُكْمُهُ حُكْمُ المَعْصِيَةِ فِي أَنَّهُ لا يَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهِ ، وَلَا الكَفَّارَةُ عَنْهُ، وَهُوَ مَعنى قَولِ مَالِكٍ في الموطَّأ . ٩٨٧ - مَالِكٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّد أبْنِ الصِّديق، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ (( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ. وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلا يَعْصِهِ)). (١) (١) الموطأ : ٤٧٦، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في المسند (٧٤:٢ - ٧٥)، والإمام أحمد (٣٦:٦، ٤١)، والدارمي (١٨٤:٢)، والبخاري في الأيمان والنذور (٦٦٩٦)، باب ((النذر في الطاعة))، و (٦٧٠٠) باب ((النذر فيما لا يملك وفي معصية))، وأبو داود في الأيمان والنذور (٣٢٨٩)، باب (( ما جاء في النذر في معصية))، والترمذي في النذور والأيمان ( ١٥٢٦ ) باب ((من نذر أن يطيع الله فليطعه))، والنسائي في الأيمان والنذور (١٧:٧) باب ((النذر في الطاعة ))، وباب ((النذر في المعصية))، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٣:٣)، والبيهقي في السنن (٦٨:١٠)، وانظر (١٤٣٠٣) في المجلد العاشر. ٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٤) باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله تعالى - ٥١ ٢٠٩٢٤ - قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لَّه مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ، أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ، أَوْ إِلَى مِصْرَ، أَوْ إِلَى الرََّدَةِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ . إِنْ كَلَّمَ فُلانًا، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، شَيْءٌ . إِنْ هُوَ كَلَّمَهُ، أَوْ حَنِثَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ . لأنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الأشْيَاءِ طَاعَةٌ. وَإِنَّمَا يُوفِّي لِلَّهِ بِمَا لَهُ فِيهِ طَاعَةٌ . ٢٠٩٢٥ - وَهُوَ قَولُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً كَانَ عَلَيْهِ مَعَ تَرْكِها كَفَّارَةُ یَمِینِ . ٢٠٩٢٦ - وَمِمَنْ قَالَ بِذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةً وَسُفْيَانُ والكُوفُّونَ . ٢٠٩٢٧ - وَإِنِ احْتَجَّ مُحتَجِّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ، وَحَدِيثٍ عائشة جَمِيعًا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ))؛ قِيلَ لَهُ : هَذَانِ حَدِيْثَانِ مُضْطَرِبَانِ لا أَصْلَ لَهُمَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالَحَدِيثِ ؛ لأنَّ حَدِيثَ عائشة إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى سُليمانَ بْنٍ أَرْقَم، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَعَنْهُ رَوَاهُ ابْنُ شهابٍ لا يصحَّ عَنْهُ غيرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ (١) وَحَدِيثُ عمْرَانَ بْنِ حُصينٍ (١) في ((التمهيد)) (٦: ٩٦)، وأما حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: أنَّ رسول اللَّه ◌َِّ قال: ((لا نَذْرَ فِي مَعْصِيةٍ وكَفَّارَتُهُ كَفَّارَة يَمِينٍ )» . أخرجه من هذا الوجه: أبو داود في الأيمان والنذور ح (٣٢٩٠، ٣٢٩١ ) في سننه (٢٣٢:٣ - ٢٣٣)، والترمذي فيه ح (١٥٢٤) (١٠٣:٤)، والنسائي فيه ( في المجتبى) ، باب ((في المعصية)) (٦٨٦:١). وأخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ( في المواضع السابقة ) من حديث يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ( رضي الله عنها ) ، قال أبو داود عقب رواية يونس الزهري : سمعت أحمد ابن شبوبة يقول: قال ابن المبارك في هذا الحديث: ((حدّثَ أبو سلمة))؛ فدل على أنَّ = ٥٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥ يَدُورُ على زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ، غير ابْنِهِ زُهير ، ٠٠,٠٠ وَزُهَيْرُ أيضا عِنْدَهُ مَنّاكِيرُ . ٢٠٩٢٨ - وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَيضا على صِحَّةٍ قَولٍ مَنْ ذَهَبَ إِلى أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ، أَنَّهُ لا شَيْءٌ عَلِيهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيرِها؛ لأَنّهُ لَا مَعْصِيَةً أَعْظَمُ مِنْ إِرَاقَةٍ دَمِ مُسْلِمٍ . = الزهري لم يسمعه من أبي سلمة . فهذا حديث لم يسمعه الزهري من أبي سلمة ، إنما سمعه من سليمان بن أرقم ، عن يحيى بن أبي كثير ، وبمعناه رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، كذلك رواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة ، عن الزهري . وسليمان بن الأرقم متروك . والحديث عند غيره ، عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه عن عمران بن الحصين، عن النبي عَّه [أخرجه النسائي في باب ((كفارة النذر) ] . كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير. وبمعناه رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، إلا أن في حديث الأوزاعي: ((لا نَذْرَ فِي غَضَبٍ وكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ )) . و کذلك رواه حماد بن زيد ، عن محمد بن الزبير ، ورواه ابن أبي عروبة عن محمد بن الزبير ، وقال ((لا نَذْرَ فِي مَعْصِيةِ اللَّهِ)) . ورواه عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن الزبير ، عن أبيه : أنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنَّه لا يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ قَوْمِهِ؛ فَقَالَ عِمْرَانُ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِعَُّ يَقُولُ: ((لا نَذْرَ فِي مَعْصِيةِ اللَّهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ )) . وفي هذا دلالة على أنَّ أباه لم يسمعه من عمران . ورواه ابن إسحاق عن محمد بن الزبير ، عن رجلٍ صحبه عن عمران . ورواه الثوري ، عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين إلا أنه قال: (( لا نَذْرَ فِي مَعْصِيةٍ أَوْ فِي غَضَبٍ » . فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه كما ذكرنا ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك ، وقد قال البخاري في التاريخ (٨٦١:١): محمد بن الزبير الحنظلي : منكر الحديث ، فيه نظر . ٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٤) باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله تعالى - ٥٣ ٢٠٩٢٩ - وَلَا مَعْنى للاعْتِبَارِ فِي ذَلِكَ بِكَفَّارَةِ الظَّهَارِ في قَولِ المُنْكَرِ والزُّورِ ؛ لأَنَّ الظِّهَارَ لَيسَ بِنَذْرٍ . ٢٠٩٣٠ - وَالنَّذْرُ فِي المَعْصِيَةِ قَدْ جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَوَلا وَعَمَلًا . ٢٠٩٣١ - وَأَمَّ العَمَلُ فَهُوَ مَا فِي حَدِيثِ جَابٍ هَذَا . ٢٠٩٣٢ - وأمَّا القَولُ فَحَدِيثُ عَائِشَةَ، عَنِ الَِّيِّ عَّهُ: (( أَنَّهُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطَيِعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ)) . رَوَهُ جُمْهُورُ رُوَةِ مالِكٍ، عَنْ مالكٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنٍ عَبْدِ الَلِكِ الأَيلِيِّ ، عَنِ القَاسِمِ بَنْ مُحَمَّدٍ، عن عائشة، عن النبي ◌َّهُ وَلَمْ يَرْوِهِ يَحِى بْنُ يحِى صَاحِبْنَا . ٢٠٩٣٣ - حدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ: حدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ، قالَ: حدَّثْنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدٍ، قَالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الَحَكَمِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّ [ قال](١): ((مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعُهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِي اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ)) . ٢٠٩٣٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيرِهِ فِي التَّمْهِيدِ. (٢) ٩٨٨ - وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : أَتَتِ امْرَةٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَلَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ (١) زيادة متعينة . (٢) ( ٦ : ٨٩ - ٩٥ ). . ٥٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥ أَنْحَرَ ابْنِي. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا تَنْحَرِي ابْنَكِ، وَكَغْرِي عَنْ يَمِنِكِ. فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَكَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا كَفَّارَةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [ المجادلة: ٢] ثُمِّ جَعَلَ فِيهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ مَا قَدْ رَأَيْتَ . (١). ٢٠٩٣٥ - قال أبو عمر: رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، وسفيانَ النَّرِيِّ ، وَعَبْدِ الملِكِ بْنِ جريجٍ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سواء بمعنى وَاحِدٍ . ٢٠٩٣٦ - وَخْتَفَتِ الرِّوَيَاتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ . ٢٠٩٣٧ - فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ مُحَمَّدٍ عِنْدَنَا قَالَ: ذَكَرَ مَالِكٌ في حَدِيثِهِ هَذَا : كَفَّارَةُ يَمِينٍ تُجْزِئُهُ . (٢) ٢٠٩٣٨ - وَرَوَى عَنْهُ الشْبِيُّ فِي رَجُلِ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ مِئَةً مِنَ الإِلِ، كَمَا فَدى بِها عَبْدُ المطَّلِبِ ابْنَهُ، قَالَ: وَقَالَ مَرَّةٌ: يُجْزِئُ كَبْشٌ، كَمَا فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ. (٣) ٢٠٩٣٩ - قَالَ الشْعبيُّ: فَسَأَلْتُ مَسْرُوفًا، فَقَالَ: هَذَا مِنْ خُطَوَاتِ الشَّيْطَانِ ، لا شَيْءَ عَلَيهِ . (١) الموطأ: ٤٧٦، وأخرجه عبد الرزاق (٤٥٩:٨)، والبيهقي في الكبرى (٧٣:١٠)، والطبراني في الكبير، ح (١١٤٤٣، ١١٩٩٥)، (١٨٦:١١، ٣٥٣ - ٣٥٤) وفي الأوسط. مجمع البحرين (١٨٦)، وعبد الرزاق في المصنف (١٥٩٠٥)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ١٩٠)، وعزاء للطبراني في الكبير والأوسط ، وقال: ورجاله رجال الصحيح. (٢) انظر مصنف عبد الرزاق (٤٥٩:٨)، وأحكام القرآن للجصاص (٣٧٨:٣)، وكشف الغمة (١٩٣:٢)، والمحلى (١٥:٨). (٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٤٦٠). ٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٤) باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله تعالى - ٥٥ ٢٠٩٤٠ - وَرَوَى عَنْهُ عِكْرمَةُ مَوَلَاهُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: هُوَ يَنْحَرُ ابْنَهُ ، قَالَ : كَبْشٌ ، كَمَا فَدِى بِهِ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ . ٢٠٩٤١ - وَرَوَى عَنْهُ الحَكَمُ ، قَالَ: يُهْدِي دِيَتَهُ، أَو قَالَ : يُهْدِي كَيْشا ، ثُمَّ تَلا: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذَبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (١) [ الصافات: ١٠٧ ]. ٢٠٩٤٢ - وَرَوَى عَنْهُ طاووس فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، قَالَ : مِئَةٌ بَدَنَةٍ . (٢) ٢٠٩٤٣ - وَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ في الَّذِي يَنْذِرُ أَنْ يَنْخَرَ ابْنَهُ مِئَةُ نَاقَةٍ . (٣) ٢٠٩٤٤ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَرَةِ الَّتِي نَذَرَتْ أَنْ تَنْحَرَ ابْنَهَا ، قَالَ : إِنْ نَوَتْ وَجْهَ مَا يُنْحَرُ مِنَ الهَدْي، فَعَلَيها الهَدْيُ ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ شَيْئًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيها . ٢٠٩٤٥ - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: أَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فِي يَمِينٍ ، ثُمَّ حَنَثَ . فَعَلَيْهِ هَدْيِّ . ٢٠٩٤٦ - قَالَ: وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، وَلَا أَرَادَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ . ٢٠٩٤٧ - قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ ابْنَهُ هَدْيا أَهْدَى عَنْهُ . (١) مصنف عبد الرزاق (٤٦٠:٨). (٢) مصنف عبد الرزاق (٤٦١:٨). (٣) أحكام القرآن للجصاص (٣٧٨:٣)، ومصنف عبد الرزاق (٤٥٩:٨)، والمحلى (١٥:٨). ٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥ ٢٠٩٤٨ - قَالَ اللَّيْثُ في الرَّجُلِ أو المَرْأَةِ يَقُولُ: هُوَ يَنْحَرُ ابْنَهُ عِنْدَ البَيتِ ، قَالَ: يَحِجُّ بِبْنِهِ، وَيَنْحَرُ هَدْيَا . ٢٠٩٤٩ - وَقَدْ رُوِي عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ وغيره في مِثْلِ ذَلِكَ . ٢٠٩٥٠ - وَعَنْ عَلَيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي اللَّهُ عَنْهُ - فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ ، فَقَالَ : يُهْدِي دِیَتُهُ . (١) ٢٠٩٥١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلَيِّ قَالَ: يُهْدِي شَاةٌ . ٢٠٩٥٢ - واختلفَ فيه عَنْ عَطَاءٍ؛ فَرُوِي عَنْهُ كَبْشٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ بَدَنَةٌ . ٢٠٩٥٣ - وَقَالَ الشّعْبِيُّ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ، قَالَ: يحجُّهُ . ٢٠٩٥٤ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: يَذْبَحُ كَبْشًا، وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهِ . ٢٠٩٥٥ - وَعَنْ إِبْرَاهيمَ قَالَ: يحجُّهُ ويُهدي بَدَنَةٌ . ٢٠٩٥٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيدٍ : يُهدِي كَبْشًا . ٢٠٩٥٧ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أيضاً: أَنَّهُ يحجُّهُ فَقَطْ رَوَاهُ عَنْهُ حَمَّادٌ، وَمَنْصُورٌ . ٢٠٩٥٨ - وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَكِتَابِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةً. (٢) ٢٠٩٥٩ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيبَةَ، قَالَ: حدَّثْنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أُمَّةَ، عَنْ عُثْمَانَ وَابْنٍ عَبَّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ ، قَالُوا : يُهْدِي جَزُورًاً. (١) مصنف ابن أبي شيبة (١٦٠ ب). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٦٠:١ ب )، ومصنف عبد الرزاق (٤٥٩:٨ - ٤٦٣) باب ((من نذر لينحرنَّ نفسه))، وآثار محمد (١٢٥). ٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٤) باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله تعالى - ٥٧ ٢٠٩٦٠ - قَالَ: حَدِّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سماكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَشِرِ، ١٥٫٥٠ عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : يُهْدِي كَبْشًا . ٢٠٩٦١ - قال أبو عمر: الرِّوَايَةُ الأُولى عَنْ مَسْرُوقٍ ذَكَرَها أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنْ داود بْنِ أبِي هِندٍ، عَنِ الشعبيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ: هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ، لا كَفَّارَةَ فِيهِ . ٢٠٩٦٢ - قَالَ أَبُو عُتْبَةَ: وَمَنْ حَلَفَ بِنَحْرٍ وَلَدِهِ، أو وَلَدِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ ، ثُمَّ حَنَثَ ، فَعَلَيهِ فِي ذَلِكَ - بِنَحْرٍ وَلَدِهِ - شَاةٌ ، وَلَيْسَ عَليهِ فِي غَيرِ حَلِفِهِ بِنَحْرِ غیرٍ وَلَدِهِ شيء . ٢٠٩٦٣ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ (١) : عَلَيهِ في الحلفِ بِنَحْرِهِ غَيْرَهُ مِثْلِ الَّذِي عَلَيهِ في الحَلِفِ بِنَحْرِهِ وَلَدِهِ إِذَا حَنَثَ . ٢٠٩٦٤ - وَقَالَ أَبُو يوسف: لا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَسَاقَهُ الطَّحَاوِيُّ. ٢٠٩٦٥ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنِ الثَّرِيِّ في الرَّجُلِ يَقُولُ: للرَّجُلِ أَنَا أُهْدِيكَ فَيَحْنَثُ . ٢٠٩٦٦ - قَالَ: أَخْبَرَنِي معمرةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وفراس (٢) عَنِ الشعبِيِّ أَنَّهُما قَالا : يُحِجُّهُ . ٢٠٩٦٧ - وقَالَ مَالِكٌ: إِنْ لَمْ يُرِدِ الرَّجُلُ أَنْ يحجّهُ، فَلَا شَيءَ عَليهِ . (١) آثار محمد (١٢٥). (٢) هو فراس بن يحيى الهمدانى ، انظر التهذيب (٦٧:٥). ٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥ ٢٠٩٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ مَسْرُوقٌ وَغَيْرُهُ، وَذَلِكَ سُقُوطُ الكَفَّارَةِ عَنْ مَنْ نَذَرَ نَحْرَ أَبْنِهِ أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الأَشْيَاءِ لَمَّا تَرَكَ نَحْرَهُ؛ لِحَدِيثٍ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َهُ: (( وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلا يَعْصِهِ » . ٢٠٩٦٩ - وَنَحْرُ الْمُسْلِمِ مَعْصِيَةٌ، لا شكَّ فِيهِ. وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ، فَلِلِحَدِيثِ: ((لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَّةٍ وكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)) وَهُوَ حَدِيثٌ مَعَلُولٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُ مِنْهُ وَأَثْبَتُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ . ٢٠٩٧٠ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَابِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنٍ وَقَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَ، عَنْ أَبِهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِعَه ◌َغَزَا، فَنَذَرَتِ امْرَةٌ سَوَدَاء إِنْ رَدَّهُ اللَّهُ سَالِمَا أَنْ تَضْرِبَ عِنْدَهُ بالدُّفِّ، فَرَجَعَ وَقَدْ غَنْمَ، فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إنِّي فَذَرْتُ إِنْ رَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بالدُّفُّ، فَقَالَ: ((إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ فَافْعَلَي وإلا فَلا )) قَالَتْ: فإِنِي قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ: فَضَرَبَتْ. (١) * * (١) تقدم وانظر الفهارس . (٥) باب اللغو في اليمين (*) ٩٨٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ ؛ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الإِنْسَانِ: (لا. وَاللَّهِ.) . وَ(بَلَى. وَاللَّهِ.). (١) ٢٠٩٧١ - هَكَذَا رَوَهُ يَحِى، عَنْ مَالِكٍ، وَتَبَعَهُ القَعْتَبِيُّ وَطَائِفَةٌ . (*) المسألة - ٥٠٥ - اختلف العلماء في تحديد المراد بلغو اليمين : فقال الجمهور : هي أن يخبر عن الماضي أو عن الحال على الظن أن المخبر به كما أخبر، وهو بخلافه ، في النفي والإثبات . وبعبارة أخرى : هي أن يحلف على شيء يظنه كما حلف ، فلم يكن كذلك ، مثل قول الحالف: (( واللَّه ما كلمت زيدا)) وفي ظنه أنه لم يكلمه، أو: ((والله لقد كلمت زيدا)) وفي ظنه أنه كلمه، وهو بخلاف الواقع، أو يقول: ((واللَّه إن هذا الطائر لغراب)) وفي ظنه أنه كذلك، ثم تبين في الواقع أن الطائر حمام مثلا . وقال الشافعي : لغو اليمين : مالم تنعقد عليه النية . أو بعبارة أخرى : يمين اللغو : هي التي يسبق اللسان إلى لفظها بلا قصد لمعناه ، أو يريد اليمين على شيء ، فسبق لسانه إلى غيره ، بدليل قوله تعالى: ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ أي قصدتم ، بدليل الآية الأخرى : ﴿ ولکن یؤاخذ کم بما کسبت قلوبکم ﴾ وقد روي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة - رضي اللَّه عنهم - أنهم قالوا: ((هو قول الرجل: لا واللَّه، وبلى واللَّه )) ولأن ما سبق إليه اللسان من غير قصد لا يؤاخذ به ، كما لو سبق لسانه إلى كلمة الكفر . وقد اتفق الفقهاء على أن يمين اللغو لا كفارة فيها ؛ لقوله تعالى: ﴿ لا يؤاخذكم اللَّه باللغو في أيمانكم﴾، ولأنها يمين غير منعقدة ، فلم تجب فيها كفارة ، ولأنها لا يقصد بها المخالفة ، فأشبه ذلك ما لو حنث ناسيا . وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (١٧:٣)، مغني المحتاج (٣٢٤:٤)، المهذب (١٢٨:٢)، بداية المجتهد ص (٣٩٥)، المغني (٦٨٨:٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣٦٣:٣). (١) موطأ مالك (٤٧٧:١)، والأم (٦٣:٧) باب ((لغو اليمين)) والسنن الكبرى (٤٨:١٠). - ٥٩ - ٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥ ٢٠٩٧٢ - وَرَوَاهُ ابْنُ بكيرٍ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ ، فَقَالُوا فِيهِ : لا واللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ . ٢٠٩٧٣ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ . ٢٠٩٧٤ - وَقَدْ رُويَ هَذَا الَحَدِيثُ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، وَعُبيدٍ ابْنِ عُمِيرٍ بِمَعنى حَدِيثِ هشامٍ ، عَنْ أَبيِهِ سَوَاءِ . ٢٠٩٧٥ - وأَخْطَأَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ (١)، فَرَوَاهُ عَنْ عطاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ، بِخِلافٍ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ بَعْدِ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرٍ قَولِ مَالِكٍ . ٢٠٩٧٦ - وَرَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ جَمَاعَةٌ أَيضًا، مِنْهُم الثَّورِيُّ ، وَشُعْبَةٌ ، وابن جريجٍ. ٢٠٩٧٧ - وَرَوَاهُ عَنْ عَرَوَةَ ابْنُ شهابٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُهُ هِشَامٌ . ٢٠٩٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى ابْنُ الْبَارَكِ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُليمانَ ، وعبدةُ بْنُ سليمان ، وغَيْرُهُمْ بِمَعْنَى وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : اللَّغْوُ الَّذِي ذَكرَهُ لا واللَّهِ ، وَبَلَى واللَّهِ . ٢٠٩٧٩ - وَرَوَاهُ يَحِى بْنُ سَعِيدِ القَطَّنُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرَوَةَ ، قَالَ : أَخْبُرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ في قَولِهِ تَعالى: ﴿لا يُؤَاخِذِكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْرِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] نَزَّلَتْ في قَولِ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وَيَلَى وَاللَّهِ . (١) أحد الضعفاء ، ضعفه ابن معين (٣: ٨٢)، وعلي بن المديني؛ علل أحمد (٢٠٤:١، ٢٠٥، ٢٧٢)، والبخاري (١٨٧:٢:٣)، والضعفاء الصغير: (٨١)، والنسائي: ضعفاء (٨٢)، وابن حبان (٢: ٨٥)، وأبو زرعة، وابن الجارود، والدار قطني ، تهذيب التهذيب (٤٩٣:٧) ، وانظر ميزان الاعتدال (٢١٨:٣) .