Indexed OCR Text

Pages 1-20

الاسْتِدَ كار
الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأمْصَار وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهُ المَوَطَّأ"
مِنْ مَعَالى الرأى وَالآثار وَشْحَ ذلكَ كُلّ بالإنجاز وَالاخْتِصَار
مَاعَلىظَهْرِالأرض- بَعْدِکَابِاللَّهِ
أَصَحُّ مِن كِتَابِ مَالِكٍ
"الإمام الثَّافِى"
تَضَيْفٌ
إبن عَبْد البر
الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عبد الله
ابن محمَّد بن عبد البر النمرى الأند لسيّ
٣٦٨هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبُو عُمَر بن عَبْدِ البَرّمِنْ مُحُورِ العِلْمِ
وَاشْتُهِرَفَضْلهُ فِى الأَقْطَارِ
"الحافِظُ الذَّحَى"
يُطْبَعُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاَّ فِى ثَلاثِين ◌ُجَّدًا
بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّةِ عَن خَسِ نَحْ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ
المُلَُّ الرَّابِعُعَشْرِ
وَثَّقَأُصُوَهُوَخَرِجَ نِصُوصَهُ وَرَقَّهُا
وَقَتَّنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ
الدكتور عبد المعطى أمبرنامجى
ديمي :
دَارُ الوغى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دَار قتيبَة لِلطِبَاعَةِ وَالنَّغْرِ
دمشق - بَذْوُت

الطبعة الأولى
القاهرة المحرم ١٤١٤
المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣
جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق
ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله
بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو
تعليقاته العلمية أو تصويره دون موافقة خطية من محققه .
كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية
موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في
سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ،
والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين
العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر
سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا
التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ
الخطية للكتاب والله الموفق .

الاستذكار
الجامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ وعُلَمَاءِ الأقْطَارِ
فِيمَا تَضَمَّتَهُ الْمُوطَأْ مِنْ مَعَانِي الرِّآي والآثارِ
وَشَرْحَ ذَلكَ كُلُّهُ بالإيجازِ والاختصارِ
المجلد الرابع عشر
٢١ - كتاب الجهاد
يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم (٩٢٩) إلى (٩٧٩)
ويستوعب النصوص من فقرة (١٩٢٣٣) إلى (٢٠٦٨٣)

كتابُ الجهَاد

.
.
.
.

(١) باب الترغيب في الجهاد(*)
٩٢٩ - ذَكَرَ فَيهِ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزََّادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ قَالَ: " مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ
الدَّائِمِ ، الَّذِي لا يَفْتْرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، حَتَّى يَرْجِعَ "(١).
(*) المسألة - ٤٨١: الجهاد في الإسلام ذروة سنامه ، وسياج مبادئه ، وطريق الحفاظ على بلاد
الإسلام والمسلمين . فهو من أهم مبادئ الإسلام العظمى ؛ لأنه سبيل العزة والكرامة والسيادة ،
لهذا كان فريضة محكمة ، وأمراً ماضياً إلى يوم القيامة ، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا وغزوا في
عقر دارهم وخذلهم اللّه ، وسلط عليهم شرار الناس وأراذلهم .
قال تعالى: ﴿وجاهدوا في اللَّه حق جهاده﴾ ﴿إن اللَّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم
بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله، فَيَقْتلون ويُقْتلون، وعداً عليه حقا في التوراة والإنجيل
والقرآن ، ومن أوفى بعهده من اللّه ، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز
العظيم﴾.
وقد وردت أحاديث نبوية كثيرة تبين فضل الجهاد ، وأنه أفضل الأعمال عند اللّه تعالى ، سئل
رسول الله عَّة: " أي العمل أفضل؟ قال: إيمان باللّه ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في
سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال حج مبرور". وقال النبي عمّه: " لغدوة أو روحة في سبيل الله
خير من الدنيا وما فيها ".
والمجاهد الذي يجود أو يضحي بنفسه في سبيل الله ، سبيل الجماعة والقيم العليا ، يتمتع بالخلود
والرفعة والمكانة في تاريخ البشرية وعند الله تعالى حيث يجعله في مصاف الأنبياء والمرسلين ،
قال تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ، بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين
بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خَلْفهم ألا خوف عليهم ولا هم
يحزنون ﴾ .
(١) الموطأ: ٤٤٣، ومن طريق مالك أخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٦٢٢)، والبغوي في شرح
السنة (٢٦١٣). وأخرجه البخاري في الجهاد (٢٧٨٧) باب " أفضل الناس مؤمن يجاهد
بنفسه " عن أبي اليمان، عن شعيب ، والنسائي في الجهاد (٦: ١٨ ) باب " ما تكفل الله عز
وجل لمن يجاهد في سبيله " عن هناد بن السري، عن ابن المبارك، عن معمر، كلاهما عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .
- ٧ -

٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤
٩٣٠ - وعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌َُّ قَالَ: " تكفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهد فِي سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلا الْجِهَادُ
فِي سَبِيلِهِ ، وَتَصْدِيقُ كَلِماتِهِ ، أَنْ يُدخِلَهُ الْجَنَّةَ. أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكِهِ الَّذِي
خَرَجَ مِنْهُ. مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِمَةٍ"(١).
١٩٢٣٣ - حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قالَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أَصبغِ، قالَ : حدّثنا
مُحَمِّدُ بْنُ وضاحٍ، قالَ : حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ ابن أبي شَيةَ ، قَالَ : حَدَّثنا أبوُ مُعَاوِيةَ،
عَنْ سهيلٍ بْنِ أبِي صَالحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هُريرةَ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ :
" يَضْمَنُ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ إِمَاناً بِهِ ، وَتَصْدِيِقاً بِرَسُولِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أو
يُرْجِعَهُ إِلى مَنْزِلِهِ نَائِلا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أو غَنِيمَةٍ" (٢).
(١) الموطأ : ٤٤٣ - ٤٤٤، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في التوحيد ( ٧٤٦٣ ) باب قول الله
تعالى: ﴿ قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي ... ﴾ عن عبد الله بن يوسف، و (٧٤٥٧)
باب "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين"، وفي الخمس (٣١٢٣) باب قول النبي (صَّ):
"أحلت لكم الغنائم" عن إسماعيل - والنسائي في الجهاد ( ٦ : ١٦ ) باب " ما تكفل الله عز
وجل لمن يجاهد في سبيله " عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن
القاسم- ثلاثتهم عن مالك ، به .
(٢) عن أبي هريرة في مصنف ابن أبي شيبة في الجهاد ، ومن حديث ابن عمر عن النبي ( *) فيما
يحكي عن ربه تبارك وتعالى ، قال : " أَيّما عبد من عبادي خرج مجاهداً في سبيلي، ابتغاء
مَرْضاتي ، ضمنت له أن أَرْجِعَهُ بما أصاب من أَجْرٍ وغنيمة ، وإن قبضته أن أغفر له وأرحمه ،
وأُدخله الجنة " وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١٧:٢)، وطبعة شاكر (٥٩٧٧)، والنسائي في
الجهاد ، ح (٣١٢٦) باب " ثواب السرية التى تخفف " (١٨:٦)

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد -٩
١٩٢٣٤ - قال أبو عمر: الحَدِيثُ الأوَّلُ مِنْ حَدِيثَيْ مَالِكِ الْمَذْكُورَیْنِ.
١٩٢٣٥ - هَذَا مِنْ أَجلٌّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ ؛ لأَنَّهُ مثل بِالصَّلاةِ
وَالصِّيَامِ ، وَهُمَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ، وَجَعَلَ الْمُجَاهِدَ بِمَنْزِلَةٍ مَنْ لا يَفْتُرُ عن ذَلِكَ سَاعَةٌ ،
فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ صَاحِبُهُ رَاكِبًا وَمَا شِيًّا وَرَاقِدًا ومتلذذاً بكَثِير- ما
أبيح له - مِنْ حديث رفيقه وأكله وشربه ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِِّ كالمُصَلِّي التَّالِي لِلْقُرْآنِ
فِي صَلَاِهِ الصَّائِمِ المُجْتَهدِ
١٩٢٣٦ - وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ الفَضَائِلَ لاتدرك بِقياسٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفَضُّلْ مِنَ اللَّهِ
٠٠٠
عَزّ وَجَلّ .
١٩٢٣٧ - قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدْلُكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ
تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ
وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [ الصف: ١٠، ١١] الآيات إلى قَولِهِ
تعالى: ﴿وَبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: ١٣].
١٩٢٣٨ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ القِيَاسِ والتَّشْبِيهِ والتَّمْثِيلِ فِي الأَحْكَامِ ؛
لأَنَّهُ شَبَّهَ الْمُجَاهِدَ بِالصَّائِمِ القَائِمِ .
١٩٢٣٩ - وَفِي الحَدِيثِ الثَّانِي أَيضاً فَضْلُ الجِهَادِ ، وَأَنَّ الأَعْمَالَ لا يزكو مِنْها
إِلا مَا خَلَصَتْ فِيهِ النّيّةُ لِلَّهِ عَزْ وَجَلَّ، ألا تَرى إلى قولِهِ : " لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إلا
الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ ".
١٩٢٤٠ - وَفِي حَدِيثٍ سَهِيلٍ: " إَِاناً بِهِ، وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِهِ، وَقَولُهُ فِيهِ: مِنْ

-
١٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤
أَجْرٍ أَو غَنِيمَةٍ يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا
تُطِعْ مِنْهُمْ آتِماً أو كَفُورًا﴾ [ النساء: ٢٤] يُرِيدُ: وَلَا كَفُورًا، وَكَما قَالَ جَلَّ
ثَنَاؤُهُ: ﴿مَثْنِى وَثُلاثَ وَرَّبَاعٍ﴾ [ النساء: ٣، فاطر: ١] أيْ مَشْنى، أو ثُلاث،
أو رَّبَاعٍ، فَقَدْ تَكُونُ " أو " بِمِعْنى "الواو "، وَتَكُونُ الوَاوُ بِمَعنى " أو " .
١٩٢٤١ - وَقَدْ رُوِيَ منصوصاً: مِنْ أَجْرٍ وَغَنيمَةٍ، بِوَاو الَجَمْعِ، لا "بِأَو".
١٩٢٤٢ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثنا أبوُ دَاودَ ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عتيقٍ ، قَالَ : حدَّثنا أبو مسهرٍ ، قالَ : أُخْبُرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ ، قَالَ: أَخَيرنا الأُوْزاعِيّ ، قَالَ سليمانُ بْنُ حبيبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ لَّهِ قَالَ: "ثَلاثَةٌ كُلُّهِمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَرَّ وَجَلَّ: مَنْ خَرَجَ غَازِيًا في
سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ على اللَّهِ عَزَّ وَجَلٌّ حَتَّى يَتَوَقَّاهُ، فَيُدْخِلُهُ الْجِنَّةَ، أو يَردّهُ بِما
نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ "(١)، وَذَكَرَ تَمَامَ الخَيْرِ .
١٩٢٤٣ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الغَنِيمَةَ لا تنقصُ مِنْ أَجْرِ الْمُجَاهِدِ
شَيْئًا، وَأَنَّهُ أَقَرِّ الأَجْرَ، غَنِمَ ، أو لَمْ يَغْتَمْ، وَهِدَ لِهِذَا مَا اجْتَمَعَ على تَقَبْلِهِ أَهْلُ السَُّرِ
والعِلْمِ بِالْآثَرِ: أَنَّالنِّيِّ ◌َّهُ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ بِأسْهُمِهِمْ يَومَ
بَدْرٍ ، وَهُمْ غَيْرُ حَاضِرِي القِتَالِ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:
" وَأَجْرُكَ" (٢).
١٩٢٤٤ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ تَحْلِيلَ الغَائِمِ لِهذِهِ الأُمَّةِ مِنْ وَظَائِفِها .
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد ( ٢٤٩٤ ) ، باب " فضل الغزو في البحر " وصححه ابن حبان
(٤٩٩)، والحاكم (٢: ٧٣) وأقره الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن ( ٩ : ١٦٦)
(٢) أخرجه الحاكم (٣: ٤٣٨)، والطبراني (٣٣٨)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤: ١٨٧).

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب فى الجهاد - ١١
١٩٢٤٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ : " لَمْ تَحِلّ الغَنَائِمُ لِقَومِ سودِ الرَّؤُوسِ
قَبْلَكُمْ"(١) .
١٩٢٤٦ - وَقَالَ عَليهِ السَّلامُ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي))، وَذَكَرَ
مِنْها: "فَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ"(٢).
١٩٢٤٧ - قال أبو عمر: وَلَو كَانَتْ تَحْطُ الأَجْرَ ، أو تُنْقِصُهُ مَا كَانَتْ
فَضِيلَةٌ لَهُ.
١٩٢٤٨ - وَقَدْ قَالَ قَومٌ: إِنَّ الغَنِيمَةَ تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الغَانِمِينَ؛ لِحَدِيثٍ رَووهُ
عَنِ النّبِيِّ ◌َّةِ أَنَّهُ قَالَ: مَامِنْ سَرِيَّةٍ أُسِرَتْ وَأَخْفَقَتْ إلا كُتِبَ لَها أَجْرُهَا مَرْتَيْنِ (٣).
١٩٢٤٩ - قَالُوا: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلى أَنَّ العَسْكَرَ إِذا لَمْ يَغْتُمْ كَانَ
أَعْظَمَ لأجْرِهِ ، واحتجوا أيضاً بما :
(١) الحديث عن أبي هريرة، وتتمته: كانَتْ تَنْزِلُ من السَّماءِ نارٌ فَتَأكُلُها ، فَلَمّا كانَ يَومُ
بدرٍ وَقِعَ النَّاسُ في الغَنَائِمِ ، فَأَزَلَ الله: ﴿لَوْلًا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فيما
أَخَذْتَمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [الأنفال - ٦٨]
أخرجه الترمذي في التفسير ( ٣٠٨٥) باب " ومن سورة الأنفال " وقال : هذا حديث حسن
صحيح غريب من حديث الأعمش والنسائي في " الكبرى " على ما في " تحفة الأشراف" (٩:
٣٨٣)، وصححه ابن حبان (٤٨٠٦)، وأخرجه الطبري في " تفسيره" (١٦٣٠١)،
والبيهقي في السنن ( ٦: ٢٩٠ - ٢٩١).
(٢) من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري الطهارة ، باب التيمم، فتح الباري (١: ٤٣٥)، ومسلم
في الصلاة (١١٤٣) في طبعتنا (٢: ٦٦١) أول كتاب المساجد، وبرقم: ٣ - (١ : ٣٧)
في طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الصلاة ( ٢ : ٥٦ ) باب " الرخصة في ذلك " وروي من
حديث جابر ، وأبي ذر أيضا .
(٣) يأتي في ( ١٩٢٥٠)

١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٤ -
١٩٢٥٠ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أُصْبْغِ ، قَالَ: حدّثنا
الَحَارِثُ ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قالَ: حدّثنا أبو عَبْدِ الرَّحمنِ المغْرِئِ، قالَ: حدَّثَنَا حَيْوَةٌ
بْنُ شريح، عَنْ أَبي هانئ: حميدِ بْنِ هَانِئُ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخْلِي،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن العاص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: " مَا مِنْ غَازِيَّةٍ تَغْرُو في
سَبِيلِ اللَّهِ ، فَتُصِيبُ غَنِيمَةٌ إِلا تَعَجِّلُوا ثُلفَيْ أَجْرِهِم مِنَ الآخِرَةِ ويبقى لَهُمَ الثُّثُ ، فَإِنْ
لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةٌ تَمَّ لَهُم أَجْرُهُمْ(١).
١٩٢٥١ - وَ أَمَّا قَولُهُ عليه السَّلامُ في السرية أَسْرَتْ فَأَخْفَقَتْ: أَنَّ لَها أَجْرَها
مَرَّتَيْنِ، فَيَحْتَمِلُ مِثْلَ مَا يَحْتَمِلُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرو بْنِ العاصِ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ
أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ الأَجْرُ مُضَاعَفاً لَها؛ بما نالها مِنَ الَخَوْفِ ، وعَلَى مَا فَاتَها مِنَ الغَنِيمَةِ،
كَمَا يُؤْجَرُ مَنْ أُصِيبَ بِعَالِهِ مُضَاعَفَاً، فَيُؤْجَرُ عَلَى مَا يَتَكُلُّهُ مِنَ الجَهَادِ أَجْرَ الْمُجَاهِدِ،
وَعَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الغَنِيمَةِ أَجْراً آخَرَ كما يُؤْجَرُ عَلَى مَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ، وَنَحو ذَلِكَ .
٩٣١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِح
السَّمَّنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَِّ عَِّ قَالَ: "الْخَيْلُ لِرَجُلِ أَجْرٌ،
وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلِ رِزْرٌ، فَمَّا الَّذِي هِيَ لَّهُ أَجْرٌ ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجِ أَوْ رَوْضَةٍ . فَمَا أَصَابَتْ فِي طِلِهَا ذِكَ مِنَ
المَرْج أو الرَّوْضَةِ، كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ . وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِلَهَا ذِلِكَ، فَاسْتَنَّتْ
شَرَفاً أَوْ شَرَقَيْنِ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَتُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ. وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرِ،
(١) أخرجه النسائي في الجهاد، ح (٣١٢٥)، باب: " ثواب السرية تخفف" (٦: ١٧ - ١٨).

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ١٣
فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ، كَانَ ذلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ . فَهِيَ لَهُ أَجْرٌ .
وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنّا وَتَعَفِّقًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا فِي ظُهُورِهَا ،
فَهِيَ لِذلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخِرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءٌ لِأَهْلِ الإِسْلاَمِ فَهِيَ عَلَى
ذلِكَ وِزْرٌ. )) وَسَئِلَ رَسُولُ اللّهِ عَه عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ: ((لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا
شَيْءٌ إِلا هذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْقَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَا يَرَهُ. وَمَنْ
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ﴾(١).
١٩٢٥١ م - قالَ أَبُو عُمرَ: فِي هَذَا الَحَدِيثِ مِنَ الفقه: أَنَّ الأُعْيَانَ لا يُؤْجَرُ
الإِنْسَانُ في اكْتِسَابِها لأَعْيَانِها، وَإِنَّمَا يُؤْجَرُ بِلنّةِ الحَسَةِ فِي اسْتِعْمَالِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ
مِنَ الفَضْلِ فِي عمله؛ لأنَّها خَيْلٌ كُلُّها ، وَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُ مُكْتَسِبِيها لاختِلافِ
النّاتِ فِيها .
١٩٢٥٢ - وَفِيهِ: أَنَّ الْحَسَنَاتِ تُكْتُبُ لِلْمَرْءِ إِذَا كَانَ لَهُ فِيها سبب واصل وَإِنْ
لَمْ يَقْصِدْ فَضْلِ الحَسَنَةِ تَفَضَّلًا مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُكْمُ
السَيّئَاتِ ، والحَمْدُ لِلَّهِ .
(١) الموطأ: ٤٤٤، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الشرب والمساقاة (٢٣٧١) باب (شرب
الناس وسقي الدواب من الأنهار)) وفي الجهاد (٢٨٦٠) باب ((الخيل لثلاثة)) وفي المناقب
(٣٦٤٦) وفي التفسير (٤٩٦٢) و (٤٩٦٣)، وفي الاعتصام بالسنة (٧٣٥٦) باب (( الأحكام
التي تعرف بالدلائل))، والنسائي في الخيل (٦: ٢١٦ - ٢١٧) والبيهقي في السنن (١٠: ١٥).
ومن طريق حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، به : أخرجه مسلم في الزكاة - باب (( إثم مانع
الزكاة)، والبيهقى فى السنن (٤: ١١٩).
وأخرخه الإمام أحمد في المسند (٢: ٢٦٢، ٣٨٣، ٤٢٤).
i

١٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
١٩٢٥٣ - يدلك عَلَى ذَلِكَ في هَذَا الحديث أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَرَكَاتِ الخَيلِ وَتَقَلْبَها
وَرَعْيُهَا وَرَوَثَها في سيئات المفتخرِ بها، كَما ذَكَرَها فِي حَسَنَاتِ الرَّابِطِ الّذي
رَبَطَها، ألا ترى أنها لو قطعتْ حبلَها نهاراً، فَأَفْسَدَتْ زرعاً، أو رَمَحَتْ فَقَتَلَتْ أو
جَنَتْ: أنَّ صاحِبَها بريءٌ من الضَّمانِ عندَ جَمِيعِ أَهْلِ العِلْمِ، ويُبَيْنُ ذلك أيضاً قولُهُ
في هذا الحديث: ولو أَنَّهَا مَرَّتْ بنهرٍ فشربتْ مِنْهُ ولم يُرِدِ أن يَسْقِيَهَا، كانَ ذلك لَهُ
حسنات .
١٩٢٥٤ - ومِنْ هَذَا البابِ قولُهُ عَّهِ: مَنْ كَانَ مُنْتَظِرًا الصِّلَاة فَهُوَ فِي صَلاةٍ (١).
١٩٢٥٥ - وَقَالَ مَّ: أنتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ذَلِكُمْ الرِّباطُ ، وذلكم
الرِّباط (٢)؛ لأنَّ انْتِظَارَ الدمَلَاةِ سببُ شهودِهَا .
١٩٢٥٦ - وكذلك انتظارُ العدوٍ في الموْضعِ المخوفِ، فيه إرصادٌ للعدوٍ ، وقوةٌ
لأَهْلِ الموضعِ، وعَدة لِلِقَاء العدوِ ، وَسَبَبٌ لِذَلِكَ كُلّهِ .
١٩٢٥٧ - وَقَدْ أَوضَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِي فِي ((التمْهِيدِ))(٣) بالشَّواهِدِ، فَمَنْ أَرَادَ
الوُّقُوفَ عَليها قَابَلَهَا هُنَاكَ .
١٩٢٥٨ - حدّثنا عَبدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أُصْبغِ، قالَ:
حدَّثْنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّدٍ ، قَالَ: حدِّثْنَا بِشْرُ بْنُ حَجرٍ ، قالَ: حدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
سهيلٍ بْنِ أَبِي صَالحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: (ما مِنْ
صَاحِبٍ كَنْرٍ ... )) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الكُتْزِ .
(١) مسند الإمام أحمد (٥: ٤٥١).
(٢) تقدم في كتاب قصر الصلاة في السفر - باب (( انتظار الصلاة والمشي إليها)).
(٣) (٤ : ٢٠٣ - ٢٠٥).

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ١٥
قالَ: ثُمَّ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ عَنِ الْخَيْلِ؟ فَقَالَ: ((الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَصِيها
الخَيْرُ إِلى يَومِ القِيَامَةِ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَجَمَالٌ، وَعَلى آخرَ وِزْرٌ؛ فَمَّا
الَّذِي هِيَ لَّهُ أَجْرٌ فَهُوَ الَّذِي يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنْ مَرَّتْ بِمرجٍ ، فَأَكَلَتْ مِنْهُ
فَمَا غَيِّبَتْهُ فِي بِطُونِها ، فَهُوَ لَّهُ أَجْرٌ ، وَإِنْ مَرَّتْ بِنَهْرٍ ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ ، فَمَا شَرِبَتْ في
بطُونِها، فَهُوَ لَهُ أَجْرٌ وَإِنِ اسْتَنْتْ شَرَفًا كَانَ لَهُ أَجْرٌ .... )). حَتَّى ذَكَرَ أَرْوَاتَها
وَأَبْوَلَها، (وَآَمَّا الَّذِي لَّهُ سِتْرٌ وَجَمَلٌ، فَرَجُلٌ يَتْخِذُها تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلا ولا سيما مِنْ
ظَهْرِهَا وَبَطُونِها فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ، وَمَّا الَّذي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ ، فَرَجُلٌ. يَتْخِذُهَا بذخًا
وأشراً ، ورياء ، أو سُمْعة)).
ثُمَّ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه عَنِ الْحُمْرِ؛ فَقَالَ: ((مَا أَنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِاِ شَيْءٌ، غَيرَ الْآيَةِ
الفَاذَّةِ الْجَامِعَةِ: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّا يَرَهُ ﴾
[ آخر سورة الزلزلة ] .
١٩٢٥٩ - وأمَّا قَولُهُ: فَمَا أَصَابَتْ في طَيلِها، فَالطّيْلُ. وَهُوَ مَكْسُورُ الأوَّلِ،
ويُقَالُ فِيهِ : طول وطيلٌ .
١٩٢٦٠ - قَالَ طرفةُ (١):
(١) هو طَرَفَةَ بن العَبْد بن سفيان بن سعيد البكري الوائلي ، أبو عمرو : شاعر جاهلي (٨٦ - ٦٠ ق
.(هـ) من الطبقة الأولى ، ولد في بادية البحرين وتنقّل في بقاع نجد ، واتصل بالملك عمرو بن هند
فجعله في ندمائه ، ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر (عامله على البحرين وعمان ) ، يأمره فيه بقتله
الأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها ، فقتله الكعبر شابًا في ((مَجَرَ )) ابن ست وعشرين عاماً.
وانظر الحاشية التالية .

١٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
لَكَا الطَّلِ الْمُرْخَا وَثِيَاهُ باليد(١)
لَعَمْرِكَ إِنَّ الموتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَّى
١٩٢٦١ - وَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الشَّوَاهِدِ على الطَّلِ بِكَثِيرٍ مِنَ الشِّعْرِ في ((التَّمْهِيدِ)(٢)،
والحمدُ لِلَّهِ.
١٩٢٦٢ - وأمَّا قَولُهُ: فاسْتَنْتْ شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ، فَإِنَّ الاسْتِنَانَ أَنْ يَلِجَ الغَرَسُ
فِي عَدْوِهِ فِي إِقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ .
١٩٢٦٣ - يُقَالَ مِنْهُ: جَاءَتِ الإِيِلُ سَنَنًا أي تَسْتَنُّ فِي عَدْوِهَا وَتُسْرِعُ .
١٩٢٦٤ - وَمِنْهُ الْمَثَلُ القَائِلُ: ((استنت الفِصَالُ حتَّى القَّرْعَا(٣)))، تُضْرَبُ
(١) هو البيت السابع والستون من قصيدة طرفة بن العبد الطويلة ، التي مطلعها:
ظَلْتُ بها وأبكي إلى الغَدِ
لِخَوْلَةَ أَطلالٌ بُرْقَةٍ ثَهْمَدِ
ومنها البيت الشهير الذي يفيض حكمة :
سَتُبْدِي لَكَ الآيَامُ ما كنتَ جاهِلا ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّدٍ
وهذه القصيدة قد شرحها كثير من العلماء ، من أهمها شرح الأنبارى على القصائد السبع الطوال
الجاهليات ، وهذا البيت الذي استشهد به أبو عمر بن عبد البر يقع في الصفحة (٢٠١) ، وانظر
لسان العرب (٢٧٢٧) ط. المعارف، وفيه الطيل بالواو: لكا لطّوَلِ الْمُرْخَى.
(٢) في التمهيد (٤ : ٢٠٧) حيث ذكر أن الطيل مكسور الأول وقلما يأتي في الأفعال ، أما في
الأسماء فكثير ، مثل : قمع ، وضلع ، ونطع ، وعنب ، وشبع ، وسرر الصبي ، وطيل الدابة ، قال
القطامي ( وهو عمير بن شييم التغلبي ) :
وإن بليت وإن طالت بك الطيل
إنا محيوك فاسلم أيها الطلل
ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ فيه لغة أخرى: طول ، يقال: طال طولك ، وطال طيلك جميعاً مكسورة الأول ،
مفتوحة الثاني ، واستشهد بشعرٍ طَرَفَةَ بن العبد، وذكر أنه لا يقال في الخيل إلا بكسر الأول وفتح
الثاني ، يقال : أرخ للفرس من طواله ، ومن طياله .
وأما طوال الدهر وما كان مثله، فيقال: بالضم والفتح، وكذلك الطول ، والطوال من الطول .
(٣) رسمت في (ك) - هكذا، وفي ((التمهيد)) ((القرعى))، (والقرعى) = جمع قريع : الذي به
فرع - بالتحريك - وهو بثر أبيض يخرج بالفصال. مجمع الأمثال للميداني (٣٣٣:١) . =

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ١٧
للرَّجُلِ الضَّعِيفِ يَرَى الجلداء يَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَيَفْعَلُ مِثْلَهُ.
١٩٢٦٥ - قالَ عَدِيُ بنُ زَيد(١):
فَبَلَغْنَا صُنْعَهُ حَتَّى نَشَا
فَارِهَ البالِ لَجُوجاً في السَّنِ
١٩٢٦٦ - فاره البالِ ، أي : ناعِمَ البالَ
١٩٢٦٧ - وقالَ أعشى همدان(٢):
إلى مَنِِّهِ يُسَنِّنُ فِي عُنْفٍ
لاَ تَأْسَيْنَّ عَلَى شَيْءٍ فَكُلُّ فَتَى
١٩٢٦٨ - ومنها شواهد غيرها قد ذكرنا أَكْثَرَها في ((التَّمْهِيدِ))(٣).
١٩٢٦٩ - والشّرف والشرفان: الكدية والكديتان، والجَبَلُ الصَّغِيرُ المُعْتَدِلُ
= (٩٧:٢)، سمط اللآلي: ٢٢١، اللباب (١: ١١١)، تاريخ الإسلام (٤: ١٥١)، بلوغ
الأرب (٢٦٢:٢)، شعراء الجاهلية: ٤٣٩ . .
(١) هو عدي بن زيد (٠٠٠ - ٣٥ ق. هـ) العبادي التميمى: شاعر، من دهاة الجاهليين . كان قرويا،
يسكن الحيرة ، فصيحًا ، يحسن العربية والفارسية والرمي بالنشاب ، ويلعب لعب العجم
بالصوالجة على الخيل ، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى ، اتخذه في خاصته وجعله
ترجماناً بينه وبين العرب. فسكن المدائن. ولما مات كسرى أنو شروان وولي ابنه ((هرمز)) أقرّ
عديًا ورفع منزلته ووجهه رسولا إلى ملك الروم طيباريوس الثاني في القسطنطينية ، بهدية ، فزار
بلاد الشام ، وعاد إلى المدائن بهدية قيصر ، ثم تزوج هنداً بنت النعمان ابن المنذر ووشي به أعداء
له إلى النعمان بما أوغر صدره فسجنه وقتله في سجنه بالحيرة . له أربع قصائد غُرَرٌ ، روائعُ،
مُبَرِّراتٌ ، ذكرهن ابن سلام في الطبقات (١ : ١٤٠ - ١٤٢)، وهو أحد الفحول الأربعة الذين
هم: هو وطرفة ، وعبيد بن الأبرص ، وعلقمة بن عبدة .
ترجمته في: الشعر والشعراء (١: ٢٢٥، ٢٣٣).
(٢) أعشى همدان هو عبد الرحمن بن عبد الرحمن، وهو غير الأعشى الكبير ، وهو شاعر إسلامي في
الدولة المروانية زمن الحجاج بن يوسف .
(٣) (٤: ٢٠٨ - ٢٠٩).

١٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
والجيَلانِ .
١٩٢٧٠ - وأمَّا قولُهُ: تَغَنْيًا، فَيُرِيدُ اسْتِغْنَاءٌ يُقَالُ فِيهِ: تَغَنيتُ تَغنياً، وتَغَانَيْتُ
تَغَانِيًا، واسْتَغَيْتُ استغناء وَتَوَاهِدُهُ بِالشّعْرِ فِ ((الَّمْهِيدِ))(١).
١٩٢٧١ - وأمَّا قَولُهُ: وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رَقَابِها، وَلَا ظُهُورِها، فَلِلْعُلَمَاءِ فِي
ذَلِكَ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ :
١٩٢٧٢ - (أَحَدُها): حسنُ ملكتها، والإِحْسَانُ إِلَيها ، وركوبُها غير
مشقوق عَليها ، وَخَصَّ الرِّقَابَ والظُّهُورَ بالذِّكْرِ ؛ لأَنَّهُ قَدْ تُسْتَعَارُ الرِّقَابُ في مَوضعٍ
الحقُوقِ اللازِمَةِ والفُرُوضِ الوَاجِيَةِ ، وفي مُعْظَمِ الشَّيْءٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَرَّ وَجَلَّ:
﴿فَحْرِيرُ رَقّةٍ﴾ [النساء: ٩٢] مُرِيدُ الإنْسانَ كُلَّهُ .
(١) قال أبوعمر بن عبد البر في ((التمهيد)) (٤: ٢٠٩) ( وأما قوله: شرفا أو شرفين ، فالشرف : ما
ارتفع من الأرض) وأما قوله تغنيا وتعففا فإنه أراد استغناء عن الناس ، وتعففا عن السؤال ، يقال
منه : تغنيت بما رزقني الله تغنيا ، وتغانيت تغانيا ، واستغنيت استغناء ؛ كل ذلك قد قالته العرب
فى ذلك .
قال الشاعر المغيرة بن حبناء التميمي :
کلانا غنيّ عن أخيه حیاته
ونحن إذا متنا أشد تغانيا
وكنت امرأ زمنا بالعراق
وقال الأعشى :
عفيف المناخ طويل التغن
وعلى هذا المعنى كان ابن عُيينة - رحمة الله - يفسر قول رسول الله عَّه. ليس منا من لم يتغن
بالقرآن ، يقول : يستغنى به .

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب فى الجهاد - ١٩
١٩٢٧٣ - وَكَمَا قَالَ كُثِيرٌ (١):
غلقتْ لضحکتِهِ رقابُ المالِ
غَمْرُ الرداءِ إذا تبسّمَ ضاحِكا
١٩٢٧٤ - وقَدْ يَجْعَلونَ العُنقَ في مِثْلِ هَذَا كَالرَّقَةِ، كَمَا جَاءَ في الَحَدِيثِ:
(فَقَدْ خَلَعَ رَبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنْقِهِ)(٢).
(١) هو كُثَيِّر بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي ، أبو صخر : شاعر ، متيم مشهور . من أهل
المدينة . أكثر إقامته بمصر . وفد على عبد الملك بن مروان ، فازدرى منظره ، ولما عرف أدبه رفع
مجلسه ، فاختص به وببني مروان ، يعظمونه ويكرمونه . وكان مفرط القصر دميماً ، في نفسه
شمم وترفع. يقال له ((ابن أبي جمعة)) و((كثير عزة)) و((الملحي)) نسبة إلى بني مليح، وهم
قبيلته .
قال المرزباني : كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام ، لا يقدمون عليه أحداً .
وفي المؤرخين من يذكر أنه من غلاة الشيعة ، وينسبون إليه القول بالتناسخ ، قيل : كان يرى أنه
(يونس بن متى)). أخباره مع عزة بنت حميل الضمرية كثيرة . وكان عفيفًا في حبه قيل له : هل
نلت من عزة شيئًا طول مدتك؟ فقال: لا واللَّه، إنما كنت إذا اشتد بي الأمر أخذت يدها فإذا
وضعتها على جبيني وجدت لذلك راحة . توفي بالمدينة . له (( ديوان شعر)) وللزبير ابن بكار
((أخبار كثير)).
طبقات ابن سلام: ٤٥٧، الشعر والشعراء: ٤١٠، الأغاني ٢٥/٨، المؤتلف المختلف : ١٦٩،
الموشح : ١٤٣، معجم الشعراء: ٢٥٠، اللآلي: ٦١، شرح ديوان الحماسة ١٤٠/٣، وفيات
الأعيان ١٠٦/٤، تاريخ الإسلام ١٨٦/٤، عيون الأخبار ١٤٤/٢، شرح شواهد المغني ١٣١/١،
معاهد التنصيص ص ١٣٦/٢ وتزيين الأسواق ٤٣/١، شذرات الذهب ١٣١/١، خزانة الأدب :
٢٤١/٥.
(٢) من حديث طويل، فيه: (( ... مَنْ فَارَقَ الجماعةَ قَيْدَ شبرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةً الإسلام من عُنقِهِ إلا أن
يرجع .. )) أخرجه الترمذي في كتاب الأمثال (٢٨٦٣) باب « ما جاء في مثل الصلاة والصيام
والصدقة)) (٥: ١٤٩)، وأبو داود في السنة (٤٧٥٨) وبلفظ: فقد خلع ربقة الإيمان في عنقه ..
أخرجه الإمام أحمد (٣: ٣٣٢)، (٤: ١٣٠، ٢٢٠) و(١٦٥:٥، ١٨٠).

٢٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
١٩٢٧٥ - قَالَ : هَذَا لَمْ يُوجِبْ عَلى مَالِكِ الخَيْلِ فِيها ◌َيْئًا ، يَجِبُ عَلَيهِ
إِخْرَاجُهُ لعمرِهِ مِنْ مسْكِينٍ أو فَقِيرٍ أَو قَرِيبٍ أو غَيرهمْ.
١٩٢٧٦ - وَهَذا مَذْهَبُ مَنْ لا يَرى في الأُمْوَالِ حَقّا سِوى الزَّكَاة، وَهُمْ
جَمَاعَةٌ مِنَ العُلِمَاءِ .
١٩٢٧٧ - وَمِنْ حُجْتِهِم حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيه قالَ: ((إِذَا أَدَّيْتَ
زَّكَاةَ مَالِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ))(١).
١٩٢٧٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ ، فَلا جُنَاحَ عَليهِ أَلا يَتَصَدَّقَ(٢).
٩١٢٧٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَيْنِ الْحَدِيثْنِ فِي ((النَّمْهِيدِ))(٣)، وَذَكَرِنَا ◌ِيْ بَابِ
الكَنْزِ(٤) من هَذَا الكِتَابِ فِي هَذَا الَعْنِى مَا هُوَ الشِّفَاءُ، والحَمْدُ لِلَّهِ.
١٩٢٨٠ - وَقَدْ تَأَوَّلَ مَنْ قَالَ بِهَذا في قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقّ
مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] أَنَّهُ الرِّكَاةُ، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَتُوا حَقَّهُ يَومَ حَصَادِهِ﴾
[الأنعام: ١٤١].
(١) أخرجه الترمذي في الزكاة (٦١٨) باب ((ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك))،
وابن ماجه في الزكاة (١٧٨٨) باب (( ما أدّى زكاته ليس بكنز))، وصححه ابن حبان (٣٢١٦)،
والحاكم (١: ٣٩٠)، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن (٤: ٨٤) وفي ((معرفة السنن
والآثار)) (٦: ٧٨٤٢)، وفى السئن الصغير له (٢: ٤٣).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ١١٦، ١٩١)، وسنن البيهقي (٤: ١٣٣)، والمحلى (٦: ١٥٩).
(٣) (٤ : ٢١١ - ٢١٢).
٤٠) فى كتاب الزكاة - باب ((ما جاء فى الكنز)).