Indexed OCR Text

Pages 141-160

٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٤١
الأشْجَعِيِّ، وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ:(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ قَضَى بِالسِّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ
يُخَمِّسِ السَّلَبِ»(١).
١٩٧٥٤ - وَرَويَ عَنْ مَالِكٍ: يُخَمَّسُ السَّلَبُ.
١٩٧٥٥ - وَرَوِي عَنْهُ: أَنّ الإِمَامَ مُخَيَّرُفِيهِ؛ إِنْ شَاءَ خَمَّسَهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُخَمِّسْهُ.
١٩٧٥٦ - قال أبو عُمرَ: حُجَّةُ مَنْ خَمَّسَ السَّلبَ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَاعْلَمُوا
أَنَّ مَا غَتِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] وَلَمْ يَسْتَخْنٍ سَلَبًا وَلَا نَفْلا .
١٩٧٥٧ - وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ فِهِ خُمسًا عُمُومُ قَوْلِ النَِّيِّ مَلِ: «مَنْ قَلَ قَخِيلًا،
فَلَهَ سَلْبُهُ))(٢). فَمَلْكَهُ إِيّهُ، وَلَمْ يَسْتَخْنِ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا اسْتَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ
شيئًا مِنْ سنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ ، غَيْرَ سَلَبِ القاتِلِ .
١٩٧٥٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ .، عَنْ أَيُوبَ ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، قَالَ :
بَارَزَ الْبَرَّاءُ بْنُ مالِكِ أخر أنسٍ بْنِ مَالِكٍ: مَرْزْبَانَ الزَأْرةِ(٣) فَقَتَلَهُ، فَأَخَذَ سَلَّبَهُ ، فَبَلَغَ
سَبُهُ ثَلاثِينَ أَلْفًا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِأبِي طَلْحَةَ: ((إِنا، كُّ لا
نُخَمِّسُ السَلَبَ ، وَإِنَّ سَلَبَ البَرَّاءِ قَدْ بَلَغَ مالا كَثِراً، وَلَا أَرَانَا إِلا خامسيه(٤).
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧٢١) باب ((في السَّبِ لا يُخَمْس))، (٣: ٧٢)، والإمام أحمد في
((مسنده)) (٢٦:٦)، وسعيد بن منصور في ((السنن)) (٢: ٢٦١) في كتاب الجهاد - باب ((النفل
والسلب)»، ح (٢٦٩٨).
(٢) في متن الحديث (٩٤٦).
(٣) (الزأرة) = الأجمة ، الزئير الأسد فيها ، والمرزبان : الرئيس المقدم .
(٤) كذا في الأصل، وفي ((التمهيد)) (٢٣: ٢٤٧) أيضًا، وفي مصنف عبد الرزاق (٢٣٣:٥)، =

١٤٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / ج ١٤
١٩٧٥٩ - وَذَكَرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً، عَنْ عِيسَى بْنِ يونسَ عَنِ ابْنٍ عَوْفٍ، وهَشَامِ بْنِ
حَسَّانَ، عنِ ابْنٍ سِيرِينَ، عَنِ أَنْس بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ، حَمَلَ عَلَى مَرْزُبَانِ
الزأْرة فَطَعَنَهُ طَعْنَةً دقَّ قربوس سرجه، وَقَّلَهُ وَأَخَذَ سَلَبِهِ(١) .. فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ.
١٩٧٦٠ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَحَدِّثْنِي ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ أَوَّلُ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي
الإِسلام.
١٩٧٦١ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بِهَذَا القَوْلِ إِذَا اسْتَكْثَرَ الإِمَامُ السََّبَ خَمَّسَهُ، وَذَلِكَ
إِلَيْهِ.
١٩٧٦٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةً
، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، قالَ: حَدَّثَنَا عِكْرَمَةُ بْنُ
عَمَّارٍ ، قَالَ: حَدِّثْنَا عَيْدُ اللَّهِ بْنٍ عُيدٍ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَنَّ عُمرَ بْنَ الْخَطَابِ بَعَثَ فَادَة،
فَقَتَلَ مَلِكَ فَارِسٍ بِيَدِهِ، وَعَلَيْهِ مِنْطَقَةٌ ثَمَنُّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَغْلُهُ عُمَرُ
إِيَّاهَا(٢) .
١٩٧٦٣ - وَأَمّا قَوْلُ مَالِكِ: أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ
قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ )) إِلا يَوْمِ حُنَيْنٍ ، فَقَدْ بَلَغَ غَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ.
= والأثر (٩٤٦٨): خامسه، وأخرجه أيضاً سعيد بن منصور في «سننه) (٢٦٩١)، وأبو عبيد
في الأموال (٣١٠)، والبيهقي (٣١١,٣١٠:٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
(١٣٣٫٣٢:٢)، وانظر المغني (٣٩١:٨)، والمحلى (٧: ٣٣٦).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٤٠٦).
(٢) «التمهيد)) (٢٤٨:٢٣)، والمحلى (٣٣٦:٧)، والمغني (٣٩١:٨).

٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٤٣
١٩٧٦٤ - وَقَدْ نَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ عَه بِيَدْرِ وَغَيْهَا، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِسْتَادِهِ(( بِالتَّمْهِيدِ)) أَنَّهُ دَلَّ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَمَعَاذُ بْنِ
عَمْرو بْنُ الَجَمُوحِ عَلَى أَبِي جَهْلٍ، فَحَمَلا عَلَيْهِ، فَصَرَعَاهُ، ثُمَّ أََّا النَّبِيِّ ◌َيْهِ ،
فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنّا قَتَلتُهُ، فَنَظَرَا إِلى سَيْفَيْهِمَا، فَقَالَ:
((كِلاَكُمَا قَلَهُ)) وقضى بِسَلَبِهِ لَهُمَا (١).
(١) الحديث عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ قالَ: بَيْنَا أنا واقفٌ بينَ الصفِّ يومَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عن
يميني وعَنْ شمالي ، فإذا أنا بينَ غُلامينِ من الأنصارِ ، فَبَيْنَا أنا كذلِكَ إِذْ غَمَزَني أحدُهُما ،
فقالَ : أَيْ عَمِّ ، هلْ تَعْرِفُ أبا جَهْلِ بِنَ هشامٍ؟ فقلْتُ: نعم، وما حاجتُكَ إليه يا ابن أخي؟
فقالَ: أُخْبِرْتُ أَنَهُ يَسُبُّ رسولَ اللَّهِ عَ﴾، والذي نفسي بيده لو رأيتُهُ، لا يُفَارِقُ سوادي
سَوَادَّهُ حتى يَمُوتَ الأعْجَل منا ، قالَ : فَأَعْجَبني قولُهُ ، قالَ: فَغَمَزَنِي الآخرُ ، وقالَ مثلها ،
فَلَمْ أَنْشَبْ أن رأيتُ أبا جَهْلٍ يَجُولُ بينَ الناسِ ، فقلتُ لهما : هذا صاحبُكما الذي تَسَلاني
عنهُ، فابتدراهُ، فضرباهُ بسَيْفَيْهما، فقتلاهُ، ثم أَتَّا النبيَّ ◌َِّ، فأخبراه بما صَنَّعًا فقالَ
:(أَيُكما قَتَلَهُ؟)) فقالَ كُلُّ واحدٍ مِنْهُما أنا قَلْتُهُ، فقالَ: ((هل مَسَحْتُما سيفَيْكما؟)) قلنا : لا
، قالَ: فنظرَ فِي السَّفَيْنِ فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((كِلا كما قَتَهُ)) ثُمَّ قَضَى بِسَلَيْهِ لُعاذٍ بن عَمْرو
بنِ الجَمُوحِ قالَ: والرَّجُلانِ مُعاذُ بنُ عمرو بن الجموح، ومُعاذُ بن عَفْراء.
أخرجه البخاري في فرض الخمس (٣١٤١) باب ((من لم يخمس الأسلابَ)). الفتح (٢٤٦:٦)،
وفي المغازي (٣٩٦٤)، باب « قتل أبي جهل ))، فتح الباري (٧: ٢٩٤)، و(٣٩٨٨) فتح الباري
(٣٠٧:٧).
وأخرجه مسلم في المغازي (٤٤٨٨) في طبعتنا، باب (( استحقاق القاتل سلب القتيل)) وبرقم
(١٧٥٢) في طبعة عبد الباقي، والأمام أحمد (١٩٢:١ - ١٩٣)، والطحاوي في «شرح معاني
الآثار)) (٢٢٧:٣ - ٢٢٨)، وابن حبان (٤٨٤٠)، والبيهقى فى ((السنن)) (٣٠٥:٦ - ٣٠٦).
وإنما حكم لمعاذ بن عَمْرو مع أنهما اشتركا في القتل ؛ لأن القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق
السلب هو الإثخان ، وهو إنما وجد منه .

١٤٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
١٩٧٦٥ - وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرُ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ، أَنَّهُ وَجَدَهُ
مُثْخَنًا فِ قِصَّةٍ ذَكَرَهَا، فَأَخَذَ سَيْفَهُ قتله بِهِ ، فَتَقْلَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهَ إِيَّاهُ(١).
١٩٧٦٦ - وَمَا رَوَهُ أَيْضًا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنٍ عَبَّاس ،
قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَه: مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا مِنَ
النَّفْلِ، فَتَصَارَعَ الثّانُ وَلَزِمَ الَشْيَخَةُ الدَّبَةَ، فَلَمْ يَبْرَحُوهَا، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَاءَ
الشّانُ يَطْلُّونَ مَا جَعَلَ لَهُ، وَجَعَلَ لَهُ ، فَقَالَ الشُّيُوعُ: لا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا ، فَإِنَّا كًّا
رِدْءًا لَكُمْ ، وَفِيهِ : لَو انْكَشَفْتُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْقَالِ قُلٍ
الأَنْقَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾(٢) [الأنفال: ١] فَدَلَّ عَلَى
أن هنالك أَنْقَالاً نَفْلَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّه ، وَكَانَ ذَلِكَّ في حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
١٩٧٦٧ - وأمّ الحُجَّةُ لِمِالِكٍ فِي أَنَّ السََّبَ لا يَكُونُ لِلْقَاتِلِ إِلا أنْ يُنَادِيَ بِهِ
الإِمَامُ ، وَنْهُ مَرْدُودٌ إلى اجْتِهَادِهِ ، وَأَنْهَا لَيْسَتْ قَضِيَّةٌ أَمْضَاهَا حَدِيثُ عَوْفٍ بِنِ مَالِك
الأشْجَعِيِّ، وَقِصِّهَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الوَليدِ فِي أَمْرِ المَدَدِيِّ(٣)، وَذلِكَ أَنَّ الْمَدَدِيَّ قَتَلَ
الرُّومِيّ، وَأَخَذَ سَلَهُ ، فَانْتَزَعَهُ مِنْهُ خَالِدُ بنُ الوليدِ، فَقَالَ لَهُ عَوَفَ: أُردِدْ عَلَيْهِ سَلَبَهُ
تَامًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لِأُخِْرَنَّ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿﴿ قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولٍ
اللَّهِ عَةِ، فَأَقْصَصْتُ عَلَيهِ القِصَّةَ، وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ بِالمَدِدِيّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَل
(١) أخرج أبو داود في الجهاد (٢٧٢٢) باب ((من أجهز على جريح))، (٣: ٧٢).
(٢) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧٣٧) باب (في النفل)) (٧٧:٣).
(٣) (المددي) = هو رجل من المدد الذين جاؤوا يَمدُّون مُؤْتَهَ وَيُساعدونهم.

٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٤٥
لِخالدٍ : ((مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعتَ؟)) فقال: يا رَسُول الله! استكثرت نفله، فَقَال
رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ))، فَقَالَ عَوْفٌ لِخَالِدٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ
يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((وَمَا ذَاكَ؟)) فَأَخْبَرَهُ، فَغَضِبَ رَسُولُ
اللَّهِ عَهُ وَقَالَ: ((يَا خَالِدُ: لا تَرُدّهُ عَلَيْهِ، هَلْ أَنْتَم تاركون لي أمرائي؟ لَكُمْ صَفْوَةٌ
أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ حَدَرَهُ))(١).
١٩٧٦٨ - ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنَبلَ، عَنِ الوَليدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
صَغْوَنَ بْنِ عَمْرِو عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ جُبْرِ بْنِ تُغَيرٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالكِ،
فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، عَنْ الوَلِيدِ: ((سَأَلْتُ ثَوْراً عَنْ هَذَا الَحَدِيثِ ، فَحَدِّثَنِي عَنْ خَالِدِ
ابْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَيْرُ بْنِ نَغَيْرٍ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَهُ(٢).
١٩٧٦٩ - قَال أبُو عُمَرَ: احْتَجِّ مَنْ قَالَ بِأَنْ السََّبَ لِلْقَاتِلِ مُدْبِرًا بِحَدِيثٍ سَلَمَةَ
أبْنِ الأكوَعِ أَنَّهُ قَتَلَ القَتِيلَ، فَهُوَ إِذْنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ القَتِيلَ))؟
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧١٩) باب ((في الإمام يمنع القاتل السلب)) (٣: ٧٢).
وأخرجه مسلم في المغازي (٤٤٨٩) في طبعتنا ، باب (( استحقاق القاتل سلب القتيل))، وبرقم:
٤٤ - (١٧٥٣) في طبعة عبد الباقي. والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣: ٢٣١)، وابن
حبان (٤٨٤٢)، والبيهقي في السنن (٦: ٣١٠).
وأخرجه أحمد (٢٨:٦)، ومن طريقه أبو داود (١٢٧٢٠) والطحاوي (٢٣١:٣)، والبيهقي في
السنن (٦: ٣١٠) من طريق الوليد بن مسلم ، عن ثور، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ،
به .
(٢) وهو الحديث المتقدم فى الفقرة (١٩٧٥٣).

١٤٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤
قَالُوا: سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَه: ((لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ)) (١).
(١) الحديث عن عكرمة بن عَمَّار، قال: حدثني إياسُ بنُ سَلَمَةَ بنِ الأكوع ، قال : حدثني أبي
قال: غزوْنَا مَعَ رسولِ اللَّهِ عَ﴿ه هَوَازِن، فبينا نَحْنُ قُعودٌ نَتَضَحَّى، إذا رَجُلٌ على
جَمَلٍ أَحْمَرَ، فانتزعَ طَلَقاً من حَقْرِ البعيرِ ، فَقَيِّدَ بِهِ بَعِيرَهُ، ثُمَّ جاءَ حتى قَعَدَ مَعَنَا
يتغذّى، فَنَظَرَ في وجوهِ القومِ، فإِذا ظَهْرُهُمْ فيهِ رِقَةٌ ، وأكثرهمْ مُشَاةٌ ، فَلَمّا نَظَرَ في
وجوهِ القومٍ، خَرَجَ يعدُو حَتّى أَتَي بَعيرهُ ، فَقَعَدَ عليهِ يُرْكِضُهُ وهَوَ طَليعةٌ للكُفَّارِ ،
فاتَّبِعُهُ رجلٌ منا مِنْ أسلمَ على ناقِةٍ لَهُ ، ورقاءَ . قال إياس : قال أبي : فاتبعته أَعْدُو ،
واخترَطْتُ سيفي ، فَضَربتُ رأسه ، ثم جِئْتُ بناقِته أقودُها عليها سلبه ، فاستقبلني
رسولُ اللَّهِ لَيْهِ مَعَ الناسِ، فقالَ: «مَنْ قَتَلَ الرجلَ؟ قال ابن الأكوع: قُلْتُ: أنا،
قال : ((لك سَلَبُهُ أجمعُ)).
وأخرجه أبو داود (٢٦٥٤) في الجهاد: باب في الجاسوس المستأمن ، والبيهقي ٣٠٧/٦ من
طريقين عن أبى الوليد الطيالسى ، عن عكرمة ، به .
وأخرجه أحمد ٤٦/٤، ٤٩ - ٥٠، ٥١، ومسلم في المغازي (٤٤٩١) في طبعتنا ، باب
(استحاق القاتل سلب القتيل))، وبرقم (١٧٥٤) فى طبعة عبد الباقى، وأبو داود (٢٦٥٤)،
والطحاوي ٢٢٧/٣، والطبرني ٧/(٦٢٤١)، والبيهقي في السنن (٣٠٧/٦) من طرق عن عكرمة
بن عمار ، به .
وأخرجه مختصرا الإمام أحمد (٥٠/٤ - ٥١)، والبخاري (٣٠٥١) في الجهاد: باب الحربي إذا
دخل دار الإسلام بغير أمان ، وأبو داود (٢٦٥٣) في الجهاد: باب في الجاسوس المستأمن ،
والنسائي في (الكبرى)، كما في ((التحفة)) ٣٧/٤، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٢٢٧/٣، والطبراني ٧/(٦٢٧٢)، والبيهقي ٣٠٧/٦ و١٤٧/٩ من طريقي أبي نعيم وجعفر بن
عون ، كلاهما عن أبي العمیس ، عن إياس بن سلمة ، به .
وأخرجه أحمد (٤٥/٤) وابن ماجه (٢٨٣٦) في الجهاد: باب المبارزة ، والسلب ، من طريق
وكيع، عن أبي العميس (وزاد ابن ماجه: عكرمة) ، عن إياس . عن أبيه بلفظ : بارزت رجلا
فقتلته، فتفَّلني رسولُ اللَّهِ م﴾ سَلَه .

٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٤٧
١٩٧٧٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ في ((التمهيد))(١)، وَلَيسَ فِيهِ مَا يَدُلُ
عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ مَا يُرَادُ لا مُقْبِلًا ، وَلَا هَارِبًا، بَلْ فِيهِ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ مُخاتِلا مُخَادعًا ، واللَّهُ
أَعْلَمُ.
١٩٧٧١ - واختُلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِ أَنَّهُ فَتَلَ رَجُلاً بِعَيْنِهِ ، وادْعَى
سَلَبَهُ :
١٩٧٧٢ - فَقَالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ: يُكَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ البَيْنَةَ، فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدَیْنِ
أَخَذَهُ ، وَ إِنْ جَاءَ بشاهِدٍ حلف مَعَهُ ، وَكَانَ سَلَبُهُ لَهُ .
١٩٧٧٣ - وَاحْتَجُوا بِحَدِيثٍ أَبِي قَتَادَةَ ، وبَنَّهُ حَتّىَّ يَسْتَحِقٌّ مِثْلَهُ بِشَاهِد.
ویَمِينٍ.
٠٠
١٩٧٧٤ - وَمِمَنْ قَالَ ذَلِكَ: الشَّافِعِيُ، وَاللَّيْثُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ.
١٩٧٧٥ - وَقَالَ الأوزاعيّ: ظَاهرُ حَدِيثِ [أبي ] قَتَادَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ
حُكْمٌ فِي ما مَضَي ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًاً لازِمًا في المستقبل ؛
لأَنَّهُ أَعْطَاهُ السَّلَبَ - بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، بِلا يَمِينٍ وَمَخْرَجُ ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادٍ
مِنَ الْخُمْسِ؛ إِذَا رَأىَ ذَلِكَ الإِمَامُ مَصْلَحَةً ، والقضاء فيه مؤتنف .
١٩٧٧٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: بَلْ أَعْطَاهُ إِيَّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لأَنَّهُ قَولُهُ بِهِ مَنْ كَانَ حَازَه
لِنَفْسِهِ في القتالِ؛ لأنَّ أَبَا قَادَةَ أَحَىَّ بِمَا فِي ◌َدَيْهِ مِنْهُ، فَمَرَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَكَانَ
(١) (٢٣ : ٢٥٠).

١٤٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
دِرْعًا، وَلَا يَشُكُّ أَنَّهُ سَلَبُ قَخِيلٍ لا مَا سِوَاهُ مِنْ سَائِرِ المَغَانِمِ، وَقَدْ كَانَ بِيَدِهِ مَالا مِنْ
مَالِهِ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ عِ﴾: ((مَنْ قَخَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَّبُهُ)).
١٩٧٧٧ - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا قَضِيَّةٌ مَاضِيَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهْ قَضَى
بِهَا فِي مَوَاطِنَ شتّى أُلا خِيارَ فِيهَا لأحدٍ
١٩٧٧٨ - وَتَقَدّمَ ذِكْرُ قَوْلِ مَالِكٍ والكُوفِنَ فِي ذَلِكَ.
وفى هذا الباب
٩٤٧
- مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
سَمِعْتُ رَجُلا يَسألُ عَبْدَاللّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الأنْقَالِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْفَرَسُ
مِنَ النَّقَلِ، وَالسََّبُ مِنَ النَّغَلِ. قَالَ ثُمَّ عَادَ الرَّجُلُ لَسَلِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ،
ذلِكَ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: الأَنْقَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا هِي ؟ قَالَ
الْقَاسِمُ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَدْرُونَ
مَا مَثَلُ هَذَا؟ مثلُ صَبِيِغِ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب(١).
١٩٧٧٩ - هَكَذَا هُوَ الْخَبَرُ فِي الْموَطَّأُ عِنْدَ جُمْهُورِ الرَّوَةِ .
١٩٧٨٠ - وَرَوَهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ، فَقَالَ في أَخِرِهِ : السَّلُبُ
مِنَ النَّفْلِ ، والفَرَسُ مِنَ النَّغْلِ، يُرِيدُ أَنَّهُ لِلْقَائِلِ، وَأَظُنُّ أَنَّهُ يُرِيدُ لِنَفْسِهِ أَقَلَّ مِنْ قَوْلٍ
(١) الموطأ: ٤٥٥، وسيأتي أيضاً في (١٩٧٨٢ - ١٩٧٨٤) وقد وردت قصة صبيغ هذا عند الدارمي
فى المقدمة ، وسيذكرها المصنف فى الفقرة ( ١٩٨٣٦).

٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٤٩
الوَلِيدِ بْنٍ مُسْلِمٍ، فَهُوَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ الأوْزَاعِيِّ شَيْخِهِ وَالشَّافِيِّ، وَمَنْ ذَكَرَنَا مَعَهُمْ.
١٩٧٨١ - وَلَيْسَ ذَلكَ في الْمُوَطَّأ في آخِرِ هَذا الحَديثِ .
١٩٧٨٢ - وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المَرْوزِيُّ، قَالَ: حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْنَى، قَالَ:
حَدَثْنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمِدُ بِنُ المُبَارَكِ، وَهَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْبَارَكِ،
وَهُوَ أَتَمُّهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ الرِّهِرِيّ، عَنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
رَجُلا يَسَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّغْلِ؟ فَقَالَ: السََّبُ مِنَ النَّغْلِ وَالْغَرَسُ مِنَ
النَّفْلِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: الأنْقَالُ التِي سَمَّى اللَّهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ المَسَأَلَةَ مِرَارًاً حَتّى كَادَ
يُحْرِجَهُ .
١٩٧٨٣ - وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرُونَ مَا مثلُ هَذَا؟ مَثَلُهُ مَثَلُ صَبِيغِ الَّذِي ضَرَبَهُ
عُمَرُ بْنُ الخَطَّبِ بِالْجَرِيدِ .
١٩٧٨٤ - وَرَوَهُ مَعَمَرْ، عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ،
أنَّ رَجُلًا سَلَهُ عَنِ الأنْقَالِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ بِنَفْلِ سَبِ الرَّجُلِ وَفَرَسِهِ، قَالَ : فَأَعَادَ
عَلَيْهِ ، قَالَ لَّهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا ؟
وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَرِ (١) .
١٩٧٨٥ - وَرَوَاهُ الأوْزَاعِيّ، عَنِ الزَّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ:
(١) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤: ٨) طبعة دار الفكر، ونسبه لمالك ، وابن أبي شيبة ، وأبي
عبيد، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، والنحاس ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ،
وابن مردويه ، عن القاسم بن محمد ، قال : سمعت رجلا يسأل ابن عباس ، فذكره .

١٥٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: السََّبُ مِنَ النَّغْلِ وَفِي النَّفْلِ
الخُمْسُ(١).
١٩٧٨٦ - وَهَذَاَ الحَدِيثُ رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ.
١٩٧٨٧ - وَرَوَى أبو الجُويرية(٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَقُولُ: لا تحلُّ الغَنِيمَةُ
حَتَّى تُخَمَّسَ ، وَلَا يُحَلَّ النَّفْلُ حَتَّى يُقْسَمَ الخُمْسَ(٣).
١٩٧٨٨ - قَالَ أَبُو عَمَرَ : النَّفْلُ: الغَنِيمَةُ، والأنفالُ : الغَنَائِمُ.
١٩٧٨٩ - هَذَا مَالا خِلافَ فِيهِ عِنْدَ العُلَمَاءِ، وَلَا أَهْلِ اللُّغَةِ
١٩٧٩٠ - قَالَ صَاحِبُ العَيْنِ: النَّفْلُ: المَغْنمُ، والَجَمِيعُ الأَنْفَالُ، ولِلإِمامِ يَنْفُلُ
الجَيْشَ إِذَا جَعَلَ لَهُمْ مَا غَنِمُوا .
١٩٧٩١ - وقال مُجَاهِدٌ: الأَنْقَالُ: الغَنَائِمُ، وَقَالَتْهُ الَجَمَاعَةُ.
١٩٧٩٢ - وَقَدْ يَكُونُ النَّفْلُ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا العَطِيّةُ، وَالأَنْقَالُ: العَطَايَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ، وَمِنَ العِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
١٩٧٩٣ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ
مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّلِلَّهِ خُمُسَهُ .. ﴾ [الأنفال: ٤١] نَزَّلَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ
(١) سنن البيهقى (٦: ٣١٢)، والمحلى (٧: ٢٣٧)، والمغنى (٣٩١:٨).
(٢) هو حِطان بن خُفاف الجرمي ، التابعي .
(٣) الأموال (٣٢٥)، وأحكام القرآن للجصاص (٣: ٦٠) مطولا .

٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء فى السلب فى النفل - ١٥١
الأنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] نَزَّلَتْ في حِينَ تَشَاجَرَ أَهْلُ بَدْرٍ فِي غَنَائِمٍ بَدْرٍ(١).
١٩٧٩٤ - وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، والشَّعْبِيِّ، وَإِسْمَاعِيلَ
السَّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْقَالِ﴾ [ الأنفال: ١] قال: الأنْفَالُ
لِلَّهِ وَالرَّسُولِ نَسَخَتها ﴿وَاعْلِمُوا أَنَّ مَا غَنِعْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:
٤١ ].
١٩٧٩٥ - حَدَثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أُصْبُغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدِّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بِنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْقَالِ
قُلِ الأنْقَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: الأنْقَالُ المَغَانِمُ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ
خَاصَّةٌ ، لَيْسَ لأحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ عَِّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْقَالِ قُلِ الأنْقَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ لَيْسَ لَكُمْ فِيهَا شَيْءٌ ﴿فَاتَّقُوا
اللَّهَوَأَ صْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ .... ﴾ الآية [١: من سورة الأنفال] ثُمَّ نَزَلَتْ:
﴿وَعْلَمُوْ أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَِّ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [ الأنفال: ٤١] فَقَسِّمَ
القِسْمَةَ ، وَقَسَّمَ الخُمْسَ لِمَنْ سُمِّيَ فِي الآيَةِ .
١٩٧٩٦ - وَرَوَى مُحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، والثَّوْرِيِّ، وَعَبْدُ العَزِيزِ بِنَّ مُحَمَّدٍ
الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ المَخْرُومِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ
(١) انظر الفقرة (١٩٧٩٧).

١٥٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / ج ١٤
مَكْحُولٍ عن أبي سَلام، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ
الأَنْقَالِ ؟ فَقَالَ: فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ أَصْحَابٍ بَدْرٍ حِينَ اخْتَغْنَا فِي النَّغْلِ وَسَاءَتْ فَيْهِ
أخْلاقنا فَتَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيْنَا، وَجُعِلَ لِرَسُولِ اللَّهِ لَه، فَقَسَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِعَهُ بِينَ
الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَواء، يَقُولُ على السَّواءِ ، فَكَانَ ذَلِكَ تَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ ،
وَصَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ (١).
١٩٧٩٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عُبَادَةَ هَذَا بِأَتَمِّ أَلْفَاظِ فِي كِتَابِ ((الدُّرَرَ في
اخْتِصَارِ المغازي والسِّيْرِ )) (٢) وفي مَعْنَى التَّشَاجُرِ الَّذِي ذَكَرْنَا لَهُ.
١٩٧٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ثُمّ نَسَخَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي فِي أَوَلِ الأنْقَالِ بِقَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ:
وَأَعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ .. ) الآية [ ٤١: من سورة
الأنفال] عَلى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ عَنْ مَنْ وَصَلَ إِلَيْنَا قَوْلُهُ مِنَ العُلَمَاءِ.
١٩٧٩٩ - وَقَدْ رَوَىَ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ
(١) ذکره السيوطي في (( الدر المنثور )) (٤ :٥)، ونسبه للإمام أحمد ، وعبد بن حميد ،وابن جرير،
وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والحاكم، والبيهقي في سننه ، عن أبي أمامة ، قال : سألت عبادة بن
الصامت عن الأنفال ؟ فذكره.
والحديث في مسند الإمام أحمد (٣١٨:٥، ٣٢٠، ٣٢٢،٣١٩، ٣٢٣، ٣٢٤) وجامع الترمذي
في السير (١٥٦١)، باب في ((النفل))، وحسنه النسائي في قسم الفيء (٧: ١٣١)، وسنن ابن
ماجه في الجهاد (٢٨٥٢)، وتفسير جامع البيان للطبري (١٥٦٥٤)، وسنن النسائي (٢٠:٩).
وقوله ((على بواء)): يعني على السواء. اللسان (م. بوء) ص (٣٨١).
(٢) صفحة (١٠٨) ط . دار المعارف.

٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٥٣
المَخْزُومِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي سَلام الَبَشِيِّ، عَنْ أَبِي
أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّمِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ تَقْلَ فِي البَدَةِ الرّْعَ، وفي الرَّجْعَةِ
لُثُلُثَ .
١٩٨٠٠ - وَهَذَا حَدِيثٌ آخَرُ إِسْنَادُهُ وَمَتَتُهُ غَيْرُ إِسْنَادِ الأوَّلِ وَمَنْهُ ، وَإِنْ كَانًا
جَمِعًا، عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنٍ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ إِلا أَنَّ مَكْحُولا رَوَى هَذَا الَحَدِيثَ عَنْ
أبي سَلام ممطور الحبشي عَن أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ(١) وَرَوَى الأَوَّل عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ
عُبَادَةَ (٢) .
١٩٨٠١ - وَهُمَا حَدِيثَان مُخْتَلِفَانِ فِي مَعْنَبِيْنِ قَدْ حَفِظَهُمَا جَمِيعًا عُبَادَةُ بْنُ
الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَقَدْ رَوَى مِثْلَ حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا، عَنِ الَِّيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَبِيبٌ بْنُ مَسْلَمَةَ
مِنْ رِوَةٍ مَكْحُولٍ أَيْضًا، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِبٍ بْنٍ مَسْلَمَةً .
رَوَاهُ عَنْ مَكْحُولٍ: يَزِيدُ بْنُ عَزِيد بْنِ جَابِرٍ مِنْ رِوَيَّةِ ابْنٍ عُنََّةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ
یزید بْنِ یزید .
وَرَوَاهُ أَيْضًا سَلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ مِنْ رِوَايَةٍ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ العَزِيز
(١) بهذا الإسناد تقدم فى ( ١٩٧٩٦).
(٢) بهذا الإسناد أخرجه عبد الرزاق (٩٣٣٤)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٥: ٣٢٢،٣١٩ -
٣٢٣)، والدارمي (٢: ٢٢٩، ٢٣٠)، والطبري في التفسير (١٥٦٥٥)، والحاكم (٢: ١٣٦،
٣٢٦)، والبيهقي في السنن (٦: ٢٩٢).

١١- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُتَهاء الأمْصارِ / ج ١٤ -
وَغَيْرِهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ مُوسَى(١).
١٩٨٠٢ - وَقَدْ تَكَلَّمَ الْبُخَارِيُّ فِي أَحَادِيثِ سُلَيْمَانَ بْنٍ مُوسَى(٢)، وَطَعَنَ فِيمَا
انْفَرَدَ بِهِ مِنْهَا .
١٩٨٠٣ - وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلَمِ يَصَحِحُونَ حَدِيثَهُ بِأَنَّهُ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةٍ أَهْلِ الشَّامِ وَفَقِيَةٌ
مِنْ جِلَّةٍ نُقَائِهِمْ .
١٩٨٠٤ - وأمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُوَطَّأ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الآيَةَ عِنْدَهُ مَنْسُوخَةٌ .
١٩٨٠٥ - وَهُوَ قَوْلُ زَيْدٍ بْنٍ أَسْلَمَ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
٠٬٬٠
١٩٨٠٦ - وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١ ] عِندهم
كَقَوْلِهِ ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] أَيْ لَهُ وَضْعُهَا حَيْثُ وَضَعَهَا
اللَّهُ .
١٩٨٠٧ - وَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ حينَ سُئِلَ عَنِ الأنْفَالِ؟ فَقَالَ : السَّلَبُ
والفَرَسُ.
١٩٨٠٨ - وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ: الفَرَسُ والدُّرْعُ والرَّمْحَ.
١٩٨٠٩ - وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ نَحْو قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٩٨١٠ - قال مَالِكٌ: السَّلَبُ مِنَ النَّقْلِ فِي الْآثَارِ الََِّةِ عَنِ النَّيِّ عَّهِ أَنَّهُ
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧٤٨) باب (( فيمن قال: الخمس قبل النفل)) (٧٩:٣)، وابن ماجه
في الجهاد (٢٨٥١) باب النفل (٢: ٩٥١).
(٢) سليمان بن موسى تقدمت ترجمته في (١٤ : ١٩٧٤٧).

٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب فى النفل - ١٥٥
لِلْقَاتِلِ دَليلٌ عَلَى أَنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ .
١٩٨١١ - وَقَالَ عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْقَالِ﴾ مَا شَدَّ عَنِ العَدُوِّ إِلى
المُسْلِمِينَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَابّةٍ أَوْ مَاعٍ ، فَهِيَ الأنْفَالُ الَّتِي يَقْضِ فِهَا الإِمَامُ مَا أَحَبْ .
١٩٨١٢ - قَال أبو عُمَرَ: رَوَى مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ [قَالَ](١): إِنَّ
الرَّجُلَ كَانَ يُنَفَلُ سَلَبَ الرَّجُلِ وَفَرَسِه، وَقَدْ عَمَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصِّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ،
بِعْطَاء السََّبِ لِلْقَاتِلِ فِي مَوَاطِنَ شَتَّى لا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ .
١٩٨١٣ - وَإِنَّما اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ: هَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ لِلْقَاتِلِ دُونَ إِعْطَاءِ الإِمَامِ
وَنِدَائِهِ لِذَلِكَ؟ أَوْ حَتَّى يَأْمُرَ بِهِ ، وَيُنَادِي بِهِ مُنادِيه في العَسْكَرِ قَبْلَ الغَنِيمَةِ أَوْ بَعْدَهَا ؟
على حَسَبٍ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرُهُ عَنْهُ فِي هَذَا الكِتَابِ .
١٩٨١٤ - وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ ابْنٍ عَبَّاسٍ بَعْدَ حَدِيثٍ أَبِي قَتَادَةَ مُفَسِّرًا لَهُ
فِي مَعْنَى السََّبِ الذِّي يَسْتَحِقُهُ، أَنَّهُ الفَرَسُ وَالدِّرْعُ؛ لأنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي قَادَةَ : أَنَّ
سَلَبَ قَبِيلِهِ كَانَ دِرْعًا، وَزَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ: الفَرَسُ، وَفِي غَيْرِ رِوَايَةٍ مَالِكٍ:
لرُّمْحُ.
١٩٨١٥ - وَذَلِكَ كُلُّهُ أَلَّهُ الْمُقَاتِلِ، وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ السََّبِ ذَهَبٌ وَلا
فِضَّةٌ؛ لأَنَّهُ مِنْ آلَةِ المُقَاتِلِ الْعَمِّرَةِ الظَّاهِرَةِ الْمُسْلُوبَةِ .
١٩٨١٦ - وَقَال الشَّفِعِيُّ: السَِّبُ الَّذِي يَكُونُ لِلْقَاتِلِ: كُلُّ ثَوْبٍ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ
(١) زيادة متعينة

١٥٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
عَلَى المَقْتُولِ، وَكُلُّ سِلاَحٍ عَلَيْهِ وَمِنْطَقَةٍ، وَفَرَسُهُ ، إِنْ كَانَ رَاكِبَهُ أَو مُمْسِكَهُ ، فَإِنْ
كَانَ مَعَ غَيْرِهِ، أَوْ مُنْقَلِئًا مِنْهُ فَلَيْسَ لِقَاتِهِ .
١٩٨١٧ - قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي سَبِهِ أَسْوَارُ ذَهَبٍ، أَوْ خَاتَمٌ، أَوْ تَاجٌ ، أَوْ
مِنْطَقَةٌ فِيَهَا ذَهَبٌ ، فَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ هَذَا مِنْ سَلَبِهِ كَانَ مَذْهَبًا ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ:
لَيْسَ هَذَا مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ، كَانَ وَجْهَا .
١٩٨١٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَبَل: المنْطَقَةُ فِيهَا الذهَّبُ والفِضَّةُ مِنَ السََّبِ ،
والفَرَسُ لَيْس مِنَ السَّلَبِ، وَقَالَ فِي السَّيْفِ : لا أَدْرِي .
١٩٨١٩ - قال أبُو عُمرَ: لَوْ قَالَ فِي الِنْطَقَةِ وَالسَّلُبِ: لا أَدْرِي كَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ
مُخَالفَةِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، والنَّاس في الفَرَسِ، وَأَظُّهُ ذَهَبَ في الِنْطَقَةِ إِلى حَدِيثِ أَنَسٍ
فِي قَتْلِ البَراءِ بْنِ مَالِكٍ مرزبان الزأرة(١).
١٩٨٢٠ - وقال مكْحُولُ: هَلِ يبادر القَاتِلُ سَلَبَ المَقْتُولَ كُلَّهَ: فَرَسَهُ ،
وَسَرْجَهُ، وَلِجَامَهُ، وَسَيْقَهُ، وَمِنْطَقَتَهُ، وَدِرْعَهُ، وَبَيْضَتَهُ، وَسَاعِدَاهُ ، وساقه،
وَكُلَّ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَوْهَرٍ.
١٩٨٢١ - قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَهُ فَرَسُهُ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ وَسِلاحُهُ وَسَرْجُهُ وَمِنْطَقَتُهُ،
ومَا كَانَ فِي سَرْجِهِ وَلِجَامِهِ مِنْ حَلْيَةٍ ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ لَهُ الهميانِ فِيهِ المالُ .
١٩٨٢٢ - وَأَجَازَ الأَوْزَاعِيُّ أَنْ يُتْرَكَ القَتْلَى عُرَاةً .
(١) المتقدم خبره في الفقرة (١٩٧٥٨)

٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٥٧
١٩٨٢٣ - وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ أَنْ يُتْرَكُوا عُرَاةً .
١٩٨٢٤ - وَقَالَ الأوْزَاعِيّ في الأجِيرِ المُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ: إِنْ بَارَزَ فَقَتَلَ صَاحِبَهُ
كَانَ لَهُ سَلِبُهُ .
١٩٨٢٥ - قَالَ: وَإِنْ قَتَلَ قَبْلَ الفَتْحِ، فَلَهُ السَّلَبُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الفَتْحِ ، فَلا
شَىْءَ لَهُ .
١٩٨٢٦ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا - مَوَلَى
ابْنِ عُمَرَ - يَقُولُ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ: إِذَا الْنَقَى الْمُسْلِمُونَ والكُفَّارُ ، فَقَل رَجُلٌّ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ أَنَّ لَهُ سَلَهُ إِلا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْمَعَةِ القِتَالِ، أَوْ فِي زَحْفِهِ لا
يَدْرِي أَنَّ أَحَدًا بِعَيْنِهِ قَتَلَ آخرَ (١).
١٩٨٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: النَّقْلُ مَا لَمْ يَلْتَقِ الصَّفَّانِ، فَإِذَا
الْتَّقَى الزَّحْفَانِ ، فَالْمَغْنَمُ ، وَلَا سَلَبَ ، ولا نَفْلَ.
١٩٨٢٨ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ مِثْلُه، وزَادَ: إِنَّمَا النَّفْلُ قَبْلُ وَبَعْدُ ،
١٩٨٢٩ - وَقَالَ الأوزَعِيِّ وَسَعيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ مَا لَمْ تَشْتَدُّ
الصَّفُوفُ ، فَإِذَا قَامَ الرَّحِفُ فَلَا سَلَبَ لأحَدٍ .
١٩٨٣٠ - وَقَالَ عِكْرَمَةُ: دُعِيَ رَجُلٌ يَوْمَ بَنِي قُرَّيْظَةَ إِلى البرازِ ، فَقَالَ رَسُولُ
(١) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٣٤)، الأثر (٩٤٧١).

١٥٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤
اللَّهِ عَهُ: ((قُمْ يَا زُبَيْرُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقْتَلَهُ، فَتَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَيْ سَلَبَهُ (١).
١٩٨٣١ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ لِلْقَاتِلِ سَلَبْ حَتَّى يُجَرِّدَ إِلَيْهِ السّلاحُ، وَمَنِ
اسْتَأَجَرَ ، فَلْسَ لِقَاتِلِهِ سَلِبُه .
قِيلَ: فَرَجُلٌ حَمَلَ عَلَى رَجُلٍ فَقْتَلَهُ، فَإِذَا هِيَ امْرَةٌ؟ قَالَ : إِنْ كَانَتْ جَرَّدَتْ
إِلَيْهِ السِّلاحَ فَلَهُ سَلَبُها .
قَالَ : والغُلامُ كَذلكَ إِذَا قَاتَلَ ، فَقُتِلَ كَانَ سَلْبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ .
١٩٨٣٢ - وَقَدْ فَسَّرْنَا الْمَخْرَفَ وَمَعْنَى ((تَأَثَلْتُهَ)) فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢) وشَوَاهدهُ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٣٤:٥)، الأثر (٩٤٧٠)، وسنن البيهقي (٦: ٣٠٨) موصولا عن ابن
عباس، وكذا عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢ : ١٣٠).
(٢) ((التمهيد)) (٣: ٢٥٩).
وأما قوله : فاشتريت مَخْرَفا في بني سلمة ، فقال ابن وهب : هي الجنينة الصغيرة ، وقال غيره :
هو ما يخرف ويخترف أي يحفظ ويجتني ، وهو الحائط الذي فيه ثمر قد طاب وبدا صلاحه
قالوا: والحائط يقال له بالحجاز الخارف ، والخارف بلغة أهل اليمن الذي يجتنى لهم الرطب .
وقال أبو عبيد: يقال النخل بعينه مخرف ، قال: ومنه قول أبي طلحة : إن لي مخرفا . قال :
وقال الأصمعي في حديث النبي على عائد المريض في مخارف الجنة . قال : واحدها مخرف،
وهو جني النخل ، وإنما سمي مخرفا ؛ لأنه يخرف منه أي يجتنى منه .
قال الأخفش : المخرف - بكسر الميم القطعة من النخل التي يخترق منها الثمر ، والمخرف - بفتح
الميم النخل أيضا .
وأما قوله : فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام - فإنه أراد أول أصل باق من المال اقتناه وجمعه ،
ومن اكتسب ما يبقى ويحمد فقد تأثل .
قال امرؤ القيس :

٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٥٩
١٩٨٣٣ - واخْتصَارُ ذلكَ أَنَّ المَخْرَفَ الحائطُ مِنَ النَّخْلِ، يُخْتُرَفُ : أي
یجتنی.
١٩٨٣٤ - وَقَولُهُ: ((إِنَّهُ لأوَّلُ مَالٍ تَأْثَّلْتُهُ))؛ لأَنَّهُ أوّل مَالِ اقْتَنَيْتُهُ وَاكْتَسَبَتْهُ في
الإسْلام(١).
١٩٨٣٥ - وأمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلسَّائِلِ المُلِحِّ عَلَيْهِ فِي الأَنْقَلِ مَا هِيَ؟ وَهُوَ
يَتَجَنَّهُ حَتَّى كَادَ يُحْرِجُهُ ، ((إِنَّمَا مَثَلُ هذَا مثل صَبِغِ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ)،
فَإِنَّهُ رأى منه مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُعَنّتٌ غَيْرُ مُصْغٍ إِلَى مَا يُجَابُ بِهِ مِنْ العِلْمِ، فَأَثَارَ
إلى ما هو حَقَِّقٌ أنْ يُصْنَعَ بِهِ مَا صَنَعَ عُمَرُ بصبيغ .
١٩٨٣٦ - وأمَّا خَبَرُ صَبِيغِ، فَرَوَىَ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
أُوَيْس، قَالَ: حَدِّثْنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِدِ بْنِ المُسَّبِ ، عَنْ عُمَرَ
ابْنِ الْخَطَّبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ، فَقَالَ: إِنَّ رجُلا هُناكَ
يَسْأَلُ عَنْ تَأْوِيلِ القُرْآنِ، قَدْ كَتَبَهُ، يُقَالَ لَهُ: ((صَبِيغ))، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قُدُومَ
الَّذِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ عُمرُ: لَئِنْ لَمْ تَأْتِي بِهِ لِأَفْعَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَخْتَلِفُ
وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
= ولکنما أسعى لجد مؤثل
وقال لبید :
لله نافلة الأجل الأفضل وله العلى وأثيث كل مؤثل
ومن هذا حديث عمر في وقفه أرضه ، قال : ولمن وليها أن يأكل منها أو يوكل صديقا غير متأثل
مالا .
(١) قال أبو عمر ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣: ٢٥٩).

١٦٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / ج ١٤
كُلِّ يَوْمٍ إلى الثِّيّةِ وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ صَبِيْغِ حَتَّى طَلَعَ ، وَهُوَعَلَى بَعِيرٍ ، قَالَ: قَدْ كَانَ
يحتج بِأَنْ يَقُولَ: ((مَنْ يَلْتَمِسُ الفِقْهَ يُفَقِّهْهُ اللَّهُ))، قَالَ: فَلَمَّا طَلَعَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ،
فَانْتَزَعَ الْخِطَامَ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَادَ بِهِ حَتَّى أَتَّى بِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِي اللَّهِ عَنْهُ -
فَضَرَبَهُ عُمَرُ ضَرَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ حَيَسَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ أَيْضًا، فَقَالَ لَهُ صَبِيغَ : إِنْ كُنْتَ
تُرِيدُ قَتْلِي، فَأْخُذْ عَلَيَّ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَفَائِي ، فَقَدْ شَفَيْنِي، شَفَاكَ اللّهُ - قَالَ:
فَأَرْسَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(١).
١٩٨٣٧ - وَرَوَى حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيد بْنِ حَاتِمٍ، عنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ:
أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ صَبِيغُ بْنُ عَسَلٍ قَدِمَ المَدِينَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كْتُبْ،
فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابَهِ القُرآنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ
النَّخْلِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، جَلَسَ ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ ، فَقَالَ
عُمَرُ: وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ، ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ العَرَاجِينِ ، فَمَا زَالَ
يَضْرِبُهُ حَتَّى شَجَّهُ ، فَجَعَلَ الدَّم يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِرَ الْمُؤْمِنِينَ،
فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُهُ في رأسِي .
١٩٨٣٨ - وَقَالَ حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا
مِنْ بَنِي عَجْلانَ ، يُقَالُ لَهُ : خَلَادُ بْنُ زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ صَبِيغَ
ابْنَ عَسَلٍ بِالبَصْرَةِ، كَأَنْهُ بَعِيرٌ أَجْرَبُ يجيء إلى الحلق وكُلَّمَا جَلَسَ إِلى حَلْقَةٍ قَامُوا
(١) قصة صبيغ بن عسل التميمي مع الفاروق عمر مشهورة ، وكأنه - والله أعلم - إنما ضربه لماظهر له
من حاله أن سؤاله سؤال استشكال لا سؤال استرشاد واستدلال كماقد يفعله كثير من المتفلسفة
الجهال والمبتدعة الضلال ، فنسأل الله العافية في هذه الحياة الدنيا وفي المآل .