Indexed OCR Text

Pages 81-100

٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو - ٨١
١٩٤٧٤ - وقالَ عليه السلامُ: ((يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَومَ القِيَامَةِ عند إِسْتِهِ :
هَذِهِ غَدْرَةُ قُلاَنٍ ))(١).
١٩٤٧٥ - فالمثلةُ مُحَرِّمَةٌ فِي السَّةِ المُجْتَمَعِ عَلَيها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَِّ: (أَعَفُّ
النَّاسِ قِلَةٌ أَهْلُ الإِيمانِ)(٢) مِنْ حديثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، عَنِ النِّّ ◌ِّه.
١٩٤٧٦ - وَمِنْ حَديثِ شدادِ بْنٍ أوسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا قَلْتُم
فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ))(٣).
١٩٤٧٧ - ومَنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَن سَمُرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصينٍ: ((أَنَّ رَسُولَ
(١) لفظ مسلم في الصحيح في كتاب المغازي، ح (٤٤٥٦)، باب تحريم الغدر (٦: ١٨-١٩) من
طبعتنا ، وأخرجه البخاري في الجزية (٣١٨٦) باب ((إثم الغادر البر والفاجر))، فتح الباري (٦ :
٢٨٣)، والنسائي في السير من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)» (٣٩:٧)،
وابن ماجه في الجهاد (٢٨٧٢) باب ((الوفاء بالبيعة)) (٩٥٩:٢).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٣٩٣)، وأبو داود في الجهاد (٢٦٦٦) باب ((في النهي
عن المُثْلَة )) (٣: ٥٣)، وإسناده صحيح .
(٣) أخرجه الطيالسي (١١١٩)، وعبد الرزاق (٨٦٠٤)، والدارمي ٨٢/٢، والإمام أحمد ١٢٣/٤،
و١٢٤ و ١٢٥، ومسلم (١٩٥٥) فى طبعة عبد الباقى فى الصيد: باب الأمر بإحسان الذبح
والقتل، وأبو داود (٢٨١٥) في الأضاحي: باب ((في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة ،
والترمذي (١٤٠٩) في الديات: باب النهي عن المثلة ، والنسائي ٢٢٧/٧ في الضحايا : باب الأمر
بإحداد الشفرة ، وابن ماجه (١٣٧٠) فى الذبائح : باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، والطبرانى
(٧١١٤) و(٧١١٥) و(٧١١٦) (٧١١٧) و(٧١١٨) و(٧١١٩) و (٧١٢٠)، والبيهقي في
((السنن)) ٢٨٠/٩ ومن طرق عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن
شداد بن أوس .
وأخرجه عبد الرزاق (٨٠٣)، وأحمد ١٢٣/٤، والطبراني (٧١٢١) و (٧١٢٢) من طريق أيوب،
و(٧١٢٣) من طريق عاصم الأحول ، كلاهما عن أبي قلابة ، به .

٨٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ .
اللَّهِ عَهُ نَهِى عَنِ المُثْلَةِ))(١).
١٩٤٧٨ - وأمَّا قولُهُ فيهِ: ((ولا تَجْبُنْ))، فإنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا تَفْعَلْ فِعْلَ
الَّانِ؛ امْثَالاً لِقَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ نَِةٌ فَائِبِعُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كثيرًا لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ * وَأَطِعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْضَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنّ
اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين﴾ [الأنفال: ٤٥ - ٤٦ ].
١٩٤٧٩ - وَهَذَا الْخِطَابُ إِلى مَنْ فيهِ قوة ، وَلَهُ جَنَانٌ ثَابِتٌ .
١٩٤٨٠ - وَأَمَّا مَنْ لَيَس فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لا يُكَلَّفُ مَا لَيسَ فِي وُسْعِهِ ،
واللَّهُ أَعْلَمُ .
١٩٤٨١ - وَرُويَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أنَّها قَالَتْ: ((مَنْ أَحَسَ مِنْ
نَفْسِهِ جبنًا ، فَلاَ يَغْرُ ).
*
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٦٧)، باب ((في النهي عن المثلة)) (٣: ١٥٣)، والإمام أحمد
في ((مسنده) (١٢:٥، ٢٠)، وعلي بن المديني في ((علل الحديث ومعرفة الرجال))، ص (٦٣) من
تحقيقنا، والبيهقى فى ((السنن)) (٦٩:٩)، وفى ((معرفة السنن والآثار)) (١٣: ١٧٩٣١).

(٤) باب ما جاء بالوفاء بالأمان (*)
٩٤٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ كَتَبَ إلى عَامِلِ جَيْشٍ، كَانَ بَعَثَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ
يَطْلُونَ الْعِلْجَ. حَتَّى إِذَا أَسْتَدَ فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ . قَالَ رَجُلٌ: مَطْرَسْ ( يَقُولُ
لا تَخَفْ ) فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ ، وَإِنِّي، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أَعْلَمُ مَكَانَ وَاحِدٍ
(*) المسألة - ٤٨٥ - الأمان = عقد يفيد ترك القتل والقتال مع الحربيين، وركنه = اللفظ الدال عليه
نحو قول المجاهد : قد أعطيتكم الأمان ، ونحوها .
وهو إما عام أو خاص :
فالعام : ما يكون لجماعة غير محصورين كأهل ولاية ، ولا يعقده إلا الإمام أو نائبه . كعقد
الهدنة وعقد الذمة ؛ لأن هذا العقد من المصالح العامة التي يختص الإمام بالنظر فيها .
والخاص : ما يكون للواحد أو لعدد محصور كعشرة فما دون . ولا يجوز لأكثر من ذلك كأهل
بلدة كبيرة لما فيه من افتئات على الإمام ، وتعطيل للجهاد . وما نص عليه الحنفية من إعطاء الفرد
حق تأمين أهل حصن أو مدينة لا دليل عليه ؛ لأن الأحاديث الواردة في الأمان محصورة في
حالات فردية معينة كما سنرى .
والعام : إما مؤقت وهو الهدنة ، أو مؤبد وهو عقد الذمة .
شروط الأمان : اشترط الحنفية لصحة الأمان شروطًا أربعة :
١ - أن يكون المسلمون في حال ضعف ، والكفار في حال القوة .
٢ - العقل: فلا يجوز أمان المجنون والصبي غير المميز؛ لأن العقل شرط في أهلية التصرف.
٣ - البلوغ وسلامة العقل في الآفات المرضية .
٤ - الإسلام : فلا يصح أمان الكافر ولو ذمًا، وإن كان يقاتل مع المسلمين ؛ لأنه متهم بالنسبة
للمسلمين ، فلا تؤمن خيانته ، والأمان مبني على مراعاة مصلحة المسلمين ، والكافر مشكوك في
تقديره المصلحة .
- ٨٣ -

٨٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤
فَعَلَ ذلِكَ، إِلا ضَرَبْتُ عَنْقَهُ (١).
١٩٤٨٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ هذَا الْحَدِيثُ بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ.
١٩٤٨٢ م - قالَ أَبُو عُمرَ: قِلَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الكُوَفَةِ: سُفْيَانُ الثَّورِيُّ،
وَلَا يبعدُ أَنْ يروي مَالِكٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، وَقَدْ روى مَالِكٌ ، عَنْ يحبى بْنِ مضر
الأَنْدَلُسِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثوريِّ ، قالَ : الطَّلْحُ المنضُود: المَوْزُ.
١٩٤٨٣ - وقَدْ روى الثوريُّ، عَنْ مَالِكٍ حديث: ((الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ
وَلِيِّها(٢)) .
١٩٤٨٤ - وفي هذا الباب :
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الإِشَارَةِ بِالْأَمَانِ ، أَهِي بِمَنْزِلَةِ الْكَلاَمِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ . وَإِنِّي أَرَى
أَنْ يُتَقَدَّمَ إلَى الْجَيُوشِ: أَنْ لا تَقْتُلُوا أحدًا أَشَارُوا إِلَيْهِ بِالأَمَانِ. لأَنَّالإِشَارَةَ عِنْدِي
بِمَنْزِلَةِ الْكَلاَِ. وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ، إلا سَلْطَ
اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوّ(٣) .
١٩٤٨٥ - وقال أبو عمر: إذَا كانَ دَمُ الحَرْبِيِّ الكَافِرِ يَحْرُمُ بِالْأَمَانِ ، فَمَا ظَنِّكَ
بالُؤَمِّنِ الَّذِي يُصْبِحُ وَيُمْسِي فِي ذِمَّةِ اللَّهِ! كَيفَ تَرى في الغَدْرِ بِهِ والقَتْلِ ؟ وَقَدْ قَالَ
عَّ: ((الإيمانُ قَيْدُ الفَتْكِ، لا يُفْتَكُ مُؤْمِنٌ))(٤).
(١) الموطأ: ٤٤٨، ومعرفة السنن والآثار (١٣: ١٨١٢٥)، وقال البيهقي: هذا عن عمر منقطع.
(٢) توفي الإمام مالك عام (١٧٩) هـ، وتوفي الإمام سفيان الثوري سنة (١٦١) هـ.
(٣) الموطأ : ٤٤٩ .
(٤) تقدّم في (١٩٤٧٣).

٢١ - كتاب الجهاد (٤) باب ما جاء بالوفاء بالأمان - ٨٥
١٩٤٨٦ - وذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثْنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثْنا الأعْمَشُ،
عَنْ أَبِي وَاثِلٍ، قَالَ: (( أَتَانا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ : إذا قالَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ:
لا تَخْفْ، فَقَدْ أَمْنَهُ ، وَإِذَا قَالَ: مَعْرَسُ(١)، فَقَدْ أَمْنَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الآلْسِنَةَ(٢).
١٩٤٨٧ - قالَ: وحدَّثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حميدٍ ، عَنْ أَنسٍ ، قالَ :
حَاصَرْنَا تُسْتَرَ ، فَتَزَلَ الهُرْمُزَانُ على حُكُمٍ عُمَرَ منزلهُ بِهِ أبو موسى معي، فَلَمَّا قَدمنًا
على عُمَرَ سَكَتَ الهرمزانُ ، فَلَمْ يتكلّمْ، فقال عمر: تَكُلُّمْ، فَقَالَ: كَلامُ حيِّ أَمْ
كَلاَمُ مَيِّتٍ ، قَالَ عُمَرَ تَكُلِّمْ فَلَ بَأْسَ، فَقَالَ: إِنَّا وَيَّاكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ مَا خَلَّى اللهُ
بَيْنَا وَبَيْنْكُم . كَنَّا تَقْلُكُمْ، وَنَعْصِيْكُمْ، فأمَّا إِذْ كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَنْ يَكُونَ لَنَا بِكُمْ
يَدَانِ، فَقَالَ: نَقْتُلُهُ يا أنس قُلْتُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قُلْتُ خلفي شوكة شديدة ،
وعدوا كثيرا إِنْ قَتَلْتَّهُ يَِسَ القَومُ مِنَ الحَيَاةِ، وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِم، وإِنِ اسْتحييتُهُ
طَمعَ القومُ ، فقالَ: يا أنسُ اسْتَحي قاتل البراء بن مالك، ومجزأة بن ثور؟ فَلَمَّا
خشيتُ أنْ يتسلَّطَ عَلَيْهٍ قُلْتُ لَهُ: لَيْسَ لَكَ إِلى قَتْلِهِ سَبِيلٌ ، فَقَالَ: أَعْطَاكَ أصبَتَهُ
مِنْهُ؟ قُلْتُ: مَا فَعَلْتَ ولكنَّكَ قُلْتَ لَهُ: تَكُلّمْ، فَلاَ بَأْسَ، قَالَ: أَتَجيعني بِمَنْ يَشْهَدُ
مَعَكَ ، وإلاَّ بَدَأْتُ بِعِقُوَتِكَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَإِذَا أَنَا بِالزُّبِيرِ بْنِ العَوَّامِ
قَدْ حفظَ مَا حَفَظْتُ ، فَشَهِدَ عِنْدَهُ، فتركَهُ، وَأَسْلَمَ الهرمزانُ ، وفرضَ لَهُ (٣).
(١) في الموطأ: ((مطرس)) بالطاء، وفي ((معرفة السنن والآثار)) ((مترس)) بالتاء.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٣٨٣، ٤٥٣).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٢: ٤٥٦) و (٢٤:١٣)، والبداية والنهاية (٨٧:٧)، والأموال (١١٣)،
والمغني (٤٨٩:٨)، وسنن البيهقي (٩٦:٩).
وقال الشافعي وقبول من قَبِلَ من الهرمزان أنْ ينزل على حكم عمر يوافق سنة رسول الله عليه =

٨٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٤
١٩٤٨٨ - قَالَ: وحدَّثنا ريحانُ بْنُ سعيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَرْزُوقُ بْنُ عُمَرَ ،
قالَ: حَدَّثَنِي أبو يَزيد، قالَ: خَرَجْنَا مَعَ أبي موسى الأشعريِّ يَومَ فَتَحْنَا سُوقَ
الأهوازِ، فَسَعَى رَجُلٌّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَسَعَى رَجُلاَنٍ مِنَ المُسْلِمِينَ خَلْفَهُ، فَيْنَمَا
يَسْعِى وَيَسْعَيَانِ إِذْ قَالَ أَحَدُهما لَهُ: (مَطْرَسْ)، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَأَخَذَاهُ، فَجَاءَ بِهِ،
وَأَبُو مُوسى يَضْرِبُ أَعْنَاقَ الأسارى حَتَّى انْتَهى الأُمْرُ إلى الرَّجُلِ، فَقَالَ أَحَدُ
الرَّجُلَيْنِ: إِنَّ هَذَا قَدْ جُعِلَ لَّهُ الأَمَانُ، فَقَالَ أَبُو موسى: فَقَدْ جُعِلَ لَّهُ الأُمَانُ، قَالَ :
إِنَّهُ كَانَ يَسْعَى ذَاهِبًا في الأَرْضِ، وَقُلْتُ لَهُ: مطرس، فَقَامَ فَقَالَ أَبُو مُوسى: وَمَا
= قبل من بني قريظة حين حصرهم وجهدتهم الحرب أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ .
وقول عمر (رحمه الله): «لتأتيني بمن يشهد على ذلك غيرك)». ويحتمل أنْ لم يذكر ما قال
الهرمزان أن لا يقبل إلا بشاهدين ويحتمل أن يكون احتياطًا كما احتاط في الإخبار ، ويحتمل أنْ
یکون في يديه فجعل الشاهد غيره لأنه دافع عن من في يديه . وأشبه ذلك عندنا أنْ يكون احتياطًا،
والله أعلم .
ولا قود على قاتل أحد بعينه لأنَّ الهرمزان قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور فلم يَرَ عمر عليه
قودًا، وقول عمر في هذا موافق لسنة رسول الله عَّ قد جاءه قاتل حمزة مسلمًا فلم يقتله به قودًا .
((معرفة السنن والآثار)) (١٣: ١٨١١٩ - ١٨١٢١).
واحتجِّ الشافعي في موضع آخر بقول الله عز وجل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتُهُوا يَغْفِرْ لَهُمْ مَا قَدْ
سَلَفَ﴾ (الآية الكريمة ٣٨ من سورة الأنفال). وما سلف : ما انقضى وذهب .
١٨١٢٣ - وقال رسول الله عليه: «الإِيمَانُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ)).
١٨١٢٤ - قال أحمد: وهذا في حديث عمرو بن العاص عن النبي مع﴾ .
وفي رواية أخرى عنه ثابتة: [ ((أمَا عَلِمْتَ يَا عَمْرو أنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟)) أخرجه
مسلم فى الإِيمان - باب ((كون الإسلام يهدم ما قبله)) ].

٢١ - كتاب الجهاد (٤) باب ما جاء بالوفاء بالأمان - ٨٧
مطرس؟ قالَ: لا تَخَفْ، قَالَ: هَذَا أَمَانٌ فَخَلِّيَا سَبِيلَهُ، فَخَلْيَا سَبِيلَ الرَّجُل(١).
١٩٤٨٩ - قالَ: وحدِّثْنَا عِبَّدُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ حصينِ بْنِ أَبِي عَطَّةَ ، قَالَ:
كَتَبَ عُمَرُ إلى أَهْلِ الكوفةِ أَنَّهُ ذَكَرَ لِي أَنَّ ((مطرس) بِلِسَانِ العَرَبِ والغارسِيَّةِ: لا
تَخَفْ، فَإِنْ قلتُمُوهَا لِمَنْ لا يَفْهَمُ لِسَانَكُمْ ، فَهُوَ آمَنٌ(٢).
١٩٤٩٠ - قال أبو عمر: إنَّما قالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثٍ عُمَرَ: لَيسَ عَلَيهِ العَمَلُ ؛
لأَنَّ فِيهِ قَتْلَ المؤمنِ بالكَافِرِ ، وهذَا أمْرٌ لَمْ يُجْتَمَعْ بالمدِينَةِ عَليهِ ، ولا بِغَيِها .
١٩٤٩١ - وَقَدْ رُوِي عَنِ النَّبِيِّ عَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لا يُقْتَلُ مُؤْمِنْ بِگَافِرٍ » وَسَتَآتِي
هذهِ المَسْأَلَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ في مَوضِعِها (٣).
١٩٤٩٢ - وَلَا خِلاَفَ عَلِمَتُهُ بَيْنَ العُلَمَاءَ في أَنَّ مَنْ أَمَّنَ حَربِيًا بِأَيِّ كَلَامٍ لَهُم بِهِ .
الأَمَانُ ، فَقَدْ تَمَّ لَهُ الأمَانُ .
١٩٤٩٣ - وَأَكْثَرُهُم يَجْعَلُونَ الإِشَارَةَ الأَ مَانَ إِذَا كَانَتْ مَفْهُومَةً بِمَنْزِلَةِ الكَلَامِ .
١٩٤٩٤ - وَآَمَانُ الرَّفِيعِ وَالوَضِيعِ جَائِرٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلَمَاءِ.
١٩٤٩٥ - وأَمَانُ العَبْدِ وَالَرَةِ عِنْدَ الجمهورِ جَائِرٌ (*) .
(١) المصنف الموضع السابق .
(٢) المصنف (١٢ : ١٨٧).
(٣) وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(*) المسألة - ٤٨٦ - يصح أمان العبد عند الجمهور ، ولم يجز أبو حنيفة أمان العبد المحجور عن القتال
إلا أن يأذن له مولاه بالقتال ، لأَنَّ الأمان عنده من جملة العقود ، والعبد محجور عليه ، فلا يصح
عقده ، وقال الصاحبان : يصح أمان العبد ، لأنه مؤمن ذو قوة وامتناع يتحقق منه الخوف ،
والأمان يكون بسبب الخوف .
=

٨٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
١٩٤٩٦ - وَكَانَ ابْنُ الماجشونِ، وسحنونُ يقولانِ: أَمَانُ الَرَأَةِ مَوقُوفٌ على
إِجَازَةِالإِمَامِ لَّهُ ، فَإِنْ أَجَازَهُ لَهُ جَازَ ، فَهُوَ قولٌ شَاذٌّ لا أَعْلَمُ قَالَ بِهِ غَيرَهُما مِنْ أَئِمَّةِ
الفَتْوَى .
١٩٤٩٧ - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنى قولِهِما، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، وعمرِو بْنِ العاص.
١٩٤٩٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هذهِ المسْأَلَةَ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي بَابٍ صَلاَةِ الضّحى مِنْ
كِتَابِ الصَّلاَةِ .
١٩٤٩٩ - وَأَمَّا أَمَانُ العَبْدِ، فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةً لا يجيزُهُ إِلاَّ أَنْ يُقَاتِلَ.
= كما يصح أمان المرأة ، والأعمى ، والزَّمِن، والمريض ! فقد جاء في حديث أم هانئ:
ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُه يَغْتَسِلُ وَفَاطِمةُ ابْتُهُ تَسْتْرُهُ بِثَوبٍ ،
قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذهِ؟ )) فَقُلْتُ: أَنَا أَمُّ هَانِئ بنتُ أبي طالبٍ ،
فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بأمِّ هَانِىءٍ)) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَماني ركَعَاتٍ مُلتَحفاً في
ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ! زَعَمَ ابْنُ أَمِّي : عَلَيِّ بْنُ أَبِي طَالبٍ أَنَّه
قَاتَلَ رَجُلاً أَجَرَتُهُ ( فُلاَنَ بْنَ هُبَيْرَةَ) ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهُ: ((قَدْ أَجَرَنَا مَنْ أَجَرْتٍ
يَاأُمَّ هَانِيءِ ، وَذَلِكَ ضُحى .
أخرجه البخاري في الطهارة ، رقم (٢٨٠) باب (( التستر في الغسل عند الناس)) . فتح الباري
(٣٨٧:١)، وفي كتاب الجزية، رقم (٣١٧١)، باب ((أمان النساء. فتح الباري (٢٧٣:٦)،
ومسلم في كتاب الطهارة ، رقم (٧٤٨) من طبعتنا ، وبرقم : ٨٢ -(٣٣٦) ، باب ( استحباب
صلاة الضحى ))، ص (١ : ٤٩٨) من طبعة عبد الباقي. كما أخرجه الترمذي في الاستئذان (٥ :
٧٨)، وفي السير، باب (( ما جاء في أمان العبد والمرأة)) (٤: ١٤٢)، والنسائي في الطهارة
(١٢٦:١)، وفي السير من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف))(٤٥٩:١٢)، وابن ماجه في
الطهارة، رقم (٤٦٥)، باب ((المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل)) (١: ١٥٨) وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (٩ : ٩٤ - ٩٥).

٢١ - كتاب الجهاد (٤) باب ما جاء بالوفاء بالأمان - ٨٩
١٩٥٠٠ - واختُلِفَ عَنْ أبي يوسُفَ فِي ذَلِكَ .
١٩٥٠١ - وقالَ مُحَمِّدُ بْنُ الحَسَنِ: يَجُوزُ أَمَانُهُ، وإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ.
١٩٥٠٢ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، والثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، والليثِ، والشافعيِّ(١).
١٩٥٠٣ - وَعَنْ عُمَرَ مِنْ طُرُقٍ أَنَّهُ أَجَازَ أَمَانَ العَبْدِ، وَلَا خِلاَفَ في ذَلِكَ بينَ
السَّلَفِ إِلا مَا خَرَجَ مخرجَ الشُّذُوذِ .
١٩٥٠٤ - روى سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأحولِ، عَنْ فضيلِ الرَّقَاشِيّ،
قالَ: حَاصَرْنَا حصنًا، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ لا نَقْدِرُ على شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِذَا هُمْ قَدْ
فَتَحُوا بَابَ الْحِصْنِ يَومًا، وَخَرَجُوا إلينا، فَقُلْنَا: مَالَكُمْ؟ قالُوا: قَدْ أَمْتُمُونَا، فَقُلْنَا:
مَا أَمّاكُمْ فَقَالُوا: بَلِى، فَأَخْرَجُوا نشابةً فِيها كتابُ أَمَانٍ لَهُمْ كَتَبَهُ عَبْدٌ مِنَّا، فَقُلْنَا:
إِنَّمَا هَذَا عَبْدٌ ، وَلا أَمَانَ لَهُ ، فَقَالُوا: إِنَّا لا تَعْلَمُ العَبْدَ مِنْكُمْ مِنَ الْحُرِّ ، فَكَفَفْنَا عَنْهم،
وَكَتَبْنا إلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَكَتَبَ إلينا: إنَّ العَبْدَ الْمُسْلِمَ ذَمَتْهُ ذمَّةُ الْمُسْلِمِينَ، فَأَجَازَ
لَهُ الأمان (٢) .
١٩٥٠٥ - قالَ أبو عُمرَ: وَهَذا يحتَمِل التأُوِيلَ.
١٩٥٠٦ - أخْبَرَنَا سَعِيدٌ، قالَ: حدَّثْنَا قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، قالَ:
حدَّثْنا أَبْنُ أَبِي شَيبةَ، قالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ الرحمنِ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الحجّاجِ، عَنِ
(١) الأم (٧: ٣٥٠) باب (( ما جاء في أمان العبد مع مولاه)).
(٢) السنن الكبرى (٩: ٩٤)، و((معرفة السنن والآثار)) (١٨١٠٨:١٣)، وقال الشافعيّ: أرأيت عمر
ابن الخطاب حين أجاز أمان العبد ولم يسأل : أيقاتل أولا؟ أليس ذلك دليلاً على أنه إنما أجازه على
أنه من المؤمنين ؟ .

٩٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
الوليدِ بْنِ أبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَلَمَةَ: أَنَّ رَجُلاً أَجَارَ قَومًا وَهُوَ مع
عمرٍو بنِ العاص ، وخالدِ بْنِ الوليدِ، وأبي عبيدةَ بنِ الجراحِ، فقالَ عَمْرٌو ، وحَالِدٌ:
لا نُجيرُ مَنْ أَجَارَ ، فَقَالَ أَبُو عُبِيدَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾ يقولُ: يجيرُ على
الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهم(١).
١٩٥٠٦ م - وَرَوَى الأَعْمَشُ، ومنصور، عَنْ إبراهيمَ، عَنِ الأسودِ، عَنْ عَائشَةً
قَالَتْ: إِنْ كَانَتِ المَرَأَةُ لِتُجِرُ على المُسْلِمِينَ (٢).
١٩٥٠٧ - وَعَنْ رفيعِ ، عَنْ شريكٍ ، عَنْ عَاصمِ ابنِ أبي النجودِ ، عَنْ زرٌ پنِ
حبيشٍ، عَنْ عُمَر ، قالَ : إِنْ كَانتِ الَرَأَةُ لتجيرُ على المُسْلِمِينَ ، فيجوزُ أَمَانُها.
١٩٥٠٨ - حدّثنا سَعِيدٌ، قَالَ: حدَّثنا قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثْنا مُحمدٌ، قالَ:
حدَّثنا أبو بَكْرٍ، قالَ : حَدَّثنا حسينُ بْنُ عليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ الأَعْمَثِ ، عَنْ أبي
صَالِحٍ، عَنْ أبي هريرةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَيْ قالَ: ((ذمَّة المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعى بِها
أَدْنَاهُم)(٣).
١٩٥٠٩ - قَالَ: وحدَّثْنَا ابْنُ نميرٍ، قالَ: حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاق، عَنْ عمرو
ابْنٍ شعيبٍ، عَنْ أبيهٍ، عَنْ جدّهٍ، عَنِ النبيِّ ◌َِّ قالَ: «يجيرُ على المُسْلِمينَ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٤٥٢).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٢: ٤٥٣)، ورواه أبو داود في الجهاد (٢٧٦٤) باب (( في أمان المرأة))
(٣: ٨٤)، والبيهقي في السنن (٩: ٩٥) وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٣: ١٨١١٥).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٤٥٥).

٢١ - كتاب الجهاد (٤) باب ما جاء بالوفاء بالأمان - ٩١
أَدْنَاهُم))(١).
١٩٥١٠ - وَرَوَى ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وغيرُهُ، عَنِ ابْنٍ عُيَنَةَ، عَنْ أيوب بنِ مُوسى ،
عَنْ بكيرٍ، عَنٍ أَبْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ الأشْجِّ، قالَ: جَاءَ رَجُلٌّ مِنْ أَهْلِي إِلى سَعِيدٍ بْنِ
المسيِّبِ، فَقَالَ: أَلَا نُخْبِرُكَ بَما نَصْنَعُ في مَغَازِيئًا؟ قالَ : لا ، وَلَكِنْ إِنْ شِعْتَ
أُخْبِرُكَ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ يَصْنَعُ فِي مَغَازِيهِ ، قالَ: نَعَمْ .
١٩٥١١ - قَالَ سَعِيدٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهَ إِذَا أَتَى أَهْلَ قَرْيَةٍ دَعَاهُم إلى
الإِسْلاَمِ، فَإِنْ أَجَابُوهُ خَلَطَهُم بِنَفسِهِ وَأَصْحَابِهِ .، وَإِنْ أَبوا دَعَاهُم إلى الجِزْيَةِ ، فَإِنْ
أعطُوها قبلَها ، وكفّ عَنْهُم، وَإِنْ أبو آذنهم على سَوَادٍ ، وَكانَ أَدْنِى أَصْحَابِهِ إِذَا
أَعْطَاهُمُ العَهْدَ وَفُوا بِهِ أَجْمَعُونَ .
١٩٥١٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: وَأَمَّ قولُ مَالِكِ: ((إِنَّ الإِشَارَةَ المَفْهُومَةَ بالأمانِ
كالكَلامِ » ، فالدَّلآلَةُ على ذَلِكَ مِنَ السَّنَّةِ مَوْجُودَةً؛ لأَنَّ النَّبِيِّ عَِّ أَشَارَ إِلى أَصْحَابَهُ
بَعْدَ أَنْ كَبِّرَ فِي الصَّلاَةِ أَنِ امْكَثُوا ، فَهِمُوا عَنْهُ وَآثَارَ إلى أبي بَكْرٍ أَنِ امْكُثْ ، فَفهم
عَنْهُ، وَقَدْ رَدِّالسَّلاَمَ بالإِثَارَةِ، وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ .
١٩٥١٣ - وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: مَنْ لَمْ يُحْسِنْ طَلَبَ الأمَانِ يِلِسَانِهِ، فَأَشَارَ
◌ِطَلَبِ ذَلِكَ، فَأَشِيرَ لَهُ بِهِ ، فَقَدْ وَجَبَ لَهُ الأمَانُ ، وَلا يقتلُ .
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ١٢٢)، وأبو داود في كتاب الديات ، الحديث (٤٥٣٠)،
باب (( إيقاد المسلم))، والنسائي في القسامة (٨: ٢٤)، باب ((سقوط القود من المسلم للكافر)).

(٥) باب العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله
٩٤١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ نافعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا
أَعْطَى شَيْئًا في سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : إِذَا بَلَغْتَ وَادِي الْقُرَى ، فَشَأْنَكَ
به(١).
٩٤٢ - وعَنْ يَحْمَى بْنِ سَعَيَدٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ: إِذَا
أُعْطِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِي الْغَزْوِ ، فَلُغُ بِهِ رَأْسَ مَغْرَاتِهِ، فَهُوَ لَهُ (٢).
١٩٥١٤ - قَال أبو عمر: في سَمَاعِ ابْنِ القَاسِمِ ، قالَ مَالِكٌ: مَنْ حَمَلَ على
فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَلاَ أَرَى لَّهُ أَنْ يَنتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ فِي غَيْرٍ سَبِيلِ اللَّهِ ، إلا أنْ
يُقَالَ لَهُ : سَأْنَكَ بِهِ ، فَافْعَلْ بِهِ مَا شِئْتَ ، فإِنْ قِيلَ لَهُ ذلكَ كَانَ مَالاً مِنْ مَالِهِ إِذَا بلغ
رأس مغزاته، يصنع به ما شَاءَ كَمَا لَو أعطى ذَهَبًا أَو وَرِقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
١٩٥١٥ - رَوَى ابْنُ وَهبٍ، عَنْ مالك قالَ: إِذَا أُعْطِي رَجُلٌ فَرِسًا، وَقِيلَ لَهُ:
هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَلَهُ أَنْ يَبِيْعَهُ، وَإِنْ قِلَ: هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رِكِيَهُ وردّهُ.
١٩٥١٦ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إذَا أعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنْ شَاءَ وَضَعَهُ فِي مَنْ
يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الّغْرِ، وَإِنْ شَاءَ قسمَهُ في فُقَرَائِهِمْ .
١٩٥١٧ - وَقَالَ الأوزَاعِيُّ فِيمَنْ أُعْطِي شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ كَسَائِرٍ مَالِهِ إِنْ لَمْ
(١) الموطأ : ٤٤٩، ووادي القرى : موضع بقرب المدينة ، ویعني أنه إن بلغ هذا المكان لا يرجع حتى
يغزو .
(٢) الموطأ : ٤٤٩، وفيه حِلُّ ذلك للغازي وإن كان غنيًا، فليس كالصدقة .
- ٩٢ -

٢١ - كتاب الجهاد (٥) باب العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله - ٩٣
يَقُلْ: هُوَ حبسٌ ، أو مَوْقُوفٌ .
١٩٥١٨ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حي: إِذَا أُعْطِي شَئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الزَّكَاةِ ، فَهُوَ
لَّه ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ ، فَمَاتَ جَعَلَهُ فِي مِثْلِهِ .
١٩٥١٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إذَا أُعْطِي شَيْئًا في سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ بَيِعْهُ حَتَّى
◌َبْلُغَ مَغْزَاهُ ، فَإِذَا بَلَغَ مَغْرَاهُ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ .
١٩٥٢٠ - وَكَذَلِكَ الفَرَسُ إلا أنْ يَكُونَ جَعَلَهُ حَبْسًا في سَبيلِ اللَّهِ ، فَلا يُباعُ.
١٩٥٢١ - قال أبو عمر: الفَرَسُ الحَبْسُ في سَبِيلِ اللَّهِ هُوَ الَّذي قسمَهُ صاحبُهُ
قسمةَ الحَبْسِ .
١٩٥٢٢ - ويذكرُ أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ لِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ ، ويشهدُ على ذَلِكَ وينفقُ عَليهِ ،
فإِذَا كَانَ الغَزْوُ دَفَعَهُ إِلى مَنْ يُقَاتِلُ عليه، وَيَغْرُو ◌ِهِ فَإِذَا انْقَضِى الغَزْوُ صَرَفَهُ إِلَيْهِ ،
وكَانَ عِنْدَهُ مَوْقُوفًا يُنْفِقُ عليهِ، ويعدُّهُ لمثلِ ذَلِكَ، فإذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُرْ بَيْعُهُ عِنْدَ
أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إلاَّ أنْ يَعْجَزَ عَنْهُ، لِضَعْفِهِ .
١٩٥٢٣ - وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَسَنِ: إِذَا قَالَ: هُوَ لَكَ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَجَعَ بِهِ
رَدَّهُ حتَّى يجعلهُ في سَبيلِ اللهِ .
١٩٥٢٤ - وَقَالَ الشَّافعيّ: الَفَرَسُ المَحْمُولُ عَليهِ في سَبِيلِ اللَّهِ هُوَ لِمَنْ حملَ
عليه .
١٩٥٢٥ - وَقَدْ زِدْنَا هذهِ المَسْأَلَةَ بيانًا فِي كِتَابِ الرَّحَاةِ ،

٩٤- الاستذكار الجامع لمذاهب ثُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
١٩٥٢٦ - وفي هَذَا البَابِ:
سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهُ الْغَزْوَ فَتَجَهْزَ. حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجٌ
مَتَعَهُ أَبَوَاهُ ، أَوْ أَحَدُهُمَا. فَقَالَ: لا يُكَابِرُهُما. وَلَكِنْ يُؤَخِّرُ ذلكَ إِلى عَامٍ آخَرَ . فَامًّا
الْجِهَازُ ، فَإِّي أَرَى أَنْ يَرْفَعَهُ، حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ . فَإِنْ خَشِيَ أَنْ يَغْسُدَ ، بَاعَهُ وَأَمْسَكَ
ثَمَتَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ بِهِ مَا يُصْلِحُهُ لِلْغَزْوِ . فَإِنْ كَانَ مُوسِرًاً، يَجِدُ مثل جَهَازِهِ إِذَا خَرَجَ،
فَلْيَصْنَعْ بِجِهَازِهِ مَا شاءً (١) .
١٩٥٢٧ - قال أبو عمر: هَذاَ اسْتِحْبَابٌ مِنْهُ، وَمِنْ جُمهورِ العُلَمَاءِ كلِّهم،
يُسْتَحَبُّ فِيمَا نَوَهُ الَرْءُ وَهُمَّ بِهِ مِنَ الصِّدَقَةِ أَنْ لا يَعُودَ فِيهِ ، وَأَنْ يضمنَهُ إِذَا أخرجَهُ
حتّى اللُّغْمَةَ يخرجها للسَّائِلِ، فَلا يجدهُ ، وَلَمْ يختلِفُوا فِي الصَّدَقَةِ إِذَا قَبَضَهَا الْمُعْطِى
فَقِراً كَانَ أَوْ غَنّا أَنَّهُ لا رُجُوعَ لِلْمُتَصَدِّقِ فِي شَيْءٍ مِنْها، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ
تَعَالَى إِذَا خَرَجَ عَنْ يَدِ الْمُعْطِيِ .
١٩٥٢٨ - وَرَوَى الحميديّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثنا عطاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّعَلْ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ!
◌ْتُ أَبَايِعُكَ على الهِجْرَةِ، وَرَكْتُ أَبَوَيَ ◌َبْكِيَانٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: (ارْجِعْ
فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتُهُمَا)) (٢).
(١) الموطأ : ٤٥٠ .
(٢) مسند الحميدي ، ح (٥٨٤)، وأخرجه أبو داود من طريق سفيان الثوري ، عن عطاء، والبخاري
في الأدب المفرد ص (٥)، عن أبي نعيم ، عن سفيان ، به .

٢١ - كتاب الجهاد (٥) باب العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله - ٩٥
١٩٥٢٩ - وروى زَائِدَةُ ، عَنِ الأعْمَش ، عنِ سُفْيَانَ الثوريِ ، عَنْ حبیبِ ابْنِ
أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي العبّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌّ إلى النِّيِّ
لَُّ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجَاهِدَ مَعَكَ، قَالَ :((أحيِّ وَالِدَاكَ))، قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ :
(فَفِيهما فَجَاهِدْ))(١) .
١٩٥٣٠ - وَرَوَى ابْنُ جريجٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍ طَلْحَةَ، عَنْ معاويةَ بْنِ جَاهِمَةً ،
عَنْ أبيهِ، قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َّهِ اسْتَشِرَهُ في الجهادِ ، فَقَالَ: أَلَكَ وَالِدانِ ؟ ، قُلْتُ:
نَعَمْ، قَالَ: ((اذْهَبْ، فَأَكْرِمْهِمَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهما))(٢).
(١) بهذا الإسناد : أخرجه البخاري في الأدب (٥٩٧٢) باب (( لا يجاهد إلا بإذن الأبوين ))، وأبو
داود في الجهاد (٢٥٢٩) باب ((في الرجل يغزو و أبواه كارهان))، وعبد الرزاق في المصنف
(٩٢٨٤).
وأخرجه الإمام أحمد (١٨٨/٢) عن محمد بن جعفر، و٢ /١٩٣ و١٩٧ و٢٢١ عن عفان
وبهز، والبخاري في الجهاد (٣٠٠٤) باب الجهاد بإذن الأبوين، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥/٩ من
طريق آدم بن أبي إياس ، ومسلم برقم ( ٢٥٤٩) ( من طبعة عبد الباقي) في البر والصلة : باب بر
الوالدين من طريق معاذ بن العنبري ، من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، ومحمد بن أبي عدي
وحجاج بن محمد ، كلهم عن شعبة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه البخاري في الأدب (٥٩٧٢) باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين عن مسدد ، ومسلم
(٢٥٤٩) أيضًا، والنسائي في الجهاد (١٠/٦) باب الرخصة في التخلف لمن له والدان ، عن محمد
ابن المثنى، والترمذي فى الجهاد (١٦٧١) باب فيمن خرج فى الغزو وترك أبويه، عن محمد بن
بشار، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد القطان ، عن شعبة وسفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت،
به .
وأخرجه الحميدي (٥٨٥)، وأحمد ١٦٥/٢ و ١٩٣، ومسلم (٢٥٤٩) (٦) والبيهقي في ((السنن))
٢٥/٩ من طریق مسعر والأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، به .
(٢) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١٣٨:٨)، وقال: ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)).

٩٦- الاستذكار الجَامع لِمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
١٩٥٣١ - قال أبو عمر: لا خِلاَفَ عَلِمَتُهُ أنَّ الرَّجُلَ لا يَجُوزُ لَهُ الغَزْوُ، وَوَالِدَاه
كَارِهَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لأنَّ الخِلاَفَ لَهُما في أداء الفرائض عُقُوقٌ، وهُوَ مِنَ الكَبَائِرِ،
ومن الغَزْو ما قلت .
١٩٥٣٢ - وذكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوريِّ، عَنِ الحسنِ في الوَالِدَيْنِ إِذَا أَذِنَا
بالْغَزْوٍ قَالَ: إِنْ كُنْتَ تَرِى هَوَاهُمَا فِي الْجُلُوسِ فَاجْلِسْ (١).
١٩٥٣٣ - قَالَ: وَسُئِلَ الْحَسَنُ: مَا بِرَّ الوَالِدَيْنِ؟ قالَ: أَنْ تَبِذُلَ لَهُمَاَ مَا مَلَكْت،
وَأَنْ تُطِيعَهما فِيما أَمَرَاكَ بِهِ إلا أنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً (٢).
(١) مصنف عبد الرزاق (٥: ١٧٦)، الأثر (٩٢٨٨).
(٢) المصنف في الموضع السابق .

(٦) باب جامع النفل في الغزو (*)
٩٤٣ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّه
بَعَثَ سَرِيَّةٌ فِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ. فَغَنِمُوا إِلاً كَثِيرَةٌ . فَكَانَ
سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً. أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بِعِيرًا. وَنُفْلُوا بِعِيرًا بَعِيرًا (١).
(*) المسألة - ٤٨٧ - النفل في اللغة: عبارة عن الزيادة ، وفي الاصطلاح: عبارة عما خصه الإمام
لبعض المجاهدين تحريضًا لهم على القتال ، سمي نفلاً ، لكونه زيادة عن حصته من الغنيمة .
والتنفيل : تخصيص بعض المجاهدين بالزيادة ، كأن يقول ولي الأمر : من أصاب شيئا فله ربعه
أو ثلثه أو فهو له، أو من قتل قتيلاً فله سَلَبَه أو يقول لسرية: (( ما أصبتم فهو لكم)).
وهذا جائزلما فيه من تحريض على القتال ، واللّه تعالى يقول: ﴿ يا أيها النبي حرض المؤمنين على
القتال) ويجوز التنفيل في سائر الأموال من الذهب والفضة والسَلب وغيرها .
ولا بأس أن يُنفِّل الإمام في حال القتال من خُمْسِ الخُمْسِ سِوى سُهْمانهم التي قُسِمَتْ عليهم مِمَّا
غَنِمُوا ، ويحرض بالنَّفَل على القتال ، فيقول: من قتل قتيلاً فله سلبه ، أو يقول لسرية ( هي القطعة
من الجيش ) : قد جعلت لكم الربع أو النصف بعد أخذ الخمس ، لما فيه من تقوية القلوب ، وإغراء
المقاتلة على المخاطرة وإظهار الجلادة رغبة في القتال . وقد قال تعالى : ﴿حرض المؤمنين على
القتال﴾ وهذا نوع من التحريض ، وانظر المسألة (٤٩١) أيضًا .
(١) الموطأ: ٤٥٠، والموطأ برواية محمد بن الحسن، (٣٠٨)، الحديث (٨٦٣)، ومن طريق مالك:
أخرجه الإمام أحمد (٢: ٦٢، ١١٢)، والدارمي (٢: ٢٢٨)، والبخاري في فرض الخمس
(٣١٣٤)، باب ((ومن الدليل على أنَّ الخَمس لنوائب المسلمين))، فتح الباري (٢٣٧:٦)، ومسلم
في الجهاد والسير : ٣٥ - (١٧٤٩) في طبعة عبد الباقي، باب ((الأنفال))، وأبو داود في الجهاد
(٢٧٤٤)، باب (( في نقل السرية تخرج من العسكر)) (٣: ٧٨) وابن حبان في صحيحه
(٤٨٣٣)، والبيهقي في السنن (٦: ٣١٢)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٩: ١٢٩٥٣).
ومن طريق أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر: أخرجه البخاري في المغازي (٤٣٣٨) باب ((السرية
التي قبل نجد)) الفتح (٦: ٥٦)، ومسلم في الجهاد والسير: ٣٧ - (١٧٤٩) باب ((الأنفال))، =
- ٩٧ -

٩٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
١٩٥٣٤ - هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَى الشَّكُ: أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، أو اثْنِي عَشَرَ بَعِيرًا،
وَسَائِرُ رُوَةٍ نَافِعٍ: أَيُوبُ، وعبيدُ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَيَّةَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ،
وشعَيَبُ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وابْنُ إسحاق - يَرْوونَهُ : اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًاً ، بِغَيْرٍ شَكٌّ .
١٩٥٣٥ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكٍ بِغَيرٍ شَكٌّ، وَلَمْ يُتَعْ
عليهِ عَنْ مَالِكٍ ، والصِّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ ما في المَوَطَّأ .
١٩٥٣٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا في ((التَّمْهِيدِ)) (١) رِوايَةَ الوَليدِ، وَذَكَرْنَا أَصْحَابَ نَافِعٍ
فِي أَلْفَاظِ هَذَا الَحَدِيثِ مُسْتَقْصَاة بِمَا فِيها مِنَ الَعَانِي والوجُوهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ.
١٩٥٣٧ - واخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَغَيْرهِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا حَاشَا مُحَمَّدَ بْنَ
إِسْحاق تَدُلُّ على أَنَّ السَّرِيّةَ الَذْكُورَةَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ لَمْ تُنقلِ الْبَعِيرَ الرَّائِدَ عَلى
السَّهْمَانِ إِلا بَعْدَ القِسْمَةِ، وَهَذَا يُوجِبُ أنْ يَكُونَ النَّفْلُ مِنَ الْخُمْسِ كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ
= (١٣٦٨:٣)، وبرقم (٤٤٨١) فى طبعتنا (٣٥:٦)، والبيهقى فى ((معرفة السنن والآثار)) (٩ :
١٢٩٥٤) .
ومن طريق الليث ، عن نافع، عن ابن عمر أخرجه مسلم : ٣٦ - (١٧٤٩) في طبعة عبد الباقي ،
و (٤٤٧٨) في طبعتنا، وأبو داود في الجهاد، باب ((في نفل السرية تخرج من العسكر)).
ومن طريق : عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر: أخرجه مسلم برقم (٤٤٧٩) في طبعتنا،
و:٣٧ - (١٧٤٩) في طبعة عبد الباقي.
ومن طريق ابن عون كتب إلى نافع يسأله ... وموسى بن عقبة ، عن نافع = أخرجه مسلم
(٤٤٨١) في طبعتنا، وبرقم : (١٧٤٩) في طبعة عبد الباقي .
ومن طرق عن نافع أخرجه عبد الرزاق (٩٣٣٥)، (٩٣٣٦)، والإمام أحمد في المسند (٢: ١٠،
٦٢،٥٥، ٨٠)، والبيهقي في السنن (٦: ٣١٣،٣١٢)
(١) (١٤ : ٣٥ - ٣٦) .
٠

٢١ - كتاب الجهاد (٦) باب جامع النفل في الغزو - ٩٩
المسيّبِ ، وَفُقَهَاءُ الحِجَازِ.
١٩٥٣٨ - وأمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحاق لِهَذَا الَحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ النَّغْلَ مِنَ
القسْمَةِ، ثُمَّ جَعَلَ القَسْمَةَ بَعْدُ(١).
١٩٥٣٩ - وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الشَّامِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، وَسنْبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ
فِي مَا بَعْدُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ .
١٩٥٤٠ - وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ الرُّوَة الَذْكُورُونَ لِهِذَا الحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ عَلَى أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ لَّهُ بَعَثَ السَّرِيَّةَ الْذِكُورَةَ، وَأَنَّ سُهْمَانَ أَهْلِ السَِّيَّةِ حِيَ السُّهْمَانُ الَذْكُورَةُ
في هَذَا الْحَدِيثِ: اثْنَي عَشَرَ بَعِرًا ، اثْنِي عَشَرَ بَعِيرًا، ثُمَّ نُقْلُوا بَعِيرا بَعِرًاً ، حَاشَا
شَعَيْب بن أبي حَمْزَةَ ، فإِنَّهُ انْفَرَدَ عَنْ نَافِعٍ بِأَنْ قَالَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ: بَعَثَ رَسُولُ
اللّهِ عَّهِ جَيْشًِا قِبِلَ نَجْدٍ، فَانْبَعَثَتْ مِنْهُ هَذِهِ السَّرِيّةُ، فَجَعَلَ السَّرِيَّةَ خَارِجَةٌ مِنَ
العسْكَرِ، وَيُبَيْنُ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ: الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ
عَُّ قِبَلَ نَجْدٍ أَرْبَعَةَ الافِ ، فَانْبَعَثَ مِنْهُمْ هَذه السَّرِّيَّةَ.
١٩٥٤١ - وَقَالَ شُعيب أيضًا: إنَّ سُهْمَانَ ذَلِكَ الجَيْشِ كَانَ اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًاً
اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفْلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ خَاصَّةٌ بَعِيرًا بَعِيرًاً .
(١) رواية محمد بن إسحاق بن يسار، عن نافع ، عن ابن عمر: أنَّ أميرهم نَفّلهم بعيرًا بعيرًا لكل
إنسان، ثم قَدِمُوا على رسول الله عَّه فقسم بينهم غنيمتهم، وما حاسبهم بالذي أعطاهم
صاحبهم.
سنن أبي داود في الجهاد (٢٧٤٣) باب ((في نفل السرية تخرج من العسكر)) (٣: ٧٨)،
والتمهيد (١٤ : ٤٥ - ٤٦ ) .

١٠٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / ج ١٤
١٩٥٤٢ - وَهَذَاَ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ المعْنِى فِيهِ صَحِيحًا؛ لأنّ العُلَمَاءَ لَمْ
يَخْتَلِفُوا أَنَّ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ المَسْكرِ فغنمت أن أهل العسكر شُرَ كَاؤُهُمْ فِيمَا
غَيِمُوا ، إلا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ والمعْنِى فِي السَّةِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذَا الَحَدِيثِ عَنْ نَافِعِ إلا
شُعِيبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَلَيْسَ هو فِي نَافِعِ كَعُبَيَدِ اللَّهِ وَأَيُوبَ ومَالِكٍ، وغَيْرِهم(١).
(١) قال النسائي: أَوْلُ طبقةٍ من أصحاب نافع: أيوبُ وعُبِيدُ اللَّه ومالك.
الطبقة الثانية : صالحُ بن كَيْسَان ، وابنُ عون ، وابنُ جُريج ، ويحيى بن سعيد .
الثالثة : موسى بن عقبة ، وإسماعيلُ بن أُميَّةٌ ، وأيوبُ بن موسى .
الرابعة : يونسُ بن يزيد ، وجُويريةُ بن أسماء ، والليثُ .
الخامسة : ابنُ عجلان ، وابنُ أبي ذئب ، والضّحَّك بن عثمان .
السادسة : سُليمانُ بن موسى ، وبُردُ بن سنان ، وابنُ أبي روّاد .
السابعة : عبدُ الرحمن السَّرَّاجِ، وعُبيد اللّه بن الأخنس.
الثامنة: ابنُ إسحاق ، وأُسامةُ بن زيد ، وعمر بن محمد ، وصخرُ بن جُوَيرية ، وهمَّامُ بن
یحیی، وهشامُ بن سعد .
التاسعة : ليثُ بن أبي سُليم، وحجَّاجُ بن أرطاة ، وأشعثُ بن سوَّار، وعبد الله بن عمر .
العاشرة : إسحاقُ بن أبي فروة، وأبو مَعْشَر، وعبدُ اللّه بن نافع، وعثمان البُرِّي وطائفة . سير
أعلام النبلاء (٥ : ٩٦ - ٩٧).
فلم يذكر النسائي منهم : شُعيب بن أبي حمزة ، وابن عبد البر يعني هنا حديثاً بعينه هو هذا : أنَّ
رواية وألفاظ : مالك، وأيوب، وعبيد الله عن نافع أكثر صحة، وهو شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةَ
الإمام، الثقة ، المتقن ، الحافظ ، أبو بشر الأموي ، مولاهم الحمصي ، الکاتب ، واسم أبيه دینار .
سمع الزّهري فأكثر ، ونافعًا وعِكْرِمة بن خالد ، ومحمد بن المُنْكَدِرِ .
قال أبو زُرْعة الدِّمشقيّ في تاريخه (٤٣٣) عن أحمد بن حنبل : رأيتُ كتبَ شُعيب بن أبي
حَمْزَةَ فرأيتُ كْبًا مضبوطَةً مُقَيِّدَةٌ - ورفَعَ من ذِكْرِهِ - قلت: أين هو من يونُس؟ قال : فوقَهُ.
قلتُ : فأين هو من الزُّبيديِّ ؟ قال: مثلُهُ.
وهو أثبتهم في الزهري ، وكتبه متقنة : صحة وشكلاً .
=