Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ - کتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ٢١ ١٩٢٨١ - وَقَالَ آخرُونَ: مَعْنِى قَولِه: ((وَلَا يَنْسِى حَقَّ اللَّهِ في رِقَابِها وَلا ظُهُورِ ها)) إطْراقُ فَحْلِهَا وَإِنْقَارُ ظَهْرِهَا، وحَملّ عليها في سَبِيلِ اللَّهِ . ١٩٢٨٢ - وإلى هَذَا ونحوِهِ ذَهَبَ ابْنُ نَافعِ فيما أحسبُ؛ لأُنْ يحيى بن يحيى سَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : يُرِيدُ أَنْ لا ينسى يتصدَّق لِلَّهِ تَعالى بِبَعْضِ مَا يَكْسِبُهُ عليها . ١٩٢٨٣ - وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ قَالَ في المَالِ حِقُوقٌ سِوى الزَّكَاةِ؛ لِقَولِ اللَّهِ عَزْ جَلَّ: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقِّ مَعَلُومٌ . لِلسَّائِلِ وَحْرُومِ﴾ [المعارج ٢٤، ٢٥]. ١٩٢٨٤ - وَمِمَنْ قَالَ ذَلِكَ: الشّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٌ، والحَسَنُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ))(١) . ١٩٢٨٥ - وَذَكَرَ ابْنُ أبي شَيبَةَ ، عَنِ ابْنٍ عليَّةً ، عن أبي حيانٍ ، قالَ : حَدّثَنِي مزاحِمُ بْنُ زُقَرَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَطَاءٍ ، فَجَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي إِلا ، فَهَلْ عَلَيِّ فيها حَقِّ بَعْدَ الصَّدَقَةِ؟ قالَ: نَعَمْ (٢). ١٩٢٨٦ - وَحُجَّةُ هَؤُلاءِ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا خَيْرُ المَالِ؟ قالَ: ((نِعْمَ الْمَالُ الأَرْبَعُونَ وَالأَكْثَرُ السَّتُّونَ، وَوَيْلٌ لأصْحَابِ المعين إِلا مَنْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ فِي رِسْلِهَا ونَجدتِها، وَأَفْقَرَ ظَهْرَها وَأَطْرَقَ فحلها، وَمَنْحٌ (١) (٤ : ٢١٢ - ٢١٣) : - عن مجاهد: ( في أموالهم حق معلوم ) ، قال : سوى الزكاة . - عن الشعبي : في المال حق سوى الزكاة . - عن الحسن : فى المال حق سوى الزكاة . (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ١٩١). ٢٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ـ غَزِيرَتَها، وَنَحَرَ سَمِينَها ، فَأَطْعَمَ القَائِعَ والمُعَتَرَّ ، وَذَكَرَ تَمَامَها(١). ١٩٢٨٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا تَمَامَ الخَبَرِ في ((التَّمْهِيدِ))(٢) . ١٩٢٨٨ - وَقَالَ آخَرُونَ: ((وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ في رِقَابِها، وَلَا ظُهُورِها » : الزَّكَاةُ الوَاجِبَةٌ لِلَّهِ تعالى فيها . ١٩٢٨٩ - وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ أَوْ جَبَ الزَّكَاةَ في الخَيْلِ إلا أَبَاحَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ أَوْ جَبَ الزَّكَاةَ فِيها إِذَا كَانَتِ الْخَيْلُ سَائِمَةٌ ذَكُوراً وإناثً يطلبُ فسلها. ١٩٢٩٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسَلَةَ بِمَا فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِ الرِّكَاةِ(٣). ١٩٢٩١ - وأمَّا قولُهُ: «فَرَجُلٌ رَبَطھا فَخْرًاً ورِيَاءٌ ونِوَاءٌ لأُهْلِ الإِسْلامِ »: فَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ مَعْرُوفَانِ . ١٩٢٩٢ - وأمَّا النَّاءُ فمصدر ناوَأَتُ العَدُوَّ مُنَاوَةً، ونِوَاءٌ أو هي المناوأةُ . ١٩٢٩٣ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَصْلُهُ مِنْ نَاءَ إِلَيْكَ وَنُؤْتَ إليهِ أيْ نَهَضَ إليكَ ونَهِضْتَ إِلیهِ . ١٩٢٩٤ - قَالَ بشرُ بْنُ أبي حَازِمٍ (٤): (١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد في كتاب الزكاة، باب في حق المال (٣: ١٠٧ - ١٠٨)، وعزاه للطبراني في الكبير بطوله ، والأوسط باختصار ، قال : وفيه زياد الخصاص .، وفيه كلام وقد وثق . (٢) (٤ : ٤ : ٢١٣) وما بعدها . (٣) باب (( ما جاء فى الكنز)). (٤) هو بشر بن أبي خازم بن عمرو بن عوف بن حميري الأسدي ، أبونوفل (٠٠٠ - ٢٢ ق.هـ)، شاعر فارس فحل جاهلي قديم ، شهد حرب أسد وطيء ، وشهد هو وابته توفل بن بشر الحلف بينهما . وكان بشر في أول أمره يهجو أوس بن حارثة بن لأم الطائي، وذكر أمه في بعض = ٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب فى الجهاد - ٢٣ لا طائشٍ رعش ولا وقاف(١) بلت قتيبة في النواء بفارس ١٩٢٩٥ - وقال أعشى باهلة(٢): = هجوه ، فأسرته بنو نبهان من طيء ، فر کب أوس إليهم فاستوهبه منهم ، و کان قد نذر ليحرقته إن قدر عليه، فقالت له أمه سعدى: قبح اللّه رأيك ؛ أكرم الرجل وخل عنه، فإنه لا يمحو ما قال غير لسانه ! ففعل ، فجعل بشر مكان كل قصيدة هجاء قصيدة مدح له . وكان بشر أغار في مقنب من قومه على الابناء من بني صعصعة بن معاوية ، وكل بني صعصعة إلا عامر بن صعصعة يدعون الأبناء ، وهم وائلة ومازن وسلول ، فلما جالت الخيل مر بشر بغلام من بني وائلة فقال له بشر: استأسر ، فقال له الوائلي: لتذهبن أو لأرشقتك بسهم من كنانتي ، فأبى بشر إلا أسره ، فرماه بسهم على ثندوته ، فاعتنق بشر فرسه وأخذ الغلام فأوثقه ، فلما كان في الليل أطلقه بشر من وثاقه وخلى سبيله، وقال : أعلم قومك قتلت بشراً ، وقد رثى بشر نفسه بقصيدة رائعة ٢٠ بيتًا في منتهى الطلب ١ : ١٥٩ - ١٦٠ يقول فيها : من الأبناء يلتهب التهابا فإن أباك قد لاقى غلامًا وإن الوائلي أصاب قلبي بسهم لم يكن نكسًا لغابا فرجى الخير وانتظري إيابي إذا ما القارظ العنزي آبا وهذا الغلام هو عبس (أو عمرو) بن حذار يكنى أبا أبي ، ويدعى ذا العنق ، وكان شجاعاً . و ((أبو خازم)) بالخاء والزاء المعجمتين ، ويرسم في كثير من الكتب بالحاء من غير نقط ، وهو تصحيف . أورده ابن حبيب في كتاب ((أسماء من قتل من الشعراء)) [ نُشِرَ محققًا] في نوادر المخطوطات (٢: ١١٢ -٢٧٨)، وما يخص بشر في ص: ٢١٤]، وترجمته فى: الشعر والشعراء : ٨٦، وأمالي المرتضى (١١٤:٢)، وخزانة الأدب (٤: ٤٤١)، والمفضليات (٣٢٩)، الترجمة : ٩٦، والأعلام (٢ : ٥٤). (١) ديوان بشر (١٤٢) تحقيق الدكتور عزة حسن، الخصائص (٢: ٢٦٨)، المصنف (٢: ١١٥)، شرح شواهد الشافية : ٧٠ . (٢) أعشى باهلة هو عامر بن الحارث بن رياح الباهلي من همدان : شاعر جاهلي ، يكنى : أبا فحفان، أشهر شعره رائيه له في رثاء أخيه لأمه: ((المنتشر بن وهب)). ترجمته في : خزانة الأدب (١٨٥:١)، وسمط اللآلي (٧٥)، والأعلام (٣: ٢٥٠). ٢٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ يَوْمًا فَقَدْ كُنْتَ تَسْتَعْلي وتنتصِرُ(١) أُما يُصِبْكَ عدوٌّ في مناوآَةٍ ١٩٢٩٦ - وقال أُوسُ بنُ حجرٍ(٢) (١) البيت من قصيدة طويلة، أوردها البغدادي في الخزانة (١: ١٨٨) وما بعدها عدة أبياتها أربعة وثلاثون بيتا رثى بها المنتشر بن وهبٍ الباهلي . قال الآمدي في المؤتلف والمختلف : ((أعشى باهلة يكنى أبا قُحفان ، جاهلي ، واسمه عامر بن الحارث ، أحد بني عامر بن عوف ابن وائل بن معن ؛ ومعن أبو باهلة ، وباهلة امرأة من همْدان . وهو الشاعر المشهور صاحب القصيدة المرئية في أخية لأمّه: المنتشر)) انتهى . والمنتشر هو كما قال أبو عبيدة: ابن وهب بن سلمة بن كَرَاثة بن هلال بن عمرو بن سلامة بن فَعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان . وكان المنتشر رئيسًا فارسًا . وكان رئيس الأبناء يوم أرمام، وهو أحد يومي مُضَر في اليمن، كان يومًاً عظيما قتل مُرّة ابن عامان ، وصَلاءة بن العنبر، والجموح ، ومعارك . وقال الأصمعي : المنتشر هو ابن مُبيرة بن وهب بن عوف بن حارث بن ورقة بن مالك . قال السيد المرتضى فى أماليه المسماة (غرر الفوائد ودرر القلائد): ((وهذه القصيدة من المراثى المفضلة المشهورة بالبراعة والبلاغة)) قال: ((وقد رُويت أنّها للدعجاء أخت المنتشر ، وقيل لليلى أخته)) قال: (( ومن هنا اشتبه الأمر على عبد الملك بن مروان فظنَ أنها لليلى الأخيلية )). قال صاحب الخزانة : وينبغي أن نورد هذه القصيدة مشروحة لأمور : منها أنها نادرة قلّما توجد ، ومنها أنها جيدة في بابها ، ومنها أن كثيراً من أبياتها شواهد فى كتب العلماء . وقد أورد القصيدة كلها، وهذا البيت يقع في (١٩٥:١)، وعنده: وإن يُصبك عَدو ... وقال : ((المناواة: المعاداة، ويقال: المحاربة)). (٢) أوس بن حجر بن مالك التميمي ، أبو شُريح : شاعر تميم في الجاهلية ، أو من كبار شعرائها . في نسبه اختلاف عد أبيه حجر. وهو زوج أمّ زهير بن أبي سلمى. كان كثير الأسفار ، وأكثر إقامته عند عمرو بن هند، في الحيرة. عمّر طويلا، ولم يدرك الإسلام. في شعره حكمة ورقة ، وكانت تميم تقدمه على سائر شعراء العرب . وكمان غزلا مغرمًا بالنساء . قال الأصمعي : أوس أشعر من زهير ، إلا أن النابغة طأطأً منه معاهد التنصيص (١٣٢:١) الأغاني (١١: ٧٠)، سمط اللآلي (٢٩٠). : ٢١ - کتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ٢٥ إِذَا أَنْتَ نَاوَأْتَ الرِّجَالِ وَلَمْ تَنَوءُ بِقَرْنَيْنِ غَرَّتْكَ الْقُرُونُ الكَوَامِلُ ولا يَسْتَوِي قَرْنُ النِّطَاحِ الَّذِي بِهِ تَنُوءُ وَقَرْنٌ كُلَّمَا نُؤْتَ مَائِلُ(١) ١٩٢٩٧ - وأمَّا قَولُهُ: الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ، فالفَاذُ هُوَ الشَّاذُ ، وَيُقَالُ : فَاذَّةٌ وَفَذَّةٌ وَفَاذٌّ وَفَذِّ ، وَمِنْهُ قَولُ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذّ ... (٢))) ١٩٢٩٨ - وَمَعنى ذَلِكَ أَنَّها مُنْفَرِدَةٌ في عمُومِ الخَيرِ والشّرٌ ، لا آية أعمّ منها. ١٩٢٩٩ - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا المعْنِى بَيَانًا في ((التَّمْهِيدِ))(٣). ١٩٣٠٠ - وَقَولُهُ في الحُمُرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ قَولِهِ عليهِ السَّلامُ: ((فِي كُلِّ كَبَدٍ رَطبةٍ أَجْرٌ))(٤). (١) خزانة الأدب (١٩٥:١)، ولسان العرب ، مادة (نوا) ص (٤٥٦٨) و(٤٥٦٩) ط . دار المعارف. (٢) تقدم في أول كتاب صلاة الجماعة - باب (( فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ)) حديث رقم (٢٦٠) في المجلد الخامس، ص (٣١٤). (٣) قال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) (٤ : ٢٢٠): فأما الخير ، فلا خلاف بين المسلمين أن المؤمن يرى في القيامة ما عمل من الخير ، ويثاب عليه . وأما الشر ، فلله عز وجل أن يغفر، وله أن يعاقب، قال الله عز وجل: ((إن الحسنات يذهبن السيئات» ولما نزلت : ﴿ من يعمل سوءا یجز به ﴾ ، بکی أبو بكر ، وقال : یا رسول الله ، أکل ما نعمل نجزى به ؟ فقال له رسول الله عَّ يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تنصب ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ فذلك ما تجزون به في الدنيا. وقال :#: المرض كفارة، وما يصيب المؤمن من مصيبة، إلا كفر بها من خطاياه . (٤) سيأتي في كتاب صفة النبي ◌َّه، باب ((جامع ما جاء في الطعام والشراب))، وهو في الموطأ : ٩٢٩ - ٠٩٣٠ ٢٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ - ١٩٣٠١ - وَكَانَ الحميديُّ - رحمهُ اللَّهُ - يَقُولُ: إِذَا نَحَرْتَ حَمَارًا فَانْظُرْ كيف تنحره . ١٩٣٠٢ - قَالَ أبُو عُمرَ: أَمَّ الخَيلُ فَقَدْ جَاءَ فِها مَا جَاءَ ، وَسَيَأْتِي فِي هَذَا المعنى زِيَادَةٌ عِنْدَ قَولِهِ: عُوتِيْتُ اللَّيلَةَ فِي الْخَيْلِ (١). ١٩٣٠٣ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عَّئَةَ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُفِي صَباحًا وَهُوَ يَمْسَحُ وَجْهَ فَرَسِهِ بِدَائِهِ، وَقَالَ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ عَتَنِي الَّةَ فِي الْخَيْلِ )) . ١٩٣٠٤ - أخبرنَهُ عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدّثنا الخشنيّ: قَالَ حدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ ٤٠٠ يَسَارِ ، فَذَكَرَهُ . ١٩٣٠٥ - وفي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ كَلامَهُ ذَلِكَ في الخَيْلِ كَانَ بِوَحْي مِنَ اللَّهِ عَزْ وَجَلَّ؛ لأَنَّهُ قَالَ فِي الحَمُرِ : ((لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إلا الآيةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ » . ١٩٣٠٦ - فَكَأَنَّ قَولهُ في الْخَيْلِ كَانَ بِوَحْي ، واللَّهُ أَعْلَمُ ، ألا ترى إلى قولهِ: (إِّي ◌ُعُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الخَيْلِ))؟ ! . ١٩٣٠٧ - وَرَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حدَّثنا رجاءُ بْنُ أبي سَلَمَةً، قالَ: (١) سيأتي في باب (( ما جاء في الخيل والمسابقة بينها، والفقه في الغزو)) في كتاب الجهاد هذا، وهو في الموطأ : ٤٦٨ . ٢١ - کتاب الجهاد (١) ہاب الترغيب فى الجهاد - ٢٧ حدَّثنا سليمانُ بْنُ مُوسى ، قالَ : سَمِعْتُ عجلان بن سَهْلِ الَبَاهِلِيَّ (١) يقولُ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ يقولُ: مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَرتبطْهُ رِيَاءٌ وَلا سُمْعَةً ، كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّلِ والنَّهارِ ، سِرًا وَعَلَاِيَةً . ١٩٣٠٨ - وأمّا حَدِيثُهُ في هَذا الْبَابِ : ٩٣٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَعْمَرِ الأنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((ألا أُخْرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلاً ؟ رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلاً بَعْدَهُ؟ رَجُلٌّ مُعْتَزَلٌ فِي غْنَيْمَتِهِ. يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْنِي الرِّكَاةَ ، وَيَعْبُدُ اللَّهَ ، لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا))(٢). فَقَدْ ذَكَرْنا في ((التَّمْهِيدِ ))(٣) مَنْ وَصَلَهُ، وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ ، وَذَكَرْنَا فِي فَضْلِ (١) قال ابن حبان في المجروحين: ((يروى عن أبي أمامة، روى عنه سليمان بن موسى. منكر الحديث على قلة روايته ، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات))، وضعفه أبو زرعة وقال البخاري لم يصح حديثه وانظر ترجمته في الميزان (٣: ٦١)، التاريخ الكبير (٧ : ٦١)، المجروحين (٢ : ١٩٣). (٢) الموطأ: ٤٤٥، ووصله الترمذي في فضائل الجهاد (١٦٥٢)، باب ((ما جاء أي الناس خير)) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، ویروی هذا الحديث من غير وجه عن ابن عباس ، وانظر (١٩٣٠٩). (٣) قال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) ٤٣٩:١٧) وما بعدها : هو أحسن حديث يروى في فضل الجهاد ، وفي الجهاد من الفضائل على لسان رسول الله عليه ما لا يكاد يحصى . وأما قوله : خَيْرُ الناس بعده، رجل معتزلٌ فِي غَيْمَةٍ له ، ففي ذلك حضٌّ على الانفرادِ عن النَّاس = ٢٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ . = واعتزالهم ، والفرار عنهم ، ولست أدري في هذا الكتاب موضعا أولى بذكر العزلة وفضلها من هذا الموضع، وقد فَضَّلها رسول الله له كما ترى، وفَضَّلها جماعةُ العلماءِ والحكماء، لا سيما في زمن الفتن وفساد الناس ، وقد يكون الاعتزال عن الناس مرة في الجبال والشعاب ، ومرة في السواحل والرباط ، ومرة في البيوت ، وقد جاء في غير هذا الحديث : (( إذا كانت الفتنة ، فاخف مكانك ، وكف لسانك [ مجمع الزوائد (٧: ٣٠١)]، ولم يخص موضعا من موضع، وقد قال عقبة بن عامر لرسول #: (( ما النجاة يا رسول الله ؟ فقال: يا عقبة أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك» (رواه الترمذي والبيهقى عن على بن يزيد ) وبمثل هذا أوصى ابن مسعود رجلا قال : أوصني ، وقد حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا ابن الأعرابي وحدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ قالا : حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، أخبرنا وكيع، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن عدسة قال : مر بنا ابن مسعود فأهدى له طائر فقال ابن مسعود : وددت أني حيث صيد هذا الطائر ، لا يكلمني أحد ولا أكلمه ، وقال رسول الله 44 لعبد الله بن عمر: ((إذا رأيت الناس مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، فالزم بيتك، واملك عليك لسانك ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر فيض القدير (٣٥٣:١) وقالت عائشة : كان أول ما بدئ به رسول الله عليه من الوحي الرؤيا الصادقة، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يمكث الأيام في غار حراء يتعبد ، ويتزود لذلك من عند خديجة ( فيبقى الأيام ذوات العدد ، ثم يرجع إلى خديجة) البخاري في بدء الوحي )، فلم يزل كذلك حتى جاءه الوحي . ذكره معمر وغيره عن الزهري عن عروة عن عائشة . وكان يقال قديمًا : طوبى لمن خزن لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته . حدثنا محمد بن خليفة ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا علي بن أزهر أبو الحسن الفرغاني بفرغان ، حدثنا عیسی بن يونس ، عن ثور بن يزيد ، عن أبي يحيى سليم بن عامر ، قال : قال أبو الدرداء : نعم صومعة الرجل بيته ، يكف فيه بصره ونفسه وفرجه ، وإياكم والمجالس في الأسواق ، فإنها تلغي وتلهي . حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، حدثنا على بن محمد ، حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا سحنون ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني مسلم بن خالد ، عن إسماعيل بن أمية ، أن عمر بن الخطاب قال : = ٢١ - کتاب الجهاد (١) باب الترغيب فى الجهاد - ٢٩ = إن اليأس غنى ، وإن الطمع فقر حاضر، إن العزلة راحة من خلطاء السوء وقد روي عن النبي 44 أنه قال: ((صوامع المؤمنين بيوتهم)) من مراسيل الحسن وغيره. وأخبرنا محمد بن خليفة ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا محمد بن مخلد ، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ، حدثنا سعيد ابن أبي مريم ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن يسار بن عبد الرحمن قال : لي بكير بن الأشج : ما فعل خالك ؟ قال: قلت : لزم البيت منذ كذا وكذا ، فقال : إلا أن رجالا من أهل بدر ، لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان ، فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم قال : وحدثنا محمد بن مخلد ، حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي . حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال : قال طلحة بن عبيد الله : أقل لعيب الرجل : لزومه بيته . وعن حذيفة أنه قال : لوددت أني وجدت من يقوم لي في مالي فدخلت بيتي، فأغلقت بابي ، فلم يدخل علي أحد ، ولم أخرج إلى أحد ، حتى ألحق بالله عز وجل . وقال غيره : طوبى لمن كان غنياً خفيًا . وكان طاووس يجلس في البيت ، فقيل له لم تكثر الجلوس في البيت ؟ فقال: حيف الأئمة ، وفساد الناس . قال أبو عمر : فر الناس قديمًا من الناس ، فكيف بالحال اليوم مع ظهور فسادهم ، وتعذر السلامة منهم ، ورحم الله منصوراً الفقيه حيث يقول : والبعد منهم سفينة الناس بحر عميق وقد نصحتك فانظر لنفسك المسكينة(١) وقال رجل لسفيان الثوري : أوصفي ، فقل : هذا زمان السكوت ، ولزوم البيوت ، وأخذ هذا منصور فقال : الخير أجمع في السكوت وفي ملازمة البيوت لك فاقتتع بأقل قوت فإذا استوى لك ذا وذا (١) أوردها المؤلف في (بهجة المجالس، وأنس المجالس وشحذ الخاطر والهاجس)) (٦٧٥/١) وذكرها ياقوت في ترجمة منصور الفقية من (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب) ١٨٦/١٩) إلا أنه قال: والبعد عنهم .. المستكينة. وكذلك أوردهما أبو منصور الثعالبي في (التمثيل والمحاضرة) ص ١٠٥ . ٣٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ - = وقال منصور أيضا : ليس هذا زمان قولك : ما الحكم على من يقول أنت حرام ؟ والحقي بائناً بأهلك أو أنـ ـت عتيق محرر يا غلام ومتى تنكح المصابة في العدة عن شبهة ؟ وكيف الكلام فتولى وللغزال بغام ؟ في حرام أصاب سن الغزال ت وقوت مبلغ والسلام(١) إنما ذا زمان كد إلى المو حدثنا محمد بن خليفة ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد ، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث قال : سمعت أحمد بن عبد الله بن يونس يقول: سمعت سفيان الثوري يقول : ما رأيت لأحد خيراً من أن يدخل في جحر . وقال يحيى بن يمان : قال لي سفیان: أنکر من تعرف ، ولا تتعرف إلى من لا تعرف . وحدثنا محمد بن خلیفة ، حدثنا محمد بن الحسین ، حدثنا یحیی بن محمد بن صاعد ، سمعت الحسين بن الحسن المروزي يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : رأيت الثوري في النوم ، فقلت له : أوصني ، فقال: أقل من معرفة الناس ، أقل من معرفة الناس ، قال ابن عيينة: كأنه ملدوغ من مجالسة الناس ، وقال داود الطائي: فر من الناس كما تفر من الأسد ، واستوحش منهم كما تستوحش من السباع ، ومما يروى للشافعي رحمه الله ، وزمانه لا محالة خير من زماننا هذا : وليتنا لا نرى ممن نرى أحداً ليت السباع لنا كانت مجاورة والناس ليس بهاد شرهم أبدا إن السباع لتهدأ في مرابضها تعش سليماً إذا كنت منفردا(٢) فاهرب بنفسك واستأنس بوحدتها وقال الفضيل بن عياض : أقل من معرفة الناس ، وليكن شغلك في نفسك ، وقال وهيب بن الورد: خالطت الناس خمسين سنة، فما وجدت رجلا غفر لي ذنبًا فيما بيني وبينه ، ولا وصلني إذا قطعته، ولا ستر على عورة ، ولا أمنته إذا غضب فالاشتغال بهؤلاء حمق، وقال مالك بن = (١) أورد المؤلف الأبيات الخمسة، في كتابه ( بهجة المجالس) (٣١٦/٢) وياقوت في (إرشاد الأديب) في ترجمة الشاعر وقال في البيت الأخیر : إنما ذا زمان كدح. (٢) روى هذه الأبيات الثلاثة البيهقي في ( كتاب مناقب الشافعي) (٦٢/٢) بسنده. ٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب فى الجهاد - ٣١ = دينار: قال لي راهب من الرهبان : يا مالك: إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سوراً من حديد فافعل، فانظر كل جليس لا تستفيد منه خيرًا في دينك ، فانبذه عنك . حدثنا محمد بن خليفة ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا الفريابي ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ووهب بن جرير ، عن شعبة ، عن حبيب ( بن عبد الرحمن) عن حفص بن عاصم قال : قال عمر بن الخطاب . خذوا بحظكم من العزلة ، وكان سعيد بن المسيب يقول : العزلة عبادة ، وذكر عبد الله بن حبيق قال : قال لي يوسف بن أسباط : قال لي سفيان الثوري - وهو يطوف حول الكعبة - : والذي لا إله إلا هو ، لقد حلت العزلة ، وقال بعض الحكماء : الحكمة عشرة أجزاء : تسعة منها في الصمت ، العاشرة عزلة الناس ، قال : وعالجت نفسي على الصمت فلم أظفر به، فرأيت أن العاشرة خير الأجزاء ، وهي عزلة الناس . قال أبو عمر : وقد جعلت طائفة من العلماء العزلة : اعتزال الشر وأهله بقلبك وعملك، وإن كنت بين ظهرانيهم ، ذكر ابن المبارك قال : حدثنا وهيب بن الورد قال جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال : إن الناس قد وقعوا فيما فيه وقعوا، وقد حدثت نفسي أن لا أخالطهم ، فقال : لا تفعل، إنه لابد لك من الناس ، ولابد لهم منك . ولك إلیھم حوائج ، ولهم إلیك حوائج ، ولكن كن فيهم أصم سميعاً ، أعمى بصيرًاً ، سكوتًا نطوقًا ، وقال ابن المبارك في تفسير العزلة : وإن خاضوا في غير ذلك : فاسكت . قال أبو عمر : يشبه أن يكون من ذهب هذا المذهب من حجته : ماحدثناه أحمد بن قاسم بن عيسى ، حدثنا عبيد اللّه بن محمد بن حبابة ، حدثنا البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن يحيى بن وشاب، حدثني شيخ من أصحاب النبي عَّ قلت: من هو؟ قال : ابن عمر: عن النبي # قال: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم (١). (١) رواه الترمذي في صفة القيامة، باب مخالطة الناس مع الصبر على آذاهم ورواه ابن ماجه في الفتن، باب الصبر على البلاء والنسائي في الصلاة ورواه أحمد في (المسند) والبخاري في (الأدب المفرد). ص ١٤١) رقم ٣٨٨ وحسنه السيوطي والحافظ ابن حجر في (الفتح) كما في فيض القدير (٢٥٦/٦/٦) . ٣٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ = وروينا عن الأحنف بن قيس أنه قال : الكلام بالخير أفضل من السكوت ، والسكوت خير من الكلام باللغو والباطل ، والجليس الصالح خير من الوحدة ، والوحدة خير من جليس السوء . وهذا باب يتسع بالآثار والحكايات عن العلماء الحكماء(١)، وهو باب مجتمع عليه على حسب ما ذكرنا وبالله توفيقنا . وأما الآثار المرفوعة في هذا الباب : فحدثنا سعيد بن نصر . حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد ابن وضاح ، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة . حدثنا شبابة ، وأخبرنا محمد بن خليفة ، حدثنا محمد بن الحسين البغدادي ، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك جميعاً ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد . عن إسماعيل ابن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب ، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ، أن النبي عليه خرج عليهم- وهم جلوس - فقال: (( ألا أخبركم بخير الناس منزلا ؟ قلنا : بلى يا رسول الله فقال : رجل يمسك بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت ، الأ أخبركم بالذي يليه ؟ قالوا : بلى يارسول الله ، قال : رجل معتزل في شعيب يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويعتزل شر الناس . (أخبرنا محمد بن خليفة ، حدثنا محمد بن الحسين حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ابن لهيعة ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس، أن النبي عليه قال: ((ألا أخبركم بخير الناس ؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ، ألا أخبركم بالذي يتلوه ؟ رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق اللّه فيها، ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل بالله ولا يعطي به وقد رواه بعضهم عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ( والصحيح فيه : عن ابن عباس إن شاء الله وروي هذا المعنى أيضًا من حديث إبراهيم ، حدثنا محمد بن معاوية ، حدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا كثير بن عبيد ، حدثنا بقية ، عن الزبيدي عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي سعيد الخدري: « أُن رجلا أتى رسول الله څ فقال : يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال : مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، فقال: ثم من يارسول الله؟ قال : ثم مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره ، وحدثنا محمد بن خليفة ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا الفريابي حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، حدثنا الوليد بن = (١) انظره عند المؤلف في كتابه الآخر (بهجة المجالس). ٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب فى الجهاد - ٣٣ = مسلم ، حدثنا الأوزاعي ،. عن الزهري ، عن عطاءبن يزيد الليثي ، عن أبي سعيد الخدري قال : ((قيل يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ قال: الجهاد في سبيل الله عز وجل، قيل: ثم مه؟ قال: رجل في شعب من الشعاب يتقي ربه عز وجل ، ويذر الناس من شره)). حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا ابن وضاح ، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع ، حدثنا أسامة بن زيد ، عن نعجة بن عبد الله الجهني ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله *: (( يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة: من أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، كلما سمع بهيعة استوى على متنه ثم يطلب الموت في مظانه ، ورجل في شعب من هذه الشعاب ، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، ويدع الناس إلا من خير(١))). حدثنا محمد بن خليفة ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا الفريابي ، حدثنا أبو جعفر النفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أم مبشر بنت البراء بن معرور، قالت: سمعت رسول الله عَّة يقول لأصحابه: ((ألا أخبركم بخير الناس رجلا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، فأشار بيده إلى الشام وقال : رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ينتظر أن يغير أو يغار عليه ، ثم قال ؛ ألا أُخبر کم بخير الناس بعده ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، فأشار بيده نحو الحجاز ، ثم قال : رجل في غنيمة يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، ویقیم حق الله في ماله ، قد اعتزل شرور الناس(٢) ، قال أبو عمر : ويدخل في هذا الباب قوله عليه السلام: (( يوشك أن يكون خير مال المسلم ، غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر ، ويفر بدينه من الفتن ، وسيأتي ذكر هذا الحديث في باب عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، إن شاء الله ، إنما جاءت هذه الأحاديث بذكر الشعاب والجبال ، واتباع الغنم - والله أعلم - لأن ذلك هو الأغلب في المواضع التي يعتزل فيها الناس ، فكل موضع يبعد عن الناس ، فهو داخل في هذا المعنى، مثل إسم الاعتكاف في المساجد، ولزوم السواحل للرباط والذكر، ولزوم البيوت فزارا عن شرور الناس ، لأن من نأى عنهم سلموا منه وسلم منهم لما في = (١) رواه مسلم والنسائي (الترغيب والترهيب) للمنذري رقم ١٨٠٧ ، كتاب الجهاد ، الترغيب في الرباط في سبيل الله . (٢) رواه ابن الدنيا في كتاب العزلة وابن حبان واللفظ له، عن ابن عباس، والطبراني من حديث أم مبشر الأنصارية (وهي رواية المؤلف) (الترغيب والترهيب) رقم ٣٩٦٤ (١١٠/٥). سے. ٣٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ العزلَةِ هُنَاك ، وَمَا فِيهِ شِفَاءٌ في مَعناهُ، والحَمْدُ لِلَّهِ. ١٩٣٠٩ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ نَصرِ، قالَ: حدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْغِ ، قَالَ: حَدَّثْنا محَمِّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حدَّثنا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً، قالَ: حدّثنا شبابةُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بِن أَبِي ثُؤَيْبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ أنْ النَّبِّ ◌َهُ خَرَجَ عَلَيهِم وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ: ((ألا أُخْرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ منزلا؟ قُلْنَا: بَلَى يَارَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حتَّى يُقْتَلَ أو يَمُوتَ، ألا أُخْبِرُكُم بِالَّذِي يَليه؟، قالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((رَجُلٌ معتزلٌ في شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الرِّكَاةَ، وَيَعْتَزَلُ شَرِّالنَّاسِ))(١). ٩٣٣ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطاعَةِ ، فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرٍ ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَه، وَأَنْ لا تَزِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ ، وَأَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحِقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةً لائمٍ (٢). = مجالستهم ومخالطتهم من الخوض في الغيبة واللغو وأنواع اللغط ، وبالله العصمة والتوفيق ، لا رب غيره . (١) أخرجه الإمام أحمد في « مسنده)) (١ : ٢٣٧)، ٣٢٢،٣١٩، والنسائي في الزكاة (٨٣:٥) باب ( من يسأل بالله عز وجل ولا يعطى به))، والدارمي (٢: ٢٠٢.٢٠١) وابن حبان (٦٠٥). (٢) الموطأ: ٤٤٥ - ٤٤٦، ومسلم في الإمارة، ح (٤١) - ١٧٠٩ باب «وجوب طاعة الأمراء .. ) وعن طريق مالك أخرجه البخاري في الأحكام (٧١٩٩) و (٧٢٠٠)، باب (كيف يبايع الإمام الناس))، والنسائي في البيعة (١٣٨:٧) باب ((البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله))، وفي السِّير من سنته الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) (٤: ٢٦٠) وابن حبان (٤٥٤٧)، والبيهقي في ((السنن)) (١٤٥:٨) وأخرجه الإمام أحمد (٣١٦:٥)، والبيهقي (١٤٥:٨) من طرق بهذا الإسناد . ٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ٣٥ ١٩٣١٠ - قَدْ ذَكَرْنَا الاخْتِلافَ عَلَى يحيى بْنِ سَعِيدٍ في إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ في (التَّمْهِيدِ))(١). ١٩٣١١ - وَأَصَحِّ شَيْءٍ فِيهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِبَادَةَ بْنِ الوَلِيدِ ، عَنْ ابیهِ ، عَنْ جَدِهِ . ١٩٣١٢ - وَهَذِهِ البَيْعَةُ لَمْ تَكُنْ بَيْعَةَ العَقَبَةِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ بِالمَدِينَةِ على الحَرْب. ١٩٣١٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا في ((التَّمْهِيدِ))(٢) الشَّوَاهِدَ بِذَلِكَ. ١٩٣١٤ - مِنْها ما حدِّثْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنٍ أَحْمَدَ، قالَ: حدّثِ أَحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ العَبَّاسِ ، قالَ: حدّثنا محمد بن جريرٍ بْنٍ يَزِيد، قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الوَلِيدِ ، ابْنٍ عُبَادَةَ بْنٍ الصَّامتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنَ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَكَانَ أَحَدَ البُّقْبَاءِ(٣)، قَالَ: (١) (٢٣ : ٢٧١ - ٢٧٢) . (٢) (٢٣ : ٢٧٣) وما بعدها . (٣) قال أحمد بن حنبل: سمعت سفيان بن عيينة ، وقيل له : تسمي النقباء ؟ فقال : نعم . سعد بن عبادة ، وأسعد بن زرارة ، وسعد بن الربيع ، وسعد بن خيثمة ، وعبد الله بن رواحة ، والمنذر بن عمرو ، وأبو الهيثم بن التيهان ، والبراء پن معرور ، وأسيد بن حضير ، وعبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر . وعبادة بن الصامت ، ورافع بن مالك من بني زريق . قال سفيان: عبادة عقبي بدري أحدي شجري نقيب . قال أبو عمر : ما ذكره سفيان في النقباء خلاف ما ذكره ابن إسحاق فيهم في السير - فالله أعلم ، ولم يختلفوا أنهم اثنا عشر رجلا، وهم الذين بايعوا رسول الله عَّيه في العقبة الأولى ؛ وكان بينها وبين العقبة الثانية عام أو نحوه ، وكانوا في بيعة العقبة الثانية ثلاثا وسبعين رجلا فيما ذكر ابن إسحاق وامرأتين، وكانت العقبة الثانية قبل الهجرة بأشهر يسيرة . ٣٦- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤. بَيَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ بَيْعَةَ الحَرْبِ - وَكَانَ عُبَادَةُ مِن الاثْنِى عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةً العَقّةِ الأُولى عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ فى عُسْرِنَا، ويُسْنَا وَمَنْشَطِئًا وَمَكْرَهِنَا، وَآلا نُتَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَا، لا نَخَافُ في اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ (١). ١٩٣١٥ - قال أبو عُمرَ: قَولُهَ في حَدِيثٍ مَالِكٍ: بَيَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَّه على السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ .. الَحَدِيثُ مَعْنَاهُ فِيمَا اسْتَطَاعُوا . ١٩٣١٦ - وَّنُ ذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: كُنَّ إِذَا بَيَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: ((فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ))(٢). ١٩٣١٧ - وأمّا قولُهُ: في المُسْرِ والْيُسْرِ وَالَمْشَطِ والمَكْرَهِ، فَمَعْنَاهُ فِيمَا نَقْدِرُ عَلَيهِ، شقَّ عَلَينا، أو يَسُربِنَا، وفيما نُحِبُّهُ ونشَطُ إليهِ ، وَفِيمَا نَكْرَهُهُ وَيَثْقُلُ عَلَيْنَا . ١٩٣١٨ - وَفِي حَديثِ عُبيد اللَّهِبْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنٍ أَبْنٍ عُمرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قالَ: ((عَلَى الَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبُّ أَو كَرِ(٣) . ١٩٣١٩ - وَهُدَى اللَّهِ على مَا يَحلُّ في دِينِ اللَّهِ، وَمَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ ، فَهُوَ المَعْرُوفُ الَّذِي أَشَارَ إليهِ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ بقولهِ: ((لا طَاعَةَ إلا في مَعْرُوفٍ)). ١٩٣٢٠ - وَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ لا يَأْمُرُ إِلا بِالْمَعْرُوفِ أَطْلَقَ السَّمْعَ والطَّاعَةَ في الَنْشَطِ والمَكْرَهِ، ثُمَّ قَيِّدَ ذَلِكَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ: ((إنَّما الطَّاعَةُ في الْمَعْرُوفِ»(٤). (١) تقدم في الحديث (٩٣٣)، وأخرجه الحميدي في ((المسند)) (١: ١٩٢)، ح (٣٨٩). (٢) الحديث رواه مالك في أول كتاب البيعة: ٩٨٢ ، وسيأتي ، وانظر أيضاً: فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة . (٣) يأتي في (١٩٣٢٥). (٤) يأتي الحديث في (١٩٣٢٤). ٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ٣٧ ١٩٣٢١ - وَلِهِذَا يَشْهَدُ المحكمُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَرَّ وجَلّ، قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا على البِرِّ والثّقْوى وَلا تَعَاوَنُوا على الإِثْمِ والعدْوَانِ﴾ [ المائدة: ٢]. ١٩٣٢٢ - وَقَدْ قَالَ خضيرُ السَّلميُ (١) لِعِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَقَدْ حَدِّثُهُ بِهَذَا الحَدِيثِ: أَرَآَيْتَ إِنْ أَطَعْتُ أَمِيرِي فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ يُؤْخَذُ بِقَوائِمِكَ فَتُلقى في النَّارِ ، وليجيء هذا فينقذك . ١٩٣٢٣ - وقَالَ عليّ ابْنُ أَبي طَالِبٍ - رضي اللهُ عَنْهُ: حَقٍّ على الإمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَأَنْ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً على الْمُسْلِمِينَ أَنْ ١٠٠٠ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا(٢). ١٩٣٢٤ - حدَّثنا سَعِيدٌ، وعَبْدُ الوَارِثِ ، قَالاَ: حدَّثْنا قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثنا مُحَمَّدٌ ، قالَ: حدَّثْنا أَبُو بَكْرٍ ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنٍ عُيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنٍ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ)) في حَدِيثٍ ذَكَرَهُ(٣) . (١) هو خضير السلمي : يروي عن عبادة بن الصامت ، روى عنه: عمير بن هانئ، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٤ : ٢١٣) . (٢) مسند زيد (٤: ١٥)، وانظر كنز العمال (١٤٣١٢). (٣) الحديث عن عليّ بن أبي طالب، قَالَ: بَعَثَ رسولُ اللَّهِ لَّه جَيْشًا، وأمَّرَ عليهمْ رجلا، فأوقَدَ ناراً ، فقالَ: ادْخُلُوهَا، فأرادَ نَاسٌ أن يدخلوها ، وقال آخرُونَ: إنا فَرَرْنَا منها، فذُكِرَ ذلِكَ لرسولِ اللَّهِ لَّه فقالَ للذينَ أرادوا أن يدخلُوها: ((لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيَها إلى يَوْمِ القِيَامَةِ)) أو قالَ: ((أبداً)) وقال للآخرين خيراً، وقال: ((أَحْسَنْتُمْ لا طَاعَةَ في مَعْصِيةِ اللَّه إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)). أخرجه الإمام أحمد ٩٤/١، والبخاري في أخبار الآحاد (٧٢٥٧) باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق فتح الباري (٥٨:٨) ومسلم في الإمارة والمغازي، ح (٤٦٨٣) في طبعتنا ، وبرقم= ٣٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ١٩٣٢٥ - قَالَ: وحدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثْنَا بَكْرٌ ، قالَ : حَدِّثنا مسددٌ ، قالَ: حدَّثنا يحيى، عَنْ عبيدِ اللَّهِ، قالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ على المَرْءِ الْمُسْلِمِ فيما أَحَبُّ أَوْ حَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةً))(١). ١٩٣٢٦ - وحدَّثْنا عَبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حدَّثْنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثْنَا إِسْحَاقٌ، قالَ حدَّثْنَا سُليمانُ بْنُ حَرَبٍ ، قالَ: حدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُوبَ وهشامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عمرانَ بْنٍ حصينٍ والحَكَمِ الغفاريِّ، عَنِ النَّبِيّ ◌َهِ قالَ: ((لا طَاعَةً لِّشَرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ))(٢). = ٣٩ (١٨٤٠) في طبعة عبد الباقي ، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ، وأبو داود في الجهاد ٢٦٢٥ باب في الطاعة (٣: ٤٠)، والنسائي في البيعة ١٠٩/٧ باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع، من طرق عن شعبة عن زُبيد ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي ، به . وأخرجه أحمد ٨٢/١، و١٢٤، والبخاري (٤٣٤٠) في المغازي: باب سرية عبد اللّه بن حذافة السهمي ، و(٧١٤٥) في الأحكام : باب السمع والطاعة للحكام ما لم تكن معصية ، ومسلم في الموضع السابق الحديث التالي له ، من طرق عن الأعمش بهذا الإسناد . (١) رواه البخاري في الأحكام (٧١٩٩) باب ((كيف يبايع الإمام الناس)) الفتح (١٣: ١٩٢)، ومسلم في المغازي (الإمارة)، باب ((وجوب طاعة الأمراء في غير معصية))، (٤٦٨٦) في طبعتنا، ورواه النسائي في البيعة (٧: ١٣٨) باب ((البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله))، وفي مواضع أخرى في نفس الكتاب . ورواه في مواضع من كتاب السير (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٤ : ٢٦٠ - ٢٦١). ورواه ابن ماجه في الجهاد (٢٨٦٦)، ((باب البيعة)). (٢ : ٩٥٧). (٢) بهذا الإسناد ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٢٦:٥)، وقال: ((رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجال البزار رجال الصحيح)) . = ٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ٣٩ ١٩٣٢٧ - وأمَّا قَولُهُ: ألا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ في ذَلِكَ، فَقَالَ القَاتِلُونَ مِنْهِمٍ: أَهْلُهُ أَهْلُ العَدْلِ وَالإِحْسَانِ والفَضْلِ والدِّين: مَعَ القوَّةِ عَلَى القِيَامِ بِذَلِك، فَهَؤُلاءِ لا يُنَزَعُونَ؛ لأَنْهُمْ أَهْلُهُ، وَآمَّ أَهْلُ الجورِ والفِسْقِ والظُّلْمِ، فَلَيْسُوا بِأَهْلِ لَهُ . ١٩٣٢٨ - وَاحْتُجُوا بِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لإِبْرَاهِيمَ: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيْتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤]. ١٩٣٢٩ - ذَهَبَ إلى هَذَا طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، واتّبَعَهُمْ بِذَلِكَ خَلَفٌ مِنَ الفُضَلَاءِ والقُرَّاءِ والعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ وَالعِرَاقِ . ١٩٣٣٠ - وَبِهِذَا خَرَجَ ابْنُ الزَّبيرِ، والحسينُ على يَزِيد، وخرجَ خِيَارُ أَهْلِ العِراقِ وعُلِمَائِهِم على الحَجَّاجِ، وَلِهِذا أَخْرَجَ أَهْلُ الَدِينَةِ بَنِي أُمَيَّةَ عَنْهِمْ وَقَامُوا عَليهم، فَكَانتَ الحَرَّةُ(١) . = وروي عن الإمام علي بن أبي طالب في مسند أحمد (٨٢:١، ١٢٤)، وأخرجه البخاري في المغازي (٤٣٤٠)، باب ((سرية عبد الله بن حذافة السهمي)). (١) وقعت حرب الحرة التي في نهاية عام ٧٣ هـ في آخر أيام يزيد، ومجمل أحداثها أن أهل المدينة قرروا أن يزيد فاسق فاجر ظالم ثم ثاروا عليه وطردوا عامله على المدينة وأمَّروا عليهم عبد اللّه بن حنظلة ، فلما بلغ ذلك يزيد جعل مسلم بن عقبة ( ويسميه السلف الصالح مسرف بن عقبة ) على رأس اثنى عشر ألفا لمهاجمة المدينة وأمَرَهُ أن يدعو أهلها إلى الطاعة ثلاثة أيام فإن رفضوا فليقاتلهم فإن هزمهم فلييح المدينة لجنده ثلاثة أيام . سار الجيش - على هذه الخطة - إلى المدينة ووقعت الواقعة وفتحت المدينة ثم ترك العسكر- حسب أوامر يزيد - ليفعلوا فيها ما يشاؤون وعلى مدى الأيام الثلاثة نهبت كل ضاحية في المدينة فأعمل العسكر سيوفهم في رقاب أهلها وأبادوا من فيها حتى هلك بأيديهم -حسب رواية الإمام = ٤٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمْصار / ج ١٤ ١٩٣٣١ - وَبَهَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَمَا كَانَ مِثْلُها فى مَعْنَاهَا مَذْهب تعلَّقت به طائفة مِنَ المعتزلةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْخَوَارِجِ . ١٩٣٣٢ - وأمَّا جَمَاعَةُ أَهْلِ السَّنَّةِ وَآئِمَّتِهِم فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الاختيارُ أَنْ يَكُونَ = الزهري - سبعة ألوف من الأشراف وقرابة عشرة ألوف من بقية الشعب . ، الغضب كل الغضب أن هذا الجيش البربري استباح بيوت المدينة وهتك أعراض نسائها بلا خجل أو تردد . يقول ابن كثير في البداية (٨ : ٢٠٣). ((حتى قيل إنه حبلت ألف امراة في تلك الأيام من غير زواج)). ولو فرضنا أن ثورة أهل المدينة كانت ثورة غير شرعية فهل كان ما فعله يزيد وجيشه مع مواطنين مسلمين من نفس البلد أو حتى متمردين غير مسلمين أو محاربين كافرين عملا شرعيا من وجهة نظر القانون الإسلامي؟ والأنكى من هذا أنهم فعلوا - لا في مدينة عادية - بل في مدينة الرسول التي قال فيها عليه الصلاة والسلام أحاديث رواها كثير من الصحابة وجاءت في البخاري ومسلم ومسند أحمد والنسائي قال فيها النبي عليه الصلاة والسلام ((لا يريد أحد المدينة بسوء إلا أذابه اللّه في النار ذوب الرصاص)) و((من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه اللَّه وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا)). ويقول ابن كثير إن فريقا من العلماء أجازوا لعنة يزيد على أساس هذه الأحاديث وقال الإمام أحمد ابن حنبل قولا يؤيد هذا. غير أن فريقا آخر امتنع عن ذلك لسبب واحد لا غير وهو ألا يفتح بذلك باب للعنة والده أو أحد غيره من الصحابة . وذات مرة طعن الحسن البصري فقيل له لكأنك راض عن أهل الشام ( يعني بنى أمية ) فقال ((أنا راض عن أهل الشام؟ قبحهم اللّه وبرحهم أليس هم الذين أحلوا حرم رسول الله عَّه يقتلون أهله ثلاثا قد أباحوها لأنباطهم وأقباطهم يحملون الحرائر ذوات الدين لا ينتهون عن انتهاك حرمة ثم خرجوا إلى بيت الله الحرام فهدموا الكعبة وأوقدوا النيران بين أحجارها وأستارها عليهم لعنة اللّه وسوء الدار )) . البداية والنهاية (٢٠٣:٨)، الكامل في التاريخ (٣١٠:٣-٣١٣)، تاريخ الطبري (٣٧٤:٤-٣٧٩).