Indexed OCR Text
Pages 341-360
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٤١ ١٩١٠٥ - كَذَلِكَ أَتَيْنَا مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلى مَعْنِى قَولِهِ: ((يَزَعُ المَلائِكَةَ)» فِي "الَّمْهِيدِ " (١) أيضاً بِمَا لاَ مَزِيدَ فِيهِ. ١٩١٠٦ - وَ مُخْتَصَرُ ذلك، أَنَّ الوَازِعَ هُوَ المَانِعُ الَّذِي يكفِّ، وَهُوَ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنِى يعبئهم، وَيُرَبِهُمْ لِلِقِتالِ، وَيَصغُهُمْ ، وَ يمنعُ مِنْ أَنْ يشفَ بَعْضُهُم بَعْضاً ، وَيَخْرِجَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعضٍ. ١٩١٠٧ - قَالَ الشَّاعرُ: وَلا يزعُ النَّفْسِ اللَّجُوجَ عَنِ الهوى مِنَ النَّاسِ إِلا وَافِرُ العَقْلِ كَامِلُهُ = فيه طول ، وفيه، وأما وقوفك عشية عرفة فإن اللّه يهبط إلى السماء الدنيا ثم يباهي بكم الملائكة فيقول هؤلاء عبادي جاءوني شعثا سفعا يرجون رحمتي ومغفرتي ، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل وكعدد القطر وكزبد البحر لغفرتها ، افيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له ، وذكر تمام الحدیث. وعن الزبير بن عدي ، عن أنس بن مالك قال: وقف النبي عمّه بعرفات وكادت الشمس أن تؤوب (جـ)، فقال يابلال انصت لي الناس فقام بلال فقال: أنصتوا لرسول اللّه عَ﴾ . فنصت الناس فقال : معشر الناس ، آتاني جبريل آنفا ، فاقرأني من ربي السلام ، وقال إن اللّه غفر لأهلٍ عرفات وأهل المشعر ، وضمن عنهم التبعات. فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول اللّه هذا لنا خاص؟ فقال: هذا لكم ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة. فقال عمر رضي اللّه عنه: کثر خير اللّهِ طاب. روي عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه رأى سائلا يسأل يوم عرفة فقال : ما عاجز في هذا اليوم تسئل غير اللّه ؟ذكر المداني فقال خطب عمر بن عبد العزيز بعرفة فقال: إنكم قد جئتم من القريب والبعيد ، وانضيتم الظهر، وأخلقتم الثياب، وليس السابق اليوم من سبقت دابته وراحلته، وإنما السابق الیوم من غفر له وروی سفيان عن داود بن أبي هند عن ابن سيرين قال كانوا يرجون في ذلك الموقف للحمل فى بطن أمه. (١) (١ : ١١٦ - ١١٨ ). ٣٤٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣. ٩١٩ - مَالِكٌ، عَنْ زِيَادِ ابْنِ أَبِ زِيَادٍ، مَوَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاش بْنِ أَبِي رَبِيَعَةٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ مَلِ قَالَ: ((أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ. وَأَفْضَلُ مَاقُلْتُ أَنَا وَ الَّيُونَ مِنْ قَبْلِي: لا إلهَ إلا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ)) (١). ١٩١٠٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا الْحَدِيثَ مُسنَدَاً فِي " التّمْهِيد" . ١٩١٠٩ - وَفِيهِ: فَضْلُ الدُّعاءِ، وَفَضْلُ يَوْمٍ عَرَفَهُ. ١٩١١٠ - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الأيَّامِ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِ يَومٍ الجُمعَةِ ، وَفَضْلِ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، وَعَرَفَةَ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ ثَابَِةٌ. ١٩١١١ - وَفِيهِ تَفْضِيلُ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ عَلَى سَائِرِ الكَلامِ. ١٩١١٢ - وَقَدِ اخْتَلِفَتِ الآثارُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيهِ السَّلامُ؛ فَمِنْهَا مَا جَاءَ بِتَفْضِيلِ : الحَمْدُ للَّهِ، وَمِنْها مَا جَاءَ بِتَفْضِيلَ: سُبْحانَ اللَّه ، وَ قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلُهُ فِي "النَّمْهِيدِ" (٢). (١) الموطأ: ٤٢٢ - ٤٢٣، وقال المصنف في ((التمهيد)) (٦: ٣٩): لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحدیث کما رأیت ولا أحفظه بهذا الإسناد مسندا من وجه یحتج بمثله ، وقد جاء مسندا من حديث علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص. فأما حديث علي ، فإنه يدور على دينار أبي عمرو ، عن ابن الحنفية ، وليس ممن يحتج به. وحدیث عبد الله بن عمرو من حديث عمرو بن شعيب ، ولیس دون عمرو من يحتج به فيه ، وأحاديث الفضائل، لا يحتاج فيها إلى من يحتج به. (٢) (٦ : ٤٢ ). ٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٤٣ ١٩١١٣ - وَذَكَرْنَا مِنْ دُعَائِهِ يَومَ عَرَفَةَ أَنَوَاعًا مِنْهَا مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ (١)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، دُعاء يَومٍ عَرَفَةَ بِعَرِفَةَ؛ فَقالَ: ((لا إلهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً ، اللّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، أعُوذُ بِكَ مِنْ وَسَاوِسِ الصِّدْرِ، وَفِتَةِ القَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ مَاتِهِبُ بِهِالرِّيَاحُ، وَمِنْ شَرِّ مَايَأْتِي بِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ )). ١٩١١٤ - وَسُئِلَ ابْنُ عُبَيْنَةَ: مَا كَانَ أَكْثَرُ قَولِ النَّبيِّ عليه السلام بِعَرَفَةَ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ للّهِ، وَاللَّهُ أُكْبُرُ. ١٩١١٥ - قَال سُفْيان: إِنَّمَا هُوَ ذِكْرٌ، وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ؛ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّاللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ((إِذا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسَألِي، أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ)). قال : قلت نعم ، حدثتني أنت يا أبا محمد عن منصور ، عن مالك بن الحارث. ١٩١١٦ - وحدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن مالك بن الحارث ، قال : هذا تفسيره ، ثم قال : أما علمت قول أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان يطلب نائله وفضله ؟ قلت لا؟ قال : قال أمية - حين أتی ابن جدعان : حياؤك إن شيمتك الحياء آآطلب حاجتي أم قد كفاني إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضك الثناء (١) تقدمت الإشارة إليه أثناء تخريج الحديث (٩١٩). ٣٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ /ج ١٣ ١٩١١٧ - قال سفيان - رحمة الله - : هذا مخلوق حين ينسب إلى أن يكتفي بالثناء عليه دون مسئلته ، فكيف بالخالق تبارك وتعالى ؟ !. ١٩١١٨ - وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا علي ابن سعيد الرازي ، حدثنا ابن أبي عمر العدني ، حدثنا سفيان بن عيينة ، قال ، قال لي عبد العزيز بن عمر : كنت أتمنى أن ألقى الزهري ، فرأيته في النوم بعد موته عند الحدادين، فقلت : يا أبا بكر هل من دعوة ؟ قال: نعم ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، توكلت على الحي الذي لا يموت ، اللهم أني أسألك أن تعيدني وذريتي من الشيطان الرجيم. ١٩١١٩ - قال أبو عمر: فهذا كله يدل على أن الثناء دعاء ، ويفسر معنى حديث هذا الباب ، والله الموفق للصواب. ٠٠ ٩٢٠ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِّ دَخَلَ مَكَّةَ، عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِنْفَرُ (١). فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. ابْنُ خَطَل (٢) مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (١) (المِغِفْر) هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس، مثل القلنسوة . قاله في المحكم . وقال في التمهيد : ما غَطّى الرأسَ من السلاح كالبيضة وشبهها ، من حديد كان أو غيره. (٢) يأتي ذكره في حاشية الفقرة (١٩١٢٥). ٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٤٥ عَ﴾: ((اقْتُلُوهُ))(١). ١٩١٢٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ عَ، يَوْمَئِذٍ، مُحْرِماً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٢) ١٩١٢١ - قال أبو عمر: حَدِيثُ مَالَكٍ، عَنِ ابْنِ شِهِابٍ، عَنْ أَنَسٍ هَذا، الْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ أَحَدٌ غَيْرُهُ مِنْ وَجْهِ صَحِيحٍ. وَقَدْ رُويَ مِنْ وُجُوهِ لا تَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ انْفِرَادُ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ. ١٩١٢٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ طُرُقِهِ، وَالاخْتِلافَ فِي أَلْفَاظِهِ فِي "النَّمْهِيدِ" (٣). ١٩١٢٣ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: مِغْفَرْ مِنْ حَدِيدٍ. (١) الموطأ: ٤٢٣، وأخرجه البخاري (٥٨٠٨) في اللباس: باب المغفر، عن أبي الوليد الطيالسي، وأبو داود (٢٦٨٥) في الجهاد : باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام ، عن القعنبي ، كلاهما عن مالك ، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٩٢/١٤، والدارمي ٧٣/٢ - ٧٤، والحميدي (١٢١٢)، وأحمد و١٠٩/٣ و ١٦٤ و١٨٦ و٢٣١ و٢٣٢ - ٢٣٣ و٢٤٠، والبخاري في جزاء الصيد (١٨٤٦) باب دخل الحرم ومكة بغير إحرام ، و(٣٠٤٤) في الجهاد: باب قتل الأسير وقتل الصبر، و(٤٢٨٦) في المغازي: باب أين ركز النبي عَّه الراية يوم الفتح، ومسلم (١٣٥٧) من طبعة عبد الباقي ، في الحج : باب جواز دخول مكة بغير إحرام ، والترمذي (١٦٩٣) في الجهاد : باب ما جاء في المِغْفَر، وفي ((الشمائل)) (١٠٥) و (١٠٦)، والنسائي ٢٠٠/٥ و٢٠١ في الحج : باب دخول مكة بغير إحرام، وفي السير من ((الكبرى)) ( كما في ((التحفة) ٣٨٩/١)، وابن ماجه (٢٨٠٥) في الجهاد: باب السلاح، والبيهقي في السنن ٧ / ٥٩ و٨ / ٢٠٥، من طرق عن مالك ، به. (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س): وأثبته من "التمهيد" (٦: ٤٦ - ٤٧)، ومتن الحديث (٩٢٠) من الموطأ : ٤٢٣. (٣) (٦ : ١٥٩ - ١٦٠). ٣٤٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣. ١٩١٢٤ - رَوَى زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ ، وَإِبْرَاهِمُ بْنُ عَلِىِّ الغزي، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أنسٍ، أَنَّ ابْنَ خَطَلِ كَان يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ لَّه. ١٩١٢٥ - وَرَوَى شبابةُ بْنُ سوارٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزَّهرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ ابْنَ خَطَلِ (١)، فَيَقْتُلُهُ)). ١٩١٢٦ - وَزَعَمَ أَصحاُبْنَا أَنَّ هَذا أَصْلٌ فِي قَتْلِ الذِّمِّيِّ إِذا سَبِّ النبيَّ عَليه السَّلامُ، وَهَذَا غَلَطْ؛ لأنَّ ابْنَ خَطَل كَانَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الحَرْبٍ ، لَمْ يُدْخِلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَمَانِ أَهْلِ مَكَّةَ ، بَلِ اسْتَثْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ الأمان. (١) هو عبد العزى ابن خَطَل - بفتح الخاء المعجمة، والطّاء المهملة، وآخره لام وكان قد أسلم ، وسماه رسولُ اللّه - عَمِ - عبد اللّه وهاجر إلى المدينة، وبعثه رسولُ اللّه عَهُ سَاعِياً، وبعث معه رَجُلاً. مِنْ خُزَاعة ، وكان يصنع له طعامه ويخدمه فنزلا في مجمع - والمجمع حيث تجتمع الأعراب يؤدون فيه الصدقة فأمره أن يصنع له طعاما ، ونام نصف النهار ، واستيقظ ، والخزاعي نائم : ولم يصنع له شيئاً ، فَعَدَى عليه فضربه ، فقتله، وارتد عن الإسلام ، وهرب إلى مكة ، وكان يقول الشعر يهجو به رسول اللّه عَّه وكان له قينتان، وكانتا فَاسقتين، فيأمرهما ابن خَطَل أَن يغنيا بهجاء رسول اللّه قال محمد بن عمر: لَمَّ دخل رسولُ اللّهِ عَّه إلى ذِي طُوى، أقبل ابنُ خَطَلِ مِنْ أعلى مكة مُدَجَّجاً في الحديد على فرسٍ وبيده قناة ، فَمَرَّ ببنات سعيد بن العاص فقال لهن: أما والله لا يدخلها محمدٌّ حتى تُريْنَ ضرباً كأفواه المزاد ، ثم خرج حتى انتهى إلى الخَنْدَمة ، فرأى خَيْلَ اللّه ، ورأى القتال فدخله رُعْبٌ، حتَّى ما يَسْمْسِكُ مِنَ الرّعدة، فرجع حتَّى انتهى إلى الكعبة ، فنزل عن فرسه، وَطَرَحَ سِلاَحَه وأتى البيت فدخل تحت أستاره ، فأخذ رَجُلٌّ من بني كعبٍ سِلاَحَهُ وَأَدْرَكَ فرسه عَائِراً فاستوى عليه، ولحق برسولِ اللّه عَّهُ بالحَجُون. وقد أمَّن رسول اللّه عمّه يوم فتح مكة الناس إلا أربعة منهم ابن خطل هذا ، فقتله الزبير بن العوام. دلائل النبوة للبيهقي (٦٣:٥)، وفي الفقرة (١٩١٣٣) یذ کر المصنف أن الذي قتله هو سعید بن حريث. ٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٤٧ ١٩١٢٧ - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُم كَانُوا كُلُّھم، أو أَكْثَرُهم عَلَى سَبِّ النبيِّ عليه السلام، وَ لَمْ يَجْعَلْ لابْنٍ خَطَلِ أماناً؛ لأنَّ أَمْرَهُ عليه السلام بقتْلِ ابْنٍ خَطَل خَرجَ مِنَ الأَمانَ لأَهْلِ مَكَّةَ مخرجاً وَاحِداً ، فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. ١٩١٢٨ - بِذَلِكَ وَرَدَتِ الآثارُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ السَّيْرِ. ١٩١٢٩ - وَ الوَجْهُ فِي قَتْلِ ابْن خَطَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَلَى أَمَرَ بِقَتْلِ المُشْرِ كِينَ حَيْثُ وُجِدُوا وقال: ﴿قَامَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَّربِ فَشرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] وجعَل لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِذا قدر عَلَيْهِم: المنَّ إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ الغِداءَ ، وَلَيْسَ هَذا مَوْضعُ ذِكْرٍ وُجُوهِ ذَلِكَ، وَلما كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّه عليه وآله وسلم، فِي حُكْمِ اللَّهِ ذَلِكَ ، صنعَ مَا أُذنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ. ١٩١٣٠ - وَ كانَ سَبَبَ قَتْلِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَا حدثناهُ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قِراءَةٌ مِّي عَلَيهِ ، قَالَ : حدثنا قاسِمُ بْنُ أَصبغٍ، قالَ: حدثنا عُبِيدُ بْنُ عَبَدِ الوَاحِدِ ، قَالَ: حدثنا أحْمَدُ بْنُ مُحمدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدِّثْنَا إِبْرَاهِمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَ أَمَا قَبْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطل فَقَتلَهُ سَعِيدُ بْنُ حريثِ المَخْزُومِيِّ، وَأَبُو برزةَ الأَسْلَمِيُّ؛ اشْتَرَكَا فِي دَمِهِ ، وَهُوَ رجل مِنْ بَنِي تِيمِ بْنِ غالبٍ. قالَ: وَإِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَِّ ◌َّهِ بقتله؛ لأَنَّهُ بَعَهُ مُصَدَّقاً، وَكَانَ مُسْلِماً، وَبَعثَ مَعَهُ رَجُلاً مِنَ الأنصارِ، وَكَانَ مَعَهُ مَوَلِى لَهُ يَخْدِمُهُ، وَكَانَ مُسْلِمَاً، فَزَلَ ابْنُ خطل مِنْزِلاً، وأمرَ المولى أنْ يَذْبَحَ لَهُ شَاةٌ، وَيَصْنِع لَهُ طَعاماً، فَنَامَ واسْستيْقَظَ ، ولَمْ يَصْنَعْ لَهُ شَيْئاً ، فَعدا عَلَيْهِ فَقْتلَهُ، ثُمَّ ارْتَدَّ مُشْرِكاً. ٣٤٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣ ـ ١٩١٣١ - قال أبو عمر: فَهذَا القَتْلُ قَودٌ مِنْ مُسْلِمٍ. ١٩١٣٢ - وَمثلُ هذَا قِصَّةُ مِقْيَس بن صُبَابَةَ ، قَتَلَ مسلما بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَّةِ، وَهُوَ أيضاً مِمَّا هدرَ رَسُولُ اللَّهِ دَمَهُ، فِي حِينٍ دُخُولِهِ مَكَّةَ. ١٩١٣٣ - كَذا حدثنا سَعِيدُ بن نصر ، قَالَ: حدثَني قاسمٌ ، قَالَ : حدثَنِي أَبْنُ وَضَّاحِ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بكرٍ بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أحْمدُ بْنُ المفضلِ، قَالَ: حدثني أَسْبَاطُ بْنُ نصرٍ، قَالَ: زَعَمَ السدي ، عَنْ مُصعبٍ بْنٍ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِهِ، قالَ لَما. كَانَ فَتْحُ يَومٍ مَكَّةٍ، أَمْنَ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ مَّةَ، إِلا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَ امْرَتَيْنِ (١)، وَقَالَ: (١) هم : ابن خطل، وقد تقدم في حاشية الفقرة (١٩١٢٥) وعبد الله بن سعد بن أبي سَرْح - بفتح السين، وإسكان الرَّاءِ، وبالحاء المهملات - كان أسْلَم، ثمَّ ارتد، فشفع فيه عُثمانُ يومَ الفتح ، فحقن دمه ، وأسلم بعد ذلك فقبل إسلامه، وحَسُنَ إِسْلامُه بعد ذلك، وَوَلاه عمر بعضَ أعماله، ثُم وَلَاه عُثمان ، ومات وهو ساجد في صَلاَةِ الصَّبح، أو بعدَ انقِضائها، وكان أحد النجباء الكرماء العقلاء من قريش ، وكان فارس بني عامر بن لؤي المقدم فيهم. وعكرمة بن أبي جهل ، أسلم فَقُبِل إسلامه. الحُويْرث - بالتصغير - بن نُقَيْدر بضم النون ، وفتح القاف ، وسكون التّحتية ، فدال مهملة ، فراء مهملة، كان يُؤْذِي رسولَ اللَّهِ ﴾ ونَخس بزينب بنت رسول اللّه عليه لما هَاجَرَت إلى المدينة، فأهدر دمه، فبينما هو في منزله قد أغلق عليه بابه، فسأله عنه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقيل هو بالبادية ، فأخبر الحويرث أنه يُطلب ، فتنحى عليّ عن بابه ، فخرج الحويرث يريد أن يهرب من بيت إلى آخر ، فتَلقَّاه على ، فضرب عنقه. قال ابن هشام: وكان العباس بنُ عبد المطلب حمل فاطمة، وأم كلثوم بنتي رسولِ اللَّه عَه مِنْ مكة يريد بهما المدينة، فَتَخَسَ بِهِمَا الحويرث فرمى بهما الأرض. قال البلاذري - رحمه اللَّه تعالى - وكان يُعْظِمُ القول في رسولِ اللّه عَه، ويَنشد الهجاء فيه،= ٢٠ - كتاب الحج (٨١) با ب جامع الحج - ٣٤٩ (اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسَتَارِ الكَعْبَةِ)): [عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله ابن خطل ، ومقيس بن صُبَابَة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأما عبد الله بن = ويكثرُ أذاه هو بمكة. ومِقْيَسُ. بميم ، فقاف ، فسين مهملة - بنُ صُبَابة ، بصاد مهملة وموحدتين ، الأولى خفيفة - ، كان أسلم، ثم أتى على رجلٍ من الأنصاري فقتله، وكان الأنصاري قتل أخاه هشاماً خَطّاً في غزة ذِي قَرِد، ظَنَّه مِن العدوّ، فجاءَ مِقْيَس، فأخذ الدّية، ثم قَتَلَ الأنْصَاري، ثم ارتد، فقتله ثُمَيْلَة - تَصغير نملة - بن عبد اللّه يوم الفتح. وهَبَّار - بفتح الهاءَ، وتشديد الموحدة بن الأسود، أسلم، وكان قَبْلَ ذَلك شديد الأذى للمسلمين، وعرَضَ لزينب بنت رسولَ اللَّه ﴾ لَمَّا هاجرت فنخس بها، فأسقطت، ولم يزل ذلك المرض بها حتى ماتت، فلما كان يومُ الفتح، وبلغه أَنَّ رسول اللَّهُ عَيْ أَهْدَرَ دَمَهَ ، فأعلن بالإسلام، فقبله منه رسول اللَّه عَلُّ وعَفَا عنه. والحُوَيْرِث بن الطلاطل الحُزَاعِي، قتله عليٍّ - رضي اللَّه عنه - ذكره أبو معشر. وكعب بن زهير، وجاءَ بَعْدَ ذلك فأسلم ، وَمَدَحَ . ذكرَهُ الحاكمُ. ووحْشِيٌّ بن حرب، وتقدّم شأنه في غزوة أُحد، فَهَرَبَ إلى الطائف ، فلما أسلم أهلها جاءَ فأسلم. وسارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ، وكانت مغّنيةً نواحةً بمكة ، وكانت قَدِمَتْ على رسول اللّه عَهُ قبل الفتح، وَطَبَتْ منه الصِّلة وشكت الحاجة، فقال رسولُ اللَّه عَُّ: (( ما كان في غنائك ما يُغْنيك؟)) فقالت: إِنَّ قُرَيْشاً منذ قتل من قتل منهم ببدر تركوا الغناءَ، فوصلها رسول اللَّه عَّه وأوقر لَهَا بعيراً طعاماً ، فرجعت إلى قريش. وكان ابنُ خَطَل يُلقي عليها هِجَاءَ رسول اللَّهِ تَّه فتغني به. وهي التي وُجِدَ معها كتابُ حَاطِب بن أبي بَلْتَعَة ، فأسلمت وعاشت إلى خلافة عمر بن الخطاب. وهند بنت عتْبَة آمرأةُ أبي سفيان بن حرب ، وهي التي شقت عن كبد حمزة بن عبد المطّلب عم رسول اللَّهُ عَ﴾ فأسلمتْ، فَعَفَا عنها. وأرنب مولاة ابن خَطَل، وقينتان لابن خطل، كانتا تغنيان بهجو رسول اللَّه عَّ اسم أحدهما فَرَتْنَى - بفتح الفاء، وسكون الرّاء وفتح الفوقية ، فنون ، فألف تأنيث مقصورة ، والأخرى قَرِيبةَ - ضد بعيدة ، ويقال: هي أرنب السابقة، فاستؤمن لإحداهما فأسلمت ، وقتلت الأخرى، وذكر عن ابن إسحاق أَن فَرْتَنَى هي التي أسلمت، وأن قَرِيبة قتلت . ٠ = ٣٥٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣. خطل فأُدرك وهو متغلق بأستار الكعبة ] (١)، فَاسْتَبَقَ إِليهِ سَعِيدُ بْنُ حریث، وَعمارُ بْنُ يَاسِرِ، فَسبقَ سَعِيدٌ عَمَّاراً، وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ، فَقَتْلَهُ، وَذِكْرُ تَمامِ الخَبَرِ فِي " التمهيد". ١٩١٣٤ - قال أبو عمر: كَانَ هَذا كُلُّهُ مِنْ رَسولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله وسلم بِمِكَّةَ ، فِي السَّاعَةِ الّتي خلتْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهارِ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَومُ القِيَامَةِ. ١٩١٣٥ - وَلِهَذَا - واللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يَدْخُلْها رَسُولُ اللَّهِ مُحْرِماً. ٩٢١ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةً، حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ (٢) جَاءَهُ خَبَرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ. فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِمِثْلِ ذلِكَ. (٣) ١٩١٣٦ - وَتَعلقَ بِذَلِكَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ؛ فقَالَ: جَائِرٌ أَنْ تُدْخَلَ مَكَّةُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. ١٩١٣٧ - وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ العُلماءِ فِي ذَلِكَ؛ وَذَكرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ - وَالْمَشْهور عَنِ = وأم سعد قتلت فيما ذكره ابنُ إسحاق ، ويحتمل كما قال الحافظ - رحمه الله تعالى أن تكون أرنب ، وأم سعد القينتان . واختلف في اسميهما باعتبار الكُنية واللقب. (١) مابين الحاصرتين سقط في (ي)، و(س)، وأثبته من ((التمهيد)) (٦: ١٧٥). (٢) (بقديد) قرية جامعة . وبين قديد والكديد ستة عشر ميلا . الكديد اقرب إلى مكة . وسميت قدیدا لتقدد السيول بها ، وهى لخزاعة . عن المشارق. (٣) أضفته من الموطأ : ٤٢٣. (٤) من الخصائص التي يخالف فيها الحرم المكي غيره من البلاد: ألا يدخله أحد إلا بإحرام ، وهو مستحب عند الشافعية ، واجب عند غيرهم. المجموع (٤٤٣:٧)، الشرح الصغير (١١٠:٢)، المغني (٣: ٣٤٤)، الدر المختار (٢٩٧:٢). . ٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٥١ ١٩١٣٨ - وَقَدْ رَوَى أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. ١٩١٣٩ - ذكرَ السَّاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحمِدُ بْنُ الحرشيِّ، قالَ : حدثنا بشرُ بْنُ المفضلِ، قالَ : حدثنا أَشْعَثُ ، عَنِ الحَسَنِ ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرُهُ أَنْ تُدْخَلَ مَكَّةُ بِغَيرِ إِحْرامٍ. ١٩١٤٠ - وَرَوَاهُ ابْنُ القَاسِمِ وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ. ١٩١٤١ - قال أبو عمر: الحجّةُ لِمَنْ قَالَ: لا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إِلا مُحرِماً إلا الحَطَّابِينَ، وَمن يد من التكررَ إِليها؛ لإجْماعِهِم أَنَّ مَنْ نَذْرَ مَشْياً إلى بَيْتِ اللَّهِ، أَنَّهُ لا يَدْخُلُهُ إِلا مُحْرِماً بحجٌّ أَو عُمْرَةٍ ؛ لأَنَّهُ بَلَدٌ حَرَامٌ. ١٩١٤٢ - وَقَالَ طَاووسٌ: مَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ قَطَّ مَكَّةَ إِلا مُحْرِماً، إِلا يَومَ الفَتْحِ. ١٩١٤٣ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ العُلماءُ فيما يَجِبُ عَلَى مَنْ دَخَلَ مَكَةً بِغَيْرٍ إِحْرامٍ. ١٩١٤٤ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيِّ: لاَيَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ إِلا مُحْرِمَاً ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَقَدْ أَسَاءَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ١٩١٤٥ - وبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ. ١٩١٤٦ - وَقَالَ الشَّافعيّ: لا يَجِبُ عَلَى مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ حَجِّ ، وَلَاعُمْرَةٌ ؛ لأنَّ الحجّ والعُمْرَةَ، لا ◌َيَجِبَانِ إِلا عَلَى مَنْ نَوَاهُمَا، وَأَحْرَمَ بِهِمَا. ١٩١٤٧ - وَلَكِنَ سُنَّةَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ، أَنْ لا يَدْخُلَ الحَرمَ إِلَّ حَراماً. ١٩١٤٨ - وَقَالَ أَبُو يوسُفَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحمدٌ: لا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةً بِغَيْرٍ ٣٥٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣ إِحْرَامِ، فَإِنْ دَخَلَهَا أَحَدٌ غَيْرَ مُحرِمٍ فَعَلَيهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ. ١٩١٤٩- وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يحجّ ، وَلَمْ يَعْتُمِرْ، قِيلَ لَهُ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ. ١٩١٥٠ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ ، وَالحَسَنِ بْنِ حي. ٩٢٢ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حِلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ أْنِ عِمْرَانَ الأنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيه، أنَّهُ قَالَ: عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقٍ مَكَّةَ. فَقَالَ: مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هذِهِ السَّرِحَةِ؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ ظِلَّهَا. فَقَالَ: هَلْ غَيْرُ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: لا. مَا أَنْزَلَنِي إِلا ذلِكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّهُ: «إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الأَخْشَيْنِ مِنْ مِنِى، وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الَشْرِقِ ، فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِياً يُقَالُ لَهُ السُّرَّرُ : بِهِ شَجَرَةٌ سَرَّ تَحْتَهَا سَبَعُونَ نَبِيّا))(١). (١) الموطأ: ٤٢٣ - ٤٢٤، ومن طريق مالك أخرجه النسائي في الحج (٢٤٨:٥ - ٢٤٩)، باب (ماذكر في منى)) والبيهقي في السنن (١٣٩/٥) وأخرج أبو يعلى (٥٧٢٣) عن الحسن بن حماد الكوفي ، خدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد اللَّه بن ذكوان، عن ابن عمر ، قال: قال رسول اللَّهُ عَُّ: ((لقد سُرَّ في ظل سرحة سبعون نبيا لا تُسْرَفُ، ولا تُجْرَدُ، ولا تُعبَلُ»، وبهذا الإسناد ذكره أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٢٥٧/٤، وقال: يروى هذا عن الأعمش ، عن أبي الزناد ، عن عمر أنّه قال لرجل : إذا أتيت منى ، وانتهيت إلى موضع كذا وكذا ، فإن هناك سرحة لم تجرد ولم تُعْبَل ولم تُسرف ، سُرَّ تحتها سبعون نبيًّاً ، فنزل تحتها. ٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٥٣ ١٩١٥١ - قَدْ مَضى القَولُ فِى مَحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ وَ فِي أَبِيَه ((التَّمْهِيدِ))(١). ١٩١٥٢ - وَالسَّرْحَةُ: الشَّجَرَةُ (٢). ١٩١٥٣ - قَالَ الخَلِيلُ: السّرحُ: الشَّجرُ الطوالُ الَّذِي لَهُ شعبٌ وظلٍّ وَاحِدتُهُ سَرْحَةٌ. وَ نَفَحَ بِيَدِهِ : أَشَارَ. ١٩١٥٤ - وَالسُّرَرُ وَالأَخْشَابُ: الجَلانِ. وَكَذلِكَ الأخاثِبُ: الْجِبَالُ. ١٩١٥٥ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَرَادَ بِقَولِهِ: الأخْشَيْنِ مِنْ مِنِىَ الْجَبَلَيْنِ اللَذَيْنِ تَحْتَ العَقْبةِ بِمِنِىٌّ فَوْقَ الَمَسْجِدِ. ١٩١٥٦ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: يُقالُ: إِنَّ الأخْشَيْنِ اسْمٌ لِجِبالِ مَكَّةً وَمِنِى خَاصَّةٌ. ١٩١٥٧ - قال أبو عمر: أَنْشَدَ ابْنُ هِشَاءٍ لأبي قَيْس بْنِ الأسلت (٣): (١) قال أبو عمر ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦٤/١٣: لا أعرف محمد بن عمران هذا إلا بهذا الحديث، وإن لم يكن أبوه عمران بن حبّان الأنصاري ، أو عمران بن سوادة ، فلا أدري من هو ، وحديثه هذا مدني ، و حسبك بذ کر مالك له في کتابه. قلت : ذكره ابن حبان في الثقات (٧: ٣٨٥)، وقال هو محمد بن عمران بن عبد الله الأنصاري، وذكره البخاري ٢٠٢/١ ، وابن أبي حاتم ٤٠/٨ ولم يذكرافيه جرحاً ولا تعديلاً ، وهذا كافٍ في توثيقه ، وأبوه عمران لا يُعرف . (٢) (السرحة): هي الواحدة من السّرح، وهي الشجر الطوال العظام. (٣) أبو قيس: صيفي بن الأسلت الأنصاري ، أحد بني وائل بن زيد، هرب إلى مكة، وكان فيها إلى عام الفتح، أراد الإسلام لما هاجر النبي ◌َّه وأراد الإسلام ، لقيه عبد الله بن أبي ابن سلول رأسُ المنافقين، فقال له : لقد لُذْتَ من حربنا كل مَلاذ، مَرَّةً تحالف قريشاً، ومرة تريد تبعُ محمداً! فغضب أبو قيس وقال : لا جرم لااتبعته إلا آخِرَ الناس. فزعموا أنه لما حضره الموتُ بعث إليه النبيّ ◌َّ فقال: قل: لا إله إلا اللَّه، أشفع لك بها يوم القيامة. فسُمع يقولها. وقيل: إن أبا قيس سأل النبيّ عَى: إلام تدعو؟ فذكر له ، فقال: ما أحسن هذا ! أنظر في أمري ، وأعود إليك . = ٣٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقُهاء الأمْصارِ / ج ١٣ بِأَرْكَانِ هَذا البَيْتِ بَيْنِ الأَخَاشِبِ (١) فَقُومُوا وَصلوا ربكم وتمسّحوا ١٩١٥٨ - وَقَالَ العامريُ (٢)، فِي بَيْعَةِ ابْنِ الزبيرِ: = فلقيه عبد اللَّه بن أبيّ، فقال: من أين؟ فذكر له النبيّ عَّه، وقال: هو الذي كانت أحبار يهود تخبرنا عنه. وكاد يسلم ، فقال له عبد اللّه: كرهت حَرْبَ الخزرج؟ فقال: واللّه لا أسلم إلى سَنة. ولم يعد إلى رسول اللَّ مَّه، فمات قبل الحول، على رأس عشرة أشهر من الهجرة. وقيل: إِنَّه سُمع عند الموت يوحد اللَّه تعالى. وروى حَجّاج، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا مَا نَكَحِ آبَاؤُكُم مِنَ النِّساءِ ﴾ ... الآية، قال: نزلت في كُبيشة بنت معْن بن عاصم، وهي من الأوس، توفي عنها زوجها أبو قيس بن الأسلت ، فجنح عليها ابنه ، فنزلت هذه الآية فيها. وقال عَدِيُّ بن ثابت: لما مات أبو قيس الأسلت خطب ابنه امرأة أبيه، فانطلقَتْ إِلى النبيّ - عَليه - فقالت : إن أبا قيس قد هَلَك، وإِن ابنه من خيار الحيّ قد خطبني إلى نفسي، فقلت: ما أنا بالذي أسبق رسول اللَّهُ عَُّ، فسكتَ النبي ◌َُّ فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُ كُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ . فامرأته أوّلُ امرأةٌ حُرِّمت على ابن زوجها. (١) هذا البيت من قصيدة مطلعها : مغلغلة عنى لؤي بن غالب أیا راکبي أما عرضت فبلغن وفي هذه القصيدة روح إسلامية أوإنسانية على الأقل ، ومن أبياتها قوله في الحرب: هي الغول للاقصين أو للأقاربِ متی تبعثوها تبعثوها ذميمة تبري السديف من سنامٍ وغاربٍ تقطع أرحامها وتهلك أمة (٢) هو إسماعيل بن يسار النسائي : شاعر ، أصله من سبي فارس ، واشتهر بشعوبيته وشدة تعصبه للعجم، يفتخر بهم في شعره على العرب . كنيته أبوفايد . وكان من موالي بني تيم بن مرة (تيم قريش) وانقطع إلى آل الزبير. ولما أفضت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان وفد إليه مع عروة بن الزبير ومدحه. ومدح الخلفاء من ولده بعده . وعاش عمراً طويلا إلى أن أدرك آخر أيام بني أمية ولم يدرك الدولة العباسية . وله في الأغاني أصوات. الأغاني ٤ : ١١٨ - ١٢٦ شرح شافية ابن الحاجب ٣١٨. ٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٥٥ يَدُ اللَّهِ بَيْنَ الأخشَبَيْنِ تبائعُ (١) ويبايع بَيْنَ الأخشَيْنِ وَإنَّما ١٩١٥٩ - هَذا الحَدِيثُ دَليلٌ عَلَى النَّبَرَّكِ بِمَوَاضِعِ الأَنِْيَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، وَمَسَاكِنِهِم، وَآثَارِهِمْ. وَإِى هَذَا قَصَدَ ابْنُ عُمَرَ بِحَدِيثِهِ هَذا ، واللَّهُ أَعْلَمُ. ١٩١٦٠ - وَفِيهِ أيضاً إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ بِكُلِّ مَا يسمعُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، والأممِ السَّالِفَةِ ؛ لأَنَّهُ لا حُكْمَ فِيهِ يَجِبُ. ١٩١٦١ - وَكَذَلِكَ لا حُكْمَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ. ٩٢٣ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةً ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ مَرَّ بِامْرَةٍ مَجْذُومَةٍ ، وَهِيَ تَطُوفُ ◌ِالبَيْتِ . فَقَالَ لَهَا : ياً أَمَةَ اللَّهِ. لا تُؤْذِي النَّاسَ. لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ. فَجِلَسَتْ. فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ بَعْدَ ذلِكَ . فَقَالَ لَها: إِنَّ الَّذِي كَانَ قَدْ نَهَاكِ ، قَدْ مَاتَ ، فَاخْرُجِي. فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُطِيعُهُ حَيّاً، وَأَعْصِيهُ مَيًِّا (٢). ١٩١٦٢ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ؛ الْحُكْمُ بِأَنْ يُحالَ بَيْنَ الْمَجْذُومِينَ وَبَيْنَ اخْتِلاطِهِمْ بِالنَّاسِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الأذى لَهُمْ، وَأَذى الْمُؤْمِنِ، وَالْجَارِ [لا يَحِلُّ](٣). (١) من قصيدة يرثي بها أخاه محمداً الأغاني ( ٤: ١٢٤) طبعة بولاق. (٢) الموطأ: ٤٢٤، ومصنف عبد الرزاق (٥: ٧١). (٣) في (ي): ((لا يجز)). ٣٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣. ١٩١٦٣ - وَإِذا كَانَ آكلُ الثَّوْمِ يُؤْمَرُ باجْتِنَابِ الَسْجِدِ ، وَكَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ رَبْما أُخْرِجَ إلى البَقِيعِ، فَمَا ظَنُّكَ بِالْجُدَامِ؟ وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ يُعْدِي، وَعِنْدَ جَمِيعِهم يُؤْذِي (١). ١٩١٦٤ - وَأَمَّا قَولُ عُمَرَ لِلْمَرَأَةِ: لَوِ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكٍ. بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَها أنَّها (١) الجذام (Leprosy) مرض دولي اجتاز حدود العالم من خط الاستواء إلى القطبين ، وسمي بداء الأسد لأنه يحول وجه المريض بما يجعله يشبه الأسد ، لكثرة وجود أورام صغيرة وتجعدات في الوجه. وهو من الأمراض المعدية التي تجيء عدواها من التنفس مع المخالطة الطويلة . ومن إفرازات الغشاء المخاطي لأنف المريض المحملة بمئات الجراثيم ، وعن طريق الاحتكاك بالأشياء الخاصة بالمجذوم .. وخطورة هذا المرض فيإتلاف الأعصاب الطرفية حساسية الأطراف أولا وكأنها مخدرة وباهتة اللون، ويتكون بقعة من (١ - ١٠ سم) سرعان ما تتحول إلى عقدة (١ - ٥ سم) وتشمل الأعصاب السطحية الطرفية التي تثخن وتتضخم وتلتهب ، ثم تتساقط الأصابع تدريجيا . وله أنواع أهمها : ١- النوع الدرنى (Tuberculoid). ٢- النوع العقدي (Lepromatours)، وهو الخبيث والمتقدم في الانتشار. والوقاية أهم عناصر منع انتشار هذا الداء، ويستعمل الآن التطعيم بلقاح الـ : .B. C. G والدايسون لمخالطي المجذومين أو عائلاتهم ، إلا أن العزل الإجباري له دور مهم في مكافحة الجذام ، لذلك وضعت التشريعات الخاصة التى تنظمه فى مصحات الجذام الخاصة ، والمصحات الوقائية ، وتستعمل العقاقير الآتية في العلاج : ١ - دايسون (Dapsone) والسولايسون (Solasone) . ٢ - سالفوكسون (Sulfoxone). ٣٠٠ - تستعمل الجراحة لإصلاح الأطراف. وقد سُجلت حالات تحسنت بالعلاج في خلال (٣ - ٨) سنين، والنوع الدرني يستجيب للعلاج بدرجة أسرع. الطب النبوي من تحقيقنا ص ٢٧٣ في الطبعة الرابعة عشرة. ٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٥٧ تُؤْذِي النَّاسَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ لِينِ القَولِ لَها ، والتَّعريضِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يقدِمُ إليها، وَرَجمَها بِالْبَلاءِ الَّذِي نَزَلَ بِها ، فرقَ لَها ، وَكَانَ أَيضاً مِنْ مَذْهَبِهِ ؛ أنَّهُ كَانَ لا يَعْتَقِدُ أَنَّ شَيْئًا يُعْدِي ، وَقَدْ كَانَ يُجالِس مُعَيْقِيبَ الدرسيَّ، وَكانَ عَلَى بَيْتِ مَالِهِ، وَكَانَ يُؤَاكِلُهُ، وَرُبَّمَا وَضعَ فَمَهُ مِنَ الإِناءِ عَلَى مَا يَضَعُ عَلَيْهِ مُعَيَقِيبٌ فَمَهُ(١). ١٩١٦٥ - وَقَدْ ذَكَرَنَا الْخَرَ بِذَلِكَ فِي صَدْرِ كِتَابِ ((التَّمْهِيدِ))(٢)، فَلِهَذا - واللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يَزْجُرْهَا، وَلَمْ يَنْهَهَا، وَأشارَ إِليها إِشَارَةً، كَانَتْ مِنْها مَقْبُولَةٌ ، وَلَعَلَّهُ (١) كان ذلك من الفاروق عمر تيمناً بما فعله وقاله النبي عَّهُ، فقد كانت الجاهلية تَعْتَقِدُ: أنَّ الأمرَاضَ المُعْدِيَة تعدي بطبعها، من غير إضافة إلى اللّه سبحانه. فَأَبْطَلَ النبي ◌َّ اعتقادهم ذلك ، وأكل مع المجذومٍ ليبين لهم أن اللّه سبحانه هو الذي يُمرض ويشفي. ونهى عن القرب منه: ليتبين لهم أنّ هذه من الأسباب التي جعلها اللَّه مُفضية إلى مسبباتها. ففي نَهْه : إِثباتُ الأسباب؛ وفي فِعْلِهِ : بيانٌ أنها لا تستقل بشيء ، بل الربُّ سبحانه إِن شاءً سلبها قواها فلا تؤثر شيئا ، وإن أبقى عليها قواها فأثرت . ويمكن إيضاح ذلك بأن الشريعة جاءت لتطهير النفوس من المزاعم الباطلة ، وطبعها على الاعتقاد بأنه لا يقع صرف في الكون إلا بإذن اللّه، فالعدوى من الأمراض ما يصيب الصحيح لقربه من المريض ، مخالطته كالطاعون والجذام فيعتقد أناس أن العدوى سرت من المريض إلى الصحيح بذاتها فقال عَّى : لا عدوى ولا طيرة . فبين أن مرض الصحيح بقدر الله، وقد يحصل للصحيح مرض مثل الذي حصل للمريض الذي قاربه وخالطه ، فحدوث المرض بقدر الله ولم يحدث لذات العدوى، وإنما جعل اللّه المخالطة سبباً ظاهراً للمرض فإن كثيراً من الناس يخالطون المرضى ولا یصیبهم مرضه. والشارع يفسح المجال للمكلف أن يراعي الأسباب الظاهرة ويتجنبها وبهذا يمكن الجمع بين الأحاديث الصحاح التي ينفي بعضها العدوى ، ويحث بعضها على!الاحتياط . (٢) (١: ٥٣) ومعيقيب من السابقين الأولين. ٣٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣. لمْ تُخطئْ فَرَاسَتُهُ فِيهَا؟ فَأَطَاعَتْهُ حَيّاً وَمَيْتًا . ٩٢٤ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ، الْمُلْتَزَمْ (١). ١٩١٦٦ - قال أبو عمرَ: رِوايَةُ عُبيدِ اللّه، عَنْ أَبِيهِ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمقامِ المُلْتَزَمُ خَطَّأْ لَمْ يِتَابَعُوا عَلَيْهِ . ١٩١٦٧ - وَأَمَرَ ابْنُ وضَّاحِ بِرَدِّهِ مَابَيْنِ الرُّكْنِ وَالْبَابٍ. وَهُوَ الصَّوَابُ. ١٩١٦٨ - وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ فِي ((الموَطَّأَ)) وَغَيْرِهِ؛ وَهُوَ الرُّكْنُ الأَسْوَدُ وَبَابُ البَیْتِ . ١٩١٦٩ - كَذلِكَ فَسْرَ الخزاعيُّ الْمُلْتَزَمَ، وَذكرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، كَانَ يْصِقُ وَجهَهُ وَصْدَرَهُ بِالْتَزَمِ. ١٩١٧٠ - وَرَوى عَبَّدُ بْنُ كثيرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْتَزَمُ وَالْمُدعا والمُتَعَوّذُ؛ مَا بَيْنَ الحَجَرِ وَالْبَابِ. ١٩١٧١ - قَالَ أَبُو الرَِّيْرِ: دَعَوْتُ اللَّهَ هُناكَ بِدُعاءٍ، فَاسْتُجِيبَ لِي، وَقَدْ رُوِيَ عَن النبيِّ عليه السلام ، أَحَاديثُ فِيما يرغبُ فِي الصَّلاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بَيْنَ الرُّكْنِ، والمقَامِ . ١٩١٧٢ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَثِيراً مَا يَدْعُو بَيْنَ الرُّكْنِ ،َالمَقامِ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ (١) الموطأ: ٤٢٤، وسنن البيهقي (٥: ١٦٤)، وكشف الغمة (١: ٢٢٣). ٢٠ - كتاب الحج (٨١) با ب جامع الحج - ٣٥٩ فِيهِ : اللَّهُمْ قَنَعْنِي بِمَا رَزَقْتِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، ، وَأَخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ عَائبةٍ لِيْ بِخَيْرُ (١). ١٩١٧٣ - وَرَوَى القَاسِمُ بْنُ مُحمدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَجَعْفَرَ بنَ محمد، وَأَيُّوبُ السخْتِيَانِيُّ، وَحُمَّيْدٌ الطّوِيلُ، أَنْهُمْ كَانُوا يَلْتَزَمُونَ ظَهْرَ البَيْتِ مِنَ الرُّكْنِ الَيَمَانِيِّ، وَالبابِ الْمُؤْخِرِ ، وَقَالَ : إِنَّ ذَلِكَ مُلْتَزِمٌ أيضًا . ١٩١٧٤ - وَهَذا خِلافُ مَا تَقَدَّمَ . ١٩١٧٥ - وَرُويَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ الْمُلْتَزَمُ وَهُوَ المتعوذُ ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ مَوْضِعَ رَغْبةٍ ، وَهَذَا مَوْضِعُ اسْتِعَاذَةٍ ، وَعلى ذَلِكَ ترك أَلْفَاظِ الأُخْبَارِ عَنِ القاسمِ بْنٍ مُحمدٍ، وَمَنْ ذَكَرَنَا مَعَهُ، عَلَى أَنَّهُ مَوْضِعُ اسْتِعَاذَةٍ . ٩٢٥ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَّانَ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ : أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى أَبِي ذَرِّ ، بِالرَّبِذَةِ. وَأَنَّ أَبَا ذَرِّ سَلَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أَرَدْتُ الحَجَّ . فقال: هل نزعك غيره؟ فَقَالَ: لا. قَالَ . فَأَتَنِفِ العَمَلَ (٢). قَالَ: الرَّجُلُ: فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ . فَمَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّإِذَا أَنَا بِالنَّاسِ مُنْقَصِفِينَ (٣) عَلَى رَجُلٍ. فَضَاغِطَتُ (٤) عَلَيْهِ النَّاسَ. فَإِذَا أَنَا بِالشَّيْخِ الَّذِي وَجَدْتُ بِالرَّبَدَةِ. يَعْنِي أَبَا ذَرِّ. قَالَ: فَلَمَّا رَآنِي، عَرَفَنِي. (١) سنن البيهقي (٥: ١٦٤) باب الوقوف في الملتزم، ومعرفة السنن والآثار (٧: ١٠٣١٨). (٢) (فأتنف العمل ) = أي استقبله. (٣) (منقصفين) = مزدحمين ، حتى كأنَّ بعضهم يقصف بعضاً بداراً إليه. (٤) (فضاغطت) = زاحمت. (٥) الموطأ : ٤٢٤ - ٤٢٥. ٣٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣ ١٩١٧٦ - قال أبو عمر: فِي هَذا الْخَبَرِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ مِنَ العِلْمِ وَالفِقْهِ، وَأَمَّا زُهْدُهُ ، وَعِبادته ، فَقَدْ ذَهبَ فِيها مثلاً . ١٩١٧٧ - سُئِلَ عَلَيٍّ عَنْ أَبِي ذَرِّ ، فَقَالَ: وعِيَ عِلْماً عَجِزَ النَّاسُ عَنْهُ، ثُمَّ أوكأ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يخرجْ شَيْئاً مِنْهُ. ١٩١٧٨ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ذَرِّ لِلرَّجُلِ، لا يَكُونُ مِلُهُ رَأْياً ، وَإِنَّما يُدْرَكُ مِثْلُهُ بِالتّوْقِيفِ مِنَ النبيِّ عليه السّلام. ١٩١٧٩ - وَفِي هَذا الَحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّ اللَّهِ قَدْ رَضِيَ مِنْ عِبَادِهِ بِقَصْدِ بَيْهِ مَرَّةٌ فِي عُمْرِ العَبْدِ؛ ليحطّ أَوْزَارَهُ بِذَلِكَ، وَيَغْفِرَ ذُنُوبَهُ ، وَيَخرجِ مِنْها كَيومٍ وَلَدَتْهُ أَمُّهُ، كَمَا رُوِيَ عَنِ النِّيِّ ◌َِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((الحِجُّ الْمُرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَ الجَنَّةُ)) (١). وَقَالَ: ((مَنْ حَجَّ هَذا البَيْتَ ، وَلَمْ يَرْفُتْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، خَرجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ » (٢). ١٩١٨٠ - ذَكرَ إِسْحَاقُ الأزرقُ، عَنْ شريكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينارٍ ، قَالَ: حَجَجْنَا، فَلِمَّا قَضَيْنَا نُسُكَنَا، مَرَرْنا بِأَبِي ذَرٍّ ، فَقَالَ لَنا: اسْتَأْنِفُوا العَمَلَ ، فَقَدْ کفیتُمْ مَا مضى. ١٩١٨١ - حدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حدَّثنا قَاسِمُ ابْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ ، قَالَ: حدّثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ: حَدِّثْنِي أَبِي ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثنا قاَسِمُ بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ ربيعِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جعونةَ ابْنٍ سعوبٍ الليثِيِّ، قَالَ: خَرِجْتُ مَعَ عُمَرَ (١) و (٢) الحديثان تقدما، انظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.