Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٠ - كتاب الحج (٧٤) باب دخول الحائض مكة -٢٤١
١٨٧٢١- وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا حَديثُ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قَولُهُ: "إنِّي
لَبِّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْنِي، فَلا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الهدي (١).
١٨٧٢٢- فَهذَاَ القَولُ مَعَ قَولِهِ لِأُصْحَابِهِ: " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيهلٌ
بالحجِّ مَعَ العُمْرَةِ أوضح دليل عَلَى أَنّهُ كَانَ قَارِنًا عَّهِ - وَاللَّهُ أُعْلُمُ- إِلى الآثارِ
الَّتِي قَدَّمْنا ذِكْرَها فِي بَابِ القِرَانِ، قَدْ صَرَّحَتْ وَأُفْصَحَتْ، بأنَّهُ كَانَ قَارِنًا، فَإِذَاَ
كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَما وَصَفْنَا كَانَ مَعْنِى قَولِ عَائِشَةَ -رَحِمَها اللَّهُ- فِي رِوايَةِ
القَاسِمِ، ومَنْ تَابَعَهُ عَنْها بأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ أُفْرَدَ الحِجَّ، أَيْ: أُبَاحَ الإِفْرَادَ وَأُذِنَ
فِيهِ، وَأُمَرَ بِهِ، وَبَيِّنَهُ عَلَّهِ .
١٨٧٢٣- وَقَدْ أُوْضَحْنَا وُجُوهَ الإِفْرَادِ، وَالتَّمَتُحِ، وَالقِرانِ فِيمَا تَقَدِّمَ،
وَالحَمْدُ للَّه.
١٨٧٢٤ - وَفِي رِوايَةٍ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أُبِيهِ، عن
عَائِشَةَ أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ أُفْرَدَ الحجِّ دَلِيلٌ عَلى أُنَّ يَحْيَى وَهِمَ فِي رِوايَةٍ حَدِيثِ
هَذَا الْبَابِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ القَّاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ
عَنِ ابْنِ شِهِابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً عِنْدَ الْجَمِيعِ.
١٨٧٢٥ - وَقَدْ يُمكنُ أُنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ
القَاسمِ، {كَمَا رَوَهُ يَحْيَى عَنْهُ} (٢)، فذكره، فِي حِينٍ كَوْنٍ يَحْنَى عِنْدَهُ(٣).
(١) حديث حفصة تقدم في باب " ما جاء في النحر في الحج".
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، وأثبته من (ك).
(٣) روى يحيى بن يحيى هذا الحديث عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن =
٢٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار/ ج ١٣-ـ
١٨٧٢٦ - وَأُمَّا قَولُها: "فَقَدمْتُ مَكَّةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمْ أُطُفْ بِالْبَيْتِ،
وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَة"، فَهَذا مَا لا خلافَ فيه أيضًا أُنَّ الْحَائضَ لا تَطُوفُ
بالبَيْتِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ لَها: " افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أُلَّ تَطُوفِي
بِالبَيْتِ".
١٨٧٢٧ - وَقَدْ أُجْمَعُوا: أُنَّ سُنَّةَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفا وَالمَرْوَةِ أُنْ يَكُونَ
مَوْصُولا بالطّوَافِ بالبَيْتِ، وَقَدْ أُوْضَحنَا فِيمَا سَلفَ مِنْ كِتَابِنَا مَعَانِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
١٨٧٢٨ - وَأُمَّا قَوْلُها: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلى النَّبِيِّ عَّهِ، فَقالَ: "انْقضي
رَأْسَكِ، وَأُهِلِّي بَالحَجِّ، وَدَعِي العُمْرَةَ"، {فَإِنَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أُصْحَابِنا، وأُصْحَابٍ
الشَّافِعِيِّ تَأوَّلُّوا فِي قَولِهِ: وَدَعِي العُمْرَةَ"](١)، أَيْ: دَعِي عَمَلَ العُمْرَةِ، يَعْنِي
الطَّوَفَ بِالبَيْتِ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؛ لأَنّهُ عَّهُ أُمَرَها برفضِ العُمْرَةِ،
وَإِنْ شَاءَ الحجّ، كَمَا زَعَمَ الكُوفِيُّونَ.
١٨٧٢٩ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ قَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ: هَذا لَيْسَ عَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَنَا قَدِيًّا، وَلَا حَدِيثاً، قَالَ: وَأُظُنُّهُ وَهْمًا.
= عائشة - ولم يتابعه عليه أحد من رواة الموطأ، وإنما هذا الحديث في الموطأ عند جماعة
الرواة عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة - وهو عند يحيى بهذا الإسناد
كذلك أيضا، وبإسناد آخر عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فانفرد
يحيى بهذا الحديث بهذا الإسناد، وحمل - عنده- هذا الحديث بهذين الإسنادين عن مالك
في "الموطأ"، وليس ذلك عند أحد غيره في الموطأ والله أعلم.
٢٠ - كتاب الحج (٧٤) باب دخول الحائض مكة -٢٤٣
١٨٧٣٠- قال أبو عمر: يُريدُ مَالِكٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ العَمَلُ فِي رَفضِ
العُمْرَة؛ لأنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أُمَرَنا بإِتْمَامِ الحَجِّ، وَالعُمْرَةِ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ فيهمَا.
١٨٧٣١- وَالذي عَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَجُمْهُورِ أُهْلِ
الحِجَازِ فِي الْمُعْتَمِرَةِ تَأْتِيها حِيضَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالبَيْتِ، وَتَخْشِى فَوْتَ
عَرَفَةَ، وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ تَطْفْ، أَنَّها تُهِلُّ بِالحَجِ، وَتَكُونُ كَمَنْ قَرَنَ بَيْنَ الحَجِّ
وَالعُمْرَةِ ابْتداءً، وَعَلَيها هَدْيُ القِرانِ.
١٨٧٣٢ - وَلَا يَعْرِفُونَ رَفَضَ العُمْرَةِ، وَلَا رَفِضَ الحجِّ لأحَدٍ دَخَلَ فيهما،
أو في أُحَدهما.
١٨٧٣٣- وَمَمِّنْ قَالَ بِذَلِك: مَالِكٌ، وَالأوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَورٍ،
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ علية، كُلُّهم يَقُول ذَلِكَ فِي الحَائِضِ المُعْتَمِرَةِ.
١٨٧٣٤- وَفِي الْمُعْتَمِرِ يَخَافُ فَوْتَ عَرَفَةً قَبْلَ أُنْ يَطُوفَ، قَالُوا: فَلا
يَكُونُ إِهْلالُهُ رَفْضًا لِلْعُمْرَةِ، بَلْ يَكُونُ قَارِنًا بإِدخَالِ الحجِّ على العُمْرَةِ.
١٨٧٣٥- وَدَفَعُوا حَدِيثَ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ فِي هَذا البَابِ
بضُرُوبٍ مِنَ الاعْتِلالِ، وَعَارَضُوُهُ بِآثارٍ مَرْوِيَّةٍ، عَنْ عَائِشَةَ بخلافه، قَدْ ذَكَرْنَاهَا
كُلَّها، {أُوْ أَكْثَرَها](١) فِي "التَّمْهِيدِ" (٢).
((١) ما بين الحاصرتين ساقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٢) (٢١١:٨) وما بعدها، منها حديث الفاروق عمر بن الخطاب، قالت: سمعت رسول الله
◌َّ يقول - وهو بوادي العقيق: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي =
٢٤٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصار/ ج ١٣-
١٨٧٣٦- وَذَكَرْنا اعْتِلاَلَهُمْ هُناكَ بِما أُغْنِى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا.
١٨٧٣٧ - وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أُنَّ القَاسمَ، وَعَمْرَةَ، وَالأسْوَدَ رَووا عَنْ عَائِشَةً
أَنَّها كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجَّةٍ، لا بِعُمْرَة، فكيف يصح أن يقول لها: دعي العمرة.
١
١٨٧٣٨- وَقَدْ أُوْضَحْنَا هَذا، وَجِئْنَا بِأَلْفَاظِ الأحَاديثِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ فِي
"التَّمْهيد"(١).
= المبارك، وقل : عمرة في حجة.
منها: حديث الصبي بن معبد: عن الفاروق عمر؛ قال الصبي: أهللتُ بالحج والعمرة
جميعا فلما قدمت على عمر ذكرت ذلك له، فقال: هُديت لسنة نبيك عَّ.
ومنها حديث عمران بن حصين: أنّ رسول اللـه عَّ قد جمع بين حجِّ وعمرة، ولم ينزل فيهما
كتاب .. وهذه الأحاديث تقدمت وانظر فهرس الأطراف.
(١) (٢١٦:٨)، وقال: أما قولها: فشكوتُ ذلك إلى النبي صلَّى، فقال: انقضي رأسك
وامتشطي وأهلي بالحج؛ فإن جماعة من أصحابنا تأولوا قوله: "ودعي العمرة": ودعي
عمل العمرة يعني الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وكذلك تأولوا في رواية
من روى " واسكتي عن العمرة" ورواية من روى "أمسكي عن العمرة" أي أمسكي عن
عمل العمرة. لا أنه أمر برفضها، وابتداء الحج وإنشائه، كما زعم العراقيون. وقال
العراقيون قوله في هذا الحديث " انقضي رأسك وامتشطي" يدفع تأويل من تأول ما
ذکرنا.
قال أبو عمر: أجمع العلماء على أن المعتمر لا يسعى بين الصفا والمروة، حتى يطوف
بالبيت، وأما المعتمرة يأتيها حيضها قبل أن تطوف بالبيت ويدركها يوم عرفة، وهي
حائض لم تطف، أو المعتمر يقدم مكة ليلة ه عرفة، فيخاف فوات عرفة إن طاف بالبيت
وسعى بين الصفا والمروة، فإن العلماء اختلفوا في هؤلاء وتكون كمن قرن الحج والعمرة
ابتداء، وعليها هدي، ولا يعرف مالك رفض الحج. ولا رفض العمرة، لمن أحرم بواحد
منهما. وقوله إن الإنسان إذا عقد على نفسه الإحرام فلا يحل منه، حتى يؤديه ويتمه =
٢٠ - كتاب الحج (٧٤) باب دخول الحائض مكة - ٢٤٥
٠٠.
= وبقول مالك في هذه المسألة قال الأوزاعي. والشافعي وأبو ثور، وإبراهيم بن علية،
في الحائض وفي المعتمر يخاف فوات عرفة قبل أن يطوف، قالوا: ولا يكون إهلاله بالحج
نقضا للعمرة، ویکون قارنا.
وحجتهم قول الله عز وجل: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ ودفعوا حديث عروة هذا، وقالوا:
هو غلط ووهم، لم يتابع عروة على ذلك احد من أصحاب عائشة.
وقال بعضهم: إنما كانت عائشة يومئذ مهلة بالحج، ولم تكن مهلة بعمرة كما قال عروة،
قالوا: وإذا كانت مهلة بالحج، سقط القول عنا في رفض العمرة، لأنها لم تكن مهلة
بالعمرة قالوا: وقد روت عمرة، عن عائشة، والقاسم بن محمد، عن عائشة، والأسود بن
يزيد، عن عائشة ما يدل على أنها كانت محرمة بحجة لا بعمرة. وذكروا حديث يحيى
ابن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله عَّ لخمس بقين من ذي
القعدة لا نرى إلا أنه الحج، أو لا نرى إلا الحج، هكذا رواه مالك، وسليمان بن بلال،
وسفيان بن عيينة، وغيرهم، عن يحيى بن سعيد.
وكذلك روى منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله
◌َّ ولا نرى إلا أنه الحج، وروى حماد بن سلمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن
أبيه، عن عائشة، قالت: لبينا بالحج، حتى إذا كنا بَسْرف حضت فدخل عليَّ النبي عَّ،
وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك ياعائشة؟ فقلت: حضت، ليتني لم أكن حججت يارسول
الله، فقال: سبحان الله! إنما هو شيء كتبه الله على بنات آدم، انسكي المناسك كلها،
غير أن لا تطوفي البيت، فلما دخلنا مكة، وذكر باقي الحديث.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا
موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة فذكره.
ففي هذا الحديث عن عائشة "لبينا بالحج" وفيه أن رسول الله عليه، قال لها: حين شكت
إليه حيضتها، انسكي المناسك كلها، غير الطواف، وهذا واضح أنها كانت حاجة مهلة
بالحج، والله أعلم.
وأخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق : =
٢٤٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ ـــ
١٨٧٣٩- قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ(١): لَمَّ اجْتَمَعَ هَؤُلاء الثَّلاثَة
- يَعْنِي: القَاسِمَ، وَالأُسْودَ، وَعَمْرَةَ - عَلى أَنَّ عَائِشَةً كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجِّ، لا
بِعُمْرَةٍ عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي رُويتْ عن عُرْوَةَ غَلِطٌ (٢).
= قال أخبرنا أبو ثابت: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أفلح بن حميد، وأخبرنا سعيد بن
نصر أيضا، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبد الله بن روح المدائني، قال:
حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، ..
وهذا لفظ حديث حاتم وهو أتم معنى، وبعض حديثهما دخل في بعض- أنها قالت:
خرجنا مع رسول الله عَّة، مهلين بالحج في أشهر الحج، وأيام الحج، حتى قدمنا سرف،
فقال رسول الله عَّه، لأصحابه: من لم يكن منكم ساق هديا فأحب أن يحل من حجة
بعمرة، فليفعل، قالت عائشة: فالآخذ بذلك من أصحابه والتارك.
وفي حديث عثمان بن عمر: وكان مع رسول الله عَّه ومع ناس من أصحابه الهدي، فلم
تكن لهم عمرة، ثم رجع إلى حديث حاتم قال: فلم يحلوا قالت: فدخل علي رسول الله
عَّ وأنا أبكي، وقد أهللت بالحج، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: حرمت العمرة ، لست
أصلي، قال: إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني على
حجك، وعسى الله أن يرزقكها، وذكر تمام الحديث. ألا ترى إلى قولها في هذا الحديث،
وقد اهللت بالحج؟ وقوله: فكوني على حجك؟ وقولها في حديث حماد بن سلمة، لبينا
بالحج،. في أشهر الحج فهذه الألفاظ مع ما تقدم من قولها في رواية الحفاظ أيضا:
خرجن لا ترى إلا الحج، دليل على أنها لم تكن معتمرة، ولا مهلة بعمرة، كما زعم عروة،
والله أعلم. فإذا لم تكن كذلك، فكيف يأمرها رسول الله عَّه برفض عمرة، وهي محرمة
بحجة لا بعمرة.
(١) تقدمت ترجمته في (٨٥٦).
(٢) زاد المصنف في التمهيد (٢٢٠:٨) وما بعدها هذه المسألة إيضاحا، فقال: يشبه أن يكون
الغلط إنما وقع فيه انها لم يمكنها الطواف بالبيت، وأن تحل بعمرة، كما فعل من لم يسق
الهدي، فأمرها النبي ◌ُّ أن تترك الطواف، وتمضي على الحج، فتوهموا بهذا المعني أنها
كانت معتمرة وانها تركت عمرتها، وابتدأت الحج، قال: وكيف يجوز الإنسان أن يترك
عمرته أو حج، والله يقول: وأتموا الحج والعمرة لله؟ فأمر بإتمام ما دخل فيه من ذلك . =
٢٠ - كتاب الحج (٧٤) باب دخول الحائض مكة -٢٤٧
١٨٧٤٠- وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وأُصْحَابُهُ: المعْتَمِرَةُ الحَائضُ إذا
= قال: فإذا حاضت المعتمرة وحضر يوم عرفة، وخافت فوات الحج أدخلت الحج على
العمرة، وصارت قارنة، وكذلك الرجل إذا أهل بالعمرة، ثم خاف فوات عرفة أهل بالحج،
وأدخل الحج على العمرة، وصار قارنا، كما يفعل من لا يخاف فوات عرفة سواء، وعليه
الهدي للقران.
قال أبو عمر: وقال أيضا بعض من يأبى رفض العمرة للحائض محتجا لمذهبه: قد روى
ابن شهاب، وهشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أنها قالت يومئذ: كنت مهلة بعمرة،
وهؤلاء حفاظ، لا يدفع حفظهم، واتقائهم، وقد صرحوا عنها بأنها كانت مهلة بعمرة،
ووافقهم جابر على ذلك، من رواية الثقات عنه، وذكر في حديثه أن رسول الله عَّة أمرها
أن تغتسل وتهل بالحج، فتكون قارنة، مدخلة للحج على عمرتها، إذا لم يمكنها الطواف
بالبيت، لحيضها، وخشيت فوات عرفة. قالوا: وليس في رواية من روى عن عائشة: كنا
مهلين بالحج: وخرجنا لا نرى إلا الحج، بيان لأنها كانت هي مهلة بالحج، وإنما هو
استدلال، لأنه يحتمل أن تكون أرادت بقولها: خرجنا تعني خرج رسول الله عَّة
وأصحابه، مهلين بالحج، تريد بعض أصحابه، أو أكثر أصحابه، والله أعلم، وليس
الاستدلال المحتمل للتأويل كالصريح، وقد صرح جابر بأنها كانت مهلة يومئذ بعمرة،
كما قال عروة عنها قالوا والوهم الذي دخل على عروة والله أعلم إنما كان في قوله:
انقضي رأسك وامتشطي، ودعي العمرة، وأهلي بالحج.
أخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال:
حدثنا الحميدي: قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت:
خرجنا مع رسول اللـه عَّه فقال: من أراد منكم أن يهل بالحج فليهل، ومن أراد منكم أن
يهل بحج وعمرة فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل، قالت عائشة: وأهل رسول الله
علّ، بالحج وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالحج والعمرة، وأهل ناس بالعمرة، وكنت ممن
أهل بالعمرة، قال سفيان: ثم غلبني الحديث، فهذا الذي حفظت منه.
فهذا واضح في أنها كانت مهلة بعمرة (أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن
عثمان، قال: حدثنا محمد بن يوسف ، قال: حدثنا البخاري : حدثنا محمد: حدثنا =
٢٤٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣-
٠٥
٠٠
٠٠
٠٠
٠٠.
..
٠٠.
٠٠٠
= أبو معاوية: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله
عَّ موافين لهلال ذي الحجة، فقال لنا: من أحب منكم أن يهل بالحجة فليهل، ومن أحب
أن يهل بعمرة فليهل، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة، قالت: فمنا من أهل بعمرة، ومنا
من أهل بحجة، وكنت ممن أهل بعمرة، فأظلني يوم عرفة، وأنا حائض، فشكوت ذلك إلى
رسول الله على فقال: ارفضي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج. فلما
كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم، فأهللت بعمرة مكان عمرتي
وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن محمد بن أبي دليم، وعبد
الله بن محمد بن علي، قالا: حدثنا عمر بن حفص بن غالب، قال: حدثنا محمد بن عبد
الله بن عبد الحكم قال: حدثنا أبو ضمرة: أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله عَّه، موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله
عَّة: من أحب منكم أن يهل بعمرة فليفعل، فإني لولا أني اهديت لأهللت بعمرة، قالت
عائشة: فأهل بعض أصحابه بعمرة، وبعضهم بحجة، وكنت أنا ممن أهل بعمرة، قالت:
فأدركتني عرفة وأنا حائض، فذكر الحديث وكذلك رواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد،
والدراوردي، وجماعة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثله.
وقال مالك: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله عَّ
فأهللنا بعمرة، وقال معمر: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت (خرجنا مع رسول
الله عَّ عام حجة الوداع، فأهللت بعمرة، وقال إبراهيم بن سعد: عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة، قالت: أهللت مع رسول الله عَّ في حجة الوداع بعمرة وروى ابن وهب، عن
الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عائشة أقبلت مهلة بعمرة، حتى إذا كانت
بسرف، عركت فدخل عليها النبي عَّ فوجدها تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: حضت
ولم أحلل ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون الآن إلى الحج، قال فإن هذا أمر كتبه الله
على بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهلي بالحج، ففعلت ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت
طفت بالكعبة، والصفا، والمروة، ثم قال : قد حللت من حجك وعمرتك، هكذا قال،
فقلت: يارسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت، حتى حججت، فقال:
=
٢٠- كتاب الحج (٧٤) باب دخول الحائض مكة - ٢٤٩
٠٠
= اذهب ياعبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة. هكذا قال ابن وهب
في هذا الحديث، بإسناده عن جابر، أن عائشة أقبلت مهلة بعمرة، ثم قال فيه: قد حللت
من حجك، وعمرتك.
وحدثنا أحمد بن قاسم قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة،
قال: حدثنا يونس بن محمد المؤدب، قال حدثني الليث، قال: حدثني أبو الزبير، عن
جابر، قال: أقبلنا مهلين بحج مفرد، وأقبلت عائشة مهلة بحجة ،وعمرة، حتى إذا كنا
بسرف، عركت، وذكر الحديث وفيه، فإن هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي،
ثم أهلي بحج. وليس في شيء من حديث جابر، ودعي العمرة، ولا انقضي رأسك
وامتشطي.
قالوا: فالوجه عندنا في حديثها أنها كانت مهلة بعمرة، فلما حاضت، وخافت فوت عرفة
أمرها رسول الله، ◌ّ أن تهل بالحج، مدخلة له على العمرة، وإذا كان هكذا فليس فيه
ما يخالف قول الله تبارك وتعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ لأنها تكون قارنة. ويكون
عليها حينئذ دم لقرانها. وهذا مالا خلاف في جوازه، فالوهم الداخل على عروة في
حديثه هذا إنما هو في قوله: " انقضي رأسك وامتشطي" وأهلي بالحج ودعي العمرة".
قال أبو عمر: قد روى حماد بن زيد أن هذا الكلام لم يسمعه عروة في حديثه ذلك من
عائشة، فبين موضع الوهم فيه.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، وإبراهيم بن شاكر، قالا: أخبرنا (محمد بن أحمد
ابن يحيى قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا الحسن بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن
عبيد،، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
خرجنا مع رسول اللـه عَّ موافين هلال ذي الحجة، فقال النبي عَّ: من شاء أن يهل بحج
فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل، فمنا من أهل بحج، ومنا من أهل بعمرة، حتى
إذا كنت بسرف، حضت، فدخل علي رسول الله عَّ وأنا أبكي، فقال: ما شأنك؟ فقلت:
وددت أني لم أخرج العام ، وذكرت له محيضها، قال عروة : فحدثني غير واحد أن
رسول الله } قال لها: دعي عمرتك وانقضي رأسك، وامتشطي، وافعلي ما يفعل =
أ
٢٥٠ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ -
خَافَتْ فَوْتَ عَرَفَةَ، وَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ، وَلَا سَعَتْ رفضَتْ عُمْرَتها، وَأَلْغَتْها،
وَأَهَلَّتْ بِالحِجِّ، وَعَليها لِرَفَضِ عُمْرَتِهَا دَمٌ، ثُمَّ تَقْضِي عُمْرَةً بَعْدُ.
١٨٧٤١ - وَحُجِّتُهم: حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذا عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أنَّ
رَسُولَ اللَّهُ عَّهِ قَالَ لَها - إذْ شَكَتْ إِلَيْهِ حَيْضَتَها -: "دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقضي
= الحاج المسلمون في حجهم، قالت: فأطعت الله ورسوله، فلما كانت ليلة الصدر أمر
رسول الله ◌َّ عبد الرحمن بن أبي بكر، فأخرجها إلى التنعيم فأهلت منه بعمرة. ففي
رواية حماد بن زيد، عن هشام بن عروة في هذا الحديث علة اللفظ الذي عليه مدار
المخالف في النكتة التي بها يستجيز رفض العمرة، لأنه كلام لم يسمعه عروة من
عائشة، وإن كان حماد بن زيد قد انفرد بذلك، فإنه ثقة فيما نقل، وبالله التوفيق.
قال أبو عمر: الاضطراب عن عائشة في حديثها (هذا) في الحج عظيم، وقد أكثر العلماء
في توجيه الروايات فيه، ودفع بعضهم بعضا ببعض، ولم يستطيعوا الجمع بينها، ورام
قوم الجمع بينها في بعض معانيها، وكذلك أحاديثها في الرضاع مضطربة أيضا. وقال
بعض العلماء في أحاديثها في الحج والرضاع: إنما جاء ذلك من قبل الرواة) وقال بعضهم
بل جاء ذلك منها: فالله أعلم.
وروى محمد بن عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة، قال: ألا تعجب
من اختلاف عروة والقاسم؟ قال القاسم: أهلت عائشة بالحج، وقال عروة: اهلت بعمرة.
وذكر الحادث بن مسكين عن يوسف بن عمر، عن ابن وهب، عن مالك، أنه قال، في
حديث عروة. عن عائشة في الحج: ليس عليه العمل عندنا قديما، ولا حديثا، ولا ندري
أذلك كان ممن حدثه أو من غيره؟ غير أنا لم تجد أحدا من الناس أفتى بهذا.
قال أبو عمر: يريد مالك أنه ليس عليه العمل في رفض العمرة. لأن العمل عليه عنده
في أشياء كثيرة، منها أنه جائز للإنسان أن يهل بعمرة، ويتمتع بها ومنها أن القارن
يطوف طوافا واحدا.
٢٠ - كتاب الحج (٧٤) باب دخول الحائض مكة -٢٥١
رَأَسَكِ، وَاَمْتَشِطِي، وَأُهِلِّي بِالحَجِّ"، وكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ بِمَعْنِى وَاحِدٍ.
١٨٧٤٢- قَالُوا: وَفِي قَولِهِ لَها: "انْقَضِي رَأْسَكِ، وَأَمْتَشِطِي دَلِيلٌ عَلى
رَفْضِ العُمْرَةِ؛ لأنَّ القَارِنَةَ لا تَمْتَشِطُ، وَلا تَنْفِضُ رَأْسَها.
١٨٧٤٣ - قَالُوا: وَلَا وَجْهَ لَمَنْ جَعَلَ حَديثَ عُرْوَةَ خَطَأ؛ لأنَّ الزُّهريَّ،
وَعُرْوَةَ لا يُقَاسُ بِهِمَا غَيْرَهُما فِ الحِفْظِ وَالإِثْقَانِ.
١٨٧٤٤ - قَالُوا: وكَذَلَكَ رَوى عكرمة (١)، عَنْ عَائِشَةَ، وابن أبي مليكة
- (٢)
عن عائشة (٢).
١٨٧٤٥ - ذكَرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، قَالَ: ذكَرْتُ لِلَّثْورِيِّ مَا حدَّثناهُ معمر، عَنِ
ابْنِ {أبي](٣) نجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قالَ: قَالَ عَلِيُّ -رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا خَشِيَ
المُتَمَتِّعُ فَوْتًا أُهَلَّ بِالحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ المُعْتَمِرَةُ تهلُّ بِحَجٍّ مَعَ
عُمْرَتِها (٤).
١٨٧٤٦ - وَعَنِ الْحَسَنِ، وَطَاوُوسٍ مِثْلُهُ.
١٨٧٤٧ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لا نَقُولُ بِهَذَا، وَلا نَأَخُذُ به، وَنَأَخُذُ بحَديث
مے
(١) في (ك): "عمرة" وهو تحريف.
(٢) وزيادة مثل الزهري وهؤلاء مقبولة، وقد زادوا وذكروا ما قصر عنه غيرهم، وليس من
قصر عن ذكر شيء حجة على من ذكره.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٤) مسند زيد (٣: ٢٧٥).
٢٥٢ - الاستذكَار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
عَائِشَةَ، وَنَقُولُ: عَلَيها لِرفْضِ عُمْرَتِها: دَمٌ، وَاللَّهُ أُعْلُمُ.
١٨٧٤٨ - قال أبو عمر: لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُرْوةَ عَنْ عَائِشَةَ ذِكْرُ دَمٍ لا مِنْ
رِوَيَةِ الزُّهرِيِّ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ غَيْرِهِ، بَلْ قَالَ فِيهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: وَلَمْ يَكُنْ فِي
شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَمٌ.
ذكَرَهُ أَنَسُ بْنُ عياض وغيره، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
فِي حَدِيثهما هَذا.
١٨٧٤٩ - وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ: {فَقَالَ: حَدِّثَنِي مُحَمَّدٌ} (١)، قَالَ: حدِّثَنِي
{أَبُو](٢) مُعَاوِيَة، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أُبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ مُوافِينَ لِهِلالِ ذِي الحجَّةِ، فَقَالَ لَنَا: مَنْ أُحَبَّ مِنْكُمْ
{أَنْ يِهِلْ)(٣) بالحَجِّ، فَلْيهلَ، وَمَنْ أُحَبَّ مِنْكُمْ أُنْ يهلِّ بالعُمْرَةِ، فَلْيهلّ، فَلَولا
أَنِّي أُهْدِيْتُ لِأهْلِلْتُ بِعُمْرةٍ، قَالَتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أُهَلَّ بِحَجَّةٍ ،
وَكُنْتُ مِمَّن أهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأُظْلُّنِي يَومُ عَرَفَةً، وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلى
رَسُول اللَّهِ عَّهِ، فَقالَ: " ارْفَضِي عُمْرَتَكِ، وَاَنْقَضِي رَأْسَكِ، وَأَمْتَشِطِي، وَأُهِلِّي
بالحجِّ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيلةُ الحَصْبَةِ (٤) أُرَسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحمنِ إلى التَّنْعِيمِ،
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، وثابت في (ك)، والتمهيد (٢٢٢:٨)، وهو
محمد بن سلام.
(٢) سقطت في (ك).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وثابت في (ي)و (س)، وصحيح البخاري.
(٤) (ليلة الحصبة) = هي ليلة المبيت بالمحصب، وقد تقدم الكلام على التحصيب في باب
(٦٩) صلاة المعرس والمحصب.
٢٠- كتاب الحج (٧٤) باب دخول الحائض مكة - ٢٥٣
فَأَهْلِلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي(١).
٠ ١٨٧٥- قال أبو عمر: هَذا أُقْوى مَا احْتَجِّ بِهِ الكُوفِيُّونَ فِي رَفْضِ
العُمْرَةِ لِلْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ الْمُرِيدَةِ للحجِّ، وَقَدْ عَارَضَ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ مَنْ لَيسَ
بِدُونِهِ فِي الحِفْظِ، وَأُقَلُّ الأُحْوَالِ سِقُوطُ الاحْتِجَاجِ بِما قَدْ صَحِّ بِهِ التِّعَارُضُ،
وَالتَّدَافُعُ، وَالرُّجُوعُ إِلِى ظَاهِرِ قَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ وَأُتِمُوا الْحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾
(البقرة: ١٩٦).
١٨٧٥١- وَقَدْ أُجْمعُوا: أُنَّ الْخَائِفَ لِفَوْت عَرَفَةَ أَنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ رَفْضُ
العُمْرَةِ، فَكَذَلِكَ مَنْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ، لأَنَّهُ لا يُمْكِنُهُ إِدْخَالُ الحِجِّ على العُمْرَةِ،
وَيَكُونُ قَارِنًا، فَلَا وَجْهَ لِرَقْضِ العُمْرَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّظَرِ.
١٨٧٥٢ - وَأُمَّا الأثرُ، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ، وَبَاللَّهِ التَّوْقِيقُ.
١٨٧٥٣ - فَإنْ قِيلَ: لَو كَانَتْ قَارِئَةً لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ يُرْسِلُهَا مَعَ
أُخيها تَعتَمِرُ، ثُمَّ يَقُولُ لَها: هَذه مَكَانُ عُمْرَتِك".
(١) أخرجه البخاري في كتاب العمرة (١٧٨٣) باب "العمرة ليلة الحصبة وغيرها"، فتح
الباري (٦٠٥:٣) بهذا الإسناد والمتن.
وأخرجه مطولا ومفرقا ابن أبي شيبة ٧٩/١، والبخاري (٣١٧) في الحيض: باب نقض
المرأة شعرها عند غسل المحيض، و (١٧٨٦) باب الاعتماد بعد الحج بغير هدي،
ومسلم، الحج باب بيان وجوه الإحرام .. " وابن ماجة (٣٠٠٠) في المناسك: باب العمرة
من التنعيم، وابن خزيمة (٣٠٢٨)، والبيهقي في السنن ٣٥٥/٤ من طرق عن هشام بن
عروة، ورواية عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة، تقدمت أول هذا الباب.
٢٥٤ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ــ
١٨٧٥٤- قيلَ لَهُ: قَدْ صَححْنَا أنَّها لَمْ تكُنْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ، فَسَقَطَ عَنْها
الجوابُ.
١٨٧٥٥- وَيُحْتَمَلُ أُنْ لَو كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَرَنَتْ بها حجّا أُنْ
يَكُونَ مَعْنَى قَولِها : يَرْجْعُ صَوَاحِبِي بحجٌّ وَعُمْرَةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِالحِجِّ، أَيْ أُرْجِعُ
أُنَا، وَلَمْ أُطُّفْ إلا طَوَافَ الحِجِّ، فَأُرَادَتْ أُنْ تَكُوَن عُمْرَتُها مُفْرِدةً تَطُوفُ بها،
وَتَسْعِى ؛كما صَنَعَ غَيْرُها.
١٨٧٥٦ - ألا ترى إلى قولها: وَأُمَّا الَّذِيَن جَمَعُوا الحجِّ وَالعُمْرةَ، فَإنَّما
طَافُوا بِهِمَا طَوَافًا وَاحِداً.
*
١٨٧٥٧- {وَأُمَّا قَوْلُها: {فطافٍ}(١) الَّذِينَ أُهَلُوا بالعمرة بالْبَيْت، وَبَيْنَ
الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا منها، ثُمَّ طَافُوا طَوَافاً آخَرَ](٢) بَعْدَ أُنْ رَجِعُوا مِنْ مِنَى
الحَجِّهِمْ {فَهِكَذا السِّنَُّ) (٣) فِي كُلِّ مَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحجِّ أَنْ يَطُوفَ مِنْ
عُمْرَتِه، وَيَنْحَرَ، ثُمَّ يَطُوفَ طَوَافَ الإِفَاضَةِ لحجِّه يَومَ النِّحْرِ بَعْدَ رَمْي جَمْرَةٍ
العَقَبَة، وهذا مَا لا خِلافَ فِيهِ، وَلا مدْخَلَ لِلْكَلامِ عَلَيهِ، وَقَدْ مَضَى القَولُ نَحْوَ
ذَا فِي إِدْخَالِ الحَجِّ عَلى العُمْرَةِ، وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلماءِ مِنَ المَذَاهِبِ، وَالْمَعَانِي
فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنا هَذَا.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٢) من أول الفقرة (١٨٧٥٧) سقط في (ي) و (س)، وثابت في (ك).
(٣) العبارة بين المحاصرتين ليست في (ك).
٢٠- كتاب الحج (٧٤) باب دخول الحائض مكة - ٢٥٥
١٨٧٥٨- وَأُمَّا قَولُها: وَأُمَّا الَّذِينَ كَانُوا أُهَلُّوا بالحجِّ، أُو جَمَعُوا الحجِّ،
وَالعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا واحداً، {فَلا خلافَ بَيْنَ العُلماءِ أُنَّ الْمُرَمِلَ بِالحِجِّ
مُنْفردٌ لا يَطُوفُ إلا طَوَافًا واحدا](١). يَومَ النَّحْرِ يحلُّ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ
النِّسَاءِ، وَغَيرِ النِّسَاءِ ممَّا كَانَ حَرَامًا عَلَيهِ، وَيَسْتحبُّ لَهُ ألا يَطُوفَ يَوْمَ غَيْرِ
ذَلِكَ الطَّوَافِ، فَإِنْ طَافَ بَعْدَهُ مَا شَاءَ مُتَطَوِّعًا ذَلِكَ اليَومِ، لَمْ يَحْرِمْ عَلَيهِ.
١٨٧٥٩- وَأُمَّا مَنْ جَمعَ الحجَّ وَالعُمْرَةَ، فَإِنِّ العُلماءَ قَدِ اخْتَلَفُوا قَدِيمًا
وَحَدِيثاً فِي طَوَافِ القَارِنِ وَسَعْيِهِ:
٠ ١٨٧٦ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأُصْحَابُهما، وَأُحْمَدُ، وَإِسْحَاق، وَأَبُو
ثَورٍ: يُجْزِئُ القَارِنَ طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَسَعْيٌّ وَاحِدٌ.
١٨٧٦١ - وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ،
وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَطَاووسٍ.
١٨٧٦٢ - وَحُجَّتُهُمْ حَديثُ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ هَذا، وَآثارٌ قَدْ ذَكَرْتُها في
"التُّمْهِيدِ" (٢)، مِنْها حَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ (أُنَّ النَّبِيَّ عَّهُ قَالَ: "مَن جَمِعَ الحجَّ وَالعُمْرَةَ كَفَاهُ لهما طَوَافٌ وَاحِدٌ (٣).
(١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٢) (٢٣١:٨).
(٣) أخرجه الترمذي في الحج (٩٤٨) باب " ما جاء أن القارن يطوف طوافا واحدا"
(٢٧٥:٣) عن خلاد بن أسلم البغدادي - -وابن ماجه في المناسك (٢٩٧٥) باب "طواف
القارن"، عن محرز بن سلمة العدنى - كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، =
٢٥٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصار/ ج ١٣-ـ
١٨٧٦٣- وَهَذَ الحَديثُ لَمْ يَرْفَعْهُ أُحَدٌ عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ غَيرِ الدَّرَاورْدِيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّه، وَغَيرَهُ أُوْقَفُه عَلَى ابْنِ عُمَرَ.
١٨٧٦٤ - وَكَذَلِكَ رَوَهُ مَالِكٌ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ)(١) مَوْقُوفًا.
١٨٧٦٥ - وَمِنْ حُجّتِهِم أيضاً حَدِيثُ ابْنِ أبي نجيحٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ
عَائِشَةً أُنَّ النَّبِيِّ ◌َّهُ قَالَ لَها: "إِذَا رَجَعْتِ إِلِى مَكَّةَ، فَإِنَّ طَوَافَكِ يُجْزِئُكِ
لِحِجِّتِكِ، وَعُمْرَتِكِ"(٢).
١٨٧٦٦ - وَآثارٌ قَدْ ذَكَرْتُها كُلّها بِمَا فِيها فِي "التَّمْهيد"(٣).
= عنه، به وقال الترمذي: حسن غريب صحيح تفرد به الدراوردي على ذلك اللفظ، وقد
رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر، ولم يرفعوه، وهو أصح.
وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٦٧:٢) عن أحمد بن عبد الملك الحراني، عن
الدراوردي بهذا الإسناد، ولفظه: "من قرن بين حجه وعمرته أجزأه لهما طوافٌ واحدٌ".
ورواية الوقف عند مسلم في الحج، باب " جواز التحلل بالإحصار، وجواز القران" عن ابن
غير، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك)، وواضح أنه سهو من الناسخ.
(٢) أخرجه أبو داود في الحج (١٨٩٧) باب " طواف القارن" (١٨٠:٢) عن الربيع بن
سليمان المؤذن، عن الشافعى، عن أبي عيينة عن ابن أبي نجيح، بهذا الإسناد، وقال
الشافعي: كان سفيان ربما قال "عن عطاء، عن عائشة"، وربما قال: "عن عطاء أنَّ النبي
عة قال لعائشة رضي الله عنها".
(٣) في التمهيد (٨: ٢٣٢)، حيث ذكر أن من حجتهم أيضا حديث أبي الزبير، عن جابر،
رواه الليث، وابن جريج وغيرهما، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي عَّ ، قال لعائشة:
طوفي بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد حللت من حجك وعمرتك.
وروى رباح بن أبي معروف، عن عطاء عن جابر أن أصحاب النبي عَّه لم يزيدوا على
طواف واحد.
=
٢٠- كتاب الحج (٧٤) باب دخول الحائض مكة -٢٥٧
١٨٧٦٧ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، وَالأُوْزَاعِيُّ، وَابْنُ أبي ليلى، {وَأَبُو حَنِيفَةَ،
وَأُصْحَابُهُ} (١)، وَالَحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: عَلَى القَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ.
١٨٧٦٨ - وَرُوِيَ هَذَا القَولُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
٠٥ (٢)
مَسْعُودٍ (٢).
١٨٧٦٩ - وَبَه قَالَ الشّعبيُّ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ(٣).
١٨٧٧٠- قال أبو عمر: الحُجَّةُ بحَديث عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي طَوَافٍ
القَارن أَنَّهُ طَوَافٍ وَاحِدٌ لازِمَةٌ لِلْكُوفِيِّينَ؛ لأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِهِ فِي رَفْضِ العُمْرَةِ مَعَ
احْتِمَالِهِ فِي ذَلِكَ لِلتَّوِلِ، وَيَتْرُكُونَهُ فِي طَوَافِ القَارِنِ، وَلَا يَحْتَمِلُ
التَّأَوِيلَ) (٤).
= وروى منصور بن أبي الأسود، عن عبد الملك، عن عطاء عن ابن عباس، أن النبي عَّة
طاف بالبيت طوافا واحدا، لحجته وعمرته.
وقال أبو عمر: هذا الحديث خطأ والله أعلم. لأن فيه أن رسول الله، عثيّة كان قارنا أو
متمتعا، وهو مختلف فيه عن عطاء، إلا أنه يشبه مذهب ابن عمر، وهو معروف من
مذهب ابن عباس في التمتع.
(١) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): وأصحابهما".
(٢) سنن البيهقي (٣٤٨:٤)، والمغني (٣: ٤٨٤).
(٣) نقله عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (٣٩١:٢)، وابن قدامة في المغني
(٤٩٤:٣)، وابن حزم في المحلى (١٧٣:٧). وانظر : فقه الإمام جابر بن زيد، ص
(٣٢٤) .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س).
۔۔
٢٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاء الأمْصار / ج ١٣ــ
٨٩٧- مَالِكٌ، عَنْ عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسمِ، عَنْ أُبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛
أنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةً وَأَنَا حَائِضٌ. فَلَمْ أُطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفا
وَالْمَرْوَةِ. فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فَقَالَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ
الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى
تَطْهُري"(١).
١٨٧٧١ - وَفِي هَذَا الحَديثِ أُنَّ الحَائضَ لا تَطُوفُ بالْبَيْت.
١٨٧٧٢- وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْ جُنْبٍ وَغَيْرِ
مُتَوضِّئٍ.
١٨٧٧٣ - وَأُمَّا قَولُهُ فِي هَذَ الحَديث: "وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمْ يَقُلُهُ
مِنْ رُوَةِ "المُوَطَأ"، وَلَا غَيْرِهِمْ إِلا يَحْيِى (بْن يَحيى) (٢) فِي هَذا الْحَدِيثِ.
١٨٧٧٤- وَجُمْهُورُ العُلمَاءَ بِالحِجَازِ، وَالعِرَاقِ عَلى أَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَ
الصَّفَا وَالمَرْوةِ جَائِزٌ لِلْحَائِضِ وَغَيرِ الطَّاهِرِ أُنْ يَفْعَلَهُ إذا كَانَ قَدْ طَافَ بِالبَيْت
طاهرًا.
١٨٧٧٥- وَقَدْ تَقَدِّمَ القَولُ عَنِ العُلماءِ فِيمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ على غَيرِ
(١) الموطأ: ٤١١، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "المسند" (١: ٣٦٩)، والبخاري في
الحج (١٦٥٠) باب "تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف"، والبيهقي في "السنن"
(٨٦:٥).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
٢٠ - كتاب الحج (٧٤) باب دخول الحائض مكة - ٢٥٩
طَهارَةٍ (١).
١٨٧٧٦- وَأُمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلا أُعْلَمُ أُحَداً اشْتَرَطَ فيه
الطَّهَارَةَ إلا الحَسَنَ البَصْرِيَّ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ سَعِى بَيْنَ الصِّفَا وَالمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ
طَهَارَةٍ فَإِنْ ذَكرَ ذَلِكَ قَبْلَ أُنْ يحلِّ، فَلْيعدْ، وَإِنْ ذَكرَ بَعْدَمَا حَلَّ، فَلَا شَيْءَ
عَلیه.
١٨٧٧٧ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمَرَأَةِ الَّتِي تُهِلُّ بِالْعُمْرَةٍ، ثُم تَدْخُلُ مَكَّةً
مُوَفِيَّةً لِلْحَجِّ وَهِيَ خَائِضٌ، لا تَسْتَطِيعُ الطَوَافَ، بِالْبَيْتِ: إِنَّهَا إِذَا خَشِيَتِ
الْفَوَاتَ، أُهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَأُهْدَتْ. وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ قَرَنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ. وَأُجْزَأُ عَنْهَا
طَوَافٌ واحدٌ. وَالْمَرأَةُ الْحائضُ إذَا كانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّتْ، فَإِنَّهَا تَسْعُي
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ. وَتَرْمِي الْجِمَارَ. عَيْرِ أَنَّهَا لا
تُفيضُ، حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتها.
١٨٧٧٨- قالَ أبو عمر: هَذا كُلُّهُ قَدْ مَضى القَولُ فيما اجْتمع عَلَيهِ مِنْ
ذَلِكَ، وَمَا اخْتلفَ فيه، فَلا وَجْهِ لإِعَادَتِهِ.
(١) في باب (٣٩) و (٤٠) جامع الطواف.
(٧٥) باب إفاضة الحائض (*)
٨٩٨- مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
عَلّهِ فَقَالَ
أمِّ الْمُؤْمِنينَ؛ أن صَفيَةَ بنْتَ حُيّيٌّ حَاضَتْ. فَذَكَرْتُ ذلكَ لِلنَّبِيِّ
"أُحَابِسَتْنَا هِيَ؟" فَقيلَ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ. فَقَالَ "فَلا. إذاً"(١).
(*) المسألة - ٤٦٦ - رخص رسول الله عَّه للحيض بترك طواف الوداع، ولا يلزمها دم بتركه،
وهذا مذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة ودليلهم الأحاديث التالية
في هذا الباب، إلا ما حكاه ابن المنذر عن عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت - رضي الله
عنهم - أنهم أمروها بالمقام لطواف الوداع.
(١) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (٢٢٥)، باب "إفاضة الحائض" (٤١٢:١)، ومن طريقه
أخرجه الشافعي في "الأم" (١٨٠:١-١٨١)، باب "ترك الحائض الطواف". وفي المسند
(٣٦٧:١) والإمام أحمد (٣٩:٦)، والبخاري في الحج (١٧٥٧) باب "إذا حاضت
بعدما أفاضت"، والطحاوي (٢٣٤:٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (١٦٢:٥)،
و"معرفة السنن والآثار" (١٠٣٠٦:٧).
وأخرجه البخاري من حديث مالك في الطهارة، رقم (٣٢٨)، باب "المرأة تحيض بعد
الإفاضة"، فتح الباري (٤٢٨:١)، والنسائي في الحيض (١٩٤:١)، باب "المرأة تحيض
بعد الإفاضة".
ومن طريق سفيان بن عيينة أخرجه مسلم في كتاب الحج، رقم (٣١٦٦) من طبعتنا ص
(٨١٥:٤)، باب "وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض"، وهو في (٢: ٩٦٤) من
طبعة عبد الباقي، ولم يرو حديث سفيان من أصحاب الكتب الستة سوى مسلم.
وأخرجه الترمذي من حديث الليث في الحج (٩٤٣)، باب "ما جاء في المرأة تحيض بعد
الإفاضة" ومن طريق أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم أخرجه النسائي في المناسك على
ما جاء في " تحفة الأشراف" (٢٦٥:١٢).
- ٢٦٠ -