Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٠ - كتاب الحج (٤٢) باب جامع السعي - ٢٢١
فَيَعْتُلُونَ بِالْمَرَضِ حَيَاءً مِنْهَ . فَيَقُولُ لَنَا ، فِيمَا بَيْنَ وَبَيْنْهُ: لَقَدْ خَابَ هُؤُلاءٍ
وَخَسِرُوا(١).
١٧٤٠٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: فِي هَذَا الْخَبَرِ حُجَّةٌ لِمالِكِ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يطوفَ أَحَدٌ
رَاكِباً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لاَزِمٍ.
١٧٤٠٨ - وَفِيهِ إِعْلاَمٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّالِحُونَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ مِنَ الصَّبْرِ
عَلَى أَعْمَالِ الطَّاعاتِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِها رُخْصَةٌ طلباً(٢) للأَجْرِ وَجَزِيلِ الثَّوَابِ مِنَ
اللّهِ (عزَّ وجلَّ) لَمْ يَجِدْ رخصةً من اللَّه في الطَّوَافِ بِالبَيْتِ وَبِالصًِّا والمرْوَةِ رَاكِياً
لدى العُذْرِ مِنْ مَرضٍ أو زَمَانَةٍ . ألا ترى أَنَّهُ لمَّا اعْتَلّوا لَهُ بِالمرضِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيهم ، ثُمَّ
قَالَ سِراً كَلاَمَاً مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ هَؤُلاءٍ كَذَّبُوا فِما اعْتَلُوا بِهِ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا .
١٧٤٠٩ - وَعَلى كَرَاهَةِ الرُّكُوبِ بَيْنَ الصَّفْا وَالْرَوَةِ مِنْ غَيْرٍ عِلَةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ
جُمهورُ أَهْلِ العِلْمِ.
١٧٤١٠ - وَبِهِ قالَ مَالِكٌ والكُوفِيُّونَ، وَإِلِيهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحاقُ .
١٧٤١١ - وَرُوِيَ ذلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَعُرُوَةَ .
١٧٤١٢ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: لا بَأْسَ بِهِ، وقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ فَعَلَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ
بِعِلَّةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ .
١٧٤١٣ - وَقَالَ: حدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ، قالَ : أَخْبرني أَبُو
(١) الموطأ : ٣٧٤ .
(٢) في (ك) ((قال بل)) تحريف من الناسخ .

٢٢٢- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
الزُّبِيرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ لَه فِي حِجَتِّهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالبَيْتِ،
وبَيْنَ الصَّفَا وَالْرَوَةِ لِيَراهُ النَّاسُ، وَلَيشرفَ لَهم لأَنَّ النَّاسَ غَشسوهُ(١).
١٧٤١٤ - وَقَالَ ابْنُ جُرِيرٍ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ طَافَ بِالْبَيْتِ
وَبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ رَاكِباً .
١٧٤١٥ - فَقُلْتُ لِعَطاءٍ: لِمَ؟ قَالَ : لا أَدْرِي.
١٧٤١٦ - قَالَ أَبُو عَمرَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَطاءٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا سَعَيَا رَاكِبَيْنِ .
١٧٤١٧ - وَلَمْ تَقْدِرْ سَوْدَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ لِفَقَلِ جِسْمِها أَنْ تَقْضِيَ
الطّوافَ بَيْنَ الصَّفَا والْروَةِ سبعاً إِلا بَيْنَ العِشاءِ والأذانِ للصُّبْح، ولا يكلِّفُ اللَّهُ نَفْسًاً
إلا وسعها وَلَو رَكَبَتْ كَانَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَها .
١٧٤١٨ - وَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي لَيَالِي الصَّيْفِ مَعَ التّغْليس بِالصبحِ ،
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
١٧٤١٩ - وأمَّا قول مَالِكٍ(٢): مَنْ نَسي السَعْي ◌َيْنَ الصَّفَا وَالْمَروَةِ، فِى عُمْرَة.
فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ مِنْ مَكَّةَ: أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَسْعِى ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ ،
فَلْيَرْجِعْ، فَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقَي عَلَيْهِ مِنْ تِلَكَ الْعُمْرَةِ . ثُمَّ عَلَيْهِ
٠ ٤٠٠٠
عُمْرَةٌ أُخْرَى ، وَالهَدْيُ .
١٧٤٢٠ - فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّ الْعُمْرَةَ مِنْ فُرُوضِها الطَّوافُ بِالبَيْتِ والسّعيِ
بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ وَإِنَّها لا تَتِمَّ إِلا بِذَلِكَ .
(١) أي ازدحموا عليه كما تقدم في الحديث .
(٢) في الموطأ : ٣٧٤ .

٢٠ - كتاب الحج (٤٢) باب جامع السعى - ٢٢٣
١٧٤٢١ - وَقَولُ الشَّافعيِّ فِي هذِهِ المسْأَلَةِ قَولُ مَالِكٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ
العُلماءِ فِي وُجُوبِ السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ. فَكُلُّ مَنْ أَوَجَهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إِليهِ
مِنْ كُلِّ أَفْقٍ فِي العُمْرَةِ كما يُوجِبُهُ فِي الحَجِّ، لأنَّالقُرآنَ عَمْهِمًا فِي قَولِهِ (عزَّ وجلَّ):
فَمَنْ حَجِّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [١٥٨: البقرة ] ،
وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ نَابَ عَنْهُ عِنْدَهُ الدِّمُ لِمَنْ أَبَعدَ عَنْ مكةَ لأَنَّ هَذَا شَأْنُ السَُّنِ فِي الحَجِ أَنْ
تُجْبَرَ بِالدَّمِ وَلاَ يَنْصَرِفُ إِليها منْ بعد .
١٧٤٢٢ - وَمَّا الوَطْءُ قَبْلَ السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ بِالعُمرةِ فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ
مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
١٧٤٢٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: العُمْرةُ الطَّوافُ بِالَبَيْتِ (١).
١٧٤٢٤ - وَخَالفَهُ ابْنُ عُمرَ ، وَجَائِرٌ ، والنَّاسُ (٢).
١٧٤٢٥ - ذَكَرَ عَبْدُ الرزّاقِ عَنِ ابْنٍ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، قَالَ: سَأَلْنَا
ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالبَيْتِ - يَعْنِي فِي العُمرةِ - أَيَقَعُ عَلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى
بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ ؟ فَقَالَ: أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ فَطافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ أَتى المقامَ فَصَلَّى
عندَهُ رَكْعَيْنِ، ثُمَّ طافَ بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ .
ثُمَّ قَرأَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [٢١: الأحزاب].
(١) وفي تفسير الطبري (٢: ١٢٠)، والمحلى (٧: ٩٧) عن ابن عباس: تمام العمرة إذا طاف بالبيت
وبالصفا والمروة ، فقد حَلّ وفي المجموع (٧ : ٤٠٣) عن ابن عباس فيمن جامع في العمرة بعد
الطواف والسعي وقبل الحلق فعليه دمٌ .
(٢) المجموع (٧: ٣٨٠)، والمغني (٣: ٣٣٤، ٤٤٥).

٢٢٤- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢-
١٧٤٢٦ - قَالَ عَمْرو: فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقالَ : لاَيَقْرَبُها حَتى يَسعى
بَيْنَ الصَّفا .
١٧٤٢٧ - وأمَّا قولُهُ وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَهُ الرَّجُلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
فَيَقِفُ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ؟ فَقَالَ: لا أُحِبُّ لَهُ ذِلِكَ)).
١٧٤٢٨ - قَالَ: إِنَّ العُلماءَ يَكْرَهُونَ الكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الطَّافِ بِالبَيْتِ
وَبَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ إِلا فِما لا بُدَّ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ مَوْضِعُ ذِكْرٍ وَدُعاءٍ .
١٧٤٢٩ - وَالكَلامُ بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ عِنْدَهم أَخَفُ، فَمَنْ تَكَلَّمَ وَتَحَدَثَ لَمْ
يُفْسِدْ ذَلِكَ طَوَافَهُ وَلَا سَعْبُهُ عِنْدَ الجَمِيعِ.
١٧٤٣٠ - عَبْدُ الرزّاقِ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائل ، عَنْ
مَسْرُوق، أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ حِينَ سَعَى لِلْوَادِي: ((اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ، وَأَنْتَ الأعزَّ
الأكْرَمُ.
١٧٤٣١ - وَعَنْ مُحمدِ بْنٍ مُسْلِمِ الطائفيّ، عَنْ إِراهِيمَ بْنٍ مَيْسِرَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ
أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَرْمِلُ بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ
العَزِيزُ الْأَرْحَمُ (١) .
١٧٤٣٢ - رَوَى سُفْيَانُ، عَنْ زكرَّيًا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْب بْنِ
الأجدعِ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يعلمُ النَّاسَ يَقُولُ: إِذَا قَدمَ أَحَدُكُمْ حَاجًا أو معْتمِراً
فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ سَبْعاً، وَيُصَلِّي خَلْفَ المقامِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَأْتِي الصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْها
(١) المغنى (٣: ٣٨٥)، وسنن البيهقى (٥: ٩٤)، والمجموع (٨: ٧٦).

٢٠ - كتاب الحج (٤٢) باب جامع السعي - ٢٢٥
فَيُكَبِر سَبْعَ تَكْبِيراتٍ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ حَمْدٌ لِلَّهِ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَصَلاةٌ على النبيِّ عَليه
ويَسْألُ لِنَفْسِهِ، وَعَلَى المَرْوَةِ مِثْلُ ذَلِكَ .
١٧٤٣٣ - وَعَنْ مسعرٍ، عَنْ قراضٍ، عَنِ الشَّبِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الأجدعِ مِثْلُهُ.
١٧٤٣٤ - قَالَ عَبْدَ الرزَّاقِ: وَأَخْبرنا ابْنُ أَبي روادٍ ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ
كَانَ كَثِيراً مَا يَقُولُ بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المَلْكُ وَلَهُ
الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ.
١٧٤٣٥ - وَمِنْ رِوَايَةَ ابْنِ جُرِيجٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
١٧٤٣٦ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا نَزِلَ عَلَى الصَّفا والمرَوْةِ: اللَّهُمَّ وَاسْتعملْنِي لِسنّةٍ
نَبِّكَ، وَتَوَقِِّي عَلَى مِلَتِهِ، وَأَجِرْنِي مِنْ مضِلاَّتِ الفِتَنِ، وَأَعْصمْنِي بِدِينَكَ وَطَاعَتِكَ
وَطَاعَةِ رَسُولِكَ وَجَنّيْنِي مَعَاصِيكَ، وَاجْعَلْنِي مِمِّنْ يحبُّكَ وَيُحِبُّ مَلاَئِكَتَكَ
وَرُسَلَكَ وَعِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، وَحَبِِّي إِلى مَلاَئِكَتَكَ وَعِبادِكَ الصَّالِحِينَ ، اللَّهُمْ
وَجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْنّقِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةٍ جَنَّةِ النِعِيمِ، وَلَا تُخْرِي يَوَمَ يُبْعَثُونَ .
١٧٤٣٦ م - قَالَ أَبُو عَمَرَ: هُوَ مَوْضِعُ ذِكْرٍ وَدُعاءٍ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيءٌ مُوقتٌ ؛
فَلْيَدْعُ المُؤْمِنُ بِمَا شَاءَ لِدِينِ وَدُنيا وَلا يَتَعَدِى فِي الدِّعاءِ إِلى مَا لَا يَنْبَغِي، وَبِاللَّهِ
التَّوْفِيقُ .
١٧٤٣٧ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ:
وَمَنْ نَسِيَ مِنْ طَوَفِهِ شَيْئاً ، أَوْ شَكَّ فِيهِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ إِلاَّ وَهُوَ يَسْعِى بَيْنَ الصَّفَا
وَالمَرْوَةِ . فَإِنّهُ يَقْطَعُ سَعْيُهُ ، ثُمَّ يُثِّ طَوَافَهُ بِالبَيْتٍ ، عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ . وَيَرْكَعُ رَكْعَتَي
الطَّوَافِ . ثُمَّ يَبْتَدِئُ سَعْيَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .

٢٢٦- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
١٧٤٣٨ - فَهذا مَالا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ يَلْزَمُهُ البناء
فيه على الأقل في نفسه ، وَلَيْسَ عَمَلُهُ فِي السَّعْي - وَإِنْ طَالَ - مَّا يَلْزَمُهُ أْتِدَاءُ
الطَّوَافِ ، وَلَكِنَّهُ يَيْنِي عَلَى مَا طَافَ حَتَّى يُتِمَّ الطَّوافَ وَبَرَكَعَ رَكَمْتَيْنٍ، ثُمَّ يَسْعى
بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ .
٨٠٣ - مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه، كَانَ، إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، مَشى، حتَّى إِذَا
انْصَّبَتْ قَدَمَاهُ فِى بَطْنِ الْوَادِي، سَعَى حَتّى يَخْرُجَ مِنْهُ(١).
١٧٤٣٩ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَكَذَا قَالَ يَحِْى فِي هذا الَحَدِيثِ: ((كَانَ إِذا نَزَلَ بَيْنَ
الصِّفَا، وَسَائِرُ رُوَةِ((المُوَطَّأ)) يَقُولُونَ: ((كَانَ إِذا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا)).
١٧٤٤٠ - وَكَذَلِكَ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جَابِرِ الطَّيلِ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ ،
وَقَطَّعَهُ فِي أَبْوَابٍ مِنَ (الْمُوَطَّأَ)).
١٧٤٤١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: وَلَيْسَ فِي هَذا الْحَدِيث مَا يحْتَاجُ إِلى القَولِ، وَالعُلماءُ
كُلُّهم عَلَى القَولِ بِهِ .
١٧٤٤٢ - والسعي المذْكُورُ فِيهِ هُوَ الاشْتِدادُ فِي الَشْيِ والهرولَةِ ، وَلا خِلافَ فِي
(١) الموطأ: ٣٧٤، وأخرجه مسلم في باب حجة النبي عليه من حديث طويل تقدمت الإشارة إليه ،
أثناء تخريج الحديث (٧٩٨) .

٢٠ - كتاب الحج (٤٢) باب جامع السعى - ٢٢٧
السّعْي فِي المسيلِ ، وَهُوَ الوَادِي بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ إِلا أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ كَانَ يَسْعى
المسافَةَ كُلَّهَا بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ، مِنْهُمْ الزََّيْرُ بْنُ العَوَّامِ وابْنَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبْرِ،
١٧٤٤٣ - ذَكرَ عَبْدُ الرزّاقِ قالَ: أَخْبرنا مَعمرٌ ، عَنِ الزُّمرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ
أَدْرَكَ أَباهُ يولي بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ سَعْيَا وَكَانَ عُرْوَةُ لا يَصْنَعُ ذَلِكَ ، كَانَ يَسعی فِي
بِطْنِ المسيلِ، ثُمِّ يَمْشِي .
١٧٤٤٤ - قالَ: وَأَخْبرنا ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ الزّبَيْرَ، وابْنَهُ
عَبْدَاللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرَ كَانَا يُرْكبانٍ مَا بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ كُلِّهِ سَعْياً .
١٧٤٤٥ - قالَ أَبُو عُمرَ : العَمَلُ عِنْدَ جُمهورِ الفُقهاءِ عَلى مَا فِي حَدِيثٍ جَابِرٍ ،
قالَ: ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ عَيْهِ عَنِ الصَّفَا فَلَمَّا انْصَبَتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي سَعِى حَتّى
خَرَجَ مِنْهُ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنِ اشْتَدَّ وَسَعَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .
١٧٤٤٦ - وَذُكرَ الثَّورِيُّ عَنْ عَبْدِ الكَريمِ الجزريِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبيرٍ، قَالَ :
رأيت ابن عُمرَ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفا والمروَةِ، ثُمَّ قالَ: إِنْ مَشِيتُ فَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ
◌ُ يَنْشِي، أو سَعَيْتُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَه يَسْعى.
١٧٤٤٧ - قَالَ مَالِكٌ (١) فِي رَجُلٍ جَهِلَ فَبَدَأَ بِالسَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَبْلَ
أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. قَالَ: لِيَرْجِعْ، فَطُفْ بِالبَيْتٍ . ثُمَّ لَيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ،
وَإِنْ جَهِلَ ذلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةٍ وَيَسْتَبْعِدَ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلى مَكَّةَ ، فَيَطُوفُ
بِالْبَيْتٍ وَيَسْعِى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوةِ. وإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَطَافَ بالبيتِ ،
وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا والمروةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقَي عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ. ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةً
(١) في الموطأ : ٣٧٥ .

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ سـ
أُخْرَى، وَالْهَدْيُ .
١٧٤٤٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ : لا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ فِي أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ فِي الحجّ
والعُمْرةِ قَبْلِ السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ .
١٧٤٤٩ - وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الآثارُ عَنِ النبيِّ عَّهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي عُمراتِهِ كُلُّها
وَفِي حجَّتِهِ قَالَ: (( خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكِكُمْ))(١).
١٧٤٥٠ - وَخْتُلَفَ العُلماءُ فِيمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطُوفَ
بِالبَيْتِ ، فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذكرْنَا عَنْهُ فِى ((الموطَّأ)).
١٧٤٥١ - وَهُوَ قَولُ جُمهورِ الفُقْهاءِ، مِنْهِم أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَورٍ،
وَأَحْمِدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوريّ .
١٧٤٥٢ - رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبى الزرقاء (٢) ومهْرانُ الرازي، عَنِ الثَّورِيِّ، أَنَّهُ قَالَ:
إِنْ سَعِى الحاجُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ فَإِنَّهُ يَطُوفُ بِالَبَيْتٍ وَيُجزئه.
١٧٤٥٣ - وَذَكرَ عَبْدُ الرَّاقِ، قالَ: سَأَلْتُ الثَّورِيَّ عَنْ رَجُلٍ بَداً بالصَّفَا
والمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بَالِيْتِ ؟ فَقَالَ: أَخْرِنِ ابْنُ جُرِيجٍ ، عَنْ عَطاءٍ : يَطُوفُ
بِالبَيْتِ وَقَدْ جَزَى عَنْهُ .
١٧٤٥٤ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ: وَأَمَّا نَحْنُ فَتَقُولُ : يَطُوفُ بِالبَيْتِ
ثُمَّ يَعُودُ إِلى الصَّفا والَرْوَةِ فَيَطُوفُ بِهما .
(١) تقدم وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٢) هو زيد بن أبي الزرقاء .

٢٠ - كتاب الحج (٤٢) باب جامع السعي - ٢٢٩
١٧٤٥٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ : فَإِنْ طَافَ بِهِما عَلَى غَيْرٍ طَهَارَةٍ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفا
والمَرْوَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَوَضَاً وَطَافَ بَالَبَيْتِ ثُمَّ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلاَ يجِزْئُه غَيرُ ذَلِكَ عِنْدَ
مَالِكٍ والشَّافِعِيِّ؛ لأَنَّهُمَا يَقُولانِ إِنَّهُ لاَ يَجْزِئ السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِلا بَعْدَ
إِكْمَالِ الطَّوافِ يِالبَيْتِ عَلَى طَهَارَةٍ ، وَالطَّوَافُ بِالبَيْتِ وَالسَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ
عِنْدَهما كالرُّكُوعِ والسّجُودٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا يَجْزِئ السُّجُودُ قَبْلَ الرّحُوعِ.
١٧٤٥٦ - وَقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِي الطَّوافِ بِالبَيْتِ عَلَى غَيرٍ طَهَارَةٍ وَالاخْتِلافُ فيهِ.
١٧٤٥٧ - ولا فَرقَ عند مالك ، والشافعي بين من نسي السعي بين الصفا
والمروة وبين مَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا والْرَوَةِ عَلَى الطَّوافِ يِالبيتِ ، وعليه الرُّجوعُ
إِى الطَّوافٍ، ثُمِّ السَّعْيُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ، أَبَعَدَ ،
أو لم يبعد فَإِنْ وَطَئِ النِّساءَ قَبْلَ الطواف، فَعَلَيهِ قَضَاءُ الحِجِّ وَالعُمْرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ الهَدِي
عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٧٤٥٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ ،
وَقَدْ رَأَى [ أَنَّهُ ] كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصِّفا والمرْوَةِ عَلَى الطّوافِ بِالبَيْتِ فَعَلَيهِ دَمٌ ،
وَلَيْسَ عَلَيهِ أَنْ يَعُودَ .

(٤٣) باب صيام يوم عرفة (*)
٨٠٤ - مَلِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرٍ،
مَوَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ ؛ أَنَّ نَاساً تَمارَوْا
عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، فى صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِعَه. فَقَالَ بَعْضُهِمْ: هُوَ صَائِمٌ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى
بِعِيرِهِ، فَشَرِب(١) .
٨٠٥ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ عَائِشَةً
أَمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتَ تَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةً .
قَالَ الْقَاسِمُ: وَلَقَدَ رَأَيْتُهَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، يَدْفَعُ الإِمَامُ ، ثُمَّ تَقِفُ حَتّى يَبْيَضَّ
مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَدْعُو بِشَرَابٍ فَشُغْطِرُ(٢).
(*) المسألة - ٤٣٤ - من صوم التطوع صوم يوم عرفة وهو تاسع ذي الحجة لغير الحاج . للأحاديث
التالية في هذا الباب ، أمّا الحاج فلا يسن له صوم يوم عرفة ، بل يسن له فطره ليقوى على الدعاء ،
واتباعا للسنة ، ولقول النبي عليه: ((نهى رسول # عن صوم يوم عرفة بعرفات)) رواه أحمد
وابن ماجه . نيل الأوطار (٢٣٩:٤)، ولا بأس لصومه للحاج عند الحنفية إذا لم يضعفه الصوم .
(١) الموطأ: ٣٧٥، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦: ٣٤٠) والبخاري في الصوم
(١٩٨٨)، باب ((صوم يوم عرفة))، وأخرجه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٥٩١) من طبعتنا
ص (٤ : ٣٠٧)، باب ((استحباب الفطر للحاج يوم عرفة))، وبرقم (١١٠ - (١١٢٣))، ص
(٧٩١:٢) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصوم (٢٤٤١)، باب ((في صوم عرفة بعرفة
) (٢: ٣٢٦)، والبيهقي في السنن (٤: ٢٨٣)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٦: ٨٩٥٧). وفي
((المصنف» (٧٨١٥)، والإمام أحمد في «المسند » (٣٣٩:٦، ٣٤٠)، ومسلم برقم (٣٥٩٢) في
طبعتنا ، و ١١١ - (١١٢٣) في طبعة عبد الباقي.
(٢) الموطأ: ٣٥٧ - ٣٧٦، و((معرفة السن والآثار)) (٦: ٨٩٦١).
- ٢٣٠ -

٢٠ - كتاب الحج (٤٣) باب صيام يوم عرفة - ٢٣١
١٧٤٥٩ - قَالَ أَبُو عُمرَ: حُمِلَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ◌َيْ فِيِما حَكَتْ عَنْهُ أُمَّ الفَضْلِ (١)
عِنْدَنَا أَنَّهُ كَانَ بِعَرَفَةَ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَنْصُوصاً ، وَإِذَا كَانَ بِعَرَفَةَ فَالفِطْرُ أَفْضِلُ تَأْسِيَا
بِرَسُولِ اللَّهِ عَّهِ وَقُوَّةٌ عَلَى الدُّعَاءِ، وَقَدْ قَالَ عَهِ: (أَفْضَلُ الدَّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةً(٢) وَنَهى
عَنْ صَوْمٍ يَومٍ عَرَفَةَ بِعَرَفَةً(٣) .
١٧٤٦٠ - وَتَخْصِيصُهُ بِعَرَفَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ بِغَيْرٍ عَرَفَةَ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلى أَنَّ
صَوْمَهُ بِغَيْرٍ عَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلْ أَنَّهُ قَالَ: ((صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةً
كَفَّارَةُ سَنَةٍ » .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ: ((كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ ))(٤)
٠
(١) أم الفضل هي أخت ميمونة زوج النبي عليه، وزوجها العباس بن عبد المطلب وأم أكثربنيه ،
ويقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، فكان النبي عليه يزورها، ويقيل عندها، وروت عنه
أحاديث كثيرة ، وهي أم الفضل، وعبد الله ، وعبيد الله، ومعبد، وقُثم ، وعبد الرحمن ، وأم
حبيبة . وقد ترجمها المصنف فى الاستيعاب (٤ : ١٩٠٨).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن (٤٥: ١١٧)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٧: ١٠٠٨٦).
(٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٣: ١٨٩)، عن عائشة، وقال: رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه :محمد بن ابي یحیی وفیہ کلام کثیر ، وقد وثق .
(٤) الحديث عن أبي قتادة، قال: قال رسولُ اللّه عَلَّه: ((صيامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ كفارةُ السَّنَّةِ والسّنَة التي
تليِهَا ، وصيامُ يومٍ عاشُوراءِ يُكْفِرُ سَنَةً » .
رواه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٧٠٠) من طبعتنا ص (٤: ٣٨٤ - ٣٨٥)، باب (( استحباب
صيام ثلاثة أيام من كل شهر)) ، وبرقم (١٩٦ - ((١١٦٢)) ص (٨١٨:٢) من طبعة عبد الباقي ،
ورواه أبو داود في الصوم (٢٤٢٥، ٢٤٢٦)، باب (في صوم الدهر تطوعا» (٣٢١:٢-٣٢٢)،
والترمذي فى الصوم (٧٤٩)، باب (( ما جاء فى فضل صوم عرفة)) (١٢٤:٣)، والنسائي في
الصيام (٢٠٧:٤)، باب ((ذكر الاختلاف على غيلان بن جرير فيه))، وابن ماجه في الصيام=

٢٣٢- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
١٧٤٦١ - وَرَوى الوَلِيدُ بْنُ مسلمٍ، عَنْ ابن جَابِرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَطاءٍ ، قالَ:
((صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ كِصِيَامِ الدَّهْرِ)(١).
١٧٤٦٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النبيِّ ◌َّهِ مِثْلُ حَديثٍ أُمِّ الفَضْلِ هَذا .
وَذَكَرْنَاهُ فِي ((الْنَّمْهِيدِ))(٢).
١٧٤٦٣ - وَأَمَّ الحَديثُ بِأَنَّ نَهْيَهُ عَنْ صَوْمٍ يَومٍ عَرَفَةَ أَنَّهُ كَانَ بِعَرَفَةً .
أَخْبرنا عَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ : حدّثني مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ ، قالَ : حدَّثْتِي أَبُو
دَاوُدَ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حدَّثْنِي قَاسِمٌ ، قالَ : حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
زهير.
قَالا : حَدَّثَنِي سُليمانُ بْنُ حَرَبٍ ، قالَ : حدَّثني حوشبُ بْنُ عقيلٍ ، عَنْ مهديٌّ
الهجري ، قَالَ : حَدِّثْنِي عَكْرِمةُ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَحدَّثَنِي أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَهُ [نَهِى عَنْ صَوْمٍ](٣) يَوْمٍ عَرَفَة بِعَرَفَةَ(٤).
(١٧١٣) باب ما جاء في صيام داود عليه السلام)) (١: ٥٤٦).
(١) ((التمهيد)) (٢١ : ١٥٨).
(٢) حديث ميمونة رواه عنها: ابن عباس، أنهم تماروا في صيام رسول الله عَّيه يوم عرفة، فقالت
ميمونة : سأبعث إليه بشراب ، فإن كان مفطراً لم يرد ، فبعثت إليه بقدح لبن فشرب ، والناس
ينظرون .
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، الفتح الكبير (٢٠٨:١)، والتمهيد (٢١: ١٥٧).
(٣) ما بين احاصرتین سقط في ( الأصل) ، وأثبته من سنن أبي داود .
(٤) أخرجه أبو داود في الصوم (٢٤٤٠)، باب ((صوم عرفة بعرفة)) (٢: ٣٢٦)، والحاكم في =

٢٠ - کتاب الحج (٤٣) باب صيام يوم عرفة - ٢٣٣
١٧٤٦٤ - وَأَخْبرنا عَبَدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ عُمرَ ، قالَ:
حَدَّثْنِي عَلِيُّ بْنُ حَرَبٍ ، قالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي نجيحٍ، عَنْ أَبيِهِ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ ، قالَ: حَجَجْتُ مَعَ النِِّيِّ ◌َ﴿ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ
عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ ، وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهَ؛ أَنَا لا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِصَومِهِ وَلا أَنْهی
عَنْهُ(١) .
١٧٤٦٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: يَعْنِي عَرَفَ بِعَرَفَةَ. وَيُوضِّحُ ذَلِكَ قَولُهُ حَجَجْتُ وَذَلِكَ
كُلُّهُ كَانَ فِي الحجّ .
١٧٤٦٦، وَحَدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ نَصرِ، قالَ : حدَّثْني قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ :
حدَّثْنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ القاضي، قالَ: حدَّثْني مُسددٌ ، قالَ حدَّنِي الْحَارِثُ بنُ
عُبيدٍ أَبُو قدامةَ الاياديُّ ، قالَ : حدَّثني هوذة أبو الأشهب، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَادَةً
البصريِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: مَرْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِأَبْياتٍ بِعَرفاتٍ، فَقَالَ : مَا
هَذِهِ الأَبْيَاتُ؟ قُلْنا: لِعَبْدِ القَيْسِ، فَقَالَ لَهُمْ خَيراً، وَدَعَا لَهُمَ، وَنَهَاهُمْ عَنْ صَومٍ
يَوْمٍ عَرَفَةً .
= ((المستدرك)) (١: ٤٣٤)، وقال ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه))
ووافقه الذهبي ، كما أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار)» (٦: ٨٩٦٤)، وقال : فهو يشبه
-إن ثبت - أن يكون النهي عنه على الوجه الذي ذكره الشافعي - رحمه الله - يعني الإفطار
للتقوي على الدعاء .
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤: ٢٨٤)، وانظر: المغني (٣: ١٧٦)، والمحلى (١٨:٧)،
والمجموع (٤٣٨:٦) وفي شرح معاني الآثار (٣٣٥:١) لما سئل ابن عمر عن صوم يوم الجمعة ،
ويوم عرفة، قال : كنا ورسول الله نعدِلُ صوم يوم عرفة بصوم سنة .

٢٣٤- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢-
١٧٤٦٧ - قَالَ هوذة(١): وحجَّ أَبِي، وَطليقٌ بن مُحمدٌ الخزاعيُّ وَاخْتلفَا فِي
صَوْمٍ يَومِ عَرَفَةَ ، فَقَالَ أَبِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ فَأَتَيْنَاهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبا
مُحمدٍ ! إِنَّا اخْتَفْنَا فِي صِيَامٍ يَومٍ عَرَفَةَ فَجَعَلْنَاكَ بَيْنَا. فَقَالَ: أَنَا أُخْرُكُمْ عَنْ مِنْ هُوَ
خَيْرٌ مِّي: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرَ لا يَصُومُهُ، وَقَالَ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ وَمَع
أبي بكرٍ ، وَمَعَ عُمرَ ، وَمَعَ عُثْمانَ فَكُلُّهم كَانُوا لا يَصُومُونَهُ وَأنا لا أَصُومُهُ .
١٧٤٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ مَالِكٌ ، وَالثَّورِيُّ، والشَّافِعِيُّ يَخْتارُونَ الفِطْرَ
(١) هو الإمام المحدث ، مسند بغداد ، أبو الأشهب ، هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي بكرة نفيع الثقفي البکراوي البصري الأصم ، نزيل بغداد .
وُلُد سنةَ نیفٍ وعشرين ومئة .
وحدَّث عن: سليمان التيمي، وأشعث بن عبد الملك الحُمرَاني، وعوفٍ الأعرابي ، وابنٍ عون ،
ويونُس بنِ عُبيد، وهشام بنِ حسّان، وأبي حنيفة ، وابنٍ جُريج، والحسن بن عُمارة ، وطائفة .
وكان صاحبَ حديثٍ ومعرفةٍ ، إلا أنَّ أكثر كُتُبِهِ عِدِمَت ، فحدَّثَ بما بقي له .
حدَّث عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبة ، وعباسُ الدُّوري ، ومحمدُ بن سعد ،
ومحمدُ بن عبد اللّه الْمُخَرِّمي، ويعقوبُ الدَّورَقي، وأبو زُرعَةَ الدمشقيّ ، وأبو حاتم ، وغيرهم .
و كان ضابطاً ، ، صدوقاً ، مرضیاً ، قال ابن سعدٍ : أمه الزهرة بنت عبد الرحمن بن يزيد بن أبي
بكرة ، طلبَ الحديثَ ، وكتبَ عن يونسَ وهشامٍ ، وعوفٍ، وغيرهم ، فذهّتْ كُبُه ، ولم بيقَ
عندهُ إلا كتاب عَوْفٍ وشيءٌ يسيرٌ لابنِ عونٍ وابنٍ جُريج وأشعَث والَّيمي . قال : ومات ببغداد
ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال سنة ست عشرة ومثتين ، وصلىّ عليه ابنُه ، وكان رجلا طُوالا ،
أسمر يخضِب بالحناء .
طبقات ابن سعد ٣٣٩/٧، التاريخ الكبير ٢٤٦/٨، التاريخ الصغير ٣٣٦/٢، الجرح والتعديل
١١٨/٩، ١١٩، ثقات ابن حبان (٧: ٥٩٠) تاريخ بغداد ٩٤/١٤-٩٦، العبر ٣٧٠/١، الكاشف
٢٢٦/٣، ميزان الاعتدال ٤/ ٣١١، سير أعلام النبلاء (١٠: ١٢١) تهذيب التهذيب ٧٤/١١،
خلاصة تذهيب الكمال : ٤١٤ .

٢٠ - كتاب الحج (٤٣) باب صيام يوم عرفة - ٢٣٥
يَومَ عَرفةً بِعَرَفَةَ .
١٧٤٦٩ - قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أَويسٍ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُنا بالِفِطْرِ يَومَ
عَرفَةَ بِعَرَفَةً فِي الحَجِّ، وَيَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْ كَانَ ذَلِكَ اليَوم مُفْطِراً.
١٧٤٧٠ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: أُحِبُّ صَوَمَ يَومٍ عَرَفَةَ لِغَيرِ الحاجِّ ، وَأَمَّا مَنْ حِجِّ
فَأَحَبُّ إِلِيَّ أَنْ يُفْطِرَ لِيَقْوى بِالفِطْرِ عَلَى الدّعاءِ.
١٧٤٧١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائَةَ، وَعُثْمانَ [ بن أبي العاص ]:
أَنَّهُمَا كَانَا يَصُومَانِ يَومَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ، فَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ ذكرَهُ مَالِكٌ فِي هَذا
لبَابٍ .
١٧٤٧٢ - وأمَّا حَدِيثُ عُثْمانَ بْنِ أَبِي العَاصِ فَروى المُعْتَمِرُ بْنُ سُليمانَ ، قالَ:
سَمِعْتُ حُمَيْداً يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِ الْعَاصِ يُرُشٌِّ عَلَيهِ
مَاءً فِي يَوْمٍ عَرَفَةَ ، وَهُوَ صَائِمٌ .
١٧٤٧٣ - وَكانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهويه يَميلُ إِلى صَومِهِ بِعَرَفَةَ وَغَيرٍ عَرَفَةَ .
١٧٤٧٤ - وَقَالَ فَتَادَةُ : وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذا لَمْ يضعفْ عَنِ الدُّعاءِ .
١٧٤٧٥ - وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: أَصُومُهُ فِي الشِّتَاءِ ، وَلَا أَصُومُهُ فِي الصيفِ ،.
١٧٤٧٦ - وَهَذا لإنْ لَا يضعفَهُ صَوَمُهُ عَنِ الدِّعاءِ مَعَ الحرِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

(٤٤) باب ما جاء في صيام أيام منى (*)
٨٠٦ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوَلَى عُمَرَ بْنِ عُبيدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمانَ
ابْنٍ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه نَهَى عَنْ صِيَامٍ أَيَّامٍ مِنِى (١).
٨٠٧ - عَنِ ابْنِ شِهَبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةً
أَّمَ مِنِى، يَطُوفُ. يَقُولُ: إِنَّمَا هِي أَّمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ(٢).
(*) المسألة - ٤٣٥ - صوم أيام منى ويوم عيد الأضحى ، والفطر: مكروه تحريماً عند الحنفية ، حرام
لا يصح عند باقي الأئمة .
انظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٤٣)، والمهذب (١: ١٨٩)، الدر المختار (٢: ١١٤)،
مراقي الفلاح (١٠٦)، القوانين الفقهية (١١٤)، المغني (٣: ١٦٣)، كشاف القناع (٢ : ٣٩٩).
(١) الموطأ: ٣٧٦، و((معرفة السنن والآثار)) (٦: ٩٠١٦).
(٢) الموطأ: ٣٧٦، هكذا مرسلا، ورواه موصولا: الإمام أحمد في ((مسنده» (٣ : ٤٥٠ - ٤٥١)
من طريق عبد الرحمن و عن سفيان ، عن عبد الله بن أبي بكر ، وسالم أبي النضر ، عن سليمان بن
يسار ، به .
وعبد الله بن حذافة هو ابن قيس بن عديٍّ، أبو حُذافة السَّهميّ ، أحدُ السابقین . هاجر إلى
الحبشة، ونفّذه النبيّ م رسولا إلى كسرى . وله رواية يسيرة.
خرج إلى الشام مُجاهِداً ، فأُسِرَ على قَيْسارية، وحملوه إلى طاغيتهم ، فَرَاوَدَهُ عن دِينه ، فلم
يُفْتَتْن .
حدَّث عنه سليمانُ بنُ يَسارَ ، وأبو وائل ، ومسعودُ بنُ الحَكَم ، وأبو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن .
قال البخاريُّ: حديثُهُ مُرْسَلٌ . وقال أبو بكر بنُ البَرْقي: الذي حُفظ عنه ثلاثةُ أحاديث ليست
بمتصلة .
وفاته فى خلافة عثمان رضى الله عنه ، .
و ترجمته في :
طبقات ابن سعد: ١٨٩/٤، طبقات خليفة: ٢٦، تاريخ خليفة: ١٤٢، التاريخ الكبير : =
-٢٣٦-

٢٠ - کتاب الحج (٤٤) باب ما جاء في صيام أيام منى - ٢٣٧
٨٠٨ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحَى بْنٍ حَبّانَ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَه فَهِى عَنْ صِيَامٍ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الأُضْحِى(١).
٨٠٩ - عَنْ يَزِيد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي، عَنْ أَبِي مُرَّةً مَوَلَى أُمِّ هَانِئُ
أُخْتٍ عقيلٍ بْنِ أبى طالبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّهُ أَخْيَرَهُ أَنْهُ
دَخَلَ عَلَى أَبِهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ . قَالَ فَدَعَانِي. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ:
إِّي صَائِمٌ . فَقَالَ: هَذِهِ الأَيّمُ الَّتِي نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنْ صِيَامِهِنَّ، وَآَمَرَنَا
بِفِطْرٍ مِنَ (٢) .
١٧٤٧٧ - قَالَ مَالِكٌ : هِي أَيَّامُ النِّشْرِيقِ .
١٧٤٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّ حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ فَلَمْ يَخْتُلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي
إِرْسَالِهِ فِي «الْمُوَطَأ)).
= ٨/٥، المعارف: ١٣٥، تاريخ الفسوي: ٢٥٢/١، الجرح والتعديل: ٢٩/٥، المستدرك:
٦٣٠/٣ - ٦٣١، الاستيعاب: ٨٨٨/٣، أسد الغابة: ٢١١/٣، تهذيب الكمال: ٦٧٤، تاريخ
الإسلام: ٨٨:٨٧/٢، سير أعلام النبلاء (١١:٢) تهذيب التهذيب: ١٨٥/٥، الإصابة: ٥٤/٦ .
(١) أخرجه مالك في كتاب الصيام رقم (٣٦)، باب ((صيام يوم الفطر والأضحى والدهر))
(٣٠٠:١)، ومسلم في الصيام (٢٦٣١) من طبعتنا ص (٤: ٣٢٨)، باب (( النهي عن صوم يوم
الفطر ويوم الأضحى))، وبرقم (١٣٩ - ((١١٣٨))، ص (٧٩٩:٢) من طبعة عبد الباقي ، ورواه
النسائي في الصيام من سنته الكبرى علي ما في تحفة الأشراف)) (١٠ : ٢١٩)، وموضعه في سنن
البيهقي الکبری (٢٩٧:٤).
(٢) الموطأ : ٣٧٦ - ٣٧٧، وأخرجه الحاكم في «المستدرك)) / (١: ٤٣٥) من طريق الشافعي ، عن
مالك، وقال الذهبي ((صحيح))، وأخرجه البيهقي في (( معرفة السنن والآثار)) (٦ : ٩٠١٣) عن
الحاكم.

٢٣٨- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ -
١٧٤٧٩ - [ وأما حديث ابن يسار هذا](١) فَقَدْ رَواهُ الثَّوريّ، عَنْ سَالِمٍ أبي
النَّضْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي بكرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حذافةَ أَنَّ
النبيِّ عَِّ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِي أَيَّامَ النَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَامُ أَكْلِ وَشُرْبٍ .
١٧٤٨٠ - حدَّثْنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ : حدَّثْنِي قَاسِمٌ ، قالَ: حدَّثْني مُحمدُ بْنُ
السلامِ، قالَ: حدَّثْني مُحمِدُ بْنُ المشِّى، قالَ: حدَّنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مهديٍّ ، قالَ
حدَّثَنِيِ سُفْيانُ .. ، فَذَكرَهُ(٢) .
١٧٤٨١ - قالَ عَبْدُ الرَّحمنِ: وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلِيمَانَ
ابْنِ يَسارٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ م ◌َّهِ فَهِى عَنْ صِيَامٍ أَيَّامٍ مِنِى .
١٧٤٨٢ - قَالَ ابْنُ مهديٍّ: وَلَا أراهُ إِلا أَثْبت مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ .
١٧٤٨٣ - وَحَدِّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حَدَّثْني قاسمٌ ، قالَ: حدَّثَنِي أَحْمدُ بْنُ
زهيرٍ، قالَ : ((سُئِلَ يَحْبِى بْنُ مُعينٍ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ مهديٍّ ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُليمانَ بْنٍ يَسَارٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حذافةَ أَنَّ النبيِّ عَّهِ [ أَمَرَهُ}(٣) أَنْ يُنَادِي فِي أَيَّامِ الَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّمُ أَكْلِ
وَشُرْبٍ ))؟ فَقَالَ: مُرْسَلٌ (٤).
(١) الزيادة من ((التمهيد)) (٢١: ٢٣١)
(٢) مسند أحمد (٣: ٤٥٠ - ٤٥١).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في ( ك)
(٤) ذكره فى ((التمهيد)) (٢١ : ٢٣١).
٠

٢٠ - كتاب الحج (٤٤) باب ما جاء في صيام أيام منى - ٢٣٩
١٧٤٨٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: إِنَّمَا صَارَ مُرْسَلًا؛ لأنَ سُليمانَ بْنَ يَسَارٍ (١) لَمْ يَسْمَعْ
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ حذافةَ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسلا فَإِنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ غَيرِ مَا وَجْهٍ و وَيَتَّصِلُ
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ حذافةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ شِهابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَّبِ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حذَافَةَ يَطوفُ فِي مِنِى: (( لا تَصُومُوا هَذِهِ
الْآَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَهُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ » .
١٧٤٨٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الَحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ فِي ((النَّمْهِيدِ))(٢).
١٧٤٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَيَامُ مِى هِيَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَومِ النَّهْرِ، وَلَهَا ثَلاثَةُ
أَسْماءِ ، يُقالُ لَها: أَيَّامُ مِنِى لِإِقَامَةِ الحاجُّ بِها بَعْدَ يَومِ النَّحْرِ لِرَمْي الجِمارِ ، وَيُقالُ
لَها: أَيُّمُ التّشْرِيقِ .
١٧٤٨٧ - قَالَ أَهْلُ الَّغَةِ: سُمّيَتْ بِذَلِكَ لِتَشْرِيقٍ لُحُومِ الضَّحايا وَالهَدَايا .
١٧٤٨٨ - وَهِيَ الأَيّمُ الْمَعْدُودَاتُ(٣) الَِّي رخصَ للحاجٌ أَنْ يَتَعَجَّلَ منها فِي
٠٠٠٠
يومينٍ .
١٧٤٨٩ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ فِي أَيَّامِ التشريق أنّها أَيَّامُ مِنِى، وَأَنَّها الأيَّامُ
الْمَعْدُودَاتُ (*) .
(١) تقدمت ترجمته في (٣ : ٢٤٤٥).
(٢) ((التمهيد)) (٢١ : ٢٣٢).
(٤) في قول الله تعالى في الآية (٢٠٣) في سورة الحج :
﴿ وَأَذكروا اللَّهَ فِي أَيَامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ .
(*) المسألة - ٤٣٦ - الأيام المعدودات هي الثلاثة التي بعد يوم النحر ، وليس يوم النحر منها ، فأيام
النحر معدودات ، وأيام النحر معلومات . وروى نافع عن ابن عمر أن الأيام المعدودات ، والأيام =

٢٤٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ســ
١٧٤٩٠ - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الأَيَّامِ المَعْلُومَاتِ (١) عَلَى قَوْلَيْنِ :
١٧٤٩١ - (أَحَدهما): أَنَّهَا أَيَّامُ العَشرِ، وَهُوَ قَولُ ابْنٍ عَبَّاسٍ(٢)، وَبِهِ قَالَ
الشَّافعيُّ.
= المعلومات يجمعها أربعة أيام : يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، فيوم النحر معلوم غير معدود ،
واليومان بعده معلومان معدودان ، واليوم الرابع معدود لا معلوم ؛ وهذا مذهب مالك وغيره .
وقال أبو حنيفة والشافعي : الأيام المعلومات العشر من أول يوم من ذي الحجة ، وآخرها يوم
النحر لم يختلف قولهما في ذلك ، ورویا ذلك عن ابن عباس .
وروى الطحاوي عن أبي يوسف أن الأيام المعلومات أيام النحر ؛ قال أبويوسف : روي ذلك عن
عمر وعلي ، وإليه أذهب ؛ لأنه تعالى: ﴿ويذكروا اسم اللّه في أيام معلومات على ما رزقهم من
بهيمة الأنعام ﴾ وحكى الكرخي عن محمد بن الحسن أن الأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة: يوم
النحر الأضحى ويومان بعده .
قال الكيا الطبري : فعلى قول أبي يوسف ومحمد لا فرق بين المعلومات والمعدودات ؛ لأن
المعدودات المذكورة في القرآن أيام التشريق بلا خلاف ، ولا يشك أحد أن المعدودات لا تتناول أيام
العشر ؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ﴾ ، وليس في العشر حكم
يتعلق بيومين دون الثالث .
وقد روي عن ابن عباس أن المعلومات العشر ، والمعدودات أيام التشريق ؛ وهو قول الجمهور .
وقال ابن زيد : الأيام المعلومات عشر من ذي الحجة وأيام التشريق ، وفيه بعد ، لما ذكرناه ،
وظاهر الآية يدفعه ، وجعل اللّه في الأيام المعدودات والمعلومات يدل على خلاف قوله ، فلا معنى
للاشتغال به .
(١) في قوله تعالى في سورة الحج، الآية (٢٨):
﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِي أَيّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَكُلُوا
مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ﴾ .
(٢) أخرجه ابن جرير الطبري، عن ابن عباس. الدر المنثور (٦: ٣٨) طبعة دار الفكر.