Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٠ - كتاب الحج (٢٢) باب نكاح المحرم - ٢٦١
١٦٢٧٤ - قَالَ يَزِيدُ (١): كَانَتْ خَالتي وخالةَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٦٢٧٥ - وَرَوى حمّاد بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حبيبِ بْنِ الشهيدِ ، عَنْ مَيمونٍ بنِ
مهران ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصمِّ، عنْ مَيْمُونَةَ، قالتْ: تَرَوَّجْنِي رَسُولُ اللَّهِ عَهُ بِسرفَ،
وهُما حلالان بعْدما رَجعا مِنْ مَكَّةَ(٢).
١٦٢٧٦ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أخبرنا معمرٌ ، عِنِ الزَّهريِّ، قَالَ : أخبرني
(١) هو يزيد بن الأصم من جلة التابعين بالرقة ، ولأبيه صحبة ، وهو عمرو ، ويقال: عبد عمرو، ويقال
عدس بن معاوية ، الإمام ، الحافظ ، أبو عوف العامري، البكائي. حدث عن خالته أم المؤمنين
ميمونة وهي التي ربته ، وابن خالته ابن عباس ، وعلي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي
هريرة ، وعائشة ، ومعاوية وعوف بن مالك ، وغيرهم.
ولم تصح روايتهعن علي ، وقد أدر كه و کان بالكوفة في خلافته حدث عنه ابن أُخیه عبد الله بن
عبد الله بن الأصم ، ومیمون بن مهران ، وابن أخيه عبيد الله بن عبد الله ، وراشد بن کیسان وأبو
إسحاق الشيباني ، وابن شهاب ، وأجلح الکېدي ، وعلي ابن بزيمة ، ويزيد بن يزيد بن جابر على
خلاف فيه، وجعفر بن برقان ، وليث بن أبي سليم ، وأبو جناب الكلبي ، وعبد الملك بن عطاء ،
وآخرون .
وأمه برزة الهلالية أخت أم المؤمنين ، وأم الفضل لبابة الكبرى ، وعصمة والدة خالد بن الوليد .
وكان كثير الحديث ، قاله ابن سعد، وثقه العجلي وأبو زرعة والنسائي وغيرهم .
وترجمته في طبقات ابن سعد ٤٧٩/٧، طبقات خليفة ت ٣٠٦٧، تاريخ البخاري ٣١٨/٨،
المعرفة والتاريخ ٣٩٦/١، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ٢٥٢، الحلية ٩٧/٤، تاريخ
ابن عساكر ١٢٤/١٨ أ، أسد الغابة ١٠٤/٥، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء
الثاني ١٦١، تهذيب الكمال ص ١٥٣٢، تاريخ الإسلام ٢١٠/٤، العبر ١٢٦/١، سير أعلام النبلاء
(٥١٧:٤)، تذهيب التهذيب ١٧٢/٤ ب، العقد الثمين ٤٦٠/٧، الإصابة ت ٩٣٨١، تهذيب
التهذيب ٣١٣/١١، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٣٠.
(٢) أخرجه من طرق عن حماد بن سلمة، به: الإمام أحمد في «مسنده» (٣٣٥:٦)، وأبو داود في
المناسك (١٨٤٣) باب ((المحرم يتزوج)) والدارمي (٣٨:٢)، والدارقطني (٢٦٢:٣)، والطحاوي
في ((شرح معاني الآثار)) (٢: ٢٧٠)، والبيهقي في السنن (٢١٠:٧).

٢٦٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقِهَاء الأمْصارِ / ج١١
يَزِيدُ بْنُ الأصمِّ أَنَّ النبيِّ عٌٍَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَ حلالا.
١٦٢٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ نَقَلَ قَومٌ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ الأصمُ مُرْسِلاً ؛لِظَاهِرِ
رِوايَةِ الزهريِّ، وَلَيْسَ كَمَا ظَهَرَ إلا رِوايةَ الزَّهريِّ فحملت للنَّاویلِ.
١٦٢٧٨ - وجَاز لمنْ أُخْبرَتْهُ مَيْمُونةُ أنَّ النبيَّ عَِّ تَزَوَّجَها حلالا أنْ يخبرَ بأنَّ
رَسُولَ اللّهِ عَلِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حلالاً يُحدثُ بِهِ هكذا وَحدُهُ، يَقُولُ: حدَّثْنِي مَيْمُونَةُ
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَّهِ تزوَّجَها حلالا.
١٦٢٧٩ - عَلى أنَّهم يلزمهم مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاس:((أنَّ رسولَ اللَّهِ عَّ
تزوَّجَ مَيْمُونةَ وهُو مُحْرِمٌ)) (١)، لأَنَّهُ لَيسَ فِيهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ، وَمَوْضِعُ ابْنٍ عَبَّاسِ مِنْ
مَيْمُونَةَ بِمَوْضِع ◌َزِيدَ بْنِ الأصمِ سَواءٌ .
١٦٢٨٠ - واخْتلفَ الفُقْهاءُ فى نِكاحِ الْمُحْرِمِ (٢).
١٦٢٨١ - فَقَالَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ وأصْحابُهما، والليثُ، والأوْزاعىُّ: لا
ينكح المحْرمُ ولاُ ينكحْ ، فإنْ فعلَ فالنكاحُ باطِلٌ.
(١) الحديث أخرجه البخاري في النكاح، ح (٥١١٤)، باب (( نكاح المحرم)) (١٦٥:٩) من فتح
الباري. وأخرجه مسلم في النكاح، ح (٣٣٩) من طبعتنا باب (« تحريم نكاح المحرم))، وبرقم
(٤٦- (١٤١٠)، ص ١٠٣١:٢) من طبعة عبد الباقى. والترمذي فى الحج، ح (٨٤٤) ، باب ما
جاء في الرخصة في ذلك (٢٠١:٣)، وقال صحيح ، والنسائي في المناسك (١٩١:٥)، وفي
النكاح (٨٧:٦) (كلاهما في المجتبى). وابن ماجه في النكاح، ح (١٩٦٥)، باب ((المحرم
يتزوج)) (٦٣٢:١). والبيهقي في السنن (٧: ٢١٠) وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٧: ٩٧٤٠)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٦٩:٢).
(٢) تقدم ذلك في المسألة السابقة (٣٩٥).

٢٠ - كتاب الحج ( ٢٢) باب نكاح المحرم - ٢٦٣
١٦٢٨٢ - وَهُو قَولُ عُمرَ بْنِ الخطّابِ، وَعَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، وزيد بْنِ ثَابِتٍ ، وَسَعِيدٍ بْن المُسَيِّبِ، وسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُليمانَ بْنِ يَسارٍ(١).
١٦٢٨٣ - وَبِهِ قَالَ أُحْمِدُ بْنُ حنبل .
١٦٢٨٤ - قَالَ أحْمَدُ: ذَهَبَ فِيهِ إِلى حديثٍ عُثْمانَ، وَقَالَ: رُوي عنْ عُمَرَ ،
وَعَلَيِّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنّهم فَرِّقُوا بَيْنُهما.
١٦٢٨٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَسُفْيانُ الثوريُّ: لا بأسَ أنْ ينْكَحَ المَحْرِمِ
وأنْ يُنكِحَ .
١٦٢٨٦ - وَهُوَ قَولُ القَاسِمِ بْنِ مُحمدٍ، وَإِبْراهِيمَ النخعيِّ .
١٦٢٨٧ - ذَكرَ عَبْدُ الرزّاقِ ، قَالَ: أُخْبرنا مُحمدُ بْنُ مسلم الطائفيّ عَن عَبدِ
الرَّحمنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بنكاحِ الْمُحْرمِ بأسًا.
١٦٢٨٨ - قَالَ: وَأَخْبرنى الثوريُ، عَنْ مُغيرةَ، عَنْ إبراهيمَ، قَالَ: يَتَزَوْجٌ
الُحْرِمُ إِنْ شَاءَ ، لا بِأُسَ بِهِ .
٠
١٦٢٨٩ - قَالَ عَبْدُ الرزّاقِ: وَقَالَ الثَّوريُّ: لا يُلْتفتُ إِلى أَهْلِ المَدِينَةِ، حُجّةٌ
الكُوفِيِّينَ فِي جَوازِ نِكاحِ المُحْرِمِ حَديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ نَكْحَ مَيْمُونَةً
٠٠ ٠
وهو محرم .
١٦٢٩٠ - رَوَاهُ عنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ جَماعَةٌ مِنْ أصْحابِهِ، مِنْهُم: عَطَاءُ بْنُ أَبي
رَبَاحٍ، ومُجَاهِدُ ابْنُ جيرٍ، وجَابِرُ بْنُ زيدٍ أَبُو الشَّعْنَاءِ، وَعَكْرِمَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ .
١٦٢٩١ - وَرَوى ابْنُ عَُنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: حَديثُ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَيهِ نَكَحَ مَّيْمُونَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
(١) المجموع (٢٩٠:٧)، المغنى (٣٣٢:٣)، المحلى (١٩٨:٧).

٢٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقِهَاء الأمصارِ / ج١١
فَقَالَ ابْنُ شِهابٍ: حَدَّثْنِي ◌َزِيدُ بْنُ الْأَصَمِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ لَّهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ .. )
قَالَ عُمْرٌو : فَقُلْتُ لابْنِ شِهابٍ: أَتَجْعَلُ حِفْظَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَحِفْظِ أَعْرابيٌ يُبُولُ عَلى
فَخْذِیهِ !! (١).
١٦٢٩٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ ذَكرْنا حجّةَ الحِجازِيِّنَ القَائِلِينَ بأنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ
لا يَجُوزُ لِحَدِيثٍ عُثْمَانَ عَنِ النبيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ نَهـى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ
الخطَّبِ فَرَّقَ بَيْنَ (مَنْ)(٢) نكحَ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، والفُرْقَةُ لا تَكُونَ فِي هَذَا إِلاَ عَنْ بَصِيرَةٍ
مُستحكمةٍ وَذَكرْنَا جَماعَةَ الأَئِمَّةِ القائِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينةِ وَلَيْسَ مَعَ العِراقيينَ فِي هَذا
حجّةٌ إِلا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ قَدْ خَالَفَهُ فِيهَا غَيْرَهُ بِمَا قَدْ تَقَدِّمَ ذِكْرُهُ.
١٦٢٩٣ - وَقَدْ حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانِ ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أُصبغِ،
قَالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ، قَال حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ
عُمرِو، عنْ عَبْدِ الكَريمِ الجزريِ، عَنْ مَيْمونٍ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: أَيْتُ صَفِيَّةَ ابْتَةً
شَبَةَ(٣) امرأةٌ كَبِيرةٌ، فَقُلْتُ لَها: أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالتْ:
لا وَاللَّهِ؛ لَقَدْ تَزَوَّجَها وَهُمَا حَلالانِ.
١٦٢٩٤ - وأخبرنا قَاسم بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدَّثْنا خلف بن سعيدٍ قَالَ: حَدَّثنا
(١) (معرفة السنن والآثار)) (٧: ٩٧٤١)، وقال البيهقي هذا الذي ذكره عمرو بن دينار لا يوجب طعناً
في روايته، ولو کان مطعوناً في الرواية لما احتج به ابن شهاب الزهري ، وإنما قصد عمرو بن دینار بما
قال ترجیح روایة ابن عباس علی روایة یزید ابن الأصم والترجیح یقع بما قال عمرو . ولو کان یزید
يقوله مرسلاً کما کان ابن عباس یقوله مرسلا إذ لم یشهد عمرو القصة . کما لم يشهدها یزید بن
الأصم إلا أن يزيداً إنما رواه عن ميمونة وهي صاحبة الأمر . وهي أعلم بأمرها من غيرها.
(٢) زيادة متعينة .
(٣) طبقات ابن سعد (١٣٣:٨).

٢٠ - كتاب الحج ( ٢٢) باب نكاح المحرم - ٢٦٥
أُحْمِدُ بْنُ عُمْرٍو، قالَ: حدَّثنا ابنُ سنجر (٤)، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو الْمُغيِرَةِ، قَالَ: حَدَّثْنَا
الأَوْزاعيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أبي رباحٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، أَنَّ النبيِّ مَّ تَزَوْجَ
مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
١٦٢٩٥ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيْبِ: وَهم ابْنُ عَبّاسُ، وَإِنْ كَانَتْ خالَتَهُ: تَزَوَّجَ
رَسُولُ اللَّهِ عَلْ بَعْدَ ما حلّ.
١٦٢٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَظُنُّ القَائِلَ ((قَالَ سَعِيدٌ»: عَطَاءٌ. أو الأُوْزاعيّ.
١٦٢٩٧ - وَأَخْتُلف أهلُ السَّيِّرِ فِي تَزْويجِ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ فَذكَرَ مُوسي بْنُ
عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلالا، وقَالَ أَبُو عُبيدةَ مُعمرُ بْنُ المثَّى : تَزَوَّجَهَا وَهُو
مُحْرِمٌ ، والأوَّلُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، والحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ، والحمْدُ للَّهِ.
١٦٢٩٨ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي الرَّجلِ المُحْرِمِ: أَنَّهُ يُرَاجِعُ زَوْجَتَهُ إِنْ شَاءَ إِذا
كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهِ، فَلا خِلافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَثُمَّةِ العُقَهَاءِ بِالأَمْصَارِ ، وَلَيْسَتِ المُراجَعَةُ
كالنِّكاحِ؛ لأَنَّها زَوْجُهُ لا يحلُّ فِي رَجْعَتِها الصَّداقُ وَلَا الوَلِي، وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُها،
وَيَلْحِقُها طَلَاقُهُ لو طَلَّقَها، وَكَذَلِكَ أبناؤه وظهاره منها.
(١) محمد بن سنجر.

(٢٣) باب حجامة المحرم (*)
٧٤٦ - مالكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَِّ احْتَجَمَ وَهُوَ مُخْرِمٌ فَوْقَ رأسِهِ، وَهُوَ يَوْمئذ بِلِحِْي جَمَلٍ، فَكَانَ
بِطَرِيقٍ مَكَّةَ (١).
٧٤٧ - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لا
يَحْتُجُمُ المُحْرِمُ إِلا مِمَّ لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ(٧).
١٦٢٩٩ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إِلا مِنْ ضَروُرَةٍ .
(٥) المسألة : ٣٩٦ - للمحرم الاحتجام والفصد ما لم يقطع بهما شعرا؛ لأن النبي عليه احتجم وهو
محرم ( متفق عليه عن ابن عباس) .
والاحتجام هو : فصد قليل من الدم من على سطح الجلد باستخدام كأس زجاجي خاص، وهو على
نوعين: حجامة جافة . وحجامة رطبة . أما فوائدها فهي في تخفيف الآلام ( الروماتيزمية) ، وأوجاع
الصدر . حيث تنشط الدورة الدموية ، وتفيد في حالات عسر البول الناتج عن التهاب الكلية، وفي
بعض أمراض القلب لتخفيف الاحتقان الدموي ، وفي ألام المفاصل ، وراجع الموضوع في كتاب
الطب النبوي ص (١٦٠) وما بعدها من الطبعة الرابعة عشرة من تحقيقنا والتي صدرت في محرم
١٤١١ هـ.
(١) الموطأ: ٣٥٠، ووصله البخاري في جزاء الصيد، حديث (١٨٣٥) باب ((الحجامة للمحرم))، فتح
الباري (٤: ٥٠) ومسلم في الحج ، حديث ( ٢٨٧٨) من طبعتنا ص ( ٤: ٤٩٦) ، باب (( جواز
الحجامة للمحرم ))، وبرقم (٨٧-١٢٠٢)، ص (٨٦٢:٢) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في
المناسك، حديث رقم (١٨٣٥)، باب ((المحرم يحتجم)) (١٦٧:٢)، والترمذي في الحج (٨٣٩)،
باب ((ما جاء في الحجامة للمحرم)) (١٩٨:٣)، والنسائي في المناسك (١٩٣:٥)، باب ((الحجامة
للمحرم))، وفي الصوم من سنته الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٢١:٥).
(٢) الموطأ: ٣٥٠ ((معرفة السنن والآثار)) (٩٧٣٥:٧)، والمجموع (٣٦١:٧).
وقد رأى عبد الله بن عمر أنَّ الحجامة تُضعف البدن، والمحرم كالصائم بحاجة إلى ما يقويه على
أداء المناسك.
- ٢٦٦ -

٢٠ - كتاب الحج (٢٣) باب حجامة المحرم - ٢٦٧
١٦٣٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ فِى أَنَّهُ لا يجُوزُ للْمُحْرِمِ حَلْق
شَيْءٍ مِنْ شَعرِ رأسهٍ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقْبَةِ يَومَ النَّحْرِ إِلا مِنْ ضَرورَةٍ ، وَأَنْهُ إِنْ
حلقَهُ مِنْ ضَرُورَةٍ فَعَلَيهِ الغِدِيَةُ الَّتِي قَضى بها رَسُولُ اللَّهِ مَّه عَلَى كَعْبِ بْنِ عِجْرةَ
حِينَ آذاهُ القَملُ فى رأسِهِ حَتَّى تناثرَ عَلَى وجهِهِ .
١٦٣٠١ - واخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ على ضَرُورةٍ .
١٦٣٠٢ - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ في مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنا هَذا إِنْ شاءَ اللَّهُ .
١٦٣٠٣ - وأمّا حَدِيثُهُ فِي هَذا البَابِ عَنْ يَحْى بْنِ سَعِيدٍ ، عنْ سُليمانَ بْنِ
يَسَارِ، فَإِنَّهُ مْصِلٌ وَلَكِنَّهُ مَّتْصِلٌ مِنْ وَجُوهِ صِحَاحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثٍ
جَابِرٍ، وحَدِيثٍ أَنَسٍ، وحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِحِينَةً كُلّهم يَرْوِي عَنِ النَّبِي ◌َّ أَنَّهُ
احْتُجمَ وَهُو مُحْرِمٌ .
١٦٣٠٤ - وَبَعْضُهم يَرْوِي: وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ .
١٦٣٠٥ - وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ: مِنْ أَذِّى كَانَ بِرأسِهِ .
١٦٣٠٦ - أخْبَرنا مُحمدُ بْنُ إبراهيمَ، قَالَ: أخْبرنا مُحمدُ بْنُ مُعاويةَ قالَ :
حدَّثنا أحمدُ بْنُ شُعَيَبٍ، قَالَ: حدَّثْنا هلالُ بْنُ بشرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحمِدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ
عثمة ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلِيمَانُ بْنُ بِلالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَن
الأَعْرِجِ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بِحينَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ احْتَجَمَ وَسَطَ
رأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلحبي جملٍ . مِنْ طَريقٍ مَكَّةَ (١).
(١) رواه البخاري في جزاء الصيد حديث (١٨٣٦)، باب (( الحجامة للمحرم )) . فتح الباري
(٥٠:٤) ومسلم في ((الحج)) حديث (٢٨٧٩) من طبعتنا ص (٤٩٦:٤) ، باب (( جواز الحجامة =

٢٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقهاء الأمصارِ /ج ١١
١٦٣٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا حَدِيثٌ مَدنيٌّ لَفْظُهُ لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ .
١٦٣٠٨ - وأخبرنا عَبْدُ اللَّهِ قال: حدَّثنا محمدٌ، قالَ: حدثَّثنا أبو داودَ، قَالَ:
حَدَّثْنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَزِيدَ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبرنا هِشَامُ بْنُ
حسان، عن عُكْرمةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴿ه احْتَجم وَهُو مُحرِمٌ فِي رأسِهِ
مِنْ أُذى كَانَ بِهِ .
١٦٣٠٩ - قَالَ أَبُو عُمرَ: إِذا لَم يحلقَ المحرم شعراً فَهُوَ كالعرق يَقْطَعَهُ أو
الدمل ببطهُ، أو الدمل ينكزها ولا يضره ذلك ، ولا شيء عليه فيه عند جماعة العلماء.
تم الکتاب بحمد الله وعونه وتأييده .
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم
أملى علينا الشيخ الإمام الفقيه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن
أحمد بن محمد ابن إبراهيم السلفي الأصبهاني ( رضي الله عنه ) ، قال : كتب إليّ
أبو عمران موسى بن عبدالرحمن ابن أبي تليد الشاطبي من الأندلس ، قال : حدثنا أبو
عمر يوسف بن عبد الله بن محمد عبد البر النمري الحافظ ، قال في كتاب شرح
الموطأ من تأليفه :
= للمحرم))، وبرقم (٨٨-(١٢٠٣)، ص (٨٦٢:٢) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في المناسك
(١٩٤:٥)، باب ((حجامة المحرم وسط رأسه))، وابن ماجه في الطب)) (٣٤٨١)، باب ((موضع
الحجامة)) (١١٥٢:٢)، والبيهقي في السنن (٦٥:٥)
(أين بحينة ) : هو عبد الله بن مالك الصاحبي ، وبحينة أمه .

(٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد (*)
٧٤٨ - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى [عمرَ بْنٍ عَيْدِ اللهِالنَّيْمِيِّ، عَنْ نَافِعٍ ،
(*) المسألة ٣٩٧ - قال الحنفية : لا يجوز للمحرم أن يتعرض لصيد البر المأكول وغير المأكول إلا
المؤذي غالباً . والصيد الممنوع: كل حيوان بري متوحش بأصل الخلقة مباح أو مملوك ، فلا يحرم
على المحرم ذبح الإبل والبقر والغنم؛ لأنها ليست بصيد ، لعدم الامتناع ، والصيد هو الممتنع
المتوحش، ولا يحرم الدجاج والبط الذي في المنازل. والكلب والسنور الأهلي ليس بصيد ؛ لأنه
مستأنس . ويحل صيد البحر للحلال ، والمحرم ،للآية ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم
وللسيارة ، وحرّم عليكم صيد البر ما دمتم جنباً ﴾
ولقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرمٌ﴾ ، والبحري : هو الذي توالده في
البحر ، سواء أكان لا يعيش إلا في البحر أو يعيش في البحر والبر . والبري : ما يكون توالده في
البر ، سواء أكان لا يعيش إلا في البر ، أو يعيش في البر والبحر، فالعبرة للتوالد.
وقال المالكية : لا يقتل المحرم شيئا من صيد البر، ما أكل لحمه ، ومالم يؤكل ، كما قال الحنفية ،
سواد اکان ماشیاً أو طائراً في الحرم أو في غيره ، ولا يأمر به ، ولا يدل علیه ، ولا یشیر إليه ، فإن أمر
أو دل ، فقد أساء ولا كفارة عليه ،
ولا يأكل لحم صيد صيد له أو من أجله ، خلافاً للحنفية ، وإن صيد في الحل لحلال ، جاز للمحرم
أکله .
و کل ما ذبحه المحرم من الصيد أو قتله عمداً أو خطأ ، فهو ميتة ، ولا يجوز له ولا لغيره أکله ، كما
قال الحنفية ..
وقال الشافعية : يحرم بالإحرام اصطياد كل حيوان مأكول بري متوحش مباح أو مملوك ، وكذا
المتولد من المأكول وغيره ، أو من الإنسي وغيره ، كالمتولد من حمار وحشي وحمار أهلي ، أو من
شاة وظبي ، ويجب به الجزاء احتياطاً.
ويحرم على المحرم أكل صيد ذبحه هو ، أو صاده غيره بإذنه ، أو بغير إذنه ، أو أعان عليه ، أو كان له=
- ٢٦٩ -

٢٧٠ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١.
مَوَلَى (١)] أبي قتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَدَةَ ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَه. حتَّى إِذا
كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقٍ مَّةً. تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ. وَهُوَ غْرُ مُحْرِمٍ . فَرأى
حِمَارًا وَحْثًِا. فَاسْتَوَى عَلَى فِرَسِهِ . فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أنْ يُنَوِلُوهُ سَطَهُ . فأُبُوا عَلَيْهِ .
فسألَهم رُمْحَهُ فَأَبْوا. فأخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ فَقَتَلَهُ. فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابٍ رَسُولٍ
اللَّهِ عَُّ. وَأَبِى بَعْضُهُمْ. فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ عَّه، سألُوهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((إِنَّما
هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُموها اللّهُ﴾(٢).
= تسبب فيه ، فإن أکل منه عصی ، ولا جزاء عليه بسبب الأكل ، ولو صاده حلال للمحرم ولا
تسبب فیه ، جاز له الأکل منه ، ولا جزاء عليه ، كما قال المالكية.
وقال الحنابلة : يحرم على المحرم قتل صيد البر واصطياده والإعانة أو الدلالة عليه إذا كان وحشياً
مأكولاً ، أو متولداً منه ومن غيره ، ويباح صيد غير المأكول كما قرر الشافعية .
ويحرم عليه أكله من ذلك كله، وكذا ما ذبح أو صيد لأجله فلا يأكل المحرم ما صاده الحلال أو
ذبحه لأجله، كما قال الشافعية، لقوله تعمي: ((صيد البر لگم حلال مالم تصيدوه أو يصد لكم))
ويتعين حمل حديث الصعب بن جثامة على هذا، ويكون امتناع النبي عليه عن الأكل من الحمار
الوحشي لعلمه أو ظنه أنه صيد من أجله، ويحمل حديث أبي قتادة الذي استدل به الحنفية علي
جواز الأكل من الصيد الذي صاده الحلال ، لا من أجل المحرم.
وانظر في هذه المسألة: البدائع: ١٩٥/٢-٢٠٦، الكتاب: ٢٠٦/١-٢١٠، فتح القدير :
٢٥٥/٢، القوانين الفقهية: ص ١٣٧، الشرح الصغير: ٩٩/٢-١١٠. مغني المحتاج:
٥٢٤/١-٥٢٦، المهذب: ٢١٠/١ وما بعدها، الإيضاح: ص ٢٨ وما بعدها. المغني:
٢٠٩/٣-٣١٥، كشاف القناع: ٥٠٢/٢-٥١٤، غاية المنتهى: ٢٧٦/١-٣٧٩ الفقه الإسلامى
وأدلته (٢٤٩:٣-٢٥١)
(١) ما بين الحاصرتين سقط في النسخ الخطية وأضفته من الموطأ.
(٢) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (٧٦)، باب (( ما يجوز للمحرم أكله من الصيد)) (٣٥٠:١)،
والبخاري في جزاء الصيد، رقم (١٨٢٣)، باب (( لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد )) فتح الباري =

٢٠ - كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد - ٢٧١
٧٤٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ؛ أنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أُخْبُرَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ،
فِي الحِمَارِ الوحْشِيِّ، مِثْلَ حَدِيثِ أبي النَّضْرِ. إِلا أنَّ فِي حَديثِ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَه قَالَ: ((هلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ) (١).
٧٥٠ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ كَانَ يَتَزَوَّد
صَفِيفَ الظِّبَاءِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢).
١٦٣١٠ - قالَ مالكٌ: والصَّفيفُ القَدِيدُ.
١٦٣١١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُقَالُ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَه عَلى
طَرِيقِ الْبَحْرِ مِخَافَةَ العَدُوِّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إِذ اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ؛ لأَنَّ مَخْرَجَهم
=(٢٦:٤-٢٧)، ومسلم في كتاب الحج ، رقم (٢٨٠٥) من طبعتنا ص (٤: ٤٧٠)، باب (( تحريم
الصيد للمحرم ))، وبرقم (٥٧) -١١٦٤، ص (٢: ٨٥٢) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في
المناسك (١٨٥٢)، باب ( لحم الصيد للمحرم)) (١٧١:٢)، والترمذي في الحج (٨٤٧) ، باب ,
ما جاء في أكل الصيد للمحرم)) (٢٠٣:٣)، والنسائي في الحج (١٨٢:٥) باب (( ما يجوز للمحرم
أكله من الصيد))، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٣٣٧)، والإمام أحمد في ((مسنده» (١٩٠:٥،
٣٠١، ٣٠٥، ٣٠٧)، والدارمي (٣٨:٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٧٣:٢)،
والبيهقي في السنن (٣٢٢:٥)، وفي (( معرفة السنن والآثار)) (١٠٥٧٦:٧).
(١) هذه الرواية عند مالك في كتاب الحج ، رقم (٧٨)، باب ((ما يجوز للمحرم أكله من الصيد ))
(٣٥١:١)، وعند البخاري في الجهاد (٢٩١٤)، باب ((ما قيل في الرماح)). فتح الباري (٩٨:٦)
وعند مسلم في كتاب الحج ، رقم (٢٨٠٦) من طبعتنا ص (٤: ٤٧٠)، وبرقم (٥٨) ، ص
(٢: ٨٥٢) من طبعة عبد الباقي، وعند الترمذي في الحج (٨٤٨)، باب (( ما جاء في أكل الصيد
للمحرم» (٢٠٥:٣).
(٢) الموطأ : ٣٥٠.

٢٧٢ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقْهَاء الأمْصارِ /ج ١١.
لَم يَكُنْ وَاحِدًا، وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيبية (١)، أو بَعْدَهُ بِعَامٍ عَامَ القَضِيَّة (٢). وكَانَ
اصْطِيادُ أبي قتادةَ الحِمارَ لِنَفْسِهِ لا لِغَيْرِهِ، وَاللّهُ أَعْلَمُ .
١٦٣١٢ - وَفِي هَذا الحديثِ مِنَ الفِقْهِ: أنَّ حْمَ الصَّيْدِ حلالٌ أُكْلُهُ للْمُحْرمِ -
إذا لَمْ يصدْهُ، وَصَادَهُ الحلالُ.
١٦٣١٣ - وَفِي ذَلِكَ دَليلٌ فِي قَولِهِ (عزَّ وجلَّ) ﴿وحرَّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرُّ ما
دُمْتُمْ حُرِمًا﴾ [ المائدة: ٩٦] معناهُ الاصْطِیادُ ،
١٦٣١٤ - وَقِيلَ: الصِّدُ، وأَكْلُهُ لِمَنْ صَادَهُ. وَآمَّا مَنْ لَمْ يصدْهُ فَلْسَ مِمَّنْ
عُنِيَ بالآيةِ .
(١) قالوا كانت سنة ست ، قاله الجمهور، في ذي القعدة ، وقال هشامُ بْنُ عُروةَ عن أبيه - رحمهما الله
- في شوال ، وشذَّ بذلك مِشامُ عن الجمهور ، وقد وافق أبو الأسود عن عروةَ الجمهور ، وفي
البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ع#24 - إلا في ذي القعدة ،
وفيه عن أنس - رضي الله عنه - اعْتَمَرَ رسُول الله - ﴿ - أربعَ عُمَرٍ كُلهن في ذي القِعْدَةِ ،
فَذكر منها عُمْرَةَ (الحديبية). طبقات ابن سعد (٩٥:٢)، سيرة ابن هشام (٢٦٥:٣)، مغازي
الواقدي (٣٨٣:١)، تاريخ الطبري (٦٢٠:٢)، البداية والنهاية (١٦٤:٤)، نهاية الأرب
(٢١٧:١٧).
(٢) خرج عليه السلام - في ذي القعدة من السنة السابعة من الهجرة قاصدا إلى مكة للعمرة على ما
عاقد عليه قريشا في الحديبية فلما اتصل ذلك بقريش خرج أكابرهم عن مكة عداوة لله ولرسوله
*، ولم يقدروا على الصبر في رؤيته يطوف بالبيت هو وأصحابه. فدخل رسول الله عمله مكة ،
وأتم الله عمرته، وقعد بعض المشركين بِقُعيقعان ينظرون إلى المسلمين وهم يطوفون بالبيت ، فأمرهم
رسول الله - 4- بالرَّمَل؛ ليرى المشركين أن بهم قوة ، وكان المشركون قالوا في المهاجرين قد
وهنتهم حمی يثرب.
سيرة ابن هشام (١٢:٤)، مغازي الواقدي (٣٩٣)، وطبقات ابن سعد (٨٧:٢)، تاريخ الطبري
(٢٣:٣)، البداية والنهاية (٢٢٦:٤).

٢٠ - كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد - ٢٧٣
١٦٣١٥ - وَيَبِينُ ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُم
حُرُمٌ. ﴾[ المائدة: ٩٥]؛ لأنَّ هَذِهِ الآيةَ إنَّما نهى فِيها عَنْ قَتْلِ الصِّيْدِ واصْطيادهِ لا غَير.
١٦٣١٦ - وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْخَلَفُ والسَّلَفُ. (*).
١٦٣١٧ - فَكَانَ عَطاءٌ، ومُجاهدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ: يَرونَ لِلْمُحْرِمِ أُكْلَ كُلُّ
ما صَادَهُ الْحَلالُ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي يَحلِّ للحلالِ أُكْلُهُ .
/١٦٣١ - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ .
١٦٣١٩ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، والزّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ،
وأبي هُرِيْرَةَ ، وَكَعْبِ الأَخَْارِ (١).
(٥) المسألة - ٣٩٨- وما حرم على المحرم لكونه صيد من أجله أو دل عليه أو أعان عليه ، لم يحرم
على الحلال أكله، لقول علي: ((أطعموه حلالا)) وهو محمول على أنه صيد من أجلهم، ولم ينه
النبي عليه الصعب بن جثامة عن أكل الحمار الوحشي ، ولأنه صيد حلال ، فأبيح للحلال أكله ،
كما لو صيد لهم .
وهل يباح أكله لمحرم آخر لم يصد له ؟ فيه احتمالان: قال عثمان: يباح، لظاهر الحديث ( صيد
البر لكم حلال مالم تصيدوه أو يصد لكم )، وروي (( أنه أهدى لعثمان صيد وهو محرم ، فقال
لأصحابه : کلوا ، ولم يأكل هو ، وقال : إنما صید من أجلي، ولأنه لم يصد من أجله، فحل له كما
لو صاده الحلال لنفسه.
وقال علي: يحرم عليه، لقوله: ((أُطعموه حلالا، فإنا حرم)) وإذا ذبح المحرم الصيد ، صار ميتة
یحرم أکله على جميع الناس ، وهذا متفق عليه ؛ لأنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى ، فلم
يحل بذبحه كذبح المجوسي .
(١) الآثار عنهم في مصنف عبد الرزاق (٤٤٩:٤)، وسنن البيهقي (٢١٢:٥)، والمحلى (٢٤٤:٧)،
والمجموع (٣٢٢:٧)، والمغني (٣٤٣:٣).

٢٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ فُقَهَاء الأمْصارِ /ج ١١ -
١٦٣٢٠ - واحْتُجُوا بِحَدِيثِ أبي قتَادَةَ هَذا، وَبِحَدِيثِ البهزيُّ (١) وبِحَدِيثِ
طِلْحَةَ بْنِ عُبيد اللَّهِ (٢).
١٦٣٢١ - ذَكَرَهُ السنديّ، قَالَ: حَدَّثْنَا كَعْبُ بْنُ عَلَيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْنِى بْنُ
سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا ابْنُ جُرِيجٍ ، قَالَ: حَدِّثْنَا مُحمِدُ بْنُ المِنْكَدِرِ ، عَنْ مُعاذٍ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمنِ التيميِّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنٍ عُيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، فَأَهْدِيَ
لَّنَا طَيْرٌ وَهُوَ رَاقِدٌ ، فَأَكَلَ بَعْضُنَا؛ فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ (٣) من أكله، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾ (٤).
١٦٣٢٢ - وأمَّا قَولُ عُمَرَ فَفِي الموطأ ذكرهُ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَّيْبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْهُ أَنْىِ الرِّكْبَ المُحْرِمِينَ بِأَكْلٍ صَيْدٍ وَجَدُوهُ بِالرّبَذَةِ ، ثُمَّ قَدمَ
الَّدِينَةَ ، فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ ، فَقَالَ لَّهُ : لَو أَقْتَيْتُهُم بِغَيْرٍ ذَلِكَ لَفَعِلْتُ بِكَ . يَتَوَاعِدُهُ (٥).
(١) التالي برقم (٧٥١) من أحاديث الموطأ .
(٢) يأتي في الفقرة التالية .
(٣) (وفَّق) = معناه : صوبه .
(٤) أخرجه مسلم في الحج (٢٨١٤) في طبعتنا، باب ((تحريم الصيد للمحرم)) (٤٧٤:٤)، والنسائي
فى المناسك (١٨٢:٥)، باب ((ما يجوز للمحرم أكله من الصيد)).
(٥) هو الحديث المرقم (٧٥١) من ترقيم أحاديث الموطأ ، أشار إليه المصنف هنا ، ولم يدرجه في متن
الکتاب ، والحديث هو :
٧٥١ - مالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْهُ
أَقْبَلَ مِنَ البِحْرَينِ. حَتَّى إِذا كَانَ بِالرَِّذَةِ، وَجَدَ رَكْبًا مِنْ أَهْلِ العِراقِ مُحْرِمِينَ . فَسألُوهُ عَنْ
لَحْمِ صَيْدٍ وَجَدُوهُ عِنْدَ أَهْلِ الرِّبَذَةِ، فأمَرهُم بِأَكْلِهِ، قَالَ: ثُمَّ إِي شَكَكْتُ فِيمَا أَمَرَّتُهُمْ بِهِ. فَلَمَّا
قَدِمْتُ المَدِينَةَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: ماذا أمَرَتَهُمْ بِهِ؟ فَقَالَ : أَمرَتُهُمْ
بِأَكْلِهِ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: لَوْ أَمَرَّتُهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ بِكَ . يتَواعَدُهُ .
٠

٢٠ - كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد - ٢٧٥
١٦٣٢٣ - وَهَذا مِنْ عُمَرَ لا يَكُونُ إِلا عَنْ بَصيرةٍ قَوِيَّةٍ عِنْدَهُ فِي جَوازٍ أُكْلٍ لحم
الصَّيْدِ الْمُحرمِ إِذا صَادَهُ الحَلالُ .
١٦٣٢٤ - وَمِثْلُ هذا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أبي
هُريْرةَ بِمَعْنى ما تقدَّمَ سَواءٌ (١).
١٦٣٢٥ - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسارٍ ، عَنْ عُمَرَ وَكَعْبٍ .. ،(٢) إِلا أُنَّ فى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ قِصَّةً الجرادِ نذْكُرُما فِي
آخر هذاِ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٦٣٢٦ - وَقَالَ آخَرُونَ: لَحْمُ الصِّيْدِ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلا
يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ صَيْدٍ البَّةَ عَلَى ظَاهِرٍ عُمُومٍ قَولِهِ عَزَّ وجلَّ ﴿وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ
البَرِّ مَادُمْتُمْ حُرَمًا﴾ [المائدة: ٩٦].
١٦٣٢٧ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِي مُبْهمَةٌ.
١٦٣٢٨ - وَكَذَلِكَ كَانَ عَلَيَّ بْنُ أَبِي طَالبٍ، وابْنُ عُمَرَ لا يريان أُكْلَ الصيد
لِلْمُحْرِمِ مَادَامَ مُحْرِمًا.
١٦٣٢٩ - وَكَرِهَ ذَلِكَ طَاووسٌ ، وَجَامِرُ بْنُ زَيْدٍ.
(١) هُو الحديث المرقم (٧٥٣) من ترقيم أحاديث الموطأ، أشار إليه المصنف هنا ، ولم يدرجه في متن
الكتاب :
٧٥٢ - مَالِكٌ، عنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
:
عُمَرَ: أَنْهُ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ مُحْرِمُونَ بِالرِّبَذَةِ ، فَاسْتَفْتُوهُ فِي لِحْمٍ صَيْدٍ ، وَجَدُوا ناسًا أحِلَّةٌ يَأْكُلُونَهُ .
فَأَقْنَاهُمْ بِأَكْلِهِ . قَالَ: ثُمَّ قَدِمْتُ الَدِينَةَ عَلى عمر بْنِ الخطّابِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ : بِمَ
أَنْتَيْتُهُمْ؟ قَالَ فَقُلْتُ : أَقْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ . قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَقْتَيْتَهُمْ بِغَيْرٍ ذَلِكَ، لِأَوْجَعْتُكَ.
(٢) التالي برقم (٧٥٤).

٢٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقهاء الأمصار /ج ١١
١٦٣٣٠ - وَرُويَ عنْ زَيْدٍ ، وَرُويَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وإِسْحَاقَ مِثْلُ ذَلِكَ.
١٦٣٣ - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذا حَدِيثُ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ
أنَّهُ أُهْدى لرسولِ اللهِ عَِّ حِمَارَ وحْشٍ بالأبواء أو بَودَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيهِ، وَقَالَ: ((لَمْ
نَرُدُّهُ عَليكَ إِلا أَنَّا حُرُمٌ ))؛ فَلَمْ يَعْتُلّ ◌ِغَيْرِ الإِحْرامِ، وأطلقَ مِنْ أَجْلِهِ تَحْرِيَ أُكْلِ الصِّدِ
لَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ - وَسَيَأْتِي القَولُ فِي مَعْنِى هَذا الَحَدِيثِ، فِي البَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ
اللَّهُ(١).
١٦٣٣٢ - وَمِنْ حُجْتِهِمْ أَيْضًا: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ:
يَا زَيْدُ : أما عَلِمْتَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ أُهْدِيَ لَهُ صَيْدٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُ؟ وَقَالَ: إِنَّا حُرُمٌ . قَالَ:
نَعَمْ (٢).
١٦٣٣٣ - وَحَديثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِى مَعْنَاهُ (٣).
(١) يأتي الحديث برقم (٧٥٥) أول الباب التالي .
(٢) أخرجه مسلم في الحج ( ٢٨٠٣م) في طبعتنا ، باب « تحريم الصيد للمحرم)) (٤: ٤٦٩)، وبرقم
(١١٩٥) في طبعة عبد الباقي، والنسائي في المناسك (١٨٤:٥)، باب (( مالا يجوز للمحرم أكله
من الصيد))، وعبد الرزاق (٨٣٢٣)، والإمام أحمد (٣٦٧:٤، ٣٧٤). والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (١٦٩:٢) من طرق عن ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم ، عن طاووس ، عن ابن
عباس ، قال : قدم زيد .
وأخرجه أبو داود في المناسك (١٨٥٠)، باب ((لحم الصيد للمحرم)) (٢: ١٧٠) والنسائي
(١٨٤:٥)، باب ((مالا يجوز للمحرم أكله من الصيد))، والطحاوي (١٦٩:٢) من طرق عن حماد
ابن سلمة ، عن قيس ، عن عطاء ، عن ابن عباس .
(٣) الحديث أخرجه أبو داود في المناسك (١٨٤٩)، باب ((لحم الصيد للمحرم)) (٢: ١٧٠) من طريق
إسحاقَ بْنٍ عَبْدِ اللَّه بْنِ الحارثِ عَنْ أبيهِ ، وَكَانَ الْحَارثُ خَليفَةً عُثْمَانَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ على الطَّائِفِ
فَصَنَعَ لُعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنَ الحِجَلِ والْيَعَاقِبِ وَلَحْمِ الوَحْشِ فبعثَ إِلى عَلَيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِجَاءِهُ
الرَّسُولُ وَهَوَ يَخْبِطُ لأَباعِرَ لَّهُ فجاءَ وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبَطَ عَنْ يَدِهِ فَقَالُوا لَهُ كُلْ فَقَالَ أَطْعِمُوهُ قَوْمَا حَلالا =

٢٠ - كتاب الحج (٢٤ ) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد -٢٧٧
١٦٣٣٤ - وَقَد ذَكَرْنَاهَا كُلَّا فِي ((النَّمْهِيدِ)) (١).
١٦٣٣٥ - وقَالَ آخرونَ: مَا صَادَهُ الحلالُ لِلْمُحْرِمِ أو مِنْ أَجْلِهِ فَلا يجُوزِ لَهُ أُكلُهُ . ومَا لَمْ
يُصَدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ فَلا بأسَ لِلْمُحْرِمِ بِأَكْلِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُثْمَانَ فِي هَذا البابِ (٢).
١٦٣٣٦ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ . والشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُهما، وأحْمَدُ ، وإسْحاقُ ، وأَبُو ثَوَرٍ.
١٦٣٣٧ - وَرَويَ أَيْضًا عن عطاء مِثْلُ ذَلِكَ .
١٠٦٣٣٨ - وَحُجَةٌ مَنْ ذَهب هَذا المذْهَبِ أَنَّهُ عَلَيهِ تَتْفِقُ الأحَادِيثُ المرْوِيَّةُ عَنِ النّبِيّ ◌َّهِ فِي
أُكْلِ الصَّدِ مَعَ ظَاهِرٍ تَضادُّها، وأَنَّها إِذا حملَتْ عَلَى ذَلِكَ لَم تتضاد ولا تدَافَعَتْ، وَعَلَى هَذا
يجب أن تحملَ السنن، ولا يعارضَ بَعْضُها بعضًا، ما وجِدَ إِلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ سَبِيلٌ .
١٦٣٣٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النِّيُّ عليه السلام معْنِى ذَلِكَ .
١٦٣٤٠ - حَدِّي عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثْنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حدّثُنَا أَبْنُ وَضَّاحِ، قَالَ: حَدَّثنا يُوسُفُ
ابْنُ عديٍّ ، قَالَ: حَدَثْنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ، عَنْ عَمْرٍوٍ مَوَلَى بَنِي المطلبِ أَنَّهُ
أخْبَهُ عَنِ المطلبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حنطبٍ، عَنْ جَاءٍ، عَنِ النَّيِّ ◌َّهِ، قَالَ: ((لَحْمُ صَيْدِ البَرِّلَكُمْ
حَلالٌ وَأنْتُمْ حُرُمٌ مَالَمْ تَصِدُوهُ أو يُصَدْ لَكُمْ)) (٣).
- فإنَّا حُرمُ. فَقَالَ عليّ رضي الله عنه: أنشد اللَّهَ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ أَبْجعَ أَتْعَلَمُونَ أنَّ رَسُولَ اللَّه
◌َُّ أَهْدى إليْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبِى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. أخرجه الطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) (١٦٨:٢)
(١) ((التمهيد)) (١٥٣:٢١).
(٢) انظر الفقرة (١٦٤٨٢) أيضاً. "
(٣) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢٠٨:٢)، في باب ((طائر الصيد))، وفي المسند (٣٢٢:١-٣٢٣)
والإمام أحمد في مسنده (٣٨٩,٣٨٧:٣)، وأبو داود في المناسك الحديث - ١٥٨١)، باب ((لحم
الصيد للمحرم)، والترمذي في كتاب الحج، الحديث (٨٤٦)، باب (( ما جاء في أكل الصيد للمحرم =

٢٧٨ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١
١٦٣٤١ - وَحَدَّتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حَدِّثْنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحمد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبْنُ
شُعِيبٍ ، قَالَ: أَخْبرنا قُيَةُ بْنُ سَعيدٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ عَمْرٍو مَولى المطلبِ ، عَنْ جَايِرٍ ،
قَالَ: سَمِعْتُ النِيِّ تْ يَقُولُ: ((صَيْدُ البِّلَكُمْ حَالْ مَلَمْ يَصِدُوهُ أو يُصَدْ لَكُمْ)) (١).
١٦٣٤٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي حَدِيثِ أبِي تََّادَةَ المذْكُورِ فِي أَوْلِ البابِ أَنْهُ لَمَا اسْتَوَى عَلى
فَرَسِهِ سَأَلَ أَضْحَابَهُ أَنْ يُنَاوَلُوهِ سَوْطَهُ أو رُمْحَهُ ، فَأَبُوا .
١٦٣٤٣ - وَفِي هَذَا دَليلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذا أعانَ الْحَلالَ عَلَى الصَّيْدِ بِمَا قَلَّ أو كَثُرَ فَقَدْ فَعَلَ
مَلا يَجُوزُ لَهُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ العُلماءِ.
١٦٣٤٤ - واختلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَدُلُّ المُحْرِمَ أَو الخَلالَ عَلى الصِّيْدِ فَقتلُ .
١٦٣٤٥ - فأما إذا دَلَّ المُحْرِمُ الْحَلالَ عَلَى الصَّيْدِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، والشَّافعيِّ وَأَصْحَابُهُما :
=والنسائي في مناسك الحج (١٨٧:٥)، باب ((إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال))، وابن
خزيمة في صحيحه (٤: ١٨٠) في المناسك، في باب ((ذكر الخبر المفسر لأخبار إباحة أكل لحم
الصيد للمحرم » الحديث (٥٦٤)، كما صححه ابن حبان على ما ذكره الهيثمي في موارد الظمآن،
رقم (٩٨٠)، ص (٢٤٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٧١:٢)، رواه الدارقطني في
سننه (٢٩٠:٢) من الطبعة المصرية، في باب ((المواقيت)) من كتاب الحج، والحاكم في
((المستدرك)) (٤٥٢:١)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) وأقره الذهبي ، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (١٩٠:٥)، وفي معرفة ((السنن والآثار)) (١٠٥٧٩:٧).
قال أبُو عِيسى: حَدِيثُ جَايِرٍ حَدِيثٌ مُفَسٌِّ، والمُطَِّبُ لَا نَعْرِفُ لَّهُ سَمَاعًا عَنْ جَايِرٍ، وَالعَمَلُ عَلِ
هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، لا يَرَوْنَ بِالصِّيْدِ لِلْمُحْرِمِ بِأَسًا، إِذَا لَمْ يَصْطَدْهُ أُوْ لَمْ يُصْطَدْ مِنْ أَجْلِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وأَقْيَسُ، والعَمَلُ عَلَى هَذا. وَهُوَ قَوْلُ
أحمدوإسحاق.
(١) من طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب ... أخرجه أبو داود (١٨٥١) والترمذي (٨٤٦)،
والنسائي (١٨٧:٥).

٢٠ - كتاب الحج (٢٤ ) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد -٢٧٩
يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلاَ جزاءَ عَلَيْهِ .
١٦٣٤٦ - وَهُو قَولُ أبي ثَورٍ.
١٦٣٤٧ - وَقَالَ المزنيّ: جَائِرٌ أَنْ يَدُلِّ الْمُحْرِمُ الحلالَ عَلَى الصَّيْدِ .
١٦٣٤٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلِيهِ الْجَزَاءُ .
١٦٣٤٩ - قَالَ أَبُو حَيْفَةَ: وَلَو دَلَّهُ فِي الَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ الجزاءُ .
٦٣٥٠ ١ - وَقَالَ زُفَرُ: عَلَيهِ الجزاءُ فِي الحلِّ دَلَّهُ عَلَيْهِ أو الحرمِ .
١٦٣٥١ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
١٦٣٥٢ - وَهُوَ قَولُ عَلَيِّ، وأبْنٍ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ.
١٦٣٥٣ - واخْتَفُوا أَيْضً فِيما يجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ يَدُلُّ المُحْرِمَ عَلَى الصِّدِ فَيَقْتُ .
١٦٣٥٤ - فَقَالَ قَومٌ: عَلَيهما كَفَّارَةً وَاحِدَةٌ ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ، وحمَّدُ بْنُ أَبِي سُليمانَ .
١٦٣٥٥ - وَقَالَ آخَرُونَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهِمَا كَفَّارَةٌ.
١٦٣٥٦ - وَرُوَيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ جُيْرٍ، والشَّعْبِيِّ، وَالْحَارِثِ العكليِّ.
١٦٣٥٧ - وَبِّهِ قَالَ أَبُو حَنِفَةً وَأَصْحَابُهُ .
١٦٣٥٨ - وَقَالَ الشّافعيّ، وَأَبُو ثَورٍ : لا جزاءَ إِلا عَلَى القَاتِلِ وَحْدَهُ .
١٦٣٥٩ - واختَلَفُوا فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصّيْدِ .
١٦٣٦٠ - فَقَالَ مَالِكٌ. إِذا قَّلَ جَماعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا أو جَماعَةٌ مُحِلُّونَ فِي الْحَرَمِ صَيْدَاً
فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ .
١٦٣٦١ - وَبِهِ قَالَ الثَّورِيِّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حيّ ، وَهُوَ قَولُ الْحَسَنِ البصريِّ، والشَّعبِيِّ،

٢٨٠ - الاستذكّار الجَامع لِمَذاهِبِ فُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١
والنَّخْعِيِّ ورِوايَةً عَنْ عَطَاءٍ .
١٦٣٦٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: إِذا قَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صِيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما
جَزَاءٌ كَامِلٌ ، وَإِنْ قَلَ جَمَاعَةٌ مُحِلُونَ صَيْدًا فِي الْحَمِ فَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ .
١٦٣٦٣ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ عَلَى كُلِّ: عَلَيهِمْ كُلُّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا مُحلِّينَ أو
مُحْرِمِينَ فِي الْحَرَمِ .
١٦٣٦٤ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ ، والزّهريِّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ.
١٦٣٦٥ - وَرَويَ عن عمرَ، وعَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوفٍ : أَنَّهما حكَمَا عَلَى رَجُلْنِ أَصابًا
ظَبّا بِشَاةٍ .
١٦٣٦٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم الجزاءَ قَاسَهُ عَلَى الكَفَّارَةِ فِي قَْلِ
النّفْسِ؛ لأنّهم لا يَخْتَلِفِونَ فِي وَجُوبِ الكَفَّارةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ القَّاتِينَ فِي قَخْلِ النّفْسِ خَطَأَ كْفَارَةٌ
كَامِلَةٌ .
١٦٣٦٧ - وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ جزاءٌ وَاحِداً قاسهُ عَلَى الدِّيّةِ، وَلا يخْتُلِفُونَ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسًا
خطأ - وإنْ كَانُوا جَماعةً - إِنَّمَا عَلَيهِم دِيَةٌ وَاحِدَةٌ يُشْتَرِكُونَ فِيها.
١٦٣٦٨ - وَقَدْ رُويَ عنِ النِّيِّ ◌َلْ فِي حَدِيثِ أبِي ◌َادَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ المُحْرِمَ الْمُشير
لا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَا أَشَارَ بِقَتْلِهِ إِلى الخَلالِ .
١٦٣٦٩ - أخبرنا مُحمدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
شُعِيبٍ، قَالَ: أَخْبَرنا مَحْمُودُ بْنُ غيلان، قَالَ: أَخْبَرَنا أَبُو دَاوِدَ ، قَالَ: أُخْبرنا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبرنا
عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُوهبٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ أبِي ◌َادَة يُحَدِّثُ عَنْ آَيْهِ: أنْهم كَانُوا فِي