Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٠ - كتاب الحج (٢٠) باب مالا يجب فيه التمتع - ٢٢١
١٦٠٦٦ - (أَحَدُهما): أَنَّ مَنِ اعْتَمَرَ فِي غَيرٍ أَشْهُرِ الحِجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَتّى الحجّ،
ثُمَّ حجَّ مِنْ عَامِهِ فَهُوَ مُتَمتِعٌ، وَهَذا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ العُلماءِ غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ .
١٦٠٦٧ - وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ شُهورَ الحجِّ أَحَقُّ بالحجِّ مِنَ العُمرةِ؛لأنَّ
العُمِرَةَ جَائِزَةٌ فى السِّنَةِ كُلِّها، والحجِّ إِنَّمَا مَوْضِعُهُ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فِإِذا جَعَلَ أحَدٌ
العُمرةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ وَلَمْ يحجّ العامَ فَقَدْ جَعَلَ العُمرةَ فِي عَامٍ كَانَ الحجُّ أولى بِها. ثُمّ
رخصَ اللَّهُ (عز وجل) فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسانِ نَبِيِّهِ لَّهِ فِي العُمرةِ فِي أَشْهُرِ الحِجِّ
لِلْمُتْمِّعَ وَلِلْقَارِنِ وَلِمَنْ شَاءَ أَنْ يفردَها فِي أشْهُرِ الحَجِّ.
١٦٠٦٨ - ( وَالقَولُ الآخرُ: قَالَهُ فِي المكّي إِذا تَمْتَّعَ مِنْ مِصْرُ مِنَ الأُمْصارِ
فَعَلَيهِ الهَدْيُ. وَهَذَا لَمْ يَعرِجْ عَلَيْهِ أَحَدٌ؛ لِظَاهِرِ قَولِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿ذَلِكَ لِمَنْ
لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [ البقرة: ١٩٦].
١٦٠٦٩ - وَأُوجَبَ القَول فِيمَنْ أَنْشَاً عُمرةً فِي غَيرٍ أَشْهُرِ الحج ثم عملها فِي
أشْهُرِ الحِجِّ ، ثُمَّ حجّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ ، فـ :
١٦٠٧٠ - قَالَ مَالِكَ: عُمْرَتُهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي خَلَّ فِيهِ . يُرِيدُ إِنْ كَانَ حَلَّ مِنْها
فِي غَيرٍ أَشْهُرِ الحِجِّ فَلَيْسَ بِعُتمتعٍ. وَإِنْ كَانَ حَلَّ مِنْها فِي أَشْهُرِ الحَجِّ فَهُوَ مُتَمتعٌ إِنْ
حجَّ مِنْ عَامِهِ .
١٦٠٧١ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إِذا قَدَمَ الرَّجلُ مُعْتَمِرًا فِي شَهْرٍ رَمَضانَ وَقَد بَقِيَ
عَلَيْهِ مِنْهُ يَومٌ أو يَوْمَانٍ فَلَمْ يَطُفْ لِعُمْرِتِهِ حَتَّى رَأَى هلالَ شَوَّالٍ ، فَكَانَ إِبْراهِيمُ يَقُولُ:
هُوَ مُتَمَتِّعٌ، وَأَحَبُّ إِى أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا.
١٦٠٧٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةً، وَأَصْحَابُهُ: إِنْ طَافَ لِلْعمرةِ ثَلاثةَ أَشْواطٍ فِي
رَمَضانَ وَأَرْبعهَ أسْواطٍ فى شَوَّالٍ كَانَ مُتَمَتِّعًا ، وَإِنْ طَافَ لَهَا أَرْبَعَةٍ فِي رَمَضانَ وَثلاثةٌ
فِي شَوَّلٍ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا.

٢٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبِ فُقَهَاءٍ الأمْصارِ /ج ١١
١٦٠٧٣ - قَالَ الشّافِعِيُّ: إِذا طَافَ بالبَيْتِ فِي أَشْهُرِ الحجِّ بالعُمرةِ فَهُوَ مُتمتعٌ إِنْ
حجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ العُمرةَ إِنَّمَا تَكْمُلُ بالطَّوافِ بالبَيْتِ، وَإِنَّما يُنْظَرُ إِلى
کمالها.
١٦٠٧٤ - وقَالَ أَبُو ثَورٍ: إِذَا دَخَلَ في العُمْرَةِ فِي غَيرٍ أَشْهُرِ الحجِّ ، فَبَدأ
الطَّوافَ لَها فِي رمضانَ أو فِي شَوَّالٍ لا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا .
١٥٦٠٧٥ - وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتٍ وُجُوبِ الهَدْي على المتمتعِ، فـ: ذَكَرِ ابْنُ
وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُتمتعَ بالعُمرةِ إِلى الحِجِّ يَمُوتُ بَعْدَما يَخْرِجُ بالحِجُ
بِعَرَفَةً أُو غَيرِهَا أترى عليه هديًا؟.
١٦٠٧٦ - قَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُولِئِكَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَلا أَرِى عَلَيْهِ
هَدِيًا ، وَمَنْ رَمِى ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ الهَدْيُ.
١٦٠٧٧ - قِيلَ لَهُ: فالهَدْيُ مِنْ رَآسِ المَالِ أَوْ مِنَ الثَّثِ؟ قَالَ: بِلْ مِنْ رَأْسِ المَالِ.
١٦٠٧٨ - وَقَالَ الشَّافعيّ: إِذا أُحْرمَ بالحجِّ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيهِ دَمُ الْمُتْعَةِ إِذا كَانَ
وَأَجِداً لِذَلِكَ .
١٦٠٧٩ - ذَكَرَهُ الزَّعْفرانيُّ (١) عَنْهُ.
(١) الزّعفرانيّ هو الإمام العلامة ، شيخ الفقهاء والمحدثين ، أبو علي ، الحسن بن محمد بن الصباح،
البغدادي الزعفراني ، يسكن محلة الزعفراني ، ولد سنة بضع وسبعين ومئة ، وحج.
وسمع من : سُفيان بن عيينة ، وأبي معاوية الضرير، وإسماعيل بن عليّة ، وعبيدة بن حميد ،
وو کیع بن الجراح ،وعبد الوهاب الثقفي ، ومحمد بن أبي عدي ، ویزید بن هارون ، وحجاج بن
محمد ، وأبي عبد الله الشافعي ، وخلقٍ کثیر.
وقرأ على الشافعي كتابه القديم، وكان مقدماً في الفقه والحديث، ثقة جليلا، عالي الرواية، كبير المحل .
حدث عنه : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، والقزويني ، وز كريا الساجي ، وأبو
العباس بن سُريج، وإمامُ الأئمة ابن خزيمة ، وأبو عوانة الإسفراييني ، وعمر بن بجير ، وأبو القاسم

٢٠ - كتاب الحج (٢٠) باب مالا يجب فيه التمتع - ٢٢٣
= البغويُ، وأبو محمد بن صاعد، وأبو بكر بن زياد ، ومحمد بن مخلد، والقاضي المحاملي ،
وأبو سعيد بن الأعرابي ، وعدد كثير .
قال النسائي : ثقة .
قال إبراهيم بن يحيى : سمعت الزعفراني يقول: ما على وجه الأرض قومٌ أفضل من أصحاب هذه
المحابر ، يتبعون آثار رسول الله ټے ، ویکتبونها کي لا تندرس.
وقال ابنُ حبان: كان أحمد بن حنبل وأبو ثور يحضران عند الشافعي ، وكان الحسن بن محمد
الزعفراني هو الذي يتولى القراءة عليه .
قال زكريا الساجي : سمعتُ الزعفراني يقول : قدم علينا الشافعي ، واجتمعنا إليه ، فقال : التمسوا
من يقرأ لكم ، فلم يجترئ أحد أن يقرأ عليه غيري ، وكنت أحدث القوم سنا، ما كان بعد في
وجهي شعرة ، وإني لأتعجب اليوم من انطلاق لساني بين يدي الشافعي رحمه الله ، وأعجب من
جسارتي يومئذ قلت: كان الزعفراني من الفصحاء البلغاء - قال : فقراتُ عليه الكتب كلها إلا
كتابين: ((كتاب المناسك)) و(كتاب الصلاة)).
قال أحمد بن محمد بن الجراح : سمعتُ الحسن الزعفراني يقول: لما قرأت كتاب الرسالة علي
الشافعي قال لي : من أي العرب أنتَ؟ قلتُ: لست بعربي ، وما أنا إلا من قرية ، يقال : لها
الزعفرانية . قال : فأنت سيدُ هذه القرية .
قال علي بن محمد بن عمر الفقيه بالري ، حدثنا أبو عمر الزاهد قال : سمعت الفقيه أبا القاسم بن
بشار الأنماطي يقول : سمعت المزني يقول : سمعت الشافعي يقول : رأيت ببغداد نبطياً ينتحي علي
حتي كأنه عربي ، وأنا نبطي ، فقيل له : من هو ؟ قال : الزعفراني .
توفي أبو علي ببغداد في سلخ شعبان سنة ستين ومثتين ، وهو في عشر التسعين.
أخبار القضاة لوكيع (١١:١، ٦٤,٤٢)، القضاة والولاة (٥٢٣) الجرح والتعديل ٣٦/٣،
الفهرست : ٢٦٥، تاريخ بغداد ٤٠٧/٧، ٤١٠، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٨٢، الجمع بين
رجال الصحيحين: ٨٤، طبقات الحنابلة ١٣٨/١، الأنساب ٢٩٨/٦، اللباب ٦٩/٢، وفيات
الأعيان ٧٤,٧٣/٢، تهذيب الكمال: ٢٨٢، تهذيب التهذيب ١/١٤٥/١. سير أعلام النبلاء
(٢٦٢:١٢) تذكرة الحفاظ ٥٢٦,٥٢٥/٢، العبر ٢٠/٢، طبقات الشافعية للسبكى ١١٤/٢،
١١٧، تاريخ ابن كثير ٣٢/١١، تهذيب التهذيب ٣١٨/٢، ٣١٩، النجوم الزاهرة ٣٢/٣،
طبقات الحفاظ : ٢٣٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٨٠، طبقات الشافعية لابن هداية الله : ٧،
شذرات الذهب ١٤٠/٢، المنتظم ٢٣/٥

٢٢٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبٍ نُقَهَاءٍ الأمْصارِ /ج ١١
١٦٠٨٠ - وَهُوَ قَولُ الكُوفِين.
١٦٠٨١ - وَقَالَ رَبيعةُ: إِذَا أَهَلَّ الْمُتَمَتِّعُ بالحِجِّ ثُمَّ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ أَو قبل أنْ
يصُومَ، ففيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما أنَّ عَلَيهِ دَمَ الْمُتْعَةِ ؛ لأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصامَ عَنْهُ ،
والآخرُ أَنَّهُ لاَدَمَ عَلَيْهِ ؛ لأنَّ الوقْتَ الَّذِي قَدْ وَجَبَ عَلَيهِ الصَّومُ قَدمات فيه .
١٦٠٨٢ - وَتَّفَقَ مَالِكٌ، والشَّافعيّ، وأَبُو حَنِيفةَ، وأَصْحابُهم أَنَّ الْمُتَمتعَ إِذا لَمْ
يجِدْ هَدَيَا صَامَ ثَلاثَةَ أَيّامٍ إِذا أُحْرِمَ بالحجِّ إِلى آخرٍ يَومٍ عَرفةً .
١٦٠٨٣ - وَهُوَ قَولُ أبي ثَوْرٍ.
١٦٠٨٤ - وَقَالَ عَطاءٌ: لا بِأُسَ أنْ يَصُومَ المُتمتِّعُ في العشرِ، وَهُوَ حَلَالٌ قَبْلَ أَنْ
يَحْرِمَ .
١٦٠٨٥ - وَقَالَ مُجاهِدٌ، وَطَاووسٌ: إِذا صَامَهِنَّ فِي أَشْهُرِ الحِجِّ أُجزاهُ .
١٦٠٨٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ صَامَ بَعْدَ إِحْرامِهِ بالعُمْرَةِ، وَهُو يُرِيدُ أَنْ يَتَمتعَ
بالعُمرة إِلى الحجِّ لَمْ يجزءُ، وَلَكُنْ يَصُومُ مَا بَيْنَ إِحْرامِهِ بالحجِّ إِلى يَومٍ عَرَفَةً.
١٦٠٨٧ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ.
١٦٠٨٨ - وَرُويَ عَنْ عَائِشَةَ، وأبْنٍ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ .
١٦٠٨٩ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، وأَبُو حَنِيفةَ: إِنَّ مَنْ صَامَ بَعْدَ إِحْرامِهِ بالعمرةِ أجزاهُ .
١٦٠٩٠ - وَقَالَ زُفَرُ: إِذَا بَدأَ بالحجِّ فَأَحْرمَ بِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضيفَ إِليه عُمْرَةٌ
فَصَامَ قَبْلَ إِحْرامِهِ لِلْعُمرةِ أَجْزاهُ .
١٦٠٩١ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ بَدأَ بِإِحْرامِ العُمْرَةِ فَصَامَ قَبْلَ إِحْرامِ الحجّ
أَجزاه، وَإِنْ بَدأَ يإِحْرامِ الحَجِّ فَصَامَ قَبْلَ إِحْرامِ العُمرةِ يُجزيه .
١٦٠٩٢ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ زِيادٍ: إِنْ أَحْرَمَ بالعُمْرةِ لَمْ يجْزِه الصَّومُ حَتَّى يُحْرِمَ

٢٠ - كتاب الحج (٢٠) باب مالا يجب فيه التمتع - ٢٢٥
بالحجّ.
١٦٠٩٣ - وَهُوَ قولُ عَمْرِو بْنِ دینارٍ.
١٦٠٩٤ - وَقَالَ عَطاءٌ: لا يَصُومُ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ .
١٦٠٩٥ - وَاجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّومَ لَا سَِيلَ للمتمتِّعِ إِليهِ إِذا كَانَ يَجِدُ الهَدْيَ
فَلا يَصُمِ الثَّلاثَةَ الأَيَّامِ قَبْلَ يَومِ النَّحْر، فـ:
١٦٠٩٦ - قَالَ مَالِكٌ: يَصُومُهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَإِنْ فَتَهُ ذَلِكَ صَامَ عشَرَةَ أَيَامٍ
إِذا رَجَعَ إِلى بِلادِهِ وَأَجْزَاهُ . وَإِنْ وَجَدَ هَدَيَا بَعْدَ رُجُوعِهِ وَقَبلَ صَوْمِهِ أَهْدى قَبلَ أنْ
يَصُومَ.
١٦٠٩٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ: إِذَا لَمْ يَصُمِ الثَّلاثَةِ الأَيَّامِ فِي الحَجِّ لَمْ يجزهُ الصَّومُ
بَعْدُ وَكَانَ عَلَيْهِ هَدْيَانٍ: هَدْيٌ لِمُتْعْتَةٍ أو قرانِهِ، وَهَدْيٌ لِتحلِِّ مِنْ غَيْرِ هَدْي وَلَا صِيام.
١٦٠٩٨ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ: إِذا لَمْ يَصُمِ الثَّلاثَةَ الأَيَّامِ فِي الحَجِّ وَلَا سَبِيلَ
إِلى الصِّيامِ بَعْدُ .
١٦٠٩٩ - وَقَالَ الأَوْزاعيُّ: لا يُقْضى يَومُ النّحرِ حَتَّى يَهْدِيَ أَوْ يَصُومَ ، فَإِنْ لَمْ
يَهْدِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بِلادِهِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌّ وَيَصُومُ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فِي بَلَدِهِ، وَيَهْدِي إِنْ وَجَدَ .
١٦١٠٠ - وَعَنِ الشَّافعيِّ قَولانِ: أحَدُهما قَولُ مَالِكٍ، والآخرُ كَقَولِ أبي
حَنِيفةَ .
١٦١٠١ - واخْتُلَفَ قَولُه فِي صِيامٍ أَيَامٍ مِنِى لِلْمِتَمَتِّعِ إذا لَمْ يجِدَ الهَدِيَ، فَقَالَ
بالعِراقِ: يَصُومُها. كَقَولِ مَالِكٍ. وٍقَالَ في مصْرَ: لَا يَصُومُها أحَدٌّ لِنْهِى رَسُولِ اللَّهِ
عَُّ عَنْ صِيامِها.
١٦١٠٢ - واخْتَلَفُوا فِيهِ إِذا كَانَ غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْهَدْي فَصَامَ، ثُمَّ وَجَدَ الهَدْيَ قَبْلَ

٢٢٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءٍ الأمْصارِ /ج ١١
کمالِ صَومِهِ، فـ .
١٦١٠٣ - ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: إذا دَخَلَ فِي الصَّومِ فَإِنْ وَجَدَ
هَدِيًا فَأَحَبُّ إِلِيَّ أَنْ يَهْدِيَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أُجزاهُ الصِّيامُ .
١٦١٠٤ - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ وَغيرُهُ عَنْ مَالِكِ فِي هَذَا الْبَابِ أنْ المُتَظَاهِرَ
والحَالِفَ إِنْ دَخَلَ أَحَدُهم فِي الصِّيامِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُتَمتِّعُ الهَدْيَ أَو وَجَدَ الْمُتَظاهِرُ الرَّقبةَ،
والحالفُ مَا يطعمُ أو يكسوا أنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهما بالخيارِ بَعْدَ دخُولِهِ فِي الصَّومِ أنّه إِنْ
شاءَ فَادِى فِي الصَّومِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ إِلى مَا كَانَ عَلَيْهِ .
١٦١٠٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والثَّريُّ: لا يجْزِئ الصَّومُ وَاحِداً مِنْهم إذا وَجَدَ
٠٥٠٠
قَبْلَ أَنْ يَتْمَّ صَومَهُ .
١٦١٠٦ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ، وَعُثْمانَ البتي، والحَسَنِ بْنِ صَالحِ .
١٦١٠٧ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: يَمْضِي فِي صَوْمِهِ وَهُوَ فرضهُ كَما يَمْضِي فِي
الصَّلاةِ بالنِّيممِ إذا طرأُ عَلَيْهِ الماءِ وَهُوَ فيها .
١٦١٠٨ - وَهُوَ قَولُ أبي ثَوْرٍ .
١٦١٠٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذا أيْسَرَ المُتمتعُ فِي يَومِ الثَّلاثِ مِنْ صَومِهِ يَصِلُ
الصَّوْمَ، وَوَجَبَ الهَدْيُ ، فَإِنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحِجِّ كَامِلَةً ثُمَّ أَيْسَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَصُومَ
السَّبْعَةَ الأيام وَلَا يُرْجِعُ إِلى الهَدْى.
١٦١١٠ - وَقَالَ إِبراهيمُ النخعيُّ: إِذا وَجَدَ مَا يَذْبِحُ قَبْلَ أَنْ يَحلَّ مِنْ حجٍِّ
فَلْيَذْبَحْ. وَإِنْ كَانَ قَدْ صَامَ لَمْ يَجِدْ مَا يُذْبِحُ حَتَّى يحلّ فَقَدْ أَجْزَاهُ الصَّومُ .
٠ ١٦١١١ - وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ صَامَ. ثُمَّ وَجَدَ مَا يَذْبِحُ؛ فَلَيَذْبِحْ حَلَّ أَو لَمْ يحلّ ما
كان فِي أَيّامِ النَّشْرِيقِ .

٢٠ - کتاب الحج (٢٠) باب مالا یجب فیه التمتع - ٢٢٧
١٦١١٢ - وَأَخْتَفُوا فِيمَا عَلَى مَنْ فَاتَهُ صَوْمُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامِ قَبْلَ يَومِ النَّحْرِ، فـ:
١٦١١٣ - ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَومَ الثَّلاثَةِ الأيّامِ فِي
الحجِّ أو مَرَضَ فِيهَا، فَإِنْ كَان بِمَكَّةَ فَلْيَصُمِ الثَّلاثَةَ الآيَّامِ فِيهَا، وَلْيَصُمْ إِذا رَجَعَ إِلى أَهْلِهِ
سَبْعَةً. وَإِنْ كَان رَجَعَ إِلى أَهْلِهِ فَلْيهدِ إِنْ قَدَرَ. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَصُمْ ثَلاثَةً وَسَبْعَةٌ بَعْدَها.
١٦١١٤ - وَهُوَ قَولُ أَبِي ثَورٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ إِذا قدمَ بَلدَهُ وَلَمْ يصُمَ ثَمْ وَجَد
الهَدْيَ لَمْ يجزءُ الصَّومُ وَلا يَصومُ إِلا إِذا لَمْ يجِدْ هَديًا.
١٦١١٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحابُهُ: إِذا انْقَضى يَومُ عَرَفةَ، وَلَمْ يَصُمِ الثَّلاثَةَ
الأيّامِ فَعَلَیهِ دَمٌ.
١٦١١٦ - وأَّفَقَ مَالِكٌ وَغَيرُهُ، والشَّافعيُّ، وأَبُو حَنِيفةَ، والثَّورِيُّ، وَأَبُو ثَورٍ
عَلى أنَّ المُنْمتِّعَ يَطُوفُ لِعُمْرِتِهِ بِالبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ، وَعَليهِ بَعْدَ ذَلِكَ
طَوافٌ آخرُ لِحِجِّهِ ، وَسَعْيٌ آخرُ بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ .
١٦١١٧ - وَرُويَ عَنْ عَطاءٍ، وَطَاووسٍ، ومُجاهِدٍ أَنَّهُ يَكْفيهِ سَعْيَّ وَاحِدٌ بَيْنَ
الصَّفا والمرْوَةِ .
١٦١١٨ - واخْتَلَفُوا فِي حكْمِ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي يَسُوقُ الهَدْيَ. فـ:
١٦١١٩ - قَالَ مَالكُ: إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا حَلَّ إِذا طَافَ وَسَعِى وَلا يَنْحَرُ هَدْيُهُ إلا
بِمنى إِلا أَنْ يَكُونَ مُفْرِدًا للعُمْرَةِ ، فَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا للعُمْرَةِ نَحرَهُ بِمَكَّةَ ، وَإِنْ كَان قَارِنًا
نحرهُ پمنی .
١٦١٢٠ - ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ .
١٦١٢١ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَهْدِى هَديًا للعُمْرَةِ وَهُوَ مُتْمتِعٌ لَمْ يجزه ذَلِكَ،
وَعَلَيْهِ هَدْيٌ آخرُ لِمُتْعَتِهِ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ مُتَمِعًا إِذا أَنْشَأَ الحِجِّ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمرِتِهِ،
وَحِيْئِذٍ يَجِبُ عَلَيهِ الهَدْيُ .

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءٍ الأمصارِ /ج ١١
١٦١٢٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَمُحمدٌ ، والثَّوريُّ، وإسحاقُ، وأَبُو
ثَورٍ : لا ينحرُ الْمُتَمِّعُ هَدَيَا إِلا يَومَ النَّحْرِ .
١٦١٢٣ - وَقَالَ أَحْمدُ: إِنْ قَدَمَ المتَمتِّعُ قَبْلَ العشرِ طَافَ وَسَعى ونحَرَ هَدِيُهُ،
وَإِنْ قَدَمَ فِي العشرِ لَمْ ينحرْ إِلا يَومَ النَّحْرِ .
١٦١٢٤ - وَقَالُهُ عَطَاءٌ .
١٦١٢٥ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: يحلُّ مِنْ عُمرِهِ إِذا طَافَ وَسَعِى، سَاقَ هَدِيًا أَو لَمْ يَسْقْ.
١٦١٢٦ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: يحلُّ وَلَكِنْ لا يَنْحِرُ هَدِيَهُ حَتَّى يُحرَمَ بالحجِّ وَيَنْحرهُ
يوْمَ النّحْرِ .
١٠٠
١٦١٢٧ - وَقَولُ أَحْمَدَ بْنِ حَنبلٍ فِي مَسائِلِ الْتَمتِّعِ المذْكُورَةِ كُلِّها فِي هذا البَابِ
كَقَولِ الشَّافعيّ سَواءٌ.
١٦١٢٨ - قَالَ أَبُو حَنِيفةَ، وَأَصْحابُهُ: إِذا لَمْ يَسُقِ الْمُتَمتِعِ هَديَا فَإِذا فَرَغَ مِنْ
عُمْرتِهِ كَانَ حَلالاً ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُحْرِمَ بالحِجِّ فيصِيرُ حَرَامًا ، وَلَو كَانَ سَاقَ
الهَدْيَ لمتعتِهِ لَمْ يحلّ مِنْ عُمرِهِ حَتَّى يحلِّ مِنْ حِجِهِ؛ لأنَّهُ سَاقَ الهَدْيَ مَعَهُ .
١٦١٢٩ - وَحجّهم فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ [قَالَتْ](١)( مَا بَالُ
النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ .. »
١٦١٣٠ - وَقَالَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ: إِذا سَاقَ الْتَمتِّعُ الهَدْيَ لِمُتْعَتِهِ وَطَافَ
لِلْعُمْرَةِ وَسَعَى حَلَّ إِلى يَومِ التّْوِيَةِ .
١٦١٣١ - قَالَ الشَّافعيُّ: وَمَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إِذا اسْتُمتَعَ بإِحْلَالِهِ إِلا أنْ يَحْرمَ
بالحجِّ يَومَ التّرْوِيَةِ، فَأمَّا مَنْ لَمْ يحلّ مِنَ الْمُعْتَمِرِ فَإِنَّمَا هُوَ قَارنٌ لا مُتَمَتِّعٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة .

(٢١) باب جامع ما جاء في العمرة (٥)
٧٣٧ - مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبي
صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَلْ قَالَ: «العُمْرَةُ إِلى
العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا (١). والحِجُّ الَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ) (٢).
١٦١٣٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هذا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ، وَقَولُهُ فِيهِ (( العمرة إِلى
(٥) المسألة - ٣٩١ - العمرة لغة: الزيارة إلى مكان عامر، أو لأنها تفعل في العمر مرةً، ويقال:
إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام .
والعمرة شرعاً : قصد الكعبة للنسك وهو : الطواف والسعي ، ولا يغني عنها الحج ، وإن اشتمل
عليها .
قال الشافعية والحنابلة : العمرة فرض كالحج ، لقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾
[البقرة: ١٩٦] أي ائتوا بهما تامين ومقتضى الأمر الوجوب ، ولخبر عائشة رضي الله عنها قالت :
يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: ((نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة)). رواه ابن
ماجه یاسناد صحيح.
وقال الحنفية والمالكية : العمرة سنة مؤكدة مرة واحدة في العمر ؛ وذلك أن الأحاديث
المشهورة الثابتة الواردة في تعداد فرائض الإسلام لم يذكر منها العمرة مثل حديث ابن عمر : ( بني
الإسلام على خمس)) فإنه ذكر الحج مفرداً، ودليلهم أيضاً ما رواه جابر أن أعرابيا جاء إلى رسول
الله ﴾ فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟ قال: «لا، وأن تعتمر خير
لك)). رواه الترمذي وصححه أحمد والبيهقي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ((نيل الأوطار))
(٢٨١:٤).
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٤٦٠:١)، الدر المختار (٢٠٦:٢)، بدائع الصنائع
(٢٦٦:٢)، الشرح الصغير (٤:٢)، بداية المجتهد (٣١٢:١)، المغني (٢٢٣:٣).
(١) أي من الذنوب دون الكبائر.
(٢) الموطأ: ٣٤٦، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد (٤٦٢:٢)، والبخاري في العمرة (١٧٧٣)
#
-٢٢٩ -

٢٣٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ /ج ١١
الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا)) مثل قَولِهِ: ((الجُمْعَةُ إِلى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبتَ
الكَبَائِرُ ))، قَدْ ذَكَرْنَا الأحادِيثَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاةِ .
١٦١٣٣ - وأمَّا قَولُهُ: (الحجِّ المبْرُورُ))، فَهُوَ الحجِّ الُتقبلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٦١٣٤ - وَقَدْ روى يَحْى ابْنُ أبي كثيرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرِيرةَ، قَالَ :
الحجِّ الْمُرورُ يُكَفِّرُ خَطَأَ تِلْكَ السَّةِ.
١٦١٣٥ - وَأَبُو جَعْفَرِ هَذا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوٍ عَنْهُ غَير
يحيى بنِ أبي كثير(١).
١٦١٣٦ - وَسُميَّ أَصَحُّ مِنْهُ (٢)، وَهُوَ يَرْفَعُهُ ؛ لأَنَّ مَعْنَاهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ صَحّ وَسَلِمَ
مِنَ الْخَطايا قَبْلَ حجِّهِ ، وإِنَّما تَكُونُ الجَنَّةُ جزاءَ مَنْ غُفِرَ لَهُ، وَثَقُلَتْ مَوَازِينُ حَسَنَاتِهِ ،
= باب ((العمرة))، ومسلم في الحج، ح (٣٢٣١) في طبعتنا، باب ((في فضل الحج والعمرة ويوم
عرفة))، وبرقم (١٣٤٩) في طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الحج (١١٥:٥) ، باب (( فضل
العمرة)) وابن ماجه في الحج ( ٢٨٨٨) باب ((فضل الحج والعمرة)) (٩٦٤:٢)، والبيهقي في
السنن (٢٦١:٥)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٩٢٥٤:٧) ، ومن طرق عن عبيد الله ، عن
سمي: أخرجه مسلم (٣٢٣٢) في طبعتنا ، وبرقم (١٣٤٩) في طبعة عبد الباقي ، وعبد الرزاق في
المصنف (٨٧٩٩)
(١) في تحفة الأشراف (٤٣٢:١٠)، أنه: محمد بن علي بن الحسين ، ويقال : غيره ، فإن كان :
محمد بن علي فإنه لم يدرك أبا هريرة ، وإن كان غيره ، فهو مجهول، وقد ذكر الذهبي في الميزان
(١١:٤) أبو جعفر، عن أبي هريرة روي عنه: يحيى بن أبي كثير وحده.
(٢) هو سُمَيّ القرشي المخزومي المدني الحافظ الحجة أبو عبد الله.
حدَّثَ عن مولاه أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الفقيه ، وسعيد بن المسيب ، وأبي
صالح السمان وطائفة.
=

٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٣١
وَتَجَاوزَ اللَّهُ عَنْ سَيئَاتِهِ.
١٦١٣٧ - وَيَشهد لِحَديثِ سُمَيّ هَذا حَدِيثُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ .
١٦١٣٨ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ نصرٍ قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قَالَ حَدَّثْنَا جَعْفَرُ
بْنُ مُحمدِ بْنٍ شَاكِرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحمِدُ بْنُ سابقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُليمانَ ،
عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي حَزِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَهُ: ((مَنْ حَجِّ البَيْتَ فَلَمْ يَرْقُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) (١).
١٦١٣٩ - وَقِيلَ: ((الحجِّ المبْرُوُرُ)) الَّذِي لا رِياءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ وَلَا رَفَثَ وَلا
فُسُوقَ، وَكَانَتِ النَّفَقَةُ فِيهِ مِنَ الْمَالِ الطِّبِ.
١٦١٤٠ - وَقَدْ قِيلَ فِي الحَجِّ المَبْرُوُرِ: حَدَّثَنَا مُحمدُ بْنُ عَبْدِ الملكِ، قَالَ: حَدَّثْنَا
=روي عنه ابنُ عجلان ، ومالكٌ ، وسفيان الثوري ، وورقاءُ بن عُمر، وسفيان بن عيينة وآخرون.
وثقه أحمد بن حنبل ، وغيره .
قُتل يوم وقعة قديد في سنة إحدى وثلاثين ومئة ، كان من علماء الحديث بالمدينة . رحمه الله.
طبقات خليفة ٢٦١ التاريخ الكبير (٢٠٤:٢:٢)، الجرح والتعديل ٣١٥/٤، تهذيب الكمال
٥٥٤، ثقات ابن حبان (٤٣٤:٦) ثقات ابن شاهين (٤٨٠) تاريخ الإسلام ٢٦٠/٥، تهذيب
التهذيب ٢٣٨/٤، خلاصة تهذيب الكمال ١٥٦، شذرات الذهب ١٨١/١.
(١) رواه البخاري في المحصر (١٨١٩) و (١٨٢٠) باب « قول الله تعالى فلا رفث )» وباب « قول
الله تعالى ولا فسوق ولا جدال في الحج)» الفتح (٢٠:٤) ومسلم في الحج، ح (٣٢٣٣) في
طبعتنا ، باب في فضل الحج والعمرة ، وبرقم (١٣٥٠) في طبعة عبد الباقي ، والترمذي في الحج
(٨١١) باب (( ما جاء في ثواب الحج والعمرة)) (١٧٦:٣) والنسائي في المناسك (١١٤:٥) باب
(((فضل الحج)) وابن ماجه في المناسك (٢٨٨٩) باب ((فضل الحج والعمرة)) (٩٦٤:٢)، والإمام
أحمد في «مسنده)) (٤٨٤:٢)، وعبد الرزاق (٨٨٠٠)، والحميدي (١٠٠٤)، والطبري في
((جامع البيان)) (٣٧٢٤)، والبيهقي في السنن (٢٦٢:٥).
:

٢٣٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١ -
ابْنُ الأعْرابِيِّ، قَالَ: حَدَّثْنَا الَحَسَنُ بْنُ مُحمدِ الزعفرانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثْنَا حَكِيمُ بْنُ سَالِمِ
الرازيُ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنٍ أَبْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: الحِجُّ المَبْرُورُ إِطْعَامُ
الطَّعامِ وَحسنُ الصُّحْبَةِ .
١٦١٤١ - وَرَوى ضمرةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ ثَورِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ: مَنْ أَمَّ هَذا البَيْتَ
وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَلاثُ خِصالٍ لَمْ يسلمْ لهُ حجهُ : مَنْ لَمْ يَكُنْ لَه حلمٌ يضْبِطُ بِهِ جَهلُهُ ،
وورع عمَّا حرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَحسن الصُّحْبة لمنْ صحبهُ .
١٦١٤٢ - وقَدْ حَدَّثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحمدٍ، قَالَ: حَدَّثنا أَيُّوبُ، عَنْ
سُؤيدٍ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحمدٍ بْنِ المُنكدرِ ، عَنْ جَابٍ ، قالَ: سُلَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َُّ، قَالَ: ما برِّ الحَجِّ؟ قالَ: ((إطعامُ الطَّعَامِ وطِيبُ الكَلامِ))(١).
١٦١٤٣ - وَذَكرَ ابْنُ شَاهين(٢)، قَالَ: حَدَّثنا أحْمَدُ بْنُ
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٠٧:٣)، وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده
حسن ) .
(٢) هو الشيخ الصدوق ، الحافظ العلم ، المحدث ، المؤرخ، الواعظ ، المفسر ، شيخ العراق ومحدثها ،
وصاحب التفسير الكبير ، أبو حفص : عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب ،
البغدادي ، المعروف : بابن شاهين.
سبب تسميته ابن شاهين :
کان جده لأمه اسمه : أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهین الشيباني، أصله من مروروز من کور
خراسان ، وغلب على المصنف هذا اللقب ، وعرف به .
ولد ابن شاهين في صفر سنة سبع وتسعين ومثتين ، قال : وجدت ذلك بخط أبي . بدأ ابن شاهين
دراسته لعلم الحديث سنة (٣٠٨)، وكان مجتهدا ذكيا مثابراً على الطلب ، كثير حضور حلقات
الدرس ، حتى برع في التفسير والحديث والوعظ ، فكان محدثاً ، ثقة ، کثیر التصانيف .ارتحل بعد
الثلاثين - على عادة العلماء - بحثاً عن العلم والرواية ، وذهب إلى دمشق ، وسمع من علمائها : =

٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٣٣
٠
-من أحمد بن سليمان بن زبان ، ومن أبي إسحاق بن أبي ثابت ، ومن أبي علي بن أبي حنيفة.
وجمع وصنّف الكثير ، وتفسيره في نیفٍ وعشرين مجلداً کله بأسانید . قال ابن شاهين عن نفسه:
أول ما كتبت الحديث سنة ثمان وثلاثمائة ، وصنفتُ ثلاثمائة مصنف ، وثلاثين مصنفا ، أحدها
التفسير الكبير ألف جزء ، والمسند ألف جزء وخمسمائة جزءاً ، والتاريخ مئة وخمسين جزءاً،
والزهد مئة جزء، وأول ما حدثت بالبصرة سنة اثنين وثلاثين وثلاث مئة .
وقال الأمير أبور نصير :
((ابن شاهين: هو الثقة الأمين، سمع بالشام، والعراق، وفارس والبصرة، وجمع الأبواب
والتراجم ، وصنف كثيرا.
وقال أبو القاسم الأزهري :
« کان ابن شاهين ثقة عنده من البغوي سبع مئة جزء).
وقال محمد بن عمر الدراوردي :
(«ابنُ شاهين ثقة، يشبه الشيوخ إلا أنه كان لحاناً ، وكان أيضاً لا يعرف من الفقه لا قليلاً ، ولا
كثيراً، وإذا ذكر له مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره ، يقول: أنا محمدي المذهب )).
قال الذهبي :
(( ما كان الرجل بالبارع في غوامض الصنعة، ولكنه رواية الإسلام - رحمه الله -)).
مات ابن شاهين في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاث مئة .
عاش تسعًا وثمانين سنة ، ومات بعد الدراقطني بأيام يسيرة .
مصنفاته :
كان ابن شاهين محدثاً كثير التصانيف ، فقد ذكر نفسه - كما تقدم - أنه ألف (٣٣٠) كتاباً ،
ويقال إن تفسيره للقرآن كان ألف جزء، كما صنّف في التاريخ ، والحديث ، والزهد ، وغيرها.
وقد فقدت أكثر كتبه ، - خاصة - التفسير الكبير ، خلال العواصف التي اجتاحت العالم
الإسلامي من شرق وغرب .
ويمكن إجمالي ما بقي من مصنفاته من تاريخ التراث العربي - كما يلي :
١ - ناسخ الحديث ومنسوخه ( بنسخته الخطية ، باريس (٧١٨) فى (٦٧) ورقة.
٢ - تاريخ أسماء الثقات ممن نُقل عنهم العلم ، طبع بتحقيقنا .
٣ - الأحاديث الأفراد ضمن مجموع بالظاهرية (٣/٩٠).
٤ - الأمالي = ، وهو جزء فيه حديث ضمن مجموع بالظاهرية (٧١).

٢٣٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبٍ فُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١
المغلسِ (١)، قَالَ: حَدَّثْنَا عُروَةَ بْنُ عَلَيِّ ، قَالَ : حَدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ أبي خلفٍ العنبري،
=٥ - شرح مذاهب أهل السنة،ومعرفة شرائع الدين، والتمسك بالسنة الظاهرية حديث (١٦٤).
٦ - فضائل فاطمة - رضي الله عنها للظاهرية مجموع (٦/١٧).
٧ - فضائل شهر رمضان ومافيه من الأحكام الظاهرية مجموع (٢٠).
٨ - ما اجتمع عندي من الأحاديث التي بيني ، وبين رسول الله عليه أربعة رجال . الظاهرية،
مجموع (١٠٧).
ترجمته في :
تاریخ بغداد (٢٦٥:١١).
المنتظم لابن الجوزي (١٨٢:٧- ١٨٣).
تذكرة الحفاظ ( ٩٨٧:٣).
العبر (٢٩:٣).
دول الإسلام (١: ٣٣٤).
سير أعلام النبلاء (٤٣١:١٦).
مرآة الجنان اليافعي (٤٢٦:٢).
البداية والنهاية (٣١٦:٨):
غاية النهاية (٥٨٨/١).
لسان الميزان (٢٨٣:٤).
النجوم الزاهرة (١٧٢:٤).
طبقات الحفاظ (٣٩٢).
طبقات المفسرین للداوودي (٢:٢).
طبقات القراء لابن الجزري (٥٨٨:١).
شذرات الذهب (١١٧:٣).
هدية العارفین ( ١: ٧٨١).
الرسالة المستطرفة : ٣٨.
كشف الظنون : ١٣٩٤ - ١٤٢٦ - ١٧٣٥ - ١٩٢٠.
إيضاح المكنون للبغدادي ( ٣٠٢:١)، (٤٨١:٢).
(١) هو أحمد بن محمد بن المغلس : أبو عبد الله البزاز ، سمع مجاهد بن موسى ، وأبا همام -

٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٣٥
قَالَ: حَدَّثْنَا دَاوُدُ أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَجَلٌ للحَسَنِ : يَا أَبَا سَعِيدٍ: مَا الحجّ المبْروُرُ؟
قَالَ : أَنْ يدفع زَاهِدًا فِي الدِّنْيا رَاغِبًا فِي الآخِرَةِ.
٧٣٨ - مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا بِكْرٍ أَبْنَ عَبْدَ الرَّحمنِ يَقُولُ: جَاءَتِ امرأةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه فَقَالت:
إِنِّي قدكُنْتُ تَجَهِّزْتُ للحجِّ. فَاعْتَرَضَ لِي. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ:
(اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ ((فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحجَةٍ».(١)
١٦١٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا الحَدِيثُ (مُرْسلا) فِي (الموُطَّا))، إِلا أَنَّهُ قَدْ
صَحِّ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنٍ عَبْدِ الرّحَمنِ قَالَ: ((سَمِعْتُ مِنْ تِلْكَ المرْأةِ.))، فَصَارَ بِذَلِكَ مُسْنَداً.
١٦١٤٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ الآثَارِ الْمُسْنَدَةِ بِمَا وَصَفْنَا فِي («التَّمهيدِ))(٢).
١٦١٤٦ - وَفيهِ مِنَ الفِقْهِ: تَطَوِّعُ النِّساءِ بالحجِّ إِذا كَانَ مَعَهِنَّ ذُو مِحْرَمٍ أَو
زَوَجٌّ، أَو كَانَتِ المرّةُ فِي جَمَاعَةِ نِساءٍ يعين بعضهنَّ بَعْضًا؛ يَعْنِي: أَنْ لا ينضمّ
الرِّجَالُ إِليهنَّ عِنْدَ الْنّولِ والرُّكُوبِ، وكَانَتِ الطَّرِقُ مَأْمُونَةٌ .
١٦١٤٧ - وَفِيهِ : أَنَّ بَعْضَ الأعْمَالِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَنَّ الشُّهورَ بَعْضُها
أَفْضَلُ مِن بَعْضٍ.
٥٠٠
=السكوني ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، والجوزجاني ، وغيرهم ، وروى عنه : مخلد بن جعفر ،
ويوسف بن عمر القواس، وترجمه الخطيب في «تاريخ بغداد)) (١٠٤:٥)، وقال: كان ثقة.
(١) الموطأ: (٣٤٦-٣٤٧)، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٥٢، الحديث (٤٥٠)، وعنده :
((فاعتُرضَ لي)) وسيأتي في الفقرة (١٦١٤٨) حديث: ((عُمرةً في رمضان تَعْدِلُ حجّةٌ)). من
وجوه كثيرة ، وسنخرجه ثمة .
(٢) في (( التمهيد)) (٥٥:٢٢).

٢٣٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقْهَاء الأمْصارِ /ج ١١
١٦١٤٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿2ِ: ((عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةٌ)، مِنْ
حَدِيثٍ عَلَيِّ ابْنٍ أَبِي طَالبٍ، وَأَنَسٍ، وَابْنٍ عَبّاسٍ، وَأُم معقلٍ. وَهُوَ حَدِيثُهُ هَذا ، وقَدْ
ذكرنا الأسَانِيدَ مِنْ أَحَادِيثِ هَؤُلاءِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١)، وأَحْسَنُهَا حَدِيثُ ابْنٍ عَبّاس(٢).
١٦١٤٩ - وَقِيلَ فِي هَذِهِ المرَّةِ (( أُمّ معْقَلٍ)، و((أمّ الهَيْثُمِ))، وقيلَ: ((أمّ
سنان)). وَهِيَ جِدَّةٌ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ سلامٍ، وَالأَشْهُرُ أمّ معقل. (٣)
١٦١٥٠ - ذَكَرَ عَبْدُ الرزّاقِ، قَالَ: حَدَّثْنا معمرٌ ، عنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ أبِي بَكْرِ
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بني أسدٍ مِنْ خزيمةَ يُقَالُ لَها أُمُّ معقلٍ، قَالَتْ: قُلْتُ : يا
رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي رَأَيْتُ الحِجِّ فَضَلَّ جعلي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ:(اعْتمري فِي
شَهْرٍ رَمَضَانَ ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حجّةٌ.
(١) (٥٦:٢٢ - ٥٨).
(٢) عن ابن عباس، قال: قال رسول اللـه عَُّ: ((عمرةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّة)).
وأخرجه أحمد ٢٢٩/١، والبخاري (١٧٨٢) في العمرة : باب عمرة في رمضان ، ومسلم
(١٢٥٦) في طبعة عبد الباقي، وبرقم (٢٩٨٥) في طبعتنا ، في الحج : باب فضل العمرة في
رمضان ، والنسائي ١٣٠/٤ - ١٣١ في الصيام : باب الرخصة في أن يقال لشهر رمضان ، من
طريقين عن ابن جريج ، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣٠٨/١، والبخاري (١٨٦٣) في جزاء الصيد : باب حج النساء ، ومسلم
(١٢٥٦) (٢٢٢) في طبعة عبد الباقي، وبرقم (٢٨٩٦) في طبعتنا ، وابن ماجه (٢٩٩٣) في
المناسك : باب العمرة في رمضان ، والطبراني في ( الكبير) (١١٢٩٩)، (١١٣٢٢) من طرق
عن عطاء ، به .
وأخرجه مطولاً: أبو داود (١٩٩٠) في الحج: باب العمرة ، وابن خزيمة (٣٠٧٧) والطبراني
(١٢٩١١) من طريقين عن عبد الوارث بن سعيد العنبري، عن عامر الأحول ، عن بكر بن
عبدالله المزني ، عن ابن عباس .
(٣) ذكرها المصنف في: الاستيعاب (١٩٦٢:٤)، الترجمة (٤٢١٦)،( والتمهيد) (٥٦:٢٢).

٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٣٧
١٦١٥١ - هَكَذَا قَالَ الزهريُّ: أُمَّ معقلٍ فِي اسْمِ المرأةِ، وَقَدْ تابعه على ذلك
جماعةٌ.
١٦١٥٢ - قَالَ ابْنُ جريج: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي عَاصِمِ يحدِّثُ بهذا الحديث
عَنْ أبي بَكْرٍ ابْنٍ عَبْدِ الرحمنِ ، قَالَ : اسْمُ المرَّةِ أُمُّ سنان.
١٦١٥٣ - وَأَمَّا قَولُهُ: (فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضانَ كَحجَّةٍ » ، يُرِيدُ واللَّهُ أَعْلَمُ فی
النِّطوع لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهما والثَّوابُ عَلَيهِمَا أَنَّهُ سَواءٌ ، وَاللَّهُ يُوَفِّي فضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ ،
والفَضَائِلُ مَا تَدركُ بِقِيَاسٍ، وَإِنَّمَا فِيهَا مَا جَاءَ فِي النَّصِّ.
٧٣٩ - وَفِي الْبَابِ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ ؛ أَنَّ عُمَرَ
بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: افْصِلُوا بَيْنَ حجَّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ. فَإِنَّ ذَلِكَ أَثُمُّ لِحَجٌ
أَحَدِكُمْ. وَأَتَّمَّ لِعُمْرَتِهِ. أَنْ يَعْتُمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الحَحِّ . (١).
١٦١٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ عُمَرُ (رضي الله عنه) يَرى الإفْرَادَ وَيَميلُ إِليهِ
ويستحبُّهُ فَلا يرى أنْ يقرنَ الحِجِّ مَعَ العُمرةِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ جائزٌ بِدَلِيلِ حَدِيثِ
الصُّبِيِّ بْنٍ معبدٍ إِذْ قرنَ وَسَلَهُ عَنِ القرآنِ ، وَذَكَرَ لَهُ إِنكَارَ سُلِيمَانَ بْنِ رَبَيْعَةً وَزَيْدِ بْنِ
صوحانَ لِلْيَتِهِ بالحجِ والعُمْرَةِ مَعًا، فَقَالَ لَهُ: هُديتَ لِسَّةٍ نَيِّكَ )) فَهَذَا بَيْنَ لَهُ أَنَّ
القرانَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ ، ولكنَّهُ اسْتَحَبَّ الإِفْرادَ ؛ لأَنّهُ إِذاَ أَفردَ الحجِّ ثُمَّ قصدَ البَيْتَ مِنْ قَابِلِ
العُمْرَةِ أَوْ قَبْلَهَا فِي عَامِهِ مِنْ بَلَدِهِ، أو مِنْ مَكَّةَ فِي غَيرِ أَشْهُرِ الحِجِ كَانَ عملُهُ وَعبُهُ
ونفَقّتَهُ أُكْثَرُ ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِبُّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحِجِّ ، وَلَا اسْتَحَبَّ النَّمتُّعَ
بالعُمْرةِ إِلى الحجِّ، كُلُّ ذَلِكَ حرصَ مِنْهُ عَلَى زِيَارَةِ البَيْتِ وَعَلَى كَثْرَةِ العَمَل؛ لأنَّ مَنْ
(١) الموطأ: ٣٤٧، والمحلى ( ٦٧:٧).

٢٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ /ج ١١
أفْرِدَ عُمرَتَهُ مِنْ حجّهٍ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا مِنَ القَارِنِ ، وَمَنْ كان أكثر عملا كان أكثر
أجراً إن شاء الله أو لما أعلم اللَّه عز وجلَّ مِنِ اسْتِحْبابِهِ الإفْرادَ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَيْ كَانَ مُفْرِدًا فِي حِجَتِهِ، فَمَالَ إِلِى ذَلِكَ واسْتُحِبَّهُ وَقَدْ رُوي عنْهُ أَنَّهُ
قَالَ فِي قَولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَتُوا الَحَجِّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ:
إِنْمامُها أَنْ تفردَها وَتَفْردَ الحجّ.
١٦١٥٥ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلِفِ رُوي ذَلِكَ عَنْهُ غَيرِهُ إِلا طَاووسًا .
١٦١٥٦ - وَمِنْ هَذَا المعْنِى حَدِيثُهُ هَذا ((افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُم، فَإِنّ
ذَلِكَ أَثَمُّ لحِجٌ أَحَدِكُمْ وَعُمْرَتِهِ) (*).
١٦١٥٧ - وَلِلْعُلماءِ فِي قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجلَّ: ﴿وَأَيِّمُّوا الَحَجِّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
أَقُوَالٌ، مِنْها:
١٦١٥٨ - قَولُ عُمَرَ هَذا.
١٦١٥٩ - وَمِنْهَا قَولُ عَلَيّ، وَطَائِفَةٍ، قَالُوا: إِثْمامُها أَنْ تُحْرِمَ بِهما مِنْ مَنْزِلِكَ،
أو مَسْكَئِك(١).
(٥) المسألة : ٣٩٢ - اتفق العلماء على أن العمرة تجوز في أي وقت من أوقات السنة في أشهر الحج
وغيرها ، أي إن ميقات العمرة الزمانى جميع العوام وهى وقت لإحرام العمرة ، وقد اعتمر النبى
فى ذي القعدة وفى شوال، وقال : «عمرة فى رمضان تعدل حجة ، ولا يكره عند الجمهور
تكرار العمرة في السنة ، فلا بأس أن يعتمر مراراً ، وحديث أبي هريرة في الصحيحين: ((العمرة
إلي العمرة كفارة لما بينهما )).
المجموع (١٣٣:٧)، المهذب (٢٠٠:١)، مغني المحتاج (٤٧١:١)، اللباب (٢١٥:١)، بداية
المجتهد (٣١٥:١)، كشاف القناع (٤٧٢:٢)، المغني (٢٢٦:٣)، القوانين الفهية ص (١٣٠).
(١) مسند زيد (١٤٤:٣)، وآثار أبي يوسف (٤٨٤)، وسنن البيهقي (٣٠:٥)، والمحلى (٧٥:٧)،
والمجموع (٧: ٢٠١) والمغني (٣: ٢٦٥).

٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٣٩
١٦١٦٠ - وَمِنْها قَولُ مَنْ قَالَ: ﴿أَتِمُوا الحجّ والعُمْرَةَ﴾ أَيْ أَقِيمُوا الحجّ والعُمرةَ.
١٦١٦١ - ذكَرَ عَبْدُ الرِّزَّقِ، قَالَ: أَخْبرني الثّورِيُ، عَنْ ثَورِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ
سُليمانَ بْنٍ مُوسى، عَنْ طَاووسٍ فِي قَولِهِ تعَالى: ﴿وَتِّمُّوا الحجّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، قَالَ:
إِنْمَامُهما أَنْ تفردَهُما، وتحرم مِنْ دُوَيْرَةٍ أَهْلِكَ .
١٦١٦٢ - وَقَالَتْ طَائِفَةُ مِنْ أَهْلِ العلْمِ: إِنَّما خُوطِبَ بِهَذِهِ الآيَةِ مَنْ دَخَلَ فِي
الحَجِّ أو العُمْرَةِ .
١٦١٦٣ - ذَكَرَ عَبْدُ الرزَّاقِ، قَالَ: أَخْبرنا مُعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ:
سُلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ، فَأَمَر بها؛ فَقِلَ لَهُ: إِنَّكَ تُخَالِفُ أَبَاكَ. فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ لَمْ
يَقُلِ الَّذِي تَقُولُونَ، إِنَّمَا قَالَ عمَرُ: أَفْرِدُوا الحِجِّ مِنَ الْعُمْرَةِ، فَإِنّهُ أَتْمُ للحجِّ ، وَآَمُّ
لِلْعُمْرَةِ. أي: أنَّ العُمرةَ لا تَتَمَّ فِي شُهُورِ الحِجِ إِلا بَهَدْي - وأرادَ (١) أنْ يُزَارَ البَيْتُ فِي
غَيْرِ شُهُورِ الحِجِّ فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا وَعَاقِبْتُم النَّاسَ عَلَيْهَا، وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّه تَعالى.
وعَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّه ◌َهِ فَإِذَا أَكْثَرُوا عَلَيهِ، قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُ أَنْ يَتْبَعَ، أَو عُمَرُ (٢).
١٦١٦٤ - قَالَ: وأَخْبرنا مَعمرٌ، عنْ صدقةَ بْنِ يَسارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ
يَقُولُ: لَو أَنَّ بْنَ الحجّ والعُمرةِ أَحَبَّ إِلِىَّ مِنَ الْعَةِ.
(١) أي أراد الفاروق عمر .
(٢) تقدم في (١٥٧١٦ - ١٥٧١٨)، وأخرج البيهقي في سننه (٢١:٥) عن عبد الله بن عمر رضي
الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال أن أتم للعمرة أن تفردوها من أشهر الحج ﴿الحج
أشهر معلومات ﴾ شوال وذو القعدة وذو الحجة فأخلصوا فيهن الحج واعتمروا فيما سواهن من
الشهور - وأراد عمر رضي الله عنه بذلك تمام العمرة لقول الله عز وجل ﴿وأتموا الحج والعمرة
لله﴾ وذلك أن العمرة أن يتمتع فيها المرء بالحج ولا تتم إلا أن يهدي صاحبها هدياً أو يصوم إن لم
يجد هديا ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وأن العمرة في غير شهر الحج تتم بغير هدي
ولا صيام ، فأراد عمر- رضي الله عنه - بالذي أمر به من ترك التمتع بالعمرة إلى الحج تمام العمرة =
:

٢٤٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاء الأمْصارِ /ج ١١
١٦١٦٥ - قَالَ: وَأخبرني [ ابن التيمي](١)، عنِ القاسِمِ بْنِ الفضْلِ. قَالَ :
سَمِعْتُ رَجُلا قالَ أَنْهِى عُمَرُ عَنْ مُتْعَةِ الحِجِّ ؟ قالَ : لا ، أبعد كتاب الله؟!
٧٤٠ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذا اعْتَمَرَ ، رَبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ
رَحِلَتِهِ حَتّى يَرْجِعَ (٢).
١٦١٦٦ - المغني فِي هذا الخَّبَرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ مَا كَانَ عَلَيهِ ( رضي الله
عنه) مِنَ الحِرْصِ عَلَي الطَّاعَةِ وَالقُربَةِ إِلى اللَّهِ بِالانْصِرافِ إِلى دَارِ الهِجْرَةِ التي
اقْتَرِضَ عَليه المقام فِيها، وَأَنْ لا يظعنَ عَنْهَا إِلا فيما لا بُدَّ مِنْهُ مِنْ دِينٍ أَوَدُّنْيًا : ◌َعنُ
سَقَرِ، لا ◌َعَنُ إِقَامَةٍ عنها، وَكَانَ مِنَ الفَرَضِ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ أَلا يَرْجَعَ
للسُّكْنِى والمقاَمِ إلى الدَّر أَّتِي افْتَرضَ عَلَيْهِ الهِجْرَةَ مِنْها . وانْصَرَفَ، وَأَنْ يَجْعَلَ
الانْصرافَ إِى مَوْضِعِ هِجْرَتِهِ بِمِقْدَارٍ مَا يُمْكِنُهُ .
١٦١٦٧ - وَإِنَّمَا أَرْخَصَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ للْمُهَاجِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءٍ
نُسِكِهِ ثَلاثًا - يَعْنِي لِقَضاءِ حَاجَاتِهِ - فرأى عُثْمَانُ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الرِّخْصَةِ فِي ذَلِكَ لما
يْزُمُ مِنَ القِيامِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمينَ ، فَكَانَ يعجلُ الأوبة إِلى دارٍ مَقامِهِ بِقِيامِهِ بِأُمُورٍ
الخاصَّةِ وَالعَامَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
=التي أمر الله عز وجل بها وأراد عمر رضي الله عنه أيضاً أن يزار البيت في كل عام مرتين وكره
أن يتمتع الناس بالعمرة إلى الحج فيلزم ذلك الناس فلا يأتوا البيت إلا مرة واحدة في السنة فاشتد
الأئمة في التمتع حتى رأى الناس أن الأئمة يرون ذلك حراماً ولعمري ما رأى ذلك الأئمة حراما
ولكنهم اتبعوا ما أمر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك احتسابا للخير-
ولما سأل الإمامُ علي الفاروق عمر : انهيت عن المتعة؟ ، أجاب : لا ، ولكني أردت كثرة زيارة
البيت. سنن البيهقي (٢١:٥)
(١) هكذا في الأصل غير واضحة تمامًا .
(٢) الموطأ : ٣٤٧.