Indexed OCR Text
Pages 181-200
٢٠ - كتاب الحج (١٥) باب مالا يوجب الإحرام من تقليد الهدي - ١٨١ ثُمَّ أَقَامَ حَلالاً أيَّامًا، ثُمَّ خَرَجَ وَقَدْ كَانَ قَلَّدَ هَدَيَهُ فَهُوَ مُحْرٌِ حِينَ يَخْرُجُ . أَلا تَرِى أَنَّهُ بَعَثَ بِهَدْي المتْعَةَ . ١٥٩١٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُويَ عَنْ عَطاءٍ نحْو مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ قَولِه. ١٥٩١٧ - رَوَى القطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ، ء قال، قَالَ عَطَاءٌ: أَمَّا الَّذِي قَلَّدَ الهَدْي فَقَدْ أَخْرَمَ . ١٥٩١٨ - قَالَ: وَمِثْلُ التَّعْلِيدِ فرضُ الرَّجُلِ هَدِيهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنْتَ هَدْيٌّ ، أو قَدْ أَهْدیتُكَ . ١٥٩١٩ - قَالَ: وَبِمِنْزِلَةٍ ذَلِكَ المجللُ، والإشْعارُ . ١١٥٩٢٠ - وَيَحْملُ هَذا مِنْ قَولٍ عَطاءٍ أنْ يَنْوِي فَعْلَ ذَلِكَ أَو يَتَوجَّهَ مَعَ هَدِيهِ . ١٥٩٢١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ الَّذي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنِ اتَّبِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبْنَ عُمرَ - رواهُ أسدُ بْنُ مُوسَى وَغَيْرَهُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْماعيلَ عن عِبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عطاءِ بْنٍ أبي لبيبةً عن عَبْدِ الملكِ بْنِ جَابٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ جَالِسًا فقد قمِيصهُ مِنْ جَنبهِ حَتّى أخْرجَهُ مِنْ رِجْلِيهِ ، فَنَظرَ القَومُ إلى النبيّ (عليه السلام)، فَقَالَ: ((أُمَرْتُ بِبُدْنِي التي بعثتُ بِها أنْ تُقَلَّدَ وَتُشعرَ عَلى مكانٍ كَذَا وَكَذَا فَلَسْتُ قَمِيِصي ونسيتُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأخْرجَ قَميصي مِنْ رَأْسِي))(١). ١٥٩٢٢- فَذَهَبَ قَومٌ إِلى أَنَّ الرَّجلَ إِذا بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ فَقَلَّدَ الهَدْيَ (١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٨:٢) من طريق أسد بن موسي بهذا الإسناد وذكره الهثيمي في «مجمع الزوائد » (٢٢٧:٣)، وقَالَ : رواه أحمد ، والبزار في (( مسنديهما))، = ١٨٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ فُقْهَاء الأمْصارِ /ج ١١ - وَأَشْعَرَهُ أَنَّهُ يتجردُ فِيقيمُ كَذَلَكَ حتَّى يحلِّ النَّاسُ مِنْ حجِّهم. ١٥٩٢٣ - واحتُجُوا بِهَذا الْحَدِيثِ وَبَقولِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: ((مَنْ أَهْدِى هَديًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الحاجٌ)). ١٥٩٢٤ - وَعَبَدُ الرَّحمنِ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المدِينَةِ رَوَى عَنْهُ سُليمانُ بْنُ بلال، والدَّراورديٌّ، وَدَاوُدُ بْنُ قيس، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، إِلا أَنَّهُ مِمَّنْ لا يُحْتَجِّ بِهِ فيما ينْفَرِدُ بِهِ ، فَكَيْفَ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ؟ وَلَكِنَّهُ قَدْ عملَ بِحَدِيثِهِ بَعْضُ الصِّحَابَةِ ( رضي الله عنهم) (١). ١٥٩٢٥ - رَوَى معمرٌ، عَنْ أَيُوبَ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَعَثَ بِهَدْيِهِ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ ، فَأَتِى مُطرفُ بْنُ الشِّخِيرِ فِي المنامِ فَقِيلَ لَهُ : أَثْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فمرهُ أنْ يُطَهِّرَ فَرْجَهُ فَأَبِى أَنْ يأْتِيهُ فأتى الليلةَ الثّانيةَ فقيل لهُ مِثْلُ ذَلك فأبى أن يَأْتِيَهُ، فَأكثرَ اللَّلَةَ الثّالثةَ وَقِيلَ لَهُ قَولٌ فيهٍ بَعْضُ الشِّدَةِ، فَلَمّا أَصْحَ أَتَى ابْنُ عَبَّاسِ فأخْبَرَهُ بِذَلِكَ؛ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا ذَلِكَ؟ ثُمَّ ذَكَرَ ، فَقَالَ: إني وقَعتُ عَلَى فُلانَةٍ بَعْدَ ما قَلَّدْتُ الهَدْيَ، فَكَتَبَ ذَلِكَ اليَوْمَ الَّذِي وَقَعَ عَليها ، فَلمَّا قَدَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذي بعثَ مَعَهُ الهَدْيَ سَأَلَهُ: أَيِّ يَومٍ قَلَّدْتَ الهَدْيَ؟ فَأَخْبَرَهُ، (فإِذا هَو قَد)(٢) وقع عَلَيها = ورجال أحمد ثقات ، وضعف الحديث: الكاندهلوى في ((أوجر المسالك إلى موطأ مالك)) (٢٨٩:٦). وانظر الفقرة (١٥٩٢٤). (١) هو عبد الرحمن بن عطاء بن بنت أبي لبيبة = كان رفيقاً لمالك في الطلب ، وترك مالك الرواية عنه وهو جاره . التهذيب (٢٣١:٦)، إلا أن له توثيقاً عند ابن سعد ، فقد قال: كان ثقة قليل الحديث، توفي سنة (١٤٣) ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات (٧٩:٧)، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم ، وضعفه الأسدي ، وله ترجمة في التاريخ الكبير (٣٣٦:١:٣). (٢) موضعها بياض في (ك). ٢٠ - كتاب الحج (١٥) باب مالا يوجب الإحرام من تقليد الهدي - ١٨٣ بَعْدِما قَلَّدَ الهِدْيَ، فَأَعْتُقَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَارِيتَهُ تِلْكَ (١). ١٥٩٢٦ - وَرَوَى ابْنُ جُريجٍ، وَأَيُوبُ، وَعُبِيدُ اللَّهِ بِمَعْنِى وَاحِدٍ ، عَنْ نَافِعِ، عَنٍ أَبْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ ، والمرَةُ كَذلكَ، فَإِنْ لَمْ يحجّ فَهُوَ حرامٌ حَتَّى يَنْحِرَ هَدْيَهُ . ١٥٩٢٧ - وَرَوَى أَبُو العَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خلافَ مَا روى نَافِعٌ عَنْهُ . ١٥٩٢٨ - ذَكَرَ مَعمرٌ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ أَبى العَاليَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: تَقُولونَ: إِذا بَعثَ الرَّجُلُ الهَدْيَ فَهُوَ مُحْرِمٌ، واللَّهِ لَو كَانَ مُحْرِمًا مَا كَانَ يَدْخِلُ دُونَ أَنْ يَطوفَ بِالبَيْتِ . قَالَ أَيُوبُ : فَذْكَرْتُهُ لِنَافِعِ ؛ فَأَنْكَرَهُ . ١٥٩٢٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا البَابِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلى ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَنَافِعٌ أَثْبَتُ فِي أَبْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي العَالِيَةِ وَأَعْلِمُ بِهِ، وَهَذا مالا يَخْتَلِفُ أَهْلُ العِلْمِ بهذا الشأنِ فِيهِ ، إِلا أَنَّ الَّذي حكاهُ أَبُو العَاليَةِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قُولٌ صَحِيحٌ فِي النّظَرِ، وَهُوَ الثَّابِتُ فِي الأَثَرِ مَنْ حَدِيثٍ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ (عليه السلام ) أَنَّهُ لَمْ يحرمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي حِينَ قَلَّدَ هَدْهُ وَبَعثَ إلى مكَّةَ بِهِ . ١٥٩٣٠ - وَعلى القَوْلِ بِحَدِيثٍ عَائشَةَ دُونَ حَدِيثِ ابْنٍ أَبِي لَبيبةَ: جُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ، وَأَئِمَّةُ الفَتْوى بالأَمْصارِ على مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذا البَابِ . ١٥٩٣١ - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنَ الفِقْهِ مَا يَرُدُّ حَدِيثَ أمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:(إِذَا دَخَلَ العشْرُ فأراد أحدُكُمْ أَنْ يُضَحِّي فَلا يَأْخِذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ (٢) لِأَنَّ فِي هَذَا الَحَدِيثِ النَّهِي مِنْ أَنْ يَأْخُذَ فِي العشرِ مِنْ ذي الحجّةِ (١) التمهيد (١٧: ٢٢٤-٢٢٥) ونسبه لعبد الرزاق. (٢) أخرجه مسلم في الأضاحي ، الأحاديث ( ٥٠٢٥ - ٥٠٣١) من تحقيقنا ، وأخرجه أبو داود في الأضاحي (٩٤:٣) باب (( الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحى)). والترمذي = ١٨٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ /ج ١١ مَنْ ظفرِهِ أَوْ مِنْ شَعرِهِ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي ، وَالْهَدْيُ فِي حُكْمِ الضَّحِيّةِ . ١٥٩٣٢ - وَفِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ الهَدْيَ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتِبُ الْمُحْرِمُ، فَهُوَ مُعارضٌّ لِأُمِّ سَلَمَةَ، وَهُو أَثْبَتُ مِنْهُ وَأَصَحُ؛ لأنَّ طَائِفَةَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بالنّقْلِ تَقُولُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ مسلم شَيْخَ مَالِكٍ مَجْهُولٌ، يَقُولُ فِيهِ شُعْبَةُ وَبَعْضُ أَصْحَابٍ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ: عَمْرو بْنُ مسلمٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيْبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ (عليه السلام). ١٥٩٣٣ - وَقَالَ فِيه ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، وَتَبَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكٍ . ١٥٩٣٤ - وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ مُحمِدُ بْنُ عُمرَ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ مُسلمٍ بْنِ عمارةَ بْنِ أكيمة . ١٥٩٣٥ - حَدِّثنا خلفُ بْنُ قاسمٍ ، قَالَ: حدَّثنا عُمرُ بْنُ مُحمد بْنِ القَاسمِ = فيه (١٠٢:٤) باب (( ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحى)). والنسائي في أول كتاب الضحایا (٢١١:٧) من المجتبی ، وابن ماجه فیه (١٠٥٢:٢) . ح (٣١٤٩)، باب (من أراد أن يضحي فلا يأخذ في العشر من شعره وأظفاره). والحديث صحيح لا مطعن فيه ، ونقل النووي في شرح مسلم أن سعيد بن السيب ممن يقول بتحريم أخذ شيء من الشعر والظفر على من أراد أن يضحي ، وقد جمع العلماء بين هذا الحديث وما يفيد خلافه ، بحمل النهي على كراهة التنزيه، وأن الأمر الوارد فيه للإرشاد والأدب . وفي صحيح مسلم : في الباب المشار إليه : عن عمر بن مسلم بن عمار الليثي قال : كنا في الحمام قبيل الأضحى، فأطلى فيه إناس ، فقال بعض أهل الحمام : إن سعيد بن المسيب يكره هذا وينهي عنه فلقيت سعيد بن المسيب ، فذكرت ذلك له فقال : يا ابن أخي . هذا حديث قد نسي وترك ، حدثني أم سلمة زوج النبي لم ي قالت قال رسول الله عمله وذكر الحديث ، فهذا تصريح من ابن المسيب أن الناس نسوا هذه السنة وتركوها ، فتأمل . ٢٠ - كتاب الحج (١٥) باب مالا يوجب الإحرام من تقليد الهدي - ١٨٥ وَمُحمِدُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنِ كَامِلٍ، وَمُحمِدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ المنصورِ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سهلٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ: حَدِّثْنَا مَالِكٌ، عَنْ عُمرَ، عَنْ سَعِد بْنِ المُسَيِّب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾ِ قَالَ: مَنْ رأى هِلالَ ذِي الحجَّةِ فأرادَ أَنْ يُضحِّي فَلا يَأْخُذُ مِنْ شعره ولا مِنْ أظفَارِهِ شَيًا)). ١٥٩٣٦ - وَرواهُ القعنبيّ، وَأَبُو مصعبٍ، وَأَبُو بكيرٍ عنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنا الأُسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي غَيرِ هَذا الموْضِعِ إِلا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَكْثَرٍ رُواة (المُوَطَّ)) ١٥٩٣٧ - وَقَدْ رواهُ شُعْبَة عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثْنا خَلفُ بْنُ قَاسمٍ، قَالَ: حَدَّثنا أَحْمِدُ بْنُ مُحمدِ ابْنِ الحَسَنِ العسكريُّ، قَالَ : حَدَّثنا إبراهیمُ بْنُ مُرزوقٍ بْنِ دِینارِ البصريُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثْنا بِشْرُ ابْنُ عُمرَ ، قَالَ: أَخْبرنا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ سلمٍ، عَنْ سَعِدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، عَنّ النبيِّ ◌َّهُ قَالَ: ((منْ رَأَى مِنْكُمْ هِلالَ ذِي الحَجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّي فَلا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ ولا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا. ١٥٩٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَرَكَ مَالِكٌ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذا الحدیثِ فِي آخرٍ عُمْره ، وَقَالَهُ عَنْهُ عَمْرَانُ بْنُ أَنْسٍ، فقالَ: لَيْسَ مِنْ حَديثي . قَالَ : فَقُلْتُ لِجُلسائِهِ: فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ وَهُوَ يَقُولُ : لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي . ١٥٩٣٩ - وَقَدَ اخْتُلَفَ العُلماءُ فِ القَولِ بِهَذا الحَديثِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لا بأسَ بِحَلْقِ الرَّسِ وَقَصِّ الأَظَفَارِ والشَّارِبِ، وَحَلْقِ العَانَةِ فِي عشرِ ذِي الحجَّةِ. ١٥٩٤٠ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفةَ وَأَصْحَابِهِ، والثَّوريّ . ١٥٩٤١ - وأخْتُلَفَ فِي ذَلِكَ قَولُ الشَّفِعِيِّ، فَمَرَّةً قَالَ: مَنْ أَرَادَ الضّحِيَّةَ لَمْ يمسّ فِي عشرٍ ذي الحجّةِ مَنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّي . ١٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصارِ /ج ١١ ســـ ١٥٩٤٢ - وَمَرَّةٌ قَالَ: أَحَبُّ إِليَّ أَنْ لا يَفْعَلَ ذَلِكَ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ شَعرِهِ أو أَظْفَارِهِ شَيْئًا فَلا بأسَ لِحَديثٍ عَائشَةَ: ((كُنْتُ أَفتْلُ قَلَائِدَ هَدْي رَسُولِ اللَّهِ عَلَيهِ .. ، الحديث )) . ١٥٩٤٣ - وقَالَ الأوزاعيّ: إذا اشترى أضحيتَهُ بعدما دخل العشرُ فإِنَّهُ يُكفُ عن قصَّ شَارِيِهِ وأظفَارِهِ وإن اشْتراهَا قَبْلَ أنْ يدخلَ العشرُ فلا بأس. ١٥٩٤٤ - وَقَالَ أحمدُ بْنُ حَبلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ راهويةَ بِظَاهِرٍ حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَة. ١٥٩٤٥ - واخْتَلَفَ عَنْ سَعيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ فِي ذَلِكَ . وَرُوي عَنْه أَنْهُ ألقى بِما رُويَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِى ذَلِكَ . ١٥٩٤٦ - وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ عمارةَ بْنٍ صيادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: لا بأسَ بالاطلاء بالنورة فِي عشرِ ذِي الحجّةِ . ١٥٩٤٧ - وَهُوَ أَتْرِكُ لِمَا رَوَاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لا بِأُسَ بالجِمَاعِ فِي عشرٍ ذِي الحجّةِ لِمَنْ أَراد أَنْ يُضحِّيَ وَأَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فَحَلْقُ الشَّعْرِ وَالأَظَفارِ أَحْرِى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًاً . ١٥٩٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنَ الاخْتِلافِ فِي حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ ابْنَ عُبَيْنَةَ رواهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنٍ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّيِّ ◌َ﴾، ورواهُ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ القطَّانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ حُميدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْها. وَكَذَلِكَ رواهُ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: أَنَسُ بْنُ عَيَاضٍ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عَبْدٍ الرَّحْمنِ بْنِ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيْبِ قَالَ قَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ .. ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَضَعَّفَتْ طَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ هَذَا وَأَما ٢٠ - كتاب الحج (١٥) باب مالا يوجب الإحرام من تقليد الهدي - ١٨٧ أَحْمَدُ بْنُ حَنْلِ ، فقالَ: هُوَ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةٍ مَالِكٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَهُ مُحمدُ ابْنُ عَمْرٍو ، عَنْ شَيْخِ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . ١٥٩٤٩ - قَدْ ذَكَرْنا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلالٍ رَوَاه عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَمُحَمْدُ بْنُ عَمْرٍو، إِلا أَنْهُم اخْتَلَقُوا فِي عُمَر بْنٍ مُسلمٍ بْنِ أكيمة الليثي، وَهُوَ ابْنِ أخي الذي روی عنه ابن شهاب. ١٥٩٥٠ - قالَ أحمد: ذكرتُ لِعَبْد الرَّحمنِ بْنِ مهديٍّ حَدِيثَ أُمَّ سَلَمَةَ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ : ((كَانَ النبيُّ عَلْ إِذا بَعَثَ الهَدْي لَمْ يحرمُ عَلَيهِ شَيءٌ ((فبقى سَاكِبًا وَلَمْ يُجِبْ)). ١٥٩٥١ - وَذَكَرَتُهُ لِحْي بْنِ سَعِيدٍ، فَقَالَ: ذَاكَ لَهُ وَجْهٌ وَهَذَاَ لَهُ وَجْهٌ ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لِمَنْ أَرَادِ أَنْ يُضَحِّي بالمصْرِ، وَحَديثُ عَائِشَةَ لِمَنْ بعثَ بِهِدْيِهِ وأقامَ. ١٥٩٥٢ - قَالَ أَحْمدُ: وهكذا أَقُولُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ هُوَ عَلى المُقيم الَّذي يُرْسِلُ بِهَدْيِهِ ، ولا يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّي بَعْدَ ذَلِكَ الهدي الَّذِي بَعَثَ بِهِ ، فَإِنْ أَرادَ أن يُضَحِّي لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ، عَلَى أَن حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمةَ هُوَ عِنْدِي عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي فِي مصْرِهِ. ١٥٩٥٣ - حكى ذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهُ الأَثْرَمُ . ١٥٩٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ صَحَّ أَنَّ النبيَّ (عليه السلام) إِذْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتِبُهُ الْمُحْرِمُ، وَصَحِ أَنْهُ كَانَ يُضَحِّي ◌َ﴾ ويحضُّ عَلَى الضَّحِيَّةِ، وَلَمْ يصحّ عِنْدَنَا أَنَّهُ عَّهِ فِي العامِ الَّذِي بَعَثَ فِيهِ بِهَدْيِهِ وَلَمْ يَبْعَثْ بِهَدْيِهِ لِينْحِرَ عَنَهُ ١٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١ بِمَكَّةَ إِلَا سَنَةَ تَسْعِ مَعَ أبي بكرٍ ، وَلا يوجدُ أَنَّهُ لَمْ يضحٌ فِي ذَلِكَ العَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ١٥٩٥٥ - والقياسُ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيهِ مِنْ جوازِ الإِجْمَاعِ أَنْ يَجُوزَ مَا دُونَهُ مِنْ حلاقِ الشَّعرِ، وَ قَطع الظّفرِ، وَبَاللَّهِ (عز وجلّ) التَّوْفِيقُ . ١٥٩٥٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: صحَّحَ الطَّحاوِيُّ حَديثَ أُمِّ سَلَمَةَ هَذا وَقَالَ بِهِ ، وَخَالَفَ أَصْحَابَهُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ ذكرَ طُرقَهُ والاخْتِلافَ فِيها ، وقَالَ : بَعْضُها يشدُّ بَعْضًا . وَقَالَ: لَيْسَ شَيْخُ مَالِكٍ بِمِجَّهُولٍ ، لَنَّهُ قَدْ رُوِى عَنْهُ ثَلاثَةُ أَئِمَّةٍ: مَالِكٌ، وَمُحمدُ بْنُ عُمْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِ هِلالٍ ، وَقَدْ تَعَه عَلَى رِوَايَتِهِ: مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: عَبْد الرحمن بْنٍ حَمِيدٍ بْن عَبْدِ الرحمنِ بْنِ عَوفٍ، وَلا يضرُّهُ تَوْقِيفُ مَنْ وَقَفَهُ إِذا رَفَعَهُ ثِقَاتٌ، وَلا يضرّهُ أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ عُمرَ. ١٥٩٥٧ - وَمَالِ الطَّحاويُّ إِلى القولِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذا، واحْتُجْ لَهُ وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَهُ الكوفِينَ، وَمَالِكاً وَمِمَّا ذَكرَهُ فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ: ١٥٩٥٨ - حَدَّثنا إبراهيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثنا مسددٌ ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُزِریعِ، قَالَ: حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي ◌ُروبَةَ ، قَالَ : حَدِّثنا قتادةُ ، عَنْ کثیرِ بْنِ أبي كثيرٍ أَنَّ يَحْيِى بْنَ يَعْمُرَ كَانَ بَعَثَني بخراسانَ فِي الرَّجُلِ إِذا اشْتَرَى أُضْحِيةً وَسَمَّاها وَدَخَلَ العشرُ أَنْ يَكفِّ عَنْ شعرِهِ وَأَظْفَارِهِ، فَلا يُمَسُّ مِنْها شَيءٌ. ١٥٩٥٩ - قَالَ كِثِيرٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فقَالَ: نَعَمْ قَدْ أَحْسَنَ. ١٥٩٦٠ - قُلْتُ عَنْ مَنْ يَا أَبا مُحمدٍ؟ قَالَ: عَنْ أَصْحَابٍ مُحمدٍ عَّهِ كَانُوا يَقُولون ، أو كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ . ١٥٩٦١ - وأمّا قَولُ ابْنِ الزُبيرِ فِي الَّذِي تَجَرَّدَ حين أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يقلَّدَ: «بِدْعَةٌ ٢٠ - كتاب الحج (١٥) باب مالا يوجب الإحرام من تقليد الهدي - ١٨٩ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ)) . ١٥٩٦٢ - وَقَالَ الطَّحَاويُّ مُحتجًا لأبي حَنِيفَةَ، وَأَبي يُوسُفَ، وَمُحمدٍ : لا يجُوزُ أَنْ يكونَ عِنْدِنا حلفُ ابْنِ الزُّبَيرٍ عَلَى ذَلِكَ أَنْهُ بِدْعَةٌ إِلا وَقَدْ عَلَمَ أَنَّ السّنّة عَلى خِلافٍ ذَلِكَ . ١٥٩٦٢م - وأمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّما اعْتمدَ عَلى حَدِيثِ جَابِرِ المذْكُورِ ، وَقَدْ ذکرنا عَلَة إِسْنَاده، وَلَو علمَ بِهِ ابْنُ الزُّبِيرٍ لَمْ يُقْسِمْ. ١٥٩٦٣ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ أَنَّهُ لا يحبُّ لِأحَدٍ قَلَّدَ هَدَيُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُؤْخِّرٌ إِحْرَامَهُ إِلى الْجُحْفَةِ ، فَإِنَّ الْهَدْيَ لما كانَ محلُّ هَدْيِهِ محِلَّهُ وَذَلِكَ يَومُ النَّحْرِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ مَعَ تَقْلِيدهِ لَهُ . ١٥٩٦٤ - وَهَذا مَلَا خِلافَ فِيهِ، وَهِيَ السَّنَّةُ، لِأُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَلَّدَ هَدْيَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ ، وَقَالَ : ((لا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الهَدْيَ)) . ١٥٩٦٥ - وَلَا يَخْتَلِفُ العُلماءُ أَنَّ الهَدْيَ ولا كُلّ مَنْ كَانَ مِقَاتُهُ ذَا الْحُلَيْفَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤْخِّرَ إِحْرَامَهُ إِلى الْجُحْفَةِ، وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُ إِحْرَامَهُ إِلى الْجُحْفَةِ المغْرِبِيُّ والشَّامِيُّ عَلَى أَنَّهُ يستحبُ لَّهُ إِذا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْها. (١٦) باب ما تفعل الحائض في الحج (٥) ٧٢٦ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: المرأةُ الْخَائِضُِ التِي تُهِلِّ بالحجِّ أو العمْرَةِ، إِنَّهَ تُهِلَّ بحَجِّهَا أَوْ عُمْرَتِها إِذَا أَرَادَتْ. وَلَكِنْ لَا تَطُوفُ بالَيْتِ ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَةِ . وَهِي تَشْهَدُ الْنَاسِكَ كُلَّهَا مَعَ النَّاسِ، غَيْرَ أنّها لا تَطُوفُ بالَيْتٍ وَلَيْنَ (٥) المسألة -٣٨٦- رخص رسول الله +ے للحیض بترك طواف الوداع، ولا يلزمها دم بتر که ، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة ودليلهم الأحاديث التالية في هذا الباب ، إلا ما حكاه ابن المنذر عن عمر ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - أنهم أمروها بالمقام لطواف الوداع . وقد عدَّ الشافعية ثمانية أمور ممنوعة في حالة الحيض ومثله النفاس : أولا : - الطهارة : غسلا أو وضوءاً : فإذا حاضت المرأة ، حرم عليها الطهارة للحيض . ثانيا : الصلاة : يحرم على الحائض والنفساء الصلاة، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش التالي بعد قليل. ثالثا : الصوم : يحرم على الحائض والنفساء الصوم . رابعاً : - الطواف : لأنه لا يصح من الحائض . خامسا : - قراءة القرآن ومس المصحف وحمله . سادسا : - دخول المسجد أو الاعتكاف فيه . سابعاً : الوطء، وقد تقدم فى المسألة السابقة . ثامناً : الطلاق : يحرم الطلاق في الحيض ، ويكون طلاقا بدعياً . وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٤٤:١)، الدر المختار (١٥٨:١-١٦٢) فتح القدير (١١٤:١)، تبيين الحقائق (٥٦:١)، الشرح الصغير (٢١٥:١)، بداية المجتهد (٥٤:١)، المهذب (٣٨:١)، مغني المحتاج (٣٨:١)، مغني المحتاج (١٠٩:١)، تحفة الطلاب (٣٣)، حاشية الباجوري (١١٧:١). المغني (٣٠٦:١)، كشاف القناع (٢٢٦:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٤٦٩:١-٤٧٦). - ١٩٠- ٢٠ - كتاب الحج (١٦) باب ما تفعل الحائض في الحج - ١٩١ الصَّفًا والمَرْوَةِ. ولا تَقْرَبُ المَسْجِدَ حَتَّى تَطْهُرُ (١). ١٥٩٦٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: مَا قَالَهُ أَبْنُ عُمَرَ (رضي الله عنه) نَقَلَهُ جَماعَةُ العلماءِ، وَهي السُّ المأثْوَرَةُ عَنٍ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمْسٍ: أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَهِيَ تُفَسَاءُ أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بالحجِّ أَو العُمْرَةِ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفَ بالَبْتِ (٢). ١٥٩٦٧ - وأمر عَائشَةَ - وَغَيْرِها مِنْ نِسَائِهِ لما حاضَتْ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الحاجْ غَيرَ الطَوافِ بالحج. ٠ ١٥٩٦٨ - وَأَمَّا قَولُ ابْنٍ عُمَرَ فِي هَذا الْحَدِيثِ: ((وَمَا بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ)) فإِنَّما ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ السّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ مَوْصُولٌ بالطّوافِ لافصْلَ بَيْتَهُمَا ، وَالطَّوافُ لا يكونَ عِنْدَ الجَميعِ. إِلا عَلَى طَهَارَةٍ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَقُوا فِي حُكْمٍ مَنْ فَعَهُ عَلَى غَيْرٍ طَهَارَةٍ ، وَلَا يُوْجِبُونَهَا شَرْطاً فِيهِ كَما هُوَ عِنْدَهُم فِي الطَّوافِ؛ لأَنّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ طَافَ عَلَى طَهَارَةٍ فَلِمَّا أَكْمَلَهَا انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ (١) الموطأ: ٣٤٢، وبمعناه عند الترمذي في الحج (٩٤٤)، باب (( ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة» (٢٧١:٣ - ٢٧٢) (٢) عنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: تفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، بِالشَّجَرَةِ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ لَه أبا بَكْرٍ، يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ .أخرجه مسلم في الحج (٢٨٦٠) في طبعتنا، باب «إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام»، وأخرجه أبو داود في المناسك (١٧٤٣) باب ((الحائض تهل بالحج)) (١٤٤:٢) وابن ماجه في الحج (٢٩١١) باب ((النفساء والحائض تهل بالحج)) (٩٧١:٢). ومن طريق جابر، أخرجه مسلم في الحج (٢٨٦١) في طبعتنا، ورواه النسائي في الحج (١٦٤:٥) باب ((إهلال النفساء))، ورواه في الطهارة، ورواه ابن ماجه في الحج (٢٩١٣) باب ((النفساء والحائض تهل بالحج)) (٩٧١:٢). ١٩٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقِهَاءِ الأمْصارِ /ج ١١. أَنْهُ يَهدي هَديًا صَحِيحا فالطَّوافُ لو ترك كَانَ بالهدْي أولى (١). ١٥٩٦٩ - وَفِي هذا الخَبَرِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الحائِضَ لا تَقْرِأُ القرآنَ ، وَفِي الْقِياسِ ؛ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ؛ لأَنَّهَا لَو قَرَأَتْ القُرآنَ صَلَّتْ، وَلَو صَلَّتْ دَخَلَتِ المسْجِدَ ، وَعَلَى هَذَا أَكْثُرُ العُلماءِ، وَهِيَ رِوَةُ أَشْهَبَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وباللَّهِ التَّوْفِيقُ . (١) حج المرأة الحائض: إذا حاضت المرأة أو نفست عند الإحرام اغتسلت للإحرام وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج ، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر ، وإذا حاضت المرأة أو نفست فلا غسل عليها بعد الإحرام ، وإنما يلزمها أن تشد الحفاظ الذي تضعه كل أنثى على محل الدم. لمنع تسربه للخارج. ثم تفعل سائر مناسك الحج إلا الطواف بالبيت؛ لأن رسول الله عليه أمر عائشة رضي الله عنها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت ، وقال في حديث صحيح لأسماء بنت عميس: (( أصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت )). وعلى هذا فلا تلزم بطواف القدوم ولا بقضائه ؛ لأنه سنة عند الجمهور (غير المالكية ) وإذا كانت متمتعة ثم حاضت قبل الطواف للعمرة ، لم يكن لها أن تطوف بالبيت ؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، وهي ممنوعة من دخول المسجد ، فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها ، وتصير قارنة عند الجمهور ، وقال أبو حنيفة : ترفض العمرة وتهل بالحج ، عملا بحديث عائشة عند مسلم: ((انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة)) ثم قال عليه السلام لها بعد أن اعتمرت من التنعيم: ((وهذه عمرة مكان عمرتك)) فدل كل هذا على أنها رفضت عمرتها وأحرمت بحج . ب وحجة الجمهور حديث جابر أنه عَّ أمر عائشة أن تهل بالحج ، فأصبحت قارنة ، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة ، وبالصفا والمروة، ثم قال لها: ((قد حللت من حجتك وعمرتك)) والاعتمار من التنعيم لم يأمرها به النبي عَّة ، وإنما فعلت ذلك زيارة زارت بها البيت ، وإدخال الحج على العمرة جائز بالإجماع من غير خشية الفوات ، فمع خشية الفوات أولى . ولا يصح الخروج من الحج أو العمرة بعد الإحرام بنية الخروج ، وإنما يخرج منها بالتحلل بعد فراغها ، ومعنى دعي العمرة أي أرفضي العمل فيها ، وإتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس ، فإنها تدخل في أفعال الحج . ٢٠ - كتاب الحج (١٦) باب ما تفعل الحائض في الحج - ١٩٣ - وإذا حاضت المرأة بعد الوقوف بعرفة وطواف الزيارة ، انصرفت من مكة ، ولا شيء عليها لطواف الصدر ، فليس على المرأة الحائض وداع ولا فدية إذا حاضت قبل أن تودع ، باتفاق فقهاء الأمصار، بدليل حديث صفية المتقدم حين قالوا : يا رسول الله ، إنها حائض ، فقال : احابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت يوم النحر، قال: فلتنفر إذا)) ولم يأمرها بفدية ولا غيرها . وفي حديث ابن عباس السابق: ((إلا أنه - أي طواف الوداع - خفف عن المرأة الحائض ) والنفساء مثل الحائض في الحكم ؛ لأن أحكام النفاس أحكام الحيض فيما يوجب ويسقط ، وإذا اضطرت المرأة اضطرارا شديداً لمغادرة مكة قبل انتهاء مدة الحيض أو النفاس، ولم تكن قد طافت طواف الإفاضة ، فتغتسل وتشد الحفاظ الموضوع في أسفل البطن شداً محكماً ، ثم تطوف بالبيت سبعاً طواف الإفاضة ثم تسعى بين الصفا والمروة سبعاً وعليها ذبح بدنة (وهي ما أتم خمس سنين من الإبل أو أتم سنتين من البقر ) وذلك تقليداً للحنفية الذين يقولون بصحة الطواف حينئذ، مع الحرمة ، ووجوب إهداء البدنة . وقال المالكية : من ترك وداع البيت أساء ولا دم عليه . وقال الشافعية والحنفية : عليه دم ؛ لأنه ترك شيئا من نسكه . وانظر في هذه المسألة : بداية المجتهد (٣٣١:١)، فتح القدير (٢٢٢:٣)، مغني المحتاج (٥١٤:١)، المغني (٤٦١:٣)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ١٦٢:٣). (١٧) باب العمرة في أشهر الحج (*) ٧٢٧ - مَلِكٌ ؛أَنَّهُ بَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ اعْتَمَرَ ثَلاثًا: عَامَ الْحُدَيْبِيةُ، وَعَامَ (٥) المسألة - ٣٨٧ - اتفق العلماء على أن العمرة تجوز في أي وقت من أوقات السنة ، في أشهر الحج وغيرها ، أي إن ميقات العمرة الزماني جميع العام ، فهو وقت لإحرام العمرة ، لعدم المخصص لها بوقت دون آخر ، ولأن النبي ◌َء اعتمر عمرتين في ذي القعدة وفي شوال، وقال عليه الصلاة والسلام: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) وقال فيما رواه مسلم: ((دخلت العمرة في الحج - مرتين ، لا بل لابد أبد )) ومعناه في أصح الأقوال أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة ، والمقصود به إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج . ولا يكره عند الجمهور تكرار العمرة في السنة ، فلا بأس أن يعتمر في السنة مراراً؛ لحديث عائشة السابق من اعتماره عليه السلام عمرتين في ذي القعدة وشوال . أي في آخر شوال وأول ذي القعدة . وحديث أنس في الصحيحين: ((اعتمر بي أربع عمر، كلهن في ذي القعدة التي مع حجته)) وحديث أبي هريرة في الصحيحين أيضاً: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)) وبناء عليه قال الشافعية : يسن الإكثار من العمرة ، ولو في اليوم الواحد ، إذ هي أفضل من الطواف على المعتمد، لكن حديث عائشة هو أقوى الأدلة ، وأما الأحاديث الأخرى فليست دلالاتها ظاهرة من سنة واحدة . ٠ وقال المالكية : تكره العمرة في السنة أكثر من مرة ؛ لأنها عبادة تشتمل على الطواف والسعي ، فلا تفعل في السنة إلا مرة ، كالحج . ونوقش ذلك بأن الحج مؤقت لا يتصور تكراره في السنة ، والعمرة غير مؤقتة ، فتصور تكرارها كالصلاة. ويكره فعل العمرة كراهة تحريم عند الحنفية في يوم عرفة ( الوقفة) ويوم النحر ( العيد ) وأيام التشريق الثلاث عقب العيد ؛ لأنها أيام الحج ، فكانت متعينة له . وقال المالكية : يستثني المحرم بحج من كون وقت العمرة جميع العام ، فلا يصح إحرامه بعمرة إلا إذا فرغ من جميع أفعال الحج من طواف وسعي ورمي لجميع الجمرات ، إن لم يتعجل ، وبقدر رميها من اليوم الرابع بعد الزوال إن تعجل ، أي إنه لا يصح إحرامه بالعمرة إلا بعد الفراغ بالفعل = -١٩٤- ٢٠ - كتاب الحج (١٧) باب العمرة في أشهر الحج - ١٩٥ القَضِيَّةِ، وَعَامَ الْجِعِرَّانَةِ (١). ١٥٩٧٠ - وَهَذا الْحَدِيثُ يَتْصِلُ مِنْ وَجُوهٍ قَدْ ذَكَرْناها في ((التَّمْهِيدِ)).(٢) ١٥٩٧١ - وَحَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا أحْمَدُ بْنُ زهيرٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا إِبْراهِيمُ بْنُ المِنْذِرِ ، قَالَ : حَدَّثْنا مُحمدُ بْنُ فليح ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنٍ شِهِابٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ ثَلاثَ عُمَرٍ: اعْتَمَرَ مِنَ الْجُحْفَةِ عَامَ الْحُدَّيْنِيَةِ فَصَدَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَّةً ستٍ ، واعْتَمَرَ فِي العَامِ المُقْبِلِ فِي ذي القَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعِ آمنًا هُوَ وَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ اعتَمَرَ الثَّالِثَةَ فِي ذي القعْدَةِ سَنَّةً ثلاثٍ حِينَ أَقْبَلَ مِنَ الطَّائِفِِ مِنَ الجِرَأَنَةِ. = من رمي اليوم الرابع إن لم يتعجل ، أو بقدره إذا تعجل بأن قدم طوافه وسعيه. وكره الإحرام بعد رميه اليوم الرابع إلى الغروب منه ، فإن أحرم بها بعد الرمي في اليوم الرابع وقبل الغروب صح إحرامه ووجب عليه تأخير طوافه وسعيه بعد الغروب ، وإلا لم يعتد بفعله على المذهب ، وأعادهما بعده ، وإلا فهو باق على إحرامه أبداً . وقال الشافعية : يمتنع على الحاج الإحرام بالعمرة ، ما دام عليه شيء من أعمال الحج، كالرمي ؛ لأن بقاء حکم الإحرام کبقاء نفس الإحرام ، ولا تكره في وقت ، ولا یکره تكرارها کما بينا . ورأى الحنابلة : أنه لا كراهة للعمرة بالإحرام بها يوم النحر ويوم عرفة وأيام التشريق ، كالطواف المجرد ؛ إذ الأصل عدم الكراهة ، ولا دليل عليها . وانظر فى هذه المسألة : اللباب: ٢١٥/١، بداية المجتهد: ٣١٥/١، المجموع: ١٣٣/٧ وما بعدها، المهذب: ٢٠٠/١، مغني المحتاج: ٤٧١/١، كشاف القناع: ٤٧٢/٢، المغني: ٢٢٦/٣، القوانين الفقهية: ص ١٣٠. الفقه الإسلامي وأدلته ( ٣: ٦٦). (١) الموطأ : ٣٤٢ (٢) التمهيد (٢٨٩٠/٢٢)، (٤١٠:٢٤). ١٩٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصارِ ج/ ١١ ١٥٩٧٢ - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهرِيِّ مِثْلَهُ سَواءٌ إِلا أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَاحِدةٌ مَعَ حجَّتِهِ. ١٥٩٧٣ - وَهَذَا يَشْهَدُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْهِ كَانَ فِي حِجَّتِهِ قَارِنَا عِنْدَهُ. وَذَهَبَ إِلى هَذَا جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ . ١٥٩٧٤ - وَقَالَ ابْنُ شِهابٍ أيضًا في الثَّلاثِ العمرِ: كلُّهنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ . ١٥٩٧٥ - وَعُرْوَةُ بْنُ الزَّيْرٍ يَقُولُ: ثِنْتَانِ فِي ذِي القعْدَةِ، وَوَاحِدَةٌ في شَّوَال(١). ٧٢٨ - ذَكَره مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) اعتمر عَّه بعد الهجرة أَريْع عُمَرٍ، كُلَّهُنَّ في ذي القعدة. الأولى : عُمرةُ الحديبية ، وهي أولاهُن سنةَ ست، فصدّه المشركون عن البيت ، فنحرَ الْبُدْنَ حيثُ صدَّ بالحديبية ، وحلق هو وأصحابُه رؤوسهم، وحلّوا من إحرامهم، ورجع من عامِه إلى المدينة . [فتح الباري (٣٨٥:٧) من حديث البراء] الثانية : عمْرَةُ القَضِيَّةِ في العام المقبل، دخل مكة فأقام بها ثلاثاً ، ثمّ خرج بعد إكمال عمرته ، واختلف: هل كانت قضاءً للعمرة التي صدَّ عنها في العام الماضي ، أم عُمرةً مستأنفة؟ على قولين للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد : إحداهما : أنها قضاء، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله. والثانية: ليست بقضاء، وهو قول مالك رحمه الله، والذين قالوا: كانت قضاءً، احتجوا بأنها سميت عمرة القضاء، وهذا الإسم تابع للحكم . وقال آخرون : القضاء هنا ، من المقاضاة ؛ لأنه قاضي أهلَ مكة عليها ، لا أنه قضى قضاءً. قالوا : ولهذا سميِّت عمرةُ القضيَّةٍ ، قالوا : والذين صُدُّوا عن البيت ، كانوا ألفاً وأربعمائة ، وهؤلاء كلُّهم لم يكونوا معه في عمرة القضية ، ولو كانت قضاءً، لم يتخلَّف منهم أحد، وهذا القول أصح؛ لأن رسول الله عَّه لم يأمر من كان معه بالقضاء . الثالثة : عمرتهالتي قرنها مع حجته ، فإنه كان قارناً لبضعة عشر دليلا ، سنذكرها عن قریب إن شاء الله. الرابعة : عمرته من الجعرانَةِ ، لما خرج إلى حنين، ثم رجع إلى مكة ، فاعتمر من الجعرانةِ داخلاً إليها [الترمذي. ح (٩٣٥) في الحج، وسنن أبي داود، ح (١٩٩٦)، والنسائي (١٩٩:٥] = ٢٠ - كتاب الحج (١٧) باب العمرة في أشهر الحج - ١٩٧ ◌َّ لَمْ يَعْتُمِرْ إِلاَ ثَلاثَاً: إحْدَاهُنَّ فِي شَوَالٍ . واثْتَيْنِ فِي ذِيِ القِعْدَةِ . ١٥٩٧٦ - وَقَدْ رُوَي حَدِيثُ عُرْوَةَ هَذا مُسْتَداً. ذَكرْنَاهُ فِى ((التَّمْهِيدِ))(١) كَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدِها مِنْ كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : . ١٥٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلِى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمن، عَنْ مِِسامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ: [عمرة] (٢)، فى ذِي القَعْدَةِ، وَعُمرةً فِي شَوَالٍ (٣). ١٥٩٧٨ - وَقَدْ رُوَيَ - بِمِثْلِ مَا قالَ ابْنُ شِهِابٍ أَنّ عُمَرَهُ كُلَّهَا كَانَتْ فِي ذِي = ففي «الصحيحين)): عن أنس بن مالك قال اعتمرَ رسول الله ﴾هب أربع عُمرٍ، كُلُّهُنَّ في ذي القعدةٍ ، إلا التي كانت مع حجتهٍ: عُمْرَةٌ من الحُدِيْنيةِ أو زمن الحُدَيْبِيةِ في ذي القعْدةِ ، وعمْرَةٌ من العام المُقْبلِ في ذي القعدةِ ، وعمرة من الجعْرانَّةِ حيثُ قسم غنائم حُتَيْنٍ في ذي القعدةِ ، وعُمْرَةٌ مَعَ حجْتِهِ . فتح الباري (٤٧٨:٣)، ولم يُناقض هذا ما في ((الصحيحين)) عن البراء بن عازب قال: اعتمر رسول الله عليه في ذي القعدة قبل أن يحجِّ مرتين، فتح الباري (٤٧٩:٣) ؛ لأنه أراد العمرة المفردة المستقلَّة التي تمت ، ولا ريب أنهما اثنتان ، فإن عُمرة القران لم تكن مستقلة ، وعمرَةَ الحديبية صدَّ عنها، وحيل بينه وبين إتمامها، ولذلك قال ابن عباس: اعتمر رسول الله عما}. أربع عمرٍ . عمرةَ الحُديْبية، وعمرة القضاء من قابل ، والثالثة من الجعرانة ، والرابعة مع حجته [الترمذي ٨١٦، وأبو داود (١٩٩٣)] ذكره الإمام أحمد (٢٢١١) ط . شاكر. ولا تناقض بين حديث أنس : أنهن في ذي القعدة ؛ إلا التي مع حجته، وبين قول عائشة ، وابن عباس: لم يعتمر رسول الله عليه إلا في ذي القعدة ، لأن مبدأ عمرة القران ، كان في ذي القعدة، ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج ، فعائشة وابن عباس أخبرا عن ابتدائها ، وأنس أخبر عن انقضائها. (١) في ((التمهيد)) (٢٢ : ٢٨٧٩) من طريق هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، على ما سيأتي . (٢) ما بين الحاصرتين من سنن أبي داود ، ولم يرد في النسخ الخطية ، (٣) أخرجه أبو داود في المناسك ( ١٩٩١) باب العمرة (٢: ٢٠٥). ١٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقْهَاء الأمْصارِ ج/ ١١ القَعْدَةِ إِلاَ عُمْرَتَهُ الْتِي كَانَتْ مَعَ حجَّتِهِ - آثارٌ مَرْفُوعَةٌ حِسَانٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرِو بْنِ العَاص (١) وَغَيْرِهٍ (٢)، وقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيراً مِنْهَا فِي (( التّمْهِيدِ))(٣). ١٥٩٧٩ - وَذَكرَ البزارُ، قَالَ: حَدَّثْنا مُحمدُ بْنُ مَعْمرٍ ، قَالَ حَدَّنَا سَهْلُ بَنْ بكارٍ ، قَالَ: حَدِّثْنَا وَهِيبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثمانَ بْنٍ خثيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيٍ وَطَلْقٍ بْنِ حَبِيبٍ وَآَبِيِ الزُّبْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ الشِّيِّ ◌َِّ اعْتَمَرَ ثَلاثًا كُلِّها فِي ذي القَعْدَةِ إِحْدَاهُنَّ زمنَ الْحُدَِّةِ، والأُخْرِى فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ، والأُخْرِى مَرْجِعُهُ مِنَ الطَّائِفِ وَمِنْ حَيْنٍ مِنَ الجِرَأَنَةِ(٤). ١٥٩٨٠ - أخْبرنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيان وَعُمرُ بْنُ حُنينٍ قَالا: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قَالَ : حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ زُمِيرٍ، قَالَ: حَدَّثْنا أبي، قالَ : حَدَّثنا جريرٌ ، عَنْ مُجاهدٍ ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنا وَعُرْوَةُ ابْنُ الزُّبِيرِ الْمَسْجِدَ، وَإِذا ابْنُ عُمر جالسٌ إِلى حُجرةِ عَائِشَةَ ، فَسَألْناهُ: كَمِ اعْتَمَرَ النبيّ (عليه السلام)؟ فقالَ: أَرْبَعًا إِحدَاهُنْ فِي رَجَبٍ . وَكَرِهْنَا أنْ نَرُدَّ عَلَيهِ ، فَقُلْنا: يا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَما تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ [أَبُو ](٥) عَبْدِ (١) ذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (٣: ٢٧٨)، ونسبه للإِمام أحمد، وقال: فيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام ، وقد وثق . (٢) أنظر حديث أنس أيضاً: وقد تقدم أثناء حاشية الفقرة (١٥٩٧٥)، وأخرجه البخاري (٤٧٨:٣)، في الحج باب (( كم اعتمر النبي (عَُّ)؟))، وأخرجه مسلم في الحج: باب (( بيان عدد عمر النبي (#) وزمانهن)). (٣) التمهيد (٤١٠:٢٤) و(٢٨٩:٢٢)، (١٣:٢٠). (٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣: ٢٧٩)، وقال: (( رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح). (٥) ما بين الحاصرتين سقط من (ك)، وأثبتناه من (س). ٢٠ - كتاب الحج (١٧) باب العمرة في أشهر الحج - ١٩٩ الرَّحمنِ ، فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ (١)؟ قَالَ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلْ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنْ فِي رَجَبٍ. قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبا عَبْدِ الرَّحمن، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ إِلا وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتُمَرَ فِي رَجَبٍ قَطّ (٢). ١٥٩٨١ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ وَضَّاحِ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو بِكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد(٣) بْنُ هَارونَ ، عَنْ زَكَرِيًّا، عَنْ [أَبي](٤) إِسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْ ثَلاثَ عُمَرَ(٥). ٧٢٩ - وَفِي هَذَا الْبَابِ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَرْمَةَ الأَسْلَمِيِّ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، فَقَالَ: أَعْتُمِرُ قَبْلَ أَنْ أَحُجِّ (*)؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: نَعَمْ ، (١) في ( ك) : أقول . (٢) أخرجه البخاري ، فتح الباري ٤٧٨/٣، ومسلم (١٢٥٥) في طبعة عبد الباقي والترمذي (٩٣٦) وزاد مسلم: وابن عمر يسمع، فما قال: لا ، ولا نعم: وقولها: ((وهو شاهد )) أي : حاضر معه، وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان، وقال النووي رحمه الله : سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه ، أو نسي أو شك ، وقال: القرطبي: عدم إنكاره على عائشة يدل على أنه كان علي وهم ، وأنه رجع لقولها. (٣) في النسخ الخطية : زيد، وهو تحريف (٤) ما بين الحاصرتين سقط في النسخ الخطية . (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٧١,٧٠:١٤). (٥) المسألة: ٣٨٨ - إن ميقات العمرة الزماني جميع العام ، فهو وقت لإحرام العمرة ، لعدم تخصيص وقت لها ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( دخلت العمرة في الحج مرتين)) ومعناه في أصح الأقوال أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة ، والمقصود به إبطال ما كانت الجاعلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج . = ٢٠٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقهاء الأمصارِ چ/ ١١ قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ عَُّ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ (١). ٧٣٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أنَّ عُمرَ بْنَ أَبِي سَمَةَ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الخطّابِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي شَوَالٍ، فَأَذِينَ لَهُ. فَاعْتَمَرَ ثُمَّ قَلَ إِلى أَهْلِهِ، وَلَمْ يَحُجُّ (٧). ١٥٩٨٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: الحجُ والعُمْرَةُ نُسكانٍ لا يَخْتَلِفُ العُلماءُ فِي ذَلِكَ أَنَّ المُسْتَطِيعَ السَّبيل إِليهما يَبْدَأُ بِأَيْهما شَاءَ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السََّفِ. ١٥٩٨٣ - ذَكَرَ عَبْدُ الرزّاقِ، عَنْ هِشَامِ بْنٍ حَسَّان ، عَنْ مُحمد بْنِ سِيرِينَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلِ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يحجّ؟ فَقَالَ : صَلاَتَانِ لا يضرَّكَ بِأَيُّهما بَدَأْتَ. ١٥٩٨٤ - قَالَ الحَسَنُ وَقَالَ هِشَامَ نُسكانٍ لا يضرُّكَ بَأَيْهما بَدَأْت . ١٥٩٨٥ - وَعَن مَعمرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ . = وقال الشافعي: أهلت عائشة وأصحاب رسول الله عمّ ينتظرون القضاء، فنزل القضاء على النبي ◌ّ فأمر من لم يكن معه هدي أن يجعل إحرامه عمرة، فكانت عائشة معتمرة؛ بأن لم یکن معها هدي، فلما حال المحيض بينها وبين الإحلال من عمرتها ورهقها الحج، أمرها رسول الله عَّه أن تدخل عليها الحج، ففعلت ، فكانت قارنة . وهو من حديث طويل رواه البخاري فى الحج (١٥٥٦)، باب (كيف تهل الحائض والنفساء؟. فتح الباري (٤١٥:٣)، ومسلم في الحج رقم (٢٨٦٢) من طبعتنا ص (٥١٥:٤) ، باب ( بيان وجوه الإحرام))، وأبو داود في المناسك (١٧٨١)، باب ((في إفراد الحج))، والنسائي في المناسك (١٦٥:٥)، وقد رواه الشافعي في ((الأم)) (١٤٣:٢). باب ((ميقات العمرة مع الحج)) مختصراً. (١) الموطأ:٣٤٣. وأخرجه البخاري موصولاً عن ابن عمر في كتاب العمرة باب ((من اعتمر قبل الحج)). (٢) الموطأ : ٣٤٣.