Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٠- كتاب الحج (٢) باب غسل المحرم - ٢١
١٥٢١٧ - هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، والشَّافعيِّ، والأوْزاعيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةً.
١٥٢١٨ - وَكَانَ مالِكٌ، وَ أَبُو حَنِيفَةً يَرَيانِ الغِدِيَةَ عَلى المحْرِمِ إِذَا غَسلَ رَأْسَهُ
بالخطمي .
١٥٢١٩ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: لا شَيْءَ عَلَيهِ إِنْ فَعَلَ .
١٥٢٢٠ - وَكَانَ عَطاءٌ، وَطاووسٌ، وَ مُجَاهِدٌ: يُرَخِّصُونَ لِلْمُحْرِمِ إِذا كَانَ قَدْ
لَبِّدَ رَأْسَهُ فِي الخطْمِ لِيَلِينَ .
١٥٢٢١ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُمرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
١٥٢٢٢ - وَيَحْمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذا مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ بَعْدَ رَمْي جَمْرَةِ العَقْبَةِ ،
وَكَانَ إِذا لَبِّدَ حَلَقَ ، وَإِنَّمَا كَانَ فعلُهُ ذَلِكَ عَوْنَاً على الحلْقِ (١).
١٥٢٢٣ - وَاَحْتُجْ بَعْضُ المتأخِّرِينَ عَلَى جَوَازٍ غِسْلِ المحْرمِ رَأْسَهُ بالخطْمي بأَنَّ
النبيِّ عَُّ أَمَرَ بالمحْرِمِ الميتِ أَنْ يُغَسْلُوهُ بماءٍ وَسَدْرٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُجَنِبُوهُ مَا يجْتنبُ
المحْرِمُ؛ فدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةٍ غَسْلِ رَأْسِ المَحْرِمِ بِالسَّدْرِ، قَالَ: والخَطْمِي فِي مَعْناهُ (٢).
١٥٢٢٤ - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيها الفُقهاءُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِها مِنْ هَذا الكِتَابِ إِن
شَاءَ اللَّهُ ..
١٥٢٢٥ - وَاَخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ المحْرمِ الحَمَّامَ فَتَدَلَّكَ، وَإِنْ نَقْى الوَسَخَ فَعَلَيهِ
الفديَةُ (*).
(١) سنن البيهقى (١٣٥:٥).
(٢) معرفة السنن والآثار (٩٧١٣:٧) عن الشافعي في ((الإملاء)).
(٥) المسألة - ٣٦٧ - انظر المسألة السابقة في (( الغسل بعد الإحرام) فهي متعلقة بها ، ولا كراهة
عموماً في دخول الحمام للمحرم فتدلّك، فقدٍ قال الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤٦): ولا بأس أن
يدخل المحرم الحمام ، ودخل ابن عباس حمام الحُجفَةِ وهو محرم ، وجاء في السنن الكبرى للبيهقي
(٦٣:٥) أن ابن عباس دخل حمام الجحفة، وهو محرم، وقال: ((ما يعبأ الله بأوساخنا شيئاً)).
وعن جابر بن عبد الله: ((المحرم يغتسل ويغسل ثوبيه إن شاء)). معرفة السنن والآثار (٩٧٢٢:٧).

٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار /ج١١
١٥٢٢٦ - وَكَانَ الثَّورِيُّ، وَالأوَزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، والشَّافعيُّ،
وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ : لاَ يُروْنَ بِدِ خُولِ المَحْرِمِ بَأْساً .
١٥٢٢٧ - وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ: أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الحمَّمَ وَهُوَ
مُحْرِمٌ(١).
١٥٢٢٨ - وَفِيهِ : اسْتَارُ الغاسل بالثَّوْبِ مَعْلُومٌ .
١٥٢٢٩ - وَفِيه: أَنَّ الَّذِي كَانَ يَسْتْرَهُ بالثَّوْبِ لاَ يطلعُ مِنْهِ عَلَى مَا يتسَتْرُ بِهِ مَنْ
مثلُهُ ، فالسّتْرَةُ وَاجِيَةٌ عَنِ القَرِيبِ وَالْبَعِيدِ .
١٥٢٣٠ - وَأَمَّا قَولُهُ ((يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ))، فقالَ ابْنُ وَهْبٍ: هُمَا العَمُودَانِ
المْنِيَّانِ اللذان فيهما الساقية عَلَى رَأْسِ الْجُحْفَةِ .
١٥٢٣١ - وَقَالَ غَيرُهُ: هُما حَجرانِ مُشْرِفَانٍ أَو عَمُودانِ عَلى الحَوْضِ يقوم
عليهما السُّقَاةُ.
في هذا الباب عن مالكٍ
٦٧٤ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ
قَالَ لَعْلَى بْنِ مُنْيَةً، وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخِطَّبِ مَاءٌ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ:
أُصْبُبْ عَلَى رَأْسِي. فَقَالَ يَعْلَى: أَتْرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي؟ إِنْ أَمَرَتَنِي صَبَبْتُ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اصْبُبْ. فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلَا شَعَثًا(٢)
١٥٢٣٢ - وَمَعنى هَذا الْحَدِيثِ كُلِّهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ .
(١) ((الأم)) (١٤٦:٢) باب ((الغسل بعد الإحرام))، والسنن الكبرى (٦٣:٥) و(معرفة السنن
والآثار)) ( ٩٧١٧:٧).
(٢) الموطأ: ٣٢٣، وسنن البيهقي (٦٣:٥)، والمغني (٢٩٩:٣).

٢٠- کتاب الحج (٢) باب غسل المحرم - ٢٣
١٥٢٣٣ - وَقَولُ يَعْلَى: ((أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بي؟)) يُرِيدُ الفِدْيَةَ يَقُولُ: إِنْ صَببت
عَلَى رَأْسِهِ مَاءً يكادُ يَمُوتُ شَيْءٌ مِنْ دَوَابٌ رَأْسِهِ مِنْ ذَلِكَ. أَو لَيْسَ الشَّعْرُ وَزَوَالُ
شَعْثِهِ لَزْمَتِي الِدِيَةُ . فَإِنْ أَمَرَتْنِي كَانَتْ عَلَيْكِ، فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ أَنَّهُ لَا فِدَيَةَ فِي ذَلِكَ الفِعْلِ
عَلَى فَاعِلِهِ وَلا عَلى الآمِرِ بِهِ .
١٥٢٣٤ - هَذا معنى قوله ، والله أعلم .
١٥٢٣٥ - وَمَنِيةُ أُمِّ يعلى بن أميةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَباهُ وَأُمَّهُ وَنَسَبَيْهما فِي كِتَابٍ
الصِّحَابَةِ(١).
١٥٢٣٦ - وَرَوى ابْنُ جريجٍ، عَنْ عَطاءٍ ، عَنْ صَفْوانَ بْنٍ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ:
سَتَرْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: يَا يَعْلِى أَفِضْ عَلَى رَأْسِي. فَقُلْتُ:
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أُعلم، فَقال: والله إنَّ الماء لا يزيدُهُ إِلا شَعَثاً. ثُمَّ أَفَاضُ عَلَى رَأْسِهِ .
١٥٢٣٧ - وَرَوى سُفْيَانُ بْنُ عُنِنَةً عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجزريِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَبِّمَا قَالَ لِي عُمِرُ بْنُ الخطّابِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ: تعالَ أطاولك فِي أَيْنا
أَطْولُ نَفْساً (٢) .
٦٧٥ - أمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذا الْبَابِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَنَا
مَنْ مَكَّةَ دَخَلَها مِنْ الثنيةِ الَّتِي بِأَعْلِى مَكَّةً وَلا يَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَغْتَسِلُوا
قَبْلَ أَنْ يَدخُلُوا (٣)
(١) قال المصنف في الاستيعاب (١٥٨٥:٤)، الترجمة (٢٨١٥):
يَعْلَى بن أُميه التميمي ، ويقال يعلي ابن منية ينسَب حينا إلى أبيه وحينا إلى أمه ، وهو يعلي بن أمية،
ابن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن عمیم
التميمي الحنظلي ، أبو صفوان ، وأكثرهم يقولون : يكنى أبا خالد ، أسلم يوم الفتح، وشهد حنيناً
والطائف وتبوك . اختلف في نَسَب أمه منية بنت جابر ، فقيل منية بنت جابر ، ومن قال في عتبة
ابن عزوان بن الحارث بن جابر يقول : هى منية بنت الحارث ابن جابر بن وهيب - أو وهب - بن
شبيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور ، وهي عمة عتبة بن غزوان .
(٢) عن ابن عباس: ((كنت أطاول عمر بن الخطاب النفس - ونحن محرمان - في الحياض)). المغني
(٢٩٩:٣)، والمحلى (٢٤٧:٧).
(٣) الموطأ: ٣٢٤ .

٢٤ - الاستذكار الجَامع لِمذاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمصار /١١۴
٦٧٦ - وَأَنَّهُ كَانَ لا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلا مِنِ احْتِلامِ (١).
١٥٢٣٨ - فَقَدْ مَضَتْ مَعَانِي الغسْلِ كُلُّها ، وَأَنَّ أَهْلَ العِلْمِ يسْتُحِبُّونَ الغَسْلَ وَلا
يرونَهُ وَاجِباً إِلا الحَسنَ وَقَوْماً مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلى مَا وَصَفْنَا، والوضُوءُ يُجْزِئُ عِنْدَ
الجَمَاعَةِ غَيْرهم .
١٥٢٣٩ - وَذَكرَ عَبْدُ الرَزَّاقِ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ، قَالَ: فَمَنْ أَهْلَّ بِغَيْرٍ وَضُوءٍ
أهْدی ھدیاً .
١٥٢٤٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ كَثِيرُ الاتباعِ والامْتِثَالِ لِرَسُولِ اللَّهِ ◌َِّ
وَلِكُلِّ مَا یندِبُ إِليهِ .
١٥٢ - وَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدمَ مَكَّةَ بَاتَ
بِذِي طَوى(٢) حَتَّى يصْبِحَ فَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهاراً، وَيذكر عن النبيّ ( عليه
السلام) أَنَّهُ فعَلَهُ (٣).
١٥٢٤٢ - وَرَوَى عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمرَ أَنَّ النبيِّ عَِّ كَانَ
يَدْخِلُ مَكَّةٍ مِنَ الثّنيةِ العُلْيَا وَيَخرجُ مِنَ الثنيةِ السَّفْلِى، يَعْنِي ثَنْتِي مَكَّةَ (٤).
١٥٢٤٣ - وَأَنَّهُ كَانَ أَيْضاً يَخْرِجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقٍ
المعرّس(٥).
(١) الموطأ : ٣٢٤
(٢) ( بذي طوی) = موضع معروف بقرب مكة .
(٣) أخرجه البخاري في الحج (١٥٧٣)، باب (( الاغتسال عند دخول مكة )، الفتح (٣: ٤٣٥)،
ومسلم في الحج (٢٩٩٢) في طبعتنا ، باب (( استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة))
(٦٧٠:٤) وأبو داود في المناسك (١٨٦٥) باب ((دخول مكة)) (١٧٤:٢)، والنسائي في
المناسك من سننه الكبرى على مافي ((تحفة الأشراف)) (٦٢:٦) بهذا الإسناد.
. (٤) أخرجه أبو داود في المناسك (١٨٦٦)، باب ((دخول مكة)) (١٧٤:٢).
(٥) سنن أبي داود. الموضع السابق، ح (١٨٦٧)

٢٠ - کتاب الحج (٢) باب غسل المحرم - ٢٥
١٥٢٤٤ - وَرَوى هِشَامُ بْنُ عُروةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النبيّ ( عليه السلام)
كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلاها وَخَرَجَ من أَسْقَلِها وَأَنَّهُ دَخَلَهَا عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَداء
مِنْ أَعلى مَكَّةَ ، وَدَخَلَ فِي العمْرَةِ مِنْ كُداءٍ(١).
١٥٢٤٥ - هكذا يَرْوونَ فِيهما: الأُولى بالفَتْحةِ، والثَّانِيَةِ بِالضَّمَّةِ .
١٥٢٤٦ - قَالَ هِشامٌ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا جَمِيعاً، وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَدْخِلُ
مِنْ كداء، وكانَ أَقربهما إلى منزِلِهِ .
١٥٢٤٧ - ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ .
١٥٢٤٨ - وَذِكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَخْبُرنا مَعمرٌ ، والزُّهرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ ،
عَنْ مَالِكِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّ عليّا قالَ: إِذا أردت أن تحرم فامض إذاً ويهم ،
ثُمَّ أَحْرمَ .
١٥٢٤٩ - وَعَنْ طَاروسٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ إِبْراهيم أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ وَيَقُولُونَ:
مَنْ تَوَضَّأُ أَجْزَاهُ (٢).
١٥٢٥٠ - وأمَّا قَولُهُ: سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ
رَأْسَهُ بِالْغَسُولِ، بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقْبَةِ، وَقَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ. وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَمَى
جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ قَبْلُ الْقَمْلِ ، وَحَلْقُ الشَّعَرِ، وَإِلْقَاءُ النَّقَثِ ، وَلَبْسُ الثَّابِ (٣)
١٥٢٥١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِما حكاهُ عَنْ أَهْلِ العِلْمِ بِحِجَّةٍ
صَحِيحَةٍ؛ لأَنَّ عُمرَ بْنَ الخطَّابِ خَطَبَ بِهذا المعْنِى عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ بِمِنِى فَلَمْ ينكرْ
(١) سنن أبي داود. الموضع السابق، ح (١٨٦٩).
(٢) مصنف ابن أبى شيبة (٧٤:٤)
(٣) الموطأ : ٣٢٤.

٢٦ - الاستذكار الجَامع لِمذاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصارِ /ج١١
أَحَدٌ ، قالَ إِذَا رَمَيْتُمْ جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلِّ مَا حَرمَ عَلَيْكُمْ إِلا النِّساءَ
والطِّيبَ.
١٥٢٥٢ - وَسَتَأْتِي هَذِهِ المسْأَلَةُ وَغَيْرُها فِي مَوْضِعِها إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

(٣) باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام(*)
٦٧٧ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ
اللَّهِ عَهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثَّابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَليه: ((لا تَلْبَسُوا
الْقُمُصَ ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السََّاوِيلاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ (١)، وَلَا الْخِفَافَ. إِلا
أَحَدٌ (٢) لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسَ خُفِّيْنٍ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ . وَلَا
تَلْبَسُوا مِنَ الثَّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ (٣).
(٥) المسألة - ٣٦٨- يتجرد الذکر من الخيط ، ویلبس ثوبین نظیفین : إزارا ورداء جدیدین ثم مغسولین،
ونعلین، لقوله : ((وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما
أسفل من الكعبين)) (رواه الإمام أحمد من حديث ابن عمر - نيل الأوطار (٤: ٣٠٥)، ولا يلزم قطعهما في
المشهور في مذهب الإمام أحمد ، لحديث ابن عباس: ((ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين).
والمرأة : إحرامها في وجهها باتفاق الفقهاء، فإن احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فإنها
تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها : لفعل عائشة ومحرمات أخريات مع رسول الله
(١) (البرنس ) : كل ثوب رأسه منه ملتزق به من ذراعه
(٢) (إلا أحدٌّ): المستثنى منه محذوف تقديره: لا يلبس المحرم الخفين إلا أحد لا يجد نعلين، فإنه يلبس الخفين
بشرط أن یقطعهما حتي یکونا تحت الکعبین، فیکونا حينئذ کالنعلين.
(٣) الموطأ: ٣٢٥، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في المسند (١: ٣٠٠)، وأحمد (٦٣:٢) والبخاري في
الحج، ح (١٥٤٢)، باب (( ما لا يلبس المحرم من الثياب)) (٣: ٤٠١) من فتح الباري، ومسلم في أول الحج،
ح (٢٧٤٥) من طبعتنا ص (٤٢٣:٢)، باب ((ما يباح للمحرم بحج أو عمرة)، وبرقم: (١- (١١٧٧)، ص
(٨٣٤:٢) من طبعة عبد الباقى، وأبو داود فيه، ح (١٨٢٤)، باب ((ما يلبس المحرم)) (٢: ١٦٥). والنسائي
في المناسك (١٣١:٥)، باب ((النهي عن لبس القميص للمحرم))، و(١٣٣:٥)، باب ((لبس البرانس)) (
في المجتبى)، وابن ماجه فيه (٢٩٢٩، ٢٩٣٢)، باب ((ما يلبس المحرم من الثياب، وباب ((السراويل
والخفين للمحرم)» (٩٧٨٫٩٧٧:٢) والطحاوي (١٣٥:٢) والبيهقي في سننه الكبرى (٤٩:٥).
ومن طريق سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه : أخرجه الشافعي في
((الأم)) (١٤٧:٢)، باب (( ما يلبس المحرم من الثياب)) وفي المسند (١: ٣٠١)، وأخرجه البخاري في
کتاب اللباس ، ح (٥٨٠٦)، باب (العمائم)) (٢٧٣:١٠) من فتح الباري. ومسلم في أول كتاب
الحج، ح (٢٧٤٦) من طبعتنا ص (٤: ٤٢٤)، باب ((ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا =
-٢٧-

٢٨- الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمصارِ / ج ١١ -
١٥٢٥٣ - سُلَ مالِكٌ عَمَّا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ أَنْهُ قَالَ: ((وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا
فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِلَ)) فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا. وَلاَ أَرَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ سَرَاوِلَ؛ لأنَّ الَِّيّ
◌َُّ نَهِى عَنْ لْسِ السََّاويلاتِ، فِمَا نَهِى عَنْهُ مِنْ لَيْسِ الشِّابِ الّتِي لَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ
أَنْ يَلْبَسَهَا. وَلَمْ يَسْتَخْنِ فِيهَا، كَمَا اسْتَخْنِى فِي الْخَفَيْنِ(١).
١٥٢٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُلِّ مَا فِي هَذا الْحَدِيثِ مُجْتُمْعٌ عَلَيهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ
أَنْهُ لا يَلِبِسُهُ الْحْرِمُ مَا دَامَ مُحْرِماً، وَفِي مَعنى مَا ذَكَرْنا مِنَّ القمصِ والسِّراويلاتِ
وَالبرانسٍ يَدْخُلُ المخيطُ كُلَهُ فَلا يَجُوزُ لباسُ شِئْءٍ للمحْرِمِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ العِلْمِ إِلا مَنْ
شَدَّ عَنْهُ مِمْنْ لَا يَجِدُ خِلافاً عَنْهُمْ بَلْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ.
١٥٢٥٥ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ المرادَ بِهذا الخطابِ فِي اللَّاسِ المذْكُورِ الرِّجالُ دُونَ
النِّساءِ، وَأَنَّهُ لا بَأْسَ للمرأةِ بِلباسِ القمِيصِ وَالدرْعِ وَالسِّراويلِ وَالخمرٍ والخفافِ (٢).
١٥٢٥٦ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ إِحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُغَطِّي رَأْسَهُ
بِنَّهِي رَسُولِ اللَّهِ عَه عَنْ لِبْسِ البَرانِسِ وَالعَمَائِمِ .
١٥٢٥٧ - وَاجْمَعُوا أَنَّ إِحْرامَ المرأةِ فِي وَجْهِها، وَأَنَّ لَها أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا وَتَسْرُ
=یاح ،، وبرقم (٢)، ص (٨٣٥:٢) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود فیہ ، ح (١٨٢٣)، باب
(( ما يلبس المحرم) (١٦٥:٢)، والنسائي في المناسك (١٢٩:٥). باب («النهي عن الثياب
المصبوغة))، (في المجتبى )، والبيهقي في الكبرى (٤٩:٥).
وأخرجه الحميدي (٦٢٧)، والطيالسي (١٨٣٩)، وأحمد ٢٩/٢ و٣٢و ٧٧ و١١٩،
والدارمي ٣١/٢-٣٢، والبخاري (١٣٤) في العلم: باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله،
و(١٨٣٨) في جزاء الصيد: باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، و(٥٨٠٥) في اللباس:
باب السراويل، والترمذي (٨٣٣) في الحج: باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم من لبسه ،
والنسائي ١٣٣/٥ باب النهي عن أن تنتقب المرأة في الإحرام، و ١٣٤/٥ باب النهي عن لبس
العمامة في الإحرام، و١٣٥/٥ باب النهي عن لبس الخفين في الإحرام، والدار قطني ٢٣٠/٢ ،
وابن خزيمة (٢٥٩٩)، والبيهقي ٤٩/٥، من طرق عن نافع، به.
(١) الموطأ : ٣٢٥.
(٢) ذلك أنه ورد في حديث آخر يأتي في باب ((تخمير الوجه)): ((ولا تنتقب المرأة المحرمة))، وسيأتي
في (١٥٢٦٢): ((ولا تنتقب المرأة ... )) في حديث الليث .

٢٠ - كتاب الحج (٣) باب ما ينهى عنه من ليس الثياب في الإحرام - ٢٩
شَعْرَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَأَنَّ لَها أَنْ تَسْدِلَ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِها مِنْ فوقِ رَأْسِها سدْلًا خَفِيفا
تَسْتِرْ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَيْها .
١٥٢٥٨ - وَلَمْ يُجَوِّزْ لَها تَغْطِيَرَأْسِهَا وَهِي مُحْرِمَةٌ إِلا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَسْمَاءَ. (١) - خطأ
١٥٢٥٩ - رَوَى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عروةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، قَالَتْ: كُنّا وَجِهِها.
نُخْمرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ (١).
١٥٢٦٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ يحْملُ هَذا أَنْ يَكُونَ كَتَحْرٍ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةً
أنّهَا قَالَتْ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذا مَرَّ بنا رَاكِبٌ سَدَلْنَ الثَّوْبَ
مِنْ قَبْلِ رُؤُوسًِا، وَإِذَا جَاوَزَنَا الرَّاكِبُ رَفَعْنَاهُ .فِينَ.
١٥٢٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ (عليه السلام) أَنْهُ نَهى المرأةَ
الحرامَ عَنِ النَّابِ وَالقُفَّازَيْنِ .
١٥٢٦٢ - رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ
فَقَالَ: يَارَسُول اللَّهِ: مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلَسَ مِنَ الشِيَابِ؟ ... ، فَذَكَرَ الَحَدِيثَ ، وَقَالَ فِي
آخِرِهِ: ((ولا تَنْتَقِبُ الْمَرَأَةُ الْحَرَامُ، ولا تَلْبَسُ القُفَّزَيْنِ)) (٢).
١٥٢٦٣ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذا الْخَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَيَحْيِى بَنَ
أَيُّوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَنِ النّبيُّ ( عليه السلام ) كَما
رَوَاهُ الَّيْتُ، وَرَوَاهُ أَبُو قَرَّةَ وَمُوسى بْنُ طَارِقٍ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ
(١) يأتي في الحديث (٦٨٧) من ترقيم أحاديث الموطأ، باب ((تخمير المحرم وجهه)).
(٢) أخرجه البخاري في الحج، باب (( ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة))، وأبو داود في الحج
(١٨٢٥)، باب ((ما يلبس المحرم)) (١٦٥:٢)، والترمذي فيه (٨٣٣)، باب ((ما جاء فيما لا
يجوز للمحرم لبسه)) (١٨٥:٣-١٨٦) وقال: حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم ،
وأخرجه النسائي في المناسك - باب (( النهي عن أن تنتقب المرأة الحرام))

٣٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج ١١
مَوْقُوفاً (١) عَلَى ابْنٍ عُمَرَ .
١٥٢٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَفْعُهُ صَحِيحٌ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمرَ مَرْفُوعاً .
١٥٢٦٥ - وَرَواه ابْنُ الُمباركِ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمرَ
مَرْفُوعاً أيضاً (٢).
١٥٢٦٦ - وَعلى كَرامَةِ النِّقابِ لِلْمرأةِ جُمهورُ عُلماءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ
وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُتهاءِ الأُمْصَارِ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي كَرَاهَةِ الْتُرْقُعِ والنِّقَابِ
للمرّةِ الْمُحْرِمَةِ إِلا شَيءٌ رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنْها كَانَتْ تُغَطِّي وَجْهَها وَهِيَ
مُحْرِمَةٌ(٣).
١٥٢٦٧ - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: تُغَطِّي المرأةُ الْمُحْرِمَةُ وَجْهَها إِنْ شَاءَتْ
١٥٢٦٨ - وَرُوِيَ عَنْها أنَّها لا تَفْعَلُ. وَعَلَيْهِ النَّاسُ (٤).
١٥٢٦٩ - وأمَّا القفَّازَانِ فَاخْتَلَفُوا فِيهما أَيْضاً.
١٥٢٧٠ - وَرَوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِيٍ وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يُلْبِسُ بَناتِهِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ
٠٫٥٠
القُفَّازَيْنِ (٥).
(١) في (ك): ((مرفوعاً)) ! ، وقد ذکر ذلك أبو داود في کتاب المناسك ، ح (١٨٢٥)، باب ((ما
يلبس المحرم)) (١٦٥:٢).
(٢) انظر الموطأ: ٣٢٨، ح (١٦)، وسيأتي برقم (٦٨٧) من ترقيمنا في هذا الكتاب لأحاديث الموطأ.
(٣) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله
﴾، فإذا حاذوا بنا سَدَّلَتْ إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزناه كشفناه)) . أخرجه
أبو داود في الحج (١٨٣٣) باب (( في المحرمة تغطي وجهها)) وابن ماجه في المناسك (٢٩٣٥)
باب ((المحرمة تسدل الثوب على وجهها)) (٩٧٩:٢)، والإمام أحمد (٣٠:٦)، والبيهقي في
السنن (٤٨:٥)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٩٦٠٤:٧)، وإسناده صحيح.
(٤) سنن أبي داود، ح (١٨٣٠)، باب ((ما يلبس المحرم)) (١٦٦:٢)، وسنن البيهقي الكبرى
(٤٨:٥).
(٥) ذكره الشافعي في ((الأم)) في مختصر الحج المتوسط (٢٠٢:٢)، والبيهقي في ((معرفة السنن
والآثار)) (٩٥٩٢:٧).

٢٠ - كتاب الحج (٣) باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام - ٣١
١٥٢٧١ - وَرَخْصَتْ فِيهما عَائِشَةُ أيضاً .
١٥٢٧٢ - وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالثَّورِيُّ، وَمُحمدُ بْنُ الحَسَنِ.
١٥٢٧٣ - وَهُوَ أَحَدُ قَولي الشَّافعيِّ.
١٥٢٧٤ - وَقَدْ يُسْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبَ ابْنِ عمر؛ لأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِحْرامُ المرأةِ
فِي وَجْهِها(١).
١٥٢٧٥ - وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ لَبِسَتِ المرأةُ قُفَّازَيْنِ افْتَدَتْ.
١٥٢٧٦ - وَلَلشَّافِعِيِّ قَوْلانِ فِي ذَلِكَ: أَحَدُهما: تَفْتَدِي. والآخَرُ: لا شَىءَ
عَلَيها(٢).
١٥٢٧٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: الصَّوَابُ عِنْدِي قَولُ مَنْ نَهى المرأةَ عَنِ القفَازَيْنِ ،
وَأَوْ جَبَ عَلَيْها الفِدْيَةَ لِثُبُوتِهِ عَنِ النبيِّ ( عليه السلام) .
١٥٢٧٨ - وَأَمَّ الرَّجُلُ فَأَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لا يُخمّرُ رَأْسَهُ عَلى مَا
قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، وَاخْتَفُوا فِي تَخْمِيرٍ وَجْهِهِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي ◌َاِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه(٣).
١٥٢٧٩ - وأمَّا قَولُ مَالِك(٤): أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لبسُ السَّراويلِ فَقَدْ أَوْضَحَ
وَجْهَ قَولِهِ وَحُجَّتْهِ فِي ذَلِكَ .
١٥٢٨٠ - وَأَجْمعَ العُلماءُ أنَّ المَحْرِمَ إِذا وَجَدَ إِزارا لَمْ يَجُزْلَهُ لبسُ السَّراويلِ.
وَأَخْتَلَفُوا فِيهِ إِذا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا هَلْ لَهُ أَنْ يَلبسَ السَّراويلَ؟ وَإِنْ لبسَها عَلَى ذَلِكَ هَلْ
عَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَمْ لا ؟
(١) المحلى (٩١:٧)، وقد أثر عنه قوله: لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين. الموطأ: ٣٢٨،
والمغني (٣٢٩:٣)، والمحلى (٨٢:٧).
(٢) ((الأم)) (٧: ٢٤١).
(٣) باب تخمير الوجه .
(٤) في الموطأ : ٣٢٥.

٣٢- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمصارِ / ج ١١ -
١٥٢٨١ - فَقَولُ مَالِكٍ عَلَى مَا ذَكَرهُ فِي مُوَطَِّهِ عَلى حَسبٍ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذا
البَابِ عَنْهُ .
١٥٢٨٢ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً وَأَصْحَابِهِ .
١٥٢٨٣ - وَأَتْفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي إِيجابِ الفِدْيَةِ عَلى مَنْ ليسَ السُّراويلِ،
فَقالا: عَلَيْهِ الفِدْيَةُ وَجَدَ الإِزَارَ أَو لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ إِلا أَنْ يشقَّ السَّراوِيلَ وَيَفْتَقْهُ وَيَتْزِرَ بِهِ.
١٥٢٨٤ - وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، والشَّافِعِيِّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْلِ،
وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ إِزَارا لبسَ السِّراويلَ وَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ .
١٥٢٨٥ - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
زَيْدٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ يَقُولُ ((السََّاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ
الإِزَارَ، والحُفَّان لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ)) (١).
١٥٢٨٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذا الحَدِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢).
١٥٢٨٧ - وَاَخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعَلَيْنِ: هَلْ يَلبسُ الخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطِعُهُما؟.
١٥٢٨٨ - ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَباحِ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالمِ القداحُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ
أَهْلِ العِلْمِ إِلى (٣) أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْحُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعُهما .
١٥٢٨٩ - وَبِهِ قَالَ أَحْمِدُ بْنُ حَنْبَلِ .
١٥٢٩٠ - قالَ عَطاءٌ: فى قَطْعِهِما فَسَادٌ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسَادَ .
(١) أخرجه البخاري في الحج (١٧٤٠) باب ((الخطبة أيام منى)) الفتح (٥٧٣:٣)، وفي اللباس،
ومسلم في الحج (٢٧٤٨) من طبعتنا، باب ((ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ومالا يباح ... ))،
وبرقم : ٤-١١٧٨ في طبعة عبد الباقي ورواه الترمذي في الحج(٨٣٤) باب (ما جاء في لبس
السراويل والخفين للمحرم))(١٩٥:٣)، والنسائي في المناسك (١٣٣٫١٣٢:٥) باب ((الرخصة في
لبس السراويل لمن لا يجد الإزار))، وفي الزينة، وابن ماجه في الحج (٢٩٣١) باب (السراويل والخفين
للمحرم إذا لم يجد إزارا أو نعلين (٩٧٧:٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٣٢:٢).
(٢) ١١٣:١٥).
(٣) في (ك ) : إذا ، وهو تحريف .

٢٠ - كتاب الحج (٣) باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام - ٣٣
١٥٢٩١ - وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذا لَمْ يَجِدِ المَحْرِمُ نَعْلَيْنِ لبسَ الْخُفْيْنِ بَعْدَ أَنْ
يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ .
١٥٢٩٢ - وَبِهِذا قَالَ مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافعيّ، والثَّوْرِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ،
وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ النَّابِعِينَ.
١٥٢٩٣ - وَقَالَ الشَّافعيُّ (١): ابْنُ عُمَرَ قَدْ زَادَ على ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا نَقِصَهُ ابْنُ
عَبَّاسٍ وَحَفِظَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَذَلِكَ قَولُهُ: وَلَيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ .
١٥٢٩٤ - قَالَ: وَالَمَصيرُ إِلى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أولى .
١٥٢٩٥ - وَرَوى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ فِيمَنْ لَبِسَ خُفْيْنٍ مَقْطُوعَيْنِ
أو غَيْرَ مَقْطُوْعَيْنِ إِذَا كَانَ وَاَجِدا للنَّعَلَيْنِ فَعَلَيْهِ الفِدِيَّةُ.
١٥٢٩٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا فِدِيَةَ عَلَيْهِ إِذَا لَيسَهما مَقْطُوعَيْنٍ وَهُوَ وَاجِدٌ نَعْلَيْنِ.
١٥٢٩٧ - قَالَ: وَمَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ افْتَدِى عَلى كلِّ حَالٍ، وَجَدَ إِزَاراً أَو لَمْ
يَجِدْ إِلا أَنْ يَعْتَقَ السَّراوِيلَ.
١٥٢٩٨ - وَاخْتَلَفَ قَولُ الشَّفِعِيِّ فِيمَنْ لَبِسَ الْحُقّيْنِ مَقْطُوعَيْنٍ وَهُوَ وَاجِدٌ
النَّعْلَيْنِ فَمَرَّةً قَالَ عَلَيْهِ الغِدِيَةُ .
١٥٢٩٩ - وبِهِ قَالَ أُبُو ثَورٍ .
١٥٣٠٠ - وَمَرَّةً قَالَ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٥٣٠١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْطَعُ الحُفَّيْنِ حَتَّى للمرأةِ الْمُحْرِمَةِ
وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ فِي المَرَّةِ المَحْرِمَةِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ غَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٥٣٠٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنْهُ انْصَرِفَ عَنْ ذَلِكَ إِلى مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ (١) مَنْ
(٣) باب تخمير الوجه .

٣٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقهاء الأمصارِ / ج ١١
جَوازٍ لِباسِ الْحُفَّيْنِ غَيْرِ مَقْطُوعَينِ للمحْرِمَةِ كَما تَلْبِسُ المخيطَ .
١٥٣٠٣ - وَقَدْ كَرِهَ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا أنْ يُلْقَى عَليهِ برنسٌ، أَو ثَوبٌ مَخيطٌ وَهُوَ
مَرِيضٌ مُحْرِمٌ ، وَقَالَ لِنَافِعْ: أَتلقي عليَّ هَذَا؟ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ِ أَنْ يَلْبسَهُ
المحْرِمُ(٢).
١٥٣٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مِنِ ابْنٍ عُمَرَ وَرَعٌ، وَمَّا سَائِرُ العُلَمَاءِ فَإِنَّمَا
يَكْرَهُونَ مِنَ البرنسِ والثّوبِ المخِيطِ الدُّخولَ فِهِ .
١٥٣٠٥ - أَخْبَرنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحمدُ ، قَالَ حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدُ ، قَالَ:
حَدَّثَنَا قُتَةُ، قَالَ: حَدِّثْنِي ابْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ مُحمدٍ بْنٍ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ:
حَدَّثْنِي سَالِمُ: أَنَّ عَبَدَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ الْحُقّينِ للمرَةِ المُحْرِمَةِ، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ صَفَيَّةُ
بِنْتُ أَبِي عُبِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْها أَنَّ رَسُولَ اللَّه عَِّ أَرْخَصَ لِلنِسَاءِ فِي لَبْسِ الْحُفِيْنِ؛
فَتَرَكَ ذَلِكَ ، (٣)
١٥٣٠٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنِ ابْتَعَ خُفَّيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَجَرَّبُهما أو قاسَهُما فِي
رِجْلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ تَرَكَهُمَا حَتَّى مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ حرِّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرِ اقْتَدى.
١٥٣٠٧ - فِي الأسدية (٤)، عَنْ أَسدٍ ، وَسَحْنُونَ ، وَأَبِي ثابِتٍ ، وَأَبي زَيْدٍ :
قُلْتُ لابْنِ القَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ للمُحْرِمِ أَنْ يَدْخِلَ مَنْكَبَيْهِ فِي القباءِ مِنْ غَيرٍ أَنْ
(١) عند أبي داود في المناسك - باب ((ما يلبس المحرم)): أن ابن عمر كان يقطع الخفين للمرأة المحرمة ،
ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله عليه رخص للنساء في الخفين،
فترك ذلك .
وهذا من ورع ابن عمر ، وكثرة اتباعه ، ومع هذا فإنه استعمل ما حفظ على عمومه ، حتى بلغ فيه
الخصوص
(٢) سنن أبي داود . الموضع السابق .
(٣) سنن أبي داود : الموضع السابق .
(٤) انظر الفقرة (٥٣٣٤:٤) بشأن ((الأسدية)).

٢٠ - كتاب الحج (٣) باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام - ٣٥
يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَا يزرهُ عَلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَكَانَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطْرَحَ
قَمِيصَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بِدَائِهِ مِنْ غَيرٍ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ؟ قالَ: لا(١).
١٥٣٠٨ - قَالَ أَبُو عُمر": كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ مَالِكٌ: الثوريُّ، واللَّيْثُ،
والشَّافِعِيّ.
١٥٣٠٩ - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وأَبُو ثَورٍ يَقُولانِ : لا بأس أنْ يَدْخلَ منکبیهِ فِي
القباء.
١٥٣١٠ - وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِيمَ (٢).
١ ١٥٣١ - وَقَالَ عَطاءٌ: لا بأسَ أَنْ يَتْردی بِهِ .
١٥٣١٢ - وَقَالَ مالِكٌ: إِذا أَدْخَلَ الْمُحْرِمُ كَفَيْهِ فِي القباءِ افْتَدِى، وَإِنْ لَمْ يَدْخِلْ
فيه كفّيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٥٣١٣ - وَهُوَ قَولُ زُفَرَ، والشَّافعيّ.
١٥٣١٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِفَةَ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَدْخِلَ فِيهِ ذِرَاعَيْهِ .
١٥٣١٥ - وَقَالَ مالِكٌ: إِنْ عَقدَ إِزَارَهُ عَلَى عُنُقِهِ افْتَدى .
١٥٣١٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لا شَيْءَ عَلَيهِ.
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(١) كره له أن يُدخل يديه في القباء ؛ لأنَّ ذلك دخول في القباء ولباس له ، فلذلك كرهه.
(٢) مصنف ابن أبي شبية (١٠٠:٤).

(٤) باب لبس الثياب المصبغة في الإحرام (*)
٦٧٨ - ذكرَ فِيهِ مَالِكُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛
أَنَّهُ قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللّهِ مَّهِ أَنْ يَلْبِسَ الْمُحْرِمُ تَوْباً مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ
وَرْسٍ، وَقَالَ: (( مَنْ لَمْ يَجِدْ نِعْلَيْنَ فَلْبَسْ خُقِيْنٍ، وَلَيَغْطِعْهُمَا أَسْغَلَ مِنَ
مره
الكَعْبَينِ)) (١)
١٥٣١٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ مَضى القَولُ فِي البَابِ قَبْلَ هَذا فِي الْحُفَّيْنِ
وَقَطْعِهِمَا، وَمَا لِلْعُلماءِ فِي ذَلِكَ.
٦٧٩ - وَذَكرَ عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ مَوَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يُحَدِّثُ
عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا
مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ . فَقَالَ عُمَرُ: مَا هِذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوعُ يَا طَلْحَةُ؟ فَقَالَ
طَلْحَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّمَا هُوَ مَدَرْ(٢). فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ
(٥) المسألة - ٣٦٩ - الثياب المصبغة الملونة بالعصفر أو الورس والزعفران: مكروهة للرجل ، مباحة
للمرأة .
(١) الموطأ : ٣٢٥، وأخرجه الشافعي في المسند (٣٠١:١)، وفي الآم (١٤٧:٢) ، باب « ما يلبس
المحرم من الثياب))، والبخاري في اللباس (٥٨٥٢) باب (( النعال السبتية وغيرها )) فتح الباري
(٣٠٨:١٠)، ومسلم في الحج، ح (٢٧٤٧) في طبعتنا، باب (( ما يباح للمحرم بحج وعمرة
ومالا يباح ... ))، وبرقم: ٣-١١٧٧ فى طبعة عبد الباقى، والنسائى فى المناسك (١٢٩:٥) باب
((النهى عن الثياب المصبوغة بالورس والزعفران فى الإحرام))، وابن ماجه في المناسك (٢٩٣٢)،
باب (( السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد إزاراً أو نعلين)) والطحاوي (١٣٥:٢).
٠
(٢) كذا في (ك)، وفي الموطأ المطبوع، ولعلها: مشق أي أحمر وانظر لسان العرب مادة (مشق).
-٣٦-

٢٠ - كتاب الحج (٤) باب لبس الثباب المصبغة في الإحرام - ٣٧
يَقْتَدِي بِكُمُ النَّاسُ . فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ، لَقَالَ : إِنَّ طَلْحَةَ
ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَلْبَسُ الثَّابَ الْمُصِّغَةَ فِي الإِحْرَامِ. فَلا تَلَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ
شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثَّيَابِ المُصِبْغَةِ. (١)
٦٨٠ - وَذَكَر عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيِهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي
بَكْر؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَلَسُ الثَّيَابَ الْمُعَصْفَرَاتِ الْمُشْبَّعَابِ وَهِي مُحْرِمَةٌ ، لَيْسَ
فِيها زَعْفَرَانٌ (٢)
١٥٣١٨ - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ثَوْبٍ مَسَّهُ طِيبٌ، ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، هَلْ
يُحْرِمُ فِيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. مَالَمْ يَكُنْ فِيهِ صِبَاغٌ: زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسَ.(٣).
١٥٣١٩ - قَالَ أَبُو عُمرَ: الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فَلا خِلافَ بَيْنَ
العُلماءِ أَنَّ لِباسَ ذَلِكَ لا يَجُوزُ لِلِمُجْرِمِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ هَذا.
١٥٣٢٠ - وَالوَرْسُ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ صِبِغُهُ مَا بَيْنَ الصَّغْرَةِ وَالْحُمْرَةِ ، وَرَائِحَتْهُ
طَّةٌ فَإِنْ غُسِلَ ذَلِكَ الثَّوْبُ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُ الرَّعْفَرَانِ مِنْهُ وَخَرَجَ عَنْهُ فَلا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ
جَمِيعِهم أيْضاً.
١٥٣٢١ - وَكَانَ مَالِكٌ - فِيما ذَكَرَهُ ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ -: يُكْرَهُ الثَّبُ الغَسِيلُ
مِنَ الزَّعْفَرَانِ والوَرْسِ إِذَا بقي فِيهِ مَنْ لَونِهِ شَيْءٌ. وَقَالَ: لا يْبسهُ المحْرِمُ وَإِنْ غسلهُ إِذا
(١) الموطأ: ٣٢٦، وسنن البيهقي (٦٠:٥)، ((معرفة السنن والآثار)) (٩٦٨٧:٧)، وانظر : المجموع
(٣٥٧:٧)، والمحلى (٢٦:٧).
(٢) و(٤) الموطأ: ٣٢٦، والأم (١٤٧:١)، وسنن البيهقي (٥٩:٥)

٣٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبٍ فُقُهَاء الأمصارِ / ج ١١
بَقِيَ فِيهِ شَيْءٍ مِنْ لَوِهِ إِلا أَنْ لا يَجِدَ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ صَبَغَهُ بِالمشقِ (١) وَأحرم
فيه.
١٥٣٢٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: انْفَرَدَ يَحْيِى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الحِمّانِيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ،
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنِ النّبِيِّ ◌َهِ فِي هَذَا الَحَدِيثِ،
قَالَ فِيهِ : وَلَا تَلْبِسُوا ثَوَبَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْقَرَانُ إِلا أَنْ يَكُونَ غَسِيلا .
١٥٣٢٣ - وَذَكرَ الطَّحاويُّ عَنْ ابن أبي عمرانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ يَحْتَى بْنَ سَعِيدٍ
وَهُوَ يَتَعَجِّبُ مِنَ الْحِمَّانِيِّ كَيْفَ يُحَدِّثُ بِهذا الحَدِيثِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِيّ:
هِذَا عِنْدِي. ثُمَّ وَتَبَ مِنْ فَوْرِهِ فَجَاءَ بِأَصْلِهِ، فَأَخْرِجَ مِنْهُ هَذا الَحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ
هَذا كَمَا قَالَ الحِمَّانيُّ (٢).
١٥٣٢٤ - وَاخْتَلَفُوا فِي العُصْفِرِ (٣)، فَجُملةُ مَذْهَبِ مَالِكِ أَنَّ العصْفِرَ لَيْسَ
بِطِيبٍ، وَيَكرهُ للحاجِ اسْتِعْمَالُ الثَّوْبِ الَّذِي ينتغض في جِلْدِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَساءَ وَلا
(١) المشق : صبغ أحمر ، وثوب ممشوق : مصبوغ بالأحمر وفي حديث جابر: كنا نلبس الممشَّق في
الإحرام .
(٢) يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني (١٥٠ - ٢٢٨) إمام حافظ كبير، حَدَّث عن ابن عيينة، وعبد الله
ابن المبارك، وأبى عوانة ، وشريك ، وهشيم، وثقه يحيى، وقتال : ما يقال فيه إلا من حسد .
وقال ابن عدي : لم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث منا کیر، وأرجو أنه لا بأس به وأخذ عليه غلوّه
في التشيع .
طبقات ابن سعد (٤١١:٦)، طبقات خليفة (١٧٣)، التاريخ الكبير (٢٩١:٨)، التاريخ
الصغير (٣٥٧:٢)، الضعفاء الصغير (١٢٠)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (١٠٨)، الضعفاء
للعقيلى (٤١٢:٤)، الجرح والتعديل (١٦٨:٩)، تاريخ بغداد (١٦٧:١٤)، ميزان الاعتدال
(٣٩٢:٤)، سير أعلام النبلاء (٥٢٦:١٠)، تهذيب ابن حجر (٢٤٣:١١)
(٣) العصفر = زهر معروف استعمل قديماً في مداواة الحكة وغيرها .

٢٠ - كتاب الحج (٤) باب لبس الثباب المصبغة في الإحرام - ٣٩
فِدْیَةَ عَلَيهِ.
١٤٣٢٥ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ (١).
١٥٣٢٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: العصْفُرُ طِيبٌ، وَفِيهِ الفِدْيَةُ عَلى مَنِ
اسْتَعْمَلَ شَيْئًا مِنْهُ فِي اللَّاسِ وَ غَيْرِهِ إِذا كَانَ مُحْرِمًا .
١٥٣٢٧ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ كَقَولِ أَبِي حَنِيفَةَ إِلا فِي المعصْفِرِ فَإِنَّهُ قَالَ : إِنْ لبسَهُ
المَحْرِمُ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ .
١٥٣٢٨ - قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِمْنَاهُ ؛ لأنَّ النبيَّ عليه السلام نَهى عَنْ لبسِهِ؛ لأنَّهُ
طيبٌ.
١٥٣٢٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: النَّهُيُ عَنْ لبسِ المُعصفَرِ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثٍ عَلَيِّ
أبْنِ أَبي طالبٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُتَنٍ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ عَلَيِّ بْنٍ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النبيَّ ◌َهُ نَهِى عَنْ ليسِ القَسِّيِّ، وَعَنْ لبسِ المُعَصْفَرِ .. ،
الحدیث.(٢)
١٥٣٣٠ - وأمَّا إِنكارُ عُمَرَ عَلَى طَلْحَةَ لِبَاسُهُ المصبِغَ بِالْمُدرِ (٣) فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ
طَرِيقٍ رَفْعِ الشِّبْهَاتِ ؛ لأنّهُ صْغٌ لا يَخْتَلِفِ العُلماءُ فِي جَوَازِهِ، وَإِنَّمَا كَرِهِ أَنْ تَدْخُلَ
الدَّاخِلةُ عَلَى مَنْ نَظَرَ إِليهِ فَظَنَّهُ صبغًا فِيهِ طِيبٌ ، وَلَلأَحِمَّةِ الاجْتِهَادُ فِي قَطْعِ الذَّرَائع .
(١) في الأم (١٤٧:٢) باب (( ما يلبس المحرم من الثياب)).
(٢) الحديث أخرجه مالك في الصلاة (٨٠:١) باب ((العمل في القراءة))، وقد تقدم في كتاب
الصلاة. والقَسيِّ : ثياب مخططة بالحرير كانت تصنع بـ ( قس )) في مصر .
وهذا النهي للرجال دون النساء.
(٣) في لسان العرب: (المشق) وهو الأحمر القاني ، وهذا يوافق المعنى، وهو ما رجحه صاحب
اللسان ، مادة ( مشق ).

٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقھَاءِ الأمصار / ج ١١
١٥٣٣١ - وَفِيه شِهادَةُ عُمَرَ بِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ عَليهِ كُلَّهِمْ أَئِمَّةٌ.
١٥٣٣٢ - رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِنِيارٍ، عَنْ مُحمدِ بْنِ عَلى أَنْ
عُمرَ بْنَ الخَطَّابِ أَبْصَرَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثَوبَيْنٍ مُدرجَينِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؛ فَقالَ
عُمَرُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ عَلِيٍّ: مَا أَخالُ أَحَدًا يُعلمُنا السِّةَ. فَسَكَتَ عُمَرُ (١).
١٥٣٣٣ - وَأَمّ رِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُمْروةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ
أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَتَابِعْهُ أَحَدٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، عَلى قَولِهِ (عَنْ أَبِهِ) مِنْ أَصْحَابِهِ فِي هَذا
الحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا يَرْوُونَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ .
١٥٣٣٤ - وأمَّا لباسُ أَسْمَاءَ لِلمُعصفراتِ فَلا خِلافَ لِلْعُلماءِ فِي أَنَّ الرِّجَالَ
وَالنِّساءَ فِي الطِّيبِ سَواءٌ، وَاخْتِلافُهم في المعصْفَرِ هَلْ هُوَ طِيبٌ أَمْ لَا؟ فَقَدِ اخْتَلَفَ،
وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الطَّيِبِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١٤٧:٢)، باب (( ما يلبس المحرم من الثياب))، والبيهقي في
(السنن)) (٥٩:٥)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٩٦٨٤:٧)، ونسبة ابن أبي شيبة في المصنف
العقيل بن أبي طالب .