Indexed OCR Text

Pages 321-340

١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء في ليلة القدر - ٣٢١
١٥٠٤٨ - وَقَدْ ذَكَرْنا مَسْأَلَةَ خُرُوجِ المعْتكِفِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ أَي وقْت هُوَ
فِي بَابِ ((خُرُوجِ المعْتَكفِ إِلى العِيدِ )).
١٥٠٤٩ - وأمَّا خُروجُ مَنِ اعْتَكَفَ العَشْرَ الوُسُطَ، أَو اعْتَكَفَ فِي أَوَّلِ
الشَّهْرِ فـ:
١٥٠٥٠ - رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَبْنُ عَبْد الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكِ ، قالَ : مَنِ اعْتُكَفَ
أَوَّلَ الشَّهْرِ أَو وسطَهُ فَلْيَخْرُجْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَومٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ ، وَإِنِ
اعْتَكَفَ ، فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَلا يَنْصَرِفْ إِلى بَيْتِهِ حَتَّى يَشْهَدَ العِيدَ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ .
١٥٠٥١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لا أَعْلَمُ خِلافاً فِي المُعْتَكِفِ فِي غَيْرِ رَمَضانَ أَو فِي
العَشْرِ الأُولِ أَوِ الوُسُطِ مِنْ رَمضانَ أَنَّهُ لا يَخْرِجُ مِنِ اعْتكافِهِ إِلا إِذَا غَربتِ الشَّمْسُ مِنْ
آخِرٍ أَيَّامِ اعْتِكافِهِ . .
١٥٠٥٢ - وَهَذا يُعضدُ وَيشهدُ بِصِحَّةٍ رِوَايَةٍ مَنْ رَوى يخرجُ فِيها مِنِ اعْتِكافِهِ .
وأَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى يَخْرِجُ مِنْ صَبِيحَتِها وَهْمٌ ، وَأَظُنُّ الوَهْمَ دَخِلَ عَلَيهِم مِنْ مَذْهَبِهِم
فِي خُروجِ الْمُعْتَكِفِ العشْرِ الأواخر فِي صَبِيحَةٍ يَومِ الفِطْرٍ .
١٥٠٥٣ - حدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدَّثنا مُحمَدُ بْنُ بكرٍ ، قَالَ :
حدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ ، قالَ: حدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ القعنبِيُّ، قَالَ: حدَّثْنا مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهادِ، عَنْ مُحمدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ النيمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلمةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخدريِّ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَّهُ يَعْتَكِفُ فِي
العَشْرِ الأوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَاعَتَكَفَ عَاماً حتَّى إذَا كَانَتْ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وهِي

٣٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
اللّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ .. ))، وَذَكرَ الحَدِيثَ. (١)
١٥٠٥٤ - وَروى البخاريِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ منيرٍ (٢)، عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ،
عَنْ عَلَيِّ بْنِ المبارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الخدريِّ ،
قالَ : قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ مِن رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ يَذْكُرُ لَيْلَةَ القَدْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، اعْتَكَفَ
رَسُولُ اللَّهِ عَّةِ العَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فخَرِجْنَا صَبِيحَة عِشْرِينَ فَخَطِبْنَا رَسُولُ اللَّه
عَّهِ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَقَالَ: ((إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ .. ، فَذَكرَ الحَدِيثَ. (٣)
١٥٠٥٥ - كَذا قَالَ : ((صَبِيحَةَ عِشْرِينَ ))، وَهَذا خِلافُ مَارَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيرُهُ فِي
حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ هَذَا وَالوَجْهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَرادَ: خَطَبَهُمْ غَدَاةَ
عِشْرِينَ لِيُعَرِّفَهُمْ أَنَّهُ الْيَوْمُ الآخِرُ مِنْ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِمْ وَأَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي تِلْكَ الصَّبِيحَةُ هِيَ لَيْلَةُ
إِحْدِى وَعِشْرِينَ هِيَ المطْلُوبُ فِيهَا لَيْلَةُ القَدْرِ بِما رأى مِنْ الرُّؤْيا . (٤)
١٥٠٥٦ - وَقَولُهُ: ((إِنِّي أُرِيْتُهَا ثُمَّ أَنْسِيْتُهَا وَرَأيْنِي أَسْجُدُ مِنْ صَبِحَتِهَا فِي مَاءٍ
وطِينٍ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأُوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ )). فَهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيْلَةً
القَدْرِ تَنْقِلُ ، وَيَخِيلُ أَنْ يَكُونَ قَولُهُ (( الْنَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ)) يَعْنِي فِي الوتْرِ
(١) سنن أبي داود (٥٢:٢)، ح (١٣٨٢)، والحديث تقدم أول هذا الباب ، وهذه رواية أبي داود .
(٢) في (ص) و (ك): " بشير"!، والضبط من تحفة الأشراف (٣: ٩١).
(٣) هذه رواية البخاري للحديث (٦٦٢)، وهي عنده في كتاب الصوم - باب («الاعتكاف وخروج
النبي (عَّ) صبيحة عشرين)).
(٤) قال البدر العيني في عمدة القاري (١٣٣:١١): قوله: هي الليلة التي يخرج من صبيحتها أي من
الصبح الذي يكون قبلها ، فيكون في إضافة الصبح إليها تجوز ، ويوضحه أنَّ في رواية الباب الذي
يليه : ((فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي، وتستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه)).

١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء في ليلة القدر - ٣٢٣
مِنْها ، أَيْ فِي ذَلِكَ العَامِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ، ويحتملُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الأَغْلَبِ مِنْ كُلِّ
عَامٍ ، وَرُؤْيَاهُ عَّهِ دَلَتْهُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ العَامِ فِي الأَيَّامِ الْبَاقِيةِ مِنْ شَهْرٍ رَمَضانَ وَهِيَ
العَشْرُ الأُوَاخِرُ وأَنَّهَا فِي الوتْرِ مِنْهَا فَلِذَلِكَ خَاطَبهم ثمَّ خاطبهم بِهِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١٥٠٥٧ - وَيَدُلُّ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ اخْتِلافُ الأحادِيثِ عَنْهُ عََّ وَاخْتِلافُ
العُلماءِ فِيها عَلَى مَا نراهُ فِي هَذا البَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
١٥٠٥٨ - حدَّثْنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شاكرٍ، قالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قالَ حدَّثنا
مُحمدُ بْنُ أَيُّوبَ ، قالَ : حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو البزارُ ، قالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ،
قالَ : حَدَّثْنَا عَبْدُ الرحيمِ بْنُ شريكٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ سماكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ ، قالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّةِ: ((الْتَمِسُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فَإِنِّي قد
رَأَيْتُهَا فَنَسِيتُهَا، وهي لَّيْلَةُ مَطَرٍ ورِيحٍ)) (١).
أو قالَ: ((فطر وريح)).
١٥٠٥٩ - قالَ أَبُو عُمرَ: هَذا يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ أَرادَ فِي ذَلِكَ العَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٥٠٦٠٠ - وأمَّا قَولُهُ: ((وكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ))، فَإِنَّهُ أَرادَ أَنَّ
سَقْفَهُ كَانَ معرشاً بالجريد مِنْ غَيْرِ طِينٍ ، وَلِذَلِكَ كَانَ يكفُ .
١٥٠٦١ - وَقَولُهُ: ((فوكفَ)) يَعْنِي هَطلَ فَلَّلَ المَسْجِدُ مِنْ ذَلِكَ ماء وطين .
١٥٠٦٢ - وَقَدِ اخْتَلَفَ قَولُ مَالِكِ فِي الصَّلاةِ فِي الطَّينِ عَلى حَسبِ اخْتِلافٍ
الأَحْوَالِ؛ فَمَرَّةٌ قَالَ: لا يُجزيهِ إِلا أَنْ ينزلَ بالأرْضِ وَيَسجِدُ عَلَيْها عَلى حَسبِ مَا
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٧٦) .

٣٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ ــ
يُمْكِنْهُ اسْتِدْلالاً بِهَذا الْحَدِيثِ لِقَولِهِ فِيهِ: ((فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَعَلَى جَبْهَتِهِ
وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ )) ، وَمَرَّةً قَالَ: يُجزيءِ أَنْ يُومِىَّ إِماءٌ وَيجعلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ
رُكُوعِهِ يَعْنِي إِذَا كَانَ الماءُ قَدْ أَحاطَ بِهِ .
١٥٠٦٣ - أَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ عَبْدِ المُؤْمنِ ، قالَ: حدَّثنا محمدُ بْنُ
عُمَرَ بْنِ يحَى بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ: حدَّثْنَا عَلِىٌّ بْنُ حَرَبٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا سُفْانُ بْنُ عَنَةً،
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : أومأً في ماءٍ وَطِينٍ .
١٥٠٦٤ - قَالَ عمرو : وَمَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ .
١٥٠٦٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١) حَدِيثَ يَعْلِى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ فَأَصَابَتْنَا السَّمَاءُ، فَكَانَتِ البِلَّةُ مِنْ تَحْنَا والسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِنَا وَنَحْنُ فِي
مضيقٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ بِلالاً فَأَذَّنَ وَأَقامَ ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َّهُ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ والقَومُ عَلَى رَاحِلَتِهِمْ يُومِىءُ إِماءٌ يَجْعلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ
الرُّحُوع . (٢)
١٥٠٦٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا مِنْ طُرُقِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٣)، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ
النَّابِعِينَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالأَسَانِيدِ .
(١) (٢٣ : ٥٩ ).
-
-
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢: ١٦١)، وقال: رواه أبو داود من حديث يعلى بن مرة،
وهو هنا من حديث يعلى بن أمية - رواه الطبراني في الكبير ، وإسناده أبي داود ، ورجاله موثقون،
إلا أن أبا داود ، قال : غريب ، تفرد به عمر بن الرماح .
(٣) (٢٣ : ٥٩ ).

١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء في ليلة القدر - ٣٢٥
١٥٠٦٧ - وَقَالَ الأَثْرِمُ: سَمِعْتُ أَحْمَد بْنَ حَنْلِ يُسْألُ عَنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ عَلى
الرَّحِلَةِ ؟ فَقَالَ : فِي شِدَّةِ الحَرْبِ ، وَأَمَّا الأمْنُ فَلا إِلا فِي مَوْضِعَيْنِ : النَّطَوِّعِ، وَفِي
الطِّينِ الْمُحِيطِ بِهِ .
١٥٠٦٨ - وَقَدْ تَكَلَّمنا عَلَى هَذِهِ المسْأَلَةِ فِي ((النَّمْهِيدِ))، وَأَتَيْنا مِنْهُ هَاهُنَا وَفِي
كِتَابِ الصَّلاةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالحمدُ للَّهِ .
١٥٠٦٩ - وَفِي هَذا الحَدِيثِ مَايَدُلُّ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ جَميعاً ،
وَجْتَمعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّهُ إِذا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَ سُجُودِهِ.
١٥٠٧٠ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَجِدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ أَو عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ
فَقَالَ مَالِكٌ: يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَإِنْ سَجِدَ عَلى أَنْفِهِ دُونَ جبهتهِ لَمْ يجزهُ ، وَإِنْ
سَجِدَ عَلَى جَبْهِهِ دُونَ أَنْقِهِ فَقد أدى ، وَلَا إِعادَةَ عَلَيهِ .
١٥٠٧١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يجزيهِ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ .
١٥٠٧٢ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ بْنِ حيّ .
١٥٠٧٣ - وَاحْتَجِّ الشَّافعيُّ بِحَدِيثِهِ فِي هَذا الْبَابِ، وَبِقَولِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - :
((أُمْرِتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْضَاء .. )) وذكرَ مِنْهَا الوَجْهَ .
١٥٠٧٤ - وَبَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذا أَنَّ سُجُودَهُ عَلَى وَجْهِهِ كَانَ عَلى
جَبْهَتِهِ وأَنْفِهِ .
١٥٠٧٥ - وَرَوَى حَمَّدُ بْنُ سَلمَةَ عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ ، عَنْ عِكْرمةَ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَِّ قَالَ: مَنْ لَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ فِي الأَرْضِ فِي سُجُودِهِ فَلَا صَلاةَ لَهُ )) .

٣٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ -
١٥٠٧٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا سَجِدَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَو ذقْنِهِ أَو أَنْفِهِ أَجْزَاهُ .
١٥٠٧٧ - وَحُجَتْهُ حَدِيثُ ابْنٍ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام -: ((أُمِرْتُ أَنْ
أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَة أرابٍ .. )) فَذَكرَ مِنْها الوَجْهَ .
١٥٠٧٨ - قَالُوا: فَأَيُّ شَيْءٍ وضعَ مِنَ الوَجْهِ أَجْزَاهُ .
١٥٠٧٩ - وَهَذا لَيْسَ بِشَيْءٍ لأنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ
الْحُفَّاظِ الأَنْفَ وَالْجَبْهَةَ.
١٥٠٨٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)) مِنْ طُرُقٍ. (١)
١ ١٥٠٨ - وَرَسُولُ اللَّهِ عَ هُوَ المبينُ عَنِ اللَّهِ عَرَّ وجلَّ مُرادهُ قَوْلاً وَفِعْلاً.
*
* *
٦٦٣ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكِ فِي هَذا البابِ ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ
أَبِيهِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ
رَمَضَانَ)﴾. (٢)
(١) وتقدم ذلك كله في كتاب الصلاة .
(٢) الموطأ: ٣٢٠، وأخرجه موصولاً عن عائشة بهذا الإسناد: مسلم في كتاب الصيام، ح (٢٧٣٠)
في طبعتنا ، باب ((فضل ليلة القدر والحث على طلبها))، وبرقم (٢١٩) في طبعة عبد الباقي ، ومن
طريق قتيبة بن سعد ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، قال : حدثنا أبو سهيل ، عن أبيه ، عن
عائشة أخرجه البخاري في باب (( تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر))، وأبو سهيل هذا
هو نافع بن مالك ابن أبي عامر الأصبحي عم مالك بن أنس ، وليس لأبيه في الصحيح عن عائشة
غير هذا الحديث .

١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء في ليلة القدر - ٣٢٧
فَقَدْ وَصَلْنَاهُ فِى ((التّمْهِيدِ)).(١)
١٥٠٨٢ - أَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدَّثْنا مُحمِدُ بْنُ يَحْمَى بْنِ عُمَرَ ،
قَالَ : حدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا سُفْانُ بْنُ عُمََّةَ، عَنْ أَبِي يَعْقُوب ، عَنْ
مُسلمٍ [بِنُ صُبَيْحٍ]، عَنْ مَسْرُوِقٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِئَةَ تَقُولُ: كَانَ النَِّيُّ ◌َّهِ إِذَا
دَخَلَتِ العَشْرُ الأُوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ شَدَّ مِنْزَرَهُ، وَأَحْيِى لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ . (٢)
١٥٠٨٣ - وَحدَّثْنَا خَلِفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ
الجوهري ، قالَ: حدَّثْنَا مُحمدُ بْنُ جَعْقَرِ بْنِ أعينَ، قالَ: حدَّثْنا عَلِىُّ بْنُ الجعد، قالَ:
حدَّثنا المسعودي، عن محارب بْنِ دثارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَّهِ قالَ:
((الْتَمِسُوهَا - ليلةَ القَدْرِ - فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)). (٣)
١٥٠٨٤ - وَمَعْلُومٌ سَماعُ عُرْوَةَ مِنْ عَائِشَةَ وَابْنٍ عُمَرَ فِي غير حَدِيثٍ .
(١) (٢٢ : ٢٩٤ - ٢٩٥).
(٢) رواه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠٢٤) باب (( العمل في العشر الأواخر من رمضان)) الفتح
(٤ : ٢٦٩)، ومسلم في كتاب الاعتكاف، ح (٢٧٤١) في طبعتنا، باب ((الاجتهاد في العشر
الأواخر من رمضان))، وبرقم ( ١١٧٤ ) في طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصلاة (١٣٧٦)
باب (( في قيام شهر رمضان)) (٢: ٥٠)، والنسائي في قيام الليل (٢١٧:٣) باب « الاختلاف على
عائشة في إحياء الليل))، ورواه في الاعتكاف في الكبرى على ما جاء في التحفة (١٢ : ٣١٩)،
ورواه ابن ماجه في الصوم (١٧٦٨) باب ((في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان))
(٥٦٢:١)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٤٠:٦، ٤١)، والبيهقي في ((السنن)) (٣١٣:٤).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( ٣ : ٧٥ ) بهذا الإسناد ، ومن طريق شعبة ، عن جبلة
ومحارب، عن ابن عمر: أخرجه مسلم في الصيام باب (( فضل ليلة القدر والحث على طلبها))،
ح (٢٧٢١)، في طبعتنا ، وبرقم: (٢١١ - ١١٦٥) في طبعة عبد الباقي .

٣٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
وَقَولُهُ ((الْتَمِسُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ)) عَلى انْتِقِالِها فِي الوتْرِ مِنْها عَلى مَا
قَدِّمنا ذِكْرَهُ.
٦٦٤ - وَحَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌َِّ قالَ: ((تَحَرَّوا لَيْلَةِ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ )) (١) القَولُ فِيهِ
كَالقَولِ فِيمَا قَبْلَهُ .
١٥٠٨٥ - وَالأَغْلَبُ مِنْ قَولِهِ فِي السَّبْعِ الأوَاخِرِ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ العَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
لئلاً يتضادّ مَعَ قَولِهِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَيَكونُ قَولُهُ وَقَدْ مَضى مِنَ الشَّهْرِ مَا يوجبُ
قَول ذَلِكَ .
١٥٠٨٦ - وَفِي هَذِهِ الأحَادِيثِ الحضُّ عَلَى الْتِماسِ لَّيْلَةِ القَدْرِ وَطَلَبُها بِصَلاةٍ
اللَّيْلِ ، وَالاجْتهادُ بالدُّعاءِ .
٦٦٥ - وَذَكرَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوَلى عُمَرَ بْنِ عُبيدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
أنيسٍ، قَالَ لِرَسُول الّهِ عَلَّهِ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنِي رَجُلٌّ شَاسِعُ الدَّارِ (٢) فَمُرْنِي
(١) أخرجه مسلم في الصيام (٢٧١٦) في طبعتنا ، وبرقم : ٢٠٦ - ١١٦٥ في طبعة عبد الباقي - باب
((فضل ليلة القدر والحث على طلبها))، وأبو داود في الصلاة ، ح (١٣٨٥) باب (( من روى في
السبع الأواخر)) (٥٣:٢)، والنسائي في الاعتكاف من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة
الأشراف )» (٤٦٢:٥) .
(٢) ( شاسع الدار ) : بعيدها .

١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء فى ليلة القدر - ٣٢٩
لَيْلَةً أنزل لها. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وعِشْرِينَ مِنْ
رَمَضَانَ . (١)
١٥٠٨٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَلَمْ يلق أبو النضر عبد الله بن
أنيس ولا رآه ، ولكنه يتصل من وجوه شتى صحاح ثابتة ، مِنْها مَارَوَاهُ الزُّهرِيُّ، عَنْ
ضمرةَ بْنٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ أنيسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النِّيِّ ◌َيْهِ مَتَّصِلٌ.
١٥٠٨٨ - وأخبرنا عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ: حدَّثْنَا قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
زهيرٍ، قالَ: حدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الأسود، قَالَ: حدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زريع، قالَ: حدَّثْنا
مُحمدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحمدِ بْنِ الْحَارِثِ التيميِّ ، عَنِ ابْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنيس ، قالَ:
حدَّثِي أَبِي، قَالَ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَكُونُ فِي باديتِي وَأَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ أُصَلِّي فيها ،
فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ مِنْ هَذا الشَّهْرِ أَنْزِلُ بِهذا المَسْجِدِ أُصَلِّيها فِيهِ. قالَ: (( انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلاثٍ
وعِشْرِينَ فَصَلِّهَا فِهِ » .
١٥٠٨٩ - وَرَوى يَزِيدُ بْنُ الهادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحمد بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْهُ
أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أنيسٍ بِمِعْنَاهُ .
١٥٠٩٠ - قَالَ ابْنُ الهادٍ: وَكَانَ مُحمدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٢) يَجْتَهِدُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ .
١٥٠٩١ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثْنِي أَبُو الأحْوصِ، عَنْ سماكٍ، عَنْ
(١) رواه مالك في كتاب الاعتكاف رقم (١٢)، باب ((ما جاء في ليلة القدر)) (٣٢٠:١)، ووصله .
مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٧٢٩) من طبعتنا ص (٤: ٤٠٤)، باب (( فضل ليلة القدر والحث
على طلبها))، وبرقم (٢١٨ - ((١١٦٨))) ص (٨٢٧:٢) من طبعة عبد الباقى .
(٢) محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المتقدم ذكره في الحديث (٦٦٢).
٠

٣٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
عِكْرمةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي رَمضانَ فقيل لِي: إِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ القَدْرِ
فَقُمْتُ وَأَنَا نَاعِسٌ فَتَعَلَّقْتُ بِبَعْضِ أَطْنَابِ فِسْطَاطِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ ، فَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي ،
فَنَظَرْتُ فِي اللَّيْلَةِ فَإِذا هِيَ لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ .
١٥٠٩٢ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يطلعُ مَعَ الشَّمْسِ كُلَّ يَومٍ إِلا لَيْلَةَ القَدْرِ،
وَذَلِكَ أَنَّها تطلعُ يَوْمَئِذٍ لا شُعَاعَ لَها. (١)
١٥٠٩٣ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنِ ابْنٍ جريج، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ينضحُ عَلَى أَهْلِهِ الماءَ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ . (٢)
١٥٠٩٤ - وَعَنِ ابْنٍ جريج، قالَ: أَخْرَنِي يُونُسُ بْنُ يوسف: أَنَّهُ سَمعَ سَعِيدَ
أبْنَ الُسَيَّبِ يَقُولُ: اسْتَقَامَ ملأ (٣) القوم أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. (٤)
١٥٠٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي فِي ذَلِكَ العَامِ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١٥٠٩٦ - وَهَذِهِ اللَّيْلَةُ تُعْرَفُ بِلَيْلَةِ الجهني (٥) بالمدِينَةِ .
١٥٠٩٧ - وَذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأُسْوَدِ ، قالَ :
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٥١٢).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢٤٩:٤)، الأثر (٧٦٨٦).
(٣) كذا في النسخ الخطية، وفي مصنف عبد الرزاق، وفي فتح الباري (١٨٨:٤): ((قول القوم)).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٢٤٩:٤)، الأثر (٧٦٨٧).
(٥) لعلها نسبة إلى عبد الله بن أنيس الجهني المتقدم في (١٥٠٨٨)، وقد روى خبره ابن جريج أيضاً ،
وقال في آخره : فكان الجهني بمسي تلك الليلة - يعني ليلة ثلاث وعشرين في المسجد ، فلا يخرج
منه حتى يصبح، ولا يشهد شيئًا من رمضان قبلها ولا بعدها ولا يوم الفطر. التمهيد (٢١٤:٢١)،
ومصنف عبد الرزاق (٢٤٩:٤، ٢٥٠ - ٢٥١).

١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء فى ليلة القدر - ٣٣١
كَانَتْ عَائِشَةُ تُوقِظُ أَهْلَها لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. (١)
١٥٠٩٨ - وَعَنْ مُحمدِ بْنِ راشد، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ كَانَ يَراها لَيْلَةَ ثَلاثٍ
وَعِشْرِينَ. (٢)
١٥٠٩٩ - قَالَ معمرٌ: كَانَ أَيُوبُ يَغْتَسِلُ فِي لَيْلَةِ ثَلاثٍ وَعِشْرين. (٣)
١٥١٠٠ - وَذَكَرَ ابْنُ وَضَّاحِ، قالَ: حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السرح، قالَ :
حدِّثْنا رشدينُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زهرةَ بْنٍ مَعْدٍ ، قال: أصَابَنِي اخْتِلامٌ فِي أَرْضِ العَدُوّ
وَأَنا فِي البَحْرِ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ فِي رَمضانَ . قالَ : فَذَهَبْتُ لأُغْتَسِلَ فسقطت فِي
الماءِ ، فَإِذا الماءُ عذبٌ ، فأذنت أَصْحابي وأعلمتهم: أَنِّي فِي مَاءٍ عَذْبٍ. (٤)
٦٦٦ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذا البابِ ، عَنْ حُمَّيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ
أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ:
((إِنِّي أُرِيتُ هَذِهِ اللَّةَ فِي رَمَضَانَ. حَتَّى تَلاحَى رَجُلانِ. فَرُفِعَتْ.
فَالْتَمِسُوهَا فِي النَّاسِعَةِ. وَالسَّابِعَةِ. وَالْخَامِسَةِ)) . (٥)
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٥١:٤)، الأثر (٧٦٩٥).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢٥١:٤)، الأثر (٧٦٩٣).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٢٥٠:٤)، الأثر (٧٦٨٨).
(٤) التمهيد أيضاً (٢١٦:٢١).
(٥) الموطأ: ٣٢٠ ، والحديث من مسند عبادة بن الصامت : أخرجه البخاري في فضل ليلة القدر
(٢٠٢٣) باب ((رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس))، عن محمد بن المثنى ، عن خالد بن
الحارث، عن حميد، عن أنس ، عن عبادة ، وفي الإيمان (٤٩) باب (( خوف المؤمن أن يحبط =

٣٣٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
١٥١٠١ - هكذا رَوَى مَالِكٌ هَذا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ، قالَ: ((خَرجَ عَلَيْنَا رَسُولُ
للَّهِ)) .
.
١٥١٠٢ - وَخَالَفَهُ أَصْحابُ حُميدٍ كَأَنَّهم قَرَؤُوهُ عَنْ حُميدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ
عَبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قالَ: خَرجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه .
١٥١٠٣ - أخبر ناهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قالَ: حدَّثْنا قَاسِمُ بْنُ أَصبغِ ، قالَ: حدَّثْنَا
ابْنُ وَضَّاحِ، قالَ : حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالَ: حدَّثَنَا عَبْدُ الوهابِ، عَنْ
حُميدٍ ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ ، قالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُخِْرَنَا
بِلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ، فقالَ: ((إِّي خَرَجْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ يِيْلَةِ القَدْرِ فتلاحَى
فلان وفلان ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْراً، فالْتَمِسُوها فِي النَّاسِعَةِ ، والسَّابِعَةِ
وَالخَامِسَةِ. (١)
١٥١٠٤ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْتَى القطَّنُ وَبَشرُ بْنُ المفضِّلِ، وَابْنُ أَبِي عَدِيّ ،
وَحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُم عَنْ حُميدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ ، كُلُّهم جَعَلَهُ مِنْ مُسْتَدٍ
عُبادةَ .
١٥١٠٥ - وَقَالَ عَلَيّ بْنُ المدينيِّ: وَهمَ فِيهِ مَالِكٌ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ حُميدٍ وَهُمْ
= عمله وهو لا يشعر))، وفي الأدب (٦٠٤٩) باب ((ما ينهى عن السباب واللعن))، والإمام
أحمد (٣١٣:٥، ٣١٩)، وابن أبي شيبة (٧٣:٣) والدارمي (٢٧:٢ - ٢٨)، والطيالسي ،
والبيهقي (٤: ٣١١) من طرق عن حميد ، به .
وهو في مسند أحمد (٣٢٤:٥)، من طريق عمر بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٧٣:٣).

١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء في ليلة القدر - ٣٣٣
أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَحُميدٌ عِلْمٌ كَعِلْمِهِ بِمَشْيُخَةٍ أَهْلِ المَدِينَةِ .
١٥١٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الوهابِ هَذا ((فَرُفِعَتْ))، وَهُوَ
فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيرِهِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ بِما أرادَ رَسُولُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ، وَالأُظْهَرُ مِنْ مَعَانِهِ
أَنَّهُ رُفِعَ عِلْمُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَنْهُ فَأُنْسِيها بَعْدَ أَنْ كَان عَلمها ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا كانَ مِنْ
تَلَاحِي الرِّجَلَيْنِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١٥١٠٧ - وَالْمُلاحَاةُ: المرَاءَ، وَالمراءُ لا تُؤْمَنُ فِتَتُهُ وَلَا تُفْهَمُ حِكْمَتُهُ، وَمَن تقدم
الملاحاةِ أَنَّهُمْ حُرِمُوا لَيْلَةُ القَدْرِ فِي تِلْكَ اللَّْلَةِ ، وَلَمْ يحرمُوها فِي ذَلِكَ العَامِ ، بِدَليلِ
قَولِهِ: الْتَمِسُوهَا فِي النَّاسِعَةِ والخامِسَةِ))، واللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥١٠٨ - وَأَمَّا قَولُهُ ((فِي النَّاسِعَةِ)) فَإِنَّهُ أَرَادَ تَاسِعَةَ تَبْقِى وَهِيَ لَيْلَةُ
إِحْدى وَعِشْرِينَ، وَقَولُهُ: ((والسَّابِعَةِ)) السَّابِعَةُ تَبْقِى، وَهِيَ لَيْلَةُ ثَلاثٍ
وَعِشْرِينَ، و((الْخَامِسَةِ)) يُرِيدُ الْخَامِسَةَ تَبْقَى وَهِيَ لَيْلَهُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ.
١٥١٠٩ - وَهَذا عَنِ الأَغْلَبِ: فِي أَنَّ الشَّهْرَ ثَلاثِينَ يَوماً ، وَهُوَ الأَصْلُ بِدَلِيلِ
قَولِهِ نَّه (فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكَمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِين)) ، وَمَعْلُومٌ أَنَّالشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعاً
وَعِشْرِينَ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ عَّهِ أَنَّهُ قالَ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)) و((ثَلاثُونَ)) ، وَقَدْ
أَوْضَحْنَا هَذَا المُعْنَى بالآثارِ وَالشَّوَاهِدِ فِي ((النَّمْهِيدِ)). (١)
١٥١١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي لَيْلَةِ إِحْدِى وَعِشْرِينَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ
مِنْ رِوَآيَةٍ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَفِي لَيْلَةٍ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أنيسِ الجهنيِّ، وَقَدْ
(١) (٢: ٢٠٥).

٣٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠-
تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَفِي لَيْلَةٍ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثُ أَبِيَ بْنِ كَعْبٍ، وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ ، وَهِيَ
كُلُّهَا صِحَاحٌ تَدُلِّ عَلَى انْقَالٍ لَيْلَةِ القَدْرِ فِي الوتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الأَغْلَبِ ، وَلَا
يَبْعِدُ أَنْ تكُونَ فِي غَيرِ العَشْرِ الأواخِرِ وَلَا أَنْ تَكُونَ فِي غَيرِ الوتْرِ .
١٥١١١ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١) عَنْ مَعمرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قلابَةَ، قالَ:
لَيْلَةُ القَدْرِ تَنْقِلُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وتْرٍ .
١٥١١٢ - وأمَّا حَدِيثُ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ فحدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ: حدّثنا
مُحمِدُ بْنُ بِكْرٍ ، قالَ: حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ ، قالَ: حدَّثْنَا سُليمانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمَسددٌ ،
قالا: حدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ زَرِّ ، قَالَ: قُلْتُ لأُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ: يَا أَبا الْنْذِرِ:
أَخْبرنِي عَنْ لَيْلَةِ القَدْرِ فَإِنَّ صَاحِبَنَا (٢) سُئِلَ عَنْها فقالَ: مَنْ يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْهَا، فقالَ:
رَحمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحمنِ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلَمَ أَنَّها فِي رَمضانَ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ تَتْكِلُوا ،
وَاللَّهِ إِنَّها لَفِي رَمَضانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لا يَسْنِ، قُلْتُ: يَا أَبا المُنْذِرِ: أَنّى عَلَمْتَ
ذَلِكَ؟ قالَ : بِالْآيَةِ (٣) الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ عَِّ قُلْتُ: مَا الآيَةُ ؟ قالَ : تطلعُ
السَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَسْتِ لَيْسَ لَها شعاعٌ حتَّى تَرَتَفعَ . (٤)
(١) في مصنفه (٤: ٢٥٢)، الأثر ( ٧٦٩٩).
(٢) عبد الله بن مسعود .
(٣) وفي رواية: " بالعلامة" .
(٤) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، ح (١٨٠ - ٧٦٢) في طبعة عبد الباقي، باب (( الترغيب في
قيام رمضان))، وفي الصيام (٢٢٠ - ٨٢٨) باب (( فضل ليلة القدر والحث على طلبها))،
والحميدي (٣٧٥)، وعبد الرزاق (٧٧٠٠)، وأبو داود في الصلاة ( ١٣٧٨) باب ((في ليلة
القدر)) والترمذي في الصوم (٧٩٣) باب (( ما جاء في ليلة القدر))، وابن أبي شيبة في المصنف
(٧٦:٣)، والبيهقى فى السنن (٣١٢:٤).

١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء في ليلة القدر - ٣٣٥
١٥١١٣ - وأمَّا قولُهُ: ((إِنَّها تَكُونُ فِي غَيرِ الوتْرِ )) فَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنيسٍ،
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِسِنَادِهِ فِي ((النِّمْهِيدِ)) (١) أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ فَقَالَ: أَرْسَلِنِي إِليكَ
رَهْطٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ يَسْأَلُونِكَ عَنْ لَيْلَةِ القَدْرِ؟ فَقَالَ: ((كَمَ اللَّيْلَة؟)) قُلْتُ: اثْنَانِ
وَعَشْرُونَ. قالَ: ((هِيَ اللَّيْلَة))، ثُمَّ رَجعَ فَقالَ: (( أَوِ القابِلَة)) يُرِيدُ ثَلاثَاً وَعِشْرِينَ.
١٥١١٤ - وَفِي هَذا الَحَدِيثِ (٢) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كَوْنِها لَيْلَةَ اثْنِي وَعَشْرِينَ وَلَيسَ
ذَلِكَ بُوتْرٍ ، إِلا أَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عبادُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ ضمرةَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنيسٍ ، عَنْ أَنيسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعبادٌ لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
١٥١١٥ - وَمِمِّنْ ذَهَبَ إِلى هَذا: الحَسَنُ البَصْريّ.
١٥١١٦ - ذَكرَ مَعمرٌ عَنْ مَنْ سَمِعَ الحَسَنَ يَقُولُ: نَظَرْتُ الشَّمْسَ عِشْرِينَ سَنَةً
فَرَأَيْتُهَا تَطْلُعُ لَّيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمضانَ لَيْسَ لَها شعاعٌ .
١٥١١٧ - وأمَّا قَولي إِنَّها قَدْ تكُونُ فِي غَيرِ العَشْرِ الأوَاخِرِ ؛ فَلِمَا رَوَاهُ جَعْفِرٌ ،
عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَحرَّى لَيْلَةَ القَدْرِ لَيْلَةَ تِسْعَةَ عَشرَ ، وَإِحدى
وَعِشْرِينَ ، وَثَلاثٍ وَعِشْرِينَ . (٣)
١٥١١٨ - وَرَوى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قالَ: أَخْبرنا المسْعُوديّ، عَنْ حوط
الخزاعيِّ، قالَ : سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ لَيْلَةِ القَدْرِ فَمَا تَمارى وَلَائَكَّ لَيلةَ تَسْعَ عَشْرةَ
(١) (٢١: ٢١٦)، و(٢: ٢٠٥)، وقد تقدم ذكره في (١٥٠٨٨).
(٢) يعني حديث عبد الله بن أنيس الجهني .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٥١)، والمجموع (٤٩٨:٦).

٣٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
لَيْلَةَ الفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَّقى الجِمْعانِ . (١)
١٥١١٩ - وَعَنِ الثَّوْرِيّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأُسْوَدِ، قالَ : قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: تَحَرِّوا لَيْلَةَ القَدْرِ لَيْلَةٍ سَبَعَ عَشْرةَ صَبِيحة بدر، أَوْ إِحْدى
وَعِشْرِينَ، أَو ثَلاثٍ وعشْرِينَ. (٢)
١٥١٢٠ - وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذا مَرْفُوعاً، وَقَدْ ذَكرْنَاهُ وَمَا كانَ
مِثْلَهُ فِي (( النَّمْهِيدِ )) . (٣)
١٥١٢١ - وَذَكرْنَا هُناكَ بِالأَسَانِيدِ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: أنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ فِي كُلِّ
رَمَضانَ: ابْنُ عُمَرَ ، (٤) وَأَبْنُ عَبَّاسٍ (٥)، وَأَبِي ذَرِّ (٦)، وَأَّبِي هُرَيْرَةَ . (٧)
(١) مصنف ابن أبى شيبة (٣ : ٧٦).
(٢) مصنف ابن أبى شيبة (٣ : ٧٥).
(٣) (٢ : ٢٠٦ ).
(٤) تقدم في (١٥٠٨٣) وحديث (٦٦٤) من أحاديث الموطأ .
(٥) تقدم في ( ١٥٠٩١).
(٦) عن أبي هُريرة أن رسول اللَّهِ مٍَّ قال: ((أُرِيتُ لَيْلَةَ القدرِ، ثُمَّ أيقظني أهلي ،
فَتَسِيتُها، فالْتَمِسُوها في العَشْرِ الغَوابِرِ)) .
وأخرجه مسلم في الصيام، ح (١١٦٦)، في ط. عبد الباقي - باب (( فضل ليلة القدر ، والحث
على طلبها)) عن حرملة بن يحيى ، وابن خزيمة (٢١٩٧) ، والبيهقي ٣٠٨/٤ من طرق عن ابن
وهب ، به .
وأخرجه الدارمي ٢٨/٢ من طريق الليث ، عن يونس ، به .
وأخرجه أحمد ٢٩١/٢ عن يزيد، عن المسعودي وأبي النضر ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة .
(٧) رواه مرثد بن أبي مرثد ، قال : جلست عند أبي ذر عند الجمرة الوسطى ، فدنوت منه حتى =

١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء في ليلة القدر - ٣٣٧
١٥١٢٢ - وَمِنْهَم مَنْ يَرَوِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَحِدِيثَ أَبِي ذَرَّ مَرْفُوعَيْنِ، وَقَدْ
ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي («التَّمْهِيدِ)). (١)
١٥١٢٣ - وَرَوَى ابْنُ جريجٍ، قالَ: أَخْبُرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محصنٍ، قَالَ: قُلْتُ لأبي هُرَيْرَةَ ، وَعُمرَ : أَإِنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ قَدْ رُفِعَتْ؟
قَالَ : كَذِبَ مِنْ قَالَ ذَلِكَ . قُلْتُ : فَهِيَ فِي كُلِّ رَمضانَ؟ قَالَ : نَعمْ .
١٥١٢٤ - وَهَذا كُلُّهُ مِنْ قَولِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ يردُّ رِوَايَةً مَنْ رَوى عَنِ ابْنِ
مَسْعُودٍ (( مَنْ يقم الْحَوْلَ يُصِيْها)) وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَلَهُ عَليهِ أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ حِينَ قَالَ:
((أَحَبَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحمِنِ أَنْ لا يَتْكِلُوا)) .
١٥١٢٥ - وَقَدْ حكى الجَوْزِجانيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَآَبِي يُوسُفَ ، وَمُحمدٍ أَنَّهُم
قَالُوا : لَيْلَةُ القَدْرِ في السّنة كُلِّها ، كَأَنَّهم ذَهَبُوا إِلى قَولِ ابْنِ مَسعُودٍ .
= كادتْ رُكَبِيِّ تَمَسُّ رُكبتيهِ، فقلتُ: أخبرني عن لَيْلَةِ القَدْرِ فقالَ: أنا كنتُ أَسأَلَ النَّاسِ عنها
رسولَ اللَّهِ ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أَخْبرني عن ليلةِ القَدْرَ تكونُ في زمانِ الأنبياءِ ، يَنْزِلُ عليهم
الوَحْيُ ، فَإِذا قُبِضُوا رُفِعَتْ؟ فقالَ: ((بَلْ هِيَ إلى يوم القيامةِ)) فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، فأخبرني في
أيِّ الشَّهْرِ هِ؟ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لو أذنَ لأَخْبَرَتُكُمْ بها، فالْتَمِسُوها في العَشْرِ الأواخرِ في إحدى
السِّبعينٍ، وَلا تَسَلْنِي عنها بَعْدَ مَرْتِكَ هذهِ)) قالَ: وَأَقبلَ على أصحابِهِ يُحَدِّثْهُمْ، فَلَمَّا رَأيْتُ رسولَ
اللّهِ لَُّ اسْتَطْلَقَ بِهِ الحديثُ، فقلتُ: أَقْسَمْتُ عليكَ يا رسولَ اللَّهِ لْتُخْرَنِّي في أيِّ السَّبعين هي؟
قالَ : فغضبَ عليّ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ عليّ مثله، وقالَ: ((لا أُمِّ لكَ هِيَ تَكُونُ في السبعِ الأواخرِ )).
أخرجه ابن أبي شيبة (٣: ٧٤)، وابن خزيمة (٢١٦٩)، وابن حبان (٣٦٨٣)، والبزار
(١٠٣٥)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٧٧:٣)، وقال: رواه البزار ومرتد هذا لم
· يرد عنه غير ابنه مالك ، وبقية رجاله ثقات .
(١) (٢: ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٣).

٣٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
١٥١٢٦ - قالَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ، والثَّورِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْلِ، وَإِسْحاقُ ،
وَأَبُو ثَورٍ : هِيَ مُنْقلةٌ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمضانَ وَلَا يَدْفَعُونَ أَنْ تَكُونَ فِي كُلِّ
رمضانَ .
١٥١٢٧٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلمةَ، قالَ: أَخْبرنا رَبيعةُ بْنُ
كلثومٍ ، قالَ : سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ ، وَأَنا عِنْدَهُ، فَقالَ: يَاأَبَا سَعِيدٍ! أرَأَيْتَ لَيْلَةَ القَدْرِ
أَفِي كُلِّ رَمَضانَ هِيَ ؟ قالَ : إِي وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلا هُوَ إِنَّها لَفِي كُلِّ رَمَضانَ وأنها
اللَّلَةُ الّتِي يُفْرِقُ فِيها كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ خَلْقٍ وَأَجَلِ وَرِزْقٍ وَعَمَلٍ
إلى مِثْلِها .
١٥١٢٨ - وَذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١) خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ،
وَمِنْ طَرِيقٍ سَعِيدٍ بْنِ جبيرٍ أيضاً عَنْهُ . واخْتَصَرْنا هُنَا الخَبرَيْنِ مَعاً: أَنَّ عُمرَ بْنَ الخطَّابِ
دَعا جَماعَةٌ مِنْ أَصْحَابٍ مُحمدٍ عَّةٍ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ القَدْرِ ، فَقَالُوا: كُنّا نَراها فِي
العَشْرِ الأوسطِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَأكْثَرُوا فِي ذَلِكَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ
إِنِّي لِأعْلَمُ أَيّ لَيْلَةٍ هِيَ . فَقَالَ عُمَرُ : وَآَي لَيْلَةٍ هِيَ ؟ فَقَالَ : سَابعَةٌ تَمْضِي أو سَابِعَةٌ
تَبْقَى مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ. فقَالَ عُمَرُ: مِنْ أَيْنَ عَلَمْتَ ذَلِكَ؟ قالَ : رَأَيْتُ اللَّهَ عزَّ وجلّ
خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرَضِينَ وَسَبْعَةً أَيَّامٍ يَدُورُ الدَّهْرُ عَلَيْهِنَّ، وَخَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ
سبع، وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ فَتَلا قَولَهُ - عزَّ وجلَّ -: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ
طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةٍ فَخَلَقْنَا
(١) (٢: ٢٠٩ - ٢١٢).

١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء فى ليلة القدر - ٣٣٩
المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَهُ خَلْقَا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ
[المؤمنون: ١٤]، وَأَمَّا يَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ فَقولُ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَأَنبَتَنا فيها حَبّا وعنباً
وقضباً وزَيْتوناً ونَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَآَبّاً﴾ [عبس: ٣١] فَالأُبُّ للأنْعامِ،
والسّبعَةُ للإِنْسانِ. (١)
١٥١٢٩ - قالَ أَبُو عُمرَ: وَفِي هَذا الخَبرِ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ مَنْ حَضَرَهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ
الصِّحَابَةِ - وَكَانُوا جَمَاعةٌ - عَنْ مَعْنِى نُزُولِ سُورَةٍ ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والقَتْحُ ﴾
[الفتح: ١] فَوَقَفُوا وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ قَالُوا: أَمَرَ نَبِيّهُ - عليه السلام - إِذا فَتَحَ اللَّهُ
عَلَيهِ أَنْ يُسَبْحَهُ وَيَسْتَغْفِرَهُ؛ فَقالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: معنى يَا أَمِيرَ
المُؤْمِنِينَ أَنَّهُ نَعَى إِليهِ نَفْسَهُ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَابِضِهُ إِليهِ إِذَا دَخَلَتِ العَرَبُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجاً .
فَسُرْ عُمَرُ بِذَلِكَ، وَقَالَ: يَلُومُونِي فِي تَغْرِيبِ هَذا الغُلامِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ :
لَو أَدْرِكَ أَسْنَانَنَا مَا عاشرهُ مِنا رَجُل، وَنِعْمَ تَرْجُمانُ القُرآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ . (٢)
٦٦٧ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحابِ
رَسُولِ اللَّهِ عَيْهِ أَرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المنَامِ فِي السَّبْعِ الأُوَاخِرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَّةِ: ((قَدْ تَوَطَأْتْ (٣) فِي السَّبْعِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِبها فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ
الأوَاخِرٍ)) . (٤)
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٤٦:٤)، وتفسير ابن كثير (٥٣٣:٤).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١١٠:١٢).
(٣) أي توافقت .
(٤) الموطأ : ٣٢١، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٠١٥) في فضل ليلة القدر: باب ((التماس
ليلة القدر في السبع الأواخر))، ومسلم في الصيام (١١٦٥) (٢٠٥) في ط. عبد الباقي: باب =

٣٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠.
١٥١٣٠ - هَكَذا رَوَى هَذا الحَدِيثَ، وَتَابَعَهُ قَوْمٌ .
١٥١٣١ - وَرَوَاهُ القعنبِيّ، وَالشَّافِعِيِّ، ومعنُ بْنُ عِيسى، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَأَبْنُ
القَاسِمِ بْنُ بكثيرٍ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَةِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ رِجَالاً مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ عٍَّ .. ))، الحَدِيث.
١٥١٣٢ - والحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ مِنْ حَدِيث نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ لِمَالِكِ
وَغَيْرِهِ، مَحْفُوظٌ أَيْضاً مَعْناهُ لِمَالِكِ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَلَى
مَا تقدَّمَ .
١٥١٣٣ - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمرَ ، قَالَ:
كَانُوا لا يَزَالُونَ يَقْصُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ الرُّؤْيَا بَأنَّهَا فِي الَّيْلِةِ السَّابِعَةِ مِنَ العَشْرِ
الأُوَاخِرِ . فَقَالَ النِِّيُّ ◌َّهُ: ((إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ أَنّهَا الََّةُ السَابِعَةُ مِنَ
العَشْرِ الأَوَاخِرِ ؛ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرُِّهَا فَلْيَتَحَرِّهَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنَ العَشْرِ الأُوَاخِرِ )) .
= ((فضل ليلة القدر والحث على طلبها))، والبيهقي (٣١٠/٤ و٣١١).
وأخرجه أحمد ١٧/٢، وعبد الرزاق (٧٦٨٨)، والبخاري (١١٥٨) في التهجد: باب (( فضل
من تعار من الليل فصلى))، وابن خزيمة (٢١٨٢)، والبيهقي (٣١٠/٤ - ٣١١) من طرق عن
نافع ، عن ابن عمر .
وأخرجه أحمد (٣٧/٢)، والدارمي (٢٨/٢)، والبخاري (٦٩٩١) في التعبير: باب ((التواطؤ
على الرؤيا))، ومسلم (١١٦٥) (٢٠٧)، والبيهقي (٣١١/٤) من طريق الزهري ، وابن خزيمة
(٢٢٢٢) من طريق حنظلة بن أبي سفيان ، كلاهما عن سالم بن عبد اللَّه ، عن ابن عمر .
وأخرجه عبد الرزاق (٧٦٨١)، وأحمد (٨/٢ و٣٦)، ومسلم (١١٦٥) (٢٠٨)، من طرق
عن الزهري عن سالم، وفيه: ((فالتمسوها في العشر الغوابر)).