Indexed OCR Text

Pages 81-100

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٨١
وَأَبُو جعفرٍ مُحمدُ بْنُ عليٍّ لا يَصُومُونَ فِي السَّفَرِ. وَكَانَ عَمْرو بْنُ ميمونَ، والأسْوَدُ
ابْنُ يَزِيدَ ، وَأَبُو وائل يَصُومُونَ فِي السَّفَرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ . (١)
١٣٩٨٩ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَمِيلُ إِلى قَولِ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ: قَدْ
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ أَنْهُ قَالَ: ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ)). وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ البِرْ
فَهُوَ مِنَ الإِثْمِ يِذْكُرُ ذَلِكَ أَنَّ صَوْمَ رَمضانَ لا يُجْزِئُ فِي السَّفَرِ (٢).
١٣٩٩٠ - فَالجَوَابُ أنَّ هذا الحَدِيثَ خرجَ لَفْظُهُ عَلى بَعْضٍ معين، وَهُوَ رَجُلٌ
رَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّةٍ وَهُوَ صَائِمٌ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يجودُ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ ذَلِكَ القَولَ : أي
لَيْسَ البِرُّ أَنْ يبلغَ الإِنْسانُ بِنَفْسِهِ هذا المبلغَ وَاللَّهُ قَدْ رَخَّصَ لَهُ فِى الفِطْرِ .
١٣٩٩١ - حدَّثنا قَاسِمُ بْنُ أَصبغِ، قالَ: حدَّثنا مُحمدُ بْنُ الجهمِ، وَمُحمدَ بنِ
أبي العوامِ ، قالا: حدَّثنا روحُ بْنُ عبادةَ، قالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحمدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ مُحمدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حسنٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ : كَانَ
نَبِيُّ اللَّهِ بَّهِ فِي سَفَرٍ، فَرأى زِحَاماً وَرَجُلاً قَدْ ظُلِّلَ عَلَيهِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟)) فَقَالُوا:
صَائِمٌ. فقالَ: ((لَيْسَ مِنَ البِرِ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ)) (٣).
١٣٩٩٢ - قالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي إِذَا بَلَغَ الصُّوْمُ مِنْ أَحَدِكُمْ هَذا المبْلَغَ، - وَاللَّهُ
أُعْلَمُ - .
١٣٩٩٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةٍ هَذَا الَّأويلِ صَوْمُ رَسُولِ اللَّهِعَّه.
فِي السَّفَرِ ، وَلَو كَانَ الصَّومُ فِي السَّفَرِ إِثْماً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ.
(١) تقدم في (١٣٩٤٢).
(٢) تقدم ذلك في (١٣٩٤٣).
(٣) تقدم في (١٣٩٨٥).

٨٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ سـ
١٣٩٩٤ - ويحتملُ قَولُهُ - عليه السلام - : ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»
هُوَ أَبَرِّ البِرِّ؛ لأنَّهُ قَدْ يَكُونُ الإِفْطَارُ أَبْرَّ مِنْهُ إِذا كَانَ فِي حَجِّ أَوْ جِهَادٍ لِيَقْوى عَلَيهِ .
١٣٩٩٥ - وَقَدْ يَكُونُ الفِطْرُ فِي السَّفَرِ الْبَاحِ بِرّاً؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالى أباحَهُ.
١٣٩٩٦ - وَقَولُهُ: ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ))، وَلَيْسَ البِرُّ سَوَاءً؛ إِلا أَنَّ العَرَبَ تَقُولُ: مَا
جَاءَنِي مِنْ أحدٍ تُرِيدُ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ .
١٣٩٩٧ - وَنَظِيرُ هَذا مِنْ كَلامِهِ عَّهِ: ((لَيْسَ المِسْكِينُ بالطّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ
التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ)) قِيلَ: فَمَنِ المِسْكِينُ؟ قَالَ: ((الَّذِي سُئِلَ وَلَا عَلَيْهِ (١))).
١٣٩٩٨ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ المِسْكِينَ لِيقِفُ عَلَى بَابِي ... ، الحديث. (٢)
(١) أخرجه البخاري (١٤٧٦) في الزكاة: باب قول اللَّه تعالى: ﴿ لا يسألون الناس إلحافاً﴾،
والدارمى ٣٧٩/١ من طريقين عن شعبة به .
وأخرجه أحمد ٢٦٠/٢ و ٤٦٩ من طريقين عن محمد بن زياد ، به .
وأخرجه أحمد ٣١٦/٢، والبيهقي ١١/٧، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن
منبه ، عن أبي هريرة .
وأخرجه البخاري (٤٥٣٩) في التفسير: باب ﴿ لا يسألون الناس إلحافا﴾، ومسلم في الزكاة :
باب المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه ح (٢٣٥٥) في طبعتنا، وبرقم
(١٠٢-١٠٣٩) في طبعة عبد الباقي، والبيهقي ١٩٥/٤ و١١/٧ من طرق عن عطاء بن يسار
وعبد الرحمن ابن أبي عمرة الأنصاري ، عن أبي هريرة .
وأخرجه النسائي ٨٤/٥ - ٨٥ في الزكاة : باب تفسير المسكين ، من طريق عطاء ، عن أبي
هريرة .
وأخرجه أحمد ٤٩٣/٢، وأبو داود (١٦٣١) في الزكاة: باب من يعطي من الصدقة ، من
طريق أبي صالح ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٣٩٥/٢ من طريق خلاس ، عن أبي هريرة .
وسيأتي في کتاب صفة النبي
(٢) الحديث ، عن عائشة ، أَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ إِنَّ المِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي فَمَا أَجِدُ لَهُ
شَيْاً أُعْطِيهِ إِيَّاهُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئاً تُعْطِينُهُ إِيَّهُ إِلا ظِلْفًا
مُحْرَقاً ، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِى يَدِهِ » .

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٨٣
١٣٩٩٩ - وَمَعْلُومٌ أَنْ الطَّوَّافَ مِسْكِينٌ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ لِقَولِهِ عزَّ وجلَّ:
إِنَّمَا الصِّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠].
١٤٠٠٠ - وَاجْمَعُوا أَنَّ الطَّوَّافَ مِنْهُم، فَعلمَ أَنَّ قَولَهُ - عليه السلام -: «لَيْسَ
المِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ)) معْناهُ: لَيْسَ السَّائِلُ بِأَشَدِّ النَّاسِ مِسْكَنَةٌ؛ لأنَّ الْمُتَعَفِّفَ الَّذِي لا
يسأل الناس أسدٌ مَسْكَنَةً مِنْهُ .
١٤٠٠١ - وَكَذَلِكَ قَولُهُ - عليه السلام - :((لَيْسَ مِنَ البِرِ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ »؛
لأنَّ الفِطْرَ فِيهِ برِ أيضاً لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعالى، وَقَدْ قَالَ لَّهِ: ((إِذَا
وَقَفَ المِسْكِيْنُ عَلَى بَابٍ أَحَدِكُمْ فليرَهُ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ » .
١٤٠٠٢ - فَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ بِقَولِهِ تَعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنكُمْ مَرِيضاً أو عَلَى سَفَرٍ
فَعِدّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ عزمةٌ فَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ ؛ لأنَّ
ظَاهِرَ الكَلامِ وَسِيَاقَهُ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ وَالتَّخْبِيرِ .
١٤٠٠٣ - والدَِّيلُ عَلَى ذَلِكَ قَولُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ
العُسرَ ﴾ [البقرة: ١٨٥].
١٤٠٠٤ - وَدَلِيلٌ آخَرُ أَنَّ الَرِيضَ الْحَامِلَ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا صَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ
عَنْهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ رُخْصَةٌ لَهُ. وَالمُسَافِرُ فِي الَعْنِى مِثْلُهُ ، وَاللّهُ الْمُوفِّقُ لِلصَّوَابِ .
١٤٠٠٥ - وأمَّا حَدِيتُ حَمزةَ بْنِ عمروٍ ، فَإِنَّ يَحْتَى رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عمرو وَسَائِرَ أَصْحَابٍ مَالِكٍ رواهُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
= أخرجه الترمذي فى الزكاة (٦٦٥)، باب ((ما جاء فى حق السائل)) (٤٣:٣)، وأبو داود فى
الزكاة (١٦٦٧) باب ((حق السائل))، والإمام أحمد في مسنده (٣٨٢:٦، ٣٨٣).

٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ .
١٤٠٠٦ - كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ، مِنْهُم: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَابْنُ عُبَيْنَةَ،
وَمُحمدُ بْنُ عجلانَ، وَيَحْيِى القطانُ، وَأَبْنُ نميرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً ،
وَاللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو حَمْزَةَ ، وَأَبُو إِسْحاقَ الفزاريُّ؛ كُلُّهم ذَكَرُوا فِيهِ عَائِشَةً .
١٤٠٠٧ - وَرَواهُ أَبُو معشرٍ المدنيُّ، وَجريرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَالمفضلُ بْنُ فضالةَ،
عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حمزةَ بْنَ عَمْرُو كَمَا رَوَاهُ يَحْتَى عَنْ مَالِكٍ .
١٤٠٠٨ - وَرَوَاهِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ، عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ أَبِي مراوحٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ .
١٤٠٠٩ - وَأَبُو الأُسْوَدِ ثبتٌ فِي عروةَ، وَقَدْ خَالَفَ هِشَاماً فَجعلَ الحَدِيثَ ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي مراوحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنٍ عَمْرِوَ . وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ .
١٤٠١٠ - وَرِوَيَةُ أَبِي الأَسْوَدِ (١) تَدُلُّ أَنَّ رِوَايَةً يَحْيِى لَيْسَتْ بِخَطَأْ .
١٤٠١١ - وَقَدْ رَوَى سُليمانُ بْنُ يَسارٍ هَذا الْحَدِيثَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرو
الأسلميِّ، وَسَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ سِنِّ عُرْوَةَ ، وَالَحَدِيثُ صَحِيحٌ لِعُرْوَةَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
عُروَةٌ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ أَبي مراوحٍ جَمِيعاً عَنْ حَمْزَةَ ، فَحدَّثَ بِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ
(١) حديث أبي الأسود وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عُروة بن الزبير ، عن أبي مُراوح
الغفاري عن حَمْزَةَ بنِ عَمْرٍو الأَسْلِمِيِّ أَنَّه قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ لي قُوَّةً على الصِّيامِ في السفر،
فهلْ عليَّ جُنَاحٌ؟ فقالَ رسولُ اللّهِ عَّهُ: ((هِيَ رُخِصَةٌ مِنَ اللَّهِ ، فَمَنْ أَخَذَ بِها فَحَسَنٌ ،
ومنْ أَحَبَّ أَن يَصُومَ فلا جُنَاحَ عليهِ » .
أخرجه مسلم في الصيام - باب ((التخيير في الصوم والفطر في السفر))، ح (٢٥٨٨) في
طبعتنا، ص (٤: ٣٠٤)، وبرقم (١٠٧ - ١١٢١) في طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصوم
(٢٤٠٣) باب (الصوم فى السفر)) (٢: ٣١٦)، والنسائى فى الصوم (٤ : ١٨٥، ١٨٦)،
باب (( ذكر الاختلاف على سليمان بن يسار)».

١٨ - كتاب الصيام (٧) باب ما جاء في الصيام في السفر - ٨٥
مِنْهما وَأَرْسَلَهُ أَحْيَاناً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٤٠١٢ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ: التَّخْبِيرُ لِلصَّائِمِ فِي سَفَرِهِ فِ الفِطْرِ وَالصَّيَامِ .
١٤٠١٣ - وَهُوَ مَذْهَبُ جَماعَةٍ فُقهاءِ الأمْصارِ .
١٤٠١٤ - رَوَى عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: دَعَا عُمَرٌ بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ: سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبْرِ، فَسَلَهُمَا عَنِ الصَّامِ فِي السَّفْرِ؟
فَقَالَ عُرْوَةُ : نَصُومُ. وَقَالَ سَالِمٌ: لا نَصُومُ. فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّمَا أُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةً .
وَقَالَ سَالِمٌ: إِنَّمَا أُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَلَمَّا امتريا (١) قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ:
اللَّهُمْ اغْفِرْ أَصُومُهُ فِي الْيُسْرِ، وَأَفطرُهُ فِي الْعُسْرِ (٢).
١٤٠١٥ - وَأَمَّ حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لا يَصُومُ فِي السَّفَرِ ،
فيحتملُ أَنْ يَكُونَ عَلى الاخْتِيَارِ ، فَيَكُونُ أَحَدُ القَائِلِينَ بَأَنَّ الِطْرَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ،
وَقَدْ مَضَتِ الحُجَّةُ لِهَذَا القَولِ وَعَليهِ .
١٤٠١٦ - وَكَانَ عُرْوَةُ أَحَدَ المختارينَ لِلصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ
وَلَحَمْدُ لِلَّهِ.
*
k
(١) في المصنف: ((فلما امتريا وارتفعت أصواتهما)).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥٦٨:٢)، الأثر (٤٤٨٩).

(٨) باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده فى رمضان (١)
٦١٩ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ كَانَ، إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ
فِي رَمَضَانَ، فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ الْمَدِينَةَ مِنْ أَوْلِ يَوْمِهِ، دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ (٢).
١٤٠١٧ - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ أَوَّلِ
يَوْمِهِ ، وَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ. دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ. (٣)
١٤٠١٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ فَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ
جَمَاعَةِ العُلَمَاءِ، إِلا أَنَّ بَعْضَهُمْ أَشَدُّ تَشْدِيداً فِيهِ مِنْ بَعْضٍ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَداً دَخَلَ
مُسَافِراً عَلَى أَهْلِهِ مُفْطِراً كفَّارة .
١٤٠١٩ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ فِي رَمَضانَ مُسَافِراً فَطلِعَ لَهُ
الفَجْرُ وَهُوَ بِأَرْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ ، فَإِنّهُ يَصُومُ ذَلِكَ اليَومَ ، فَإِنَّ العُلماءَ اخْتَفُوا فِي
الَّذِي يُصْبِحُ فِي الحَضَرِ صَائِماً فِي رَمَضانَ ثُمَّ يُسَافِرُ فِي صَبِحَةٍ يَوْمِهِ، وَذَلِكَ هَلْ لَهُ أَنْ
يُفْطِرَ فِى ذَلِكَ اليَومِ فِي سَفَرِهِ أَمْ لا؟ .
١٤٠٢٠ - فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ والشَّافعيُّ: إِلى أَنَّهُ لا يُفْطِرُ
ذَلِكَ اليَومَ .
١٤٠٢١ - وَهُوَ قَولُ الزَّهرِيِّ، وَيَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، وَالأَوْزاعيِّ، وَآَبِي ثَورٍ .
١٤٠٢٢ - وَكُلّهم قَالُوا: إِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ذَلِكَ اليومِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلا القَضَاءُ.
(١) وردت هذه المسألة ضمن المسألة السابقة (٣٣١).
(٢) الموطأ : ٢٩٦.
(٣) الموطأ : ٢٩٦.
- ٨٦ -

١٨ - كتاب الصيام (٨) باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان - ٨٧
١٤٠٢٣ - وَرُوِيَ عَنِ المخزوميِّ (١)، وَأَبْنٍ كنانةَ (٢): أَنَّهُ يَقْضِي، وَيُكَفِّرُ ،
وَلَيْسَ قَولُهما هَذا بِشَيْءٍ وَلَا لَهُ حَظٍّ مِنَ النَّظَرِ وَلَا سلف مِنْ جِهَةِ الأَثَرِ.
١٤٠٢٤ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ فِي هَذِهِ المسَةِ أَنَّهُ يُفْطِرُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ إِنْ شَاءً
إِذا خَرِجَ مُسَافِراً. (٣)
١٤٠٢٥ - وَهُوَ قَولُ الشَّعْبِيِّ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .
١٤٠٢٦ - قالَ أَحْمَدُ: يُفْطِرُ إِذا بَرزَ عَنِ الْبُيُوتِ .
١٤٠٢٧ - وَقَالَ إِسْحاقُ: يُفْطِرُ حِينَ يَضَعُ رِجْلَهُ فِي الرِّحلِ .
(١) هو المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن
عمر بن مخزوم ويقال أيضاً : ابن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش ويقال : ابن عبد الرحمن بن
عبد اللَّه ابن عياش وأمه قريبة بنت محمد بن عمر بن أبي سلمة ابن عبد الأسد المخزومي
سمع أباه و جماعة کهشام بن عروة ، وأبي الزناد ، ومالك وغيرهم . وروى عنه جماعة كمصعب
ابن عبد الله ، وأبي مصعب الزبيري وغيرهما
قيل : لا بأس به خرّج عنه البخاري ، وأخرج له حديث في غزوة مؤتة .
وقال يحيى : هو ثقة ، وكان مدار الفتوى في زمان مالك على المغيرة ، ومحمد ابن دينار ، وكان
ابن أبي حازم ثالثهم ، وعثمان بن كنانة ، وكان بين مالك ، وبينه أول مرة معارضة ثم زالت ،
وجالسه. وكان لمالك مجلس يقعد فيه ، وإلى جانبه المغيرة لا يجلس فيه سواه ، وإن غاب المغيرة .
وعرض عليه الرشيد القضاء بالمدينة وجائزته أربعة آلاف دينار فأبى أن يلزمه ذلك ، وقال . والله يا
أمير المؤمنين لأن يختنقني الشيطان أحبّ إليّ من القضاء! فقال الرشيد : ما بعد هذا شيء! وأعفاه
وأجازه بألفي دينار .
و کان فقيه المدينة بعد مالك ، وله گُتبُ فقهٍ قليلة في أیدی الناس .
مولده سنة أربع وعشرين ومائة ، وتوفي سنة ثمان وثمانين ، وقيل في صفر يوم الأربعاء لسبع خلون
منه سنة ست وثمانين ومائة .
تهذيب التهذيب ٢٦٤/١٠ - ٢٦٥، وترتيب المدارك ٢٨٢/١ - ٢٨٦، وشجرة النور ٥٦/١
وشذرات الذهب ٣١٠/١، ولسان الميزان ٧٢٦/٦٠، ووفيات ابن قنفد ص ١٤٨ - ١٤٩،
الديباج المذهب (٣٤٣:٢) .
(٢) تأتي ترجمته في حاشية الفقرة: (١٤٣٠٦).
(٣) الجامع لأحكام القرآن (٢٧٩:٢).

٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠ -
١٤٠٢٨ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ.
١٤٠٢٩ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لا يُفْطِرُ ذَلِكَ اليومَ إِلا أَنْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِ
العَطَشُ ، فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَفْطَرَ . (١)
١٤٠٣٠ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخعيِّ: لا يُفْطِرُ ذَلِكَ اليَومَ (٢).
١٤٠٣١ - وَلَمْ يُخْتَلِفْ عَنْ مَالِكِ فِي الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ: أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْطِرَ
فِي الحَضَرِ حَتَّى يخرجَ .
١٤٠٣٢ - وَخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيهِ إِنْ أَفْطَرَ قَبْلَ أَنْ يَخْرجَ .
١٤٠٣٣ - فَذَكَرَ ابْنُ سُحنونَ، عَنِ ابْنِ الماجشُونِ: أَنَّهُ إِنْ سَافَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
مِنَ الكَفَّارَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ .
١٤٠٣٤ - وَحْتُجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: يُفْطِرُ فِي بَيْتِهِ إِنْ شَاءَ
یوم یُرِيدُ أَنْ يَخْرجَ .
١٤٠٣٥ - وَقَالَ أَشْهَبُ: لا شَيْءَ عَلَيهِ مِنَ الكَفَّارَةِ سَافَرَ أَو لَمْ يُسَافِرْ.
١٤٠٣٦ - وَقَالَ سُحْنُونُ: عَلَيهِ الكَفَّارَةُ سَافَرَ أَو لَمْ يُسَافِرْ، وَهُوَ بِمْنْزِلَةِ الَّرَأَةِ
تَقُولُ: غَدَأَ تَأْتِنِي حَيْضَتِي فَتْفْطِرُ لِذَلِكَ، ثُمَّ رَجعَ إِلى قَولِ عَبْدِ الملكِ ، وَقَالَ : لَيْسَ
مِثْلَ المَرَةِ ؛ لأنَّ الرَّجُلَ يُحْدِثُ السَّفَرَ إِذَا شَاءَ، وَالَرََّةُ لا تُحْدِثُ الحَيْضَةَ.
١٤٠٣٧ - وَقَالَ ابْنُ حبيبٍ: إِنْ كَانَ قَدْ تَأَهَّبَ لِسَفَرِهِ، وَأَخذَ فِي سَبَبِ الحَرَكَةِ
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٤٠٣٨ - وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أصبغِ، وَابْنِ الماجِشُونِ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٧٠).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥٧٢:٢) .

١٨ - كتاب الصيام (٨) باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان - ٨٩
١٤٠٣٩ - فَإِنْ عَاقَهُ عَنِ السَّفَرِ عَائِقٌ كَانَ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ
١٤٠٤٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا ضَعْفٌ مِنَ الَّذِي قاله؛ لأَنَّهُ إِن كَانَتْ حَرَكْتُهُ
لِسَفَرٍ وَتَأَّهُبُهُ يُبِيحُ لَهُ الفِطْرَ، وَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَافِرِ وَقَدْ وَقَعَ أُكلُهُ مُباحاً ،
وَعُذْرُهُ قَائِمٌ بِالعَائِقِ النَانِعِ فَلَا وَجْهَ لِلْكَفَّارَةِ هُنَا وَلَا مَعْنِى .
١٤٠٤١ - وَرَوَى عِيسى عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّهُ لا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ فِي
فِطْرِهِ.
١٤٠٤٢ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا أَصَحُ أَقَاوِيلِهِم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لأَنَّهُ غَيرُ مَنْتَهكِ
لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُتَوِّلٌ، وَلَو كَانَ الأَْلُ مَعَ نِيَّةِ السَّفَرِ يُوجِبُ عليهِ الكَفَّارَةَ ؛
لأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مَا أَسْقَطَها عَنْهُ خُروجُهُ . وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَجِدْهُ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٤٠٤٣ - وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ القَاضِي، قَالَ : حدَّثنا عِيسى بْنُ ميناء
قالون ، قالَ: حَدَّثْنَا مُحمدُ بْنُ جعفرِ بْنِ أبي كثيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ الْنْكَدِرِ،
عَنْ مُحمدِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضانَ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَراً، فَأَكَلَ ،
فَقُلْتُ لَهُ : سَنَّةٌ؟ فَلا أَحْسَبُهُ إِلا قَالَ : نَعَمْ .
١٤٠٤٤ - قالَ: وحدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ المدينيِّ، قالَ: حدَّثْنَا أَبِي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
بِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَقَالَ : قُلْتُ لَهُ: سُنَّةٌ؟ قالَ: نَعَمْ. ثُمَّ رَكبَ .
١٤٠٤٥ - قالَ: وحدَّثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ المدينيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ قُرَّةَ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِي،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ فِيهِ: قُلْتُ لَهُ: سُنَّةٌ؟ ، قَالَ لا، ثُمَّ رَكبَ .
١٤٠٤٦ - وَتَّفَقُوا فِي الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ فِي رَمَضانَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبِّتَ
الفِطْرَ؛ لأنَّ المُسَافِرَ لا يَكُونُ مُسَافِراً بِالنّةِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُسَافِراً بِالنُّهوضِ فِي سَفَرِهِ أو
الأخْذِ فِي أهبِهِ ، وَلَيسَتِ النَّّةُ فِي السَّفَرِ كالنَّةٍ فِي الإِقَامَةِ ؛ لأنَّ الْمُسَافِرَ إِذا نَوى الإِقَامَةَ

٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
كَانَ مُقِيماً فِي الحِينِ ؛ لأنَّ الإِقَامَةَ لا تَفْتُقِرُ إِلى عَمَلٍ ، وَالمُقِيمُ إِذَا نَوَى السَّفَرَ لَمْ يَكُنْ
مُسَافِراً حَتَّى يَأْخُذَ فِي سَفَرِهِ وَيَبرزَ عَنِ الْحَضَرِ ، فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْصِيرُ الصَّلاةِ
وَأَحْكَامُ الْمُسْافِ إِلا مَنْ جَعَلَ تأهَبَهُ لِلسَّفَرِ وَعملَهُ فِيهِ كَالسَّفَرِ وَالبروز عَنِ الْحَضَرِ لَزِمَهُ
أَنْ لا يَجِبَ عَلَيهِ فِي أَكْلِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ .
١٤٠٤٧ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَو مَشَى فِي سَفَرِهِ حَتَّى تَغِيبَ بُيُوتُ القَرْيَةِ وَالمِصْرِ،
فَتَزِلَ ، فَأَكَلَ ، ثُمَّ عَاقَهُ عَائِقٌ عَنِ النُّهوضِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ .
١٤٠٤٨ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكِ فِي الَّذِي يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ وَهُوَ مُفْطِرٌ، وَامْرَأَتُهُ مَفْطِرَةٌ،
حِينَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا فِي رَمَضَانَ: أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيَهَا إِنْ شَاءَ . (١)
١٤٠٤٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ فِي هَذِهِ المَسَلَةِ بَيْنَ قَدُومِ الْمُسَافِ
مُفْطِراً فِي أَوَّلِ النَّهارِ أَوْ فِي آخِرِهِ ، وَهُوَ يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَخِرِ الْبَابِ مِنْ علمه فِي
سَفَرِهِ أَنْهُ دَاخِلٌ إِلى أَهْلِهِ وَطَلَعَ لَهُ الفَجْرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ صَائِماً عَلَى الاسْتِحْسَانِ .
١٤٠٥٠ - وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبل، وأبي عُبيدٍ
وَالطَّريِّ .
١٤٠٥١ - وَحْتَجِّ الثَّوْرِيُّ بِحَدِيثٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَدمَ مِنْ سَفَرِهِ فِي
رَمَضانَ ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهِرَتْ فَأَصَابَها .
١٤٠٥٢ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ أُكَلَ أَوَّلَ النَّهارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ.
١٤٠٥٣ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: هُوَ عِنْدِى مِثْلُ فِعْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ .
(١) الموطأ : ٢٩٦ .

١٨ - كتاب الصيام (٨) باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان - ٩١
١٤٠٥٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحابُهُ ، وَالَحَسَنُ بْنُ حَيّ، وَالأَوْزَاعِيُّ فِي الْخَائِضِ
تَطْهرُ ، وَالمُسَافِرُ يَقدِمُ أَنَّهُمَا يَمْسكانٍ عَنِ الْأَكْلِ فِي بَقِيَّةٍ يَوْمِهِمَا وَيَقْضِيَانِ .
١٤٠٥٥ - وَقَالَ ابْنُ شبرمَةَ فِي الْمُسَافِرِ إذا قَدمَ وَقَدْ أُكلَ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَهُ ،
وَيَقْضِي .
١٤٠٥٦ - قالَ: وَأَمَّا المَرَأَةُ فَإِنَّها تَأْكُلُ إِذا طَهِرَتْ نَهاراً وَلا تَصُومُ.
١٤٠٥٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: احْتَجِّ الكُوفِيُّونَ عَلَى مَالِكٍ، وَالشَّافِيِّ بَاتِّفَاقِهِمْ فِي
الَّذِي يَنْوِي الإِنْطَارَ فِي أَوَّلِ يَومٍ مِنْ رمضانَ وَهُوَ عِنْدَهُ آخِرُ يَومٍ مِنْ شَعْبانَ، ثُمِّ يَصِحٌ
عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ اليَومِ أَنَّهُ رَمضانٌ وَلَمْ يَأْكُلْ أَنَّهُ يَتَمَّ صَوْمَهُ وَيَقْضِهِ .
١٤٠٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ هَذا بِلازِمٍ، وَالغَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ الفِطْرُ،
والحَاضِرُ الْجَاهِلُ بِدُخُولِ الشَّهْرِ لَيْسَ جَهْلُهُ بِرَافِعٍ عَنْهُ الوَاجِبَ عَلَيْهِ إِذا عَلِمَهُ لِزَوَالٍ
جَهْلِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ كَمَا كَانَ لِلْمُسَافِرِ فِعْلُ مَا فَعَلَهُ مِنْ فِطْرِهِ ، وَاللَّهُ المُوَفْقُ
لِلصَّوَابِ .

(٩) باب كفارة من أفطر فى رمضان (*)
٦٢٠ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ عَوْفٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلا أَفْطَرَ فِي رَمَضانَ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ،
(*) المسألة - ٣٣٢ -: موجب الكفارة : من أفسد صومه في رمضان عمداً قصداً ؛ لانتهاك حرمة
الصوم من غير مبيح للفطر ، فلا كفارة على من أفطر في قضاء رمضان عند الجمهور ، ولا كفارة
على الناسي والمكره ، ولا تجب في القبلة ، ولا على الحائض والنفساء وانجنون والمغمى عليه ؛ لأنه
من غير فعلهم ، ولا على المريض والمسافر ، والمرهق بالجوع والعطش ، والحامل ؛ لعذرهم ، ولا
على المرتد ؛ لأنه هتك حرمة الإسلام ، لا حرمة الصيام خصوصاً . وقد سبق بحث الحالات
الموجبة للكفارة في المذاهب ، وأهمها الجماع بالاتفاق ، والإفطار المتعمد بالأكل ونحوه عند الحنفية
والمالكية .
وحكمها : أنها واجبة بالفطر في رمضان فقط دون غيره إن أفطر فيه - لدى الحنفية والمالكية -
منتهكا لحرمته ، أي غير مبال بها ، بأن تعمدها اختياراً ، بلا تأويل قريب - على حد تعبير المالكية -
احترازاً من الناسي والجاهل والمتأول ، فلا كفارة عليهم، كما بينا ، وكان القطر بجماع ونحوه ،
وبأكل ونحوه عند الحنفية والمالكية .
ودليل إيجابها: حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي معَّ، فقال: هلكتُ يا رسول
اللَّه، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال:
لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم به ستين
مسكيناً ؟ قال : لا .
قال: ثم جلس، فأتى النبي ◌َِّ بعَرَق فيه تمر ، قال : تصدق بهذا ، قال : فهل أفقر منا، فما بين
لابتيها أهل بيت أحوج منا؟! فضحك النبي ◌َّه حتى بدت نواجذه ، وقال : اذهب فأطعمه
أملك.
أنواع الكفارة : ثلاثة : عتق ، وصيام ، وإطعام ، فإن عجز عن العتق بأن لم يجد رقبة فصيام
شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع صومهما أطعم ستين مسكيناً .
فالعتق : تحرير رقبة مؤمنة عند الجمهور غير الحنفية ، سليمة من العيوب أي عيوب فوات منفعة
البطش والمشي والكلام والنظر والعقل ، قياساً في اشتراط الإيمان على كفار القتل الخطأ ، وقال
الحنفية : ولو كانت غير مؤمنة ، لإطلاق نص الحديث السابق .
والصيام عند العجز عن الرقبة : صيام شهرين متتابعين ، ليس فيهما يوم عيد ، ولا أيام التشريق ،
=
ولا يجزئه الصوم إن قدر على العتق قبل البدء بالصوم ، فلو قدر على العتق في أثناء الصوم
- ٩٢ -

١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ٩٣
بِعِثْقِ رَقَةٍ ، أَوْ صِيَامٍ شَهْرَيْنِ مُتَابِعَيْنِ ، أَوْ إِطْعَامٍ سِتْنَ مِسْكِيناً. فَقَالَ : لا
أَجِدُ . فَأَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ بِعَرَقِ تَمْرٍ. فَقَالَ: ((خُذْ هذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ)) فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ. مَا أَحَدٌ أُخْوَجَ مِنِّي. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ حَتّى بَدَتْ
أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: (( كُلْهُ )). (١)
= ولو في آخر يوم ، لزمه العتق عند الحنفية ، ولم يلزمه عند الجمهور الانتقال عن الصوم إلى العتق،
إلا أن يشاء أن يعتق فيجزئه ، ويكون قد فعل الأولى أي يندب له عتق الرقبة ، فلو أفطر ولو لعذر
إلا لعذر الحيض استأنف عند الحنفية الصوم من جديد ، ويستأنف الصوم عند المالكية إن أفطر
متعمداً .
ولا يستأنف إن أفطر ناسياً أو لعذر ، أو لغلط في العدد . وقال الشافعية : لو أفسد يوماً ولو اليوم
الأخير ولو لعذر كسفر ومرض وإرضاع ونسيان نية ، استأنف الشهرين ، لكن لا يضر الفطر
بحيض ونفاس وجنون وإغماء مستغرق ؛ لأن كلا منها ينافي الصوم مع كونه اضطرارياً ، وقال
الحنابلة : لا ينقطع التتابع بالفطر لمرض أو حيض .
والإطعام عند عدم استطاعة الصوم: إطعام ستين مسكيناً ، لكل مسكين عند الجمهور مد من
القمح بمد النبي عَّه أو نصف صاع من تمر أو شعير ، وعند الحنفية : مدان ، أو يغديهم ويعشيهم
غداء وعشاء مشبعين ، أو غداءين أو عشاءين ، أو عشاء وسحوراً . والمدان أو نصف الصاع: هما
من بُر أو دقيقه أو سويقه ، أو يعطي كل فقير صاع تمر أو صاع شعير أو زبيب أو يعطي عند الحنفية
قيمة الصاع من البر ، أو الصاع من غيره من غير المنصوص عليه ، ولو في أوقات متفرقة ، لحصول
الواجب .
ولا يجوز للفقير صرف الكفارة إلى عياله، كالزكاة وسائر الكفارات، وأما خبر («أطعمه أهلك ))
فهو خصوصية ، أو أن لغير المكفر الذي تطوع بالتكفير عن غيره صرف الكفارة للمكفر عنه
تطوعاً. والأصح عند الشافعية أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لغُلْمة ( أي شدة الحاجة
للنكاح ) ؛ لأن حرارة الصوم وشدة الغلمة قد يفضيان به إلى الوقاع ، ولو في يوم واحد من
الشهرين ، وذلك يقتضي استئنافهما لبطلان التتابع ، وهو حرج شديد . وانظر المسألة التالية في
الجماع في نهار رمضان ، وانظر في هذه المسألة :
الدر المختار: ٢ / ١٥٠ وما بعدها، مراقي الفلاح: ص ١١٢، البدائع: ٢ / ٩٨ وما بعدها ،
الشرح الصغير : ١ / ٧٠٦ - ٧١٥، بداية المجتهد: ١ / ٢٨٩ - ٢٩٧، القوانين الفقهية : ص
١٢٢ - ١٢٤، مغني المحتاج: ١ / ٤٤٤، المهذب: ١ / ١٨٤، المغني: ٣ / ١٢٥ - ١٣٤،
كشاف القناع: ٢ / ٣٨١ - ٣٨٢.
(١) الموطأ: ٢٩٦، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٢٣، الحديث (٣٤٩)، ومن طريق مالك =

٩٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
٦٢١ - وعَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ؛
أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ يَضْرِبُ نَحْرَهُ، وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ ،
وَيَقُولُ : هَلَكَ الأَبْعَدُ. (٢) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: (( وَمَا ذَاكَ؟)) فَقَالَ:
أَصَبْتُ أَهْلِي، وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: (( هَلْ
تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةٌ ؟)) فَقَالَ: لَا. فَقَالَ ((هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةٌ ؟))
قَالَ: لا قَالَ: ((فَاجْلِسْ)). فَأَتِي رَسُولُ اللَّهِ عَه بِعَرَقِ تَمْرٍ (٢) . فَقَالَ:
((خُذْ هذَا فَتَصَدَقْ بِهِ )) فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَحْوِجَ مِنِّي. فَقَالَ: ((كُلُّهُ، وَصَم
يَوْماً مَكَانَ مَا أَصَبْتَ )).
= أخرجه الشافعي في المسند (١٦٠:١ - ٢٦١)، ومسلم في الصيام (٢٥٥٧) في طبعتنا ، باب
((تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ... ))، وبرقم (٨٣ - ١١١١) في طبعة
عبد الباقي ، وأبو داود (٢٣٩٢) في الصوم: باب كفارة من أتى أهله في رمضان (٣١٣:٢) ،
والنسائى فى (( الكبرى)) كما فى ((التحفة)) ٩ / ٣٢٨، والدارمى ٢ / ١١، والطحاوي ٦٠/٢.
وأخرجه عبد الرزاق (٧٤٥٧)، وأحمد ٢٨١/٢، والبخاري (٢٦٠٠) في الهبة : باب إذا
وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل: قبلت ، و (٦٧١٠) في كفارات الأيمان : باب من أعان المعسر
في الكفارة ، ومسلم (١١١١) (٨٤)، وأبو داود باب نفقة المعسر على أهله ، و (٦٠٨٧) في
الأدب : باب التبسم والضحك ، من طريق إبراهيم بن سعد، وأحمد ٢٠٨/٢ ، والبيهقي ٢٢٦/٤
من طريق إبراهيم بن عامر ، والبخاري (١٩٣٧) في الصوم : باب المجامع في رمضان هل يطعم
أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج ، ومسلم (١١١١) (٨١)، من طريق منصور، والبخاري
(٦٨٢١) في الحدود: باب من أصاب ذنباً دون الحد فأخبر الإمام، ومسلم (١١١١) (٨٢) من
طريق الليث ، من طريق يحيى بن سعيد ، والبيهقي ٤ / ٢٢٦ من طريق عبد الجبار بن عمر ،
والطحاوي ٢ / ٦٠ و٦١ من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، وشعيب ، وسفيان بن
عيينة، ومنصور ، ومحمد بن أبي حفصة ، والنعمان بن راشد ، والأوزاعي ، كلهم عن الزهري ،
بهذا الإسناد .
قال البدر العيني في عمدة القاري (٢٩:١١): رواه ما ينيف على أربعين نفساً عن الزهري ، عن
حميد ، عن أبي هريرة .
(٢) ( هلك الأبعد ) = يعني نفسه .
(٣) ( بعرق تمر) = المكتل المضفر ويسع خمسة عشر صاعاً .

١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ٩٥
قَالَ مَالِكٌ ، قَالَ عَطَاءٌ، فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ
مِنَ النَّمْرٍ؟ فَقَالَ: مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً إِلَى عِشْرِينَ. (١)
١٤٠٥٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاة " المُوَطَّأَ " عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ
شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ رَوَاهُ بِلَغْظِ التَّخْبِ فِي العَتْقِ، وَالصَّوْمِ ، وَالإِطْعَامِ ، وَلَمْ
يَذْكُرِ الفِطْرَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، بِجِمَاع أو بِأكْلِ .
١٤٠٦٠ - وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ ابْنُ جُرِيجٍ، وَأَبُو إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ .
١٤٠٦١ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ
يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
١٤٠٦٢ - وَرَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ، مَالِكٍ وَاللَّيْث جَمِيعاً عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسْتَادِهِ مِثْلَهُ
وَهُوَ خَطَّأُ مِنْ أَشْهَبَ عَلَى اللَّيْثِ ، وَالَعْرُوفُ فِيهِ عَنِ اللَّيْثِ كَرِوَايَةِ ابْنٍ عُبِنَةً ،
وَمَعْمِرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَنْ تَبَعَهُمْ .
١٤٠٦٣ - وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عُبَيْنَةَ، وَمَعمرٌ، وَأَكْثَرُ رُوَاةِ ابْنِ شَهَابٍ فِي هَذا
الحَدِيثِ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلاً وَقَعَ عَلَى
(١) رواه مالك في كتاب الصيام. رقم (٢٩)، باب ((كفارة من أَفَطَر في رمضانَ)) (٢٩٧:١)، وقال
ابنُ عَبْدِ البَر : هكذا هذا الحديثُ عند جماعةِ رواةٍ ((الموطأ)) مرسلاً، وهو متصل بمعناه من وجوه
صِحَاحِ ، إلا قوله : ((أُنْ تُهْدِيَ بَدَنَة)) فغير محفوظ .
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في (( الأم)) (٩٨:٢)، باب ((الجماع في رمضان والخلاف
فيه))، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده (٢٠٨:٢)، عن الحجاج بإسناده ، وفي (٢: ٥١٦) قال:
حدثنا رَوْح ، حدثنا محمد بن أبي حفصة ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبي
هريرة أنّ أعرابيا جاء يلطم وجهه وَيَنْتُفُ شَعْرَهُ ، الحديث ، فليراجعِ ، وأخرجه الدارقطني في
((كتاب العلل)) مسندا من حديث أبي هريرة، على ما أشار الحافَظُ ابنُ حجر في ((التلخيص)) ص
(١٩٥) ومواضعه في سنن البيهقي الكبري (٢٢٧:٤)، وقال وروي من أوجه أُخَرِ عن سعيد بن
المسيب ، واختلف عليه في لفظ الحديث ، والاعتماد على الأحاديث الموصولة ، وبالله التوفيقُ.

٩٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
أَمْرَتِهِ فِي رَمَضانَ .. ، فَذَكَرُوا الَعْنِى الَّذِي بِهِ أَفْطَرَ عَامِداً. وَذَكَرُوا الكَفَّارَةَ عَلَى
تَرْبِيبِ كَفَّارَةِ الطَّهَارَةِ: قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً؟)) قالَ :
لا. قالَ: ((فَهَلْ تَسْتُطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟)) قالَ: لا. ثُمَّ ذَكَرُوا الإِطْعَامَ ..
إلى آخِرِ الحَدِيثِ .
١٤٠٦٤ - وَرَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُبَيْنَةً، وشُعِيبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَالأَوْزَاعِيّ
وعَبْدُ الرَّحمنِ بِنُ خَالِدِ بْنٍ مسافرٍ، وَاللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَإِبْرَاهِمُ بْنُ سَعْدٍ، وَالحَجَّاجُ بْنُ
أَرْطاةَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ المعْتَمِرِ، وَعراكُ بْنُ مَالِكٍ ، كُلُّهم عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمضانَ ، عَلَى هَذا
التَّرْتِيبِ .
١٤٠٦٥ - وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ مَالِكِ كَرِوَايَةٍ هَؤُلاءٍ عَلَى التَّرْنِيبِ ، وَذَكَرَ الجِمَاعَ
مِنْهُمْ: الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ مسْعْدَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بن سعد .
١٤٠٦٦ - وَقَدْ ذَكَرْنا الأحَادِيثَ عَنْهُم وَعَنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهابٍ بِذَلِكَ فِي
"التَّمْهِيدِ" . (١)
١٤٠٦٧ - وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكِ مَا فِي " المُوَطَأَ ".
١٤٠٦٨ - وَذَهَبَ مَالِكٌ فِي " المُوَطَّأَ ": إِلى أَنَّ المُفْطِرَ فِي رَمضانَ بِأَكْلٍ ، أَو
شُرْبٍ، أَو جِمَاعٍ؛ أَنَّ عَلَيْهِ الكَفَّارَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذا الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ
فِي رَوَايَتِهِ فِطْرٌ مَخْصُوصٌ بِشَىْءٍ دُونَ شَىْءٍ ، فَكُلُّ مَاوَقَعَ عَلَيهِ اسْمُ فِطْرٍ مُتَعَمِّداً
فَالِكَفَّارَةُ لازِمَةٌ لِفَاعِلِهِ ، عَلَى ظَاهِرِ الحَدِيثِ .
١٤٠٦٩ - وَرَوِيَ عَنِ الشعبيّ فِي الْمُفطرِ عَامِداً فِي رَمضانَ : أَنَّ عَلَيْهِ عِنْقَ رَقَبَةٍ ،
(١) (٧: ١٦١) وما بعدها .

١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ٩٧
أَو إِطْعَامَ سِتِينَ مِسْكِيناً ، أو صِيَامَ شَهْرَيْنَ مُتَتَبِعَيْنِ مَعَ قَضاءِ الْيَوْمِ.
١٤٠٧٠ - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ - ذَكَرَهُ سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُعتمرُ بْنُ
سُلَيْمانَ ، عَنْ بِرِدِ بْنٍ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنٍ شِهابٍ الزهريِّ فِي الرِّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَتِهِ فِي
رَمَضانَ؟ قالَ: فِيهِ مِنَ الكَفَّارَةِ مَا فِي الطَّهَارَةِ بِعَتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ يُطْعِمُ سِتِينَ مِسْكِيناً أَو
يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَابِعَيْنِ.
١٤٠٧١ - وَفِي قَولِ الشَّعْبِيِّ، وَالزّهرِيِّ، مَا يَقْضِي لِرِوَايَةِ مَالِكٍ بِالتَّخْبِرِ فِي
هَذا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ حُجَّةُ مَالِكٍ؛ إِلا أَنَّ مَالِكاً يَخْتَارُ الإِطْعَامَ ؛ لأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبَدَلَ مِنَ
الصِیَامِ.
١٤٠٧٢ - ألا تَرَى أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ وَالشَّيْخَ الكَبِيرَ وَالْمُفْرطَ فِي رَمضانَ حَتّى
يَدْخُلَ عَلَيهِ رَمضانُ آخَرُ لا يُؤْمَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِعِثْقٍ وَلَا صِيَامٍ مَعَ القَضاءِ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ
بِالإِطْعَامِ ، فَالإِطْعَامُ لَهُ مدخَلٌ مِنَ الصِّيَامِ وَنَظَائِرُ مِنَ الأَصُولِ .
١٤٠٧٣ - فَهذا مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ .
١٤٠٧٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: الإِطْعَامُ أَحَبُّ إِليَّ فِي ذَلِكَ مِنَ العِثْقِ
وَغَيْرِهِ .
١٤٠٧٥ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ: إِنَّهُ لا يَعْرِفُ إِلا الإِطْعامَ، وَلَا يَأْخُذُ بِالعِتْقِ لا
بالصيامِ.
١٤٠٧٦ - وَقَدْ ذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ قِصَةَ الوَاقِعِ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمضانَ فِي هَذَا الْخَرِ
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الإِطْعَامَ . (١)
(١) الحديث عَنْ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي اللَّه عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ
رَجُلّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَِّ. فَقَالَ: احْتُرَقْتُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه((لِمَ؟)) قَالَ : =

٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج .١
١٤٠٧٧ - وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَسَائِرُ الكُوفِينَ: إِلى أَنَّ كَفَّارَةَ المُفْطرِ
فِي رَمَضانَ لِلْجِمَاعِ عَامِداً كَكَفَّارَةِ الْمُظَاهِرِ مرتبةً .
١٤٠٧٨ - وَذَهَبَتْ جَمَاعَتُهم أيضً إِلى أَنَّ مَنْ كَفْرَ بِالصِّيَامِ أَنَّ الشَّهْرِيْنِ مُتَابِعانِ
إِلا أَبْنِ أَبِي لَيْلِى، فَقَالَ: لَيْسَ الشَّهْرَانِ مُتَابِعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ .
١٤٠٧٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ "(١) مَنْ ذَكَرَ النََّايُعَ فِي الشَّهْرِيْنِ بِأَسَانِيدَ
حِسَانٍ .
١٤٠٨٠ - وَاخْتُلفُوا أيضاً فِي قَضاءِ ذَلِكَ اليَومِ مَعَ الكَفَّارَةِ ، فَقالَ مَالِكٌ : الَّذِي
نَأْخَذُ بِهِ فِي الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِي رَمضانَ : إِطْعَامُ سِتِينَ مِسْكِيناً ، وَصِيَامُ ذَلِكَ اليَومِ .
١٤٠٨١ - قالَ: وَلَيْسَ العِثْقُ وَالنَّحْرُ مِنْ كَفَّارَةِ رَمضانَ فِي شَيءٍ .
١٤٠٨٢ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَفَّرَ بالعِثْقِ أَو بِالطَّعامِ صَامَ يَوْماً مَكانَ ذَلِكَ
اليَومِ الَّذِي أَفْطَرَ . فَإِنْ صَامَ شَهْرِيْنٍ مُتَابِعَيْنِ دَخَلَ فِيهِمَا قَضَاءُ يَومِهِ ذَلِكَ .
١٤٠٨٣ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَقْضِي الْيَوْمَ وَيُكَفِّرُ مِثْلَ كَفَّارَةِ الظُّهارِ .
= وَطِئْتُ امْرَآتِي فِي رَمَضَانَ نَهَاراً. قَالَ ((تَصَدَّقْ. تَصَدَّقْ)) قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ .
فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ. فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِمَا .
رواه البخاري في الصوم (١٩٣٥) باب ((إذا جامع في رمضان)) الفتح (٤: ١٦١)، ومسلم في
الصيام، ح (٢٥٦٠) في طبعتنا ، باب ((تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان .. )) (٢٨٤:٤)،
وأبو داود في الصوم (٢٣٩٤، ٢٣٩٥) باب ((كفارة من أتى أهله في رمضان)) (٣١٣:٢)،
والنسائي في الصيام في الكبرى على ما جاء في التحفة (٤٣٢:١) (٢٨٤).
وقال البيهقي: وقد روت عائشة زوج النبي عَّ هذه القصة ذكرت في حديثها أن فطره كان
بوطئه امرأته في رمضان نهاراً ، ثم إن بعض الرواة حفظ فيها التصدق فقط ، وبعضهم حفظ العتق،
ثم إطعام ستين مسكيناً ، ولم يحفظ الصيام، وقد حُفِظَ في حديث أبي هريرة ، فهو أوْلى . ((معرفة
السنن والآثار)) (٨٦٩٠:٦).
(١) ( ٧ : ١٦٦ - ١٦٧ ).

١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ٩٩
١٤٠٨٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يحتمل إن كفّر أَنْ تَكُونَ الكَفَّارَةُ بَدَلاً مِنَ الصِّيامِ ،
وَيَحتملُ أَنْ يَكُونَ الصِّيَامُ بَدَلاً مِنَ الْكَفَّارَةِ. (١) وَلِكُلِّ وَجْهٌ ، وَأَحَبُّ إِلِيَّ أَنْ يُكَفِّرَ
وَيَصُومَ مَعَ الكَفَّارَةِ ( هَذِهِ رِوَايَةُ الرّبيعِ). (٢)
١٤٠٨٥ - وَقَالَ المزنيُّ عَنْهُ فِيمَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فَأَوْلَجَ عَامِداً: كَانَ عَلَيْهِ القَضَاءُ
وَالكَفَّارَةُ (٣) .
١٤٠٨٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدُ بْنُ الحَسَنِ، وَأَبُو ثَورٍ وَأَحْمدُ
ابْنُ حَنْلِ ، وَإِسْحَاقُ: وَيَقْضِي يَوْماً مَكَانَهُ، وَيُكَفِّرُ مِثْلَ كَفَّارَةِ الظِّهارِ .
١٤٠٨٧ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأبِي عَبْدِ اللَّهِ: الَّذِي يُجَامِعُ فِي رَمضانَ ، ثُمَّ
يُكَفِّرُ أَليسَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوماً مَكَانَهُ؟ قالَ: ولأُبُدَّ أَنْ يَصُومَ يَوماً مَكَانَهُ ؟
١٤٠٨٨ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ لَمْ يَرَ مَعَ الكَفَّارَةِ قَضاءً أَنَّهُ لَيسَ فِي خَبَرٍ أَبِي هُرَيْرَةً ،
وَلَا خَبَرٍ عَائِشَةَ ، وَلَا فِي نَفْلِ الحُفَّاظِ لَهُمَا ذِكْرُ القَضاءِ وَإِنَّمَا فِيهما الكَفَّارَةُ فَقَطْ. وَلَو
كَانَ القَضَاءُ وَاجِباً لَذَكَرَهُ مَعَ الكَفَّارَةِ .
١٤٠٨٩ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ رَأَى القَضَاءَ مَعَ الكَفَّارَةِ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شعيبٍ،
عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جِدّهِ أَنَّ أَعْرَابِياً جَاءَ يْتَفُ شَعْرَهُ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ: وَقَعْتُ عَلَى
امْرَآئِ فِي رَمَضانَ .. ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ : وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عٍَ
أَنْ يَقْضِيَ يَوْماً مَكَانَهُ . (٤)
(١) في ((التمهيد)) (١٦٧:٧): ويحتمل أن يكون الصيام مع الكفارة .
(٢) الأم (٢ : ٩٩).
(٣) مختصر المزني، ص (٥٧).
(٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (١٦٨:٣)، وقال: رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة ،
وفيه كلام .

١٠٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠.
١٤٠٩٠ - وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً
أَفْطَرَ فِي رَمَضانَ . فَخالَفَ الْحُفَّظَ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ: (أَحدهما ) أَنَّهُ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ حُمَّيْدٍ . ( وَالآخَرُ ) أَنَّهُ زَادَ فِيهِ ذِكْرَ الصَّوْمِ، قالَ فِيهِ: ((كُلْهُ
أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ وصُمْ يَوْماً مَكَانَهُ ». (١)
١٤٠٩١ - وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لا يحتج به في حديث ابن شهاب (٢) ، وَمِنْ جِهَةِ
النَّظَرِ وَالقِيَاسِ أَنَّ الكَفَّارَةَ عُقُوبَةٌ لِلِذِّنْبِ الَّذِي رَكَبَهُ ، وَالقَضاءُ بَدَلٌ مِنَ الْيَومِ الَّذِي
أَفْسَدَهُ ، فَكَما لا يَسْقُطُ عَنِ الْمُفْسِدِ حجَّةُ بِالوَطْئ البدلِ إِذا أَهْدِى ، فَكَذَا قَضَاءُ الَيَوْمِ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٤٠٩٢ - وَاخْتُلَفَ العُلماءُ فِيمَنْ أَفْطَرَ يَوْماً فِي رَمَضانَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مُتَعَمِّداً .
١٤٠٩٣ - فَقالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ ،
وَلأُوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهويه ، وَأَبُو ◌َورٍ : عَلَيهِ مِنَ الكَفَّارَةِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ، كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُم مِنَ التَّرْتِبِ وَالتَّخِْ .
١٤٠٩٤ - وَإِلى هَذا ذَهَبَ مُحمد بن جريرٍ .
١٤٠٩٥ - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيضاً عَنْ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةٍ ، وَعَنِ الْحَسَنِ، وَالزهريِّ.
(١) خطَّأ الحفاظ رواية هشام بن سعد هذه ، وقالوا : الرواية المحفوظة عن حميد بن عبد الرحمن ، عن
أبي هريرة ، وانظر فتح الباري (٤: ١٦٣)، وذلك أنه خالف الجماعة فزاد فيه ((وصم يوماً
مكانه )). سنن أبي داود (٢٣٩٣)، وسنن الدارقطني (٢: ١٩٠)، وسنن البيهقي
(٢٢٦:٤-٢٢٧)، وسكت أبو داود عليه ، وقال أبو عوانة : غلط فيه هشام بن سعد . عمدة
القاري (٢:١١) .
(٢) هشام بن سعد الخشاب ، وهو صدوق له أوهام، التقريب (٢: ٣١٨)، تاريخ ابن معين
(٦١٧:٢)، المجروحين (٣: ٨٩)، الضعفاء للعقيلي (٤: ٣٤١)، الميزان (٤: ٢٩٨)
تهذيب التهذيب ( ١١ : ٤٠ ).