Indexed OCR Text

Pages 21-40

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ٢١
١٣٧٥٢ - وَهَذَا مَذْهَبُ عُثْمَانَ (١)، وَعَلِيٍّ (٢)، وَابْنِ عُمَرَ (٣) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ
وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّفِعِيُّ، وَأَصْحَابُهم إِلا عَبْدَ الَلِكِ بْنَ حبيبٍ (٤) عِنْدَنَا فَإِنَّهُ قَالَ فِيها
(١) تقدم الأثر عنه في الحديث ( ٥٩٦).
(٢) أثر عن الإمام علي قوله في إثبات هلال شوال وانتهاء رمضان: ((إذا شهد رجلان ذوا عدل على
رؤية الهلال فأفطروا)). مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٦٨).
(٣) كان عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه عنه - يرى أنه إذا رُئي الهلال نهاراً فهو للَّيلةِ المستقبلة. لا
الماضية ، لا فرق في ذلك بين رؤيته قبل الزوال أم بعده وبناء على ذلك فإنه إذا رؤي الهلال في
ضحى الثلاثين من رمضان أو ليله ، أفطر الناس اليوم التالي ، ولا يفطرون اليوم الذي رؤي فيه
الهلال قال ابن عمر: إن ناساً يفطِرون إذا رأوا الهلالَ نهاراً ، وإنه لا يصلح لكم أن تفطروا حتى
تروه ليلاً من حيث يُرى ورأى ناسٌ هلال شوال نهاراً فأتمَّ ابن عمر صِيامَه إلى الليل وقال : لا ،
حتی یری باللیل.
أحكام القرآن للجصاص (١ / ٢٠٦).
سنن البيهقي ٤ / ٢١٣ وابن أبي شيبة (٣: ٦٦)، والمجموع (٦: ٣٠٠) والمغني ٣ /١٦٨
وكشف الغمة ( ١ / ١٩٧ ).
(٤) هو الإمامُ العلامةُ ، فقيهُ الأندلس ، أبو مروان، عبدُ الملك بن حَبيب بن سُليمان بن هارون بن جاهمة
ابن الصحابي عباسٍ بن مرداس ، السُلَميّ العباسي الأندلسي القُرطبي المالكي ، أحدُ الأعلام .
ولد في حياة الإمام مالك بعد السبعين ومئة .
وأخذ عن : الغاز بن قيس ، وزياد شَّبَطون ، وصَعصعة بن سلام.
ثم ارتحل في حدود سنة عشر ومثتين ، وحج ، وحمل عن: عبد الملك ابن الماجِشُون ، ومُطَرِّفٍ بِنِ
عبد اللَّه اليساري ، وأسدٍ بن موسى السّنّة، وأَصْبَغ بن الفرج، وأبي صالح ، وإبراهيم بن المنذر
الحِزامي ، وعِدَّةٍ من أصحاب مالكٍ والليثِ ، ورجَع إلى قرطبة بعلمٍ جَمٌّ، وفقهٍ كثير .
و کان موصوفا بالحِذْقِ في الفقه ، کبير الشأن ، بعیدَ الصِّتِ ، کثیرَ التصانيف إلا أنَّه في باب
الرواية ليس بمتقِن ، بل يحملُ الحديث تهوراً كيف اتفق ، وينقُلُه وجادةً وإجازةً ، ولا يتعانى تحريرَ
أصحاب الحديث .
صنّف كتاب ((الواضحة)) في عدة مجلدات، وكتاب (( الجامع))، وكتاب ((فضائل الصحابة))،
وكتاب ((فضل المسْجِدَين))، وكتاب ((سيرة الإمام فيمن أَلْحَد))، وكتاب ((طبقات الفقهاء))، =
.

٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٠
٠٫٠٠٠
بِالرَّوَايَةِ الثانية عن عمر .
= و کتاب « مصابيح الهدى)).
قال أبو الوليد بن الفَرضي : كان فَقهياً نَحْرِياً شاعراً عروضِياً أخبارياً نسابةً ، طويل اللسان ، متصرفا
في فنون العلم . حدث عنه: بَقِيٌّ بن مَخْلِدِ ، ومحمدُ بن وَضَّاحِ ، ويوسُف بن يحيى المُغَامِي ،
ومطرف بن قيس ، وخلقٌ . وَآخِرُ أصحابه موتاً المُغَامي .
سكن البيرة من الأندلس مدةً ، ثم استقدمه الأميرُ عبدُ الرحمن بن الحكم ، فرتّبه في الفتوى
بقرطبة، وقرر معه یحیی بن یحیی في النظر والمشاورة ، فتوفي یحیی بن یحیی ، وانفرد ابن حبيب
برئاسة العلم .
وكان حافظا للفقهِ نبيلاً ، إلا أنّه لم يكن له علمٌ بالحديث ، ولا يعرفُ صحيحه من سقيمه، ذُكر
عنه أنه كان يَتَسَهَّل في سماعه، ويحمل على سبيل الإجازة أكثر روايته .
وعن محمد بن وضَّاح أنَّ إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قال له : أتاني صاحبكم عبد الملك بن حبيب
بغِرارَةٍ مملوءةٍ كُتْباً، فقال لي: هذا عِلْمُكَ تُجيزُه لي؟ فقلت له: نعم. ما قرأ منه حرفاً ، ولا قرأتهُ
عليه .
وكان محمدُ بن عمر بن لْبَابَة ، يقول : ابن حبيبٍ عالمُ الأندلس ، ويحيى بن يحيى عاقِلُها ،
و عیسی بن دینار فقیھھا .
قال أبو القاسم بنُ بَشْكوال : قيل لسُحنون : مات ابنُ حبيب ، فقال: مات عالمُ الأندلس ؛ بل
- واللَّه - عالمُ الدنيا سير أعلام النبلاء ( ١٢: ١٠٢) ترجمته في مطمح الأنفس : ٣٦، ٣٧
طبقات النحويين واللغويين: ٠١٧٦ ١٧٧، تاريخ علماء الأندلس ٢٦٩/١، ٢٧٢، جذوة
المقتبس: ٢٨٢، ٢٨٣، ترتيب المدرك ٣ / ٣٠، ٤٨، بغية الملتمس: ٣٧٧، إنباه الرواة ٢ /
٢٠٦، ٢٠٧، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٣٧، ٥٣٨، ميزان الاعتدال ٦٥٢/٢، ٦٥٣، العبر
٤٢٧/١، ٤٢٨، مرآة الجنان ٢ / ١٢٢، تاريخ ابن كثير ١٠ /٣١٨، معجم البلدان ١/ ٣٢٣،
الديباج المذهب ٢ / ٨، ١٥ وتهذيب التهذيب ٦ / ٣٩٠، ٣٩١، لسان الميزان ٤ / ٥٩، ٦٠،
طبقات ابن قاضي شهبة ٢ / ١٠٠، طبقات الحفاظ: ٣٢٣، طبقات المفسرين: ٣٤٧. ٣٥٠،
نفح الطيب ١ / ٤٦ و٢ /٨،٥ شذرات الذهب ٢ / ٩٠ تاريخ التراث العربي (٢: ١٣٧).

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ٢٣
١٣٧٥٣ - وَهِيَ رِوَايَةً رَوَاها القَطَّنُ، وَابْنُ مهديٌّ، وَوَكِيْعٌ وَغَيْرُهُم ، عَنِ
الثَّورِيِّ، عَنْ مغيرةَ، عَنْ سماكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قالَ : بَلِغَ عُمَرَ بْنَ الخطّابِ أَنَّ قَوماً
رَأَوا الهِلَالَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، فَقْطَرُوا، فَكَتَبَ إِلَيْهم يُلزِمُهم ، وقالَ: إِذا رَأَيْتُمُ
الهِلَالَ نَهاراً قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَأَقْطِرُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلا تُفْطِرُوا(١).
١٣٧٥٤ - وَبِهِذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيِّ، وَأَبُو يُوسُفَ .
١٣٧٥٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحمدٌ فِي ذَلِكَ بِرِوايَةٍ سُفْيَانَ ، عَنْ عُمَرَ .
٠ ١٣٧٥٦ - وَبِهِ قالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمِدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو
ثورٍ.
١٣٧٥٧ - وَرِوَايَةُ الأَعْمَشِ عَنْ شقيقٍ أبي وائل أَصَحِّ عَنْ عُمَرَ ؛ لأَنَّها مَتْصِلَةٌ ،
وَإِبْرَاهِيمُ النخعيُّ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ .
١٣٧٥٨ - حدَّثْنا أَحْمدُ بْنُ قاسِمٍ بْنِ عِيسى، قالَ : حدَّثْنا عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ،
قالَ : حدّثنا البغويُّ ، قالَ : حدَّثْنَا سَعْدُ بْنُ الجعديُّ ، قالَ : حَدَّثنا زهيرُ بْنُ مُعاويةَ ،
عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ شقيق بْنٍ سَلمةَ ، قالَ: كَتَبَ إِلينا عُمَرُ وَنَحْنُ بخانقينَ : إِنَّ الأُهِلَّةَ
بَعْضِها أكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الهِلالَ نَهاراً فَلا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلانٍ مُسْلِمَانٍ .
أَنَّهُمَا رَآيَاهُ بِالأَمْسِ (٢) .
(١) أعلت هذه الرواية بأن إبراهيم النخعي لم يدرك الفاروق عمر بن الخطاب، ولا قارب زمانه كما
سيأتي في ( ١٣٧٥٧).
(٢) مصنف عبد الرزاق ( ٤: ٢٦٢)، وسنن البيهقي (٤: ٢٤٨)، ومعرفة السنن والآثار
(٨٨٠٤:٦)، وتقدم في (١٣٧٥١).

٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ -
١٣٧٥٩ - وحدثنا عَبدُ الوَارِثِ بْنُ سفيان ، قال : حدثنا قَاسِمُ بْنُ أُصبغ ، قالَ :
حدَّثنا مُحمِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ، قالَ : حَدَّثَنَا مُحمد بْنُ أَبِي عُمَرَ قالَ: حدَّثْنَا سُفْيَانُ ،
عَنِ الأعْمَشِ ، عَنِ أبي وائل قالَ: أَتَانا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ وَنَحْنُ بِخانقينَ : إِنَّ
الأُهِلَّةَ تَخْتَلِفُ ، فَإِذا رَأَيْتُمُ الهِلالَ نَهاراً فَلا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
أنَّهُمَا رَآيَاهُ بِالأُمْسِ.
١٣٧٦٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: وَفِي حَدِيثِ الأَعْمَشِ هَذا «نَهَاراً))، لَمْ يَخُصّ فِيهِ
قَبْلَ الزَّالِ وَلَا بَعْدَهُ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ النَّرِيِّ وأبي يُوسُفَ قالَ: إِنَّهُ حَدِيثٌ مُجْمَلٌ،
وَحَدِيثُ إِبْراهِيمَ حَدِيثٌ مُفْسِّرٌّ فَهُوَ أَوْلِى أَنْ يُقَالَ بِهِ .
١٣٧٦١ - قالُوا: إِذا رُؤِيَ الهِلالُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَيْلَةِ المَاضِيَةِ، وَإِذا رُؤِيَ
الهِلالُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلْقَابِلَةِ .
١٣٧٦٢ - وَإِلِى هَذا ذَهَبَ عَبْد الملكِ بْنُ حبيبٍ ، وَبِهِ كَانَ يفْتِي بِقُرْطُبةَ .
١٣٧٦٣ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ (١): ((مَنْ رَأَى هِلالَ رَمضانَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يَصُومُ لا
يَتْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ ذَلِكَ اليَومَ مِنْ رَمَضانَ، وَمَنْ رَأَى هِلالَ شَوَالَ وَحْدَهُ
فَإِنَّهُ لا يُغْطِرُ؛ لأنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ على أَنْ يَغْطِرَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ)) ، فَلا أَعْلَمُ
خلافاً فِي هِلالٍ رَمَضانَ أَنَّهُ مَنْ رَآهُ يَلْزَمُهُ الصَّومُ إِلَا عَطَاءَ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فَإِنَّهُ قَالَ : لا
يَصُومُ وَحْدَهُ ولا يُفْطِرُ وحدهُ وَإِنْ رَاهُ .
١٣٧٦٤ - وَتَّفَقَ مالِكٌ، وَالشَّفِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةَ ، وَأَصْحَابُهم فِيمَنْ رَأَى هِلالَ
(١) فى الموطأ : ٢٨٧.

.
١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ٢٥
٠٠,٠٥٠٬٠٠
رَمَضانَ وَحْدَهُ أَنْهُ يَصُومُ .
١٣٧٦٥ - وَهُوَ قَوْلُ الثَّورِيِّ، وَالحَسنِ بْنِ حَيّ ، وَأَحْمَد بْنِ حَنْلٍ ، لا يسعُهُ
عِنْدَهُمْ غَيرُ ذَلِكَ .
١٣٧٦٦ - وَهُوَ قَولُ أَبِي ثَورٍ .
١٣٧٦٧ - وَاخْتَلَفُوا فِى هِلالِ شَوْال يَراهُ الرَّجُلُ وَحْدَهُ (١): فَقَالَ مَالكٌ،
وَأَبُو حَنِيفَةً : لا يُفْطِرُ .
١٣٧٦٨° - وَهُوَ قَولُ أَحْمِدَ بْنِ حَنْبَلِ .
١٣٧٦٩ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَرِهَ لِمَنْ رَأى
هِلالَ شَوَّالِ وَحْدَهُ أَنْ يُفْطِرَ (٢).
١٣٧٧٠ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُفْطِرُ الَّذِي رَأَى هِلالِ شَوَالَ وَحْدَهُ إِذَا لَمْ يَسكّ فِيهِ،
فَإِنْ شَكَّ أو خافَ أَنْ يَتَّهَمَ لَمْ يَؤُلْ .
١٣٧٧١ - وهو أبي ثورٍ .
١٣٧٧٢ - قالَ: وَلَا يَسعُهُ أَنْ يَصُومَ، فَإِنْ خَافَ التُّهْمَةَ اعْتَقَدَ الفِطْرَ، وَأَمْسَكَ
عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ .
١٣٧٧٣ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنَ رَأَى هِلالَ رَمضانَ وَحْدَهُ ، فَأَفْطَرَ عَامِداً كَانَ عَلَيهِ
القَضاءُ وَالكَفَّارَةُ .
(١) انظر المسألة (٣٢٤) أول هذا الباب.
(٢) مصنف عبد الرزاق ( ٤ : ١٦٨).

٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
١٣٧٧٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيهِ القَضاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَليهِ لِلشبهَةِ .
١٣٧٧٥ - وَهَذا قَولُ أَكْثَرِ الفُقهاءِ .
١٣٧٧٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي مُوَطِِّهِ حُكْمَ إِشْهادِهِ عَلى مِلالِ
رَمَضانَ، وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ. وَلَمْ يَخْتُلِفْ قَولُهُ وَقَولُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لا
يَجُوزُ عَلَى شهادَةٍ رَمَضانَ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدَلَيْنِ، وَهِلالٍ شَوَّالِ وَسَائِرِ الأَحْكَامِ.
١٣٧٧٧ - وَقَالَ الشَّفِيُّ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ المزنِيُّ: إِنْ شَهَدَ عَلَى هِلالِ رَمضانَ
شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ رَأيْتُ أَنْ أَقْبَلَهُ لِأَثْرِ الَّذِي جَاءَ فِهِ .
١٣٧٧٨ - قالَ: وَالقِيَاسُ أَلا يُقبلَ فِيهِ إِلا شهادَةُ عَدَلَيْنِ. (١)
١٣٧٧٩ - قَالَ: وَأَمَّا هِلالُ الفِطْرِ فَلا يقبل فيه إلا عدلان .
١٣٧٨٠ - وَالَّذِي ذَكَرَ المزنيُّ عَنِ الشَّافِيِّ فِي قِبُولِ شهادَةِ الوَاحِدِ فِي هِلالِ
رَمَضانَ هُوَ قَولُ الكُوفِينَ، وَأَبْنِ المُبَارَكِ ، وَأَحْمَدَ .
١٣٧٨١ - وَقَالَ إِسْحاقُ: لا يُقْبَلُ فِي هِلالِ رَمضانَ وَشَوَال إِلا عَدْلانِ .
١٣٧٨٢ - وَقَالَ أَبُو بطينٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ: وَلَا يُصامُ رَمضان وَلا يفطرُ مِنْهُ بِأَقَلَّ
مِنْ عَدَلَيْنِ حُرَّيْنِ لِسَائِرِ الْحُقُوقِ (٢).
١٣٧٨٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِذا كَانَ فِي السَّماءِ عِلَّةٌ قُبِلَتْ شهادَةٌ
رَجُلٍ عَدْلٍ فِي هِلالِ رَمَضانَ .
(١) الأم (٢ : ٩٤ ).
(٢) الموضع السابق .

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ٢٧
١٣٧٨٤ - قَالُوا: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي السَّماءِ عِلَّةٌ قُبِلَتْ شُّهَادَةُ رَجُلٍ عَدْلٍ فِي هِلالٍ
رمضان .
١٣٧٨٥ - قالُوا: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي السَّماءِ عِلَّةٌ قُبِلَتْ شهادَةُ رَجُلٍ عَدْلٍ فِي هِلالِ
رَمضانَ .
١٣٧٨٦ - قالُوا: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي السَّماءِ عِلَّةٌ لَمْ تُقْبَلْ إِلا شسهادَةُ عَدَلَيْنِ.
١٣٧٨٧ - وَهَذا قَولُ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ.
١٣٧٨٨ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، والأوزاعيِّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالَحَسَنُ بْنُ حَيّ وَعُبِيدُ اللَّهِبْنُ
الحَسَنِ كَقَولِ مَالِكٍ: يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى هِلالِ شَوْال عَدْلانِ فِي الصِّحْوِ وَالغيمِ ،
وَلَايُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ عَدَلَيْنِ .
.
١٣٧٨٩ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ.
١٣٧٩٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَلِ أَنَّهُ أُجازَ شَهَادَةً
الأعْرَبِيِّ وَحْدَهُ فِي هِلالِ رَمَضان (١) مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْتَدَهُ، وأَكْثَرُهم أرسله
عَنْ عكرِمَةً .
١٣٧٩١ - كَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّورِيِّ، وَجماعَةٌ، عَنْ سماكِ بْنٍ حَرْب ، عَنْ عكرمَةَ،
(١) الحديث رواه سماك بن حرب، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: جاء إلى النبي (عَّ)
أعرابيٌّ، فقال: أَبْصَرتُ الهِلالَ الليلةَ، فقالَ: (( تَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ وأنَّ محمداً عبدُهُ
ورسولُهُ؟ )) قالَ: نعم، قال: (( قُمْ يا فلانُ فنادٍ في الناسِ ، فليصوموا غداً)).
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣: ٦٨)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٢٥٢٩)، وابن حبان
(٣٤٤٦)، ورجال إسناده ثقات وسماك: صدوق ؛ إلا أن في روايته عن عكرمة اضطراباً .
وقد رجّح المرسل غير واحد من الأئمة ، ويشهد له حديث ابن عمر الآتي في الفقرة (١٣٧٩٣).

٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٠
عَنِ النَّبِيِّ مَّهُ مُرْسِلا وَهُوَ قَولُ أَكْثِرِ الفُقْهَاءِ (١).
٠٠
١٣٧٩٢ - وَرَوَاهُ زَائِدَةُ بْنُ قدامةَ ، وَالوَلِيدُ بْنُ ثورٍ، وَحَمَّادُ بنَ سماكٍ ، عن
حَمَّادٍ، عَنْ عكرمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِمٍَّ مُسْتَداً. (٢)
١٣٧٩٣ - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ آيِي بَكْر بْنِ
نَافِعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قالَ: تَراءِى النَّاسُ الهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ
أَنِّي رَيتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِيَامِ(٣).
١٣٧٩٤ - وَأَخْتُلَفَ العُلماءُ فِي حُكْمِ هِلالِ رَمضانَ أو شَوَّلِ يَرَاهُ أَهْلُ بَلَدٍ دُونَ
(١) قال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلاً، وقال الترمذي : حديث ابن عباس فيه
اختلاف ، وأكثر أصحاب سماك يروونه عنه عن عكرمة مرسلاً .
وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٤٢)، والنسائي ١٣٢/٤، والطحاوي (٤٨٥ )، والدارقطني
١٥٩/٢ من طريق سفيان، وابن أبي شيبة ٣ / ٦٧ - ٦٨ من طريق إسرائيل ، وأبو داود
(٢٣٤١) من طريق حماد ، ثلاثتهم عن سماك ، عن عكرمة مرسلاً ، وقال النسائي : إنه أولى
بالصواب : وانظر ((نصب الراية)) ٢ / ٤٤٣.
(٢) أخرجه أبو داود ( ٢٣٤٠ ) في الصوم : باب في شهادة الواحد على رؤية الهلال ، والنسائي
١٣٢/٤ في الصوم : باب قبول شهادة الرجل الواحد على رؤية هلال رمضان ، والترمذي (٦٩١)
في الصوم: باب ما جاء في الصوم بالشهادة، والدارمي ٥/٢، وابن خزيمة (١٩٢٤)،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٨٢) و (٤٨٣)، وابن الجارود (٣٨٠)، والحاكم
٤٢٤/١، والبيهقي ٤ / ٢١١ والدارقطني ٢ / ١٥٨ من طرق عن الحسين بن علي الجعفي ، عن
زائدة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .
وأخرجه ابن ماجه ( ١٦٥٢ ) في الصيام : باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال ، وابن
خزيمة (١٩٢٣)، والدارقطني ٢ / ٥٨ من طرق عن أبي أسامة ، عن زائدة ، به .
وأخرجه الترمذي ( ٦٩١)، والطحاوي (٤٨٤)، والنسائي ١٣١/٤ - ١٣٢، والحاكم
٤٢٤/١، والبيهقي ٢١٢/٤، والدارقطني ١٥٨/٢، والبغوي (١٧٢٤) من طرق عن سماك ، به.
(٣) أخرجه الدارمي في سننه (٤:٢)، ومن طريقه أخرجه أبو داود في سنته في الصوم (٢٣٤٢)،
باب ((في شهادة الواحد على رؤية الهلال)) وصححه ابن حبان (٣٤٤٧) ، والحاكم
(٤٢٣:١)، ووافقه الذهبي، وهو في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢١٢).

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ٢٩
غیرِهِم
١٣٧٩٥ - فَكَانَ مَالِكٌ فِيما رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ القَاسِمِ وَالمِصْرِيُّونَ إِذَا ثَبتَ عِنْدَ النّاسِ
أَنَّ أَهْلَ بَدٍ رَأْوَهُ فَعَلَيهم القَضاءُ لِذَلِكَ اليَومِ الَّذِي أَفْطَرُوهُ، وَصِيامُهُ غيرهم بِرُؤْيَةٍ
صَحِيحَةٍ .
١٣٧٩٦ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالكُوفِينَ، وَأَحْمدَ .
١٣٧٩٧ - وَرَوَى الْمَّدَنِيُّونَ عَنْ مالِكٍ، وَهُوَ قَولُ الْمُغيرةِ وابْنِ دِينارٍ ، وَأَبْنٍ
الماجشونِ: أَنَّ الرُّؤْيَةَ لا تلزمُ غَيْرَ أَهْلِ البَلَدِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ إِلا أَنْ يَكُونَ الإِمامُ يحملُ
النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ .
١٣٧٩٨ - أَمَّا اخْتِلافُ الأعْمالِ والسِّلَاطِينِ فَلا، إِلا فِي البَلَدِ الَّذِي رَأى فيهِ
الهِلالَ ، وَفِي عَمَلِهِ هَذا بِمَعْنِى قَولِهِمْ .
١٣٧٩٩ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ قَومٍ رُؤْيَتُهم(١).
١٣٨٠٠ - وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَالقَاسِمُ بْنُ مُحمدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِليهِ
ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْحاقُ بْنُ راهويه ، وَطَائِفَةٌ .
١٣٨٠١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهذا القَولِ مَا أَخْبرنا بِهِ أَبُو مُحمدٍ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ : حدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ ، قالَ: حدِّثْنَا أَبُو دَاوَدَ
سُليمانُ بْنُ الأعْعَثِ ، قالَ: حدِّثْنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
جَعْفٍ، قالَ: حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ أَبِي حَرْمَةَ، قَالَ: أَخْبرني كريبٌ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ
الحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، قالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا ، فَاسْتَهَلَّ
(١) بوّب مسلم في صحيحه باب ((لكل بلد رؤيتهم))، وأخرج فيه حديث ابن عباس التالي في الفقرة
(١٣٨٠١) .

٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
رَمضانُ وَأَنا بالشَّامِ فَرَأَيْنَا الهِلالَ لَيْلَةَ الجُمعةِ ، ثُمَّ قَدَمْتُ المَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ ، فَسَأَلَنِي
أَبْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الهِلالَ؟ قُلْتُ: رَيْتُهُ لَيْلَةَ الجُمعةِ .
قَالَ: أَنْتَ رَأَيْتُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيةُ . قالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ
السَّبْتِ فَلا تَزَالُ نَصُومُهُ حَتّى نُكْمِلَ الثَّلاثِينَ أَو نراهُ . فَقُلْتُ : أَفَلا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةٍ مُعَاوِيَةً
وَصِيَامِهِ؟ قالَ: لا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ. (١)
١٣٨٠٢ - وأخبرنا أَبُو مُحمدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ بْنِ أسدٍ، قَالَ: حدَّثنا حمزةُ
ابْنُ مُحمدِ بْنِ عَلِيٍّ، قالَ : حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ النسوي ، قالَ : أَخْبرنا عَلِيِّ بْنُ
حجرٍ ، قالَ : أَخْبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْقَرٍ ، قالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ، قالَ :
أخبرني كريبٌ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ بَعَثَنْهُ إِلى مُعاوِيَةَ بِالشَّامِ ، قالَ : فَقَدمْتُ الشَّامَ فَقَضَّيْتُ
حَاجَتَها ، فَاسْتَهَلَّ عليَّ هِلالُ رَمضانَ، وَذَكَرَ رَمضانَ .. ، الحَدِيثُ سَواءٌ كَما تَقَدّمَ
لأبي بكرٍ. (٢)
١٣٨٠٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا تُرَاعِى الرُّؤْيَةُ فِيما أخرَ مِنَ البلدَانِ
كَالأندلسِ مِنْ خراسانَ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ بَلَدٍ لَهُ رُؤْيَتُهُ إِلا مَا كَانَ كَالمِصْرِ الكَبِيرِ وَمَا
تَقَارَبَتْ أَقْطَارُهُ مِنْ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٣٨٠٤ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي النَّاسِ يَصُومُونَ يَومَ الفِطْرِ لِرُؤْيَتِهِ مِنْ رَمَضانَ
فَيَأْتِيهم الثَّبتُ أَنَّ هِلالَ شَوَّلَ قَدْ رُؤِيَ البَارِحَةَ أَو هِلالَ رَمضانَ قَدْ رُؤِيَ قَبْلَ أَنْ
(١) أخرجه مسلم في الصيام - ح (٢٤٨٧) من طبعتنا ، باب (( بيان أن لكل بلد رؤيتهم)) (٢٣٧:٤)،
وأبو داود في الصوم (٢٣٣٢)، باب ((إذا رؤي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة)) (٢٩٩:٢)،
والترمذي في الصوم (٦٩٣) باب ((ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم)) ( ٣: ٧٦) والنسائي في
الصوم ( ٤ : ١٣١) باب ((اختلاف أهل الآفاق في الرؤية)).
(٢) سنن النسائي (٤: ١٣١)، ح (٢١١١)، باب ((اختلاف أهل الآفاق في الرؤية)).

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ٣١
يَصُومُوا بِيَومٍ وَأَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ يَومُ الفِطْرِ أَحَدٌ وَثَلاثُونَ يَوماً ، فَإِنَّهُمْ يُفْطِرِوُنَ ذَلِكَ اليَومَ
أَيِّ سَاعَةٍ جَاءَهُم الخَبَرُ، غَيْرَ أَنّهم لا يُصَلُّونَ صَلاةَ العِيدِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ جَاءَهُم بَعْدَ
زَوَالِ الشَّمْسِ.
١٣٨٠٥ - وَقَدْ مَضى مَا لِلْعُلماءِ فِي مَعْنِى مَاذكرَ إِلا فِي صَلاةِ العِيدِ ، فَإِنَّ
الفُقْهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ (*) .
١٣٨٠٦ - فَمَذْهَبُ مِالِكِ الَّذِي لا خِلافَ فِيهِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لا تُصَلَّى
صَلَاةُ العِيدِ فِى غَيْرٍ يَومِ العِيدِ وَلَا فِي يَومِ العِيدِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ .
١٣٨٠٧٠ - وَاخْتُلَفَ قَولُ الشَّافعيِّ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ، فَمَرَّةُ قالَ بِقَولِ مَالِكٍ : لا
تُصَلَّى صَلَاةُ الْعِيدِ بَعْدَ الزَّوَالِ (١).
١٣٨٠٨ - وَأَخْتَارَهُ المزنيِّ. وَقَالَ: إِذا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَلَّى فِي يَوْمِ العِيدِ بَعْدَ
الزّوَالِ ، فَاليَومُ الثَّانِي أَبْعَدُ مِنْ وَقْتِها وَأَحْرى أَنْ لا تُصَلَّى فِيهِ .
(*) المسألة - ٣٢٦ - إذا لم يعلم قوم بالعيد إلا بعد زوال الشمس (أي ظهر العيد )، أو غُمّ الهلال
على الناس ، فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال . أو حصل عذر مانع كمطر شديد ، ففي
جواز صلاة العيد في اليوم التالي رأيان :
قال الجمهور : تصلى في اليوم التالي من الغد ، وفي عيد الأضحي إلى ثلاثة أيام ؛ لما روى أبو
عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله عَّية ، والذي سيأتي في الفقرتين
(١٣٨٢١-١٣٨٢٢).
وقال المالكية : لا تصلى من الغد ، ولا تنوب عن صلاة الجمعة ؛ لفوات وقتها .
وإن شهد اثنان برؤية هلال شوال ليلة الحادي والثلاثين صلوا بالاتفاق في الغد ، ولا يكون ذلك
قضاء؛ لأن فطرهم غدا، لما روت عائشة - رضي الله - عنها أن النبي عَّه قال (( فطركم يوم
تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون ، وعرفتكم يوم تعرفون ». رواه الترمذي وصححه ، المجموع
(٣١:٥) .
(١) انظر الأم (١ : ٢٣٠) كتاب صلاة العيدين .

٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
١٣٨٠٩ - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَةٌ أُخْرِى أَنَّها تُصَلَّى فِ اليَوْمِ الثَّانِي ضُحىِ.
١٣٨١٠ - وَقَالَ البويطيِّ عَنْهُ: لا تُصَلَّى بَعْدُ إِلا إِنْ ثَبَتَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ .
١٣٨١١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَو قُضِيَتْ صَلاةُ العِيدِ بَعْدَ خُروجٍ وَقْتِهَا لِأَثْبَهَتِ
الفَرَائِضَ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي سَائِرِ السُّنَنِ أَنَّها لا تُقْضِى ، فَهَذِهِ مِثْلُها .
١٣٨١٢ - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ فقد ذَكَرَ الطَّحاوِيُّ، قَالَ : كَانَ ابْنُ أَیِي
عُمَرَ يَحْكِي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةً كَانَ يَقُولُ: إِذَا لَمْ تُدْرَكْ صَلَاةُ العِدِ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ لَمْ
تُصَلَّ بَعْدُ .
١٣٨١٣ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي " الإِمْلاءِ" : إِذَا فَاتَتْهُم الصَّلاةُ يَومَ العِيدِ بِزَوَالٍ
الشَّمْسِ صَلاها بِها إِمَامُهِم مِنَ الغَدِ مَا بَيْنَهِم وَبَيْنَ الرَّوَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يصلّ بَعْدُ
هَذَا فِي الْفِطْرِ . وَآَمَّا فِي الأُضْحِى فَيُصَلِيها بِهِمْ فِي الْيَومِ الثَّالِثِ .
١٣٨١٤ - وَقَالَ ابْنُ سماعةَ مِثْلَ ذَلِكَ، عَنْ مُحمدِ بْنِ الحَسَنِ وَلَمْ يذكرْ خِلافً .
١٣٨١٥ - وَقَالَ الثَّوريُّ: فِي الفِطْرِ يَخْرُجُونَ مِنَ الغَدِ .
١٣٨١٦ - وَقَالَ أَحْمَدُ : يَخْرُجُونَ فِي الغَدِ .
١٣٨١٧ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيّ: لا يَخْرُجُونَ فِي الفِطْرِ وَيَخْرِجُونَ فِي
الأضحى .
١٣٨١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لأَنَّ الأَضْحِى أَيَّامُ عِيدٍ، وَهِيَ صَلاةُ عِيدٍ ، وَلَيْسَ
لِلْفِطْرِ صَلاةُ عِيدٍ إِلا وَاحِدٌ ، فَإِذا لَمْ تُصَلَّ فِيهِ لَمْ تُقْضَ فِي غَيرِهِ ؛ لأَنَّها لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ
فتَقضى .
١٣٨١٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَخْرُجُونَ فِي الفِطْرِ وَالأُضْحِى مِنَ الغَدِ.

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ٣٣
١٣٨٢٠ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِذا شَهِدَ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ شَوَّل بَعْدَ الزَّوَالِ أَنَّهِمُ
رأوهُ بِالأَمْسِ أَفْطَرَ النَّاسُ. وَلَو كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ بِيَسِيرٍ وَخَرجوا إِلى
مُصَلَاهُمْ مِنَ الغَدِ .
١٣٨٢١ - وَالحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ إِنَّها تُصَلَّى مِنَ الغَدِ حَدِيثُ هشيمٍ وَغَيْرُهُ (١) عَنْ أَبي
بشر ، عَنْ أَبِي عميرٍ بْنٍ أَنَسٍ، عَنْ عُمومة أُمِّهِ مِنَ الأنصارِ أَنَّهُم حَدِّثُوهُ ، قَالُوا: أُغْمِيَ
عَلَيْنَا هِلالُ شَوَّل؛ فَأَصْبَحْنَا صِيام، فَجاءَ رَكْبٌ مِنْ آخرِ النّهارِ ، فَشَهِدُوا عِنْدَ النِِّيِّ
يَّةِ أَنَّهُم رأوه بِالأُمْسِ ، فَأَمَرَ النَّبيُّ - عليه السلام - النّاسَ أَنْ يَفْطِرُوا مِنْ يُومِهم ،
وَيَخْرِجُوا لِصَلَاتِهِم مِنَ الغَدِ . (٢)
١٣٨٢٢ - أخبرنا مُحمدُ بْنُ إِبْرَاهِيم، قالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيَةً ، قالَ :
حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ ، قالَ : أَخْبرنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قالَ: حدَّثنا يَحْمَى ، قالَ :
حدَّثْنى شُعَبَةُ، قالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بشرٍ، عَنْ أَبِي عميرٍ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ: أَنَّ
قَوْماً رَأوا الهِلَالَ وَأَتُوا النَّبِيِّ ◌َِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا بَعْدَ ما ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَأَنْ يَخْرُجُوا
إِلى العِيدِ مِنَ الغَدِ .
*
*
*
(١) كشعبة في الحديث التالي .
(٢) أخرجه أبو داود في الصلاة ( ١١٥٧)، باب ((إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد))
(١: ٣٠٠) ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ( ٥ : ٧٠١٣ - ٧٠١٤)، وقال : إسناد
صحيح ، وفي السنن الكبرى (٣: ٣١٦)، وقال: هذا إسناد صحيح ، وأعاده في كتاب الصيام ،
وقال : إسناد حسن ، وأبو عمير : مجهول لا يحتج به ، وفي معالم السنن للخطابي : حديث أبي
عمير صحيح ، والمصير إليه واجب .

(٢) باب من أجمع الصيام قبل الفجر (*)
٥٩٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ
يَقولُ: لا يَصُومُ إِلا مَنْ أَجْمَعَ الصَيامَ قَبْلَ الْفَجْرِ . (١)
١٣٨٢٣ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ مِثْلُ ذَلِكَ .
١٣٨٢٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى ابْنُ القَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مالِكٍ ، قالَ : لَا يَصُومُ
٥٬٠٠
إِلا مَنْ بَيْتَ مِنَ اللَّيْلِ .
(*) المسألة - ٣٢٧ - يَتَعَلقُ هذا البابُ بالنيةِ التي هي رُكْن عند الشافعية، واعتبرها الحنفيةُ والحنابلةُ
والمالكيةُ شَرْطاً .
واشْتَرَطَ الشافعية لفرضِ الصَّومِ مِنْ رمضانَ . أو غيره كقَضاء أو نَذْرٍ تبييت النيّة ليلا ، وقال
الحنابلة كالشافعية في صوم رمضان ، أمّا صوم التطوع فيصحُ عندهم بنية قبل النهار خلافا
للشافعية ، ودليلهم حديث عائشة لما دخل عليها النبي عَّ فسألها عن طعام ، فقالت : لا ، فقال :
((فإنّي إِن صَائِمُ )) .
وقال الحنفية: الأَفْضَلُ أنْ ينوي في كلّ الصيَامَات وقت طلوع الفجر إِنْ أَمْكَنَّهُ ذلك ، أو من
اللّيْلِ ، أمّا إن نوي بعد طلوع الفجرِ فإنْ كانَ الصومُ دَيْناً فلا يجوز بالإجماع ، وإنْ كَانَ عيناً
٠
يجوز.
واشترط المالكية لِصِحّةِ النية إيقاعها في الليل من الغروب إلى آخر جزء منه حتى طلوع الفجر .
وتَتَعَدِّدُ النّة بتعدد الأيام شرط عند الجمهور غير المالكية ، فَيُشْتَرَطُ عند الجمهور النية لكل يوم من
رمضان على حدة ، وقال المالكية : تجزئ نية واحدة لرمضان في أوله .
(١) رواه مالك في كتاب الصيام رقم (٥)، باب ((مَنْ أَجْمَعَ الصيامَ قبل الفجر)) (٢٨٨:١)، وأشار
إليه الشافعي في ((الأم)) (٩٥:٢)، باب (( الدخول في الصيام والخلاف فيه))، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (٢٠٢:٤) .
(أَجْمَعَ الصيام ) : معناه أَحْسَنَ نِيْتُهُ وعزيمته عليه .
- ٣٤ -

١٨ - كتاب الصيام (٢) باب من أجمع الصيام قبل الفجر - ٣٥
١٣٨٢٥ - قالَ: وَمَنْ أَصْبَحَ لا يُرِيدُ الصِّيَامَ وَلَمْ يصبْ شَيْئاً مِنَ الطَّعامِ حَتّى
تعالى النَّهَارُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَصُومَ لَمْ يَجُزْلَهُ صِيامُ ذَلِكَ اليَومِ .
١٣٨٢٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَيَّتَ الصِّيَامَ أَوْلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمضانَ أَجْزَاهُ ذَلِكَ عَنْ
سَائِرِ الشّهْرِ .
١٣٨٢٧ - وَقَالَ مالِكٌ: مَنْ كَانَ شَأْنُهُ صِيامَ يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ لاَيَدعهُ فَإِنَّهُ لا يحتاج
إِلَى الِّتِ لِمَا قَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ .
ء
١٣٨٢٨ - قالَ: وَمَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْراً مُتَابِعاً، فَصامَ أوَّل يَومٍ بنية
ذلك أَجْزَاهُ ذَلِكَ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الشَّهْرِ.
١٣٨٢٩ - وَمَذْهَبُ اللَّيْثِ فِي هَذَا كُلِّهِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ .
١٣٨٣٠ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يُجْزِئُ كُلّ صَومٍ وَاجِبٍ مِنْ رَمضانَ أَو نَذْرٍ أَو
غَيْرِهِ إِلا بِيَّةٍ قَبْلَ الفَجْرِ، وَيُجْزِئُ النَّطَوِّعَ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ (١).
١٣٨٣١ - وَقَالَ الثَّورِيُّ فِي صَومِ رَمضانَ: يحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَّهُ مِنَ اللَّيْلِ كُلِّ أَيَّامِهِ .
١٣٨٣٣ - وَقَالَ الثَّورِيُّ فِي صَومِ النَّطَوِّعِ: إِذَا نَوَاهُ فِي آخرِ النَّهارِ أَجْزَاهُ .
١٣٨٣٣ - قالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَهُ أَجْرُ مَا اسْتَقبلَ (٢).
١٣٨٣٤ - وَهُوَ قَولُ الْحَسَنِ بْنِ حَيّ .
١٣٨٣٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلا زُفَرَ: لا يَجُوزُ صِيامُ رَمضانَ إِلا بِنِيَّةٍ كُلِّ
(١) ((الأم)) (٢: ٩٥)، باب ((الدخول فى الصيام والخلاف فيه)).
(٢) المغني (٣: ٩٦)، والمحلى (١٧٢:٦).

٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فَقَهاء الأمصار / ج ١٠
يَوْمٍ مَحْدُودَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ مِنَ اللّيْلِ .
١٣٨٣٦ - وَهُوَ قَولُ الأوْزَاعِيِّ .
١٣٨٣٧ - وَقَالَ الوَلِيدُ بْنُ مزيدٍ: قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ رَجُلٌّ صَامَ يَوماً مِنْ آخِرٍ شَعبانَ
تَطَوّعاً، ثُمَّ تَبَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضانَ أَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ؟ قالَ :
نَعَمْ ، وَقَدْ وفقَ لِصِيَامِهِ .
١٣٨٣٨ - وَقَالَ زُفَرُ: يُجْزِئُ صَومُ رَمضانَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ .
١٣٨٣٩ - قالَ: وَلَو نَوَى فِيهِ الإِفْطارَ إِلا أَنَّهُ أَمْسَكَ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ
أَجْزَاهُ الصَّوْمُ إِلا أَنْ يَكُونَ مُسَافِراً أو مَرِيضاً يعذرُ فِي الإِنْطَارِ فَلا يَجُوزُ إِلا أَنْ يَنْوِهُ مِنَ
اللّيْلِ.
١٣٨٤٠ - وَحُجْتُهُ أَنَّهُ كَما لا يُجْزِئُ أَنْ يَصَومَ أَحَدٌ مِنْ شَعْبَانَ أَو غَيْرِهِ صَوْماً
يستقبل بِهِ رمضان ، كَذَلِكَ لايكون صِيَامُ رَمضانَ عَنْ غَيْرِهِ ؛ لأَنَّهُ وَقْتٌ لا يصحّ فِيهِ
غيره .
١٣٨٤١ - وَلَمْ يَخْلفْ عَنْ مَالِكٍ وَأَبْنِ القَاسِمِ أَنَّ الْمُسافِرَ بُبِيِّتُ كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرٍ
رَمَضانَ، وَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ إِلا إِنْ بَتُهُ مِنَ اللَّيْلِ.
١٣٨٤٢ - قالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْنِى بْنِ أَيُوبَ، وَرَوى
ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لِهِيعَةَ ، وَيَحْى بْنُ أَيُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ خَفْصَةَ، عَنْ النِِّيِّ عَّهِ، قالَ: ((مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ

١٨ - كتاب الصيام (٢) باب من أجمع الصيام قبل الفجر - ٣٧
قَبْلَ الفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ)) . (١)
١٣٨٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يخصَّ فِي هَذا فَرْضاً وَلَا سُنَّةً مِنْ نَفْلٍ، وَهَذا
حَدِيثٌ فَرْدٌ فِي إِسْنَادِهِ، وَلَكِنَّهُ أَحْسَنُ مَا رُوِيَ مَرْقُوعً فِي هَذَا الْبَابِ .
١٣٨٤٤ - وَالاخْتِلافُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِعِينَ اخْتِلافٌ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يختلفْ
عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، وَلا عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهُمَا قَالا: لا صِيَامَ إِلا لِمَنْ نَواهُ قَبْلَ الفَجْرِ .
١٣٨٤٥ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ ، وَأَنسٍ أَنَّهُم
أَجَازُوا فِي النَّطَوِّعِ أَنْ يَنْوِيَهُ بِالنّهارِ قَبْلَ الزَّوَالِ (٢) .
١٣٨٤٦ - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةً فِهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي
أَهْلَهُ وَيَقُولُ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ؟ فَإِنْ قَالُوا: لا. قالَ: ((وَأَنَا إِذَاً صَائِمٌ)). (٣)
(١) رواه مالك في كتاب الصيام بعد الحديث رقم (٥). في باب (( مَنْ أَجْمَعَ الصيام قَبْل الفجر))
(٢٨٨:١)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨٧:٦)، وأبو داود في الصوم. الحديث (٢٤٥٤)،
باب ((النّة في الصيام)) (٣٢٩:٢)، والترمذي في الصيام. حديث (٧٣٠)، باب ((ما جاء لِمَنَ
لَمْ يَعْزِم من الليل)) (١٠٨:٣)، والنسائي مرفوعا (٤: ١٩٦-١٩٧) في كتاب الصيام ، باب ((ذِكْر
اختلاف النَّاقِلِين لخبر حَفْصَة في النيّة في الصيام))، وابن ماجة في الصيام. الحديث (١٧٠٠)،
باب (( ما جاء في فرض الصوم من الليل)) (٥٤٢:١)، والدارمي في سننه (٢: ٦ -٧)، وابن
خزيمة في صحيحه (٢١٣:٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٥٤:٢-٥٥)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (١٩٦:٢٣-١٩٩)، الحديث رقم (٣٣٧) وفي (٢٠٩:٢٣ -٢١٠) ،
والحديث (٣٦٧، ٣٦٨)، والدار قطني مرفوعا وموقوفا في السنن (٢ : ١٧٢ - ١٧٣ ) من
الطبعة المصرية ، وقال : رَفَعَهُ عبدُ اللَّه بن أبي بكر، عن الزُّهْري وهو من الثقَاتِ الرَّفَعَاءِ وقال
الخطابي : أسنده عبدُ اللَّه بن أبي بكر ، وزيادةُ الثّقَة مقبولةُ .
(٢) بعض هذه الآثار عنهم في مصنف عبد الرزاق (٤ : ٢٧٣) والمحلى (٦: ١٧١)، والمجموع
(٣٣٩:٦)، وشرح معاني الآثار (١: ٣٢٦).
(٣) الحديث رواه عثمان بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثْنا وكيعٌ، عن طلحة بن يحيى، عن عَمَّتِهِ بنتِ طلحةَ =

٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
١٣٨٤٧ - رَوَاهُ طَلْحَةُ بْنُ يَحْتَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبِيدِ اللَّهِ ، فَاخْتُلفَ عَلَيْهِ فِيهِ ،
فَرَوَهُ عَنْهُ طَائِقَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَطَائِقَةٌ رَوَتَّهُ عَنْهُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الَؤْمِنِينَ.
١٣٨٤٨ - وَمِنْهُم مَنْ لا يَقُولُ فِيهِ ((إِذاً)) وَيَقولُ: ((فَأَنَا صَائِمٌ))، وَتَأَوَّلُوا فِيهِ .
= عن عائشةَ أُمِّ الْمُؤمنينَ قالت: دَخَلَ عليّالنبيُّ ◌َّهُ ذاتَ يومٍ، فقالَ: ((هَلْ عندكِ شَيْءٌ)) ؟
قُلْتُ: لا ، قالَ : فإني صائمٌ قالتْ: ثم أتانا يوماً آخرَ ، فقُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ أُهديَ لنا
حَيْسٌ فَخَبّْنَاهُ لكَ، فقالَ: ((أَدْنِيهِ )) فأصبحَ صائماً ثم أَفَطرَ .
إسناده صحيح على شرط مسلم ، طلحة بن يحيى : هو ابن طلحة بن عبيد اللَّه التيمي المدني .
وأخرجه أبو داود (٢٤٥٥) في الصوم : باب في الرخصة في ذلك من طريق عثمان بن أبي شيبة.
وأخرجه أحمد ٢٠٧/٦ ، ومسلم (١١٥٤) (١٧٠) من طبعة عبد الباقي في الصيام : باب جواز
صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال ، والترمذي (٧٣٣) في الصوم : باب صيام المتطوع بغير
تبييت ، والنسائي ١٩٥/٤ في الصيام: باب النية في الصيام والاختلاف على طلحة بن يحيى في
خبر عائشة فيه ، وابن خزيمة (٢١٤٣) من طريق وكيع ، به .
وأخرجه الشافعي ٧٠٦١/١)، وعبد الرزاق (٧٧٩٣)، وأحمد ٤٩/٦ و ٢٠٧ ، ومسلم
(١١٥٤) (١٦٩)، وأبو داود (٢٤٥٥)، والترمذي (٧٣٤)، والنسائي ١٩٤/٤ و١٩٥،
والطحاوي ١٠٩/٢، وأبو يعلى (٤٥٦٣)، وابن خزيمة (٢١٤٣)، والبيهقي ٢٠٣/٤ من طرق
عن طلحة بن یحیی ، به .
وأخرجه عبد الرزاق (٧٧٩٢)، والنسائي ١٩٥/٤ - ١٩٦ من طريق إسرائيل عن سماك ( وزاد
النسائي : عن رجل ) عن عائشة بنت طلحة ، به .
وأخرجه النسائي ٤ / ١٩٣ و١٩٤ و١٩٥، وأبو يعلى (٤٧٤٣) من طريق مجاهد عن عائشة .
وأخرجه النسائي ٤ / ١٩٥ من طريق أم كلثوم ، عن عائشة .
وأخرجه البيهقي ٤ / ٢٠٣ من طريق عكرمة ، عن عائشة .
والحَيْس : هو مخلوط من دقيق وسمن وتمر .

١٨ - كتاب الصيام (٢) باب من أجمع الصيام قبل الفجر - ٣٩
١٣٨٤٩ - قالَ البُخاريُّ: قَالَتْ أُمُّ الدَّرداءَ: كَانَ أَبُو الدَّرداءِ يَقُولُ: هَلْ
عِنْدَكُمْ طَعامٌ ؟ فَإِنْ قُلْتُ: لا . قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ .
١٣٨٥٠ - وَقَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةٌ .
*
k

(٣) باب ما جاء في تعجيل الفطر (*)
٥٩٨ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَلَّهِ قَالَ: ((لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَّا عَجِّلُوا الْفِطْرَ)). (١)
٥٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنِ
النَّبِّ ◌َّةٍ مِثْلُهُ. (٢)
١٣٨٥١ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْنَداً فِي " الَّمْهِيدِ" . (٣)
١٣٨٥٢ - وَفِي هَذا فَضْلُ تَعْجِيلِ الفِطْرِ وَكَرَاهَةُ تَأْخِيرِهِ.
(*) المسألة - ٣٢٨ - من سنن الصوم تعجيل الفطر عند تيقن الغروب وقبل الصلاة ؛ للحديث التالي
ـخ .
.
في أول هذا الباب ، والفطر قبل الصلاة أفضل ؛ لفعله
(١) رواه مالك في كتاب الصيام. للحديث رقم (٦)، باب ((ما جاء في تعجيل الفطر)) (٢٨٨:١)
والموطأ برواية محمد بن الحسن : ١٢٨، رقم (٣٦٤) ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم))
(٩٧:٢)، باب ((ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه))، وفي المسند (٢٢٧:١)، والإمام
أحمد (٣٣٧:٥، ٣٣٩)، وأخرجه البخاري في كتاب الصوم. الحديث (١٩٥٧)، باب ((تعجيل
الفطر)). فتح الباري (١٩٨:٤)، ومسلم في كتاب الصيام. حديث رقم (٢٥١٣، ٢٥١٤) من
طبعتنا ص (٢٥٤:٤)، باب ((فضل السحور وتأكيد استحبابه))، وبرقم (٤٨ - ((١٠٩٨)))،
ص (٢: ٧٧١) من طبعة عبد الباقي، والترمذي في الصوم. حديث (٦٩٩)، باب ((ما جاء في
تعجيل الإفطار)) (٨٢:٣)، وابن ماجه في الصوم (١٦٩٧)، باب ((ما جاء في تعجيل الإفطار))
(١: ٥٤١) .
(٢) أخرجه مالك في الصيام رقم (٧)، باب ((ما جاء في تعجيل الفطر)) (٢٨٩:١)، دون العبارة
الأخيرة ((ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق))، قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله .
(٣) في ((التمهيد)) (٢٠ : ٢٢ )، وقال : ويتصل من غير رواية مالك ، من حديث سهل بن سعد ،
وأبي هريرة قلت : حديث سهل تقدم في (٥٩٨) ، وحديث أبي هريرة يأتي في الفقرة
(١٣٨٥٨).
- ٤٠ -