Indexed OCR Text
Pages 301-320
١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٣٠١ والفَقِيرٍ مِنَ الأحرار والبَالِغِينَ(١). ١٣٣٩٥- وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ بَعَثَ مُعاذً إلى اليَمَنِ، فَأُمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كَلِّ حَالِمٍ ديناراً أو عدَلَهُ مَعافِرَ. ١٣٣٩٦ - وَهِيَ ثِيابٌ بِالْيَمَنِ. ١٣٣٩٧ - وَهُوَ المبينُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ مُرادهُ في قَولِهِ تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الجزْيَةَ ﴾ (التوبة: ٢٩). ١٣٣٩٨- فبَيِّنَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ مِقْدَرَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم بِحَديث مُعاذٍ هَذا. ١٣٣٩٩ - وَمَنْ أُحْسَنِ أُسَانيده مَا حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود حدثنا النفيليُّ، حدَّثنا أبو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبي وائل، عَنْ مُعاذٍ .. ، الحديث(٢). ١٣٤٠٠- قالَ الشَّافعيُّ(٣): وَإِنْ صُولُوا عَلى أَكْثَرَ مِنْ دِينارٍ جَازَ إذا (١) الأم (٤: ١٧٩) باب " كم الجزية؟". (٢) هكذا ذكر الحديث، وقال في التمهيد (١٣٠:٢): هكذا قال أبو معاوية في هذا الحديث: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، وإنما هو عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ ... وهو حديث صحيح. (٣) في الأم (٤: ١٧٩)، باب " كم الجزية؟". ٣٠٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ طَابَتْ بِذَلِكَ أُنْفُسُهُمْ. ١٣٤٠١- قالَ: وَإِنْ صُولِعُوا عَلَى ضِيافَةٍ ثَلاثَة أَيَّامٍ جَازَ إِذا كَانَتِ الضِّيافةُ مَعْلُومة فِي الْخُبْزِ وَالشَّعِيرِ والتبنِ والإدامِ .. ، وَذَكَر مَا عَلى الوسطِ مِنْ ذَلكَ، وما على الْمُوسِرِ، وَذَكرَ مَوْضِعَ النُّزُولِ والكِنِّ مِنَ البَرْدِ وَالحَرِّ. ١٣٤٠٢- قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا تَفْسِيرٌ لِقَولِ عُمَرَ: " وَمَعَ ذَلِكَ أُرزاقُ الْمُسْلِمِين وَضِيَافَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ". ١٣٤٠٣ - وَمَعْنِى قَولِهِ " أُرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ" يُرِيدُ رفدَ أبناءِ السَّبِيلِ وَعَدْتَهُم. ١٣٤٠٤- ثُمَّ أُخْبَرَهُم أُنَّ الصِّيافَةَ ثَلاثَةُ أيَّامٍ لاَ زِيادَةَ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ. ١٣٤٠٥- وقالَ مَالكٌ: لاَ يُزادُ عَلى مَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَيْهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ. ١٣٤٠٦ - إِلا أَنَّ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ غَيْرِهِ مِنَ العُلماءِ فِيمَنْ لاَ يقدرُ عَلى الجِزْيَةِ لِشِدَّةٍ فَقْرِهِ وَضعَ عَنْهُ أو خففَ، وَلاَ يكلِّفُ مَالاَ يَطيقُ. ١٣٤.٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأُصْحَابُهُ، وَالْحَسنُ بْنُ حيّ، وَأُحْمِدُ بْنُ حَنْبلٍ: الجزَيَةُ اثْنا عَشرَ وَأُرْبَعَةٌ وَعَشْروُنَ وَسِتَّةٌ وَأُرْبَعُونَ. ١٣٤٠٨- يَعْنُونَ أُنَّ عَلى الفَقِيرِ اثْنا عَشَرَ، وَعَلى الوسط أُرْبَعَةٌ وَعَشْرُونَ، وَعَلَى الغَنِيِّ سِتَّةٌ وَأُرْبَعُونَ. ١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٣٠٣ ١٣٤٠٩- رَوَى السديُّ، وَشُعْبَةُ، وَإِسْرائيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاَقَ عَنْ حَارِثةَ ابْنِ مضربٍ أُنَّ عُمَرَ بْنَ الخطّابِ بَعَثَ عُثْمانَ بْنَ حنيفٍ فَوَضَعَ الجِزْيَة عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ ثَمانِيةٌ وَأُرْعِينَ وَأُرْبَعَةً وَعَشْرِينَ واثْنَا عَشَرَ، يَعْنِي دِرْهَمًا (١). ١٣٤١٠- وَقَالَ الثَّورِيُّ: جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ فِي ذَلِكَ ضَرائبُ مُخْتَلِفَةٌ، فَلِلْوَالي أُنْ يَأْخُذَ بَأيِّها شَاءَ إذا كَانُوا ذمَّةً وَأُمَّا أُهْلُ الذِّمَّة فَما صُوْلِحُوا عَلَيهِ لاَ غَير. ١٣٤١١- ذكَرَهُ الأشْجَعِيُّ، وَالفريابيُّ، وَعَبْدُ الرِّزْقِ عَنِ الثَّورِيِّ وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّقِ: وَذَلِكَ إِلى الوَالِي، يزيدُ عَلَيْهِم بِقَدرِ يَدِهِم وَيَضَعُ بِقَدرِ حَاجَتِهِم. وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ (٢). ٥٧٩- مَالكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ أبيه؛ أنَّهُ قَالَ لعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ فِي الظُّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ. فَقَالَ عُمَرُ: ادْفَعْهَا إِلَى أَهْلِ بَيْتَ يَنْتَفِعُونَ بِهاَ. قَالَ، فَقُلْتُ: وَهِيَ عَمْيَاء؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَقْطُرُونَها بِالإبلِ. قَالَ فَقُلْتُ: كَيْفَ تَأَكُلُ مِنَ الأرْضِ؟ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: أُمِنْ نَعَمِ الْجِزِيَةِ هِيَ أُمْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ؟ فَقُلْتُ: بَلْ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ. فَقَالَ عُمَرُ أُرَدْتُمْ، واللّه، أُكْلَهَا. فَقُلْتُ: إنَّ عَلَيْها وَسْمَ الجِزْيَةِ. فَأُمَرَ بِها عُمَرُ فَنُحِرِتْ. (١) سنن البيهقي الكبرى (١٩٦:٩)، ومصنف عبد الرزاق (١٠٠:٦)، وخراج أبي يوسف (٤٥)، والمغني (٥٠٢:٨). (٢) انظر مصنف عبد الرزاق (١٠٠،٨٥:٦) و (٤٤١:١٠). ٣٠٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَّهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ وكَانَ عِنْدَهُ صِحافٌ تِسْعٌ فَلاَ تَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلاَ طُرَيْفَةٌ إِلا جَعَلَ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِي عَُّ. وَيَكُونُ الذي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ، مِنْ آخرِ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ، كَانَ فِي حَظّ حَفْصَةَ. قَالَ: فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ. فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ بَّهُ. وَأُمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ، فَصُنِعَ. فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارَ (١). ١٣٤١٢- قَالَ مَالكَ: لاَ أُرَى أَنْ تُؤْخَذَ النَّعَمُ مِنْ أُهْلِ الجزيَةِ إِلا فِي جِزیتِهِمْ. ١٣٤١٣- أُمَّا قَولُهُ: "إنَّ في الظُّهْرِ نَاقَة عَمْيَاءَ" فَإِنَّهُ يَعْنِي أُنَّ فِي الإِبلِ الَّتِي مِنْ مَالِ اللَّهِ وَهِيَ الَّتِي جاءت من الصَّدَقَة ناقة عمياء: كلمة (عميت) معلومة أنَّها عَمْياء إِذا أُخَذَها مَنْ لَهُ أُخْذُها، فَظَنَّ عُمَرُ أنَّها مِنْ نَعمِ الصَّدَقَّةِ وَأُمَرَ أَنْ يُعطاها أُهْلَ بَيْتٍ فُقَرَاء يَنْتَفِعُونَ بِلَبَنِها وتحميلها إن شاؤوا؛ لأنَّ الصَّدَقَةَ وُجُدَ فِيها أُسْنَانُ الإِبِلِ فِي فَرَائِضِها فَلا يُوجَدُ فِي الجِزْيَةِ إِلا كَما يُوجدُ العُرُوض بالغَنِيمَةِ فلما علم عمر (رضي الله عنه) أنَّها مِنْ نَعَمِ الجِزْيِةِ حمله الإشفاق والحذر على أن قالَ مَا قالَ: وَعَلَمَ أُسْلَمُ فَحْوى كَلاَمِهِ وَمَعْنَاهُ فَلَمْ يَتَلْ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ: " إنَّ عَلَيْها وَسْمَ الجزيَةِ" كَأنَّهُ زَادَهُ تَعْرِيفًا واستظهاراً عَن جَوَابِهِ في تبيين أنّهُم أُرَادُوا أُكْلَها. (١) الموطأ : ٢٧٩. ١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٣٠٥ ١٣٤١٤- وَيَحْتمِلُ أُنْ يَكُونَ فيه حرجا عَلى عَادَةِ العربِ فِي رَوحِ كَلَمها: لاَ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، وَهُوَ المتبع عِنْدَ أَكْثَرِ أُهْلِ العِلْمِ. ١٣٤١٥ - وَفِي قَولِهِ: (كَيْفَ تَأْكُلُ مِنَ الأَرْضِ" يَعْنِي وَهِيَ عَمياءُ لا ترْعى، دَليلٌ عَلى أنّها مِمَّا لِأَبُدَّ مِنْ نَحْرِها، وَأَنَّهُ لاَ يَنْتَفعُ فِي غَيرِ ذَلِكَ بِها. ١٣٤١٦- وَأُمَرَ بها عُمَرُ فَنُحِرَتْ وَقَسَمِها قِسْمَتَهُ العادلة عَلى الأُغْنياء وأُهْلِ السَّابقة، عَلى الْمَعْروفِ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي تفضيلهم فِي قِسْمَتِهِ الفيء عليهم. ١٣٤١٧ - وَعَلى ذَلِكَ كان عُثْمانُ "رضي الله عنه". ١٣٤١٨ - وكَانَ تَفْضِيلُهُ لِأَزْوَاجِ النّبِيِّ ◌َِّ تَفْضِيلاً نبيلاً لِمَوْضْعِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عٍَّ، ثمّ مِنْ سَائِرِ المُسلِمِينَ لأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ. ١٣٤١٩ - وَأُمَّا عَلِي فَذَهَبَ فِي قِسْمَةِ الفَيْءِ إِلى التَّسْوِيَةِ إِلى أَهْلِ السَّابقةِ وَغَيرِهِم عَلى مَا كَانَ عَلَيهِ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ. ١٣٤٢٠ - رَوى معنُ بْنُ عيسى، قالَ: حدَّثَنِ أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ عُروةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَسمَ أَبُو بَكْرٍ (رضي الله عنه) للرَّجُلِ عَشرةً، وَلِزَوجِهِ عَشرةٌ، وَلِعَبْدِهِ عَشرةٌ، وَلِخادمٍ زَوْجَتِهِ عَشَرَةٌ، ثُمَّ قَسَمَ السَّنَةَ المُقْبِلَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم عِشْرِينَ عِشْرِينَ(١). ١٣٤٢١ - وَرُويَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ (١) كنز العمال (٦١٤:٥). ٣٠٦- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ - ابْنِ أَبِي مُرَّةً مَولى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشامٍ، قَالَ: قَسمَ لِي أَبُوُ بَكْرٍ مِثْلَ مَا قَسمَ لِسَيِّدِي(١). ١٣٤٢٢ - وَالأحَاديثُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي تَسْوْيَتِهِ فِي قَسْمْهِ الفَيْءَ بَيْنَ العَبْدِ وَالْحُرِّ والشَّرِيفِ والمضْروبِ، وَالرُّفِيعِ وَالوَضِيعِ كَثِيرَةٌ لاَ تَخْتلفُ عَنْهُ فِي ذَلكَ (٢). ١٣٤٢٣- وَكَذَلكَ سِيرَةُ عَليّ (رضي الله عنه)، والآثارُ عَنْهُ أيضًا بذَلكَ كَثِيرَةٌ لاَ تخْتلفُ(٣). ١٣٤٢٤ - ذكَرَ أَبُو زَيْدِ عُمَرُ بْنُ شبةَ، قالَ: حدَّثنا حيانُ بْنُ بشْرِ، قالَ: حَدَّثنا يَحْيى، قالَ: حَدَّثنا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قالَ: كَانَ عُمَرُ يُفَضِّلُ فِي العَطَاءِ وَكانَ عَلِيِّلاَ يُفَضِّلُ(٤). ١٣٤٢٥- قَالَ عُمَرُ بْنُ شبّةَ: وَحَدَّثَنِي مُحمِدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قالَ: حَدَّثنا إِبْراهِيمُ بْنُ المختارِ، قالَ: حدَّثنا عنبة بْنُ الأزْهرِ، عَنْ يَحْيِى بْنِ عقبلٍ الخزاعيِّ، (١) المحلى (٣٣٢:٧)، وكنز العمال (٥٢١:٤). (٢) انظر: الأموال (٢٦٣)، سنن البيهقي الكبرى (٣٤٨:٦)، المغني (٤١٦:٦)، وكنز العمال (٧١٤:٣) و(٥٢٢,٥٢١:٤) و (٥٩٣:٥). (٣) لما ولي الإمام علي بن أبي طالب سَوّى بين الناس في قسمة الفيء، فلم يفضل المهاجرين على غيرهم، ولا عربيا على مولی. (٤) سنن البيهقي الكبرى (٣٤٨:٦)، المغني (٤١٦:٦)، الأحكام السلطانية للماوردي (١٧٦-١٧٧)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٢٢). ١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٣٠٧ عَنْ أَبِي يَحْيَي ، قَالَ: قالَ عَلِيَّ (رضي الله عنه): إِنِّي لَمْ أعن بِتَدْوينِ عُمَرَ الدِّوَاوِينَ وَلاَ تَفْضِيلِهِ، وَلَكِنِّي أُفْعَلُ كَمَا كَانَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ يَفْعَلُ . كَانَ يقسمُ مَا جَاءَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُم يَأْمُرُ بِبَيْتِ المالِ فَيُنْضَحُ وَيُصَلِّي فيه (١). ١٣٤٢٦- قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا خالد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أنس بن سيرين: أنَّ عليّا رضي الله عنه كان يقسم الأموال حتي يفرغ بيت المال فیرش له، فيجلس فيه. ١٣٤٢٧- قالَ حدَّثنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، قالَ: حدَّثنا سُليمانِ بْنُ مسلمٍ العجليُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيا أُعْطَى أُرْبَعَةَ أعْطياتٍ فِي سَنَةٍ واحدةٍ، ثُمَّ نَضحَ بَيْتَ المَالِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَیْنِ. ١٣٤٢٨ - وَأُمَّا عُمَرُ، وَعُثْمانُ (رضي الله عنهما) فَكَأَنَا يُفَضِّلانِ. ١٣٤٢٩ - وكَانَ عُمَرُ أُوَّلَ مَنْ دَوَّنَ الدَّواوِينَ: فَفَضَّلَ أُزْواجَ النَّبيِّ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ؛ فَفَرَضَ لَهُنَّ اثني عشرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ (٢)، وَقَرَضَ لأَهْلِ بَدْرٍ (١) الأموال (٥٧٠)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (١٨١:٣). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٠٠:١١)، والأموال لأبي عبيد (٢٢٥)، وسنن البيهقي الكبرى (٣٥٠:٦). ٣٠٨- الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ (١). وَلَلأَنْصَارِ البَدْرِيِّينَ أُرْعَة آلآفى (٢). ١٣٤٣٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أيضًا أنَّهُ فضَّلَ العبّاسَ وَعَليًا، وَأُلْحَقَ الحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فِي أُرْبَعَةِ آلافٍ(٣). ١٣٤٣١- وَقِيلَ إِنَّهُ أُلْحَقَ أسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمُحمدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جحشٍ، وَعُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةً بِهِما. ١٣٤٣٢- وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي ثَلاَثَةِ آلافٍ فَكْلَّمَه فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: شَهِدْتُ مَالَمْ يَشْهَدْ أُسَامَةُ، وَمَا شَهِدَ مِشْهَدا إِلاَّ شَهدْتُهُ فَلِمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: كَانَ أَبُوهُ أُحَبَّ إِلِى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أُحَبَّ إِلى رَسُول اللَّه عَِّ مِنْكَ (٤). ١٣٤٣٣- وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يفْرِدْ لأِسامَةً وَمُحمدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جحشٍ وَعُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ إلاَّ أُلْفَيْنٍ. ١٣٤٣٤- والآثارُ عَنْهُ فِي قَسْمَتِهِ وَسِيرَتِهِ فِي الفَيْءِ وَتَفْضِيلِهِ کَثِيرَةٌ لَمْ تخْتَلِفْ فِي التَّفْضِيلِ، وَلَكِنَّها اختَلَفَتْ فِي مَبلَغِ العَطَاءِ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الآثارُ عَنْهُ فيما عَلِمْتُ أَنَّهُ فَرَضَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَُّ اثْنَي عَشَر أَلْفًا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُلحِقْ (١) الأموال (٢٢٥)، وسنن البيهقى الكبرى (٣٤٩:٦، ٣٥١) -. (٢) الأموال (٢٢٦)، وخراج أبي يوسف (٥٠)، وصحيح البخاري في فضائل النبي : باب "هجرة النبي ﴾ وأصحابه إلى المدينة" وسنن البيهقي الكبرى (٣٥١:٦). (٣) الأموال : ٢٢٤ . (٤) الأموال : ٢٢٧، وسنن البيهقي الكبرى (٣٥١:٦). ١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٣٠٩ ؟ بِهِنَّ أُحَدًا ١٣٤٣٥ - وَرُويَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ العَبَّاسَ فِي عَشرَةِ آلآف(١). ١٣٤٣٦ - وَذَكَرَ عُمَرُ قَالَ: حَدَّثْنا مُحمدُ بْنُ حَاتمٍ، قالَ: حَدَّثْنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي مُوسىَ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمًّا فَرَضِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ الدِّيْوانَ جاءَّهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِنَفْرٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ليفْرِضَ لَهُم، وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِغُلامٍ مُصفرٍ سَقِيمٍ، فقالَ عُمَرُ للأنْصارِ: مَنْ هَذا الغُلامُ؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ أُخِيِكَ هَذا ابْنُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ، قالَ عُمَرُ: مَرْحَبًا وَأُهْلاَ وضَمَّهِ إِلَيْهِ، وَفَرَضَ لَهُ ألفًا. فَقالَ لَهُ طَلْحَةُ: يَا أُمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ فِي أُصْحَابِي هَؤلاءِ. قالَ: نَعَمْ يفرضُ لَهُ فِي ستِّمائةٍ ستمائةٍ، فَقالَ طَلْحَةُ: وَاللَّه مَا رَأَيْتُكَ كاليَومِ، أَيّ شَيْءٍ هَذا؟! فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ يَاطِلْحَةُ تَظْنَنَّ أَنِّي أَنْزِلُ هَؤُلاءِ مَنْزِلَةَ هَذا. هذا ابن من جَاءَنَا يَومَ أُحُدٍ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَقَدْ أشيع أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قتلَ، فَقالَ: يَاأُبَا بَكْر وَيَاعُمَرُ: مَالِي أُرَاكُما واجفان؛ إِنْ كَانَ رَسُول اللَّه عَِّ قُتْلَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيَّ لاَ يَمُوتُ، ثُمَّ وَلَّى بِسَيْفِهِ فَضربَ عِشْرِينَ ضَربَةٌ عدِّها فِي وَجْهِهِ.، ثُمَّ قُتِلَ شَهِيدً(٢). وَهَؤُلاءِ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ عَلَى تَكْذِيِبِ رَسُولِ اللَّهِ عَُّ فَكَيْفَ أُجْعَلُ ابْنَ مَنْ قَاتَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيِ كَابْنِ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللَّه عَ﴾ .. : (١) سنن البيهقي الكبرى (٣٦٤:٦)، والمغني (٤١٦:٦). (٢) هو أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن النجار الأنصاري عم أنس بن مالك خادم رسول اللـه عَّ، وبه سُمي أنس، وقال: غاب عمي عن قتال بدر فقال: يارسول الله؛ غبت عن أول قتال قاتلت فیه المشرکین ، والله لئن أشهدني الله قتال المشرکین لیرین الله ما = ٣١٠- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ مَعَاذَ اللَّهِ أُنْ تَجْعَلَهُ بِمَنْزِلَةٍ سَواء. ١٣٤٣٧- قالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ يُفَضِّلُ أُهْلَ السَّوابقِ وَمَنْ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ◌َّ قَرَبَةٌ وَمَنْزِلَةٌ فِي العَطَاءِ. ١٣٤٣٨ - وكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: أجر أولئك على الله(١). ١٣٤٣٩- وأما ما جاء في تفضيله أُزْوَاج النَّبِيِّ عَاءِ النَّاقَة العَمْياء، وَأَنَّهُ لَمْ يَطْبُخْ لِلْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ مِنْها إِلا مَا فَضَل عَنْهُنَّ، فَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي قسْمتِهِ المالَ عَلى أُهْلِهِ. ١٣٤٤.٠ - والجزيَةُ ركنٌ مِنْ أُرْكانِ الفَيْءِ، وَالفَيُْ حَلالٌ للأغنياء بإجماع مِنَ العُلماءِ. = أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدم ، فاستقبله سعد بن معاذ فقال: أي سعد، هذه الجنة ورب أنس أجد ربحها دون أحد، قال سعد بن معاذ: فما استطعت ما صنع، فقاتل. قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ما بين ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم ، ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفته أخته الربيع بنت النضر إلا بينانه. قال أنس : كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه ﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) الآية (٢٣) من سورة الأحزاب). الاستيعاب (١٠٩:١)، وأسد الغابة (١٥٥:١). (١) الأموال (٢٦٣)، وسنن البيهقي الكبرى (٣٤٨:٦). ١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٣١١ ٥٨٠- وَأُمَّا حَديثُ مَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمِّنْ أُسْلَمَ مِنْ أُهْلِ الجِزْيَةِ حينَ يُسْلمونَ(١). ١٣٤٤١- فَأَجْمَعَ العُلماءُ عَلى أُنَّ الدِّمِّ إذَا أُسْلَمَ فَلا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فيمَا يُسْتَقبَلُ. وَاخْتَلِفُوا فِيهِ إِذا أسْلَمَ فِي بَعْضِ الحَوَلِ أو مَاتَ قَبْلَ أُنْ يتمَّ حَولِهُ. ١٣٤٤٢- فَقالَ مَالكٌ: إذا أسْلَمَ الدَّمِّي أُو مَاتِ سَقَطَ عَنْهُ كُلُّ مَا لَزْمَهُ مِنَ الجِزْيَةِ لِمَا مَضى. وَسَوَاءٌ اجْتَمعَ عَلَيْهِ حَوَّلٌ أو أُحْوَالُ. ١٣٤٤٣ - وَهُوَ قَولُ أُبِي حَنِيفَةً وَأُصْحَابِهِ، وَعُبيدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ. ١٣٤٤٤- وَقَالَ الشَّافعِيِّ وَابْنُ شبرمةَ: إِذا أُسْلَمَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ أُخذَ منْهُ بحسابٍ. ١٣٤٤٥ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: إنْ أُفْلَسَ غَرِيمٌ مِنَ الغُرماءِ. ١٣٤٤٦ - وَقَولُ أحْمَد بْنِ حَتْبَلٍ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ حَقَولِ مَالِكٍ، وَهُوَ الصَّوَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى عُمُومٍ قَولِهِ لَّهُ " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ". وَعَلى ظَاهِرِ قَولِ عُمَرَ: " ضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أُسْلَمْ. لأنَّهُ لاَ يُوضَعُ عَنْهُ إِلا مَا مَضى(٢). (١) الموطأ: ٢٨٠. (٢) انظر المسألة -٣١٨ - المتقدمة أول هذا الباب. ٣١٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ ١٣٤٤٧ - وَأُمَّا قَولُهُ فِي هذا البَابِ: مَضَتِ السِّنَّةُ أُنْ لاَ جِزْيَةَ عَلَى نِساءِ أُهْلِ الْكِتَابِ، وَلاَ عَلَى صِبْيانِهِمْ. وَأنَ الجِزْبَةَ لاَ تُؤْخَذُ إِلا مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلْمَ. فَهذا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلماءِ الْمُسْلِمِينَ لاَ خِلاَفَ بَيْنَهُم فِيهِ أُنَّ الْجْزِيَة إنما تُضْرَبُ عَلَى البَالغِينَ مِنَ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ والصِّبْيَانِ. ١٣٤٤٨ - وكَذَلكَ قَولُ مَالِكٍ: وَلَيْسَ عَلَى أُهْلِ الذِّمَّةِ، وَلاَ الْمَجُوسِ فِي نَخْلِهِمْ، وَلاَ كُرُومِهِمْ، وَلَا زُرُوعِهِمْ، وَلاَ مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ. لأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيراً لَهُمْ وَرَدءا عَلَى فُقَرَائِهِمْ. وَوُضِعَتِ الجِزْيَةُ عَلَى أُهْلِ الْكِتَابِ صَغَارًاً لَهُمْ. ١٣٤٤٩- فَهذا أيضًا إجْمَاعٌ مِنَ العُلماءِ إِلا أُنَّ مِنْهُم مَنْ رَأى تَضْعِيفَ الصَّدَقَةِ عَلى بَنِي تَغْلِبٍ دُونَ جِزْيَةٍ. ١٣٤٥٠- وَهُوَ فِعْلُ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ (رضي الله عنه) فِيما رَوَى عَنْهُ. أُهْلُ الكُوفَةِ. ١٣٤٥١ - وَمَمَّنْ ذَهَبَ إلى تَضْعِيفِ الصِّدَقَةِ عَلى بَنِي تَغلبٍ دُونَ جِزْيَةٍ الثّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً، وَأُصْحابُهُ، والشَّافعيُّ، وَأُصَحَابُهُ، وأُحْمَدُ بْنُ حنبلٍ. قالُوا: يُؤْخَذُ مِنْهِمُ كُلُّ مَا يُؤْخَذُ منَ الْمُسْلِمِ مثلاها حتّى فِي الرِّكَازِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهم فِيهِ الْخُمْسانِ، وَمِعًا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ فِيهِ العُشْرُ أُخِذَ فِيهِ عُشْرَانٍ، وَمَا أَخِذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُبْعُ العُشْرِ أُخِذَ مِنْهُمْ نِصْفُ العُشْرِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى أُمْوَلِهِمْ، وَعَلَى نِسَائِهِم بِخَلافِ الجِزْيَةِ. ١٣٤٥٢ - وَقَالَ زُفَرُ: لاَ شَيْءَ عَلى نِساءِ بَنِي تَغْلِبٍ فِي أُمْوَالِهِمْ. ١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٣١٣ ١٣٤٥٣ - وَلَيسَ عَنْ مَالِكٍ فِي بَنِي تَغْلِبٍ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ، وَبَنِي تَغْلِبٍ عنْدَ جَماعةٍ أُصْحَابِهِ وَغَيرِهِم مِنَ النَّصَارَى سَواءٌ فِي أُخذِ الجِزْيَةِ مِنْهُم. ١٣٤٥٤- وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لَهُم لئلا يَنْظُرُوا أجناسهم (١) قَدْ فَعَلُوا ذَلَكَ فَلا عَهْدَ لَهُم (٢). ١٣٤٥٥ - كَذَلكَ قَالَ دَاوُدُ بْنُ کردوسٍ. ١٣٤٥٦- وَهُوَ راويةُ عُمَرَ فِي بَنِي تَغلِبٍ. ١٣٤٥٧ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزْقِ، عَنِ ابْنِ جريج، قالَ: أُخْبَرني خلاد أُنَّ عَمْرُو بْن شعيبٍ أُخْبَرُهُ أُنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ لا يَدَعُ يَهُودِيا وَلَا نَصْرَانِيًا (١) في (س) : أحسابهم. (٢) كان النصارى بني تغلب وضع خاص في الجزية، وذلك أنهم انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية ، فلما كان عهد عمر دعاهم عمر إلى الإسلام، فأبوا، فدعاهم إلى بذل الجزية، فأبوا، وأنفوا، وقالوا نحن عرب ، خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة، فقال عمر: لا آخذ من مشرك صدقة، فلحق بعضهم بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن عليك عدوك بهم، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة ، فبعث عمر في طلبهم فردهم وأضعف عليهم الزكاة من الإبل من كل خمس شاتين، ومن كل ثلاثين بقرة تبیعین، ومن كل عشرين دينارا دينارا، ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم، وفيما سقت السماء الخمس، وما سقي بنضج أو غرب أو دولاب العشر، واستقر ذلك من قول عمر، ولم يخالف أحد الصحابة. الأموال لأبي عبيد (٥٤٠)، خراج أبي يوسف (١٤٣)، سنن البيهقي الكبرى (٢١٦,٢١١:٩، ٢١٨)، المغني (٣٤:٦) و (٥١٣:٨). ٣١٤- الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ يُنَصِّرُ وَلَدَهُ وَلاَ يُهَوِّدُهُ فِي بَلاَدِ العَرَبِ(١). ١٣٤٥٨ - وَعَنِ ابْنِ التيمي، عَنْ أَبِي عوائَةَ، عَنِ الكلبيِّ، عَنِ الأصبغ بن نباتة، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ حِينَ صَالحَ نَصْرَانِيَّ بَنِي تَغْلِبٍ عَلى أَنْ لاَ يُنَصِّرُوا الأَبْنَاءَ فَإِنْ فَعَلُوا فَلا عَهْدَ لَهُم(٢). ١٣٤٥٩ - قالَ: وَقَالَ عَلِي: لَو قَدْ عَرَفْتُ لَقَاتَلْتُهُم(٣). ١٣٤٦٠- قالَ عَبْدُ الرَّزَّق: وَأخْبرنا مَعمرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبِيدَةَ السلمانِيِّ أُنَّ عَلِيا كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصارى بَنِي تَغْلِبٍ، وَهُوَ لأَنَّهُمْ لَم يَتَمَسَّكُوا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إلا بِشُرْبِ الْخَمْرِ(٤). ١٣٤٦١- قالَ أَبُو عُمَرَ: فَدَعَا اللَّهُ عزَّ وجلَّ أُهْلَ الكتابِ فِي أُخْذِ الجِزْيَةِ مِنْهُمْ فَلاَ وَجْهَ لإِخْراجِ بَنِي تَغْلِبٍ. ١٣٤٦٢- وَأُمَّا قَولُ مَالكِ فِي هَذا الْبَابِ فِي تُجَّارِ أُهْلِ الذِّمَّةِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُم مِنْ بِلادِهِمْ إِلَى غَيْرِ بِلادِهِمْ مِنْ مِصْرَ إِلى الشَّامِ إِلى العَرَاقِ، فَإِنَّهُمْ يُؤْخَذُ (١) مصنف عبد الرزاق (٦: ٥٠) و (٣٦٦:١٠ - ٣٦٧)، الأثر (٩٣٨٩). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٣٦٧ - ٣٦٨)، والأثر (١٩٣٩٣). (٣) تابع لما قبله في مصنف عبد الرزاق. (٤) مصنف عبد الرزاق (٤٨٥:٤)، و (٧٢:٦) و (١٨٦:٧)، وسنن البيهقي الكبرى (٢١٨:٩)، والروض النضير (٣٦٩:٣)، وتفسير الطبري. ط. شاكر (٥٧٦:٩)، وأحكام القرآن للجصاص (٣٢٣:٣). ١٧ - كتاب الزكاة (٢٤) باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٣١٥ مِنْهُم العُشْرُ فِي ذَلِكَ مِمَّا بِأَيْدِيهم فِي تِجارَاتِهم. ١٣٤٦٣- وَقَدْ مَضى القَول فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ زكاةِ العُرُوضِ لما ذَكَرَهُ مَالِكٌ هُنَاكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ (رَحِمَهما اللَّهُ). باب عشور أهل الذمة (*) ٥٨١- ذكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يأَخُّذُ مِنَ النَّبَطِ، مِنَ الحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ، نِصْفَ العُشْرِ. يُرِيدُ بِذلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ إلَى الَّدِينَةِ. وَيَأْخُذُ مِّنَ الْقُطْنِيةِ الْعُشرَ(١). ٥٨٢- وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا عَامِلا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُود، عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ، فِي زَمَان ◌ُعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَكُنَّا تَأْخُذُ مِنَ النَّبطِ الْعُشْرَ (٢). (*) المسألة - ٣١٩- العشور: ما تأخذه الدولة ممن يجتاز بلده إلى بلد غيره من التجار، وأول من وضع العشر في الإسلام: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال المالكية والحنابلة والشافعية: يؤخذ العشر من تجار أهل الذمة والحربيين إذا اتجروا إلى بلد من بلاد المسلمين من غير بلادهم،. وإن تكرر ذلك مراراً في السنة، سواء بلغ ما بأیدیھم نصابا أم لا . ويأخذ عند المالكية نصف العشر منهم مما حملوا إلى مكة والمدينة وقراهما من القمح والزيت خاصة. واشترط أبو حنيفة فيه النصاب، وقال: إنما يؤخذ من الذمي نصف العشر خاصة، ومن الحربي العشر، على أساس المجازاة أو المعاملة بالمثل. وقال الشافعي، لا يأخذ منهم شيء إلا بالشرط، فإن شرط على الحربي العشر حال أخذه أخذ وإلا فلا. (١) الموطأ: ٢٨١، ومصنف عبد الرزاق (٣٣٥:١٠)، الأثر (١٩٢٨٢). (٢) الموطأ: ٢٨١، والأموال (٥٣٣)، والمحلى (١١٥:٦). - ٣١٦ - ١٧ - كتاب الزكاة (٢٥) باب عشور أهل الذمة ٣١٧ ٥٨٣- وأَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ: عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ يأَخُذُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ منَ النَّبَطِ الْعُشرِ؟ فَقَالَ ابْنُ شهاب: كَانَ ذَلكَ يؤخّذ مِنْهُمْ في الْجَاهِلِية. فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ عُمَرَ (١). ١٣٤٦٤- قَالَ أَبُو عُمَرَ: روى جويرية، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزهريّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أُنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أُخَذَ مِنَ النَّبَطِ العُشُورَ بِالْجَابِيَةِ، وَلاَ أُعْلَمُ أُحَدًا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذا "بِالْجَابِيَةِ" غير جويرية، وَحَدِيثُ السَّاتِبِ بْنِ يَزْثِيدَ عَامٌّ فخصه بالنَّبَط. ١٣٤٦٥ - وحَديث سَالِم، عَنْ أُبِيهِ فِي الحنْطَةِ وَالزَّيْتِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُما خَاصَّةً نصْفُ العُشْرِ، وَقَدْ بَيِّنَ العِلَّةَ، وَهِيَ لِيِكْثُرُوا حَمْلَ ذَلِكَ إلى المَدِينَةِ لأَنَّهُما لاَ يَشْهَدَ انِ غَيْرَها فِي شِدَّةِ الحَاجَةِ إليهِ فِي القُوتِ والإدامِ. ١٣٤٦٦- وَأمَّا أُقَاويلُ الفُقهاءِ وَتَنازُعُهم فِي هَذا الْبَابِ، فَقالَ مَالِكٌ فِي البَابِ قَبْلَ هَذا في مُوطَّتْهِ (٢): وَلَيْسَ عَلَى أُهْلِ الدِّمَّةِ، وَلاَ عَلَى الْمَجُوس فِي نَخيِلِهِمْ، ولاَ كُرُومِهِمْ، وَاَ زُرُوعِهِمْ، وَلاَ مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ. لأنَّ الصَّقَّةَ إِنَّمَا وَضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيراً لَهُمْ وَرَدًا عَلَى فُقَرَائِهِمْ. وَوُضِعَتِ الجِزْيَةُ عَلى أُهْلِ الْكِتَابِ صَغَارًاً لَهُمْ. فَهُمْ، مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمْ الَّذِينَ صَالِحُوا عَلَيْهِ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَى الْجِزْيَةِ. فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَلِهِمْ. إِلاَّ أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بلادِ (١) الموطأ: ٢٨١. (٢) صفحة (٢٨٠). : ٣١٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ الْمُسْلِمِينَ. وَيَخْتَلِفُوا فِيها. فَيُؤْخَذُ مِنْهُمُ العُشرُ فِيمَا يُدِيِرونَ مِنَ التِّجَارَات. ١٣٤٦٧- وَذَلِك أَنَّهُمْ، إِنْمَا وُضِعَتْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ، وَصَالَحُوا عَلَيْهَا، عَلَى أَنْ يُقَرُوا بِيِلاَدِهِمْ، وَيُقَاتَلُ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ. فَمَنْ خَرِجَ مِنْهُمْ مِنْ بِلادِهِ إِلى غَيْرِها يَتْجُرُ إِلَيْهَا، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ. مَنْ تَجَرَ مِنْهُمْ مِنْ أُهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ، وَمِنْ أُهْلِ الشَّامِ إلى العِراقِ، وَمِنْ أُهْلِ الْعِراقِ إلى المَدِينَةِ، أَوِ الْيَمَنِ، أَوْ مَا أُشْبَهَ هَذَاَ مِنَ الْبِلادِ ، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ. ١٣٤٦٨- ولا صَدَقَةَ عَلَى أُهْلِ الْكِتَابِ، وَلَاَ الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمْوَلِهِمْ وَلاَ مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَلاَ ثِمَارِهِمْ وَلاَ زُرُوعِهِمْ. مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ. ١٣٤٦٩ - وَيُقَرُّونَ عَلَى دينِهِمْ. وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ. وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْعامِ الْوَاحِدِ مِرَارًاً فِي بِلادِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِمْ كُلُّمَا اخْتَلَفُوا الْعُشْرُ. لأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ، وَلا مِمَّا شُرطَ لَّهُمْ. وَهذَا الَّذِى أُدْرَكْتُ عَلَيْهِ أُهْلَ الْعِلْمِ بِبَلدِنا. ١٣٤٧٠- قالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُسَمِّ هَاهُنا حِنْطَةٌ، وَلاَ دَيْئًا بِمَكَّةً وَلا بِالمَدِينَة، وَقَدْ ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ وَغَيْرُهُ اتباعًا لِعُمَرَ (رضي الله عنه) فِي ذَلكَ. ١٣٤٧١ - وَيُؤْخَذُ مِنْهُم ◌ِنْدَ مَالِكٍ فِي قَليلِ التِّجارَةِ وَكَثيرِها، وَلاَ يُكْتَبُ لَهُم فيما يُؤْخَذُ مِنْهُم كِتابٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُم كُلُّما تَجرُوا وَاخْتَلِفُوا. ۔۔ ١٧ - كتاب الزكاة (٢٥) باب عشور أهل الذمة ٣١٩ ١٣٤٧٢ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّتِهِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ العَبِيدِ النَّصارى العُشْرَ إِذا قَدِمُوا التِّجارَةَ؟ فقالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: مَتى يُعَشَرونَ أُقَبْلَ أنْ يَبيعُوا أُو بَعْدُ؟ قالَ: بَعْدَ أَنْ يَبِيعُوا. فَقُلْتُ: أُرَأيْتَ إِنْ كسدَ عَلَيْهِمِ مَا قدمُوا بِهِ فَلَمْ يَبِيعُوهُ. قالَ: لا يُؤْخَذُ مِنْهُم شيْءٌ حَتَى بَبِيعُوا. قُلْتُ: فَإِنْ أُرَادُوا الرُّجُوعَ بِمَتَاعِهِمْ إِذا لَمْ يُوَافِقْهُم السُّوقُ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُمْ. ١٣٤٧٣- وَقَالَ الثَّوريُّ: إذَا مَرَّ أُهْلُ الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ لِلتِّجَارَة أُخذَ مِنْهُم نصْف العُشْرِ إِذا كَانَ مَعَهُ مَا يبلغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَإِنْ كَانَ أُقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ. وَالذِّمِّيُّ وَالْمُسْلِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. إِلا أَنَّهُ لاَ يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ إِلا رُبِعُ العُشْرِ، وَإِذَا أُعسرَ المسْلِمُ وَالذَّمِّيُّ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلى تَمامِ الحَوَلِ، وَيُوضَعُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مَوضعَ الزكاةِ، وَمَا أُخِذَ مِنَ الذُّمِّيِّ مَوضِعَ الخَراجِ. ١٣٤٧٤ - وَهَذا كُلُّهُ قَولُ أُبِي حَنِيفَةَ وَأُصْحَابِهِ، إِلاَّ أُنَّ أُبا حَنِيفَةً لا يرى عَلَى الدِّمِّيِّ إِذا حَمَلَ فَاكِهَةٌ رَطْبَةً وَمَا لاَ يَتَبَقَّى بِأَيْدِي النَّاسِ شَيْئًا. ١٣٤٧٥- وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحمدٌ: ذَلِكَ وَغَيرُهُ سَوَاءٌ. وَقَالَ: يُؤْخَذُ مِنَ الحَرْبِيِّ العُشْرُ فِي كُلِّ مَا يُؤْخَذُ فِيهِ مِنَ الذِّمِيِّ نِصْفُ العُشْرِ. ١٣٤٧٦ - وَهَذا كُلُّهُ فِي الدِّمِّيِّ وَالحَرْبِيِّ قَولُ أَبِي ثَورٍ. ١٣٤٧٧ - قالَ الشَّافعيُّ(١): لا أحبُّ أَنْ يَدَعَ الوَالِي أحداً مِنْ أُهْلِ الذَّمَّة (١) في الأم (٢٠٤:٤) باب " الصلح على الاختلاف في بلاد المسلمين". ٣٢٠ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ فِي صُلْحٍ إلا مكشوفاً مشهودا عَلَيهِ. ١٣٤٧٨- وأحب أن يسأل أهل الذمة عما صالحوا عليه مما يؤخذ منهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين فإن أنكرت منهم طائفة أن تكون صالحت على شيء يؤخذ منها سوى الجزية لم يلزمها ما أنكرت وعرض عليها إحدى خصلتين أن لا تأتي الحجاز بحال أو تأتي الحجاز على أنها متى أتت الحجاز أخذ منها ما صالحها عليه عمر وزيادة إن رضيت به. ١٣٤٧٩- وإنما قلنا لا تأتي الحجاز لأن رسول اللّه عَّ أجلاها من الحجاز. ١٣٤٨٠- وقلنا: تأتيه على ما أُخَذَ عُمر: أن ليس في إجلائها من الحجاز أمر يبين أن يحرم أن تأتي الحجاز منتابة، وإن رضيت بإتيان الحجاز على شيء مثل ما أخذ عمر أو أكثر منه أذن لها أن تأتيه منتابة لا تقيم ببلد منه أكثر من ثلاث، فإن لم ترض منعها منه، وإن دخلته بلا إذن لم يؤخذ من مالها شيء وأخرجها منه وعاقبها إن علمت منعه إياها، ولم يعاقبها إن لم تعلم منعه إياها وتقدم إليها، فإن عادت عاقبها ويقدم إلى ولاته أن لا يجيزوا بلاد الحجاز إلا بالرضا والإقرار بأن يؤخذ منهم ما أخذ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وإن زادوه عليها شيئا لم يحرم عليه فكان أحب إلي، وإن عرضوا عليه أقل منه لم أحب أن يقبله وإن قبله لخلة بالمسلمين رجوت أن يسعه ذلك لأنه إذا لم يحرم أن يأتوا الحجاز مجتازين لم يحل إتيانهم الحجاز كثير يؤخذ منهم ويحرمه قليل وإذا قالوا نأتيها بغير شيء لم يكن ذلك للوالي ولا