Indexed OCR Text

Pages 241-260

١٧ - كتاب الزكاة (١٩) باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب ٢٤١
وَيُقْتَاتُ مَأْكُولاً، وَلاَ شَيْءَ فِي الزَّيْتُونِ لأَنَّهُ إدامٌ.
١٣١٣٦ - وَقَالَ أَبُو ثورٍ مثلَهُ.
١٣١٣٧ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أُمَّا مَا يُوسقُ وَيَجْرِي فِيهِ الكَيْلُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ
خَمْسَةُ أُوْسُقٍ وَلاَ زكاةَ فيما دُونِها، وَأُمَّا مَا لا يُوسَقُ فَفِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ العُشْرُ
أو نصْفُ العُشْرِ.
٥٦٩- مَالِكٌ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: لا
يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ (١)، ولاَ مُصْرَانُ الْفَارَةِ، وَلاَ عَذْقُ ابْنُ
حُبَيْقٍ (٢). قَالَ: وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ(٣).
١٣١٣٨- قالَ مَالكٌ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ الغَنَمِ تُعَدُّ بسخَالِها وَلاَ يُؤْخَذُ
السّخْلُ فِي الصَّدَقةِ.
١٣١٣٩- وَهَذا الْحَديثُ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْب فِي مُوَطَئِهِ، فَقالَ: حدَّثني عَبْدُ
الجليلِ بْنُ حُمَيْدٍ(٤)، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قالَ: أُخْرَنِي أَبُو أمامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ
(١) (الجعرور) = رديء التمر.
(٢) (عذق ابن حبيق) - سُمّيَّ به الدقل من التمر لرداءته.
(٣) الموطأ : ٢٧٠، ٢٧١.
(٤) في النسخ الخطية: " حبيب"، والصحيح ما أثبته، فهو عبد الجليل بن حُميد اليحصبي،
يروي عن ابن شهاب الزهري.

٢٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
حنيفٍ في هذه الآية: ﴿ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ (البقرة: ٢٦٧). قالَ:
الجُعْرُورُ وَلُونُ الْحَبَيْقِ(١).
١٣١٤٠- قالَ: وكانَ نَاسٌ يَتَيَمَّمُونَ شَرَّ غَلاَّتهم فَيُخْرِجُونَها فِي الصَّدَقَة؛
فَنْهُوا عَنْ لَوْنَيْنِ: الْجُعْرُورِ، وَلَونِ الحُبَيْقِ.
١٣١٤١- قالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَاَ تَيَمْمُوا ... ) الآية (٢٦٧ من سورة
البقرة).
١٣١٤٢- قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ أُسْنَدَهُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ سُليمانُ بْنُ كثيرٍ
وَسُفْيَانُ بْنُ حسينٍ فَرَوَيَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حنيفٍ.
عَنْ أُبِيهِ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّةٍ .
١٣١٤٣- حدَّثْنا عَبْدُ الوَارث، قَالَ: حدَّثنا قَاسمٌ، قالَ: حدّثنا إسْحَاقُ،
(١) أخرجه النسائي في الزكاة (٢٤٩٢) باب " قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه
تنفقون﴾ (٤٣:٥)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢: ٥٩) ط. دار الفكر، ونسبه
لعبد بن حميد، وأبو داود، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم،
والطبراني، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي عن سهل بن حنيف.
وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٦٠٦)، باب " ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة"
(١١٠:٢-١١١)، عن محمد بن يحيى بن فارس، عن سعيد بن سليمان، عن عباد بن
العوام، عن سفيان بن حسين عن الزهري، عن أسعد أبي أمامة، عن سهل بن حنيف، به،
وقال: أسنده أيضا: أبو الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن أبي أسامة ولم
یذکر أباه.

١٧- کتاب الزكاة (١٩) باب زکاة ما یخرص من ثمار النخيل والأعناب ٢٤٣
قالَ: حَدَّثْنَا أَبُو الوَليدِ الطيالسيُّ، قالَ: حدَّثنا سُليمانُ بْنُ كثير، عَنِ الزُّهريِّ.
عَنْ أَبِي أمامةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حنيف: عَنْ أَبِيهِ: " أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ نَهَى عَنْ
لونين : الْجُعْرُورِ وَلَونِ الْحُبَيْقِ ...... " وَذَكَرَ تَمامَ الخبرِ فِي مَعْنی قَولِ ابْنِ شهابٍ فِي
الْجُعْرُورِ وَلَونِ الْحُبَيْقِ(١).
١٣١٤٤- وَقالَ سُليمانُ بْنُ كثيرٍ فِي حَديثه: وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا
الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾ (البقرة: ٢٦٧).
١٣١٤٥ - وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الرَّجُلُ يَتَصدَّقُ برذالَة مَاله، فَنَزَلَتْ هذه
الآيَةُ (٢).
١٣١٤٦- وَرُويَ هَذا الْمَعْنَى عَنْ جَماعَةٍ مِنْ أُهْلِ العِلْمِ بِتَأْوِيلِ القُرآنِ،
وَأُجَلُّ مَنْ رَوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ البرَاءُ بْنُ عَازِبٍ.
١٣١٤٧- قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا بَابٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ، أَنَّهُ لاَ يُؤْخَذُ هَذانِ
النَّوْعَانِ فِي الصَّدَقَةِ لِلتَّمْرِ عَنْ غَيرِهما فَإِنْ لمْ يَكُنْ مَعَهُما غَيرُهما أخذَ مِنْهما.
وَكَذَلِكَ الدِّنِيُّ كُلُّهُ، لاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ إِذا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لأَنَّهُ حِيَنَئِذٍ يُقَيَمُمُ الْخَبِيثُ إِذا
أُخْرِجَ عَنْ غَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَ الثمرُ نَوْعَيْنِ رَدِيِئًا وَجَيِّدًا أُخِذَ مِنْ كُلُّ بِحِسَابِهِ وَلَمْ
يُؤْخَذْ مِنَ الرِّدِيءٍ عَنِ الْجَيِّدِ وَلاَ مِنَ الجَيِّدِ عَنِ الرِّدِيءٍ.
(١) تقدم في الحاشية السابقة.
(٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦٠:٢)، ونسبه لوكيع، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد،
وابن جرير، عن الحسن.

٢٤٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣١٤٨- وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنِى قَولِ مَالِكٍ والشَّافِعِيِّ والكُوفِيِّ، وَإِنْ كَانَ
الثَّمْرُ أُصْنَافًا أخذَ مِنَ الوَسَطِ.
١٣١٤٩ - قَالَ مَالكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لاَ يُخَرصُ مِنَ الثِّمَارِ
إلا النَّخيلُ وَالأعْنَابُ. فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْرَصُ حِينَ يَبْدُو صَلاَحُهُ، وَيَحِلُّ بَيْعُهُ. وَذَلِكَ
أُنَّ ثَمَرَ النَّخِيلِ وَالأَعتَابِ يُؤْكَلُ رُطْبًا وَعِنَبًا. فَيُخْرَصُ عَلَى أُهْلِهِ للتوْسِعَةِ عَلى
النَّاسِ. {وَلِّئْلاَ يَكُونَ عَلَى أُحَدٍ فِي ذَلِكَ ضِيقٌ. فَيُخْرَصُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ)(١) ثُمَّ يُخَلَى
بينهم وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ كَيْفَ شَاؤًا، ثُمَّ يُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ عَلَى مَا خُرِصَ عَلَيْهِمْ.
٠ ١٣١٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ كَقَولِ مَالِكٍ سَواء فِي الكِتابِ المصْرِيِّ
وَقال: بِالقرآنِ: يخرصُ الكرم والنخل، فالحب والزيتون، قياسًا عَلى النَّخْلِ
والعنَبِ، واتباعًا، لأنَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ النَّاسَ (٢).
١٣١٥١- قُلْنا: وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيرهُما فِي أُنَّ الْحُبُوبَ
كُلُّها لاَ يُخرِصُ شَيْءٌ مِنْها، وَإِنَّمَا اخْتَلِفَا فِي الزَّيْتُونِ فَمَالِكٌ يَرى الزكاةَ فِيهِ مِنْ
غَيْرِ خرصِ (عَلَى مَا يَأْتِي فِي البَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ).
١٣١٥٢- وَقَالَ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُف، وَمُحمدٌ: الخرصُ
بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيءٍ، وَعَلى رَبِّ الْمَالِ أنْ يُؤَدِّي عُشْرَهُ زَادَ أُو نَقصَ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط من النسخ الخطية، وأثبته من الموطأ: ٢٧١.

١٧ - كتاب الزكاة (١٩) باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب ٢٤٥
١٣١٥٣- قالَ أَبُو عُمَرَ: جُمْهُور العُلماءِ عَلى أَنَّ الْخَرْصَ لِلزكاةِ فِي
النُّخْلِ وَالعنَبِ مَعْمُولٌ به (*)، سنة معمولة، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهُ كَانَ
(٢) الأم (٢: ٣٢) باب " كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب؟".
(*) المسألة -٣١٣- اشترط الشافعية شروطًا خاصة في زكاة الزروع والثمار، وبالنسبة
الزكاة النخل والعنب فهي داخلة في شرط الشافعية أن يكون الناتج الذي تخرجُه الأرض
مما يقتات ويدخر: فمن الحب: الحنطة والشعير والأرز، والزيت وما أشبه ذلك، ومن الثمار
التمر والزبيب، ولا زكاة في الخضروات والبقول والفواكه كالقثاء والبطيخ والرمان
والقصب. واشترطوا أنْ يكون الناتج نصابا كاملا وأن يكون مملوكا لمالك معين، فلا زكاة
في الموقوف على المساجد على الصحيح إذْ ليسَ لها مالكٌ معين، ولا في زكاة نخيل
الصحراء المباح إذ ليس له مالك معين.
وهذا متفق بين أصحاب المذاهب الأربعةو غير أنه لا يشترط عند أبي حنيفة النصاب
لوجوب العشر فيجب العشر في كثير الخارج وقليله، وعنده أيضا أنه يزكي عن كل ما
تخرجه لا يستثني إلا الخطب والحشيش والسعف والتبن، وكل مالا يقصد به استغلال
الأرض ويكون في أطرافها.
أما كيف يؤخذ زكاة النخل والعنب فهو بطريقة التقدير وهو ما أطلق عليه في الحديث:
"الخرص" وهو الحذر، والظن، ويعني ذلك تقدير ما على الشجرة من الرطب تمرا، ومن
العنب زبیبا.
(والخرص): هو كما قلنا الحذر والتخمين، وهو تقدير ظني بواسطة رجل عدل خبير.
وقال الجمهور : يسن خرص التمر والعنب دون غيرهما كالزيتون، إذا بدأ صلاحُها أو
طيبها، لا قبله، وينبغي للإمام أن يبعث ساعيه إذا بدا صلاح الثمار ليخرصها ويعرف
قدر الزكاة عليها، ويعرف المالك ذلك.
فإن لم يبعث الإمام أحدا له أن يأتي بعارف يخرص ما في بستانه من التمر والعنب،
ودليلهم أن النبي ◌َّ كان يبعث على الناس من يخرج عليهم كرومهم وثمارهم، وحديث
عتاب بن أسيد التالي في هذا الباب.
=

٢٤٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
يُرْسِلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَغَيْرَهُ إلى خَيْبَرَ وَغَيْرِها يَخرصُ الثِّمَارَ(١)، وَالقَوَّلُ
بأنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بالمداينة شُذُوذ.
١٣١٥٤- وَكَذَلَكَ شَذَّ دَاوُدُ، فَقالَ: لاَ يُخْرِصُ إلا النَّخْلُ خَاصَّةٌ وَدَفَعَ
حَدِيثَ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيْبِ، عَنْ عتابِ بْنِ أسيدٍ (٢)، وَقَالَ إِنَّهُ مُنْقَطْعٍ، لَمْ يُسْمَعْ
مِنْهُ، وَلاَ يَأْتِي خَرْصُ العِنَبِ إِلا فِي حَدِيثِ عتاب المذكُورِ.
١٣١٥٥- وَقَالَ اللَّيْثُ: لاَ يخرَصُ إلَّ الثَّمرِ وَالعنَبُ، وَأُهْلُهُ أُمَنَاءُ عَلى
= وقد أنكر الحنفية الخرص: لأنه رجم بالغيب وظن وتخمين لا يلزم به حكم، إنما كان
الخرص تخويفا للأكرة (الحراثین) لئلا يخونوا.
وانظر في هذه المسألة: المغني (٧٠٦:٢)، مغني المحتاج (٣٨٦:١)، الأموال (٤٩٢)،
الشرح الكبير (٤٥٢:١)، الشرح الصغير (٦١٧:١).
(١) عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﴾ قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر: " أقركم
فيها مَا أقركم الله عز وجل، على أن الثمر بيننا وبينكم" قال: فكان رسول الله عن﴾﴾
يبعث عبد الله بن رواحة، فيخرص عليهم ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي،
فکانوا یأخذونه".
رواه مالك في كتاب المساقاة رقم (١)، باب " ما جاء في المساقاة" (٧٠٣:٢). وقال
ابن عبد البر : أرسله جميع رواة " الموطأ"، وأكثر أصحاب ابن شهاب.
(٢) سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد: أن رسول الله عَ﴾، قال: "في زكاة الكرم يخرص
کما یخرص النخل، ثم تؤدی زكاته زبیبا، كما تؤدى زكاة النخل تمرا".
أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة حديث (١٦٠٣)، باب " في خرص العنب" (١١٠:٢)
والترمذي في الزكاة رقم (٦٤٤)، باب" ما جاء في الخرص" (٢٧:٣)، والنسائي في
الزكاة حديث (٢٦١٨) باب " شراء الصدقة" (١٠٩:٥)، وابن ماجه في الزكاة حديث
(١٨١٩)، باب "خرص النخل والعنب". وأخرجه الشافعي في "الأم" (٣١:٢)،
وموقعه في سنن البيهقي الکبری (١٢٢:٤)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، =

١٧- كتاب الزكاة (١٩) باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب ٢٤٧
مَا رفعوا إلا أُنْ يهتموا فينصب للسُّلْطانِ أُمِينًا.
١٣١٥٦- وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ فِيما رَوَى عَنْهُ أصْحَابُ الإِمْلاء:
يُخْرَصُ الرُّطَبُ تَعْرًا أُو العِنَبُ زَبِيباً، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أُوْسُقٍ أُخِذَ مِنْهُم العُشْرُ أُو
نصفُ العُشْرِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةً أُوْسُقٍ فِي الخرْصِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيٌّ.
١٣١٥٧ - فَأمَّا قَولُ مَالكِ: " أُمَّا الْحُبُوبُ لاَ تُخْرَصُ:، فَهُوَ مَا لا خلافَ
فيه بَيْنَ العُلماءِ، وَإِنّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا وَصَفْنا.
١٣١٥٨- وَأُمَّا قَولُهُ فِي الْجَائحَةِ أُنَّ النَّاسَ أُمَنَاءُ فيما يدعُونَ منْها فَهذاَ
لاَ خلاف فيهِ إِلا أُنْ يَتَبَيِّنَ كَذِبُ مَنْ يَدِّعِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَبْنْ كَذِبُهُ وَأوهمَ أحْلِفَ.
١٣١٥٩- وَأُمَّا مَا يَأْكلُّهُ الرَّجُلُ مِنْ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ قَبْلَ الحَصادِ والجذاذِ
والقطاف فَقَد اخْتَلَفَ العُلماءُ: هَلْ يُحْسَبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمْ لاَ؟ فَقَالَ مَالكٌ،
والثَوريُّ، وأبو حنيفةُ، وزُفَرُ: يُحْسَبُ عَلَيْهِ.
١٣١٦٠ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحمدٌ: إذا أكَلَ صَاحِبُ الأرْضِ وَأُطْعَمَ جَارَهُ
وَصَدِيقَهُ أُخِذَ مِنْهُ عُشْرُ ما بَقِيَ مِنِ الَخَمْسَةِ الأوْسُقِ الَّتِي فيها الزكاةُ، وَلاَ يُؤْخَذُ
مِمَّا أُكَلَ وَأَطْعَمَ وَلَو أُكَلَ الَخَمْسَةِ الأُوْسَقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيهِ عُشْرٌ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْها
= وقد روى ابن جريح هذا الحديث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وسألت محمداً
(يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: حديث ابن جريح غير محفوظ، وحديث ابن
المسيب، عن عتاب بن أسيد، أثبت وأصح.

٢٤٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
قَليلٌ أو كَثِيرٌ فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَا بَقِي أُوْ نِصْفُ العُشْرِ.
١٣١٦١ - وَقَالَ اللَّيْثُ فِي زكاةِ الحُبُوبِ: يَبْدَأُ بها قَبْلَ النَّفَقَةِ وَمَا أُكَلَ
كَذَلِكَ هُوَ وَأُهْلُهُ فَلا يُحْسَبُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلةِ الرُّطْبِ الَّذِي تُرِكَ لأَهْلِ الحَائِطِ يَأْكُلُونَهُ
وَلاَ يُخْرَصُ عَلَيْهِم ..
١٣١٦٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَتْرُكُ الْخَارِصُ لِرَبِّ الْحَائِطِ مَا يأكلُهُ هُوَ وَأُهْلُهُ
رُطِبًا لاَ يخرصُهُ عَلَيْهْم، وَمَا أُكَلَهُ وَهُوَ رُطَبٌ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيهِ.
١٣١٦٣- قالَ أَبُو عُمَرَ: احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِقَولِ اللَّه تَعالى:
﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أُثْمَرَ وَءَآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (الأنعام: ١٤١) وَاسْتَدِلُوا
عَلى أَنَّهُ لاَ يُحْسَبُ الْمَأْكُولُ قَبْلَ الحَصادِ بِهذِهِ الآيَةِ.
١٣١٦٤ - واحْتَجُوا بِقَوله عَليهِ السَّلامُ: " إِذَا خَرَصْتُمْ فَدَعُوا الثُّلْثَ، فَإِنْ
لَمْ تَدَعُوا الثُّلْثَ فَدَعُوا الرُّعَ".
١٣١٦٥- قالَ أُبُو عُمَر: رَوَى شُعْبَةُ عَنْ حبيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، قالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ مَسْعُودٍ بْنِ نِيارٍ يَقُولُ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةً إِلى
مسجدنا، فَحَدَّثَنَا أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قالَ: "إِذا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا، وَدَعُوا
الثُّلْثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلْثَ، فَدَعُوا الرَّبْعَ"!
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣: ١٩٥)، والإمام أحمد في "المسند"،
(٤٤٨:٣) و (٤: ٢-٣)، وأبو داود في الزكاة (١٦٠٥) باب " في الخرص"،
والنسائي في الزكاة (٥ : ٤٢) ، باب "كم يترك الخارص؟)، والترمذي في الزكاة =

١٧ - كتاب الزكاة (١٩) باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب ٢٤٩
١٣١٦٦- وَمِنْ حَديثِ ابْنِ لهيعةَ وَغَيرِهِ، عَنْ أُبِي الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ أُنَّ
رَسُول اللَّه ◌َّ قالَ: " خَفِّفُوا فِي الْخَرْصِ، فَإِنَّ فِي المالِ العربة، والوَاطِئَةَ،
والأكلةَ، وَالوصيةَ، والعاملَ، والنوائب(١).
١٣١٦٧ - وَرَوَى الثَّوريُ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بشيرِ بْنِ يسارٍ، قالَ:
كانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْمُرُ الْخُرَّصَ أن: إخْرِصُوا، وَرفَعُوا عَنْهُم قَدْرَ مَا
يَأْكُلُونَ(٢).
١٣١٦٨ - وَلَمْ يعرفْ مَالِكٌ قَدْرَ هذهِ الآثارِ.
١٣١٦٩ - وَمَنَ الْحُجَّةِ لَهُ مَا رَوَى سَهْلُ بْنُ أبي حَثَمَةَ أُنَ النبيِّ عَّهِ بَعَثّ
أبا حثمة خَارِصًا، فَجاءَ رَجُلٌ، فقالَ: يَارَسُولَ الله! إنَّ أبا حَثمةَ قَدْ زَادَ عَلَيَّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: "إِنَّ ابْنَ عمكَ يَزْعُمُ أَنَكَ زِدْتَ عَلَيْهِ"؟ فقالَ: يَارَسُولَ اللَّه
لَقَدْ تَرَكْتُ لَهُ قَدْرَ عُرَيَّةٍ أُهْلِه، وَمَا تطْعمُهُ المساكينُ، وَمَا تسقطُ الرِّيحُ. فقالَ: قَد
زَادَكَ ابْنُ عَمِّكَ وأَنْصَفَكَ" .
= (٦٤٣) - باب " ما جاء في الخرص" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣٩:٢)،
وابن خزيمة (٢٣١٩) و(٢٣٢٠)، وابن حبان (٣٢٨٠)، والحاكم (٤٠٢:١، والبيهقي
في "السنن الكبرى" (٤: ٢٣).
(١) شرح معاني الآثار (٤١:٢).
وقال في نيل الأوطار (١٥٣:٤): وفي إسناده ابن لهيعة - يعني وهو ضعيف.
(العربية) = النخلة ، (الأكلة) = أهل المال يأكلون منه رطبا، (الواطئة)= الزائرون.
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٢٩:٤)، والمحلى (٢٦٠:٥)، وشرح معاني الآثار (٤٠:٢).

٢٥٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣١٧٠- فَاحْتَجَ الطّحاوِيُّ لأبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ، فَإِنْ قَالَ فِي هَذَا
الحَدِيثِ: إِنَّما تركَ الَّذِي تركَ لِلْعَرايا وَالعَرَايا صَدَقَةٌ فَمِنْ هُنَا لَمْ تَجِبْ فِيها
صَدَقَةٌ. وَهَذا تَعْنِيدٌ مِنَ القَولِ وَظَاهِرُ الْحَديثِ بِخلافِهِ عَلى أُنَّ مَالِكًا يَرى
الصِّدَقَةَ فِي العربَّةِ إِذا أُعْرَاهَا صَاحِبُها قَبْلَ أنْ يَطِيبَ أول تمرها على المعري،
فَإِنْ عَراها بَعْدُ فَهِيَ عَلى المعرا إذا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أُوْسُقٍ.
١٣١٧١ - وَأُمَّا مَا احْتَجِّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ قَولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمرِهِ
إِذَا أُثْمَرَ وَءَاتُوا حقَّهُ يَومَ حَصَادِهِ ﴾ (الأنعام: ١٤١)، واستدلَّ بأنَّ المأكُولَ أخضرُ
لا يُراعى في الزكاة بهذه الآيةَ فَقَدْ يحتملُ عِنْدَ مُخالفةٍ أُنْ يَكُونَ مَعْنى الآيَة
آتُوا حَقِّ جَمِيعِ المأكُولِ وَالباقِي. وَالظَّاهِرِ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَالآثارِ.
١٣١٧٢ - وَأمَّا الْخَبَرُ فِي الْخَرْصِ لإِخْصَاءِ الزكاةِ وَالتَّوسِعَة عَلَى النَّاس
فِي أْلِ مَا يَحْتَاجُونَ إِليهِ مِنْ رطبهم وَعنبِهِم فَذَكرَ :
١٣١٧٣- عَبْدُ الرِّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جِريجٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عروةَ، عَنْ
عَائِشَةً أَنَّها قَالَتْ (وَذَكَرْتُ شَأْنَ خَيْبَرَ): " فَكَان النَّبِيُّ عَّهُ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّه بْنَ
رَوَاحَةً إِلى الْيَهُودِ فَيخرصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ أُوَُّ الثَّمْرِ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، ثُمّ
يُخيّرُ اليَهُود بأنْ يَأْخُذُوها بِذَاكَ الْخَرْصِ أُو يَدْفَعُونها إِلَيْهِم بِذَلِكَ، وَإِنِّمَا كَانَ
أمْرُ النَّبِيِّ عَّهُ بِالخَرْصِ لِكَي تُحْصى الزُّكَاةُ قَبْلَ أُنْ تُؤْكَلَ الثَّمَارُ وَتَفترقَ(١).
(١) مصنف عبد الرزاق (١٢٩:٤)، الأثر (٧٢١٩).

١٧ - كتاب الزكاة (١٩) باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب ٢٥١
١٣١٧٤- قالَ أُبو عُمَرَ: يُقالُ إِنَّ قَولَه فِي هَذا الْحَدِيثِ: وَإِنّمَا كَانَ أمْرُ
النَّبِي ◌َّةُ بِالخَرْصِ لِكِي تُحصى .. " إِلى آخرِهِ، مِنْ قَولِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقِيلَ: مِنْ
قَول عُرْوَةَ، وَقِيلَ: مِنْ قَولِ عَائِشَةً.
١٣١٧٥- وَلَاَ خِلافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ العُلماءِ القَائِلِينَ بِالْخِرْصِ لإِخْصَاءِ
الزَّكَاة. وكَذَلِكَ لاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْخَرْصَ عَلى هَذا الْحَدِيثِ فِي أُوِّلِ مَا يطيبُ
التَّمْرُ وَيَزْهِى بِحُمرَةٍ أُو صُفْرَةٍ وَكَذَلكَ العِنَبُ إذا جرى فيه المَاءُ وَطَابَ أُكْلُهُ.

(٢٠) باب زكاة الحبوب والزيتون (*)
١٣١٧٦- أُمَّا الْحُبُوبُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي البَابِ قَبْلَ هَذا مَذَهبُ العُلِمَاء
فيها، وَسَنَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا عَنْهُمْ فِي هَذا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٣١٧٧ - وَأُمَّا الزَّيْتُونُ فَذَكَرَ:
٥٧٠- مَالِكٌ؛ أُنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شهَابٍ عَن الزَّيْتُون؟ فَقَالَ: فيه
الْعُشْرُ (١).
١٣١٧٨ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ، بَعْدَ أُنْ يُعْصَرَ
ويَبْغَ زَيْتُونُهُ خَمْسَةَ أُوْسُقٍ فَمَا لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ أُوْسُقٍ، فَلاَ زَكَاةً فِيهِ. وَالزَّْتُونُ
بِمَنْزِلَةِ النَّخِيلِ مَا كَانَ مِنْهُ سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أُوْ كانَ بَعْلاً، فَفِيهِ الْعُشْرُ.
وَمَا كانَ يُسْقَى بِالنَّضْحِ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَلاَ يُخْرَصُ شَيْءُ مِنَ الزَّيْتُونِ فِي
شَجَرهِ.
١٣١٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا قَولُهُ فِي مُوَطَّئْهِ أُنَّ الزَّيْتُونَ لاَ يُخْرَصُ وَلاَ
يُخْرَصُ مِنَ الثَّمارِ غَيْرُ النَّخْلِ وَالعِنَبِ، وَلاَ يُخْرِّصُ شَيْءٌ مِنَ الْخُبُوبِ، وَلَمْ
يَخْتلِفْ عِندَهُ شيّءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ فِي خَرْصِ الزَّْتُونِ.
(*) المسألة : ٣١٤- لا زكاة في الزيتون عند الشافعية في الجديد، وفيه الزكاة عند أبي
حنيفة والمالكية والحنابلة، ونصابه عند الماكية والحنابلة خمسة أوسق، ولا يشترط
النصاب عند أبي حنيفة، فيجب العشر في كثير الخارج وقليله.
(١) رواه مالك في الزكاة رقم (٣٥)، باب " زكاة الحبوب والزيتون" (٢٧٢:١).
(٢) موطأ مالك في الموضع السابق.
- ٢٥٢ -

١٧ - كتاب الزكاة (٢٠) باب زكاة الحبوب والزيتون ٢٥٣
-:
١٣١٨٠- وَهُوَ قَولُ الشَّافعِيِّ بَبَغْدَادَ، قَالَ: يُخْرَصُ النَّخْلُ والعنَبُ
بِالخَيرِ، وَيُخرصُ الزَّيْتُونُ قياسًا عَلى النّخْلِ وَالعِنَبِ.
١٣١٨١- وَقَالَ في الكتابِ المِصْرِيِّ: لاَ زِكَاةَ فِي الزَّيْتُونِ لأنّهُ إِدامٌ لَيْسَ
بقُوتٍ.
١٣١٨٢ - وَهُوَ قَوْل أَبِي ثَورٍ، وَأُبِي يُوسُفَ، وَمُحمدٍ.
١٣١٨٣- وَأُمَّا أَبُو حَنِيفَةً فَيرى أنَّ الزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ وَغَيرَ ذلِكَ مِنَ
الثِّمارِ عَلى ظَاهِرِ {قولهِ} (١) عزَّ وجلَّ: ﴿وَهَوَ الَّذِي أُنْشَأْ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ﴾ ..
إلى آخرِ الآية (١٤١ من سورة الأنعام).
١٣١٨٤- قالَ أُبُو عُمَرَ: القَول فِي خَرْصِ العِنَبِ مَا حدِّثناهُ عَبْدُ الوارث
ابْنُ سُفْيَانَ، قالَ: حدَّثنا قَاسِمُ بْنُ أصبغٍ، قالَ حدَّثنا أَبُو العَبَّاسِ الكديميُّ.
١٣١٨٥- وَأُخْبرنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحمدٍ، قال: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ بكرِ، قالَ
حدِّثْنَا أُبُوْ دَاوُدُ، قَالاَ جَميعاً: حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ السري الحافظُ، قالَ: حَدّثنا
بشَرُ بْتُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزهريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الُسَيِّبِ، عَنْ عتابٍ بْنِ أسيدٍ، قَالَ: أُمَرَنِي رَسُولُ اللّهِ عَّهُ أَنْ أخرصَ العنَبَ
وَآخذَ زكاتَهُ زَبِيبًا كَما تُؤْخَذُ زكاةُ النَّخْلِ تَمْراً(٢).
(١) زيادة متعينة.
(٢) تقدم ذكر الحديث في حاشية الفقرة (١٣١٥٣).

٢٥٤ - الاستذكَار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣١٨٦- وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ: مَضَتِ الزَّكَاةُ فِي التَّمْرِ أُنَّ الزكاةَ فِي العِنَبِ
وَالزَّيْتُون فيما سَقَتِ السَّماءُ والأنْهارُ .. ، فَذَكرَ مَعنى قَولِ مَالكٍ سواء.
١٣١٨٧- وَقَالَ الثُّوريُّ: لاَ زكاةَ فِي غَيرِ النَّخلِ والعِنبِ مِنَ الثَّمَارِ وَلا
فِي غَيرِ الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مِنَ الْحُبُوبِ.
١٣١٨٨- وَذَكرَ عَنْهُ ابْنُ المنذرِ الزَّكَاةَ فِي الزَّيْتُونِ فَوهم عَلَيهِ.
١٣١٨٩- وكَذلكَ أُخْطَأُ فِي ذَلِكَ أيضًا عَلى أَبِي ثَورٍ.
١٣١٩٠ - وَفي "المُوَطَّأَ": (١) وَسُئِل مَالِكٌ: مَتَى يخرَجُ مِنَ الزَّيْتُونِ العُشرُ
أُوْ نصْفُهُ، أَقَبْلَ النَّفَقَةِ أُمْ بَعْدَهَا؟ فَقَالَ: لاَ يُنْظُرُ إلى النَّفَقَةِ وَلَكِنْ يُسْأَلُ عَنْهُ
أُهْلُهُ، كَمَا يُسْألُ أُهْلُ الطَّعَامِ عَنِ الطَّعَامِ. وَيُصَدِّقُونَ بِمَا قَالُوا. فَمَنْ رُفِعَ مِنْ
زَيْتُونِهِ خَمْسَةُ أُوْسُقٍ فَصَاعِدًا، أخذَ مِنْ زَيْتِهِ الْعُشْرُ بَعْدَ أُنْ يُعْصَرَ، وَمَنْ لَمْ يُرْفَعْ
مِنْ زَيْتُونِهِ خَمْسَةُ أُوْسُقٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِي زَيْتِهِ الزُّكَاةُ.
١٣١٩١- وَقالَ مُحمدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ: تُؤْخَذُ زكاةُ الزَّيْتُون
مِنْ حَبِّهِ إِذا بَلَغَ خَمْسَةً أُوْسُقٍ.
١٣١٩٢ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ بِبَغْدادَ.
١٣١٩٣- قيلَ لمُحَمَّد: إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ: إنَّما تُؤْخَذُ زِكَاتُهُ مِنْ زَيْته.
فَقَالَ: ما اجْتمعَ البابُ على حَبِّهِ فكيف على زيته؟.
(١) صفحة (٢٧٣).

١٧ - كتاب الزكاة (٢٠) باب زكاة الحبوب والزيتون ٢٥٥
١٣١٩٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ أُوْجَبَ الزَّكَاةَ عَلى الزَّيْتُون فَإِنَّمَا قَالَهُ قياسًا
عَلى النَّخْلِ وَالعنبِ المجْتَمع عَلى الزّكاة فيهما.
١٣١٩٥- وَالقائِلُونَ فِي الزَّتونِ بالزّكاةِ: ابْنُ شِهابٍ الزهريُّ، وَمَالِكٌ،
والأوْزَاعِيُّ، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ أُحَدُ قَولي الشَّافِعِيِّ.
١٣١٩٦- وَقياسُ الزَّيتونِ عَلى النَّخلِ وَالعِنَبِ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدِي، واللّهُ
أُعْلَمُ. لأنَّ التُّمْرَ وَالزَّبِيبَ قُوتٌ، والزَّيتونَ إدامٌ.
١٣١٩٧ - وَقَالَ مَالكٌ في "الموطَّأ". والسُّنّةُ عندنا فِي الْحُبُوبِ التي
يَدَّخِرُهَأُ النَّاسُ وَيَأْكُلُونَها، أَنَّهُ يُؤخذُ مما سَقَتْهُ السَّمَاءِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَمَاسَقَتْهُ
الْعُيُونُ، وَمَا كَانَ بَعْلًا، الْعُشْرُ. وَمَا سُقِيَ بالنّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذا بَلَغَ ذَلِكَ
خَمْسَةَ أُوْسُقٍ بِالصَّاعِ الأوَِّ صَاعِ النَّبِيِّ يَّةٍ . وَمَا زَادَ عَلى خَمْسَةِ أُوْسقٍ فَفِيهِ
الزُّكَاةُ بحساب ذَلكَ.
١٣١٩٨- قَالَ مَالكُ: وَالْحُبُوبُ التِّي فيها الزكَاةُ: الحنْطَةُ وَالشَّعيرُ وَالسُّلْتُ
وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالأَرْزُ وَالعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبيا وَالْجُلْجُلَانُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ
الْحُبُوبِ التي تَصِيرُ طَعَامًا. فَالزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مِنْها بَعْدَ أُنْ تُحْصَدَ وَتصير حَبًا.
١٣١٩٩ - قَالَ: وَالنَّاسُ مُصَدَّقُونَ فِي ذَلِك. وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا دَفَعُوا.
١٣٢٠٠- قالَ أَبُو عُمَر:َ لاَ خلاَفَ بَيْنَ العُلماء فيما عَلَمْتُ أُنَّ الزّكاة

٢٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
وَجِبَةٌ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتّمْرِ والزَّيبِ.
١٣٢٠١ - وَقَالَتْ طَائفَةٌ: لاَ زكاةَ فِي غَيْرِها.
١٣٢٠٢ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وابْنِ سِيرِينَ وَالشعبيِّ، وَقَالَ بِهِ مِنَ
الكُوفِّينَ: ابْنُ أَبِي لَيلى، وَسُفْيانُ الثَّورِيُّ، والحَسنُ بْنُ صَالِحٍ، وابْنُ المباركِ،
وَيَحْيِى بْنُ آدَمَ، وَإِلِيهِ ذَهَبَ أبوُ عُبيدٍ.
١٣٢٠٣- وَحُجَّةٌ مَنْ ذَهَبَ هذا المذْهَبَ مَا رَواهُ وكِيعٌ عَنْ طلحةَ بْنِ يحيى
عَنْ أُبِي بردَةَ، عَنْ أبي مُوسى: أَنَّهُ كَانَ لاَ يأَخُذُ الزكاة إلا مِنَ الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ
والتُّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
١٣٢٠٤- وَمَثْلُ هَذا يَبعدُ أنْ يَكُونَ رَأَيًا مِنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبي
مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ مَرْفُوعًا.
١٣٢٠٥- وأمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَولُهُ فِي زكاة الْحُبُوبِ كَقَوَلِ مَالِكٍ، إِلاَّ أنَّها
عنْدَهُ أُصْنافٌ يُعْتَبرُ النِّصابُ فِي كُلِّ واحدٍ مِنها، وَلاَ يضمُّ شيئًا مِنْها إلى غَيرِهِ
قِطْنِيَّةٌ كَانَتْ أُو غَيرِها.
١٣٢٠٦ - وَهُوَ قَوُ أُبِي ثَورٍ:
١٣٢٠٧- وَسَتَأْتي مَسْألَةُ ضمِّ الْحُبُوبِ فِي الزكاةِ مِنَ القُطْنِيَّةِ وغيرِها فِي
مَوْضعها إنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٣٢٠٨- واخْتُلِفَ عَنْ أُحمدَ بْنِ حَنْبلٍ فَرُوِيَ عَنْهُ نَحو قَولِ أبِي عُبيدٍ،

١٧ - كتاب الزكاة (٢٠) باب زكاة الحبوب والزيتون ٢٥٧
وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَول الشَّافِعِيِّ.
١٣٢٠٩ - وَهُوَ قَولُ إِسْحاقَ.
١٣٢١٠- وَالْحُجَّةُ لمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُما القِيَاسُ عَلى مَا اجْتَمَعُوا عَلَيهِ فِي
الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لأنَّهُ بيبسُ ويُؤْخَذُ قَوْتًا.
١٣٢١١- قَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ وَبيبسُ وَيُدَّخَرُ ثُمّ
يقتاتُ مَأْ كُولاً خُبْزًاً وَسَوِيقًا وَطَبيخًا فَفيه الصِّدَقَةُ.
١٣٢١٢- قالَ: وَالقَولُ فِي كُلِّ صِنْفٍ جمعَ مِنْهُ رَدِيئًا وَجَيِّدًا أَنَّهُ يعتدُّ
بِالجَيِّدِ مَعَ الرَّدِيءٍ كَما يعتدُّ بِذَلِكَ فِي التَّمْرِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقدرِهِ.
١٣٢١٣ - والعلَس عِنْدَهُ ضَرْبٌ مِنَ الحِنْطَةِ.
١٣٢١٤ - قَالَ: فَإنْ أُخَرِجَتْ مِنْ أكْمامِها اعْتُبرَ فِيها خَمْسَةُ أُوْسُقٍ وَإلا
فَإذا بَلَغَتْ عَشْرَةَ أُوْسُقٍ أُخذَتْ صَدَقَتُها لأنّها حِينَئِذٍ خَمسة أُوْسُقٍ.
١٣٢١٥ - وَقَالَ: فَخيرَ أُهْلها فِي ذَلِكَ فَأْبِى ذَلِكَ اخْتَارُوا ، وَأحملُوا عَليه.
١٣٢١٦- ثُمَ قالَ: يُسألُ عَنِ العلسِ أُهْلُ الحِنْطَةِ وَالعلسِ.
١٣٢١٧ - وَقَالَ: لاَ يُؤْخَذُ زكاةُ شَيْءٍ مِنْهُ وَلا مِنْ غَيرِهِ فِي سَبِيلِهِ.
١٣٢١٨ - قالَ: وَيَضمُّ العلسُ إلى الحِنْطَةِ إِلى أُنْ يخرجَ مِنْ أُكْمامِهِ.
١٣٢١٩- وَقالَ إسْحاقُ: كُلُّ حَبِّ يُقْتَاتُ وَبَيبسُ وَيُدّخَرُ فَفيهِ الصَّدَقَةُ.

٢٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٢٢٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ مَا يقتات فَفيه الصَّدَقَةُ.
١٣٢٢١- وَعَنِ الأُوْزَاعِيِّ، قالَ: الصَّدَقَةُ مِنَ الثِّمارِ فِي التَّمْرِ وَالعِنَبِ
وَالزَّيتونِ، وَمِنَ الْحُبُوبِ فِي الحنْطَةِ وَالشَّعِيرِ والسُّلْت.
١٣٢٢٢ - وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ.
١٣٢٢٣ - وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِي ضَمِّ الْحُوبِ بَعْضِها إِلى بَعْضٍ فِي الزكاةِ.
فَمَذْهَبُ مَالكِ أَنَّهُ تُجَمِعُ الحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ والسُّلْتُ.
١٣٢٢٤- بَعْضُها إِلى بَعْضٍ ، يَكْمُلُ النِّصابُ فِي بَعْضِها مِنْ بَعْضٍ،
وكَذلكَ القِطْنِيَّةُ كُلُّها صِنْفٌ وَاحِدٌ، يضمُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ فِي الزكاةِ.
١٣٢٢٥ - وَقَالَ الشَّافعِيُّ: لاَ تُضَمُّ حَبَّةٌ عُرِفَتْ بِاسْمٍ وَهِيَ فِي دُون
صَاحِبَتِها وَهِيَ خِلاَقُها ثَابِتَةٌ فِي الْخِلْقَةِ وَالطعْمِ إِلى غَيرِها، وَيُضَمُّ كُلّ صِنْفٍ
بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ ردي إلى صِنْفِهِ كَالتَّمْرِ إلى غَيرِهِ، وَالزَّبِيبِ أُسْوَدِهِ وَأُحْمَرِهِ،
والحنْطَةِ أُنْواعِها مِنَ السَّمْراءِ وَغَيرِها.
١٣٢٢٦ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ، وَأَبُوْ ثَورٍ
مِثْلَ قَولِ الشَّافِعِيِّ.
١٣٢٢٧- وَقَالَ اللَّيْثُ تُضمُّ الْحُبُوبُ كُلُها القطنيةُ وَغَيرُها بَعْضُها إلى
بَعْضٍ في الزكاة.
١٣٢٢٨- وكانَ أُحْمِدُ بْنُ حَنْبلٍ ينهى عَنْ ضَمِّ الذَّهَبِ إِلى الوَرِقِ وَضَمّ

١٧ - كتاب الزكاة (٢٠) باب زكاة الحبوب والزيتون ٢٥٩
الحُبُوبِ بَعْضِها إِلى بَعْضٍ، ثُمْ كَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ يَقُولُ فِيهَا بِقَولِ الشَّافِعِيِّ.
١٣٢٢٩- قَالَ مَالكُ(١): وَمَنْ بَاعِ زَرْعَهُ، وَقَدْ صَلَحَ وَيَبسَ فِي أَكْمامِهِ،
فَعَليْهِ زكاتُهُ. وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ زَكَاةٌ. وَلاَ يَصْلُحُ بَيْعُ الزَّرْعِ، حَتَّى بَيبسَ
فِي أُكْمَامِهِ، وَيَسْتَغْنِيَ عَنِ الْماءِ.
١٣٢٣٠- قَالَ مَالِكٌ(٢): وَمَنْ بَاعَ أصْلَ حَائِطِهِ، أُوْ أُرْضَهُ، وَفِي ذَلِكَ
زَرْعُ أُوْ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَزَكَاةُ ذَلِكَ عَلَى الْمُبْتَاعِ. وَإِنْ كَانَ قَدْ طَابَ وَحَلَّ
بَيْعُهُ، فَزْكَاةُ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ. إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطُهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ.
١٣٢٣١ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي غَيرِ "المُوطَّأ" لِيَحْيِى فِيمَنْ هَلَكَ وخلفَ زَرْعًا
فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ : إِنّ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ يبسَ فالزِّكَاةُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ خَمْسَةُ أُوْسُقٍ.
وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ يَومَ ماتَ أُخْضَرَ فَإِنَّ الزّكاةَ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ فِي حِصَّةٍ كُلِّ إِنْسَانٍ
مِنْهُم خَمْسَةُ أُوْسُقٍ، وَإِلا فَلا زكاةَ عَلَيْهِم.
١٣٢٣٢- وَحُجَّةُ مَالك في ذَلكَ كُلُّه أَنَّ المراعاة في الزّكاة إنما تجب بطيب
أولها فقد باع ماله وحصة المساكين عنده معه فيجيل على أنه ضمنَ ذَلِكَ لَهُمْ
ويلزمُهُ. هَذا وَجْهُ النَّظرِ فِيهِ.
١٣٢٣٣ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ فِي الرِّجُل يَبيعُ إِبِلَهُ أُوْ غَتَمَهُ بَعْدَ وَجُوبِ الزكاةِ
(١) في الموطأ : ٢٧٣.
(٢) في الموطأ : ٢٧٤.

٢٦٠ - الاستذكَار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
فيها، قَالَ : يَقْبضُ الْمُصدقُ صَدَقَتها مِمَّنْ وَجَدَهَا عِنْدَهُ. وسع المبتاع البائع
بالزكاة.
١٣٢٣٤- وقَالَ الشافعيُّ: إذا بَاعَ قَبْلَ أُنْ تَطِيبَ الثَّمَرَةُ فَالَبَيْعُ جَائِرٌ
والزكاةُ عَلى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ بَاعَ بَعْدَمَا طَابَتِ الثَمَرةُ فالزَّكَاةُ على البَائِعِ. وَالبَيْعُ
مَفْسُوخٌ إِلاَّ أُنْ يَبِيعَ تِسْعَةً أُعْشَارِ الثَّمَرَةِ إِنْ كَانَتْ تُسْفِى بِعَيْنٍ أُوْ كَانَتْ بَعْلاً،
وَتَسْعَةَ أُعْشَارِها وَنِصْفَ عُشْرِها إِنْ كَانَتْ تُسْقِی بِغربٍ.
١٣٢٣٥ - وَهُوَ قَوَلُ أُبِي ثَورٍ.
١٣٢٣٦- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأُصْحابُهُ: الْمُشْتَرِي بِالخِيَارِ في إنفاذِ البيع،
وَرَدُهُ، وَالعُشْرُ مَأْخُودٌ مِنَ الثِّمرةِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي. وَيرجعُ الْمُشْتَرَى عَلَى البَائِعِ
بِقَدر ذَلكَ. هَذَا إذا بَاعَهُ بَعْدَ طِيبِهِ.
١٣٢٣٧- قالَ أَبُو حَنيفَةَ: مَنْ بَاعَ زَرْعَهُ فضلا ففضله الْمُشْتَرَى، فَالعُشْرُ
عَلَى البَائِعِ، وَإِنْ تَرَكَهُ الْمُشْتَرِي حتى صَارَ حَبّا فَهُوَ عَلَى الْمُشْترِي.
١٣٢٣٨- وَذَكَرَ ابْنُ سماعةَ عَنْ مُحمدِ بْنِ الحَسَنِ، قالَ: إِذا كَانَ الَّذي
بَاعَ ذلِكَ لَو تَرَكَهُ بَلَغَ خَمْسَةً أُوْسُقٍ فَعَلَيهِ العُشْرُ إذا بَاعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلِغْها فَلاَ
◌ُشْرَ فِيهِ.
١٣٢٣٩- قالَ الشَّافعيُّ: إِذا قُطِعَ التَّمْرُ قَبْلَ أُنْ يَحِلِ بَيْعُهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ
عُشْرٌ.