Indexed OCR Text
Pages 221-240
١٧ - كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢٢١
فَيَعْتِقَها عَلى عُمُومِ الآيَةِ.
١٣٠٥٨- وَقَالَ الشَّافعيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً، والثَّوريُّ، وَابْنُ شبرمَةَ: لاَ يُجْزِئُ
العتقُ مِنَ الزكاة.
١٣٠٥٩ - وَمَعَنى قَول اللَّه تَعالى عِنْدَهُم ﴿ وفي الرِّقَابِ﴾ هُمُ الْمُكاتَبُونَ،
فَإِنْ أُعْطَى الْمُكَاتَب فِي أُخْذِ كِتَابَتِهِ مَا يتمُّ بِهِ عْقُهُ كَانَ حَسَنًا، وَإِنْ أُعْطَاهُ فِي
غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ عَجَزَ أُجَزَتَهُ(١).
١٣٠٦٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعانُ الْمُكَاتَّبُ.
١٣٠٦١ - وَهُوَ قَولُ الطَّبريِّ، وَالأوَّلُ هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ.
١٣٠٦٢- وَقَالَ الشَّافعيُّ: الرَِّابُ الْكَاتَبونَ مِنْ جِيرانِ الصَّدَقَةِ، فَإِنِ
اتَّسَعَ لَهُم السَّهْمُ أعْطُوا حَتَّى يعتقُوا وَإِنْ دَفَعَ ذَلِكَ الوَالي إلى مَنْ يعْتَقُهم
فَحَسَنٌ، وَإِنْ دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ أُجْزَاهُ.
١٣٠٦٣ - وَأُمَّا قَولُهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَالغَارِمِينَ﴾ (٦٠ من سورة التوبة)
فَقَدْ مَضى قَولُ ابْنِ القَاسِمِ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا البَابِ.
(١) في الرقاب هم عند الجمهور: المكاتبون، والمكاتب هو العبد الذي كاتبه سيده على أقساط
معينة إن وفاها صار حرا، والكتابة مندوبة لقوله تعالى: ﴿ فكاتبوهم إن علمتم فيهم .
خيرا ) وقد عمل الإسلام على تحرير الرقيق، فلم يعد لهم وجود، وهذا السهم لا وجود له .
حقيقة.
٢٢٢ - الاستذكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاء الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٠٦٤ - قالَ الشَّافِعِيُّ: الغَارِمُونَ(١) صِنْفانِ: صِنْفٌ أُدانُوا فِي مَصْلَحةٍ
وَمَعْرُوفٍ، وَصِنْفٌ دَانوا فِي حمالاتٍ وَصَلاحٍ ذَاتٍ بَيْنٍ؛ فَيُعْطُونَ مِنْهَا مَا تُقْضى
بِهِ دُيُونُهم إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُروضٌ تُباعُ فِي الدِّيُونِ.
١٣٠٦٥- وَأمَّا قَولُهُ تَعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٦٠من سورة التوبة)
فَقال مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَوَاضِعُ الجهادِ وَالرّيَاط(٢).
١٣٠٦٦- وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُمُ الغُزاةُ.
١٣٠٦٧- وَقَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ: مِنْ أوصى بِثُلِثِهِ فِي سَبِيلِ اللَّه
فَلِلْوَصِيِّ أنْ يَجْعَلَهُ فِي الحاجِّ الْقطعِ به في سبيلِ اللهِ.
١٣٠٦٨- وَهُوَ قَولُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَهُ الْحُجَّاجُ وَالعُمَّارُ.
١٣٠٦٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سَهْمٍ سَبِيلِ اللَّهِ: يُعْطِى مِنْهُ مَنْ أُرَادَ الغَزْوَ
مِنْ جِيرَانِ أهْلِ الصَّدَقَةِ فَقِيرًاً كَانَ أُوْ غَنِيًا وَلاَ يُعْطِى مِنْهُ غَيرَهُمْ إلا أُنْ يحتاجَ
إِلى الدَّفْعِ عَنْهم فَيعطاهُ مَنْ دفعَ عَنْهم المشركِينَ لأَنَّهُ يدفعُ عَنْ جَمَاعَةٍ أُهْلِ
الإسلام.
١٣٠٧٠ - وأمَّا قَولُهُ تَعالى: ﴿وَابْنِ السَّبِيل﴾ (٦٠ من سورة التوبة)،
(١) انظر الفقرة (١٢٩٧٤)، وحاشيتها.
(٢) انظر الفقرة (١٢٩٧٦) وحاشيتها.
١٧- كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ٢٢٣
فَقَالَ مَالكُ: ابْنُ السَّبِيلِ الْمُسَافِرُ فِي طَاعَةٍ فَفَقَدَ زَادَهُ فَلا يَجِدُ مَا يبلغُهُ(١).
١٣٠٧١ - وَرَوِيَ عَنْهُ أُنْ ابْنَ السَّبِيلِ الغَازِي، وَهُوَ المَشْهُورُ فِي مَذْهَبِهِ.
١٣٠٧٢- وَقالَ الشَّافعيُّ: ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ جِيرانِ الصَّدَقَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ
السَّفَرَ فِي غَيرِ مَعْصِيَةٍ فَيَعْجَزُونَ عَنْ بُلُوغٍ سَفَرهم إلا بِمَعُونَةٍ عَلَيهِ.
١٣٠٧٣- وَالْمَعْنِى فِيهِ عِنْدَ العُلماءِ يَتَفَاوَتُ عَلى مَا قَدَّمْنا، وَأُجْمَعُوا
عَلَى أَنَّهُ لاَ يُؤَدِّى مِنَ الزَّكاةِ دَيْنُ مَيِّتٍ وَلاَ يُكفنُ مِنْها، وَلاَ يُبْنى مِنْها مَسْجِدٌ،
وَلَ يُشْتَرِى مِنْهَا مُصْحَفٌ، وَلاَ يُعْطِى لِذِمِّيِّ وَلاَ مُسْلِمٍ غَنِيِّ.
١٣٠٧٤- وَلَهُم فيمَنْ أعْطَى الغَنِيِّ وَالكَافِرَ وَهُوَ غَيرُ عَالِم قَوْلانِ:
أحَدُهما أَنَّهُ يُجْزِىءُ(١) والآخر أنَّهُ لا يُجزئُ (*).
(١) ابن السبيل: هو المسافر أو من يريد السفر في طاعة غير معصية، فيعجز عن بلوغ
مقصده إلا بمعونة، والطاعة مثل الحج والجهاد وزيارة مندوبة.
يعطى ابن السبيل ما يبلغَ به مقصده، إذا كان محتاجا في سفره، ولو كان غنيًا في
وطنه.
(*) المسألة -٣١١- قال الجمهور سوى الحنفية: إن دفعت الزكاة إلى غني أو كافر لم يجزه
ذلك عن الفرض، ویجب ردها منه.
وقال الحنفية: يجزه، ولا يعيد الدفع.
(١٨) باب ما جاء فى أخذ الصدقات والتشديد فيها (١)
--
٥٦٥ - ذكَرَ مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أُنَّ أُبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ قَالَ: لَوْ مَنَعُونِي
عقَالاً لَجَاهَدْتُهُمْ عَلَيْه.(٢)
١٣٠٧٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا فِيهِ حَدِيثٌ يَتْصِلُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َةٍ.
١٣٠٧٦- أُخْبرنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدَّثنا مُحمدُ بْنُ بشرٍ قالَ:
حدَّثَنا أَبُو دَاوُدَ، قالَ: حدَّثنا قتيبةُ بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حدَّنا اللَّيْثُ، عَنْ عقيلٍ،
عَنِ ابْنِ شِهابٍ الزهريِّ، قالَ: أُخْرني عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرة،
قالَ: لَمَا تُوفِّي رَسُولُ اللّهِ عَّهِ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَن كَفَرَ مِنَ العَرَبِ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الخطّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ نُقَاتِلُ النَّاسَ ، وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّه عَلَّهِ:
"أُمَرْتُ أُنّ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لاَ إلهَ إلا اللَّهُ عَصمَ
مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ؛ فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ
مَنْ فَرِّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزكاةَ حَقُّ المالِ، وَاللَّهِ لَو مَنَعُونِي عقالاً كَانُوا
يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّه لَقَاتَلْتُهُم عَلى مَنْعِهِ فَقالَ عُمَر بْنُ الخطّابِ: فَوَاللَّه
مَا هُوَ إِلا أُنْ رَأَيْتَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتالِ فَعَرَفْتُ أَنّهُ
الحَقُّ(٣).
(١) انظر المسألة - ٣٠٠- في إجماع المسلمين في جميع الأمصار على قتال مانعي الزكاة.
(٢) الموطأ: ٢٦٩.
(٣) أخرجه البخاري (٧٢٨٤) و (٧٢٨٥) في الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله عزَّ}
فتح الباري (١٣: ٢٥٠)، ومسلم في الإيمان، ح (١٢٤) في طبعتنا ص (١: ٤٥٥)، =
- ٢٢٤ -
١٧ - كتاب الزكاة (١٨) باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها ٢٢٥
١٣٠٧٧- قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزهريِّ، فقالَ:
عقَالاً، كَما قَالَ عقيلٌ.
١٣٠٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: "وَكَفَرَ مَنَ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ " لَمْ يخرِجْ عَلى
كَلامِ عُمَرَ، لأنَّ كَلامَ عُمَرَ إِنَّما خرجَ عَلى مَنْ قالَ: لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ مُحَمَّد رَسُولُ
اللَّه، وَمَنعَ الزكاةَ. وَتَأوَّلُوا قَوْلَه تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أُموالهم صَدَقَةً﴾ (١٠٣ من
= باب " الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله". ومسلم
وأبو داود (١٥٥٦) في الزكاة، والترمذي (٢٦٠٧) في الإيمان: باب ما جاء أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، والنسائي ١٤/٥ في الزكاة: باب مانع الزكاة
و٧٧/٧ في تحريم الدم، والبيهقي في "السنن" ٤/٧و ١٠٤/٤و ١٧٦/٨ و ١٨٢/٩
كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٦٩٢٤) في استتابة المرتدين: باب قتل من أبى قبول الفرائض، فتح
الباري (١٢: ٢٧٥) والبيهقي في "السنن" ١١٤/٤، ٣/٧ من طريق يحيى بن بكير،
عن الليث، بهذا الإسناد.
. وأخرجه النسائي ٥/٦ في الجهاد: باب وجوب الجهاد و ٧٨/٧ في تحريم الدم ، من
طريق عثمان بن سعيد، بهذا الاسناد.
وأخرجه البخاري (١٣٩٩) في الزكاة: باب وجوب الزكاة فتح الباري (٢٦١:٣) و
(١٤٥٦) في الزكاة: باب أخذ العناق في الصدقة فتح الباري (٣٢١:٣)، والبيهقي في
"السنن" ١٠٤/٤ من طريق أبي اليمان، والنسائي ٥/٦، من طريق بقية، كلاهما عن
شعيب بن أبي حمزة، به.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٧١٨) عن معمر، وأحمد ٥٢٨/٢ من طريق محمد بن أبي
حفصة، و٤٢٣/٢، والنسائي ٧٧/٧ في تحريم الدم، من طريق سفيان بن حسين،
والنسائي ٥/٦، من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، أربعتهم عن الزهري، به.
٨
٢٢٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ -
سورة التوبة) فَقَالُوا: الْمَأْمُور بهذا رَسُولُ اللَّه لاَ غَيرُهُ.
١٣٠٧٩- وكَانَت الرِّدَّةُ عَلَى ثَلاَثَةِ أُنْوَاعٍ: قَومٌ كَفَرُوا وَعَادُوا إِلى مَاكَانُوا ..
عَلَيهِ مِنْ عِبادَةِ الأُوْثانِ، وَقَومٌ آمَنُوا بِمُسَيْكَمَةَ وَهُمْ أُهْلُ اليَمَامَةِ ، وَطَائِفَةٌ مَنَعَت
الزكاةَ، وَقَالَتْ: مَا رَجِعْنَا عَنْ ديننَا وَلَكِنْ شَححنَا عَلى أُمْوَالنا. وَتَأْوِّلُوا مَا
ذكَرْنَاهُ.
٠ ١٣٠٨- بَدَأُ أَبُو بَكْرٍ (رضي الله عنه) قِتَالَ الْجَمِيعِ، وَوَفَقَّهُ عَلَيه
جَمِيعُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ أُنْ كَانُوا خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ لأنَّ الَّذِينَ مَنَعُوا الزَّكَاةَ قَدْ رَدُّوا
عَلى اللَّه قَولَهُ تعالى: ﴿أُقيموا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٤٣ من سورة البقرة)
وَرَدُّوا عَلَى جَمِيعِ الصِّحَابَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا التَّْزِيلَ وَعَرَفُوا التَّأْوِيلَ فِي قَولِهِ عَزَّ
وجلَّ ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِم صَدَقَةً تُطْهَّرَهُم .. ﴾ (١٠٣ من سورة التوبة) وَمَنَعُوا حَقّا
وَأَجِبًّا لِلّهِ عَلى الأَئِمَّةِ القِيَامُ بِأُخْذِهِ مِنْهُمْ، وَأَتْفَقَ أُبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ
عَلى قَتَالِهم حَتَّى يُؤَدُّوا حَقِّ اللَّه فِي الزَّكَاة كما يلزمهم ذلك في الصَّلاة.
١٣٠٨١- إلاَّ أُنَّ أَبَا بَكْرٍ (رَضي اللَّهُ عَنْهُ) لَمَّا قَاتَلَهُمْ أُجرى فيهم حُكْمَ
مَنِ ارْتَدَّ مِنَ العَرَبِ تَأْوِيلاً واجتهاداً.
١٣٠٨٢- فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ بْنُ الخطّابِ رَأى أُنَّ النِّساءَ وَالصِّبْيَانَ لاَ مَدْخَلَ
لَهُم فِيِ القتالِ الذي اسْتَوْجَبَهُ مَانِعُ الزَّكَاةِ حَقِّ اللَّهِ، وَفِي الأغْلَبِ أَنَّهُم لاَ رَأَيَ
لَهُمْ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ، فَرأَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أُنْ يَحكمَ فِيهم بِحُكْمِ الْمَانِعِينَ { للزِّكاةِ
١٧- كتاب الزكاة (١٨) باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها ٢٢٧
والمقاتِلِينَ دُونَها الجَاحِدِينَ لَها وَعزرَ أَبَا بَكْر باجْتِهاده وَلَمْ يسعهُ فِي دينِهِ أُو بانَ
لَهُ مَا بانَ مِنْ ذَلِكَ أنْ يسترقُّهم بِعَدَائِهِم وَأُطْلقَ سَبِيلَهُم. وَذَلِكَ أيضًا بِمَحْضَرِ
الصَّحَابَةِ مِنَ غَيرِ نَكِيرٍ وَهَذا يَدُلُّ عَلى أَنَّ كُلِّ مُجْتَهِدٍ مَعْذُورٌ.
١٣٠٨٣- وَقَدْ رُويَ أُنَّ عُمَرَ بْنَ الخطّابِ (رضي الله عنه) فَدَا كُلِّ امْرَأَةٍ
وَصَبِيٌّ كَانَ بِأَيْدِي مَنْ سَبَاهُ مِنْهُم، وَخِيَّرَ المَرْأَةَ إِنْ أُرَادَتْ أَنْ تَبْقَى عَلَى نِكَاحِهِ
ينكحُها الَّذِي سَبَاهَا بَعْدَ الحكمِ بعتْقِها}(١).
١٣٠٨٤- وَأُمَّا العقَالُ، فَقالَ أُبُو عُبِيدَةَ مَعمرُ بْنُ المثنَّى: هُوَ صَدَقَةُ
عام.
١٣٠٨٥- وَقالَ غَيرُهُ: هُوَ عقالُ النَّاقَةِ الَّتِي تُعْقَلُ بِهِ وَخَرجَ كَلاَمُهُ عَلى
التُّقْلِيلِ وَالْمُبالَغَةِ.
١٣٠٨٦- وَقَالَ ابْنُ الكلبيِّ: كَانَ مُعاويَةُ قَدْ بَعَثَ عَمْرو بْنَ عتبةَ ابْنَ
أخيه مُصَدِّقًا، فَجَازَ عَلَيْهِم، فَقالَ شَاعِرُهم (٢):
سَعِى عِقَالاً فَلَمْ يَتْرِكْ لَنا سبداً
فَكَيْفَ لَو قَدْ سَعى عمرو عِقالَيْنِ؟
(١) ما بين الحاصرتين ساقط في (س)، وثابت في (ك).
(٢) البيت في لسان العرب، مادة (غفل)، ص (٣٠٤٩) طبعة دار المعارف، ونسبه لعمرو بن
العداء الكلبي.
٠٫٠
٢٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
١٣٠٨٧- وَهَذا حُجَّةٌ أَنَّ العقالَ صدقة سَنَةٍ.
١٣٠٨٨ - وَمَنْ رَوَاهُ عناقًا فَإنَّما أرادَ التَّقْلِيلَ أيضًا؛ لأن العناقَ لاَ يُؤْخَذُ
في الصِّدَقَةِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أُهْلِ العِلْمِ وَلَو كَانَتِ الغَنَمُ عناقًا كُلُّها .
١٣٠٨٩ - وَذَكَرَ عْبُدُ اللَّهِ بْنُ أُحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي "المُسْنَد"، قالَ: حدَّثني
أبي، قالَ: حدّثنا زكريا بْنُ عَدِيٌّ، قالَ: أُخْبرني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْروٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أبي أنيسَةَ، عَنِ القَاسِمِ عَنْ عَليَّ بْنِ حُسينٍ، قالَ: حدِّثُتنا أُمُّ سَلمة (١)، قَالَتْ:
كَانَ رَسَولُ اللَّهِ عَّهُ فِي بَيْتِي فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ كَمْ صَدَقَةُ كَذا
وكَذا؟ قالَ: "كَذا وَكَذَا". قالَ: فَإِنَّ فُلاَنًا تعدَّى عَلَيَّ، قَالَ: فَنَظُرُوا، فَوَجَدُوهُ قَدْ
تَعدِّى بِصَاعٍ ؛ فَقالَ النَّبِيِ عَّهُ: " فَكَيْفَ بِكُمْ إذا سَعِى مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أُشَدَّ
مِنْ هَذا التَّعَدِّي"؟ (٢)
١٣٠٩٠- { قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ يَبْكِي مَا يحلُّ بِأُمْتِهِ مِنْ بَعْدِهِ صَلَى اللَّهُ
عَليهِ وسَلَّمَ}(٣).
١٣٠٩١- وَذَكَرَ أَبُو يَحْيى زكَرِيًّا بْنُ يحيى بْنِ عَبْدِ الرحمنِ السَّاجي في
كتاب " أُحْكام القُرْآن" لَهُ، قالَ: حدَّثنا عَبْدُ الوَاحد بْنُ غياثِ، قالَ: حدّثنا
(١) في (س): أم حبيبة، وأثبت ما في (ك)، وهو موافق لما في المسند.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٣٠١:٦).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط فى (س)، وثابت فى (ك).
١٧ - كتاب الزكاة (١٨) باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها ٢٢٩
٠
أَشْعَتُ بْنُ برازِ (١)، قالَ: جَاءَ رَجُل إِلى الْحَسَنِ، فقالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أُهْلِ
البَادِيَةِ، وَإِنَّهُ يُبْعَثُ عَلينا عُمَّالٌ يُصدِقُونَنا وَيَظْلِمُونَنا وَيَعْتَدُونَ عَلَيْنَا وَيُقَوَمُونَ
الشَّةَ بعشْرةٍ وَقِيمَتُها ثَلاثَةٌ، وَيُقومونَ الفَرِيضَةَ مائَةً وَثَمنها ثَلاَثُونَ. فقالَ
الحَسَنُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تُؤْخَذُ إِلاَّ عِفْواً وَلا تُزَادُ إلا عَفْواً، مَنْ أُدَُّها سَعدَ بها
وَمَنْ بَخِلَ بِها شقي. إنَّ القَومَ وَاللَّهِ لَو أُخَذُوها مِنْكُمْ وَوَضَعُوها فِي حَقِّها وَفِي
أُهْلُها مَا بالُوا كَثِيرا أُدَّيْتُمْ أُو قَلِيلاً، وَلَكِنَّهُم حَكموا لأَنْفُسِهِم وَأخذُوا لَها
قَاتَلَهُم اللَّهُ أَنَّا يُؤْفَكُون، يَا سُبْحَانَ اللَّه: مَا لقيتْ هَذه الأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا عَّهُ مِنْ
مُنَافِقٍ قَهَرَهُم واسْتَأَثَرَ عَلَيْهِم.
٥٦٦- مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ: أَنَّهُ قَالَ: شَرِبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب
لَبَنَا فَأَعْجَبَهُ فَسَألَ الَّذِي سَقَاهُ، مِنْ أَيْنَ هذَا؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءِ،
قَدْ سَمَّاهُ. فَإِذَا نَعَمْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ. وَهُمْ يَسْقُونَ. فَحَلْبُوا لي مِنْ
أُلْبَانِهَا، فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِ، فَهُوَ هذَا. فَأَدْخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ يَدَهُ
فَاسْتَقَاءَهُ (٢).
١٣٠٩٢- قالَ أبو عُمَرَ: محمَلُهُ عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ أُنَّ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبنَ لَما
لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِهِ، وَعَلَمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ وَكَانَ عُمَرُ غَنِيًا لاَ تَحِلُّ
(١) أشعث بن براز: بصري، مقل، منكر الحديث، ترجمته في: تاريخ ابن معين (١٠٩:٤)،
التاريخ الكبير (٤٢٨:١:١)، ضعفاء النسائي (٩)، المجروحين (١٧٣:١).
(٢) الموطأ : ٢٦٩.
٢٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصَارِ / ج ٩
الصَّدَقَةُ لَهُ وَكانَ الذي سَقَاهُ إِيَّهُ لَمْ يَمْلِكِ اللََّنَ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ
الصَّدَقَةُ؛ فَاسْتَقَاءَهُ وَلَمْ يَبْقَ فِي جَوْفِهِ شَيْئًا لاَ يَحِلُّ لَهُ وَهُو قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ وَلَمْ
يُقْدِرْ عَلى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، لأنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ اللَّبَنُ ملك لمعينٍ يُعوضُهُ مِنْهُ أو
يستحلُهُ.
١٣٠٩٣ - وَهُوَ شَأَنُ أُهْلِ الوَرَعِ وَالفَضْلِ وَالدِّينِ. عَلى أَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ إلا
غَيْرِ عَامِدٍ وَلاَ عَالِمٍ.
١٣٠٩٤- وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أُخْطَأْتُم بِهِ
وَلَكن ما تَعَمَّدَتْ قُلوبُكُم ﴾ [الآية: ٥ من سورة الأحزاب}.
١٣٠٩٥- وَلَكنَّهُ لَمَّا عَلَمَ أُنَّ الأمْوَالَ تضمنُ بالخطأ وَلَمْ يَجدْ مَالکاً
يستحلُّهُ مِنْهُ أو يعوضُهُ وَلاَ كَانَ سَاقِيهُ لَهُ مِمَّنْ يَصِحُّ لَهُ مِلْكُ الصََّقَةِ فَيَعدُّ ذَلِكَ
الَبَنَ هَدِيَّةً مِنْهُ لَهُ - كَمَا عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ عَثُ مَا أُهْدَتْ إِليهِ بَرِيرَةُ مِنَ اللَّحْمِ
الّذِي تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيها، فَحَلَّ ذَلِكَ لَهُ لصحَّة ملْك بريرة. لما تصدقَ بِهِ عَليها -
لَمْ يَجِدْ بُدَا مِنِ اسْتِقَاءَتِهِ (رضي الله عنه).
١٣٠٩٦- وَمَعَ هَذا كُلِّه فَلَعَلُهُ قَدْ أَعْطِى مِثْلَ مَا حَصلَ فِي جَوْفِهِ مِنَ
اللَّبَنِ أُو قِيمَتِهِ لِلْمَسَاكِينِ، فَهذا أُشْبَهُ وَأُوْلَى بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٣٠٩٧- قَالَ مَالكٌ: الأمْرُ عنْدَنَا أُنَّ كلَّ مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ
اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْمُسْلِمُونَ أُخْذَهَا، كَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ جِهَادُهُ حَتَّى
يَأْخُذُوهَا مِنْهُ.
١٧- كتاب الزكاة (١٨) باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها ٢٣١
١٣٠٩٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: لاَ خلاَفَ بَيْنَ العُلماءِ أُنَّ للإمامِ الْمُطالَبَةَ بالزكاة
وَأَنَّ مَنْ أقرَّ بُوُجُوبِها عَلَيهِ أُو قَامَتْ عَلَيهِ بها بِيِّنَةٌ كَانَ للإمام أُخْذُها مِنْهُ.
١٣٠٩٩- وَعلى هَذا يَجِبُ عَلى مَنِ امْتَنَعَ مَنْ أُدَائِها وَنصبَ الحربَ
دُونَها أنْ يُقاتِلَ مَعَ الإِمامِ، فَإِنْ أتى القِتالَ عَلَى نَفْسِهِ فَدَمُهُ هَدْرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ
مَالُهُ، وَقَدْ أُجْمَعُوا فِي الرِّجْلِ يَقْضِي عَلِيهِ القاضي بِحَقٌ لَآخَرَ فَيَمْتَنِعُ مِنْ أُدَائِهِ
فَوَاَجِبٌ عَلَى القَاضِي أُنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ نصبَ دُونَهُ الحرْبِ قَاتَلَهُ حَتّى
يَأْخُذَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أتى القتالَ على نَفْسِهِ. فَحَقُّ اللَّهِ الَّذِي أُوْجَبَهُ لِلْمَسَاكِينِ أُولى
بِذَلِكَ مِنْ حَقِّ الآدميِّ.
١٣١٠٠- وَقَولُ مَالِكٍ (رحمه الله) عِنْدَهُ فِيمَنْ مَنَعَ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرائِضِ
الله (عزَّ وجلَّ) أُنْ يُجاهدَ إنْ لَمْ يَقدرْ عَلى أُخْذِها مِنْهُ إِلا بِذَلِكَ هُوَ مَعْنىَ قَول
أبِي بَكْرٍ (رضي الله عنه): "وَاللَّه لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاة والزكاة".
وَلَذَلك رأى جَماعَةٌ مِنْ أُهْلِ العِلْمِ قَتْلَ الْمُمْتنعِ مِنْ أُدَاءِ الصَّلاة وَقَدْ أُوْضحْنا
ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ.
١٣١٠١ - وَقَولُ أبي بَكْر: " فَإِنَّ الزّكاة حَقُّ المَالِ" تَفْسِيرٌ لقول رَسُول
اللَّه عَُّ إِلاَّ بَحِقْهَا، وَحِسَابُهم عَلى اللَّهِ، يَقُولُ إِنَّ الزّكاة مِنْ حَقِّها، وَبَاللَّه
التَّوفیقُ.
٥٦٧- مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنّ عَاملاً لعُمَرَ بْن عَبْد الْعزيز، كَتَبَ إلَيْهُ
يَذْكُرُ: أَنَّ رَجُلًا مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرَ: أَنَّ دَعْهُ وَلاَ تَأَخُذْ مِنْهُ
٢٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
زَكَاةً مَعَ الْمُسْلِمِينَ. قالَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ. فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ. وَأَدِّى بَعْدَ
ذَلِكَ زِكَاةَ مَالِهِ. فَكَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ إِلَيْهِ يَذْكُرُ لَّهُ ذَلِكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ:
أَنَّ خُذْهَا مِنْهُ(١).
١٣١٠٢- قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنْ صَحّ هَذا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ فيحتملُ
- واللَّهُ أُعْلَمُ- أَنْهَ لَمْ يعلمْ مِنَ الرَّجُلِ إِلا أَنَّهُ أَبِى مِنْ دَفْعِها إِلى عَامِلِهِ دُونَ
مَنْعِها مِنْ أهْلِها، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِمْنُ يَمْنَعُ الزّكاةَ أُو تفرسَ فِيهِ فراسةً
المُؤْمِن أَنَّهُ لاَ يخالفُ جَماعَةَ الْمُسْلِمِينَ ببلده الدَّافِعِينَ لَها إِلى الإِمامِ فَكَانَ كَمَا
ظنَّ.
١٣١٠٣ - وَلَو صَحَّ عِنْدَهُ مَنْعُهُ للزُّكَاةِ مَا جَازَ لَهُ أُنْ يَتْرُكَھا حتَّى يَأْخُذَها
مِنْهُ فَهُوَ حَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ يَلْزَمُهُ القِيامُ بِهِ لَهُمْ.
١٣١٠٤ - وَهَذا الْبَابُ فِيمَنْ مَنَعَ الزكَاة مُقِراً بِها.
١٣١٠٥- وَأُمَّا مَنْ مَنَعَها جاحدا لَها فَهِيَ رِدَّةٌ بِإجْمَاعٍ، وَيَأْتِي القَولُ فِي
الْمُرْتَدِّ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ مَضى فِي كِتابِ الصَّلاَةِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي هَذا
المعنى.
١٣١٠٦ - وَلَيْسَ مَنْ مَنَعَ الزكاةَ كَمَنْ أبى مِنْ عَمَلِ الصَّلاةِ إِذا.
(١) الموطأ: ٢٧٠.
١٧- كتاب الزكاة (١٨) باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها ٢٣٣
٠ .
١٣١٠٧- حدَّثنا إسْماعيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، قالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ
القَّاسِمِ بْنِ شَعْبانَ، قالَ: حدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حدَّثَنَا أَبُو رجاءَ سَعِيدُ بْنُ
حَقصٍ البخاريُّ، قالَ : حدّثنا مُؤْملُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قالَ: حَدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ
قالَ: حدَّثنا عُمَرُ بْنُ مَالِكِ النكريُ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ - قالَ
حَمَّادَ: وَلاَ أُظُنُّهُ إلا رَفَعَهُ- قالَ: عدُّ الإسْلامِ - أو قالَ: عدُّ الدِّينِ - وَقَوَاعِدُهُ
الَّتِي بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَيْها مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَهُوَ حَلالُ الدُّم: شَهَادَةُ أُنْ لا إلهَ
إلاَّ اللَّهُ، والصَّلاَةُ، وَصَوْمُ رَمَضانَ.
١٣١٠٨- ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَجِدُّهُ كَثيرَ المَالِ وَلا يُزَكِّ فَلا يَكُونُ بذلكَ
كافراً وَلاَ يَحِلُّ دَمُه، وَتَجِدُهُ كَثِيرَ المَالِ وَلاَ يَحُجُّ فَلا تراهُ بِذَلِكَ كَافِراً وَلاَ يَحِلُّ
دَمُهُ.
*
(١٩) باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب(*)
٥٦٨- ذَكَرَ فيهِ مَالِكٌ (رحمه الله) {عَنِ الثِّقِةِ عِنْدَهُ}(١)، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قَالَ: "فِيمَا
سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، وَالْبَعْلِ؛ العُشْرُ. وَفِيمَا سُقِي بِالنَّضْحِ نِصْفُ
الْعُشر"(٢).
(*) المسألة -٣١٢ - اتفق الفقهاءُ على أن العشر يجب فيما سقي بغير مشقة كالذي يشرب
من السماء، والذي یشرب من ماء قريب منه.
ويجب نصف العشر فيما سقي بمشقة لقول النبي عَّ: "فيما سقت السماء والعيون، أو
كان عثريا( وهو ما سقي بماء السيل الجاري إليه في حفرة. وما سقي بالنضح نصف
العشر"، رواه الجماعة سوى مسلم عن ابن عمر، ورواه مسلم من حديث جابر، وانعقد
الإجماع على ذلك، كما قال البيهقي وغيره، فإن سقي نصف السنة بكلفة ونصفها بغير
كلفة ففيه ثلاثة أرباع العشر، عملا بمقتضى كل واحد منهما، وإن سقي بأحدهما أكثر
من الآخر، اعتبر الأكثر، فوجب مقتضاه، وسقط حكم الآخر. وانظر المسألة (٢٨٧) أول
کتاب الزكاة في نصاب الزروع والثمار.
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٦٨٥) بدائع الصنائع (٢: ٦٢-٦٣). المبسوط
(٢:٣) وما بعدها)، القوانين الفقهية ص (١٠٦)، الشرح الصغير (٦١٠:١-٦١٢)
المغني (٢ - ٦٩٨، ٧٠٢) كشاف القناع (٢: ٢٤٢) الفقه على المذاهب الأربعة
(٦١٥:١- ٦٢٠) الفقه الإسلامي وأدلته (٨١٢:٢، ٨١٣).
(١) ما بين الحاصرتين لم يذكره المصنف، وأضفته من الموطأ (٢٧٠)، والتمهيد
(١٦١:٢٤) وانظر مقدمة الكتاب في المجلد الأول في ذكر بلاغات مالك، والثقة عنده.
(٢) الموطأ: ٢٧٠، والأم (٧: ١٩٤)، باب "ما جاء في الصدقات" وروي بهذا الإسناد موصولا
عن أبي هريرة أخرجه الترمذي في كتاب الزكاة. حديث (٦٣٩)، باب " ما جاء في =
- ٢٣٤ -
١٧- كتاب الزكاة (١٩) باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب ٢٣٥
١٣١٠٩- قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا الْحَديثُ وَإِنْ كَانَ فِي "المُوطَّأ" مُنْقَطعًا
وَبَلاغًا فَإِنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحِ ثَابِتَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ
عُمَرَ (١)، وَجَابِرِ(٢). وَمعاذ(٣) وأنس (٤). وَقَدْ ذَكَرْتُها عَنْهُمْ فِي
= الصدقة فيما يُسْقى بالأنهار وغيره" (٢٢:٣)، وابن ماجه في الزكاة. حديث
(١٨١٦)، باب " صدقة الزروع والثمار"، وقال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن
بكير بن عبد الله الأشج، وعن سليمان بن يسار، وبسر بن سعيد، عن النبي عَّ مُرسلا.
وكان هذا أصح. وسيأتي موصولا عن ابن عمر، وجابر، ومعاذ، وأنس فيما يلي.
(١) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة. حديث (١٤٨٣). باب "العُشْرُ فيما يُسْقَى من ماء
السّمَاء". فتح الباري (٣: ٣٤٧) عن ابن أبي مريم - وأبو داود في الزكاة (١٥٩٦)
باب "صدقة الزرع" (١٠٨:٢) عن هارون بن سعيد الأيلي- كلاهما عن ابن وهب، عن
يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وأخرجه الترمذي في الزكاة
(٦٤٠) باب " ما جاء في الصدقة فيما يُسقى بالأنهار وغيره" (٢٣:٣) عن أحمد بن
الحسن الترمذي، عن سعيد بن أبي مريم به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في
الزكاة (٢٤٨٨) باب " ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر" (٤٠:٥) وابن ماجه
في الزكاة (١٨١٧)، باب "صدقة الزروع والثمار" (٥٨١:١) عن هارون بن سعيد، به.
(٢) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في الزكاة. حديث (٢٢٣٦) من طبعتنا ص (٤: ١١)، باب
"ما فيه العشر أو نصف العشر" وبرقم (٧-"٩٨١")، ص (٢: ٦٧٥) من طبعه عبد
الباقي، وأخرجه أبو داود في الزكاة. حديث (١٥٩٧)، باب صدقة الزرع" (١٠٨:٢)،
والنسائي في الزكاة (٤١:٥)، باب " ما يوجب العشر. وما يوجب نصف العشر".
(٣) حديث معاذ أخرجه الحاكم في المستدرك (١: ٤٠١)، وقال هذا حديث احتج بجميع رواته
في الصحيحين"، وقال الذهبي: " على شرطهما".
(٤) من طريق همام، عن قتادة، عن أنس- أن النبي ◌ُ سنَّ فيما سقت السماء والعيون =
٢٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
: "التُّمهيد"(١).
١٣١١٠٠- قالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: (الْبَعْلِ): مَا كانَ مِنَ الكُرومِ والنخل، قد
ذهبت عروقه فِي الأرْضِ إِلى المَاءِ، وَلاَ يحتاجُ إِلى السَّقْىِ الخمس سنين والست
يَحْتَمِلُ تَرْكَ السِّقِي.
١٣١١١- قالَ: و (العَثَرِيُّ) مَا يُزْرِعُ عَلى السّحَابِ، وَيُقالُ لَهُ أيضاً
العثير، لأنه لاَ يُسْقَى إلا بالمَطَرِ خَاصَّةً. وَفِيهِ جَاءَ الْحَدِيثُ: " مَاسُقِي عَثَرياً أو
غَيْلاً"(٢).
١٣١١٢ - قَالَ: والغَيْلُ سَيْلٌ دُونَ السِّيلِ الكَثِيرِ.
١٣١١٣- قالَ ابْنُ السِّكِّت: الماءُ الجَاري عَلى الكَرْمِ، والغَربُ الدَّلُوُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "فِيمَا سُقِي بِالغَرَبِ والنَّضْحِ"(٣).
١٣١١٤- وَقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: (الْبَعْلِ): مَاءُ الْمَطْرِ ... ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ .
قَولِ يَحْيِى بْنِ آدمَ.
= العشر، وما سقي بالنواضح فنصف العشر. ذكره ابن عبد البر في التمهيد
(٢٤: ١٦٣)، وقال: انفرد به همام، وغيره يرويه عن قتادة، عن أبي الخليل.
(١) التمهيد (٤: ١٦١-١٦٤)، وفي الباب عن الإمام علي في مصنف عبد الرزاق (٦:٤)،
ومصنف ابن أبي شيبة (٣: ١٤٥) ، وعن غيره.
(٢) ورد هذا اللفظ في حديث ابن عمر، وقد تقدم في الفقرة (١٣١٠٩).
(٣) في سنن أبي داود (٢: ١٠٨)، ومسند أحمد (١٤٥:١).
١٧ - كتاب الزكاة (١٩) باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب ٢٣٧
١٣١١٥- وَقَالَ أَبُو عُبيد(١) وَغَيرُهُ: (الْبَعْلُ): مَا شربَ بعُروقِهِ مِنَ
الأرْضِ مِنْ غَيرِ سَقْي سَمَاءٍ وَلاَ غَيْرُها.
١٣١١٦ - وَفِيهِ يَقُولُ النَّابغَةُ :
من الوَرِدَات الماءَ بِالقَاعِ تَسْتَقِي
بأعْجازِها قَبْلَ اسْتِقَاء الْحَتَاجَر (٢)
١٣١١٧ - فَإِذَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فَهُوَ عِذْي.
١٣١١٨ - قالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ رَوَاحَةً :
هُنَالِكَ لاَ أُبَالِي طَلْعَ بَعْل
وَلاَ نَخْلٍ أُسَافِلُها رواء(٣)
١٣١١٩- وَمَا سَقَتْهُ العُيُونُ وَالأَنْهارُ فَهُوَ سَيحٌ وَغيلٌ(٤)، والعذي هُوَ
العثري. وَهَذا يَنْصَرِفُ عَلَى ثَلاثَةِ أُوْجُه: بعلٌ، وغيل وسقيّ.
(١) في غريب الحديث (١٢٦:٣).
(٢) ديوان النابغة، هي (٩٩) ط. دار المعارف.
(٣) هذا البيت في سيرة ابن هشام، في غزوة مؤتة، وفي تاريخ الطبري (٣٩:٣)، وفيه ذكر "
الشاهد المراد، وهو كلمة (بعل)، والذي في الأصل:
هناك لا أبالي سقي نخل
ولا عظم إذا عظم الإناء
(٤) الغيل : الماء الصافي، وقيل : هو السيل دون السيل الكثير.
٢٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٩
١٣١٢٠ - وكَذَلَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: فيما سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ
وَالْبَعْلُ العُشْرُ (١).
١٣١٢١ - فَما سَقَتْهُ السَّمَاءُ عُيونٌ وعثري وَمَا سَقَتِ الأنْهَارُ وَالعُيُونُ
غَيْلٌ وَسِيحٌ وسقيّ ، وَالْبَعْلُ مَا شربَ بِعُرُوقِهِ مِنْ ثراءِ الأرْضِ ، وَالنَّضِحُ ما
سُقِيَ بِالسَّوَاقِي وَالدِّرِ، وَالدَّاليةُ مَا كانَ نَضْحًا فَمُؤْنَتُهُ أُشَدُّ . وَلَذَلَكَ كَانَ
فِيهِ نِصْفُ العُشْرِ .
١٣١٢٢ - وَأَجْمَعَ العُلماءُ عَلى القَولِ بِظَاهِرِهِ فِي المِقْدَارِ الْمَأْخُوذِ مِنَ
الشَّيْء المُزَكِى. وَذَلِكَ العُشْرُ فِي الْبَعْلِ كُلِّ مِنَ الْخُبُوبِ وَكَذَلِكَ الثِّارُ الَّتِي
تَجِبُ فِيها الزكَاةُ عِنْدَهُم ، كُلِّ عَلَى أَصْلِهِ . وَكَذَلِكَ مَا سَقَّتِ العُيُونُ وَالأنْهارُ
لأَنَّ المُؤْنَةَ قَليلَةٌ . وكَذَلِكَ أيضًا وَرَدَتِ السُّنَّهُ .
١٣١٢٣- وأمَّا مَا سُقِيَ بِالسَّوَاقِي وَالدَّوالي فَنِصْفُ العُشْرِ فيما تَجبُ
الزكاةُ عِندَهُمْ كُلِّ أيضًا عَلى أصْلِهِ، وَسَنُبَيْنُ أصُولَهُمُ فِيما فِيهِ الزكاةُ عِنْدَهُمْ فِي
(١) فتح الباري (٣: ٣٤٧)، وغيره .
١٧ - كتاب الزكاة (١٩) باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب ٢٣٩
هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٣١٢٤- وَاخْتَلِفُوا فِي مَعْنى آخرَ مِنْ هَذا الحَديثِ فَقالَتْ طَائِفَةٌ: هَذا
الحَديثُ يُوجِبُ العُشْرَ فِي كُلِّ مَا زَرَعَهُ الآدَمِيُّونَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالبِقُولِ، وَكُلِّ مَا
أُنْبَتَتْهُ أُشْجَارُهُمْ مِنَ الثِّمَارِ كُلّها، قَلِيلِ ذَلِكَ وكَثِيرِهِ، يُؤْخَذُ مِنْهُ العُشْرُ أُوْ نِصْفُ
العُشْرِ عَلى مَا فِي هَذا الْحَدِيثِ عِنْدَ جِذَاذِهِ وحَصَادِه وقطّافه كَما قَالَ اللَّهُ
تَعالى: ﴿وءاتُوا حَقُّهُ يَوْمَ حَصَادِه﴾ (الأنعام: ١٤١) وَذَلِكَ العُشْرُ أو نِصْفُ
العُشْرِ.
١٣١٢٥ - وَمَمَّنْ ذَهَبَ إلى هَذَا حَمَّدُ بْنُ سُليمانَ، ذَكَرَ ذَلكَ عَنْهُ: شُعْبَةُ،
وَأُبُو حَنِيفَةً.
١٣١٢٦ - وَإليه ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، فِي قَلِيلِ مَا تَخْرِجُهُ الأرْضُ أُو
كَثِيرِهِ إِلَّ الخَطَبَ والقَصَبَ، وَالحَشِيشَ.
١٣١٢٧ - وقالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: لاَ شَيْءَ فيما تُخْرِجُهُ الأرْضُ إلا مَا
كانَ لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ، ثُمَّ تَجِبُ فِيمَا يَبْلُغُ خَمْسَةً أُوْسُقٍ وَلاَ تَجِبُ فِيما دُونَها.
١٣١٢٨- وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ (١)، عَنْ مَعْمرٍ، عَنْ سماكِ بْنِ الفَضْلِ، قالَ:
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ أُنْ يُؤْخَذَ مِمَّا تَنْبتُ الأرْضُ مِنْ قَلِيلٍ أُو كَثِيرٍ العُشْرُ.
(١) في المصنف (١٧:١٠)، الأثر (١٨٢٠٦).
٢٤٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣١٢٩ - وَاعْتَبَرَ مَالكٌ، وَالثَّورِيُّ، وَابْنُ أُبِي لَيْلِى، وَاللَّيْثُ، والشَّافعيّ،
وَأَحْمِدُ، وَإِسْحَاقُ: خَمْسَةَ أُوْسُقٍ.
١٣١٣٠ - وَقالَ مَالكٌ(١): الحُبُوبُ الَّتي فيها الزكَاةُ: الحنْطَةُ، والشَّعيرُ،
والسُّلْتُ، والذُّرَةُ، والدُّخْنُ، وَالأرْزُ، والحمُّصُ، والعدسُ، والجُلْبان، واللّوبيا،
والُجُلْجُلانُ وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا تُؤْخَذُ منْها الصَّدَقَةُ بَعْدَ
أُنْ تُحْصَدَ وَتَصِيرَ حَبًا.
١٣١٣١ - قالَ : وَفِي الزَّيْتُونِ الزُّكَاةُ.
١٣١٣٢- وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ: مَضَتِ السِّنَّةُ فِي الزكاةِ فِي التَّمْرِ، والعنَبِ،
والشَّعير، والسُّلْت، والزَّيْتُون فيما سَقَتِ السَّمَاءُ والأنْهارُ أو كانَ بَعْلاً العُشْرُ،
وَقِيِما سُقِيَ بالرشاءِ والنَّضحِ نِصْفُ العُشْرِ.
١٣١٣٣ - وَقَالَ الثَّريُّ، وابْنُ أبي ليلى: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزُّرُوعِ
والثِّمار زكاةٌ إلاَّ التَّمْرَ، وَالزَبيبَ، وَالحِنْطَةَ، وَالشّعِيرَ.
١٣١٣٤ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ بْنِ حَيّ
١٣١٣٥- وَقَالَ الشَّافعيُّ (٢): إنَّما تَجبُ الزّكاةُ فيما ييبسُ وَيُدَّخَرُ
(١) في الموطأ: ٢٧٣، وسيأتي في الفقرة (١٣١٩٧) أيضا.
(٢) في الأم (٢: ٣٦) ، باب صدقة الحبوب غير الحنطة.