Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٧ - كتاب الزكاة (١١) باب صدقة الماشية ١٤١
أُخْرَجَ إِليَّ سَالِمٌ وَعُبِيدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نُسخةَ كتابٍ رَسُول اللَّه ◌ِعَبَّه
فِي الصَّدَقَةِ قالَ ابْنُ شِهَابٍ: أُقْرَأْنِيها سَالِمٌ فَوَعَيْتها عَلَى وَجْهِها، وَهِيَ الَّتِي
انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ مِنْ عُبيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ أمَرَ عَلى المَدِينَةِ
وَأُمَرَ عُمَّالُه بِالعَمَلِ بِها وَلَمْ يَزَلِ العُلماءُ يَعْمَلُونَ بِها (١).
١٢٧٤٤ - قالَ: وَهَذا كتابُ تفسيرها:
١٢٧٤٥- لاَ يُؤْخَذُ فِي شيْءٍ مِنَ الإبلِ صَدَقةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ ذَودٍ، فَإِذا
بَلَغَتْ خَمْسًا فَفيها شَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا فإذاَ بَلَغَتْ عَشرةٌ فَفِيها شَاتانٍ حَتَّى
تَبْلِغَ خَمْسَ عَشرةَ ، فَإِذا بَلَغَتْ خَمسَ عَشرةَ فَفِيها ثَلاَثُ شِيَاءٍ حَتَّى تَبْلُغَ
عِشْرِيِنَ فَإِذا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيها أُرْبَعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَإذا
(١) من طريق سفيان بن حسين أخرجه أبو داود في الزكاة (١٥٦٨)، باب زكاة السائمة"
(٩٨:٢)، ومن طريق سليمان بن كثير أخرجه أبو داود في الزكاة (١٥٦٩)، ومن طريق
يونس بن يزيد أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة حديث (١٥٧٠) باب "زكاة السائمة
(٩٨:٢-٩٩)، والترمذي في كتاب الزكاة حديث (٦٢١)، باب " ما جاء في زكاة
الإبل والغنم (٨:٣)، وابن أبي شيبة في (المصنف) (٩:٣)، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٨٨:٤)، وقال الترمذي في (كتاب العلل) سألت محمد بن إسماعيل عن هذا
الحديث: فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق.
والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده(٢: ١٤، ١٥) والحاكم في المستدرك) (٣٩١:١)
وقال: سفيان بن حسين وثقه يحيى بن معين، وهو أحد أئمة الحديث: إلا أن الشيخين لم
يخرجا له، وله شاهد صحيح، وإن كان فيه إرسال، ثم أخرج حديث عبد الله بن المبارك
بعده.

١٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشِرِينَ كَانَ فِيهَا فَرِيضَةٌ وَالفَرِيضةُ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِرْ لَمْ تُوجَدِ
ابْنَةُ مخاضٍ فَابْنُ لُبُونٍ ذَكَرٌ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلاثِينَ، فَإِذا كَانَتْ سِتًا وَثَلاثِينَ
فَفِيهَا ابْنَةُ لُبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ فَإِذا بَلَغَتْ سِتًا وَأَرْبَعِينَ فَفِها حِقّةٌ
حَتَّى تَبْلُغَ سِتِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحدى وَسِتِّينَ فَفِيها جَذَعَةٌ حَتَّى تَبْلِغَ خَمْسًا وَسَبَعِينَ،
فَإِذَا كَانَتْ سِتّا وَسَبْعِينَ فَفِيها ابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِذا كَانَتْ إحدى
وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقْتَانِ حِينَ تَبْلُغُ عِشْرِينَ وَمِائةٌ، فَإِذَا كَانَتْ إِحدى وَعِشْرِينَ
وَمَائةٌ فَفِيها ثَلاثُ بَناتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلِغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمائةً، فَإِذا كَانَتْ
ثَلاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ابْتَتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلاثِينَ، فَإِذا كَانَتْ
أُرْبَعِينَ وَمَائةً فَفِيها حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لُبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأُرْبَعِينَ وَمِائَةً، فإذا
كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيها ثَلاثُ حِقاقٍ حتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائةً، فَإِذا
كَانَتْ سِتِّينَ ومائةً فَفِيها أُرْبْعُ بَنَاتٍ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً، فَإِذاَ
كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةٌ فَفِيهَا ثَلاثُ بَنَاتِ لْبُونٍ وَحِقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ
وَمَائَةٌ، فَإِذَا كَانَتْ ثَمانِينَ ومائةٌ فَفِيها حِقْتَانِ وَبْتَتَا لُبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا
وَثَمانِينَ وَمَاِئةً، فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلاَثُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لُبُونٍ حَتَّى
تَبْلُغَ تِسْعًا وتِسْعِينَ وَمَاِئةً، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِها أُرْبَعُ حِقاقٍ أُوْ خَمْسُ بَناتٍ
لِبُونٍ أَيّ السِّنِّ وَجَدْتَ أخَذْتَ.
١٢٧٤٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ بَيْنَ أُهْلِ العِلْمِ بِالحِجازِ اخْتِلافٌ فِي شَيْءٍ
ممَّا ذكَرَهُ مَالِكٌ فِي زَكَاةِ الإبِلِ إِلاَ فِي قَولِ ابْنِ شِهَابٍ فِي رِوَايَتِهِ لِكِتَابِ عُمَرَ:
فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ومِائَةً فَفِيها ثَلاثُ بناتِ لُبُونٍ، فَهَذا مَوْضِعُ اخْتِلافٍ

١٧ - كتاب الزكاة (١١) باب صدقة الماشية ١٤٣
بَيْنَ العُلماءِ وَسَائره إجْمَاعٌ (١).
١٢٧٤٧ - وَأُمَّا اخْتلافُهُم فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إِذَا زَادَتِ الإِبلُ عَلى
عِشْرِينَ وَمَائةً وَاحِدَةً فَالمُصدِّقُ بالخيارِ إنْ شَاءَ أُخَذَ ثَلاثَ بَناتِ لَبُونٍ وَإِنْ شَاءَ
أُخَذَ حِقْتَيْنِ.
١٢٧٤٨- قالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِذَاَ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلى
عِشْرِينَ وَمِائَةً فَفيها ثلاثُ بَناتِ لَبُونٍ إلى أُنْ تَبْلُغَ ثَلاثينَ ومِائَةً تَكُونُ فِيها
حقَّةٌ وَابْتَتَا لَبُونٍ.
١٢٧٤٩ - قَالَ ابْنُ القَاسم: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَابْنُ شهابٍ فِي هَذا وَاخْتَلَفا فيمَا
بَيْنَ إِحْدِى وعِشْرِينَ وَمَائَةٍ إِلى تَسٍْ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
٠ ١٢٧٥ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ : وَرَأَى عَلِيَّ قَولَ ابْنِ شِهابٍ.
١٢٧٥١ - وَذَكرَ ابْنُ حبيبٍ أُنَّ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلْمَةَ، وَعَبْدَ العَزِيزِ بْنَ
أَبِي حَازِمٍ ، وَابْنَ دينارٍ كَانُوا يَقُولُونَ بِقَولِ مَالِكٍ أُنَّ السَّاعِيَ مُخَيِّرٌ إذا زَادَتِ
الإبلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقّْتان ( أُوْ ثَلاثُ بَنَاتٍ لِبُونٍ.
١٢٧٥٢ - وَذَكَرَ أُنَّ الْمُغِيرَةَ المخزوميِّ كَانَ يَقُولُ: إذَا زَادَتِ الإِبلُ عَلى
عِشْرِينَ وَمَائةٍ فَفِيهَا حِقْتَانِ لاَ غَير إلى ) (٢) ثَلاثينَ وَمائةٍ.
(١) انظر المسألة السابقة (٣٠١).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط في (س)، وثابت في (ك).

١٤٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٧٥٣ - قالَ: وَلَيْسَ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مُحَيِّراً.
١٢٧٥٤ - قَالَ: وَأُخَذَ عَبْدُ الملكِ بْنُ الماجِشُونِ بِقَولِ الْمُغيرةِ هَذا.
١٢٧٥٥- قالَ أَبُو عُمَرَ: وَهُوَ قَولُ مُحمد بْنِ إِسْحَاقَ، وَبَهِ قَالَ أُبُو
عُبيدٍ(١) أَنَّهُ لَيْسَ فِي الزَّيَادَةِ شَيْءٌ عَلَى حِقْتَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَ ثَلاثينَ وَمِائَةً.
١٢٧٥٦- قالَ أَبُو عُمَرَ: إذا بَلَغَتْ ثَلاثِينَ وَمِائَةً فَفِيها حِقَّةٌ وَابْنَتَا لُبُونِ
بِإِجْمَاعٍ مِنْ عُلمَائِنا الحِجَازِيِّينَ وَالكُوفِّينَ وَإِنَّما الاخْتِلافُ بَيْنَ العُلماءِ فِيما
وَصَفْتُ لَكَ؛ لأنَّ الأَصْلَ فِي فَرائِضِ الإِبِلِ الْمُجْتَمعِ عَليها: فِي كُلِّ خَمْسِينَ حقّةٌ،
وَفِي كُلِّ أُرْبَعِينَ بِنْتُ لُبُونٍ، فَلَمَّا احْتَمَلَتِ الزّيَادَةُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ الوَجْهَيْنِ
جَمِيعًا وَقَعَ الاخْتِلاَفُ كَما رَأْيتَ لاحْتمالِ الأصْلِ لَهُ.
١٢٧٥٧- وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأوْزَاعِيُّ: إِذا زَادَتِ الإِيِلُ عَلى عِشْرِينَ
وَمَائَةٍ فَفيها ثَلاثُ بَناتِ لُبُونٍ كَقَولِ ابْنِ شِهَابٍ.
١٢٧٥٨- وَهَذا أُولِى عِنْدَ العُلماءِ، وَهُوَ قَولُ أُئِمَةِ أُهْلِ الحِجَازِ وَبَهِ قالَ
إِسْحَاقُ وَأَبُو نَورٍ.
١٢٧٥٩- وَأُما قَولُ الكُوفِيِّينَ فَإِنَّ أُبا حَتِيفَةَ وَأُصْحَابَهُ وَالثَّوْرِيِّ قَالُوا:
إِذَا زَادَتِ الإِبلُ عَلى عِشْرِينَ وَمَائَةٍ اسْتُقبلَتِ الفَرِيضَةُ.
(١) الأموال (٣٥٨ - ٣٥٩).

١٧ - كتاب الزكاة (١١) باب صدقة الماشية ١٤٥
٠ ١٢٧٦ - وَمَعْنَى اسْتِقْبَالِ الفَرِيضَةِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ خَمْسٍ ذَودٍ
شَاةٌ. وَهَذَا قَولُ إِبْرَاهِيمَ النّخعيِّ (١).
١٢٧٦١- قالَ سُفْيَانُ: إذا زَادَتْ عَلَى عِشْرينَ وَمِائَةٍ تُرَدُّ الفَرَائِضُ إلى
أُوْلِها، فَإِنْ كَثُرتِ الإِيِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَةٌ وَفِي كُلِّ سِتِّينَ جَذَعَةُ.
١٢٧٦٢ - وَفِي قَولِ أَبِي حَنِيفَةً وَأُصْحَابِهِ مِثْلُ هَذا.
١٢٧٦٣ - وَتَفْسيرُ ذَلِكَ أنَّ مَا زَادَ عَلى العِشْرِينَ وَمَائِةٍ فَلَيسَ فِيها إلاَّ
الحقّتانِ حَتَّى تَصِيرَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ فِي الْعِشْرِينَ وَمَائةٍ حقّتانِ وَقِي
الخَمْسِ شَاةٌ، وَذَلِكَ فَرْضُ الثَّلاثِينَ وَمائةٍ. فَإِذا بَلَغَتْها فَفِيها حقَّتَانِ وَشَاتَانِ
الحقَّانِ لِلْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَشَاتانِ، ثُمَّ ذَلِكَ فَرْضُها إِلى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ وَمَائَةٍ
فَيَكُونُ فِيها حقَّتانِ وَثلاثُ شِياهٍ إِلى أُرْبَعِينَ وَمائةٍ، فَإِذا بَلَغَتْها فَفِيها حقّتانِ
وَأُرْبَعُ شِياهٍ إِلى خَمْسٍ وَأُرْبَعِينَ وَمَائةٍ ، فَإِذا بَلَغَتْها فَفِيها حِقَّتَانِ وَابْنَةُ مَخاضٍ
إِلى خَمْسِينَ وَمائةٍ، فَإِذَا بَلَغتها فَفِيها ثَلاثُ حقاقٍ، فَإِذَاَ زَادَتْ عَلَى الْخَمْسِينَ
وَمَائةٍ اسْتقبلَ بِها الفَريضة كما اسْتقبلَ بِها إِذا زادَتْ على العِشْرِينَ وَمِائةٍ إِلى
مائتينٍ فَيَكُونُ فِيها أُرْبَعَةُ حقاقٍ، فَإِذا زادَتْ على مائتَيْنِ اسْتقبلَ بِها أيضا،
ثُمَّ كَذَلِكَ أُبداً.
١٢٧٦٤ - وَرَوَى الثَّورِيُّ والكُوفِيُّونَ قَوْلَهُمْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ وَابْنِ
مَسعُودٍ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ القِيَاسِ مَا لَمْ أُرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا.
(١) مصنف عبد الرزاق (٩:٤).

١٤٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ -
١٢٧٦٥ - وَأُمَّا قَرِلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ : وَفِي سَائِمَةِ الغَنَمِ إِذا بَلَغَتْ
أُرْبَعِينَ إِلى عِشْرِينَ وَمائةٍ شَاةٌ وَفِيما فَوقَ ذَلِكَ إِلى مِائتَيْنِ شَاتانٍ"، فَهذا مَا
لاَ خِلافَ فِيهِ بَيْنَ العُلماءِ إِلاَّ شَيْءٌ رُويَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ رِوايَةِ الشعبيِّ
عَنْهُ، وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ لَمْ يَقُلْ بِها أُحَدٌ مِنْ فُقهاءِ الأَمْصَارِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ نُقهاءُ
الأمْصارِ أُنَّ في مائتي شَاةٍ وَشاةٍ ثَلاثُ شِياهٍ. وَكَذَلِكَ فِي ثَلاثِ مائةٍ وَمَا زَادَ
عَلَيها حَتَّى تَبْلُغَ أُرْبَعَ مائةٍ فَفِيها أُرْبُعُ شِياهٍ.
١٢٧٦٦- وَمَمَّنْ قالَ بهذا مَالكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةً
وأُصْحَابُهم.
١٢٧٦٧- وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ، والأُوْزاعيِّ، وَسائِرِ أُهْلِ الأُثرِ.
١٢٧٦٨ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حي: إِذا كَانتِ الغَنَمُ ثَلاثَ مائةٍ
شَاةٍ وَشَاةً فَفِيها خَمْسُ شِيَاهٍ.
١٢٧٦٩ - وَرَوى الحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَولُهُ هَذا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْا
إبْراهِيمَ (١).
٠ ١٢٧٧- قالَ أَبُو عُمَر: أُمَّا الآثارُ المَرْفُوعةُ فِي كِتابِ الصَّدَقَاتِ فَعلى
ما قَالَهُ جَمَاعةُ فُقهاء الأمصارِ لأَعلى مَا قَالَهُ النخعيُّ والَحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ.
(١) مصنف عبد الرزاق (٧:٤)، وآثار أبي يوسف (٨٥)، والمجموع (٥: ٣٨٥)، والمحلى
(٢٧١:٥)، والمغني (٥٩٧:٢).

١٧ - كتاب الزكاة (١١) باب صدقة الماشية ١٤٧
١٢٧٧١ - والسّائِمَةُ مِنَ الغَثَمِ وَسَائِرِ الْمَاشِيَةِ هِيَ الرَّاعيةُ، وَلا خلافَ فِي
وُجُوب الزكاة فيها.
١٢٧٧٢ - واخْتَلَفَ العُلماءُ فِي الإِبلِ العَوَامِلِ وَالبَقَرِ العَوامِلِ وَالكَبَاشِ
المَعْلُوفَة (*).
(*) المسألة -٣٠٢ - اشترط الجمهور غير المالكية كون الزكاة في الإبل والبقر والغنم أن
تكون راعية في معظم الحول لا معلوفة، ولا عاملة في حرث ونحوه. لحديث: "في كل
سائمة إبل في أربعين بنت لبون" (رواه أبو داود) وحديث " وفي صدقة الغنم إذا كانت
أربعين إلى عشرين ومائة: شاة (رواه أبو داود، وصحح الحاكم إسناده) وتقاس البقر
على الإبل والغنم.
والسائمة عند الحنفية والحنفية والحنابلة: هي التي ترعى العشب المباح في البراري في
أكثر العام، بقصد الدر أو النسل أو التسمين، فإن أسامها (رعاها) للذبح أو الحمل أو
الركوب أو الحرث، فلا زكاة فيها. وان أسامها للتجارة ففيها زكاة التجارة. ولا يضر
العلف اليسير؛ لأن للأكثر حكم الكل. ولو علفها نصف السنة أو أكثر من نصفها، فلا
زکاة فیھا.
أما إن سامت (رعت) بنفسها بدون أن يقصد مالكها ذلك، فلا زكاة فيها عند الحنفية،
وفيها الزكاة عند الحنابلة.
والسائمة عند الشافعية: أن يرسلها صاحبها للمرعى في كلاً مباح في جميع الحول أو
في الغالبية العظمى منه، ولا يضر علف يسير تعيش بدونه بلا ضرر بين كيوم أو
يومين؛ لأن الماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة غالبا، فإن علفت معظم العام، أو
في مدة لا تعيش بدونه، أو تعيش في تلك المدة ولكن بضرر بيِّن، فلا تجب زكاتها،
لوجود المؤنة (النفقة والمشقة).

١٤٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٧٧٣- فَرَأى مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أُنَّ فِيها الزَّكَاةُ لأنَّها سَائِمٌ فِي طَبْعِها
وَخلفها وَسَوَاءٌ رَعَتْ أُو أُمْسَكَتْ عَنِ الرَّعِي.
١٢٧٧٤ - وَقَالَ سَائِرُ فُقهاء الأمْصارِ وَأُهْلُ الحَدِيثِ : لاَ زكاةَ فِي الإبلِ
وَلَ فِي البَقَرِ العَوَمِلِ، وَلاَ فِي شَيْءٍ مَنَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُهلةٍ، وَإِنَّما هِيَ
سَائمةٌ رَاعِيَةٌ.
١٢٧٧٥- وَيُرْوِى هَذا القَولُ عَنْ عَلِيُّ (١)، وجَابِرٍ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحابَة
لاَ مُخالِفَ لَهُمْ مِنْهُم. وَعَلى قَولِ هَؤُلاءِ، مَنْ لَهُ أُرْبَعَةٌ مِنَ الإِبِلِ سَائِمةٌ وَوَاحِدٌ
عَامِلٌ وَتِسْعٌ وَعِشْرون مِنَ البَقَرِ رَاعِيَةً وَوَاحِدَةٌ عَامِلةٌ أو تِسْعٌ وَعَشْرُونَ شَاءٌ
رَاعِيَةٌ وَكَبْشٌ مَعْلُوفٌ فِي دَارِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيهِ زكاةٌ.
= ولو سامت بنفسها، أو بفعل الغاصب أو المشتري شراء فاسدا، أو كانت عوامل في
حرْث ونَضْح (حمل الماء للشرب) ونحوه، فلا زكاة في الأصح، لعدم إسامة المالك ، وإنما
اعتبر قصده دون قصد الاعتلاف؛ لأن السوم يؤثر في وجوب الزكاة، فاعتبر فيه قصده،
والاعتلاف يؤثر في سقوطها، فلا يعتبر قصده؛ لأن الأصل عدم وجوبها. وبذلك يشترط
عند الشافعية: أن يكون كل السوم من المالك، فلا زكاة فيما سامت بنفسها أو أسامها
غير المالك.
ومذهب المالكية: أن الزكاة تجب في الأنعام، سواء أكانت سائمة (راعية) أو معلوفة،
أو عوامل، لعموم حديث أبي بكر في الإبل: " في كل خمس شاة".
(١) المغني (٢: ٥٧٧).
٠

١٧ - كتاب الزكاة (١١) باب صدقة الماشية ١٤٩
١٢٧٧٦ - وَأُمَّا قَولُهُ: " وَلاَ يخْرُجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلا هرمَةٌ وَلاَ ذَاتُ
عَوارٍ إِلاَ مَا شَاءَ الْمُصَدَّقُ" يَعْنِي مُجْتَهِدًا. فَعَلَيْهِ جَماعَةُ فُقهاءِ الأُمْصَارِ؛ لأنَّ
المأخُوذَ فِي الصَّدَقاتِ العدلُ كَما قالَ عُمَرُ عدلٌ بَيْنَ هَذا الْمَالِ وَخِيارِهِ لاَ الزَّائِد
وَلاَ النَّاقِصِ. فَفِي التَّيْسِ زِيَادَةٌ، وَفِي الهرمَةِ وَذَاتِ العَوَارِ نقْصانٌ.
١٢٧٧٧- وَأُمّا قَولُهُ: "إلاَّ أُنْ يَشاءَ الْمُصَّدَّقُ" فَمِعْنَاهُ أُنْ تَكَوْنَ الهرمَةُ
وَذَاتُ العَوَارِ خَيْراً لِلْمَساكِينِ مِنَ الَّتِي أُخْرِجَ صَاحِبُ الغَنَمِ إِليهِ؛ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ
باجتهاده.
١٢٧٧٨ - وَقَدْ رُوِيَ فِي الحَدِيثِ المُرْفُوعِ : " لاَ تُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ حَرمةٌ
وَلَّ ذَاتُ عَوَارٍ وَلاَ تَيْسٌ إلاَّ أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ "، كَمَا جَاءَ فِي كِتَابٍ عُمَرَ.
١٢٧٧٩ - وَرُوِيَ ذَلِكَ أيضًا عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبْنِ مَسْعُودٍ
١٢٧٨٠ - وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِي العَمْياءِ وَذَاتِ العْيبِ هَلْ تُعَدُّ عَلى
صَاحبها؟.
١٢٧٨١- فَقالَ مَالكٌ وَالشَّافعيُّ: تُعَدُّ العجفاءُ والعَمْيَاءُ والعرْجَاءُ وَلاَ
تُؤْخَذُ.
١٢٧٨٢ - وَرَوَى أُسدُ بْنُ الفراتِ، عَنْ أسدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ
لاَ يُعتدُّ بِالعَمْيَاءِ كَمَا لاَ تُؤْخَذُ، ولَمْ تَأْتِ هذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةً مِنْ غَيْرٍ
هَذا الوَجْهِ.

١٥٠ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٧٨٣- وَسَيَأتي اخْتِلاَفُهُم فِي العدِّ عَلى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فِي السّخْلِ وَمَا
كانَ مِثْلُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذا الكِتابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٧٨٤ - وَالتَّيْسُ عِنْدَ العَرَبِ كُلُما يبدُو عَنِ الغَثَمِ مِنْ ذُكُورِ الضَّأْنِ أُو
مِنَ المعزِ؛ لأنَّ الغَنَمَ الضَّأَنُ والمعزُ.
١٢٧٨٥ - والهرمَةُ: الشَّةُ الشَّارِفُ.
١٢٧٨٦ - وَذَاتُ العوارِ (بِفَتْحِ العَيْنِ): العَيْبُ، وَ (بِضَمِّها): ذهابُ
العَيْنِ وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ بَالضدِّ.
١٢٧٨٧ - وَأُجْمَعُوا أَنَّ العَوْرَاءَ لاَ تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ إِذا كَانَ بينًا،
وكَذَلِكَ كُلُّ عَيْبٍ ينقصُ مِنْ ثَمَنِها نُقْصَانًا بَيِّنًا إِذا كانَتِ الفَتَمُ صِحاحًا كُلُّها أُو
أكْثَرُها، فَإِنْ كَانَ كُلُّها عَوْرَاءَ أُو شَوَارِفَ أُو جَرباءَ أُو عَجْفَاءَ أُو فِيها مِنَ
العُيُوبِ مَا لاَ يَجوزُ مَعَهُ فِي الضَّحَايا فَقَدْ قِيلَ: لَيْسَ عَلى رَبِّها إلاَّ أُنْ يُعْطِيَ
صَدَقَتَها مِنْها، وَلَيْسَ عَلَيَهِ أَنْ يَأتِيَ الْمُصَدِّقُ بِسَائِمَةٍ مِنَ العُيُوبِ صَحِيحةٍ إِذا
لَمْ يَكُنْ فِي غَمِهِ. وَقِيلَ: عَلَيهِ أَنْ يَأْتِي الْمُصدقُ بِجِذَعَةٍ أو ثنيَّةٍ تَجُوزُ ضَحِيَّةً.
وَعَلَى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ اخْتِلافُ أُصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيرِهِم مِنْ فُقِهاءِ الأَمْصَارِ
وَسَيَأْتِ القَولُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوعبًا فِي هَذا الَعْنِى عِنْدَ ذِكْرِ قَولِ عُمرَ (رضي
الله عنه)؛ لاَ تَأْخُذُ الرَّبِى، وَلاَ الماخضَ، وَلَا الأَكُولَةَ، وَلاَ فَحْلَ الغَنَمِ. وَتَأْخُذْ:
الجذَعَةَ، وَالثنيَّةً.
١٢٧٨٨ - وَأُمَّا قَولُهُ: "وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بُيْنَ مُجْتَمع"،

١٧ - كتاب الزكاة (١١) باب صدقة الماشية ١٥١
فَقَدْ فَسََّ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي موطَّتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاء(١):
وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ " لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ" أُن يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلاَثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ
لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ أُرْبَعُونَ شَاةٍ، قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ.
فَإِذَا أُظْلَّهُمُ الْمُصَدِقُ جَمَعُوهَا، لِئِلا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّ شَاةٌ وَاحِدةٌ . فَنُهِيَ:
عَنْ ذَلِكَ. وَتَفْسِيِرُ قَوْلِهِ " وَلاَ يُفَرِقُ بَيْنَ مُجْتَمع" أُن الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُما مائَةُ شاةٍ وشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهْمَا فِيهاَ ثلاَثُ شِيَاهٍ. فإِذَا أُظْلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ،
فَرَّفاً غَنَمَهُما. فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّ شَاةٌ وَاحِدَةٌ. فَتُهِيَ عَنْ ذَلِكَ.
فَقِيلَ: لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْترِقٍ، ولا يُفَرِقُ بَيْنَ مُجْتَمع. خَشْيَةَ الصَّدَقَة. قَالَ مَالكٌ:
فَهذَا الذي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ.
١٢٧٨٩- قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطاب: لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلاَ
يُفَرِقُ بَيْنَ مُجْتَمعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أصْحَابَ الْمَوَاشِي.
١٢٧٩٠ - لَمْ يَذْكُرْ يَحْيِى هَذِهِ الكَلِمَةَ هَا هُنا فِي "الموطأ "، وَهِيَ عِنْدَهُ
في بَابِ صَدَقَةِ الْخُلطَاءِ مِنَ "الموطأ"، وَذَكَرَها غَيْرُهُ مِنْ رُواة "المُوَطَّأْ، وَهَذا
مَذْهَبُ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةٍ أَصْحَابِهِ.
١٢٧٩١ - وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ: مَعْنِى قَولِهِ عليه السلام: "لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ
مُفْتَرِقٍ وَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتمعٍ " هُوَ افْتِراقُ الْخُلَطاءِ عِنْدَ قُدُومِ الْمُصَدِّقِ يُرِيدُون بِهِ
بِخْسَ الصَّدَقَةِ فَهذا لاَ يَصْلُحُ. وَقَدْ يُرادُ بِهِ السَّاعِي يَجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ لِيَأْخُذَ
(١) تأتي هذه المسألة في أول الباب (١٣) صدقة الخلطاء، في المسألة (٣٠٤).
:

١٥٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
مِنْهُ الأَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِمِ اعْتِداءً، فَأُمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْخُلَطَاءِ فَالنَّفَرُ الثَّلاثَةُ أُو أَقَلُّ
أُوْ أُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُرْبَعُونَ شَاءً فَإِنَّمَا فِيهَا شَاءٌ فَلاَ يَنْبَغِي
للْمُصَدِّقِ أَن يُفَرِّقَ حَتَّى يأخُذَ مِنْهُم ثَلاثَ شِيَاءٍ وَلاَ يجْمعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلاَ يَنْبَغِي
لِلْقَومِ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلى حَسبهِ فَإِذا جَاءَ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوها
ليَبْخِسُوه.
١٢٧٩٢- وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوريُّ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُجْتمعِ أُنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَجُلٍ
شَاةٌ فَيُفَرَّقُها عِشْرِينَ عِشْرِينَ لِتْلا يُؤْخَذَ مِنْ هَذِهِ شيءٌ وَلاَ مِنْ هَذِهِ شيءٌ.
١٢٧٩٣ - وَقَولُهُ "لاَ يُجْمعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ أُرْبَعُونَ شَاةً
وَلِلآخرِ خَمْسُونَ يجْمعَانِها لئلا يُؤْخَذَ مِنْها شَاةٌ.
١٢٧٩٤- قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَهَبَ الثَّورِيُّ أيضاً إلى أنَّ الْمُخاطَبَ أُرْبابُ
المواشي.
١٢٧٩٥ - وَقَالَ الشَّافعيُّ (١): لاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ ثَلاثَةِ نَفَرٍ خُلطاءَ فِي عِشْرِينَ
وَمَائِةٍ شَاةٍ حسبهُ إذا جمعت بَيْنَهُمْ أُنْ يَكُونَ فِيها شَاةً لأنَّها إذا فُرِّقَتْ فَفِيها
ثَلاثُ شِيَاهٍ " وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ" رَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَشاة وَآخرُ لَهُ مائةُ شَاةِ
وَشاة فَإِذا تُرِكَا عَلى افْتِرَاقِهما كَانَ فِيهما شَاتَانِ وَإذا جُمِعتا كَانَ فِيها ثَلاَثُ
شِيَاهٍ. وَرَجُلانِ لَهُمَا أُرْبَعُونَ شَاةً فَإذا فُرِّقَتْ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا وَإذا جُمِعَتْ فَفِيها
(١) الأم (٢: ١٣) باب "صدقة الخلطاء".

١٧ - كتاب الزكاة (١١) باب صدقة الماشية ١٥٣
شَاةٌ، والخشْيَةُ خشيةُ السَّاعِي أُنْ تقلَّ الصَّقَةُ وَخَشْيَةُ رَبِّ المالِ أُنْ تكْثُرَ
الصَّدَقَةُ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُما أُولى بِاسِمِ الْخَشْيَةِ مِنَ الآخرِ فأمَر أُنْ يقرِّ كُلٌّ عَلى
حَالِهِ إِنْ كَانَ مُجْتمعا صدقَ مُجتمعًا وَإِنْ كَانَ مُفْتَرِقًا صدق مُفْتَرِقًا.
١٢٧٩٦ - وَقَالَ أُبُوُ حَنِيفَةَ وَأُصْحَابُهُ: مَعْنى قَولِهِ عِليه السلام "لاَ يُفَرَّقُ
بَيْنَ مجتمعٍ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مائةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَفِيها شَاءٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ فَرَقَها
الْمُصَدِّقُ أُرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ فَفِيها ثَلاثُ شِيَاهٍ.
١٢٧٩٧ - وَمَعْنى قوله: " لاَ يُجْمِعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ" أُنْ يَكُونَ لِلرَّجُلَيْنِ أُرْبَعِينَ
شَاةً فَإِنْ جَمَعها صَارَتْ فِيهَا شَاءٌ وَلَو فَرِّقَها عِشْرِينَ عِشْرِينَ لَمْ يَكُنْ فِيها
شَيْءٌ.
١٢٧٩٨ - قَالُوا: وَلَو كَانَا شَرِيكَيْنِ مُتَعارِضَيْنٍ لَمْ يجمعْ بَيْنَ أُغْتَامِهما.
١٢٧٩٩ - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: إِذا قِلَ فِي الْحَديثِ:
خَشْيَة الصَّدَقَة" هُوَ أُنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ ثَمَانُونَ شَاةً فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَالَ هُوَ بَيْنِي
وَبَيْنَ إِخْوَتِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما عِشْرُونَ. أُو يَكُونُ لَهُ أُرْبَعُونَ شَاةً فَيَأْخُذُ مِنْ
إِخْوَتِهِ أُرْبَعُونَ أُرْبَعُونَ فَيَقُولُ: هَذِهِ كُلُّها لِي فَلَيْسَ فِيها إِلاَّ شَاةً وَاحِدَةٌ. فَهذه
خشْيَةُ الصَّدَقَة؛ لأَنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ يَخْشِى الصَّدَقَةَ.
١٢٨٠٠- وَأُمَّا إذا لَمْ يَقُلْ فِيهِ "خشْيةُ الصَّدَقَة" فَقَدْ يَكُونُ عَلى هَذا
الوَجْهِ وَقَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ أَنْ يَكُونَ يَجِيءُ الْمُصَدِّقُ إلى إخْوَةٍ ثَلاثةٍ وَلَو أُخذَ
مِنْهم عشْرُونَ وَمِائَةٌ شَاةً فَيَقُولُ: هَذهِ بَيْنكُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أُرْبَعُونَ أُو يَكُونُ لَهُم

١٥٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
أُرْبَعُونَ فَيَقُولُ الْمُصَدِّقُ: هذه لوَاحِدٍ مِنْكُمْ.
١٢٨٠١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا حَملَ الكُوفِيُّونَ أَبَا يُوسُفَ وَأُصْحَابَهُ عَلى
هَذَا التَّوِيلِ فِي مَعْنِي الحَدِيثِ لأَنَّهمُ لاَ يَقُولُون إِنَ الخلطَّةَ تغيرُ الصَّدَقَةَ وَإِنَّما
يصدقُ الْخُلَطَاءِ عِنْدَهُمْ صَدَقَةُ الجَماعَةِ، وَعِنْدَ غَيرهم مِنَ العُلماءِ يُصدقونَ صدقَةً
المالك الوَاحِد، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلطاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٨٠٢- وَمَا تَأوَّلُوهُ فِي الحَدِيثِ لاَ يجمعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يفرقُ بَيْنَ
مُجْتمعٍ بِرْفعُ مَعَهُ فائِدَةُ الحَدِيثِ وَلِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمِ مَوْضِعٌ غَيرُ هَذا يَأْتِي فِي بابِ
الخُلطاء.
١٢٨٠٣- وَقَالَ أبُو ثَور: قَولُهُ (عليه السلام): " لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ
وَلَاَ يُفرِقُ بَيْنَ مُجْتمع" عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالسّاعِي، وَذَلِكَ أنَّ السَّاعِي إِذا جَاءُوا
لِرِجُلٍ عِشْرونَ ومَائةٌ شاةً فَفَرَقَهَا عَلَى أُرْبَعِينَ أُرْبَعِينَ أَخَذَ مِنْهُ ثَلاثَ شِياهٍ ، وَلاَ
يَحِلُّ لِلسَّاعِي ذَلِكَ وَلاَ يَحلُّ لِلِسَّاعِي أُنْ يَجِيء إلى قَومٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم
عشْرُونَ شَاةً أو ثَلاثُونَ فَيجمعُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُزَكِّيها. وكَذَلِكَ أُصْحَابُ الموَاشِي إِذا
كَانَ لِرَجُل أُرْبَعُونَ شَاةً فَكانَ فيها الزَّكَاةُ فَإِذا جَاءَ الْمُصَدِّقُ فَرقَها على نفسَينِ أو
ثَلاثةٍ لئلا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ أُو يكونُ لِثلاثَةٍ أُرْبَعُونَ أُرْبَعُونَ شَاةً فَإِذا جَاءَ الْمُصَدِّقُ
جَمَعُوهَا وَصَيَّرُوها لوَاحدٍ فَتأخذُ منها شَاة، فَهذا لاَ يَحِلُّ لِرَبِّ الماشيةِ وَلاَ
للْمُصَدِّقِ.
١٢٨٠٤ - وَأُمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: " وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُما

١٧ - كتاب الزكاة (١١) باب صدقة الماشية ١٥٥
يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَِّيَّةِ"، فَسَتَذْكُرُ وَجْهَ التَّرَاجُعِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ إِذا أخذت
الشَّاة مِنْ غَنَمِ أحَدِهِمَا فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلُطاءِ.
١٢٨٠٥- وأُمَّا قَولُهُ: " وَفِي الرَّقَةِ إذا بَلَغَتْ خَمْسَ أُوَاقٍ رُبْعُ العُشْرِ"،
فَقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِي زكاةِ المالِ فِي زكاةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَمَبْلِغِ النِّصابِ فِيها ،
والرقةُ عِنْدَ جَماعَةِ العُلماءِ هِيَ الفِضَّةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَولُنا فِي الْمَضْرُوبِ مِنْها
والنفرِ والمسبوكِ، وَمَضى القَولُ فِي الحَلْي فِي بَابِ زكاة الحَلْي، وَالحَمْدُ للهِ.

(١٢) باب ما جاء في صدقة البقر(*)
٥٥٨ - مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسِ الْمَكِّيِّ، عن طَاروسٍ الْيَمَانِيِّ؛ أَنَّ
مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الأنصاريّ أُخَذَ مِنْ ثَلاثِينَ بَقَرةً، تَبِيعًا. وَمِنْ أُرْبَعِينَ بَقَرَةً،
(*) المسألة -٣٠٣ - اتفق الفقهاء عملا بحديث معاذ التالي في هذا الباب على أن أول نصاب
البقر ثلاثون، ففي ثلاثين إلى تسع وثلاثين بقرة: تبيع أو تبيعة وهو ما أتم السنة ودخل
في الثانية، وعند المالكية بزيادة سنة أخرى.
وفي أربعين إلى تسع وخمسين: مسنة، وهي عند الجمهور ما أتمت السنتين ودخلت في
الثالثة، وبزيادة سنة عند المالكية، وأجاز الحنفية في هذا النصاب دفع مسن ذكر أو
مسنة.
ثم في كل ثلاثين بدءا من الستين: تبيع، وفي كل أربعين مسنة، ففي ستين إلى تسع
وستين: تبيعان، أو تبيعتان، وفي سبعين إلى تسع وسبعين: مسنة وتبيع، وفي ثمانين
إلى تسع وثمانين: مسنتان، وفي تسعين إلى تسع وتسعين ثلاثة أتبعة، وفي مائة:
تبيعتان ومسنة، عن ستين تبيعان، وعن أربعين مسنة، وهكذا يتغير الفرض في كل
عشرة من تبيع الى مسنة عملا بحديث معاذ.
وقال المالكية: في مائة وعشرين، يخير أخذ الزكاة بين أخذ ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة
إذا وجد الصنفان معا أو فقدا معا، فإذا وجد أحدهما فقط عند المالك تعين أخذه.
وعند الصاحبين، وعلى رأيهما الفتوى: لا شيء في الزيادة على الأربعين حتي تبلغ إلى
ستين، فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان، ولا خلاف في أن الجواميس والبقر سواء لاتحاد
الجنس.
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣٧٤:١)، المهذب (١٢٨:١)، الدر المختار
(٢٤:٢)، فتح القدير (٤٩٩:١)، بدائع الصنائع (٢٨:٢)، المبسوط (١٨٦:٢)،
الشرح الصغير (٥٩٧:١)، القوانين الفقهية ص (١٠٨)، المغني (٥٩٢:٢)، كشاف
القناع (٢: ٢٢١)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص (٣٣٦) من
الطبعة الثانية، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٥٩٩ - ٦٠٠) الفقه الإسلامي وأدلته
(٨٢٤:٢).
- ١٥٦ -

١٧ - كتاب الزكاة (١٢) باب ما جاء في صدقة البقر ١٥٧
مُسِنَّة. وَأتيَ بِما دُونَ ذَلِكَ، فَأَبِى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ: لَمْ أَسْمَع
مِنْ رسول الله عَّةٍ فِيهِ شَيْئًا، حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلُهُ. فَتُوُقِّي رَسُولُ اللـه
وَِّ قَبْلَ أَنْ يَقْدُم مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ (١).
١٢٨٠٦- قَالَ أَبُو عُمَرَ: ظاهرُ هَذا الحَديثِ الوُقُوفُ عَلى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
مِنْ قَوله، إلاّ أنّ في قَولِهِ: أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ عَّهُ فِيما دُونَ الثَّلاثِينَ
والأربعين مِنَ البَقَرِ شيئًا دَلِيلاً واضحًا على أنَّهُ قَدْ سمعَ مِنْهُ عَليهِ السَّلامُ فِي
الثَّلاثِينَ وَفِي الأَرْبَعِينَ مَا عملَ بِهِ فِي ذَلِكَ، مَعَ أُنَّ مِثْلَهُ لاَ يَكُونُ رَأَيًّا إِنَّمَا هُوَ
توقیفٌ مِمَّنْ أمرَ بِأُخْذِ الزكاةِ مِنَ الذین یُطھِّرهم ویُزُگِّیھم بِھا منَّ ..
١٢٨٠٧- وَلاَ خلافَ بَيْنَ العُلماءِ أُنَّ السُّنَّةَ فِي زكاةِ البَقَرِ مَا فِي حَدِيث
مُعاذٍ هَذا وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيهِ فِيها.
١٢٨٠٨ - وَحَدِيثُ طاووسٍ هَذا عِنْدَهُمْ عَنْ مُعاذٍ غَيرِ مُتّصِلٍ وَالحَديثُ
عَنْ مُعَاذٍ ثَابِتٌ مُتْصِلٌ مِنْ رِوَآيَةٍ مَعمرٍ وَالثَّورِيِّ، عَنِ الأعْمشِ، عَنْ أبي وائل،
(١) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٢٤)، باب " ما جاء في صدقة البقر" (٢٥٩:١)، ومن
طريقه رواه الشافعي في (الأم) (٩:٢) ، باب " صدقة البقر"، ومن طريق الشافعي
أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٩٨:٤).
وذهب أكثر أهل العلم إلى هذا القول، وممن قال به: إبراهيم النخعي، والحسن البصري،
ومالك بن أنس، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي، وعبد الملك بن الماجشون،
وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن.
قال ابن المنذر: ولا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم.
١

١٥٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
عَنْ مسْرُوق، عَنْ مُعاذٍ بِمَعْنى حدِيثٍ مَالِكٍ.
١٢٨٠٩ - وَرَوَى مَعمرٌ، والثّوريُّ أيضًا عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصمِ بْنِ ضمرةً
عَنْ عَلِيٍّ: وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلاَئِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ حَوَلَيْنِ، وَفِي كُلِّ أُرْبَعِينَ
مُسِنَّةٍ (١).
١٢٨١٠ - وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ يَُّ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (٢).
(١) مصنف عبد الرزاق (٥:٤)، والمحلى (١٥:٦).
(٢) أخرجه النسائي في كتاب الديات والقسامة والقود، باب " ذكر حديث عمرو بن حزم في
العقول واختلاف الناقلين له"، والبيهقي في السنن الكبرى (٨٩:٤)، وكتاب النبي عمَّ
- لعمرو بن حزم الأنصاري المتوفى سنة (٥١) هو الذي كان عنده مكتوبا عن بعض
القضايا الفقهية المتعلقة بزكاة الإبل أعطاها له الرسول على حين عينه واليا لنجران، ومن
ضمن ما اشتمل عليه هذا الكتاب أحكام خاصة، والدية ، والميراث، ومسائل أخرى
تتعلق بسنة النبي عَل# .
وهذا الكتاب كتب على قطعة من الجلد ، ظلت عائلة عمرو محتفظة به لسنوات عديدة،
ويذكر أن الخليفة عمر بن عبد العزيز والذي كان مهتما بالمحافظة على الوثائق الصحيحة
الخاصة بسنة النبي # والذي كان في مراسلته مع الأسر التي عرف عنها اهتمامها
وحفظها وامتلاكها لمثل هذه الكتب، استفسر الخليفة عمر بن عبد العزيز في كتابه عما
إذا كان لدى أبي بكر بعض الأحاديث المكتوبة عن النبي ◌ّ بخصوص الزكاة.
ووجدت إشارات عديدة إلى هذا الكتاب في مصادر أخري، فيقال على سبيل المثال: إن
كتاب عمرو بن حزم جاز اعتراف الأئمة الأربعة به، وكان ينقل باستمرار من جيل إلى
جيل مثل كتاب عبد الله بن عمرو بن العاص الذي نقله عمرو بن شعيب عن أبيه، عن
جده.
=
:
:
:
.

١٧ - كتاب الزكاة (١٢) باب ما جاء في صدقة البقر ١٥٩
١٢٨١١ - وكَذَلَكَ في كِتابِ الصِّدَقاتِ لأبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيُّ (رضي
الله عنهم) (١).
١٢٨١٢- وَعَلَى ذَلِكَ مَضى جَماعَةُ الْخُلفاءِ وَلَمْ يختلفْ فِي ذَلِكَ العُلماءُ
= ويقول ابن كثير : إن هذا الكتاب كان شائع الاستخدام من جانب العلماء القدامى
والمحدثين، واعتمدوا على محتوياته). تنقيح النظر في علوم الأثر (٢: ٣٥١)، وغير
ذلك فإن عمرو بن حزم جمع كتبا أخرى عن النبي ◌ُّه كان يتسلمها منه من وقت لآخر،
وكتب هذه الوثائق بنفسه مع كتاب عن الزكاة. إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين
لابن طولون (٤٨-٥٢).
(١) كتاب الصدقات أخرجه في صحيحه منجما، في أبواب، فمن أول الحديث إلى قوله:"
"ففيها شاة" أخرجه البخاري في كتاب الزكاة حديث (١٤٥٤)، باب "زكاة الغنم". فتح
الباري (٣١٧:٣).
ومن أول قوله: " ففيهما شاة" إلى قوله: " أو شاتين" أخرجه البخاري في الزكاة حديث
(١٤٥٣)، باب " من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده". فتح الباري
(٣١٦:٣).
ومن قوله: "ومن بلغت صدقته" إلى قوله: "وليس معه شيء" أخرجه البخاري في الزكاة
حديث (١٤٤٨)، باب " العروض في الزكاة". فتح الباري (٣١٢:٣).
ومن قوله: "وفي صدقة الغنم " إلى قوله: " إلا أن يشاء ربها" أخرجه البخاري في الزكاة
حديث (١٤٥٤ - باب "زكاة الغنم". فتح الباري (٣١٧:٣ - ٣١٨).
والحديث بطوله رواه الشافعي في (الأم) (٤:٢) باب " كيف فرض الصدقة"، كما أخرجه
أبو داود في الزكاة باب " في زكاة السائمة" عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن
سلمة، قال: أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس
وعليه خاتم رسول اللـه على، حين بعثه مصدقا، وكتبه له ، فإذا فيه: هذه فريضة
الصدقة.
وأخرجه النسائي في الزكاة (١٧:٥-٢٣) عن محمد بن عبد الله بن المبارك (٢٧:٥)،
باب "زكاة الغنم" عن عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي، وأخرجه ابن ماجه في
الزكاة باب"إذا أخذ المصدق سنا دون سن أو فوق سن" عن محمد بن بشار، ومحمد بن
يحيى، ومحمد بن مرزوق، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٨٥) وفي السنن
الصغير له (٤٤:٢ -٤٥).
٠

١٦٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَا، الأمْصَارِ / ج ٩
إلاَّ شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ، وَأَبِي قلابةً، وَالزُّهريِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدٍ
الرحمنِ بْنِ أبي خلدةَ المزنيِّ، وقَتادَةَ؛ وَلا يلتفتُ إِليهِ لخِلافِ الفُقهاءِ مِنْ أَهْلِ
الرِّأَيِ والآثارِ بِالحِجاز والعِراقِ وَالشَّامِ لَهُ، وَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَا عَنِ النَّبِيِّ عَ﴾
وَأُصْحَابِهِ وَجُمهور العُلماءِ، وَهُوَ يردُّ قَوْلَهُمْ لأَنَّهم يَرَوْنَ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ البَقَرِ
شَاةً إلى ثَلاثِينَ، وَاعْتُلُوا بِحَدِيثٍ لاَ أُصْلَ لَهُ = وَهُوَ حَدِيثُ حبيبِ بْنِ أَبي
حبيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حزمٍ، ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حزمٍ.
١٢٨١٣- وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِي هَذا البَابِ فِیما زَادَ على الأربعينَ.
١٢٨١٤- فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالثَّورِيُّ، وَأُحمدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو
ثَورِ، وَدَاوُدُ، وَالطَّبريُّ، وَجَماعَةُ أُهْلِ الفِقْهِ مِنْ أُهْلِ الرَّأَي وَالحَدِيثِ إِلى أُنْ لا
شَيْءَ فِيما زَادَ عَلى الأَرْبَعِينَ مِنَ البَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَفِيها تَبِيعانِ إِلى
سَبْعِينَ، فَإذاَ بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَفِيها تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ إلى ثَمانِينَ فَيَكُونُ فِيها مُسنّتانِ
إِلى تِسعِينَ فَيَكُونُ فِيها ثَلاثُ تَبَائِعَ إِلى مائةٍ فَيَكُونُ فِيهَا تَبِيعانِ وَمُسنَّةٌ، ثُمّ
هَكَذا أُبْدً فِي كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعًا وَفِي كُلِّ أُرْبَعِينَ مُسنّةٌ.
١٢٨١٥- وَبَهذا أيضًا كُلُّهُ قَالَ ابْنُ أبي ليلى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحمدُ بْنُ
الحَسَنِ.
١٢٨١٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا زادَ عَلى الأرْبْعِينَ مِنَ البَقَرِ فَبِحِسَابٍ
ذَلكَ.
١٢٨١٧- وَتَفْسيرُ ذَلِكَ فِي مَذْهَبِهِ فِي خَمْسٍ وَأُرْبَعِينَ مُسِنَةٌ وَمن وفى