Indexed OCR Text

Pages 1-20

الاسْتِدکار
الجَامِع لمذاهبٌ فقهاء الأمْصَار وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهُ المَوَطَّأ
مِنْ مَعَانِى الرأى وَالآثار وَشْحَ ذلكَ كُلّ بالإتَجَاز وَالاخْتِصَار
مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ بَعْدِ كَابِاللَّهِ
أَصَحُ مِن كِتَابِ مَالِكٍ
"الإِمَام الثَّافِئ"
تَضَّيْفٌ
ابن عبد البر
الإمام الحافظ إلى عمر يوسف بن عبد الله
ء
ابن محمّد بن عبد البر التمرى الأندلسىّ
٣٦٨هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبُو عُمَر بن عَبْدِ البَّمِنْ مُحُورِ العِلِ
وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِى الأَقْطَارِ
"الحافِظُ الذّهَبى"
يُطْبَعُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاً فِى ثَلاثين مُحَلَّدًا
بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّةِ عَن خَسْرُسَخْ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ
الجَُلَُّ التَّاسِعُ
وَثَّقَّ أُصُولَهُ وَخَرَجَ نصُوصَهُوَرَقَّهُا
وَقَتَّنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ
الدكتور عبدالمعطى مبر بالقجي
دَارُ الوَغى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دَار قتيبَة لِلطَّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ
دَمّشق - بَيْروُت

الاستذكار
الجامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاء الأمْصَارِ وعُلَمَاءِ الأقْطَارِ
فِيمَا تَضَمِّتَهُ المُوطَأْ مِنْ مَعَانِي الرِّأي والآثارِ
وَشَرْح ذَلكَ كُلُّهُ بالإيجازِ والاختصارِ
المجلد التاسع
١٧ - الزكاة
يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم (٥٣٦) إلى (٥٩٢)
ويستوعب النصوص من فقرة (١٢٢٠١) إلى (١٣٧١٥)

الطبعة الأولى
القاهرة المحرم ١٤١٤
المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣
جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق
ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله
بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو
تعليقاته العلمية أو تصويره دون موافقة خطية من محققه .
كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية
موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في
سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ،
والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين
العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر
سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا
التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ
الخطية للكتاب والله الموفق .

يطلب الکتاب من :
- المدينة المنورة: مكتبه العلوم والحكم
- الرياض: مكتبة الرشد
- الرياض: دار اللواء للنشر والتوزيع
- جدة : دار القبلة
- دمشق : دار قتيبة
- حلب : دار الوعي العربي
- القاهرة : دار الأقصى
- القاهرة مكتبة التربية الإسلامية
- القاهرة: دار التراث ٢٢ ش الجمهورية
- القاهرة : دار الوفاء ٤١ ش شريف
- المنصورة : دار الوفاء
- كراتشي : جامعة الدراسات الإسلامية
- البحرين : مكتبة ابن تيمية
- الدوحة : دار الثقافة
هاتف
٨٢٦٣٣٥٦
٤٥٩٣٤٥١
٤٠٥١٧٥٤
٦٦٥٩٩٥١
٢١٥١٦٢
٣٣٠٨١٣
٩٢٩١٥٣
٨٦٨٦٠٥
٣٩١٤٢٢٣
٣٩٢١٩٩٧
٣٥٦٢٣٠
٤٦٨٥٥٢
٤١٠٧٩١
٧١٠٠٣٣

كتاب الزكاة

(١) باب ما تجب فيه الزكاة (*)
٥٣٦ - مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّهُ قَالَ:
سَمِعْتُ أُبَا سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((لَيْسَ فيمَا دُونَ
(*) المسألة - ٢٨٧ - يتعلق هذا الباب بنصاب الأنواع المختلفة التي تجب فيها الزكاة وهي:
النقود، المعادن والركاز، عروض التجارة، الزروع والثمار، والأنعام وهي الإبل والبقر
والغنم ( والخيل عند أبي حنيفة فقط خلافا لصاحبيه).
(١) النقود: نصاب الذهب (٩٦) غراما، ونصاب الفضة ٦٤٢ غراما عند الجمهور،
و (٧٠٠) عند الحنفية. ومقدار الزكاة الواجب في النقود إذا بلغت النصاب هو ٢,٥٪،
ويقدر نصاب الزكاة فى كل زمان بحسب القوة الشرائية للنقد بما يساوي اثنتا عشرة
ليرة (جنيها) انكليزية، التي كل منها يزن ثمانية غرامات ونصاب، الأوراق النقدية
يقدر بسعر صرف نصاب الذهب وهو (٩٦) غراما، ومن الفضة (٧٠٠) غراما لارتفاع
مستوى المعيشة وغلاء الحاجيات، ويساوي في عملة هذا الزمان أول المحرم ١٤١٣ هـ =
خمسون ألف ليرة سورية ، أو ثلاثة آلاف وخمس مئة جنيه مصري، أو أربعة آلاف ريال
سعودي، أو ما يعادل ألف دولار أمريكي.
ولا تجب الزكاة على الأوراق النقدية إلا ببلوغها النصاب الشرعي، وبحولان الحول،
وبالفراغ من الدين، وبأن يكون النصاب فاضلا عن الحاجات الأصلية لمالكه من نفقة
وكسوة وأجرة سكنى، والأسهم تعامل بقيمتها الحقيقية في البيع والشراء، ونصابها
كالمال، أو يكمله، وزكاتها ٢,٥٪ أيضا عندما يحول عليها الحول مع أرباحها.
والسندات محرمة شرعا لاشتمالها على الفائدة الربوية وبالرغم من تحريمها، فإنه تجب
زکاتها کل عام. لأنها دين مرجو.
(٢) المعادن والركاز: فيها الخمس على اختلاف في تعريفها عند أصحاب المذاهب
الأربعة، ولا يشترط بلوغ النصاب.
(٣) عروض التجارة: حطام الدنيا من الأمتعة والعقارات وانواع الحيوان والزروع
=
- ٧ -

٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ. وَلَيْس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أُوَاقٍ صَدَقَةٌ. ولَيْسَ فِيمَا
دُونَ خَمْسَةٍ أُوْسُقٍ صَدَقَةٌ)).(١)
٥٣٧ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي
= والثياب ونحو ذلك مما أعدَّ للتجارة، وشروط زكاتها: بلوغ النصاب، وحولان
الحول، ونية التجارة، ونصابها: قيمتها في البلد الذي فيه المال، وزكاتها ٢,٥٪.
(٤) نصاب الزروع والثمار : قال الجمهور والصاحبان : نصاب الزروع والثمار أن تبلغ
خمسة أوسق أي (٨٢٥) كغ أو (٥٠) كيلة مصرية، وعند أبي حنيفة فقط : النصاب
ليس بشرط لوجوب العشر، فيجب العشر في كثير الخارج وقليله، وهذه الكمية تكون
مصفاة من تبنها، وأما ما ادخر في قشره كالأرز، فنصابه عشرة أوسق، ويضم ثمر العام
بعضه لبعض، وفيه العشر إن سقي بلا مؤونة كالأمطار أو شرب من ماء قريب منه،
ونصف العشر إذا سقى بالنواضح.
(٥) نصاب الأنعام : نصاب الإبل خمس إبل، وأول نصاب البقر ثلاثون، وأول نصاب
الغنم أربعون على تفصيل سيأتي في الأبواب والمسائل التالية.
(١) الموطأ: ٢٤٤، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١١٤، وأخرجه البخاري في كتاب الزكاة
رقم (١٤٤٧)، باب "زكاة الوَرِق". فتح الباري (٣١٠:٣)، وفي مواضع أخرى من كتاب
الزكاة. وأخرجه مسلم في أول كتاب الزكاة حديث (٢٢٢٧) من طبعتنا ص (٣:٤)،
باب "ليس فيما دون خمسة أُوْسُقٍ صدقة". وهو برقم (١ -"٩٧٩")، ص (٢: ٦٧٣) من
طبعة عبد الباقي، كما أخرجه أصحاب السنن الأربعة كلهم في الزكاة: أبو داود حديث
(١٥٥٨)، باب " ما تجب فيه الزكاة" (٩٤:٢)، والترمذي حديث (٦٢٦، ٦٢٧)،
باب " ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب" (٢٢:٣)، والنسائى (٥: ١٧)، باب
"زكاة الإبل"، وابن ماجة حديث (١٧٩٣)، باب "ما تجب فيه الزكاج من الأموال"
(٥٧١:١)، وموضعه في كتاب (الأم) (٤:٢)، باب «العدد الذي إذا بَلَغَتْهُ الإبل كان
فيها صدقة"، وفي سنن البيهقي الكبرى (٨٤:٤).

١٧ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - ٩
صَعْصَعَةَ الأنْصَارِيِّ، ثُمَّ الْمَازِنِىِّ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ تَ قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أُوْسُقٍ مِنَ الثَّمْرِ صَدَقَةٌ.
وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أُوَاقِي مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ . وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ
خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِلِ صَدَقَةٌ))(١).
***
٥٣٨- مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أُنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عامِلِهِ عَلَى
دِمَشْقَ في الصَّدَقَةِ : إِنَّمَا الصَّدَقَةُ في الْحَرْثِ، وَالْعَيْنِ، والْمَاشِيَةِ.
***
١٢٢٠١٠- قالَ مَالكٌ: وَلاَ تَكُونُ الصَّدَقَةُ إلاَّ في ثَلاَثةِ أُشْياءَ: في
الْحَرْثِ، وَالعيْنِ، والمَاشِيَةَ.
١٢٢٠٢- قالَ أَبُو عُمَّرَ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخدريّ فِي هَذا البَابِ مِنْ
رِوَآيَةٍ عَمْرِو بَنِ يَحْيَى، عَنْ أُبيه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَمِنْ رِوَايَةٍ مُحمدِ بْنِ يَحْتَى
ابْنِ حبانَ وَغَيْرِهِ ، عَنْ يَحيى بْنِ عمارةَ وَالدِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
صَحِيحٌ، وَلاَ مَطْعَنَ لأَحَدٍ فيهٍ.
(١) الموطأ: ٢٤٤، وأخرجه البخاري في الزكاة ح (١٤٨٤) باب "ليس فيما دون خمسة أوسق
صدقة" عن مسدد فتح الباري (٣: ٣٥٠) وفي باب " ليس فيما دون خمس ذود صدقة"
فتح الباري (٣٢٢:٣) عن عبد الله بن يوسف، والنسائي في الزكاة - باب " زكاة
الورق" عن محمد بن سلمة، عن ابن القاسم، (ثلاثتهم) عن مالك عن محمد بن عبد
الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، به.

٠ ١ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٢٠٣ - وَأُمَّا روايَةُ ابْنِ أبي عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبي صَعْصَعةَ فَمَعْلُولَةٌ (١)
لاَ تَصِحُّ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنَ أَبِي سَعِيدٍ، وإنَّمَا هِيَ لَيَحْيَى بْنِ عمارةَ عَنْ أُبِي
سَعِيدٍ. وَقَدْ بَيِّنَّا ذَلِكَ في "التَّمْهِيدِ" (٢).
(١) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، ح (١٤٥٩) باب "ليس فيما ون خمس ذودٍ صدقة"
فتح الباري (٣٢٢:٣)، عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن محمد بن عبد
الرحمن بن أبي صعصعة المازني وأعاده في باب "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" ح
(١٤٨٤)، فتح الباري (٣٥٠:٣) عن مسدد، عن يحيى، عن مالك، عن محمد بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة.
(٢) قال المصنف في التمهيد (١١٣:١٣-١١٦): هكذا الحديث عند جميع الرواة عن مالك
في الموطأ أيضا لمالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن
النبي ◌ُّ مثله سواء.
وهذا الإسناد عند أهل العلم بالحديث أصح من الأول. لأنه اختلف على محمد بن عبد
الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، في حديثه. ولم يختلف على عمرو بن يحيى (ابن
عمارة) الحديث ليحيى بن عمارة، والد عمرو بن يحيى عن أبي سعيد الخدري محفوظ،
ولم يرو هذا الحديث أحد من الصحابة بإسناد صحيح غير أبي سعيد الخدري.
وحديثه الصحيح عنه ما رواه يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري. وأما
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وأبوه، وأخوه عبد الرحمن، فليسوا
بالمشاهير، ولم يخرج أبو داود، ولا البخاري، حديث مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن
أبي صعصعة هذا في الزكاة، للاختلاف عليه فيه، وخرجا حديث عمرو بن يحيى عن
أبيه عن أبي سعيد من رواية مالك وغيره.
ومن اضطراب هذا الحديث واختلاف إسناده ما أخبرناه عبد الله بن محمد بن أسد قال:
حدثنا حمزة بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن منصور
الطوسي، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق: قال حدثني محمد بن
يحيى بن حبان ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وكانا ثقة، عن =

١٧ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - ١١
١٢٢٠٤ - وَقَالَ بَعْضُ أُهْلِ العلمِ: إِنَّ هذهِ السُّنَّة الثَّابِتَة مِنْ رِوايَة أبي
سَعِيدٍ الخدريّ، عَنِ النَّبِيّ ◌َُّ لاَ تُوجَدُ إِلاَّ مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ دونَ
سَائرِ الصِّحَابَةِ.
١٢٢٠٥ - وَالَّذِي ذكرَهُ منْ ذَلِكَ هُوَ الأغْلَبُ الْمَعْروفُ، إلاَّ أنّي قَدْ وَجَدْتُها
مِنْ رِوَآيَةٍ سهيلِ بْنِ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ رِوايَةٍ مُحمدِ بْنِ
مسلمٍ الطائفيّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ جَابِرٍ كِلَهُمَا عَنْ النّبِيِّ عَّهِ(١). وَقَدْ
ذكَرْتُهما بِإِسْنَادَيْهِما فِي "التّمْهِيدِ"(٢).
= يحيى بن عمارة بن أبي حسن، وعباد بن تميم، وكانا ثقة، عن أبي سعيد الخدري،
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ليس فيما دون خمس أواق من
الورق صدقة، وليس فيما دون خمس (ذود) من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة
أوسق (من التمر) صدقة.
وأخبرنا محمد بن إبراهيم. قال: أخبرنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد بن شعيب،
قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد
ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم، عن أبي سعيد
الخدري، أنه سمع رسول الله عَّة، يقول : لا صدقة فيما دون خمسة أوسق من التمر،
ولا فيما دون خمس أواق من الورق، ولا فيما دون خمس من الإبل.
قال أبو عمر: اتفق أبو إسحاق. والوليد بن كثير، على مخالفة مالك في هذا الحديث،
فجعله عن محمد هذا، عن يحيى بن عمارة وعباد بن تميم عن أبي سعيد، وجعله مالك
عن محمد عن أبيه، عن أبي سعيد، وهو عند أكثر أهل العلم بالحديث وهمٌ من مالك،
والله أعلم.
(١) قال عنهما المصنف: "وليسا بصحيحين".
(٢) (١٣: ١١٦ - ١١٧).

-
١٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٢٠٦ - وَحَديثُ جَابرِ المذكُورُ أكْثَرُ بَياناً وَأَكْثَرُ فَائِدَةً فيِ النَّصَ.
١٢٢٠٧ - قالَ عَمْرُو بْنُ دينارٍ: كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْد اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللّهِ عَُّ: "لَ صَدَقَةَ فِي شَيءٍ مِنَ الزرْعِ وَالنَّخْلِ وَالكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ
خَمْسَة أُوْسُقٍ وَلاَ فِي الرَقَةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِاتَتَيْ دِرْهٍَ.(١).
١٢٢٠٨- وَهَذا أُعَمُّ فَائِدَةً وَلاَ خِلاَفَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ إِسْنادُهُ فِيهِ لِينٌ فَإِنَّ
إِجْمَاعَ العُلماءِ عَلَى القَولِ بِهِ تَصْحِيحٌ لَهُ.
١٢٢٠٩- وَأُمَّا قَولُهُ: "لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسِ ذَودٍ مِنَ الإِبلِ صَدَقَةٌ"
الذَّوْدُ : وَاحِدُ الإِبلِ، تَقُولُ: لَيسَ فيِما دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ أُوْ خَمْسِ جمالٍ أو
خَمْسِ نُوقٍ صَدَقَةٌ. وَالذُّدُ وَاحِدٌ، وَمَنْهُ قِيلَ: الذّودُ إِلى الذَّودِ إبل(٢).
١٢٢١٠ - وَقَدْ قيلَ: إِنَّ الذَّودَ قطعةٌ مِنَ الإِبِلِ مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلى
العَشْرِ.
(١) حديث جابر في سنن ابن ماجه، في الزكاة (١٧٩٤) باب "ما تجب فيه الزكاة من الأموال"
:
(٥٧٢:١)، وأخرجه عبد الرزاق (٤: ١٤٠)، ح (٧٢٥١)، وما ذكره المصنف عنه حجته
فيه: أن ما انفرد به محمد بن مسلم الطائفي من بين أصحاب عمرو بن دينار فليس
بالقوي.
وحديث معمر عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة في مصنف عبد الرزاق
(١٣٩:٤)، ح (٧٢٤٩).
(٢) مثل مشهور في مجمع الأمثال للميداني (٢٧٧:١) المثل رقم (١٤٥٦)، ويضرب في
اجتماع القليل إلى القليل حتى يؤدي إلى الكثير.

١٧ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - ١٣
١٢٢١١ - وَالأَوَّلُ عنْدَ أكْثَرِ أُهْلِ اللُّغَةِ وَأُشْهَرُ.
١٢٢١٢- قالَ الحُطيئةُ(١):
وَنَحْنُ ثَلاثَةٌ وَثلاثُ ذَود
لَقَدْ عَالَ الزَّمانُ عَلى عِيَالي(٢)
١
١٢٢١٣ - أيْ مَالَ عَليهم.
١٢٢١٤ - والأكْثَرُ أُنَّ الذَّودَ عنْدَ أُهْلِ اللُّغَةِ مِنَ الثَّلاثَةِ إِلى العَشرَةِ.
١٢٢١٥ - قالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَتَركُوا الِقَياسَ في الجمعِ، فَقَالُوا: " ثَلاَثُ ذَود".
لِثَلاثٍ مِنَ الإِبلِ، وَ "أُرْبَعُ ذَودٍ، وَعَشر ذود" كَمَا قَالُوا: "ثلاثُ مائةٍ وَأُرْبَعُ
مائة" عَلى غَيرِ قِیاسٍ.
وَالقيَاسُ "ثَلاثُ مِئينَ وَمئاتٍ" ، وَاَ يَكَادُونَ يَقُولُونَ ذَلكَ.
١٢٢١٦- قالَ ابْنُ قُتيبةً: "ذَهَبَ قَومٌ إلى أُنَّ الذَّودَ وَاحِدٌ، وَذَهبَ آخرُونَ
إِلى أُنَّ الدَّودَ جَميعٌٌ ، وَاخْتَارَ ابْنُ قَتيبةَ قَولَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ جميعٌ، واحْتجَّ لَهُ بأنَّهُ
لاَ يُقالُ خَمسُ ذَودٍ كَما لاَ يُقالُ خَمسُ ثَوب.
١٢٢١٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: لَيسَ قَولُهُ بشَيْ، لأنَّهُ لاَ يُقالُ "خَمسُ ثوب"،
(١) تقدمت ترجمته في (٧١٦٥:٥).
(٢) انظر الديوان: ٢٧٠، وفيه : لقد جار الزمان.

١٤ - الاستذكَار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لاَ يَرْوُونَهُ إِلاَّ فِي خمْسِ ذَودٍ عَلى التُّنْوِينِ لاَ عَلى
الإِضَافَةِ، وَعَلَى هَذا يَصِحُّ مَا قالَهُ أُهْلُ اللُّغَة.
١٢٢١٨- قالَ أبو عُمَرَ: الصَّدَقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ أبي سَعِيدٍ الخدريّ
وَغَيْرِهِ فِي هَذا البَابِ، هِيَ الزَّكَاةُ الْمَعْرُوفَةُ، وَهِيَ الصَّدَقَةُ المفْرُوضَةُ، سَمَّاهَا اللَّهُ
صَدَقةٌ وَسَمَّاهَا زِكَاةً.
١٢٢١٩ - وَقَالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿خُذْ منْ أُمْوالهم صَدَقَةٌ تُطُهرهُم وتَزكيهِم
بهَا﴾ (١٠٣ من سورة التوبة).
١٢٢٢٠ - وقالَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفُقَرَآء والْمَسَاكين ... ﴾ الآية (٦٠ من
سورة التوبة) يَعْنِي الزّكاةَ.
١٢٢٢١- وقالَ: ﴿وَأُقيمُوا الصَّلاَة وأَتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٤٣ من سورة
البقرة).
١٢٢٢٢ - وقَالَ ﴿الذينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٧ من سورة فَصَلَت).
١٢٢٢٣- فَهِيَ الصَّدَقَةُ، وَهِيَ الزَّكَاةُ. وَهَذا مَا لاَ تَنَازُعَ فِيهِ، وَالحَمْدُ
للَّه.
١٢٢٢٤- وَفِي هَذا الْحَديث دَليلٌ علَى أَنَّ مَا كَانَ دُونَ الخَمْسِ مِنَ الإِبلِ
فَلاَ زكاةَ فيهِ. وَهَذا إِجْماعٌ مِنْ عُلماءِ الْمُسْلِمِينَ.
١٢٢٢٥ - وَأَفَادَنَا قَولهُ: "لَيسَ فيما دُونَ خَمْسِ ذَودٍ صَدَقَةٌ" فَائِدَتَيْنِ:

١٧ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - ١٥
إحْدَاهُما إيجابُ الزُّكاةِ فِي الْخَمْسِ فَمَا فَوْقَها، وَنَفيِ الزُّكَاةِ عَمّا فيِ دُونِها وَلا
خِلاَفٍ فِي ذَلِكَ، فَإِذا بَلَغَتْ خَمْساً فَفيها شَاءٌ.
١٢٢٢٦ - وَاسْمُ الشَّاةِ يَقَعُ عَلى وَاحِدَةً مِنَ الغَنَمِ، وَالغَنَمُ: الضّأَنُ وَالمعزُ.
١٢٢٢٧ - وَهَذا أيضًا إِجْماعٌ مِنَ العُلماءِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي خمْسٍ مِنَ الإِبِلِ
إلَّ شَاةٌ وَاحِدةٌ، وَهِيَ فَرِيضَتُها، فَإِذا بَلَغَتِ الإِبلُ عَشرَةً فَفِيهَا شَاتَانِ.
١٢٢٢٨ - وَسَيَأْتِي القَولُ فِي زكاةِ الإِبِلِ مَبْسُوطاً فِي بَابِ صَدَقَةِ الماشية
مِنْ هَذا الكِتابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٢٢٩ - وَأُمَّا قَولُهُ (عليهِ السَّلامُ): "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خمْسِ أُوَقٍ مِنَ
الوَرَقِ صَدَقَةٌ"، فَإِنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ العُلماءِ أيضاً.
٠ ١٢٢٣- وَفيه مَعْنَيَانِ يَقْتَضيانِ فَائِدَتَيْنِ، كَما ذَكَرْنَا فِيما قَبْلُ فِي
الإِبِلِ، إِحْدَهُما: نَفْيُ الزُّكَاةِ عَمَّا دُونَ خَمْسِ أُوَاقٍ، والثَّانِية: إِيَجابُها فِي هَذَا
المقْدَارِ وَفِيما زَادَ عَلَيه بحسَابها.
١٢٢٣١- هَذا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ الحَدِيثِ لِعَدَمِ النَّصَ عَنِ العَفْوِ مِنْها فيما
بَعْدَ الْخَمْسِ الأوَاقي حَتَّى تَبْلُغَ مِقْدَاراً، فَلمَّا عدمَ النِّصَ فِي ذَلِكَ، وَجَبَ القَولُ
بِإِيجابِها فِي القَلِيلِ وَالكَثِيرِ بِدَلالةِ العَفْوِ عمَّا دُونَ الْخَمْسِ الأواقي لأنَّهُ إيجابٌ
لَها فِي الْخَمْسِ فَما فَوْقَها، وَعَلى هَذا أُكْثَرُ العُلماءِ، وَسَنَذْكُرُ القَائِلِينَ بِهِ
والخلاَفَ فِيهِ فِي هَذا الْبَابِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

١٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٢٣٢- والأوقيَّةُ(١) عِنْدَهُم أُرْبَعُونَ درْهمًا (٢) كيْلاً لاَ خلاَفَ في
ذلكَ.
١٢٢٣٣- والأُصْلُ في الأوقيَّةِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبيدٍ، قالَ: الأوقَيّةُ اسْمٌ
لوَزْنِ سِلْعَةٍ أُرْبَعُونَ دِرْهِمًا كَيْلاً.
١٢٢٣٤ - والنَّشُّ (٣) نصْفُ الأوقيَّة، والنواةُ(٤) وَزْنُها خَمْسةُ دَرَاهِمَ
کَیْلاً.
١٢٢٣٥ - وَمَا قالَهُ أَبُو عُبيد (٥) ذَلَكَ هُوَ قَولُ جُمهورِ العُلماءِ.
١٢٢٣٦ - قَالَ أَبُو عُبيد(٦): كَانَتِ الدَّرَاهِمُ غَيرَ مَعْلُومَةٍ إِلى أَيَّامِ عَبْدِ
المَلِك بْنِ مَرْوَانَ فَجَمَعَها، وَجَعَلَ كُلَّ عَشْرَةٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَزْنَ سَبْعَةٍ مَثَاقِيلَ.
١٢٢٣٧- قالَ: وَكَانَتِ الدَّرَهِمُ يَوْئِذٍ دِرْهَمٌ مِنْ ثَمانِيَة دَوانقَ زيف
وَدِرْهَمْ مِنْ أُرْبَعَةِ دَوَانِقَ جيد. قَالَ: فَاجْتَمَعَ رَأَيُ عُلماءِ ذَلِكَ الوَقْتِ لِعَبْدِ المَلكِ
عَلى أَنْ جَمَعُوا الأَرْبَعَةَ الدَّوانقِ إلى الثمانية، فصارت اثْنِي عَشرَ دَانِقاً،
فَجَعَلُوا الدَّرْهَمَ: سِتَّةَ دَوَنِقَ وَسمّوهُ كَيْلاً، فاتَّفقَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلِّ مِائَتي
(١) الأوقية تساوي ١٢٧ غراما.
(٢) الدرهم = ٣,١٧٥ غراماً.
(٣) النش = ٤ر٦٣ غراما.
(٤) النواة = ١٦ غزاما تقريباً
(٥) في غريب الحديث (١٩١:١)
(٦) في (ك): "أبو إبراهيم"، وهو خطأ، والنص في "الأموال" لأبي عبيد (٤٠٥).

١٧ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - ١٧
دِرْهَرٍ زكاةٌ، وَأَنَّ أَرْبَعِينَ دِرْهِمًا أوقيَّةٌ، وأُنَّ فِي الْخَمْسِ الأوَاقِ الّتِي قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَُّ: "لَيَسِ فِيما دُونَها صَدَقَةٌ" مِائَتِي دِرْهَرِ لا زيادة. وَهِيَ نِصابُ
الصَّدَقَة.
١٢٢٣٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ (١): الأوقيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِعَّه لَمْ يَجُزْ أُنْ
تَكُونَ مَجْهُولَةَ المَبْلَغِ مِنَ الدَّرَاهِمِ فِي الوَزْنِ ثُمَّ يُوجِبُ الزَّكَاةَ عَلَيها. وَلَيسَ يَعْلَمُ
مبلغوزْنها.
١٢٢٣٩-
وَوَزْنِ الدِّينارِ دِرْهَمَانِ أُمْرٌ مُجْتَمَعٌ
عَلَيهِ في البلدانِ، وكَذَلِكَ دِرْهَمُ الوزنِ اليَّومَ أُمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مَعْرُوفٌ بِالآفاقِ،
إلاّ أنَّ الوَزْنَ عِنْدَنَا بِالأَنْدَلْسِ مُخَالِفٌ لِوَزْنِهِمْ، فَالدِّرْهَمُ الكَيْلُ عِنْدَهُمْ هُوَ عِنْدَنا
بِالأَنْدلسِ دِرْهَمٌ وَأُرْبَعَةُ أُعشارِ درهَمٍ، لأنَّ دَرَاهِمَنَا مَيْنِيَّةٌ عَلَى دَخْل أرْعِينَ
وَمائةٍ مِنْها فِي مائةٍ كيلٍ مِنْ دَرَاهِمهم.
١٢٢٤٠- هَكذا أُجْمَعَ الأمَرَاءُ والنَّاسُ عِنْدَنَا بِالأَنْدلسِ، وَمَا أُظُنُّ عَبَد
الملك وَعُلماءَ عَصْرِهِ نَقصُوا شَيْئاً مِنَ الأَصْلِ، وَإِنَّمَا أَنْكُرُوا وَكَرِهُوا الْجَارِي
عِنْدَهُمْ مِنْ ضَرَبِ الرُّومِ فَرَدَّوها إِلى ضَرَبِ الإِسْلاَمِ. فَعَلَى مَا ذَكَرْنًا فِي الدِّرْهَم
المَعْهُودِ عِنْدَنَا أنَّهُ دِرْهَمْ وَخُمْسَانِ تَكُونُ المِتَتَا دِرْهَرٍ كَيْلاً مِائَتِي دِرْهَرٍ وَثَمَانِينَ
دِرْهَمًا بِدِرْهَمِنا، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الدّرْهَ المَعْهُودَ بِالمَشْرِقِ وَهُوَ المَعْهُوُدُ بِالكَيْلِ
الْمَذْكُورِ هُوَ بِوَزْتِنا اليَومَ بِالأَنْدَلْسِ دِرْهَمْ وَنِصْفٌ، وَأُظُنُّ ذَلِكَ بِمِصْرَ وَمَا وَآلآَها.
١٢٢٤١ - وَأُمَّا أُوْزَانُ أُهْلِ العِراقِ فَعلى مَا ذَكَرْتُ لَكَ لَمّ تَخْتَلِفْ عَلَینا
(١) في التمهيد (١٤٤:٢٠): ما حكاه أبو عبيد يستحيل لأن الأوقية ...

١٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
كُتُبُ عُلَمائهم أُنَّ دِرْهَمَهُمْ دِرْهَمٌ وَأَرْبعةُ أُعشارِ دِرْهَمٍ بِوَزْنِنا.
١٢٢٤٢ - وَهَذا مَوْجُوّدٌ فِي كُتُبِ الكُوفِيِّنَ وَالبَغْدَادِيِّينَ إِلى عَصْرِنَا هَذا
وَيُسَمُّونَها فِي وَثَائِقِهِمْ : وَزْنَ سَبْعَةٍ.
١٢٢٤٣ - وَقَدْ حَكَى الأَثْرَمُ عَنْ أُحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ ذَكَرَ اخْتِلاَفَ الدِّینار
وَالدِّرْهَمِ فِي اليَمَنِ وَنَاحِيةٍ عَدن، فَقالَ: قَدِ اصْطْلَحَ النَّاسُ عَلَى دَرَاهِمِنا وَإِنْ
كَانَ بَيْنَهم فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفٌ لَطيفٌ.
١٢٢٤٤- قَالَ: وَأُمَّا الدَّنَانِيرُ فَلْيْسَ فيها اخْتِلاَفٌ.
١٢٢٤٥- قالَ أَبُو عُمَر: فَجُمْلةُ النَّصَابِ وَمَبلغُهُ اليَومَ بِوَزْنِنا عَلى
الدِّخلِ المَذْكُورِ خَمْسَة وَثَلاثُونَ ديناراً دراهم حساب الدينار ثمانية دراهم
بِدَرَاهِمِنا الَّتي هِيَ دخلُ أُرْبْعِينَ دِرْهَمًا وَمِائةً فِي مِائَةٍ كَيْلاً عَلى حِسابِ الدِّرْهَم
الكَيلِ دِرْهَمٌ وَأُرْبَعَةُ أُعْشارٍ كَما ذكَرْنَا عَنِ السّلف بِالعَرَاقِ والحجَاز والخلّف
مِنْهُم، وَأُمَّا عَلى حِساب الدِّرْهَمِ الدِّرْهُمُ ونِصْفٌ فَإِنَّها تَكُونُ سَبْعَةً وَثَلاثِينَ
ديناراً دراهم وأربعة دراهم، والقَولُ الأوَُّ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ العَلماءِ، فَإِذا ملكَ
الحُرُّ الْمُسْلِمُ وَزْنَ المائتي الدَّرْهَمِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ فِضَّةٍ مَضْرُوبَةٍ أُو غَيرِ مَضْرُوبَةٍ وَهِيَ
الخمسُ الأواقي المَنْصُوصُ عَلَيها فِي الحَديثِ حَوْلاً كَامِلاً فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيه
صَدَقَتُها، وَذَلِكَ رُبْعُ عُشْرِها خَمْسَةُ دَرَهِمَ لِلْمَسَاكِينِ وَالفُقراءِ وَمَنْ ذُكِرَ في آيةٍ
الصَّدَقَة، إلاَّ المؤلّفَةَ قُلُوبُهم فَإِنَّ اللَّه قَدْ أُغْنَى الإِسْلاَمَ وَأُهْلَهُ اليَومَ عَنْ أُنْ
يتألفَ عَلَيه كَافِرٌ، وَسَنُبِيِّنَ هَذا الْمَعْنى في بابِ قسمِ الصِّدقاتِ مِنْ هَذا الكتاب

١٧ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - ١٩
مُجَوَّدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٢٤٦- وَأُمَّا قَولُهُ فِي هَذا الْحَدِيثِ: "مِنَ الوَرِقِ"، فإنَّ أُهْلَ اللُّغَة
قَالُوا: الوَرِقُ وَالرَّقَةُ هِيَ الدِّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ، وَلاَ يُقالُ عِنْدَهُم لِمَا عَدَاها منَ
النُّقُودِ وَالمسبُوكِ وَالْمَصْنُوعِ وَرِقاً وَلاَ رقةً وَإِنَّما يُقالُ لَهُ فِضَّةٌ، وَالفِضَّةُ اسْمٌ جَامِعٌ
لذلكَ كُلِّه.
١٢٢٤٧- وَأُمَّا الفُقَهَاءُ: فَالفِضَّةُ وَالوَرِقُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ. وَاخْتَلَفُوا فِيما
زادَ عَلى المِائَتِي دِرْهَرِ الْخَمْسَ الأوَاقِ المذكُورَةِ مِنَ الفِضَّةِ. فَقالَ أُكْثَرُهُمْ: مَا زَادَ
عَلى المائتي دِرْهَمِ الوَرِقِ فَبِحِسَابٍ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ رَبْعُ عُشْرِهِ قَلْ أُو
کَثُرَ.
١٢٢٤٨ - هَذا قَولُ مَالكِ، وَاللَّيْثِ، والشَّافِعِيِّ، وَأَكْثَرِ أُصْحَابِ أُبي
حَنِيفَةً، مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، وَهُوَ قَولُ ابْنِ أبِي لَيلى وَالثَّورِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ
وَأُحْمَدَ بْنِ خَنْلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ راهويه، وَأَبِي ثَورٍ، وَأَبِى عُبيدٍ، وَأَبْنِ عُلِيَّةَ،
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ.
١٢٢٤٩ - رَوَى سُفْيَانُ الثَّورِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أبي إِسْحَاقَ السبيعيِّ، عَنْ
عَاصِمِ بْنِ ضمرة، عَنْ عَلِيٍّ: فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِيِنَاراً نِصْفُ دِينَارٍ، وَفِي كُلِّ
أُرْبَعِينَ ديناراً دِينارٌ، وَفِي كُلِّ مِائَتِي دِرْهَرٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَمَا زَاد
فبالحساب(١).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٢٤:٣)، والأموال (٤٠٨)، والمحلى (٦٩:٦))، والمغني (٣: ٥)،
ومسند زيد (٥٨٩:٢)، والمجموع (١٧:٦).

٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٢٥٠ - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَة وَغَيْرُهُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
جَابِرِ الحذاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فِي كُلِّ مِائتي دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ
فَبالحساب(١).
١٢٢٥١ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعيّ(٢)، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ مِثْلُهُ.
١٢٢٥٢ - وَقَالَتْ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَكْثَرُهُمْ أُهْلُ العِرَاقِ: لاَ شَيْءَ
فِيما زَدَ عَلى المائتي دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيادَةُ أُرْبَعِينَ دِرْهَماً، فَإذا بَلَغَتْها كَانَ
فِيها دِرْهَمْ، وَذَلِكَ رَبْعُ عُشْرِها مُضافًا إلى الْخَمْسَةِ دَرَاهِمَ تتممُ سِتَةَ دَرَاهِمَ، وَمَا
زَادَ عَلى العِشْرِينَ دِينار مِنَ الذَّهَبِ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ حَتَّى تَبْلُغَ أُرْبَعَةَ دَثَانِيرَ.
١٢٢٥٣ - هَذا قَولُ يُروى عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ (رضي الله عنه )رَواهُ
الَيثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيِى بْنِ أَيُّونَ، عَنْ حُمَيد ◌ٍ، عَنْ أنسٍْ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ(٣).
١٢٢٥٤ - وَبَه قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَطَاووسٌ، وَعَطَاءُ ،
والشعبيُّ، وَبْنُ شِهَابٍ الزهريُّ، وَمَكْحُولٌ، وَعَمْرو بْنُ دِينارٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ،
وَأَبُو حَنِيفَةً، وَزُفَرُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أُصْحَابِنا.
(١) مصنف عبد الرزاق (٧٢:٤)، الأثر (٧٠٠٧).
(٢) آثار أبي يوسف: ٨٨، وآثار محمد بن الحسن ٥٣، ومصنف ابن أبي شيبة (١٢٤:٣)،
والمحلى (٦٩:٦).
(٣) الأموال: ٤٢٢.