Indexed OCR Text

Pages 261-280

١٦ - كتاب الجنائز (٦) باب ما يقول المصلي على الجنازة - ٢٦١
ذَكَرْناها فِي غَيرٍ هَذا المَوْضِعِ .
١١٣٦٧ - وَإِذا دَعى للصِّيُّ أَنْ يُعِيذَهُ اللَّهُ مِنْ عَذابِ القَبْرِ فَالكَبِيرُ أُولى بِذَلِكَ.
١١٣٦٨ - وَمِنَ الدُّعاءِ المَحْفُوظِ فِي الصَّلاةِ عَلى الميتِ: اللَّهُمَّ قِهِ فِتَةَ القَبْرِ
وَعَذَابَ النَّارِ .
٤٩٨- مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لا يَقْرَأُ فِي الصَّلاةِ
عَلَى الْجَنَازَةِ. (١)
١١٣٦٩ - واخْتُلَفَ العُلماءُ فِي هَذا الَعْنى (٥).
١١٣٧٠ - فرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٢)، وأبي هُرَيْرَةَ، وَفضالةَ بْنِ عُبيدٍ ، أَنَّهم كَانُوا
لاَ يَقْرَؤُونَ فِي الصَّلاةِ عَلَى الجَنَازَةِ .
١١٣٧١ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعُثْمانَ بْنِ حنيفٍ ، وَأَبِي أُسَامَةَ ابْنِ سَهْلِ بنِ
حنيفٍ أَنَّهِمُ كَانُوا يَقْرَؤُونَ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ عَلَى الجَنَازَةِ . (٣)
(١) الموطأ: ٢٢٨، ومصنف ابن أبي شيبة (٣: ٢٨٧) والمحلى (٥: ١٣١)، وكشف الغمة
(١٦٩:١).
(*) المسألة - ٢٧٣ - تبدأ صلاة الجنازة بالنية ، وتشمل على أربع تكبيرات ودعاء للميت حال القيام ،
وصلاة على النبي (عَّج ) وفاتحة وسلام، إلا أن النية شرط لا ركن عند الحنفية والحنابلة ،
ومحل الدعاء عند الجمهور بعد التكبيرة الثالثة ، وعقب كل تكبيرة حتى الرابعة على المعتمد عند
المالكية ، والصلاة على النبي مسنونة عند الحنفية ، مندوبة عند المالكية ، رکن عند الآخرين ،
والسلام واجب عند الحنفية ركن عند الجمهور ، وقراءة الفاتحة مكروهة تحريماً بنية التلاوة جائزة
بنية الدعاء عند الحنفية ، ومكروهة تنزيهاً عند المالكية وركن عند الآخرين ، ولو زاد الإمام عن
أربع تكبيرات لايتابعه المقتدي في الزيادة ، وإنما ينتظره ليسلم معه عند الحنفية والشافعية ، ويسلم
عند المالكية ، ويتابعه إلى سبع تكبيرات عند الحنابلة .
(٢) انظر الحاشية قبل السابقة.
(٣) أخرجه البخاري في الجنائز - باب قراءة الفاتحة عن ابن عباس.

٢٦٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقھاء الأمصارِ / ج ٨
١١٣٧٢ - وَهُوَ قَولُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالنَّبِعِينَ بِمَكَّةَ وَالمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ، كُلُّهُم
كَانَ يَرَى قِراءَةَ فَاتِحَةِ الكِتابِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ فِي
الصَّلاةِ إِلاَ مَارَوَهُ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُميدٍ ، عَنِ الَحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصَّلاةِ
عَلَى الَّيِّتِ في الثَّلاثِ تَكْبِرَاتٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ .
١١٣٧٣ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَزْهَرَ السمانِ، قالَ: كَانَ الحَسَنُ يَقْرَأُ
بِفاتِحَةِ الكِتَابِ فِي كُلِّ تَكْبِرَةٍ عَلَى الْجَنَازَةِ . (١)
١١٣٧٤ - وأمَّا اخْتِلافُ أَئِمَّةِ الفَتْوىِ بِالأمْصارِ فِي ذَلِكَ .
١١٣٧٥ - فَقَالَ مَالكٌ فِي الصَّلاةِ عَلَى الجَنَازَةِ: إِنَّمَا هُوَ الدُّعاءُ، وَإِنَّمَا فَاتِحَةُ
الكِتَابِ لَيْسَ بِمَعْمُولٍ بِها فِي بَدِنا .
١١٣٧٦ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
وَبِحَمْدِكَ .
٠٠٠
١١٣٧٧ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ بْنِ حِيٍّ . قالَ الحَسَنُ بْنُ حِيٍّ: ثُمَّ يُصَلِي على النبيِّ
- عليه السلام - ، ثُمَّ يُكَبِرُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيْتِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّائَةَ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ ،
ثُمّ يُكْبِرُ الرَّبِعَةَ وَيُصَلِّي على النَّبِيِّ ◌َّهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِنِهِ وَيَسَارِهِ.
١١٣٧٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحابُهُ: يَحمِدُ اللَّهَ وَيَثْنِي عَلَيْهِ بَعْدَ التَكْبِيرِ، ثُمّ
يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ فَيُصِلِي عَلَى النَّبِيِّ ◌َه، ثم يُكَبِرُ الثَّالِثَةَ فَيشفعُ للْمَيِّتِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ،
ثُمَّ يُسَلّمُ .
١١٣٧٩ - وَلَيسَ فِي الدُّعاءِ شَيْءٌ مُوقتٌ وَلاَ يَقْرُ فِيها .
١١٣٨٠ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ: يُكَبِرُ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِفاتِحَةِ الكِتَابِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ
(١) مصنف ابن أبى شيبة (٣ : ٢٩٨).

١٦ - كتاب الجنائز (٦) باب ما يقول المصلي على الجنازة - ٢٦٣
يَحْمِدُ اللَّهَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ◌َيْهِ وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنِاتِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَيَدْعُو
لِلْمَيْتِ ، ثُمَّ يُكَبِرُ الرَّابِعَةَ وَيُسَلِّمُ .
١١٣٨١ - وَقَولُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْلِ كَقَولِ الشَّافعيِّ، وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ فِي قِرَاءَةٍ
فَاتَحِةِ الكِتَابِ .
١١٣٨٢ - وَذَكَرَ الطَّحَارِيُّ، قَالَ: حدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ البرلسيُّ ، قالَ :
حدَّثنا أبوُ اليمانِ ، قالَ: أَخْبرنا ثمسُعيبٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ
حنيفٍ، وَكَانَ مِنْ كُبْراءِ الأَمْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَبْناءِ الَّذِينِ شَهِدُوا بَدْراً، وَكَانَ مِنَ
الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْراً مَعَ النَّبيِّ (عليه الصلاة والسلام) أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَّه.
أَخْبَرَهُ أَنَّ السَّةَ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الصَّلاةِ أَنْ يُكَبِّرَ الإِمامُ ، ثُمَّ يَقْرَاً فَاتِحَةَ الكِتَابِ سرّاً فِي
نَفْسِهِ، ثُمَّ يختم الدِّعاءَ فِي الْتُّكْبِرَاتِ الثَّلاثِ. (١)
١١٣٨٣ - قَالَ ابْنُ شِهابٍ: فَذَكَرْتُ الَّذِي أَخْبرني أَبُو أُمَامَةَ مِنْ ذَلِكَ لِمُحمَّدٍ
ابْنِ سُويدِ الفهريِّ، فَقالَ : وَأَنا سَمِعْتُ الضَّحَّكَ بْنَ قَيْسٍ يُحدِّثُ عَنْ حبيبِ بْنِ
مسلمة(٢) فِي الصَّلاةِ عَلَى الجنَائِرِ مِثِلَ الَّذِي حَدَّثْكَ بِهِ أبو أُمَامَةَ(٣) .
١١٣٨٤ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قالَ: أَخْبرنا مَعمرٌ عَنِ الزُّهريِّ، قَالَ: سَمِعْتُ
أبا أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حنيفٍ يُحَدِّثُ ابْنَ الْمُسيبِ ، قالَ : السُّنَّةُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْجَنَائِ
أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَغْرَاً بِأُمِّ القُرآنِ ، ثُمَّ يُصَلَِّ عَلَى النِّيِّ ◌َّهُ، ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعاءَ لِلْمَيِّتِ وَلا
يَقْرَأُ إِلا فِي الْتَكْبِيرَةِ الأُولى، ثُمَّ يُسَلِّمُ فِي نَفْسِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ . (٤)
١١٣٨٥ - وَرَوَى النَّرِيُّ، وَشُعْبَةُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
(١) شرح معاني الآثار (١ : ٥٠٠).
(٢) في (ك): حبيبة ، وأثبت ما في (س)، وهو مطابق لشرح معاني الآثار.
(٣) شرح معاني الآثار (١ : ٥٠٠).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٨٩)، الأثر (٦٤٢٨).

٢٦٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فُتھاء الأمصارِ / ج٨
إِبْراهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ : صَلَيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسِ
فَقَرَاً بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ حَتَّى أَسْمَعَنَا؛ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ : سَنَّةٌ وَحَقٌ .
١١٣٨٦ - وَفِي رِوَايَةٍ بَعْضِهِم: إِنَّمَا جَهِرْتُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سَنَّةٌ . (١)
١١٣٨٧ - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثٍ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَرَاً بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ بَعْدَ
التِّكْبِيرَةِ الأُولى .
١١٣٨٨ - وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ جَابِرٍ. (٢)
١١٣٨٩ - وَحْتَجَّ دَاوُدُ فِي هَذا الْبَابِ بِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ: " لاصَلاَةَ لِمِنْ لَمْ
(١) أخرجه الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٠)، باب " الصلاة على الجنازة والتكبير فيها" ، وفي المسند
رقم (٥٧٩)، والنسائي في الجنائز حديث (١٩٨٧)، باب " الدعاء" (٧٤:٤ -٧٥)، والبيهقي
في الكبرى (٤: ٣٨)، كلهم من طريق إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، بهذا الإسناد . وأخرجه
من طريق سفيان الثوري ، عن سعد بن إبراهيم : البخاري في الجنائز حديث ( ١٣٣٥) ، باب
"قراءة فاتحة الكتاب على الجنائز"، وأبو داود في الجنائز (٣١٩٨)، باب " مايقرأ على الجنازة "
(٣: ٢١٠)، والترمذي في الجنائز (١٠٢٧)، باب " ماجاء في القراءة على الجنازة بفاتحة
الكتاب "، والدار قطني (٢: ٧٢) (الطبعة المصرية)، والحاكم في المستدرك (١ : ٣٥٨)،
والبيهقي في الكبرى (٤ : ٣٩). ومن طريق شعبة ، عن سعد بن إبراهيم أخرجه البخاري في
الجنائز (١٣٣٥ )، باب " قراءة فاتحة الكتاب على الجنائز" ، والنسائي في الجنائز حديث
(١٩٨٨) باب "الدعاء" (٤: ٧٥)، والحاكم في المستدرك (١: ٣٥٨)، والبيهقي في الكبرى
(٣٩:٤). ومن طريق سفيان بن عيينة ، عن محمد بن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد أخرجه
الشافعي في (المسند) رقم (٥٨٠)، واستدركه الحاكم (١ : ٣٥٨)، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (٤ : ٣٩) .
(٢) رواه الشافعي في ( الأم ) (١: ٢٧٠)، باب " الصلاة على الجنازة والتكبير فيها" . والبيهقي في
سنته الكبرى (٤ : ٣٩)، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب : صدوق ، في
حديثه لِين، ويُقال: تَغَيْرَ بآخرةٍ. تقريب التهذيب ( ١ : ٤٤٧) ، والضعفاء الكبير للعقيلي
(٢٩٨:٢).

١٦ - كتاب الجنائز (٦) باب ما يقول المصلي على الجنازة - ٢٦٥
يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ "(١) .
١١٣٩٠ - وَهِيَ صَلَاةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِم لاَ تَجُوزُ إِلى غَيرِ القِبْلَةِ وَلاَ بِغَيْرٍ وضُوءٍ ، إِلا
الشعبيّ فَإِنَّهُ شَكَّ فَأَجَازَها بِغَيرِ وضُوءٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ دُعاءٌ، وَلَمْ يتابعْ عَلَى ذَلِكَ .
١١٣٩١ - وَمِمَّنْ رَأَى القِراءَةَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ: الْحَسَنُ
ابْنُ عَلِيٍّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمَكْحُولٌ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مزاحمٍ .
١١٣٩٢ - ذَكَرَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ:
١١٣٩٣ - وَحَدَّثْنَا عَبْدُ الأعْلِى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ،
عَنْ أَبِي أَمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنٍ حنيفٍ ، عَنْ عُبيدِ بْنِ السباقِ أَنْهُ حدَّثَهُ أَنْهُ رَأَى سَهْلَ بْنَ
حنيفٍ صَلَّى عَلى مَيْتٍ فَقَراً بِفَاتِحَةِ الِكِتَابِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ .
١١٣٩٤ - وَفِيما أَجَازَ لَنا أَبُو الحَسَنِ مُحمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ العَبَّاسِ الإخميمي
وَكَتَبَ بِهِ إِلَيْنَا قالَ : حدَّثَنَا أَبُوُ جَعْفَرِ الطَّحَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ سَيْبَةً، قالَ:
حدَّثْنَا روحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ : حَدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ [ ..... ](٢) ، قالَ: قُلتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُيدِ بْنٍ عميٍ: كَيْفَ كَانَ شَيْخاكَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُميرٍ يُصَلِّانٍ عَلى
الجَنَائِرِ؟ قالَ: كَانَا يَقْرَآنِ بِأُمِّ الْقُرآنِ، وَيُصَلِيَانِ عَلَى النَّبِيِّ عَّهِ وَيَسْتَغْفِرَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ
وَالمُؤْمِنَاتٍ ، ثُمَّ يَقُولانِ: اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَاعرجْ إِليكَ بِروحِهِ وَالْحِقْهُ بِّهِ
واخلفهُ فِي عقِبِهِ بِخَيرٍ .
١١٣٩٥ - وَمِمَّنْ كَانَ لاَ يَقْرَأُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الجَنَازَةِ وَيَقُولُ: لَّيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ ،
وَيُنْكِرُ القِرَاءَةَ فِيها: أَبُوُ العَاليةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَبو بردةَ بْنُ أَبِي مُوسى، وَعَامِرٌ
(١) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.
(٢) كلمة غير واضحة بالأصل، ورسمها: نامد.

٢٦٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهب قُقهاء الأمْصارِ / ج ٨
الشعبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النخعيُّ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المزنِيُّ، وَمَيمونُ بْنُ مَهرانَ ، وَسَالِمُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِبْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ، وَطَاووسٌ اليمانيُّ .
١١٣٩٦ - ذَكَرَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُم بِأَسَانِدَ جِیَادٍ . (١)
k
(١) (٣ : ٢٩٨).

٠
(٧) باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر
إلى الاصفرار (*)
٤٩٩ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَةَ، مَوَلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي
سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ؛ أَنَّ زَيْتَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تَوْقِيَتْ، وَطَارِقٌ أَمِرُ الْمَدِينَةِ.
فَأَبِيَ بِجِنَازَتِهَا بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ. فَوُضِعتْ بِالْبَقِيعِ. قَالَ : وَكَانَ طَارِقٌ يُغَلِّسُ
بِالصبح .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لأَهْلِهَا: إِمَّ أَنْ
تُصَلُّوا عَلَى جَنَازَتِكُمُ الآنَ، وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ. (١)
١١٣٩٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أَتَيْتُ بِمَعْنى الحَدِيثِ دُونَ لَفْظِهِ .
١١٣٩٨ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي "النَّمْهِيدِ" (٢) عِلَّةَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروةً:
(٥) المسألة ٢٧٤ - قال الشافعية : يجوز فعل صلاة الجنازة في جميع الأوقات؛ لأنها صلاة لها
سبب ، فجاز فعلها في كل وقت . وقال الحنفية : يكره تحريما ولا يصلى على الجنارة في الأوقات
الخمسة التي ورد النهي عن الصلاة فيها ، وهي عند طلوع الشمس ، وغروبها ، واستوائها في
منتصف النهار، وما بعد صلاة الصبح حتى الطلوع ، ومابعد صلاة العصر حتى الغروب . وقال
المالكية والحنابلة : تحرم ولا يصلى على الجنازة في الأوقات الثلاثة التي ورد النهي عن الصلاة
فيها، وهي وقت الطلوع والغروب والزوال لظاهر حديث عقبة بن عامر : " ثلاث ساعات كان
رسول الله يم ينهانا أن نصلي فيها وأن نقبر موتانا ..... " الحديث، وتجوز الصلاة في الوقتين
الآخرين وهما : ما بعد صلاتي الصبح والعصر إلى الطلوع والغروب . وانظر في هذه المسألة :
بداية المجتهد (٢٣٤:١) المهذب ( ١: ١٣٢)، المغني (٢: ٥٥٤ )، بدائع الصنائع
(٣١٦:١-٣١٧)، المبسوط للسرخسي (٢: ٦٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٥٠١).
(١) الموطأ: ٢٢٩، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ٣٢).
(٢) (٢٢: ٣٢٧)، والحديث قد تقدم في باب " النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر".
- ٢٦٧ -

٢٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقهاءِ الأَمْصارِ / ج ٨
" إِذا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ " وَأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ " حتَّى تبرزَ " لا
تَصِحُّ لاِضْطِرابِ الرَّوَاةِ فِيها ، فَمِنْهُم مَنْ يَقُولُ: حَتَّى تَشْرِقَ ، وَمِنْهُم مَنْ يَقُولُ : حتّى
تَرتَفِعَ ، وَحَتَّى تَبیضَ .
١١٣٩٩ - وَهُوَ الصَّحِيحُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرَّمْلةَ هذا مِنْ
قَولٍ عُمَرَ وَفِعْلِهِ .
١١٤٠٠ - وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يَضْطَرِبْ رُوَتُهُ وَضْطَرَبُوا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ
هِشَامٍ بْنِ عُروةَ عَنْ أَبِيهِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ، وَأَصَحُّ مَا فِهِ
رِوَايَةُ مَالِكٍ مُرْسَلَةٌ .
١١٤٠١ - وَيَقْضِي عَلَى هَذا كُلِّهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةً، وَأَبِي أَمامَةَ ،
وَالصنابحيِّ ، وَغَيْرِهِم: أَنَّ الشَّمْسَ تطلعُ مَعَ قرنِ الشَّيْطَانِ فَإِذا ارْتَفَعَتْ فَارَقَها .
١١٤٠٢ - وَلَمْ يَقُلْ: إِذَا بَرَزَتْ فَارَقَها. بَلْ قَدْ جَاءَ فِي الأحَاديثِ الثَِّتَةِ: "حَتَّى
تَرْتَفِعَ " ، " وَحَتّى تَبِيضَّ ". وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ مَعْنِى قَولِهِ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُروةً
عَنْ أَبِيهِ : " حتَّى تبرزَ ": أَيْ حَتَّى تبرزَ مُرْتَفِعَةً بيضاءَ وَعَلَى هَذَا يَصِحُ اسْتَعْمَالُ
الأحَادِيثِ كُلِّها .
k
٥٠٠ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: يُصَلَّى عَلَى
الْجَنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَبَعْدَ الصِّبْحِ، إِذَا صُلِيَا لِوَ قْتِهِمَا. (١)
(١) الموطأ: ٢٢٩، ومصنف عبد الرزاق (٣: ٥٢٣)، والمغني (٢: ٥٥٥)، وكشف الغمة
(١٧٠:١) .

١٦ - كتاب الجنائز (٧) باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار - ٢٦٩
٣ ١١٤ - وَهذا بَابٌ اخْتَلَفَ العُلماءُ فِيهِ قَدِيماً وَحَدِيثاً .
١١٤٠٤ - وَقَدْ ذَكَرْناه في كِتَابِ الصَّلاةِ مِنْ كِتَابِنا هَذا مَبْسُوطاً، وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
١١٤٠٥ - وأمَّا اخْتِلاَفُ الفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الفَتْوى فِي ذَلِكَ:
١١٤٠٦ - فَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ عَنْهُ: لاَ بَأْسَ بِالصَّلاةِ عَلَى الْجَنَائِ
بَعْدَ العَصْرِ مَالَمْ تسْفِرِ الشَّمْسُ فَإِذا اصْغَرَّتْ لَمْ يُصَلِّ عَليها إِلا أَنْ يَكُونَ يخافُ تَغَيَّها،
فَإِنْ خِيفَ ذَلِكَ صَلَّى عَلَيَها .
١١٤٠٧ - قالَ: وَلاَ بَأْسَ بِالصَّلاةِ عَلى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصَّبْحِ مَالَمْ يسفرْ فَإِذا أَسفرَ
فَلاَ تُصَلُّوا إِلاَّ أَنْ تَخَافُوا عَلَيها .
١٠٠٠١ )
١١٤٠٨ - وَهذا مَعْنى الحَدِيثَيْنِ الْتَقَدِّمَيْنِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ مَعَلَوم
قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَنَّهُ لاَ يُمْعُ مِنَ الصَّلاةِ إِلَا عِنْدَ الطَّلُوعِ أَو الغُرُوبِ.
١١٤٠٩ - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الصَّلاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ جَائِزَةٌ
فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِنْدَ طْلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ .
١١٤١٠ - وَهُوَ قَولُ الشَّانِيِّ.
١١٤١١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِ فِي كُلِّ وَقْتٍ (١).
١١٤١٢ - لأنَّ النَّهْيَ عِنْدَهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي النَّطَوَّعِ لا فِ الوَاجِبِ وَلَا فِي المَسْنُونِ
مِنَ الصَّلَوَاتِ .
١١٤١٣ - وَقَدْ بَيْنَا وُجُوهَ أَقْوَالِ العُلَماءِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الصِّلَاةِ مِنْ هَذَا
الكِتَابِ .
١١٤١٤ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: لاَ يُصَلَّى عَلَى الجَنَائِ إِلا فِي مَوَقِيتِ الصَّلاةِ، وَيُكْرَهُ
(١) الأم (١ : ٢٧٩).

٢٧٠ - الاستذکار الجامع لمذاهب نُتھاء الأمصارِ / ج٨
الصَّلاةُ عَلَيْهَا نِصْفَ النَّهَارِ وَحِينَ تَغْرِبِ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تطلعَ الشَّمْسُ.
١١٤١٥ - قالَ اللَّيْثُ أيضاً: لاَيُصَلَّى عَلَيها فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ الصَّلاةُ فِيها.
١١٤١٦ - وَقَالَ الأوزاعِيُّ: يُصلَّى عَليها مَادَامَ فِي مِقاتِ العَصْرِ فَإِذا ذَهَبَ
وَقْتُ العَصْرِ لَمْ يُصَلَّ عَلَيهَا حَتَّى تَغْرِبَ الشَّمْسُ.
١١٤١٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لا يُصَلَّى عَلَيها عِنْدَ الطَّلُوعِ وَلَا عِنْدَ
الغُرُوبِ وَلَا نِصْفَ النّهارِ ، وَيُصَلّى عَلَيهَا فِي غَيْرِها مِنَ الأَوْقَاتِ .
١١٤١٨ - وَحُجَّتْهم حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنٍ عَامِرٍ، رَوَاهُ اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ ، وَوَكِيعٌ وَغَيْرُهُمْ، عَنْ مُوسى بْنٍ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنٍ عَامِرٍ ، قالَ :
ثَلاَثٌ سَاعَاتٍ نَهِى رَسُولُ اللَّهِ ع ◌َهُ أَنْ نَصَلِّيَ فِيهِنْ أَو نَقْبَرَ فِيهِنَّ مَوْثَانَ: عِنْدَ طْلُوعٍ
الشَّمْسِ حَتَّى تبيضٌ ، وَعِنْدَ انْتِصافِ النَّهارِ حَتَّى تَزُولَ ، وَعِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ حَتَّى
تَغِيبَ .
٠٠*

(٨) باب الصلاة على الجنائزفى المسجد(*)
٥٠١ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ
زَوْجِ النَِّّ ◌َيْ؛ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ ،
حِينَ مَاتَ؛ لِتَدْعُوَ لَهُ. فَأَنْكَرَ ذلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: مَا أَسْرَعَ
النَّاسَ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللّهِ عَه عَلَى سُهْلِ ابْنٍ بَيْضَاءَ(١) إِلا فِي الْمَسْجِدِ (٢)
٥٠٢ - مَالِكٌّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: صُلِّيَ عَلَى
(*) المسألة - ٢٧٥ - أجاز الشافعية والحنابلة الصلاة على الجنازة في المسجد ، بل استحب ذلك
الشافعية؛ لأنه أشرف ، ودليلهم حديث عائشة التالي في أول هذا الباب ، وكره الحنفية
والمالكية الصلاة على الجنازة في المسجد ، ودليلهما حديث أبي هريرة: " من صلى على ميت في
المسجد ، فلا شيء له" رواه أبو داود وابن ماجه، وهو ضعيف. (نصب الراية) (٢: ٢٧٥)،
( نيل الأوطار) (٦٨:٤).
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٣٦١)، المهذب (١: ١٣٢)، المغني (٤٩٣:٢)،
الدر المختار (١: ٨٢٩)، فتح القدير (١: ٤٦٣)، اللباب (١: ١٣٣)، المبسوط (٦٨:٢)،
مراقي الفلاح ص (٩٩)، بداية المجتهد (١: ٢٣٤)، القوانين الفقهية ص (٩٥)، الشرح
الصغير ( ١: ٥٦٨)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢ : ٥٠٧).
(١) هو سهيل بن بيضاء الفهْري ، من المهاجرين ، يكنى أبا موسى هاجر الهجرتين إلى الحبشة ، وشهد
بدرا وأحدا ، ومات بعد رجوع رسول الله عليه من تبوك سنة تسع، وهو الذي صلى عليه النبي
في المسجد .
وترجمته في الاستيعاب (٤: ٢٨٣) وأسْد الغابة (٢: ٤٧٧)، وغيرهما .
(٢) رواه مالك في كتاب الجنائز رقم (٢٢)، باب " الصلاة على الجنائز في المسجد "
(٢٢٩:١ - ٢٣٠)، ومن طريقه رواه الشافعي في (الأم) (٧: ٢١١)، باب " الصلاة على
الميت في المسجد ".
قال ابن عبد البر : ( هكذا هو في الموطأ عند جمهور الرواة منقطعا). ورواه مسلم موصولا على
ما سيأتي في هذا الباب .
- ٢٧١ -

٢٧٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهب تُقهاء الأمصارِ / ج ٨
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ فِي الْمَسْجِدِ . (١)
١١٤١٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رَوَى الضَّحَّاكُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذا
عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مَتَّصلاً مُسْتَداً .
١١٤٢٠ - وَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ عَه عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوِى عَنِ
النَّبِيِّ عَّهِ مِنْ أَخْبَارِ الآخَادِ العُدُولِ .
١١٤٢١ - حدَّثنا أَبُو مُحمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدِ بْنٍ أسدٍ، قَالَ: حدَّثْنَا حَمْزَةُ بْنُ
عَلِيٍّ ، قالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعيبٍ النسويُّ ، قالَ : أَخْبرنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ،
وَعَلِيُّ بْنُ حجرٍ، قالا: حَدَّنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمدٍ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ
عبادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَيْ عَلَى سُهَيْلِ
ابْنٍ بَيْضَاءَ إِلا فِي المَسْجِدِ .
وَاَللَّفْظُ لإِسْحَاقَ .
١١٤٢٢ - قالَ: وَأَخْرَنَا سُويدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَارَكِ ، عَنْ
مُؤْسِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنٍ حَمْزَةَ أَنَّ عَبَادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبْرِ أَخْبَرَهُ أَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ عَلَى سُهَيْلِ بْنٍ بَيْضَاءَ إِلاَّ فِي المَسْجِدِ. (٢)
(١) الموطأ : ٢٢٩
(٢) رواه مسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢٢١٨) من طبعتنا ص (٣ : ٥٧٩ )، باب " الصلاة
على الجنازة في المسجد "، وبرقم (١٠١)، ص (٢ : ٦٦٩) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو
داود في الجنائز (٣١٩٠)، باب " الصلاة على الجنازة في المسجد" (٣ : ٢٠٧)، والطحاوي
في (شرح معاني الآثار) (١: ٤٩٠).
ورواه النسائي في الجنائز (٤: ٦٨)، باب " الصلاة على الجنازة في المسجد" ، والترمذي في الجنائز
(١٠٣٣) ، باب " ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد " من طريق عبد الواحد بن حمزة ، عن
عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٦٩:٦) من طريق
موسى بن عقبة ، عن عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
الزبير ، عن عائشة ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥١:٤).

١٦ - كتاب الجنائز (٨) باب الصلاة على الجنائز في المسجد - ٢٧٣
١١٤٢٣ - وَفِى هَذا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ حَدِيثانِ: أَحَدُهما حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذا،
والثّانِي حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لاَ يَثْبُتُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مْ قَالَ: " مَنْ صَلَّى
عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلاَ شَيْءَ لَهُ".(١)
١١٤٢٤ - وَقَدْ يحتملُ قَولَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذا : " فَلاَ شَيْءَ لَّهُ أَيْ فَلا
شَيْءٌ عَلَيهِ . كَمَا قَالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُم وإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾
[٧ من سورة الإسراء} بِمَعْنِى عَلَيها .
١١٤٢٥ - وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ - وَهُوَ إِمامُ أَهْلِ الحَدِيثِ والمقدمُ فِي مَعْرِفَةٍ
عِلَلِ النَّقْلِ فِيهِ - عَنِ الصَّلاةِ عَلى الجنازَةِ فِي الْمَسْجِدِ ؟ فَقَالَ: لاَ بَأُسَ بِذَلِكَ . وَقَالَ
بِجَوَازِهِ .
١١٤٢٦ - فَقِيلَ: فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقالَ: لاَ يَثْبُتُ. أو قَالَ: حَتَّى يَثْبتَ .
١١٤٢٧ - ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ صَالِحٌ مَولى التَّوءِمَة ، وَلَيْسَ بِشَيءٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ .
١١٤٢٨ - فَقَدْ صَحِّحَ أَحْمَدُ بْنُ حَتْلِ السَّةَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِرِ فِي المَسْجِدِ
وَقَالَ بِذَلِكَ .
١١٤٢٩ - وَهُوَ قَولُ الشَّفِيِّ وَجُمهورٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَهِيَ السِّنَّةُ المَعْمولُ بِها فِي
الخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَُّ، صَلَّى عُمَرُ عَلى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فِي الَسْجِدِ وَصَلَّى
صهيبٌ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ بِمِحضرِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَصَدْرِ السَّلَفِ مِنْ غَيْرٍ تَنْكِرٍ،
(١) رواه أبو داود في الجنائز رقم (٣١٩١)، باب " الصلاة على الجنازة في المسجد" (٢٠٧:٣)،
وابن ماجه في الجنائز، باب " الصلاة على الجنائز في المسجد" ، وابن أبي شيبة في (المصنف)
(١٥٢:٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٢٤٤، ٤٥٥)، والطحاوي ص (٢٥٤)، والبيهقي
في الكبرى ( ٤: ٥١)، وقد ضعف هذا الحديث : الإمام أحمد بن حنبل ، وابن المنذر ،
والخطابى، والبيهقى، قالوا: هو من إفراد صالح مولى التوءمة . وهو مختلف فى عدالته، ومعظم ما
جَرحُوه به: الاختلاط .

٢٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج ٨
وَمَا أَعْلَمُ مَنْ ينكرُ ذَلِكَ إِلَا ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ.
١١٤٣٠ - وَرُوِيَتْ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهِ لاَ تَصِحُّ وَلاَ تَثْبْتُ
وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابٍ مَالِكٍ وَرَوَهُ عَنْ مَالِكٍ .
١١٤٣١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ المَدِينةِ وَغَيرِهم .
١١٤٣٢ - وَقَدْ قَالَ فِي المعتكفِ: لَاَ يخرجُ إِلى جَازَةٍ ، فَإِنِ اَتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ
بِهِ فِي المَسجِدِ فَلاَيُصَلِّي عَليها مَعَ النَّاسِ .
١١٤٣٢ م - وَقَالَ عَبْدُ الملكِ بْنُ حبيبٍ: إِذا كَانَ مُصَلَّى الجنائِرِ قَرِيباً مِنَ المَسَجدِ
أوْ لاصِقاً بِهِ مِثْلَ مُصَلَّى الْجَنَائِ بِالْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ لاصِقّ بِالَسْجِدِ مِنْ نَاحِيَةِ الشرقِ ، فَلا بَأْسَ
مِنْ أَنْ تُوضِعَ الْجَازَةُ في الْمُصَلَّى خارجاً من المسجْدِ وَتمددُ الصُّغُوفُ بِالنَّاسِ فِي
المَسْجِدِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .
١١٤٣٣ - قالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلَّى عَلى أَحَدٍ فِي المَسْجِدِ.
١١٤٣٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَو فَعَلَ ذَلِكَ فَاعِلٌ مَا كَانَ ضَيقاً وَلاَ مَكْرُوهاً فَقَدْ صلَّى
رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضاءَ فِي المَسْجِدِ ، وَصَلَّى عُمَرُ عَلى أَبي بَكْرٍ في
المَسْجِدِ ، وصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ فِي المَسْجِدِ .
١١٤٣٥ - وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ المَلكِ وَمُطرفٌ .
١١٤٣٦ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ غياثٍ ، عَنْ
هِشَامِ بْن عُروةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: مَا صَلَّى عَلى أَبِي بَكْرٍ إِلا فِي المَسْجِدِ. (١)
١١٤٣٧ - قالَ: وَحَدَّنَا وَكِيعٌ، عَنْ كثيرِ بْنِ زَيدٍ، عَنِ المطلبِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
حنطبٍ ، قالَ: صُلِّيَ على أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ تِجَاهَ المغْرِ. (٢)
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣ : ٣٦٤).
(٢) الموضع السابق .

١٦ - كتاب الجنائز (٨) باب الصلاة على الجنائز في المسجد - ٢٧٥
١١٤٣٨ - قَالَ: وَحَدَّثْنَا يَونُسُ بْنُ محمدٍ، قَالَ: حدّثنا فليحُ بْنُ سُليمانَ ، عَنْ
صَالِحِ بْنِ عجلانَ، عَنْ عبادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا
صَلَّى رَسُولُ اللهِ لَّه عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلاَ فِي الْمَسْجِد(١).
١١٤٣٩ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ عَنْ مَعمرٍ، وَالثَّورِيُّ عَنْ هِشَاءِ بْنِ عُروةَ ، قَالَ :
رَأَى أَبِي النَّاسَ يَخْرُجُونَ مِنَ المَسْجِدِ لِيُصْلُوا عَلَى جَنَازَةٍ (٢)، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءٍ؟
مَا صُلِّي عَلى أَبِي بَكْرٍ إِلا فِي المَسْجِدِ. (٣)
١١٤٤٠ - فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ النَّاسَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى عَائِشَةَ أَنْ يمرَّ عَليها سَعْدُ بنُ
أبي وَقَّاصٍ فِي المَسْجِدِ هُمْ الصَّحابَةُ وَكِبَارُ النَِّعِينَ لاَ مَحَالَةَ؟ قِلَ لَهُمْ : مَا رَأَتْ عَائِشَةُ
إِنْكَارَهُم بِكَبِيرٍ ، وَرَأْتِ الْحُجَّةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ إِذْ هُوَ الأُسْوَةُ الحَسَنَةُ وَالقُدْوَةُ ،
وأَيْنَ الَذْهَبُ وَالرَّغْبَةُ عَنْ سَنِ عَّهِ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ مَا يُخَالِفُها مِنْ وَجْهِ مَعْرُوفٍ، وَلَوْ لَمْ
تَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ سُنَّةٌ مَا وَجَبَ أَنْ تَمنعَ عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الأَصْلَ الإِباحَةُ حَتَّى يردَ الَنْعُ
والحظرُ، فَكَيْفَ وَفِي إِنْكَارٍ ذَلِكَ جَهْلُ السَّةِ وَالعَمَلِ الأُوَّلِ القَدِيمِ بِمَّدِينَةِ .
١١٤٤١ - ألا تَرِى أَنَّ قَولَ عَائِشَةَ (مَا أَسْرعَ النَّاس) تُرِيدُ إلى إِنْكَارِها مَا
يَعْلَمُونَ وَتَركِ السُّؤَالِ عَمَّا يَجْهَلُونَ .
١١٤٤٢ - وَقَدْ رُوِيَ (مَا أَسْرَعَ مَا يَنْسى النَّاسُ وَلَيْسَ مَنْ نَسِيَ عِلْماً بِحُجَّةٍ عَلى
مَنْ ذَكَرَهُ وَعَلَمَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١١٤٤٣ - وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ تعميهِ نَفْسُهُ مِنَ المُنْتَسِينَ إِلى العِلْمِ فِي كَرَاهِيَةٍ
(١) تقدم في ( ١١٤٢٢).
. (٢) في (ك) " جماعة" .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣: ٥٢٦)، الأثر (٦٥٧٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤ : ١٥١)،
والمحلى ( ٥ :١٦٢).

٢٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٨ -
الصَّلاةِ عَلَى الْجَنَائِ فِي الَسْجِدِ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه نَعِى لِلنَّاسِ النَّجاشِيِّ وَخَرجَ بِهِمْ
إلى المُصَلَّى فَصَفْهُمْ وَكَبِّرَ أَرْبَعَ تَكْبِرَاتٍ . قالَ: وَلَمْ يصَلِّ عَلَيهِ فِي المَسْجِدِ .
١١٤٤٤ - وَفِي احْتِجَاجِهِ هَذا ضروبٌ مِنَ الإِغْفَالِ :
١١٤٤٥ - مِنْها: أَنَّهُ لاَ يرى الصَّلاةَ عَلَى الْغَائِبِ وَصَلَاَةُ النَّبِيِّ عَيّه عَلَى
النَّجاشِيِّ خُصُوصَ لَهُ عِنْدَهُ .
١١٤٤٦ - وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ عَيْ عَلَى الجَنَازَةِ فِي مَوْضِعٍ وَلا
صَلَاةِ العِيدِ فِي مَوضِعِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلاةَ العِيدِ وَصَلاةَ الْجَنَائِزِ لاَ تَجُوزُ إِلا فِي ذَلِكَ
المَوْضِعِ، وَالمُسْلِمونَ فِي كُلِّ أفقٍ لَهُمُ مُصَلَّى فِ العِيدِ يَخْرُجُونَ إِليهِ وَيُصَلُّونَ فِيهِ ، وَلا
يَقُولُ أَحَدٌّ مِنْ عُلَمَائِهِمْ إِنَّ الصَّلاةَ لاَتَجُوزُ إِلا فِيهِ .
١١٤٤٧ - وَكَذَلِكَ صَلَاتُهم فِي المقَابِرِ عَلَى جَنَائِرِهِمْ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ على أَنَّهُ لاَ
يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ إِلا فِي المقْبَرَةِ، وَمَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَمُبَاحٌ فِعْلُهُ، فَكَيْفَ بِما
فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ .
* *
k

(٩) باب جامع الصلاة على الجنائز(*)
٥٠٣ - مَالِكٌ، أَنّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَآبَا
هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِرِ بِالْمَدِينَةِ: الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَيَجْعَلُونَ
الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ. وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ. (١)
١١٤٤٨ - هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْتَى بْنُ يَحْمَى وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ " للْمُوَطَّأ ".
١١٤٤٩ - وَرَوَتَّهُ طَائِقَةٌ مِنْ رُوَاةِ " الموطَّأ " عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ .. ، مثله إلى آخرِهِ سَواءٌ .
١١٤٥٠ - وَذَكَرَ الدَّارَ قُطْنِيُّ أَنَّ مُحمَّدَ بْنَ مخلدٍ رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ
المدينيِّ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عُثمانَ بْنَ عَفَّنَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ ... ، فَذَكَرَهُ إلى آخرِهِ سواء .
١١٤٥١ - وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالصَّحِيحُ مَا فِي " الموطأ".
١١٤٥٢ - قالَ أَبُو عُمَرَ: عَلى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ عُثمانَ وَابْنِ عُمَرَ وَآَبِي
(*) المسألة : ٢٧٦ - اتفق الفقهاء على جواز الصلاة على الجنائز المتعددة دفعة واحدة ، وعلى أن إفراد
كل جنازة بصلاة أفضل ، ويقدم الأفضل فالأفضل ؛ لأن الإفراد أرجى قبولا ، وأكثر عملا .وفي
حالة اجتماع الجنائز قال الحنفية: تصف صفا عريضا، ويقوم الإمام عند أفضلهم ، أو تصف صفا
طويلا مما يلي القبلة ، بحيث يكون صدر كل واحد منهم قدام الإمام ، محاذيا له ، وإذا اجتمع
جنائز رجال ونساء: يُسوّى بين رؤوسهم ، ويكون الجميع صفاً بين الإمام والقبلة ، ويُصفّ الرجال
مما يلي الإمام ، والنساء مما يلي القبلة ، لأن الرجال هم الذين يلون الإمام في الحياة وكذلك في
الموت. وانظر في هذه المسألة: المبسوط السرخسي (٢: ٦٥)، مراقي الفلاح ص (٩٩)، الدر
المختار وردّ المحتار (٨٢١:١-٨٢٢)، القوانين الفقهية ص (٩٥)، مغني المحتاج (٣٤٨:١)،
المغني (٢: ٥٦٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٤٨٥).
(١) الموطأ : ٢٣٠ .
- ٢٧٧ -

٢٧٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج٨
هُرَيْرَةَ أَكْثَرُ العُلماءِ فِي مَوْضِعِ الرِّجالِ يَلُونَ النِّسَاءَ وَالنِّسَاءُ أَمَامَهُمْ .
١١٤٥٣ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبْنٍ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ ، وَرُوِيَ
ذَلِكَ أَيضاً عَنْ أَبِي ◌َادَةَ الأنْصارِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَِّي سَعِيدِ الخدريِّ ، وَوَائِلةً بْنِ
الأسْقِعِ، وَلَحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَعَنِ الشعبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النخعيِّ، وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّبِ،
وَالزَّهريِّ. وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ .(١)
١١٤٥٤ - كُلُّ ذَلِكَ مِنْ كِتَابٍ عَبْدِ الرِّزَّاقِ، وَأَِّي بَكْرِ بْنٍ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقٍ
شَّى حِسَانٍ كُلِّها .
١١٤٥٥ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَاقِ عَنِ ابْنٍ جريجٍ، عَنْ نَافِع أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَى كَذَلِكَ
عَلَى جَنَازَةٍ فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الخدريِّ، وَأَبُو قتادَةَ، وَالأمِرُ
يَوَمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ العَاصِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَوْ أَمَرَ مَنْ سَأَلَهمُ؟ فَقَالُوا: هِيَ السّنّةُ. (٢)
١١٤٥٦ - وَفِي المَسْأَلَةِ قَولٌ ثَانٍ :
١١٤٥٧ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قالَ: الرِّجَالُ
يَلُونَ القِبْلَةَ، وَالنِّساءُ يَلُونَ الإِمامَ (٣) .
١١٤٥٨ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ ، عَنْ سَالِمٍ وَالْقَاسِمِ ، قَالُوا: النِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الإِمامَ وَالرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ. (٤)
١١٤٥٩ - قالَ: وحَدَّثْنَا ابْنُ عليّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطاءٍ ، قَالَ الرِّجالُ بَيْنَ
يدي النِّساءِ . (٥)
(١) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٦٥)، وآثار أبي يوسف: (٨٤)، وآثار محمد بن الحسن: (٤٧).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٦٥)، الأثر (٦٣٣٧).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٦٦)، الأثر (٦٣٤١).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٣١٥).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٣ : ٣١٦).

١٦ - كتاب الجنائز (٩) باب جامع الصلاة على الجنائز - ٢٧٩
١١٤٦٠ - وَعَنْ مسلمةَ بْنِ مخلدٍ أَنَّهُ كَانَ يُصلِّي بِمِصْرَ كَذَلِكَ عَلَى الْجَنَائِ. (١)
١١٤٦١ - وَفِيهَا قَولٌ ثَالِثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معقلٍ، وَمُحمّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالا:
يُصَلَّى عَلى الرِّجالِ أَو الرَّجُلِ عَلَى حدة، وَعلى النِّساءِ أو عَلَى الَرَأَةِ عَلى حدة. (٢)
١١٤٦٢ - قالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثْنَا ابْنُ عليةَ عَنْ أَيُوبَ عَنِ ابْنٍ سِرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي
جَائِرِ الرِّجَالِ والنّساءِ: إِنَّ أَبَا السوارِ لما اخْتُلَفُوا عَلَيْهِ صَلَّى عَلَى هَؤُلاءِ ضربةً وَصَلَّى
عَلَى هَؤلاءِ ضربةً . (٣)
١١٤٦٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: القَولُ الأوَّلُ أَعْلِى وَأَوْلى لِمَا فِيهِ مِنَ الصِّحَابَةِ .
١١٤٦٤- وَقَدْ قَالُوا: إِنَّها السّنّةُ. وَعَليها جَمَاعَةُ الفُقَهَاءِ .
١١٤٦٥ - وَأَمَّا أَيْنَ يَقُومُ الإِمامُ مِنَ الرَّجُلِ إِذا صَلَّى عَليهِ وَمِنَ الَرَأَةِ، فَالاخْتِيَارُ
عِنْدِي أَنْ يَقُومَ مِنْهُمَا وَسطاً (*).
١١٤٦٦ - وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الآثارُ الَرْفُوعَةُ فِي ذَلِكَ، وَأَخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ فـ:
(١) الموضع السابق .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٣١٧).
(٣) الموضع السابق .
(٥) المسألة - ٢٧٧ - قال الشافعية: يُنْدَبُ أن يقف المصلّي إماما أو منفردا عند رأس الرجل ، وعند
عَجُزٍ الأنثى اتباعا للسنة ، أما المأموم فيقف في الصف حيث كان .
وقال الحنفية : يُنْدَبُ أن يقوم الإمام بحذاء الصدر مطلقا للرجل والمرأة ؛ لأنه محل الإيمان ،
والشفاعة لأجل إيمانه ، وأخذوا بما روي عن ابن مسعود .
وقال المالكية: يقف الإمام عند وسط الرّجل، وعند منكبي المرأة .
وقال الحنابلة : يقوم الإمام عند صدر الرجل ووسط المرأة .
وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج (١ : ٣٤٨)، فتح القدير (١ : ٤٦٢)، الدر المختار
(٨١٩:١)، المبسوط (٢: ٦٩)، بداية المجتهد (١: ٢٢٨)، القوانين الفقهية ص (٩٥)،
الشرح الكبير مع الدسوقي ( ١: ٤١٨)، المغني (٢: ٥١٧ )، الفقه الإسلامي وأدلته
(٤٩٦:٢).

٢٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٨
١١٤٦٧ - رَوَى ابْنُ الْبَارَكِ، عَنْ حُسينِ المعلمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ برِيدَةَ ، عَنْ
سَمُرَةَ بْنٍ جندبٍ أَنَّ النبيِّ ◌َِّ قَامَ عَلَى امْرَةٍ فَقَامَ وَسَطَها . (١)
١١٤٦٨ - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ همامٍ، عَنْ غَالبٍ، أو أَبِي غَالبٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَتى
جَنَازَةَ رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِ السَّرِيرِ وَأَتّى جنازةَ امْرَأَةٍ فَقَامَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الصَّدْرِ؛
فَقَالَ العَلَاءُ بْنُ زِيادٍ ؛ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ يَصْنَعُ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فَأَقْبَلَ عَلَيهِ العَلَاَءُ، فَقالَ: احْفَظُوا . (٢)
١١٤٦٩ - وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ ، قالَ: قُلْتُ لأُبِي رَافِعٍ:
أَيْنَ أَقُومُ مِنَ الجَنَازَةِ؟ قالَ : وَسَطها .
(١) أخرجه البخاري في الجنائز حديث (١٣٣١)، باب " الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها "
(١٣٣٢) ، باب " من أين يقوم من المرأة والرجل". فتح الباري (٣: ٢٠١)، ومسلم في كتاب
صلاة الجنائز رقم (٢٢٠٠) من طبعتنا ص (٣: ٥٦٨)، باب " أين يقوم الإمام من الميت للصلاة
عليه " . وبرقم (٨٧ - "٩٦٤") ص (٢: ٦٦٤) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الجنائز
(٣١٩٥)، باب " أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه " (٢٠٩:٣)، والترمذي في الجنائز
(١٠٣٥)، باب " ماجاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة " (٣٥٣:٣)، والنسائي في الجنائز
(٤: ٧٠) ، باب " الصلاة على الجنازة قائما " و (٤: ٧٢ ) ، باب " اجتماع جنائز الرجال
والنساء"، وابن ماجه في الجنائز (١٤٩٣)، باب " ماجاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة"
(٤٩٧:١)، والإمام أحمد في مسنده (١٩,١٤:٥)، وابن أبي شيبة في (المصنف) (٣١٢:٣)،
والطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) ( ١: ٤٩٠ )، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(٣٣:٤-٣٤).
(٢) أخرجه أبو داود في الجنائز رقم (٣١٩٤)، باب " أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه "
(٢٠٨:٣)، والترمذي في الجنائز حديث (١٠٣٤ )، باب " ماجاء أين يقوم الإمام من الرجل
والمرأة " (٣ : ٣٤٣)، وابن ماجه في الجنائز، باب " ماجاء من أين يقوم الإمام إذا صلى على
الجنازة " حديث (١٤٩٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣: ١١٨، ٢٠٤).