Indexed OCR Text

Pages 1-20

الأَسْتِدَ كَار
الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأمْصَار وَعُلمَاء الأقطار فيما تضْمَنْهُ المَوَطَّأ"
مِنْ مَعَالى الرأى وَالآثار وَشْح ذلكَ كُلّ بالإِيَجَازِ وَالاخْتِصَار
مَا عَلى ظَهْرِالأرْضِ- بَعْدِكَابِاللَّهِ
أَصَحُّ مِن كِتَابِ مَالِكٍ
"الإمَام الثَّافِىّ"
تَضَيْفٌ
ابن عبد البر
الإمام الحافظ إلى عمر يوسف بن عبد الله
ابن محمَّد بن عبد البر النمرى الأندلسىّ
٣٦٨هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبُو عُمَر بن عَيْد البرّمِنْ محُورِ العِكْرِ
وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِ الأَقْطَارِ
"الحافِظ الذهبى"
يُطْبَعُ لأَوَّلِ مَّةٍ كَامِلاَ فِى ثلاثين مُحَلَّدًا
بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسْرُسَخْ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ
المجَلَّدُ الشَّامِنُ
وَثَّقَ أُصُوَلَهُ وَخَجَ نُصُوصَهُ وَرَقَّهُا
وَقَنَّنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ
الدكتور عبدالمطلى مبر عامجي
دَارُ الْوَغَى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دَار قتيبَةٍ لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشِرِ
دَمّشق - بَيْرِوُت

:
الاستذكار
الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ وعُلَمَاءِ الأقْطَارِ
فِيمَا تَضَمَّتَهُ الموطّأْ مِنْ مَعَانِي الرِّآي والآثارِ
وَشَرْحَ ذَلكَ كُلُّهُ بالإيجازِ والاختصارِ
المجلد الثامن
يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم (٣٤٤) إلى (٥٣٥)
ويستوعب النصوص من فقرة (١٠٣٢١) إلى (١٢٢٠٠)
٠٠

الطبعة الأولى
القاهرة المحرم ١٤١٤
المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣
جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق
ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله
بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو
تعليقاته العلمية أو تصويره دون موافقة خطية من محققه .
كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية
موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في
سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ،
والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين
العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر
سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا
التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ
الخطية للكتاب والله الموفق .
ـبين

-

كتابُ القُرْآن
ـتابُ الجَنَائِ
.-

- ٧ -
١٥ - كتاب القرآن

:

(١) باب الأمر بالوضوء لمن مَسَّ القرآن (*)
٤٤٣ - ذَكَرَ فيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بنِ أبي بكر بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّ في الكتابِ
الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللّهِ مَّهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: " أَنْ لاَ يَمسَّ الْقُرْآنَ إِلَّ طَاهِرٌ "(١)
١٠٣٢١ - قَدْ بَيْنَ مَالِكٌ مَعْنِى هَذا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ وَمَذْهبهُ فِيهِ وَفِي قَولِ اللَّهِ
تعالى: ﴿لاَيَمَسُّهُ إِلاَّ الْمَطَهِّرُونَ﴾ [ الآية الكريمة ٧٩ من سورة الواقعة } بَياناً حَسَناً
فِي الموطَّاً. (٢)
١٠٣٢٢ - وَهَذا الْحَدِيثُ لَمْ يَتْجاوَزَ بِهِ مَالِكٌ عَبْدَ اللَّهِ بن أبي بَكْرٍ .
(*) المسألة - ٢٤٢ - في الآية القرآنية الكريمة ﴿ لا يمسه إلا المطهرون﴾ أي: المتطهرون، وهو خبر
بمعنى النهي، وفي الحديث الشريف " لا يمس القرآن إلا طاهر". نيل الأوطار (١: ٢٠٥)،
ولأن تعظيم القرآن واجبٌ ، فقد اتفق الفقهاء على أن غير المتوضئ يجوز له تلاوة القرآن أو النظر
إليه دون لمسه، كما أجازوا للصبي لمس القرآن للتعلم ، لأنه غير مكلف ، والأفضل التوضؤ .
وقد حرم المالكية والشافعية مس القرآن بالحدث الأصغر ، ولو بحائل أو عودٍ ، وأجاز الحنفية
والحنابلة مسه بحائل طاهر .
(١) الموطأ: ١٩٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن ، ص (١٠٦)، الحديث رقم (٢٩٧)، وسيأتي
عند مالك مطولاً في أول كتاب "العقول " ويشهد له حديث ابن عمر عند الدارقطني (١: ١٢١)
والطبراني في " المعجم الصغير " (١١٦٢)، وفي " المعجم الكبير " (١٣٢١٧)، والبيهقي
(٨٨:١) وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١: ٢٧٦)، ونسبه للطبراني، وقال: " رجاله
موثقون ، وسنخرجه كاملاً في أول كتاب العقول فانظره أيضاً .
(٢) قَالَ مَالِك (١: ٩٩): وَ يَحْمِلُ أَحَدٌ الْمُصحَف بعلاَقَتِهِ، وَلاَ عَلَى وِسَّادةٍ ، إِلاَّ وَهُوَ طَاهِرٌ وَلَوْ
جَازَ ذلِكَ لَحُمِلَ فِي خَبِهِ . وَلَمْ يُكْرَهْ ذلِكَ ، لأَنْ يَكُونَ فىِ يَدِيٍ الذي يحَمَلُهُ شَيْءٌ يُدِنِّسُ بِهِ
الْمُصْحَفَ . ولكنْ إِنَّمَا كُرِهَ ذلِكَ، لِمَنْ يَحْمِلُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ، إِكْرَامًا لِلْقُرآنِ وَتَعْظِيماً لَهُ .
قَالَ مَالكَ: أَحْسَنُ مَاسَمِعْتُ في هذِهِ الآيةِ - لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهِّرُونَ - إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةَ هذِهِ الآيةِ ،
التِي فِي عَبَسَ وَتَوَلَّى، قَوْلُ اللَِّ تَبَرَكَ وَتَعَلىَ ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحفٍ
مُكرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهِّرَةٍ * بأَيدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ الموطأ (١: ٩٩).
- ٩ -

١٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
١٠٣٢٣ - وَرَوَاهُ معمرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : فِي كِتَابٍ
النِّيِّ ◌َهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَلاَيَمَسَّ القُرآنَ إِلا عَلَىَ طهرٍ.
١٠٣٢٤ - وَذَكَرَهُ ابْنُ المبارَكِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمٍ. (١)
١٠٣٢٥ - وَرَواهُ سُليمانُ بْنُ دَاودَ ، عَنِ الزُمريِ ، عَنْ أَبِي بِکْرِبْنِ عَمرو بنِ
حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ فِي الِكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِلى أَهْلِ الَيَمَنِ
فِي السُّنْنِ وَالَّفَرَائِضِ وَالدِّيَاتِ: أَلَّيَمَسَّ القُرآنَ إِلاَّ طَاهِرٍ (٢).
١٠٣٢٦ - وَكِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمُ هَذَا قَدْ تَلَقَّهُ العُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ ، وَهُوَ
عَنَدهَمُ أَشُهَرُ وَأَظْهَرُ مِنَ الإِسْنَادِ الوَاحِدِ المُتصلِ
١٠٣٢٧ - وَأَجْمَعَ فُقُهاءُ الأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيهِم الفَتْوَى وَعَلَى أَصْحَابِهِم بِأَنَّ
المُصْحَفَ لاَ يَمَسُّهُ إِلَّ الطّاهِرُ.
١٠٣٢٨ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَ أَبِي حَنِيفَةً وَأَصْحَابِهِم ، والثَّوْرِيِّ،
والأَوْزَاعِيِّ، وَ أَحْمَدَبْنِ حَنْلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهويه، وَأَيِي ثَوٍ وَأَبِي عُبيدٍ . وَهؤلاءٍ
أَئِمّةُ الرَّأَي وَالحَدِيثِ فِي أَعْصَارِمِمْ .
١٠٣٢٩ - وَرُوِيَ ذَلِكْ عَنْ: سَعْدِ بْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْن(٣) عمَرَ ،
وَطَاووسٍ، وَاَحَسَنِ ، والشَّعْبِيِّ، والقَاسِمِ بْنٍ مُحمّدٍ، وَعطاءٍ، وَهؤلاءٍ مِنْ أَئِمَّةٍ
التَّابِعِينَ بِالمدِينَةِ، وَمَكَّةَ، واليمنٍ، وَالكُوفَةٍ ، وَالبصرَةِ .
(١) مصنف عبد الرزاق ( ٦٧٩٣)
(٢) سيأتي الحديث المسند عن سليمان بن أرقم - وهو متروك - في أول كتاب العقول ، وسنخرجه
هناك ، فانظره .
(٣) السنن الكبرى (٨٨:١)، ومجمع الزوائد (١: ٢٧٦).

١٥ - كتاب القرآن (١) باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن - ١١
١٠٣٣٠ - قالَ إِسْحاقُ بْنُ راهُويَه: لايقْرَأُ أَحَدٌ فِي الْمُصْحَفِ إِلاَّ وَهُوَ مَتَوَضئٌ ،
وَلَيْسَ ذَلِكَ لِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ :
لا يَمَسِّهُ إِلاَّ الْمَطَهَّرُونَ﴾ [ الآية الكريمة ٧٩ من سورة الواقعة} .
وَلَكِنْ لِقولٍ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ: "لَآَيَمَسُ القُرآنَ إِلَّطَاهِرٌ".
١٠٣٣١ - وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَمَعْنِى مَا فِي " المُوُطَأ ".
١٠٣٣٢ - وَقَالَ الشَّافعيُّ، والأوزاعيُّ، وَ أَبُو ثَورِ، وَ أَحْمَدُ: لاَ يَمَسُّ
المصحَفَ الْجُنُبُ ، وَلاَ الخَائِضُ، وَلاَ غيرُ الْمُتَوضئِ. (١)
١٠٣٣٣ - وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ يحملْه بعِلَاقَتِهِ، وَلاَ عَلى وِسادةٍ إِلاَّ وَهُو طَاهِرٌ .
١٠٣٣٤ - قالَ: وَلاَبَأْسَ أَنْ يحملَهُ فِي التَُّبُوتِ، وَالخرجِ، والغرارَةِ (٢) مَنْ
لَيْسَ عَلَى وَضُوءٍ .
١٠٣٣٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيد أَنْ يَكُونَ المصحفُ فِي وعاءٍ قَدْ جَمَعَ أشْيَاءَ
مِنْهَا الْمُصْحِفُ فَلَمْ يَقْصِدْ حَامِلُ ذَلِك الوعاء إلى حَمْلِ المُصْحِفِ خَاصَّةٌ ، وَأَمَّا إِذا كَانَ
المُصْحَفُ وَحْدَهُ فِي أَيِّ شَيءٍ كَانَ وَقصِدَ إِليهِ حَامِلُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ لَمْ يَجُرْ.
(١) قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١: ٧٦٠): عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ،
عن من أدرك من فقهاء ، أهل المدينة الذين يُنْتَهى إلى قولهم، فذكر أقوالا من أقاويلهم . قال :
وكانوا يقولون: لا يمس القرآن إلا طاهر، وكأنهم ذهبوا في تأويل الآية إلى ما ذهب إليه سلمان
{كان لا يمس القرآن قبل أن يتوضأ ] وعلى ذلك حملته أخت عمر بن الخطاب في قصة إسلامه.
قال الشافعي: وهذا المعنى تحتمله الآية . والله أعلم .
ومن ذهب إلى هذا يستدل عليه بما روي عن النبي
(٢) ( الغرارة ): الجوالق التى للتبن . لسان العرب، مادة ( غرر) .

١٢ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
١٠٣٣٦ - وَقَدْ كَرِهَ. جَماعَةٌ مِنْ عُلماءِ الَّابِعِينَ مَسَّ الدَّرَاهِمِ التِّي فِيها ذِكْرُ اللهِ
عَلَى غيّرٍ وضُوءٍ، مِنْهم: القَاسمِ بْنُ مُحمَّدٍ، والشعبِيُّ، وَعطاءٌ، فَهَؤُلاءِ لاَ هَكَّ أَشدّ
كَرَاهَةٌ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ غَيْرُ المُوَضئِ.
١٠٣٣٧- وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ أَنَهُ لاَبَأْسَ أَنْ تَحْمِلَ الْخَائِضُ الْمُصْحَفَ بِعِلَاقَتِهِ .
٠٣٣٨ ١ - وأمَّا الحكمُ بْنُ عُتَيَِّةَ، وَحَمَّادُ بْنُ أبي سُليمانَ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُما فِي
إِجازةٍ حَمْلِ الْمُصْحَفِ بِعلاقتِهِ لِمَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ .
١٠٣٣٩ - وَقولُهما عِنْدِي شُذُوذٌ عَنِ الْجُمهورِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَداً تَبَعَهُمَا عَليهِ
إِلادَاوُدَ بْنَ عَلَيِّ وَمَنْ تَابِعَهُ .
١٠٣٤٠ - {قَالَ داودُ لاَ بَأْسَ أَنْ يَمسِّ الْمُصْحَفَ وَالدِّنَانِيرَ والدراهِمَ (١) التِي فيها
اسْمُ اللَّهِ الْجُنُبُ والَحَائِضُ}(٢).
(١) في (ك ) : " الذي " ، وهو تحريف .
(٢) ما بين الحاصرتين من (ك)، وقد سقط في (س).
عن إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدِ الطّويل، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ؛ أَنَّهُ لَقِيَهُ
الَِّيِّ ◌َ فِي طِرِقٍ مِنْ طُرُفِ الْمَدِينَةٍ وَهْوَ جُنُبٌ . فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسلَ . فَتَفَقَّدَهُ النّبِيّ
فلما جَاءَهُ قَالَ " أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟!"
قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقِشَي وَأَنَا جُنُبٌ. فَكرهْتُ أنْ أُجَالسَكَ حَتَّى أَغْتَسَلَ . فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ " سُبْحَانَ اللّهِ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ ".
رواه البخاري في الغسل {٢٨٣} باب " عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس " الفتح {١: ٣٩]، باب
(«الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره " الفتح {١: ٣٩١]، ومسلم في كتاب الحيض من أبواب
الطهارة ح (١١٥) في طبعة عبد الباقي - باب " الدليل أن المسلم لا ينجس " وبرقم (٨٠٢) طبعتنا ،
ص (٢ : ٣٥٦)، وأبو داود في الطهارة {٢٣١ باب " في الجنب يصافح" {١: ٥٩]، والترمذي
في الطهارة (١٢١) باب ((ما جاء في مصافحة الجنب)) (٢٠٧:١) والنسائي في الطهارة {١٤٥:١]
باب ((مماسة الجنب ومجالسته)) وابن ماجه في الطهارة (٥٣٤) باب (مصافحة الجنب))
(١٧٨:١).

١٥ - كتاب القرآن (١) باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن - ١٣
١٠٣٤١ - قالَ دَاوُدُ: وَمَعْنِى قَولِهِ عزَّ وجَّل: ﴿ لاَيَمَسُّهُ إِلا الْمَطَهَّرُونَ
{الآية الكريمة ٧٩ من سورة الواقعة }: هُمُ المَلائِكَةُ، وَدَفع حَدِيث عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي
أَنْ لاَيَمَسَّ القُرآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ بِأَنْهُ مُرْسَلٌ غَيْرُ مْتَصِلٍ، وَعَارَضَهُ بِقَول النّبِيِّ ◌َُّ: " الْمُؤْمِنُ
لَيْسَ بِنَجسٍ " .
١٠٣٤٢ - وَقَدْ بَّا وَجْهَ النَّقْلِ فِي حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَأَنَّ الْجُمهورَ عَليهِ ،
وَهُمْ لاَ يَجُوزُ عَلَيهِم تَحْرِيفُ تَأْوِيلِ وَلاَ تَلَقِّي مَا { لاَ} يَصِحَّ بِقِبُولٍ ، وَ بِما عَليهِ
الجمهورُ فِي ذَلِكَ أَقُولُ، وَبِاللَّهِ التّوْفِيقُ.
*
k
*

(٢) باب الرخصة فى قراءة القرآن على غير وضوء (*)
٤٤٤- مالكٌ ، عَنْ أَيُوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ
سِيرِينَ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، كَانَ فِي قَوْمٍ وَهُمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرآنَ . فَذَهبَ
لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَقْرأ
الْقُرْآنَ وَلَسْتَ عَلَى وُضُوءٍ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنْ أَفتاكَ بِهِذَا؟ أَمُسَيْلِمَةُ ؟ (١)
١٠٣٤٣ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ جَوَازُ قِرَاءَةِ القُرآنِ طَاهراً فِي غَيْرِ الْصْحَفِ لِمَنْ
لَيْسَ عَلَى وَضُوءٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُباً .
١٠٣٤٤ - وَعَلَىَ هَذا جَماعَةُ أَهْلِ العِلْمِ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلاَّ مَنْ شَذَّ عَنْ
جَمَاعَتِهِمْ مِمِّنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ، وَحَسبكَ بِعُمَرَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحابَةِ وَهُمُ السَّلِفُ
الصَّالِحُ.
(٥) المسألة - ٢٤٣ - يحرم على الجنب قراءة القرآن ولو لحرف على المختار عند الحنفية والشافعية ،
بقصد القراءة : فلو قصد الدعاء أو الثناء أو افتاح أمرٍ ، أو التعليم ، أو الاستعاذة أو الذكر ، فلا
يحرم ، كقوله عند الركوب: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ أى مطيقين،
وعند النزول: ﴿وقل رب أنزلني منزلاً مباركا﴾ وعند المصيبة: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون).
كما يحرم إذا جرى القرآن على لسانه بلا قصد ، فإن قصد القرآن وحده مع الذكر حَرُّمَ .
ولا تَحرُم البسملة ، والحمد للّه، والفاتحة، وآية الكرسي ، وسورة الإخلاص ، بقصد الذكر:
أي ذكر اللّه تعالى، لما روى مسلم عن " عائشة" قالت: " كان النبي عليه يذكر الله على أحيانه".
وانظر في هذه المسألة الدر المختار (١: ١٥٨)، الشرح الكبير (١: ١٣٨)، الشرح الصغير
(١ : ١٧٦)، بداية المجتهد (١: ٤٦)، المهذب (١: ٣٠)، مغني المحتاج (١: ٧١)،
كشاف القناع (١ : ١٦٨)، فتح القدير (١ : ١١٤).
(١) الموطأ: ٢٠٠، ومصنف عبد الرزاق (١: ٣٣٩).
- ١٤ -

١٥ - كتاب القرآن (٢) باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء - ١٥
١٠٣٤٥ - وَالسِنْنُ بِذَلِكَ أَيضاً ثَابِتَةٌ، فَمِنْها : حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ مَخْرمةَ بْنِ
سُليمانَ ، عَنْ كريبٍ - مولى ابْنِ عَبَّاسِ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ فِي حَدِيثِ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّه
بِاللّيلِ، وَفِيهِ: " فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ عَه مِنْ نَوْمِهِ، فَجَلَسَ، وَمَسَحَ النّومَ عَنْ
وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَا العَشْرَ الآياتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عمرانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنِّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَاً
مِنْها .. " وَذَكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ (١).
١٠٣٤٦ - وَهَذا نَصَّ فِي قراءةِ القُرآنِ طَاهِراً عَلَى غَيْرٍ وَضُوءٍ .
١٠٣٤٧ - وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنٍ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه لا
يحجبُهُ عَنْ تِلاَوَةِ القُرآنِ شَيءٍ إِلا الْجَنَابَةُ " (٢) .
١٠٣٤٨ - وَقَدْ شَذَّ دَاوُدُ عَنِ الجَماعَةِ بِإجازَةٍ قِراءَةِ القُرآنِ لِلْجُنْبِ ، وَقَالَ فِي
حَدِيثٍ عَلِيٍّ: إِنَّهُ لَيْسَ قَولَ النَّبِي عٍَّ.
(١) تقدم الحديث في : ٧ - كتاب صلاة الليل - ٢ - باب صلاة النبي (ت٤َ) في الوتر .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٨٤)، (١٠٧)، (١٢٤)، في مسند الإمام علي بن أبي
طالب رضي اللَّه عنه، وأبو داود في كتاب " الطهارة " الحديث (٢٢٩) ، باب " في الجنب يقرأ
القرآن "، والترمذي في الطهارة ، الحديث (١٤٦ )، باب " في الرجل يقرأ القرآن على كل حالٍ
مالم يكن جنباً " ص (١: ٢٧٣)، وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائي في كتاب " الطهارة"
(١ : ١٤٤)، باب " حجب الجنب عن قراءة القرآن "، وابن ماجه في كتاب الطهارة "، الحديث
(٥٩٤ ) باب ماجاء في قراءة القرآن على غير طهارة " ص (١: ١٩٥°) وأخرجه ابن أبي
شيبة (١: ١٠١، ١٠٢) والحميدي (٥٧)، والطيالسى (١: ٥٩) والدار قطني (١: ١١٨).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤: ١٠٧)، وصححه على شرط الشيخين ، وأقره الذهبي .
وأخرجه البيهقي في الكبرى (١: ٨٩، ٩٠)، وفي " معرفة السنن" (١ : ٧٧٤).

١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب قُتھاء الأمصارِ / ج ٨
١٠٣٤٩- وَهَذا اعْتِراضٌ مَرْدُودٌ عِنْدَ جَماعَةِ أَهْلِ الِعِلْمِ بالآثَارِ وَالفِقْهِ لأَنَّ عَلّا
لَمْ يَقُلْهُ عَنْهُ حَتَّى عَلَمَهُ مِنْهُ، وَيَلْزَمَهُ عَلَى هَذَا أَنْ يُردَّ قَولَ ابْنٍ عُمَرَ : "قَطَعَ رَسُولُ اللَّه
◌َُّ فِي مِجَنٌّ "، وَقَولُ عُمَرَ: "رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ وَرَجَمْنَا" ، وَمِثْلُهُ قَولُ
الصَّاحِب(١): نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَه .. " وَ"أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَه .. " وَكَانَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴾ِ يَفْعَلُ كَذا .. "، وَنَحو هَذَا وَمِثْلُ هَذا كَثِيرٌ .
١٠٣٥٠ - حدَّثْنا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ ، قَالاَ: حَدَّثْنا قَاسِمُ
ابْنُ أصبغِ ، قالَ حَدَّنا محَمّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قالَ: حدَّثْنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قالَ: حدّثنا
سُفْيَانُ ، عَنْ مسعٍ، وَشَعبةَ ، وَأَبْنِ أَبِي ليلى، عَنْ عَمْرِو بْنٍ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
سَلَمَةَ (٢)، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَوْ لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنْ تِلاَوَةِ القُرآنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ
جِئْباً (٣) .
١٠٣٥١ - وَرَوَاهُ الأَعْمَشُ عَنْ عَمَرِو بْنِ مُرَّةَ مِثْلُهُ .
(١) يعني من صحب رسول الله (*).
(٢) هو عبد اللّه بن سلمة المرادي الكوفي: كوفي ، تابعي ، ثقة ، يعد في الطبقة الأولى من فقهاء
الكوفة ، بعد الصحابة ، وقد روى عن الفاروق عمر ، والإمام علي ومعاذ، وعبد اللّه بن مسعود،
وسلمان ، وغيرهم ، ولم يرو عنه سوى : أبو إسحاق السبيعي ، وعمرو بن مرة ، وقد ذكره ابن
حبان في كتاب " الثقات" ، (٥: ١٢)، فقال: عبد الله بن سلمة ، يروي عن علي بن أبي طالب،
وروى عنه عمرو بن مرة يخطئ، ثم أعاده في (٥: ٣١)، فقال: عبد اللّه بن سلمة الجملي من
مراد ، يروي عن علي ، وابن مسعود ، عداده في أهل الكوفة ، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي .
وانظر ترجمته في التاريخ الكبير ( ٣: ٩٩:١)، والجرح والتعديل (٢ :٧٣ - ٧٤) وتاريخ ابن
معين (٢: ٣١١)، وطبقات خليفة : (١٤٧)، والكنى للدولابي (٢٠:٢)، وثقات ابن حبان
(١٢:٥)، وتاريخ بغداد (٩: ٤٦٠)، وتهذيب التهذيب (٥: ٢٤١).
(٣) تقدم فى (١٠٣٤٧).

١٥ - كتاب القرآن (٢) باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء - ١٧
١٠٣٥٢ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكِ الغافقيُّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهعَلَّه يَقُولُ:
" إِذَا كُنْتُ جَنْبَاً لَمُ أُصَلِّ وَلَمْ أَقْرَأُ حَتَّى أَغْتَسِلَ "(١).
١٠٣٥٣ - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَو جَازَ لَهُ أَنْ يَقْرَاً لَصَلَّى .
١٠٣٥٤ - وَأَمَّا الرَّجُلُ المخاطِبُ لِعُمَرَ القَائِلُ لَهُ: أَتَقْرَأُ وَلَسْتَ عَلَى وَضُوءٍ.؟"
فَهُوَ رَجُلٌّ مِنْ بَنِي حَنِفَةً مِمِّنْ كَانَ آمَنَ بِمُسَيْلِمَةَ ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، ويُقالُ:
إِنَّهُ الَّذِي قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الخَطَّابِ بِاليَمامةِ، فَكَانَ عُمَرُ لِذَلِكَ يَسْقِلُهُ وَيَبغضُهُ وَقَدْ قَالَ قَومٌ:
إِنَُّ أَبُو مريمَ الحنفيُّ وأبِى ذَلِكَ آخروُنَ لأَنَّ أَبَا مَرْمَ قَدْ وَلَاهُ عُمَرُ بَعْضَ وِلِآيَاتِهِ { والله
أَعْلَمْ} (٢).
١٠٣٥٥ - { وَأَمَّا مُسيْلَمَةُ الحنفيُّ كَذَّابُ اليَمامَةِ الذي ادَّعى النّبُوَّةَ فَاسْمُهُ ابْنُ
اليمامة بْنُ حبيب يُكَنِى أَبا هَارُونَ، وَمُسْلَمَةٌ لَقَبٌ }(٣).
· (١) عبد الله بن مالك الغافقي مترجم في الاستيعاب (٣: ٩٨٣)، وأسد الغابة (٣ : ٣٧٦)،
وأخرج حديثه : ابن منده وأبو نعيم ، وابن عبد البر ، وابن الأثير ، وغيرهم.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك ) وأثبته من ( س).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وثابت في (ك).

٠٠
(٣) باب ماجاء في تحزيب القرآن (*)
٤٤٥- ذَكَرَ فِيهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عنِ الأعْرَجِ ، عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمنِ بْنٍ عَبْدِ الْقَارِيِّ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنِ اللّيْلِ،
(٥) المسألة - ٢٤٤ -: كان له ◌َّ حِزِب يقرؤه، ولا يُخِلُّ به، وكانت قراءته ترتيلا لاهذا ولا
عجلة، بل قراءةً مفصلة حرفاً حرفا و کان یُقطّعُ قراءته آية آية ، و کان یمدّ عند حروف المد ، فيمد
(الرحمن) ويمد (الرحيم)، وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول قراءته ، فيقول: " أعُوذُ
باللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم "، ورَّبِّما كان يقول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنِ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ من هَمْزِهِ
وتَفْخِهِ، ونَفْئِهِ"(١) . وكان تعوَّذُه قبلَ القراءة .
والقرآن أفضل من سائر الذكر لقوله عليه: "يقول الرب سبحانه وتعالى: من شغله القرآن وذكري
عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضلُ كلام اللّه تعالى على سائر الكلام كفضل اللّه
تعالى على خلقه "(٢) . لكن الاشتغال بالمأثور من الذکر في محله کأدبار الصلوات أفضل من
الاشتغال بتلاوة القرآن في ذلك المحل . والقرآن أفضل الكتب والصحف السماوية ، وبعض القرآن
أفضل من بعض، إما باعتبار الثواب ، أو باعتبار متعلقه، كما يدل عليه ماورد في ﴿ قل هو الله
أحد﴾ والفاتحة وآية الكرسي .
ویکره أن يؤخر ختمة القرآن أکثر من أربعين يوماً ؛ لأن النبي تم# " سأله عبد الله بن عمرو : في
كم تختم القرآن ؟ قال : فى أربعين يوماً ، ثم قال : في شهر ، ثم قال : في عشرين ، ثم قال : في
عشر، ثم قال : في سبع ، لم ينزل على من سبع " .
وإن قرأه في ثلاث فحسن ، لما روي عن عبد الله بن عمرو قال: " قلت لرسول الله ميه : إن بي
قوة؟ قال : " اقرأه في ثلاث " ويكره أن يقرأه في أقل من ثلاث، لما روى عبد الله بن عمرو قال:
قال رسول الله : "لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث" (٣)
(١) أخرجه أحمد ٨٠/٤، ٨٥، وأبو داود (٧٦٤) في الصلاة: باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء . وابن ماجه
(٨٠٧) فى إقامة الصلاة: باب الاستعاذة في الصلاة، من حديث جبير بن مطعم، وصححه الحاكم ١ / ٢٣٥،
ووافقه الذهبي
(٢) رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح .
(٣) رواه أصحاب السنن ، وصححه الترمذي.
- ١٨ -

١٥ - كتاب القرآن (٣) باب ماجاء في تحزيب القرآن - ١٩
فَقَرأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، إِلَى صَلاةِ الظُّهْرِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَفْتُهُ . أَوْ كَأَنَّهُ
أَدْرَكَهُ.(١)
١٠٣٥٦ - هكذا هَذا الحَدِيثُ فِي " الموَطَّأُ " عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحصَّيْنِ. وَهُوَ عِنْدَهُم
وَهْمٌ مِنْ دَاوُدَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ ، لأَنَّ المَحْفُوظَ من حَدِيثِ ابْنٍ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ
يَزِيدَ، وَعُبِيدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ القَارِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
قَالَ : " مَنْ نَامَ عَنْ حِزْيِهِ فَقَرَهُ مَا بَيْنَ صلاة الفَجْرِ وَصَلَةِ الظُّهْرِ كُتِبِ لَهُ كَأَنْما قَرأهُ
مِنَ اللَّيلِ" .
١٠٣٥٧ - وَمِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مَنْ يَرْويِهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ ، عَنِ
النّبيِّ ټ﴾
١٠٣٥٨ - وَهذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَولى بِالصَّوابِ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ مْنِ حُصينٍ
حِينَ جَعَلَهُ مِنْ زَوَالِ الشّمْسِ إِلِى صَلَةِ الظُّهْرِ لأنَّ ضِيْقَ ذَلَكَ الوَقْتِ لِأَيُدْرِكُ فِيهِ المَرْءُ
(١) الموطأ: ٢٠٠، وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٧ ) في طبعة عبد الباقي ، وبرقم
(١٧١٤) في طعتنا باب " جامع صلاة الليل " مرفوعاً إلى النبي (#) وأخرجه أبو داود في
الصلاة [١٣١٣]، " باب من نام عن حزبه". [٢: ٣٤].
وأخرجه الترمذي في الصلاة [ ٥٨١]، " باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار".
[ ٢ : ٤٧٤ - ٤٧٥].
وأخرجه النسائي في الصلاة ( في المجتبى) [٣: ٢٦٠ ]، باب " ثواب من صلّى في اليوم والليلة
ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة ، وذكر اختلاف الناقلين لخبر أم حبيبة في ذلك ، والاختلاف على
عطاء" .
وأخرجه في الصلاة ( في الكبرى ) على ماذكره المزي في تحفة الأشراف ( ٨: ٨٢) ورواه ابن
ماجه في الصلاة [١٣٤٣]، "باب ما جاء فيمن نام على حزبه من الليل". {١: ٤٢٦].
وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" (٢: ٤٨٤، ٤٨٥)، وأبو عوانة ( ٢: ٢٧١)،
وصححه ابن حبان ( ٢٦٤٣).

٢٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
حِزْبَهُ مِنَ اللّيْلِ وَرُبْ رَجُلٍ حِبُهُ نِصْفٌ وَقُلثٌ وَرُبِعٌ وَنَحُ ذَلِكَ (١).
١٠٣٥٩ - وَقَدْ كَانَ عُثْمانُ، وَ تَمِيمٌ الدارِيُّ، وَعَلْقَمَةُ ، وَغَيرُهُمْ يَقْرِعونَ القُرآنَ
كُلّهُ فِي رَكْعَةٍ .
١٠٣٦٠ - وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبِيرٍ وَجَمَاعَةٌ يَخْتَمُونَ القُرآنَ مَرَتَيْنِ وأَكْثَرَ فِي ليلةٍ .
١٠٣٦١ - وقد ذكرنا هذا المعنى مجوّداً عن العلماء في كِتَابٍ " البيانِ عَنْ تِلاوَةٍ
القُرآنِ "(٢)، وَالحَمْدُ للَّهِ.
١٠٣٦٢ - وَالذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ شهابٍ مِنْ صَلاةِ الفَجْرِ إِلى صَلاَةِ الظَّهْرِ
أَوْسَعُ وَقْتاً، وَابْنُ شِهَابٍ أَتْقَنُ حِفْظًاً وَأَثْبَتُ نَقْلاً .
١٠٣٦٣ - وَفِي الحَدِيثِ فَضْلُ بَيَانِ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلاةِ النّهار، وَقِيَّامُ اللَّيْلِ مِنْ
أَفْضَلِ نَوافِلِ البِرِّ وَأَعْمَالِ الخَيرِ .
١٠٣٦٤ - وَكَانَ السَّلَفُ يَقُومُونَ اللَّيْلَ بِالقُرآنِ وَيَندُبُونَ إِليهِ ، والآثارُ بِذَلِكَ
كَثِيرةٌ عَنْهُم .
١٠٣٦٥ - وَفِى فَضْلِ التَهَجَّدِ وَأَخْبار المتهجّدِينَ كُتُبٌّ وَأَبْوَابٌ لِلْمُصَنَفين هِي
أَشْهَرُ عِنْدَ العُلماءِ وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُجْمَعَ هَاهُنا .
١٠٣٦٦ - وَحَسِبُكَ بِقَولِ اللَّهِ عَرَّ وجلَّ: ﴿يَا أيها المُرَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ
قَلِيْلاً ... ﴾ الآيات { من أول سورة المزمل} أمرَ فِيها بِقِيامِ اللَّيْلِ وَتَرْتِيلِ القُرآنِ.
(١) نقل الزرقاني كلام المصنف حول الحديث في شرحه على الموطأ (٢: ٩)، وعنده الجملة الأخيرة:
" وربَّ رجلٍ حزبهُ نصف القرآن، أو ثلثه، أو ربعه ونحوه، ولأن ابن شهاب أتقن حفظاً وأثبت
نقلاً"
(٢) انظر مصنفات ابن عبد البر في المجلد الأول .